أَنَّهُ سِرٌّ لَا يَظْهَرُ، وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا جُومِعَتْ وَحَمَلَتْ فَسَدَ لِبَنُهَا وَإِذَا اغْتَذَى بِهِ الطِّفْلُ بَقِيَ سُوءُ أَثَرِهِ فِي بَدَنِهِ وَأَفْسَدَ مِزَاجَهُ فَإِذَا صَارَ رَجُلًا وَرَكِبَ الْفَرَسَ فَرَكْضَهَا رُبَّمَا أَدْرَكَهُ ضَعْفُ الْغَيْلِ فَيَسْقُطُ مِنْ مَتْنِ فَرَسِهِ وَكَانَ ذَلِكَ كَالْقَتْلِ فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْإِرْضَاعِ حَالَ الْحَمْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلرِّجَالِ أَيْ لَا تُجَامِعُوا فِي حَالِ الْإِرْضَاعِ ; كَيْلَا تَحْبَلَ نِسَاؤُكُمْ فَيُهْلِكُ الْإِرْضَاعُ فِي حَالِ الْحَمْلِ أَوْلَادَكُمْ، وَهَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: نَفْيُهُ لِأَثَرِ الْغَيْلِ فِي الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ كَانَ إِبْطَالًا لِاعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ كَوْنَهُ مُؤَثِّرًا وَإِثْبَاتُهُ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ كَوْنِ الْمُؤَثِّرِ الْحَقِيقِيِّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩٥)