4111 - «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ. فَقَالَ خَالِدٌ: أَحْرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ " قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
4111 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ) أَيْ: حَدَّثَ خَالِدٌ ابْنَ عَبَّاسٍ (أَنَّهُ) أَيْ: خَالِدٌ (دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَيْمُونَةَ) أَيْ: زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَهِيَ خَالَتُهُ) أَيْ: خَالَةُ خَالِدٍ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِوَجْهِ دُخُولِ خَالِدٍ عَلَيْهَا (وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ) : ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ أَوْ تَجْرِيدٌ (فَوَجَدَ) أَيْ: صَادَفَ خَالِدٌ (عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا) أَيْ: مَشْوِيًّا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَجَاءَ بِعِجْلٍ} [الذاريات: 26] حَنِيذٍ وَقِيلَ الْمَشْوِيُّ عَلَى الرَّضَفِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ (فَقَدَّمَتْ) أَيْ: مَيْمُونَةُ (الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ) أَيِ: امْتَنَعَ ابْتِدَاءً عَنْ أَكْلِهِ (قَالَ خَالِدٌ: أَحْرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا) أَيْ: لَا أُحَرِّمُهُ أَوْ لَيْسَ بِحَرَامٍ (وَلَكِنْ) أَيْ: عَدَمُ أَكْلِي لِكَوْنِهِ (لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي) أَيْ: مِنْ قُرَيْشٍ، أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ حَلِيمَةَ مُرْضِعَتِهِ صلى الله عليه وسلم (فَأَجِدُنِي) أَيْ: أَرَى نَفْسِي (أَعَافُهُ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْفَاءِ أَيْ: أَكْرَهُهُ طَبْعًا لَا شَرْعًا (قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ) : بِالْجِيمِ أَيْ: جَرَرْتُهُ وَجَذَبْتُهُ إِلَيَّ (فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ إِلَيَّ) : أَغْرَبَ ابْنُ الْمَلَكِ حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبَهُ، وَقَالَ: فِيهِ إِبَاحَةُ أَكْلِ الضَّبِّ، وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ، إِذْ لَوْ حُرِّمَ لَمَا أُكِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَقُولُ: وَكَذَا لَمَا قَالَ: لَا، لَكِنَّ هَذَا قَبْلَ النَّهْيِ الْآتِي عَنْ أَكْلِهِ، فَيَكُونُ مَنْسُوخًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الضَّبَّ حَلَالٌ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَرَاهَتِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَعَنْ قَوْمٍ هُوَ حَرَامٌ وَمَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ اهـ. وَكَأَنَّهُ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦٥)