2992 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
2992 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ اللَّيْثِيُّ كَانَ يَنْزِلُ وَدَّانَ وَالْأَبْوَاءَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا حِمَى) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ وَهُوَ مَكَانٌ يُحْمَى مِنَ النَّاسِ وَالْمَاشِيَةِ لِيَكْثُرَ كَلَؤُهُ (إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْمِي لِخَيْلِ الْجِهَادِ وَإِبِلِ الصَّدَقَةِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: " كَانَتْ رُؤَسَاءُ الْأَحْيَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمُونَ الْمَكَانَ الْخَصِيبَ لِخَيْلِهِمْ وَإِبِلِهِمْ وَسَائِرِ مَوَاشِيهِمْ فَأَبْطَلَهُ صلى الله عليه وسلم وَمَنَعَهُ أَنْ يَحْمِيَ إِلَّا اللَّهُ وَرَسُولُهُ " وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَإِنَّمَا حَمَى النَّقِيعَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي بَلَدٍ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا فَتَضِيقُ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَحْمِيَ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْمِي لِلْمَصَالِحِ؟ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ لِلْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ عَلَى نَحْوِ مَا حَمَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ ضَرَرُهُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " الْمَعْنَى لَا حِمَى لِأَحَدٍ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ بَلْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَمَاهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ " وَفِي النِّهَايَةِ قِيلَ: " كَانَ الشَّرِيفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلَ أَرْضًا فِي حَيِّهِ اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى مَدْعُوَاءَ الْكَلْبِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهُوَ يُشَارِكُ الْقَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْنَ فِيهِ، فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ وَأَضَافَ الْحِمَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ أَيْ إِلَّا مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَدُ لِلْجِهَادِ وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِبِلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا كَمَا حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّقِيعَ لِنِعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَكَذَا أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٩٩٦)