الْفَصْلُ الثَّالِثُ
1037 - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: وَالنَّجْمِ، فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى - أَوْ تُرَابٍ - فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
1037 - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ وَالنَّجْمِ) ، أَيْ: سُورَةَ (وَالنَّجْمِ) ، إِلَى آخِرِهَا (فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ) : قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ: مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ، أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى آلِهَتِهِمْ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ، لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ; لِأَنَّ مَدْحَ إِلَاهٍ غَيْرِ اللَّهِ كُفْرٌ، فَلَا يَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَقُولُهُ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ الشَّيْطَانِ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ، وَأَنَّ الْعَسْقَلَانِيَّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَطَالَ فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، وَأَنَّ لَهَا طُرُقًا صَحِيحَةً وَطُرُقًا أُخَرَ كَثِيرَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا، قَالَ: وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا تَأْوِيلُهَا، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُرَتِّلُ تِلَاوَتَهُ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ ذَلِكَ فِي سَكْتَةٍ مِنْ سَكَتَاتِهِ، وَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا وَسَمِعَهَا غَيْرُهُ فَأَشَاعَهَا، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَهُوَ - أَيْ نَقْلُ الْقِصَّةِ وَسَبْقُ لِسَانِهِ سَهْوًا - مَرْدُودٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَإِنْ صَحَّ فَابْتِلَاءٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ الثَّابِتُ عَلَى الْإِيمَانِ عَنِ الْمُتَزَلْزِلِ فِيهِ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٨١٨)