وهو كل فعل قبيح، وكذا القرآن والعقل والفهم، انتهى.
وقد تقدم بعض الأقوال في تفسير الحكمة في مناقب ابن عباس.
قوله: (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه) قال الحافظ(1): ورد في سبب هذا التخيير ما أخرجه مسلم من حديث جابر قال: "دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحديث.
في قوله صلى الله عليه وسلم: (هن حولي كما ترى يسألنني النفقة) يعني: نساءه، وفيه أنه اعتزلهن شهرًا ثم نزلت عليه هذه الآية {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} حتى بلغ {أَجْرًا عَظِيمًا} [لأحزاب: 28 - 29]، قال: فبدأ بعائشة فذكر نحو حديث الباب.
ثم ذكر الحافظ اختلاف الروايات في سبب الاعتزال إلى أن قال: ويمكن الجمع بأن تكون القضيتان جميعًا سبب الاعتزال فإن قصة المتظاهرتين خاصة بهما وقصة سؤال النفقة عامة في جميع النسوة، ومناسبة آية التخيير بقصة سؤال النفقة أليق منها بقصة المتظاهرتين، وقال الماوردي: اختلف هل كان التخيير بين الدنيا والآخرة أو بين الطلاق والإقامة عنده على قولين للعلماء أشبههما بقول الشافعي الثاني، ثم قال: إنه الصحيح.
قال الحافظ: والذي يظهر الجمع بين القولين لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن وبين الآخر فيمسكهن، وهو مقتضى سياق الآية، انتهى ملخصًا من "الفتح".
(6 - باب قوله: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} [الأحزاب: 37])
قال الحافظ(2): لم تختلف الروايات أنها نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش.
قوله: (إن هذه الآية {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} نزلت. . .) إلخ،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 520، 521).
(2) "فتح الباري" (8/ 523، 524).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)
هكذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة، وقد أخرجه في التوحيد من وجه آخر عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اتق الله وأمسك عليك زوجك" قال أنس: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية، الحديث، وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقًا واضحا حسنًا، ولفظه: بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه، ثم أعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بعد أنها من أزواجه، فكان يستحيي أن يأمر بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتق الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا: تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيدًا.
إلى أن قال الحافظ: ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته منها هو المعتمد، انتهى.
وفي "الفيض"(1): قوله: " {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ} " واعلم أن القصص المنقولة فيه كلها أباطيل وترّهات، والذي صح عندنا من خبره أنه كان بين زيد وزينب منافرة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يمسكها وينصحه بذلك وينهاه عن فراقها، وكان يضمر في نفسه أنه إن أسمعه ما يكره فإنه يتزوجها بنفسه؛ وذلك لأن زيدًا كان مطعونًا في نسبه وكانت زينب فيهم ذات نسب، وإنما رضيت بالتزوج منه لوجه النبي صلى الله عليه وسلم فقط فلما أزمع زيد على أن يطلقها تحدث نفسه أن يكرمها بتزوجها جبرًا لهذا الإيحاش والهوان، وكان في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إياها تلافيًا لما صدر منه على أتم وجه، غير أن تزوج امرأة--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 357، 358).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
المتبنى كان عندهم شينًا فأراد الله سبحانه أن لا يبقى في أزواج أدعيائهم حرج فأنكحه إياها بعد طلاقها، إلى آخر ما بسط.
(7 - باب قوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ. . .} الآية [الأحزاب: 51])
قال الحافظ(1): سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، وحكى الواحدي عن المفسرين أن هذه الآية نزلت عقب نزول آية التخيير، وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فأنزلت {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} الآية.
وقوله: (قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) أي: ما أرى الله إلا موجدًا لما تريد بلا تأخير منزلًا لما تحب وتختار، انتهى من "الفتح"(2).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): قوله: "ما أرى ربك. . ." إلخ، حيث أطلق لك كل ما أحببته فكان كل امرأة لك كالإماء والمملوكات، وفيه يظهر المناسبة بقولها: "كنت أغار على اللاتي. . ." إلخ، فإن الآية إذا نزلت علم أن الواهبة نفسها لم ترتكب بأسًا حيث وهبت نفسها لمالك رقها بتصديق الآية وحكمها بذلك، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه عن "الفتح": وحاصل ما نقل في تأويل {تُرْجِي} أقوال: أحدها: تطلق وتمسك، ثانيها: تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها، ثالثها: تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت، وحديث الباب يؤيد هذا والذي قبله، واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة وظاهر ما حكته عائشة من استئذانه أنه لم يرج أحدًا منهن بمعنى أنه لم يعتزل، وهو قول الزهري: ما أعلم أنه أرجأ أحدًا من نسائه، أخرجه ابن أبي حاتم، وعن قتادة: أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم يقسم إلا بالسوية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 525).
(2) "فتح الباري" (8/ 526).
(3) "لامع الدراري" (9/ 147).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
قال صاحب "الجمل"(1): واختلف العلماء في تأويل هذه الآية وأصح ما قيل فيها التوسعة على النبي صلى الله عليه وسلم في ترك القسم فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته، وهذا القول هو الذي ثبت معناه في "الصحيح" عن عائشة رضي الله تعالى عنها، فذكر حديث الباب، انتهى.
وفي حاشية أبي داود: والمذهب عند الحنفية أنه لم يكن القسم واجبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} الآية، وبذلك صرَّح الشامي أن القسم لم يكن واجبًا عليه، انتهى.
وكذا حكى ابن كثير مذهب طائفة من الفقهاء الشافعية، وبسط البجيرمي الشافعي في حاشية "شرح الإقناع" الاختلاف بين الشافعية في ذلك، وهكذا صرَّح الدردير المالكي بعدم وجوب القسم وهو الراجح في مذهبهم، كما صرَّح به الزرقاني في "شرح المواهب" وقال في موضع آخر: وبه جزم الأصطخري من الشافعية، وصححه الغزالي في "الخلاصة"، واقتصر عليه في "الوجيز"، والبلقيني والسيوطي، وهو المختار للأدلة الصريحة الصحيحة، انتهى من هامش "اللامع".
(8 - باب قوله: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: 53]
قوله: (يقال: {إِنَاهُ}: إدراكه، أنى يأني أناة. . .) إلخ، قال الحافظ(2): أنى بفتح الألف والنون مقصور، ويأني بكسر النون، وأناة بفتح الهمزة والنون مخففًا وآخره هاء تأنيث بغير مدّ: مصدر، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] أي: إدراكه وبلوغه، ويقال: أنى يأنى أنيًا، أي: بلغ وأدرك، وقوله: أنيًا بفتح الهمزة وسكون النون مصدر أيضًا، وقرأ الأعمش وحده "آناه" بمد أوله بصيغة الجمع مثل--------------------------------------------
(1) "الفتوحات الإلهية" (3/ 447).
(2) "فتح الباري" (8/ 528 - 531).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
{آنَاءَ اللَّيْلِ} ولكن بغير همز في آخره، انتهى.
ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أنس عن عمر قال: "قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب" وهو طرف من حديث أوله: "وافقت ربي في ثلاث" وقد تقدم بتمامه في أوائل الصلاة وفي تفسير البقرة.
ثانيها: حديث أنس في قصة بناء النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ونزول آية الحجاب، أورده من أربعة طرق عن أنس بعضها أتم من بعض.
وثالثها: حديث عائشة: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب. . . إلخ، وقد تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهره رواية الزهري هذه عن عروة.
قال الكرماني: فإن قلت: وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب الحجات وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب، فالجواب: لعله وقع مرتين، قلت: بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، والحاصل أن عمر رضي الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرَّح بقوله له عليه الصلاة والسلام: "احجب نساءك" وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات، فبالغ في ذلك فمنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج، وقد اعترض بعض الشرَّاح بأن إيراد الحديث المذكور في الباب ليس مطابقًا بل إيراده في عدم الحجاب أولى، وأجيب بأنه أحال على أصل الحديث كعادته، وكأنه أشار إلى أن الجمع بين الحديثين ممكن، انتهى من "الفتح".
قلت: وبالتوجيه الذي أجاب به الحافظ جزم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) في كتاب الطهارة إذ كتب: قوله: "فأنزل الله الحجاب" أي:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (2/ 103 - 107).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)
الذي كان يهواه عمر لهن، إذ الحجاب الشرعي قد كان نزل من قبل، والحاصل أن عمر كان يهوى أن لا يخرجن محتجبات أيضًا ويتبرزن في البيوت، فصار ذلك مستحبًا بعد زمان، وإن بقي الجواز بعده أيضًا، فالفاء في قوله: "فأنزل الله" ليست للتعقيب الغير المتراخي، انتهى.
وفي هامشه: وعلى هذا التوجيه لا يبقى الإشكال الذي أورده الكرماني من التعارض بين الروايتين والتفصيل في هامش "اللامع".
ثم إنه قد ترجم المصنف في كتاب الاستئذان بقوله: "باب آية الحجاب" وذكر فيه حديث أنس في قصة بناء النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، والثاني حديث عائشة في قصة سودة وهناك فيه زيادة ليست ها هنا، وهي قوله: "قالت: فأنزل الله عز وجل آية الحجاب" فيشكل ها هنا نزول آية الحجاب في قصتين.
قال العلامة القسطلاني(1): واستشكل بأنه ثبت أن قصة زينب كانت سببًا لنزول آية الحجاب فتعارضا، وأجيب: بأن عمر حرض على ذلك، حتى قال لسودة ما قال، فوقعت القصة المتعلقة بزينب فنزلت الآية، فكان كل من الأمرين سببًا لنزولها، أو أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده، أو أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى، انتهى.
ثم إنه قد ذكر العلامة القسطلاني ها هنا موافقات عمر رضي الله عنه بتمامها مبسوطًا، قال(2): وقد تحصل من جملة الأخبار لعمر من الموافقات خمسة عشر: تسع لفظيات، وأربع معنويات، وثنتان في التوراة، ثم ذكرها، وفي هامش "الكوكب الدري"(3): وقد وصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين، ذكرها صاحب "الجمل" والعلامة السيوطي في "تاريخ الخلفاء" وللسيوطي رسالة مستقلة فيها "قطف الثمر في موافقات عمر".--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 285).
(2) "إرشاد الساري" (10/ 595).
(3) "الكوكب الدري" (2/ 321).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)
(9 - باب قوله: {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 54])
ذكر فيه حديث عائشة في قصة أفلح أخي أبي القعيس، ومطابقته للترجمة من قوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ} [الأحزاب: 55] إلى آخره، فإن ذلك من جملة الآيتين، وقوله في الحديث: "ائذني له فإنه عمك" مع قوله في الحديث الآخر: "العمّ صنو الأب" وبهذا يندفع اعتراض من زعم أنه ليس في الحديث مطابقة للترجمة أصلًا، وكأنّ البخاري رمز بإيراد هذا الحديث إلى الردّ على من كره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها كما أخرجه الطبري عن عكرمة والشعبي أنه قيل لهما: لِم لَم يذكر العم والخال في هذه الآية فقالا: لأنهما ينعتاها لأبنائهما، وكرها لذلك أن تضع خمارها عند عمها أو خالها، وحديث عائشة في قصة أفلح يرد عليهما، وهذا من دقائق ما في تراجم البخاري، انتهى من "الفتح"(1).
(10 - باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الآية [الأحزاب: 56])
قوله: (قال ابن عباس: {يُصَلُّونَ} يبركون) وصله الطبري عنه في قوله: {يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} قال: يبركون على النبي، أي: يدعون له بالبركة، فيوافق قول أبي العالية، لكنه أخصّ منه، وقد سئلت عن إضافة الصلاة إلى الله تعالى دون السلام وأمر المؤمنين بها وبالسلام، فقلت: يحتمل أن يكون السلام له معنيان: التحية والانقياد، فأمر به المؤمنون لصحتهما منهم، والله وملائكته لا يجوز منهم الانقياد، فلم يضف إليهم دفعًا للإيهام، والعلم عند الله.
قوله: {لَنُغْرِيَنَّكَ} لنسلطنك) كذا وقع هذا ها هنا، ولا تعلق له بالآية وإن كان من جملة السورة، فلعله من الناسخ، وهو قول ابن عباس، ووصله--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 532).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)
الطبري أيضًا من طريق علي بن أبي طلحة عنه، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: ({لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} [الأحزاب: 69]. . .) إلخ، وهكذا في نسخة "القسطلاني" بغير لفظ "باب"، وفي نسخة "الفتح" و"العيني" بزيادة لفظ "باب"، فهذه ترجمة مستقلة.
وقال الحافظ: ذكر فيه طرفًا من قصة موسى مع بني إسرائيل، وقد تقدم بسنده مطولًا في أحاديث الأنبياء، وقد روى أحمد بن منيع في "مسنده" والطبري وابن أبي حاتم بإسناد قوي عن ابن عباس عن علي قال: "صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقال بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته كان ألين لنا منك وأشد حبًا فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته، فمرت به على مجالس بني إسرائيل فعلموا بموته"، قال الطبري: يحتمل أن يكون هذا المراد بالأذى في قوله: " {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} " قلت: وما في "الصحيح" أصح من هذا، لكن لا مانع أن يكون للشيء سببان فأكثر كما تقدم تقريره غير مرة، انتهى.
(34) سبأ
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخة "القسطلاني" بزيادة البسملة بغير لفظ سورة، وفي نسخة الحافظين بزيادتهما. قال القسطلاني(2): سقطت البسملة لغير أبي ذر كلفظ سورة، انتهى.
قال الحافظ(3): وهذه السورة سميت بقوله فيها: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ} الآية [سبأ: 15]، قال ابن إسحاق وغيره: هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ووقع عند الترمذي وحسّنه من حديث فروة بن مسيك قال: "أنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله!--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 534).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 3).
(3) "فتح الباري" (8/ 535).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)
وما سبأ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن ستة وتشاءم أربعة" الحديث، قال: وفي الباب عن ابن عباس، قلت: حديث ابن عباس وفروة صححهما الحاكم، وأخرج ابن أبي حاتم في حديث فروة زيادة: "أنه قال: يا رسول الله! إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا فأقاتلهم؟ قال: ما أمرت فيهم بشيء فنزلت: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ} فقال له رجل: يا رسول الله! وما سبأ" فذكره، انتهى.
وقال العلامة العيني(1): قال مقاتل: هي مكية غير آية واحدة: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ} الآية [سبأ: 6]، انتهى.
قوله: (العرم السد) قال القسطلاني(2): أي: في قوله تعالى: {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} [سبأ: 16] هو "السد" بضم السين وفتحها وتشديد الدال المهملتين، الذي يحبس الماء بنته بلقيس، وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت به فسدّ، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: "سيل العرم: السد" وله عن الحموي "الشديد" بشين معجمة بوزن عظيم: السيل "ماء أحمر أرسله في السد"، ولأبي ذر: "أرسله الله في السد" بفتح سين السد فيهما في اليونينية، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): قوله: "ماء أحمر. . ." إلخ، وهذا ليس بيانًا للسد بل هو بيان لما "أرسلنا" في قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} [سبأ: 16]، ثم التفاسير الثلاثة للعرم متقاربة والاختلاف بينها غير كثير، انتهى.
وفي هامشه: في "تقرير المكي": قوله: "سيل العرم" العرم بمعنى الشدة والفساد، وقوله: "السد" ليس تفسيرًا للعرم، بل هو تمهيد إلى القصة، وهو ما بيَّنه بقوله: "ماء أحمر. . ." إلخ، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 251).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 5).
(3) "لامع الدراري" (9/ 148، 149).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)
والتفاسير الثلاثة للعرم التي أشار إليه الشيخ في كلامه هي التي ذكرها الإمام البخاري: الأول بقوله: "العرم: السد" والثاني بقوله: "العرم: المسناة" والثالث بقوله: "الوادي" إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
(1 - باب قوله: {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} [سبأ: 23]. . .) إلخ
وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ} الآية" كما في التنزيل العزيز.
قوله: (إذا قضى الله الأمر في السماء) قال الحافظ(1): في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعًا: "إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع أهل السماء بذلك صعقوا وخروا سجدًا، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة، كلما مرَّ بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا، قال: الحق فينتهي به حيث أمر".
قوله: (كأنه) أي: القول المسموع (سلسلة على صفوان) هو مثل قوله في بدء الوحي: "صلصلة كصلصلة الجرس" وهو صوت الملك بالوحي، وقد روى ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه: "إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة" وقرأ {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ} الآية، قال الخطابي: الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك وتداخل، وكأن الرواية وقعت له بالصاد، وأراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد فالذي في بدء الوحي هذا، والذي هنا جر السلسلة من الحديد على الصفوان الذي هو الحجر الأملس يكون الصوت الناشي، عنهما سواء، انتهى.
قوله: (وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه. . .) إلخ، أي:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 538).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)
فرّق، وفي رواية عليّ: "ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض" وفي حديث ابن عباس عند ابن مردويه: "كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يسمعون منه الوحي يعني يلقيها" زاد علي عن سفيان: "حتى ينتهي إلى الأرض فيلقي على لسان الساحر. . ." إلخ، انتهى من "الفتح"(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: "فحرفها" أي: أشار بها محرفة لا بجعل اليد مستقيمة فيفعلها هكذا (الخط المستقيم)، بل فعلها هكذا/ (الخط المعوج)، انتهى.
وفي هامشه بعد نقل كلام الحافظ المتقدم: قلت: وحديث علي الذي أشار إليه الحافظ تقدم في البخاري في تفسير سورة الحجر، وفي "مجمع البحار": ووصف سفيان بكفه فحرفها أي أمالها، انتهى.
(2 - باب قوله: {إِنْ هُوَ إلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46])
قال الحافظ(3): ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس في نزول قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] وقد تقدم شرحه مستوفى سورة الشعراء، انتهى.
(35) الملائكة
كذا في النسخة "الهندية"، وكذا في نسخة "القسطلاني" بزيادة البسملة بعده، وفي نسخة "العيني": "سورة الملائكة". وفي نسخة "الفتح": "سورة الملائكة ويس" قال الحافظ(4): كذا لأبي ذر، وسقط لغيره لفظ سورة ويس والبسملة، والأولى سقوط لفظ يس لأنه مكرر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 538).
(2) "لامع الدراري" (9/ 150).
(3) "فتح الباري" (8/ 539).
(4) "فتح الباري" (8/ 540).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)
وقال العيني(1): وهي مكية نزلت قبل سورة مريم وبعد سورة الفرقان، انتهى.
قلت: وسورة الملائكة هي المعروفة بسورة فاطر.
قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي: (القطمير) هو (لفافة النواة) وهو مثل في القلة كقوله:
وأبوك يخصف نعله متوركًا … ما يملك المسكين من قطمير
وقيل: هو القمع، وقيل: ما بين القمع والنواة.
(وقال ابن عباس) في تفسير الحرور: (الحرور بالليل، والسموم) بفتح المهملة (بالنهار) ونقله ابن عطية عن روبة، وقال: ليس بصحيح بل الصحيح ما قاله الفراء، وذكره في "الكشاف" الحرور السموم إلا أن السموم بالنهار والحرور فيه وفي الليل، قال في "الدر": وهذا عجيب منه كيف يردّ على أصحاب اللسان بقول من يأخذ عنهم، انتهى من "القسطلاني"(2).
(36) سورة يس
هكذا في "الهندية"، وكذا في نسخ الشروح الثلاثة، وليست البسملة إلا في نسخة "العيني" أخيرًا. قال العلامة العيني(3): ولم يثبت هذا (سورة يس) هنا لأبي ذر، وقد مرّ أن في روايته "سورة الملائكة ويس" والصواب إثباته ها هنا، وقال أبو العباس: هي مكية بلا خلاف نزلت قبل سورة الفرقان وبعد سورة الجن.
وقوله: (قال مجاهد: فعزّزنا شدّدنا) أي: في قوله تعالى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 14] ولفظه في تفسير عبد بن حميد: شدّدنا بثالث، وكانت--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 257).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 9، 10).
(3) "عمدة القاري" (13/ 258).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)
رسل عيسى عليه الصلاة والسلام الذين أرسلهم إلى صاحب أنطاكية ثلاثة: صادق وصدوق وشلوم، والثالث هو شلوم، وقيل: الثالث شمعون، انتهى.
قلت: وتقدم في "باب قول الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} [يس: 13] من كتاب الأنبياء الكلام على أسماء هذه الرسل الثلاثة، والتحقيق في أنهم هم رسل المسيح أم لا، فكن منه على ذكر.
(1 - باب قوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38])
قال العلامة القسطلاني(1): وسقط "باب" لغير أبي ذر.
قوله: ({وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}) واللام في "لمستقر" بمعنى إلى، والمراد بالمستقر إما الزماني وهو منتهى سيرها وسكون حركتها يوم القيامة حين تكور، وينتهي هذا العالم إلى غايته، وإما المكاني وهو ما تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش كجميع المخلوقات، لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أهل الهيئة، بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، أو المراد غاية ارتفاعها في كبد السماء فإن حركتها إذ ذاك يوجد فيها إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة، والثاني أنسب بالحديث المسوق في الباب، انتهى.
قال الحافظ(2): ذكر فيه حديث أبي ذر مختصرًا، وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ: "تذهب حتى تنتهي تحت العرش عند ربها" وزاد: "ثم تستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها، وتستشفع وتطلب فإذا كان ذلك قيل: اطلعي من مكانك" وذلك قوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 12، 13).
(2) "فتح الباري" (8/ 541).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)
قال العيني(1): والحديث أخرجه البخاري في مواضع: منها في بدء الخلق، انتهى.
قلت: وسيأتي في التوحيد أيضًا.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): هناك: قوله: "مستقرها تحت العرش" فكان عروجًا لها إليه، ولا ينكر ما في الشمس من روحانية، انتهى.
وفي هامشه: أجاب به الشيخ قُدِّس سرُّه ما يرد على استئذان الشمس وسجودها مع كونها من الجمادات.
قال الحافظ: قال ابن بطال: استئذان الشمس معناه: أن الله تعالى يخلق فيها حياةً يوجد القول عندها؛ لأن الله تعالى قادر على إحياء الجماد والموات، وقال غيره: يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازًا، والمراد من هو موكل بها من الملائكة، انتهى.
قال النووي: وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه الله فيها، انتهى من "هامش اللامع".
قلت: وبسط العلَّامة النووي في "شرح مسلم"(3) الكلام على معنى قوله: مستقرها تحت العرش، فارجع إليه لو شئت.
قال العلامة العيني(4): فإن قلت: قد قال الله تعالى: {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] فبينهما تخالف؟ قلت: لا تخالف فيه لأن المذكور في الآية إنما هو نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب، وليس معنى {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} سقوطها فيها، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 260).
(2) "لامع الدراري" (10/ 343).
(3) انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (1/ 474).
(4) "عمدة القاري" (13/ 261).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)
وراءها مسلكًا لها فوقها أو على سمتها، كما يرى عند غروبها من كان في لجة البحر لا يبصر الساحل كأنها تغرب في البحر وهي في الحقيقة تغرب وراءها، والله أعلم، انتهى.
(37) وَالصَّافَّات
وهكذا في نسخة "القسطلاني" بدون البسملة ولفظ السورة، وفي نسخة الحافظين بزيادتهما.
قال العيني(1): وهي مكية إلا ما روي عن عبد الرحمن بن زيد أن قوله: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} [الصافات: 51] إلى آخر هذه القصة، انتهى من "العيني".
قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى بسورة سبأ: ({وَيَقْذِفُونَ}) بفتح أوله وكسر ثالثه ({بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}) [سبأ: 53] أي: من كل مكان، وعند ابن أبي حاتم عنه من مكان بعيد، يقولون: هو ساحر هو كاهن هو شاعر، انتهى من "القسطلاني"(2).
وقال الحافظ(3): سقط هذا لأبي ذر، انتهى.
قلت: وليس هذا القول في نسخة "الكرماني" و"العيني"، وليس هو من سورة الصافات بل من سورة سبأ كما تقدم، ولعل الإمام البخاري ذكره لمناسبة قوله: {. . . وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا} وهو من "الصافات"، ومن دأب الإمام البخاري أنه يذكر بعضُ الألفاظ لمناسبة بعض كما لا يخفى على ناظري الكتاب، والبسط في هامش "اللامع"(4).
قوله: ({تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} [الصافات: 28]) كتب الشيخ في "اللامع"(5): وإتيان اليمين كناية عن كون المقالة حقًا، والمعنى تظهرون لنا أن الذي تقولون لنا حق وصواب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 261).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 14).
(3) "فتح الباري" (8/ 542).
(4) "لامع الدراري" (9/ 151).
(5) "لامع الدراري" (9/ 152، 153).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)
وبسط في هامشه الكلام على تفسير هذه الآية، وكتب الشيخ أيضًا: قوله: "لا تذهب عقولهم" تفسير للنفي لا المنفي فقط، وإن لم يذكر حرف النفي ها هنا، انتهى.
قوله: (غول وجع بطن) أشار به إلى قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} [الصافات: 47] وفسر قوله: "غول" بقوله: "وجع بطن"، وهذا قول قتادة، وعن الكلبي: لا فيها إثم، نظيره: {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} [الطور: 23] وعن الحسن: صداع، وقيل: لا تذهب عقولهم، وقيل: لا فيها ما يكره.
قوله: ({يَزِفُّونَ} النسلان في المشي) قال الحافظ(1): سقط هذا لأبي ذر، وقد وصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} [الصافات: 94] قال: الوزيف النسلان، انتهى.
والنسلان بفتحتين: الإسراع مع تقارب الخطا، وهو دون السعي، انتهى.
قلت: وقد تقدم في "كتاب الأنبياء" "باب يزفون النسلان في المشي"، وتقدم الكلام عليه هناك.
(1 - باب قوله: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 139])
ذكر فيه حديث ابن مسعود "لا ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس ابن متى" وحديث أبي هريرة، وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الأنبياء(2).
(38) ص
كذا في النسخة "الهندية" بدون لفظ سورة، وكذا في نسخة "القسطلاني" لكن بزيادة البسملة بعدها، وفي نسخة "الحافظين" بزيادة لفظ السورة والبسملة كليهما.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 543).
(2) "فتح الباري" (8/ 543).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)
قال الحافظ(1): سقطت البسملة فقط للنسفي، واقتصر الباقون على ص، وحكمها حكم الحروف المقطعة أوائل السور، وقد قرأها عيسى بن عمر بكسر الدال، فقيل: للدرج، وقيل: بل هي عنده فعل أمر من المصاداة وهي المعارضة كأنه قيل: عارض القرآن بعملك، والأول هو المشهور، وسيأتي مزيد بيان في أسماء السور في أول غافر، انتهى.
وقال العلامة العيني(2): وهي مكية بلا خلاف نزلت بعد سورة الانشقاق وقبل الأعراف، واختلف في معناه؛ فعن ابن عباس: بحر بمكة كان عليه عرش الرحمن لا ليل ولا نهار، وعن سعيد بن جبير: بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين، وعن الضحاك: (ص) صدق الله تعالى، وعن مجاهد: فاتحة السورة، وعن قتادة، اسم من أسماء القرآن، وعن السدي: اسم من أسماء الله، وعن محمد القرظي: هو مفتاح أسماء الله تعالى: صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد، إلى آخر ما ذكر من الأقوال.
قوله: ({الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} [ص: 7] ملة قريش) قال الحافظ(3): وصله الفريابي أيضًا عن مجاهد في قوله تعالى: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} [ص: 7] قال: ملة قريش، وأخرج الطبري عن ابن عباس في قوله: {الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} قال: النصرانية، وعن السدي نحوه، وكذا قال عبد الرزاق: عن معمر عن الكلبي، قال: وقال قتادة: دينهم الذي هم عليه، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): قوله: "ملة قريش" لكونها آخر الملل في زعمهم الباطل لأنهم لم يكونوا مؤمنين باليهودية ولا بالنصرانية فلم يبق إلا الحنفية آخرًا، انتهى.
وفي هامشه: ذهب المفسرون في تفسيرها إلى قولين: أحدهما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 544).
(2) "عمدة القاري" (13/ 264).
(3) "فتح الباري" (8/ 545).
(4) "لامع الدراري" (9/ 154).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)
النصرانية وكونها آخر الملل ظاهر، والثاني ملة قريش كما فسّره به الإمام البخاري، وما وجهه به الشيخ قُدِّس سرُّه في توجيه آخر الملة لطيف جدًا لم يتعرض لذلك الشرَّاح ولا المفسرون، قال الرازي: والملة الآخرة هي ملة النصارى، فقالوا: إن هذا التوحيد الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ما سمعناه في دين النصارى، أو يكون المراد بالملة الآخرة ملة قريش التي أدركوا آباءهم عليها، انتهى.
وكذا ذكر القولين الخازن في تفسيره كما في هامش "اللامع".
قوله: ({أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} [ص: 63] أحطنا بهم) أشار به إلى قوله تعالى: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص: 63] وفسره بقوله: "أحطنا بهم".
قال القسطلاني(1): هو من الإحاطة، وقال الدمياطي في حواشيه: لعله أخطأناهم وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ}، انتهى.
وعند ابن أبي حاتم من طريق مجاهد: أخطأناهم أم هم في النار لا يعلم مكانهم، وقال ابن عطية: المعنى ليسوا معنا أم هم معنا لكن أبصارنا تميل عنهم، وقال ابن كيسان: أم كانوا خيرًا منا ونحن لا نعلم فكأن أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدّهم شيئًا، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): فسر السخرية بالإحاطة لأن الإحاطة لازمة لها عادة، فإنهم إذا أرادوا الاستهزاء بأحد جعلوه وسطهم ليتمكن كل منهم على الاستهزاء كل التمكن، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في وجه تفسير اتخذناهم بالإحاطة وهكذا في "تقرير المكي" إذ قال: قوله: "أحطنا بهم" تفسير باللازم؛ لأن الساخر يحيط بمن يسخر به حين السخرية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 21).
(2) "لامع الدراري" (9/ 155).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)
وما أفاده الشيخ أقرب إلى سياق البخاري، ثم قال بعد ذكر ما تقدم عن القسطلاني: وما يظهر من التدبر في أقوال هؤلاء المشايخ الكبار أن قول البخاري: "أحطنا بهم" إن كان من الإحاطة فهو تفسير لقوله: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} ووجه تفسير السخرية بالإحاطة هو ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه، وعلى هذا يكون معنى الآية: ما لنا لا نرى في جهنم رجالًا كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار وكنا نحيط بهم في الدنيا بالسخرية أم هم موجودون في جهنم ولا نراهم؟ وأما على قول الدمياطي وغيره من أن الصواب "أخطأناهم" بالخاء المعجمة بدل "أحطنا بهم" فيكون هذا تفسيرًا لقوله تعالى: {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} وظاهر سياق البخاري الأول، انتهى من هامش "اللامع".
(1 - باب قوله: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} الآية [ص: 35])
أي: لا يصلح لأحد أن يسلبنيه، وظاهر السياق أنه سأل ملكًا لا يكون لبشر من بعده مثله ليكون معجزة مناسبة لحاله، انتهى من "القسطلاني"(1).
قال العلامة العيني(2) بعد ذكر حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مرَّ في كتاب الصلاة في "باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد" بعينه متنًا وسندًا، انتهى.
قوله: (فذكرت قول أخي سليمان) قال الحافظ(3): وأما ما أخرج الطبري عن قتادة قال في قوله: {لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} لا أسلبه كما سلبته أول مرة، وظاهر حديث الباب يردّ عليه، وكأن سبب تأويل قتادة هذا هكذا طعن بعض الملاحدة على سليمان ونسبته في هذا إلى الحرص على الاستبداد بنعمة الدنيا، وخفي عليه أن ذلك بإذن له من الله وأن تلك كانت معجزته، كما اختص كل نبي بمعجزة دون غيره، والله أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 21).
(2) "عمدة القاري" (13/ 269).
(3) "فتح الباري" (8/ 547).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)
وتقدم في "باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه" من كتاب الإيمان الإيراد بقول سليمان عليه الصلاة والسلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} مع الجواب عنه.
(2 - باب قوله: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86])
ذكر فيه حديث ابن مسعود في قصة الدخان، وقد تقدم قريبًا في تفسير سورة الروم ويأتي في تفسير الدخان، وقد تقدم ما يتعلق منه بالاستسقاء.
(39) الزُّمَر
هكذا في النسخة "الهندية" بغير لفظ السورة، وهكذا في نسخة "القسطلاني" لكن بزيادة البسملة بعدها، وأما في نسخة الحافظين فبزيادتهما كلتيهما.
قال العلامة العيني(1): قال ابن عباس: هي مكية إلا آيتان مدنيتان: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] نزلت في وحشي بن حرب {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية [الزمر: 67]. وقال السخاوي: نزلت بعد سورة سبأ وقبل سورة المؤمن، انتهى.
قوله: ({وَرَجُلًا سَلَمًا}. . .) إلخ، بفتح اللام من غير ألف مصدر وصف به، ولأبي ذر وابن عساكر: "سالمًا" بكسرها مع الألف وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير، اسم فاعل من الثلاثي، ({لِرَجُلٍ}) أي: (صالحًا) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي، وفي رواية الكشميهني: "خالصًا" بدل "صالحًا"، ومراده قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} [الزمر: 29] أي: متنازعون كل يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه حوائجهم وهو متحير في أمره كلما أرضى أحدهم غضب الباقون، وإذا احتاج إليهم ردّه كل واحد إلى الآخر فهو في عذاب دائم، ورجلًا سالمًا لرجل واحد لا يملكه غيره--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 270).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)