5849 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: (كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا رَأْسَ نَبِيِّهِمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ؟) » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
5849 - (وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى وَزْنِ الثَّمَانِيَةِ، السِّنُّ الَّذِي بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ، وَكَانَتِ الرَّبَاعِيَةُ الْمَكْسُورَةُ هِيَ السُّفْلَى مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ (يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ) : بِضَمِّ شِينٍ وَتَشْدِيدِ جِيمٍ أَيْ: جُرِحَ رَأْسُهُ فَقَوْلُهُ (فِي رَأْسِهِ) ، إِمَّا مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ أَوْ نَوْعٌ مِنَ التَّأْكِيدِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ: يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي، بُولِغَ فِي الشَّجِّ حَيْثُ أَوْقَعَ الرَّأْسَ ظَرْفًا لِلشَّجِّ، يَعْنِي فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَوْقَعَ الشَّجَّ فِي رَأْسِهِ تَضْمِينًا (فَجَعَلَ يَسْلُتُ) : بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ: يُزِيلُ (الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ) أَيِ: اسْتِعْظَامًا وَاسْتِعْجَابًا ( «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا رَأْسَ نَبِيِّهِمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ» ) ؟ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ ضُرِبَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ بِالسَّيْفِ سَبْعِينَ ضَرْبَةً، وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهَا كُلَّهَا، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ حُصُولُ الْمُشَارَكَةِ لَهُ مَعَ السَّبْعِينَ مِنَ الشُّهَدَاءِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ لِقَوْلِهِ: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] وَبِمَا حَصَلَ لَهُ بَعْضُ الْأَثَرِ مِنَ الشَّجِّ وَالْكَسْرِ لِتَحْقِيقِ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، وَلِإِظْهَارِ مُقْتَضَى الْأَوْصَافِ الْبَشَرِيَّةِ مِنَ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ وَالتَّأْثِيرِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْعُبُودِيَّةِ، وَمُوجِبُ نَعْتِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ فِي الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ الْمُلَاءَمَةِ لِلرُّبُوبِيَّةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ: وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.

(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤١)