6238 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
6238 - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) ، أَيِ ابْنِ الْعَاصِ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ") ، أَيْ عَلَى أَحَدٍ (" وَلَا أَقَلَّتْ ") : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتِ (" الْغَبْرَاءُ ") ، أَيِ الْأَرْضُ (" أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ") . مَفْعُولُ أَقَلَّتْ وَصِفَةٌ لِلْأَحَدِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَصْرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَهُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأَمَةِ وَخَيْرُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا، وَأَمَّا الصِّدِّيقُ لِكَثْرَةِ تَصْدِيقِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ فِي قَوْلِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» " وَلَا بِدْعَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ، أَوْ يَشْتَرِكُ هُوَ وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
ــ
6238 - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) ، أَيِ ابْنِ الْعَاصِ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ") ، أَيْ عَلَى أَحَدٍ (" وَلَا أَقَلَّتْ ") : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتِ (" الْغَبْرَاءُ ") ، أَيِ الْأَرْضُ (" أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ") . مَفْعُولُ أَقَلَّتْ وَصِفَةٌ لِلْأَحَدِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَصْرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَهُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأَمَةِ وَخَيْرُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا، وَأَمَّا الصِّدِّيقُ لِكَثْرَةِ تَصْدِيقِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ فِي قَوْلِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ» " وَلَا بِدْعَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ، أَوْ يَشْتَرِكُ هُوَ وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
(খণ্ড: ٩) (পৃষ্ঠা: ٤٠١٩)