وهو مبني على الغرض الذي اختاره الشيخ من الترجمة، ولا يتمشى هذا التوجيه على ما اختاره الشرَّاح، ولذا اختلفوا ههنا في ذكر المطابقة، فقد قال الكرماني(1): اعلم أن البخاري فهم من الإذن القول لا الاستماع بدليل أنه أدخله في هذا الباب، انتهى.
وحكى العيني قول الكرماني هذا، ثم قال: فيه موضع التأمل وفهم القول منه بعيد، انتهى ملخصًا.
وفي "الفيض"(2): قوله: "ما أذن الله لشيء. . ." إلخ، والإذن فيه بمعنى الاستماع، وكان في الترجمة بمعنى الإجازة إلا أن يقال: إن الله تعالى أجاز نبيه بالقراءة، فلما قرأ استمعها، فاستعمل الإذن في الاستماع بهذا الطريق، ثم إن اللغويين صرّحوا بكونه بمعنى الاستماع، وحينئذٍ لا حاجة إلى هذا التمحّل أيضًا، انتهى.
قلت: فلا مخلص من الإيراد إلا بالتوجيه الذي ذكره الشيخ قُدِّس سرُّه.
(33 - باب كلام الرب مع جبرئيل ونداء الله الملائكة. . .) إلخ
قال العيني(3): فيه أيضًا إثبات كلام الله تعالى، انتهى. وهو ظاهر، وفي "تقرير مولانا محمد حسن المكي"(4): "قوله: بشرني. . ." إلخ، فثبت الكلام، انتهى.
وقال الحافظ(5): وفي مناسبته بالترجمة غموض، وكأنه من جهة أن جبريل إنما يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بأمر يتلقاه عن ربه عز وجل، فكأن الله تعالى قال لجبريل: بشر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (25/ 181).
(2) "فيض الباري" (6/ 586).
(3) "عمدة القاري" (16/ 673).
(4) "لامع الدراري" (10/ 328).
(5) "فتح الباري" (13/ 462).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٨)
وفي "الفيض"(1): شرع في صفة الكلام، وتراجمه فيه على نحوين: الأولى: في إثبات قدم كلام الله تعالى، والثانية: في إثبات حدوث فعله الوارد عليه، فاعلم أن الكلام إما كلام نفسي أو لفظي، والأول أقرّ به الأشعري، وأنكره الحافظ ابن تيمية، إلى آخر ما ذكر من التفصيل في ذلك.
وقال الحافظ(2) تحت الترجمة: ذكر فيه أثرًا وثلاثة أحاديث، في الحديث الأول: نداء الله جبرئيل، وفي الثاني: سؤال الله الملائكة على عكس ما وقع في الترجمة، وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، إلى آخر ما ذكر.
قلت: وما قاله الحافظ غير واضح، بل مطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة كما جزم به العيني والقسطلاني(3) فتأمل.
(34 - باب قوله: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ. . .} [النساء: 166]) إلخ
في هامش "اللامع"(4): هو بمنزلة النصّ على أن القرآن منزل من السماء، فلو كان مخلوقًا بلفظ {كُنْ} فأيّ فاقة إلى إنزاله؟ وفي هامش "نور الأنوار"(5): اعلم أن نزول القرآن عليه صلى الله عليه وسلم عبارة عن وصوله إليه صلى الله عليه وسلم بواسطة ألفاظ دالة عليه بواسطة الملك، انتهى.
قال الحافظ(6): قال ابن بطال(7): المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن وليس إنزاله له كإنزال الأجسام المخلوقة؛ لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق، قال الحافظ: والكلام الثاني متفق عليه بين أهل السنة سلفًا وخلفًا، وأما الأول فهو على طريقة أهل التأويل، والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق تلقّاه جبريل عن الله تعالى وبلغه جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه صلى الله عليه وسلم إلى أمته، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 578).
(2) "فتح الباري" (13/ 461).
(3) "عمدة القاري" (16/ 673)، و"إرشاد الساري" (15/ 529).
(4) "لامع الدراري" (10/ 328).
(5) "قمر الأقمار" (ص 7).
(6) "فتح الباري" (13/ 463).
(7) "شرح ابن بطال" (10/ 494).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠٩)
(35 - باب قول الله: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15])
قال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله تعالى صفة قائمة [به]، وأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال، والذي يظهر أن غرضه أن كلام الله لا يختص بالقرآن، فإنه ليس نوعًا واحدًا، وأنه وإن كان غير مخلوق، وهو صفة قائمة به، فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم، وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه: يريد في هذا الباب إثبات نوع من الكلام له تعالى، وهو الذي ليس بوحي متلو، أي: الأحاديث القدسية، وأكثر ما ورد في هذا الباب لا يخلو عن ذلك، وأما ما ليس فيه من كلامه تعالى شيء، فإنه لا يخلو عن مناسبة ما بكلامه تعالى، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى، انتهى.
وفي هامشه: وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من غرض الترجمة أنه إثبات الأحاديث القدسية، بذلك جزم غير واحد من الشرَّاح، ويشكل عند هذا العبد الضعيف أن: هذا الغرض سيأتي في باب مستقل هو الباب الخمسون "باب ذكر النبي ورواية عن ربه".
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة مجرد إثبات كلامه تعالى، والإمام البخاري بالغ في إثباته بأبواب عديدة كثيرة مختلفة، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(3) من "تقرير شيخ الهند" في توضيح الكلام النفسي واللفظي.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 467).
(2) "شرح ابن بطال" (10/ 498).
(3) "لامع الدراري" (10/ 356، 357).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٠)
(36 - باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم)
غرضه ظاهر، يعني: إثبات الكلام لله تعالى من وجوه مختلفة بمواضع شتى.
قال الحافظ(1): ذكر فيه خمسة أحاديث، الأول: حديث أنس في الشفاعة أورده مختصرًا جدًّا ثم مطولًا، وقد مضى شرحه مستوفي في "كتاب الرقاق"، ثم قال في آخر الباب: - تنبيهان -: أحدهما: ليس في أحاديث الباب كلام الرب مع الأنبياء إلا في حديث أنس، وسائر أحاديث الباب في كلام الرب مع غير الأنبياء، وإذا ثبت كلامه مع غير الأنبياء فوقوعه للأنبياء بطريق الأولى، الثاني: تقدم في الحديث الأول ما يتعلق بالترجمة، وأما الثاني: فيختص بالركن الثاني من الترجمة، وهو قوله: وغيرهم، وأما سائرها فهو شامل للأنبياء ولغير الأنبياء على وفق الترجمة، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): ولا يذهب عليك أن في الحديث الأول من الباب حديث أنس اختصارًا مخلًا، قال القسطلاني(3): قوله: "أدخل الجنة" بفتح الهمزة وكسر الخاء من الإدخال، وفي الرواية الآتية بعد هذه أن الله تعالى هو الذي يقول له ذلك، وهو المعروف في سائر الأخبار، قال الداودي: قوله: "ثم أقول" خلاف سائر الروايات، فإن فيها أن الله أمره أن يخرج، وتعقبه في "الفتح"(4) فقال: فيه نظر، والموجود عند أكثر الرواة، ثم أقول بالهمز، والذي يظن أن البخاري أشار إلى ما في بعض طرقه كعادته، وفي "مستخرج أبي نعيم" من طريق أبي عاصم عن أبي بكر بن عياش: "أشفع يوم القيامة فيقال لي: لك من في قلبه شعيرة، ولك من في قلبه خردلة، ولك من في قلبه شيء"، فهذا من كلام الرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 475 و 477).
(2) "لامع الدراري" (10/ 358، 359).
(3) "إرشاد الساري" (15/ 549).
(4) "فتح الباري" (13/ 475).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١١)
ويمكن التوفيق بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم يسأل عن ذلك أولًا فيجاب إلى ذلك ثانيًا، فوقع في إحدى الروايتين ذكر السؤال، وفي البقية ذكر الإجابة، انتهى.
قلت: وعلى هذا فلا يرد ما حكى الحافظ عن ابن التِّين أن فيه كلام الأنبياء مع الرب ليس كلام الرب مع الأنبياء، انتهى.
قوله: (من قال: لا إله إلا الله) كتب الشيخ في "اللامع"(1): فيه دلالة على أن هذا الرجل لم يكن في قلبه شيء من الخير، إذ لو كان له من الخير شيء في أي مرتبة كان لخرج فيمن أخرجوا من قبل، وإنما كان منه مجرد التكلم بهذه الكلمة الشريفة، ومن ههنا يعلم غاية فضل الله وكرمه بعباده والله غفور رحيم، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على مصداق هذا الرجل من كلام الشرَّاح وغيرهم أشد البسط، وفيه من "تقرير اللاهوري": المراد به من آمن بلسانه، ويتهلل، وليس في قلبه إنكار، لكن وليس في قلبه فهم التوحيد أو غيره أو الصلاة أو غيرها، كأناسي "ملك رجوارا في الهند"، وهذا المعنى ليس برأي بل يفهم من رواية ابن ماجه، انتهى.
(37 - باب قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164])
غرضه ظاهر، وهو إثبات الكلام لله تعالى، وهو الباب السابع والثلاثون من أبواب الرد على الجهمية.
قال الحافظ(2): قال الأئمة: هذه الآية أقوى ما ورد في الردّ على المعتزلة، قال النحاس: أجمع النحويون على أن الفعل إذا أكّد بالمصدر لم يكن مجازًا، فإذا قال: "تكليمًا" وجب أن يكون كلامًا على الحقيقة التي تعقل، وأجمع السلف والخلف من أهل السُّنَّة وغيرهم على أن "كلم" ههنا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 360).
(2) "فتح الباري" (13/ 479).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٢)
من الكلام، ونقل الكشاف عن بدع بعض التفاسير أنه من الكلم بمعنى الجرح، وهو مردود بالإجماع المذكور، وأورد البخاري في "كتاب خلق أفعال العباد": أن خالد بن عبد الله القسري قال: إني مضح بالجعد بن درهم، فإنه يزعم أن الله تعالى لم يتخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلم موسى تكليمًا، وتقدم في أول التوحيد - الرد على الجهمية - أن سلم بن أحوز قتل جهم بن صفوان؛ لأنه أنكر أن الله كلّم موسى تكليمًا، انتهى مختصرًا.
وقال القسطلاني(1): قال القرطبي: تكليمًا مصدر معناه التأكيد، وهذا يدل على بطلان قول من يقول: خلق الله بنفسه كلامًا في شجرة يسمعه موسى بل هو الكلام الحقيقي الذي يكون به المتكلم متكلمًا، انتهى.
وترجم البيهقي في "كتاب الأسماء"(2): "ما جاء في إثبات صفة التكليم والتكلم والقول" ثم بسط الروايات في ذلك.
قوله: (عن شريك بن عبد الله. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): قد أنكر العلماء على شريك هذه الرواية، وذلك لما في هذه الرواية من مخالفة بالثقات في ستة مواضع أو سبعة، ولكل منها تأويل صحيح، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ في "الفتح"(4): جزم ابن القيم في "الهدي" بأن في رواية شريك عشرة أوهام، انتهى.
وهكذا حكى صاحب "الفيض"(5) عن ابن الجوزي: أن فيه عشرة أوهام، أشدّها ما في آخر الحديث: "فاستيقظ"، ويتلوه في الشناعة قوله: "ودنا الجبار، رب العزة، فتدلى"، انتهى مختصرًا.
ثم قال الحافظ: ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك، ثم عدّها وبلغها إلى اثني--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (15/ 558).
(2) "كتاب الأسماء والصفات" (ص 187).
(3) "لامع الدراري" (10/ 363 - 375).
(4) "فتح الباري" (13/ 486).
(5) "فيض الباري" (6/ 599).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٣)
عشر وهمًا، وما ظهر لهذا العبد الضعيف بعد التتبع البليغ أنها تبلغ إلى أكثر من عشرين، ثم ذكر في هامش "اللامع" تفصيلها مع ما نقل من الأجوبة والتوجيهات، كما قال الشيخ من أن لكل منها تأويلًا صحيحًا فارجع إليه لو شئت.
قوله: (لقد راودت بني إسرائيل. . .) إلخ، استدل به على أنه فرضت عليهم صلاتان فقط، كما في "فتح الملهم"(1) برواية ابن مردويه، وصرّح به الحافظ ابن كثير في التفسير(2) وردّ السيوطي قول خمسين، وقال: لا أصل له كما حكاه الخفاجي على البيضاوي، ويؤيده أيضًا ما هو المعروف أن العشاء خصيصة لهذه الأمة، فلو فرضت عليهم خمسون لا بدّ أن يكون في وقت العشاء، أي: من غروب الشفق إلى الصبح أكثر من عشرين صلاة، وأيضًا المعروف أن الصلوات الخمسة خصيصة لهذه الأمة، وكانت الصلوات موزعة على الأمم السابقة كما في "البذل"(3) تحت شرح حديث إمامة جبريل، ويشكل على هذا كلّه ما ذكره المفسرون قاطبةً في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] إن الصلوات المفروضة عليهم كانت خمسين صلاة كما في "الخازن" و"التفسير الكبير" للرازي "والتفسير" للبيضاوي ولأبي السعود وغيرهم من المفسرين، وحقق بعضهم أن القول الثاني، أي: كون الصلوات خمسين مأخوذ من التوراة المحرفة.
(38 - باب كلام الرب مع أهل الجنة)
غرض الترجمة كالتراجم السابقة ظاهر، وهو ما بصدده من إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى من وجوه متنوعة.
قال الحافظ(4): ذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الملهم" (2/ 255).
(2) "تفسير ابن كثير" (5/ 7).
(3) "بذل المجهود" (3/ 16).
(4) "فتح الباري" (13/ 488).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٤)
(39 - باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء. . .) إلخ
الأوجه عندي: أنه أشار إلى تفسير الآية مع إثبات ما هو بصدده، وهو إثبات كلامه تعالى.
وقال الحافظ(1): لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثًا مرفوعًا، ولعله بيض له فأدمجه النساخ كغيره، واللائق به الحديث القدسي: "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي" إلى آخر ما ذكره.
(40 - باب قول الله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا. . .} [البقرة: 22]) إلخ
في "تقرير المكي"(2) ما نصه: تم تكفير المعتزلة، وهذا شروع في تكفير الجبرية والقدرية لإثبات الكسب للعباد والخلق لله تعالى على سبيل التواتر الذي منكره كافر، فهذه الأبواب إلى آخر الكتاب مثبتة للكسب، وبعضها مثبتة للخلق أيضًا، فافهم.
وهذا الباب كالختم على تكفير المعتزلة؛ لأنهم مشركون، وقد قال الله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا. . .} إلخ، وإنما قلنا: إنهم مشركون لأنهم لما نفوا الصفات جعلوا الله تعالى كالصنم، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، انتهى.
قال الكرماني: الترجمة مشعرة بأن المقصود إثبات نفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى، وكان المناسب ذكره في أوائل "كتاب التوحيد"، لكن ليس المقصود ههنا ذلك، بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى، إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادًا لله، وتضمن الردّ على الجهمية في قولهم: "لا قدرة للعبد أصلًا"، وعلى المعتزلة حيث قالوا: لا دخل لقدرة الله تعالى فيها، والمذهب الحق أن لا جبر ولا قدر، بل أمر بين أمرين.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 490).
(2) "لامع الدراري" (10/ 330).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٥)
قال الحافظ: وقد أطنب البخاري في "كتاب خلق أفعال العباد" في تقرير هذه المسألة، واستظهر بالآيات والأحاديث والآثار الواردة عن السلف فيه، وغرضه ههنا الردّ على من لم يفرق بين التلاوة والمتلو، ولذلك أتبع هذا الباب بالتراجم المتعلقة بذلك، مثل "باب {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} " [القيامة: 16]، وباب {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] وغيرهما، وهذه المسألة هي المشهورة بمسألة اللفظ، إلى آخر ما بسطه.
(41 - باب قوله: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ. . .} [فصلت: 22]) إلخ
قال صاحب "التوضيح"(1): غرض البخاري في الباب إثبات السمع لله تعالى، انتهى. كذا في هامش النسخة "الهندية".
قلت: وعلى هذا تكون الترجمة مكررة، فإن هذه الصفة قد تقدمت في الباب التاسع، ولذا ردّ عليه الحافظ(2) إذ حكى هذا الوجه عن ابن بطال، ثم قال: وقد تقدّم في أوائل التوحيد في قوله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134]، والذي أقول: إن غرضه في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء، انتهى.
وفي "تقرير شيخ الهند": أشار المؤلف في هذا الباب إلى ردّ فريق من أهل السُّنَّة أن الإرادة خلق العبد، ليس فيه دخل لله تبارك وتعالى، وإنما ألجأ إليه فريق منهم بما أورد عليهم؛ لأن العبد ليس له الاختيار، بل هو مجبور محض، فكيف العقاب والعذاب، انتهى.
وقال الكرماني(3): قيل: المقصود من الباب إثبات علم الله تعالى والسمع، وإبطال القياس الفاسد في تشبيهه بالخلق من سماع الجهر وعدم--------------------------------------------
(1) "التوضيح" (33/ 499).
(2) "فتح الباري" (13/ 496).
(3) "شرح الكرماني" (25/ 215).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٦)
سماع السر، وإثبات القياس الصحيح حيث شبّه السر بالجهر لعلة أن الكل بالنسبة إليه تعالى سواء، انتهى من هامش "اللامع"(1).
(42 - باب قول الله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]. . .) إلخ
بسط الحافظان ابن حجر والعيني(2) في غرض المصنف بهذه الترجمة وأقوال العلماء في ذلك، وقالا: قال ابن بطال(3): غرض البخاري الفرق بين وصف كلامه تعالى بأنه مخلوق، وبين وصفه بأنه محدث، فأبطل الأول، وأجاز الثاني، وقال: وهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر، وهو غلط.
وقال الكرماني(4): الغالب أن البخاري لا يقصد ذلك ولا يرضى به، ولا بما نسبه إليه، إذ لا فرق بينهما عقلًا وعرفًا ونقلًا، وقال شارح "التراجم": مقصوده أن حدوث القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة إلينا، وكذا ما أحدث من أمر الصلاة فإنه بالنسبة إلى علمنا، انتهى.
وفي "تراجم الشاه ولي الله الدهلوي"(5): قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} وصف القرآن بالمحدثية لقرب العهد بالله، كما وصف الله تعالى بأنه كل يوم هو في شأن، وحدث الله لا يشبه حدث المخلوقين.
وقوله: (إن حدثه لا يشبه. . .) إلخ، أي: بحدوث الأحكام لا يتغير ذاته ولا صفاته الحقيقية، انتهى من هامش "اللامع"(6).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 331).
(2) "فتح الباري" (13/ 497)، و"عمدة القاري" (16/ 706).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 525).
(4) "شرح الكرماني" (25/ 216).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 436).
(6) "لامع الدراري" (10/ 332).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٧)
(43 - باب قول الله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} [القيامة: 16]. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك إثبات أن للمرء أفعالًا، وليس هو بمجبور محض، وأن لله تعالى أفعالًا، والروايات مصرحة بهذين المعنيين بحيث لا يفتقر إلى بيان، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح، وفي "تراجم شيخ المشايخ الشاه ولي الله الدهلوي": باب قوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ. . .} إلخ، فالقرآن يتحرك به شفتاه، وتأويله ذلك كتأويل قوله صلى الله عليه وسلم، فكما أن الله تعالى بتحريك العبد لشفتيه لا يدخله الحدوث، فكذلك القرآن، انتهى.
وفي "تقرير شيخ الهند رحمه الله تعالى": أشار المؤلف بهذا الباب إلى أن حروف القرآن حادثة؛ لأن هذا التحريك بالقرآن هو فعل العبد، وما يلزم من التحريك هو الصوت، وما يظهر من الصوت هو الحرف، فظاهر أن الحرف يكون حادثًا أيضًا، ولم يصرح به لئلا يعترض عليه بكونه معتزليًا قائلًا بحدوث القرآن، ومع هذا اتهمه الناس بالاعتزال في خلق القرآن، انتهى.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين بقراءة القرآن عمل له يؤجر عليه.
قال الحافظ: والذي يظهر أن مراد البخاري بهذين الحديثين الموصول والمعلق الردّ على من زعم أن قراءة القارئ قديمة، فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ، بخلاف المقروء؛ فإنه كلام الله القديم، كما أن حركة لسان ذاكر الله حادثة من فعله، والمذكور وهو الله سبحانه وتعالى قديم، وإلى ذلك أشار بالتراجم التي تأتي بعد هذا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 375).
(2) "فتح الباري" (13/ 500).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 526).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٨)
وقال الكرماني(1): والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي النبي صلى الله عليه وسلم كلام الله تعالى من جبريل، انتهى كله من هامش "اللامع".
(44 - باب قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ. . .} [الملك: 13]) إلخ
قال الحافظ(2): أشار بهذه الآية إلى أن القول أعمّ من أن يكون بالقرآن أو بغيره، فإن كان بالقرآن فالقرآن كلام الله، وهو من صفات ذاته فليس بمخلوق لقيام الدليل القاطع بذلك، وإن كان بغيره فهو مخلوق بدليل قوله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] بعد قوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك: 13] قال ابن بطال(3): مراده بهذا الباب إثبات العلم لله صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر، إلى أن قال الحافظ: قال ابن المنيِّر: ظنّ الشارح أنه قصد بالترجمة إثبات العلم، وليس كما ظنّ، وإنما قَصَدَ البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللفظ، فأشار بالترجمة إلى أن تلاوة الخلق تتصف بالسر والجهر، ويستلزم أن تكون مخلوقةً، وقد قال البخاري في "كتاب خلق أفعال العباد" بعد أن ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك: فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم مختلفة بعضهم أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغضّ وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمدّ وألين من بعض، انتهى.
قلت: وتعقب ابن المنيِّر كلام ابن بطال صحيح، وإلا لزم التكرار، فإن هذا الغرض أعني إثبات صفة العلم لله تعالى قد تقدّم في الباب الرابع من "باب قول الله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. . .} [الجن: 26] إلخ.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (25/ 217).
(2) "فتح الباري" (13/ 501).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 528).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١٩)
(45 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رجل آتاه الله. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): هذا والباب الذي يليه معقودان لعين ما عقد له الباب المتقدم عليهما من أن لله تعالى أفعالًا في خلقه، وللعباد أفعالًا، فتفكر فيه، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني تبعًا للكرماني(2): غرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم، وهو كالتعميم بعد التخصيص، بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه، انتهى.
وفي "تراجم شيخ مشايخنا الدهلوي"(3): قوله: "رجل آتاه القرآن. . ." إلخ، فالقرآن يؤتي الله العبد إياه، وهو متلو يقوم العبد به، انتهى.
وقال البخاري في "كتاب خلق أفعال العباد" بعد ذكر هذا الحديث: فبين أن قيامه بالكتاب هو فعله، انتهى.
قوله: ({وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الروم: 22] إلخ) قال الحافظ(4): أما الآية الأولى فالمراد منها اختلاف ألسنتكم؛ لأنها تشمل الكلام كلّه فتدخل القراءة، وأما الآية الثانية فعموم فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء وغير ذلك، فدل على أن القراءة فعل القارئ، ثم قال: قال: ابن المنيِّر(5): دلّتْ أحاديث الباب الذي قبله على أن القراءة فعل القارئ، وأنها تسمى تغنيًا، وهذا هو الحق اعتقادًا لا إطلاقًا، حذرًا من الإيهام، وفرارًا من الابتداع بمخالفة السلف في الإطلاق، وقد ثبت عن البخاري أنه قال: من نقل عني أني قلت: "لفظي بالقرآن مخلوق" فقد--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 376، 377).
(2) "عمدة القاري" (16/ 711)، و"شرح الكرماني" (25/ 220).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 442).
(4) "فتح الباري" (13/ 502، 503).
(5) "المتواري" (ص 536).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢٠)
كذب، وإنما قلت: إن أفعال العباد مخلوقة، قال: وقد قارب الإفصاح في هذه الترجمة بما رمز إليه في التي قبلها، انتهى.
(46 - باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. . .} [المائدة: 67]) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قد ذكرنا لما عقد هذا الباب، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): وقد احتج الإمام أحمد بن حنبل بهذه الآية على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لم يرد في شيء من القرآن ولا من الأحاديث أنه مخلوق، ولا ما يدلّ على أنه مخلوق، ثم ذكر عن الحسن البصري أنه قال: لو كان ما يقول الجعد حقًّا لبلغه النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وسلك العلامة السندي ههنا في بيان غرض الترجمة مسلكًا آخر إذ قال(3): أي: باب إثبات النبوة، فإن مباحث النبوات من جملة مسائل علم التوحيد، إلا أنه ترجم لغالب مسائل علم التوحيد بآية من الكتاب، ثم ذكر الحديث الموافق لها، ليعلم ثبوتها بالكتاب والسُّنَّة، وموافقة الكتاب والسُّنَّة عليها، إذ هذه المسائل هي مدار الدين، والمطلوب فيها اليقين، فللَّه دره ما أدقّ نظره، ثم ذكر في الباب من الآية والأحاديث بعض ما فيه لفظ الرسالة والرسول أو نحوه، وهذا اللفظ هو مدار الترجمة، والله تعالى أعلم.
وأما ذكره قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} [البقرة: 2] فلتحقيق الكتاب الذي يتوسل به إلى تحقيق النبوة، ثم أشار بقوله: هذا الكتاب إلى أن ذلك واقع موقع هذا، وأيّده بقوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] فجيئ بقوله:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 378).
(2) "فتح الباري" (13/ 504).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 305).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢١)
{بِهِمْ} موضع بكم، مع أن الأول للغائب البعيد عن الحس، والثاني للحاضر القريب، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): ثم إن قوله: "وقال كعب بن مالك حين تخلف. . ." إلخ، حجة برأسها لا تعلق له بما تقدم ولا بما تأخر، وحاصل الاحتجاج [به] أن التخلف إنما كان فعل الكعب لا غير، وكذا قوله: {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] حجة، فإن الرؤية عمل الله وعمل المؤمنين، وأيضًا فإن العمل مضاف للمؤمنين، وليس إضافته إليهم إلا لصدوره منهم، وكذلك قوله: "وقالت عائشة" إلى قوله: "أحد. . ." إلخ، حجة أخرى، وكذلك قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] حجة، فإن الاتقاء فعلهم، ثم أخذ في تفسير الآية استطرادًا، فقال: "ذلك" ههنا بمعنى هذا، كما في الآية الأخرى، ثم أورد سندًا على هذا المعنى أن العرب تستعمل اللفظ موضع لفظ آخر، كما في قوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس 22]، وكذلك باقي ما ذكره ههنا حجج على ما ادّعاه، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في شرح كلام المصنف وتوضيح مرامه دقيق جدًّا، ثم ذكر في هامش "اللامع" توضيح كلام الشيخ قُدِّس سرُّه، وذكر فيه أيضًا ما ذكره الشرَّاح في شرح هذا المقام، فارجع إليه لو شئت.
(47 - باب قول الله: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا. . .} [آل عمران: 93]) إلخ
مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة، وقد فسرت التلاوة بالعمل، والعمل من فعل العامل، وقال في "كتاب خلق أفعال--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 378 - 381).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢٢)
العباد": ذكر صلى الله عليه وسلم أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص، فهم يتفاضلون في التلاوة بالكثرة والقلة، وأما المتلو وهو القرآن فإنه ليس فيه زيادة ولا نقصان، ويقال: فلان حسن القراءة ورديء القراءة، ولا يقال: حسن القرآن ولا رديء القرآن، وإنما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن؛ لأن القرآن كلام الربّ، والقراءة فعل العبد، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "تراجم شيخ مشايخنا الدهلوي"(2): قوله: "ثم أوتيتم القرآن فعملتم. . ." إلخ، فكلام الله تعالى معمول به متلو وهو عمل من الأعمال، انتهى.
وفي "تقرير شيخ الهند": أشار إلى أن التلاوة فعل العبد اللاحق بالقرآن، وهذا الفعل حادث، والقرآن قديم، والغرض أن القرآن ليس بحادث، وأثبته البخاري بأبواب كثيرة إلا أن ما هو فعل العبد وكسبه يكون حادثًا، قوله: "وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والصلاة عملًا. . ." إلخ، فيه إشارة خفية إلى ردِّ ما قالوا من أن هذه الثلاثة قديم، وإنما مناسبته بالباب بأنه أشار إلى أن الحمل في الآية بمعنى العمل، {لَمْ يَحْمِلُوهَا} أي: لم يعملوا عليها فكأنه تفسير للآية، انتهى.
وقال العلامة السندي(3): قوله: "يتلونه حق تلاوته: يتبعونه. . ." إلخ، الظاهر أنه فسّر "يتلون" بـ "يتبعون" على أنه من المتلو بمعنى التبع، لا من التلاوة بمعنى القراءة، ويحتمل أنه أخذ العمل من قوله: حق تلاوته، إذ لا يكون الإنسان مؤديًا للتلاوة حقها إلا إذا عمل بالمتلو كما ينبغي العمل به، والله أعلم، انتهى من هامش "اللامع"(4) مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 508).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 448).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 306).
(4) "لامع الدراري" (10/ 333، 334).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢٣)
قال الحافظ(1) في آخر الباب: قال ابن بطال(2): معنى هذا الباب كالذي قبله أن كل ما ينشئه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب على تركه، انتهى.
وقال الحافظ: ليس غرض البخاري هنا بيان ما يتعلق بالوعيد، بل ما أشرت إليه قبل، ثم قال: وتشاغل ابن التِّين ببعض ما يتعلق بلفظ حديث ابن عمر إلى أن قال: وفي تشاغل من شرح هذا الكتاب بمثل هذا هنا إعراض عن مقصود المصنف ههنا، وحق الشارح بيان مقاصد المصنف تقريرًا وإنكارًا، وبالله المستعان، انتهى.
(48 - باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملًا. . .) إلخ
قال الحافظ(3): كذا لهم بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، انتهى. وهكذا في "العيني"(4) وزاد: ولهذا قال: "وسمى" بالواو، انتهى.
قلت: وهو كذلك، وقد تقدم ذكر الصلاة في الباب السابق، وأعادها ههنا اهتمامًا، وتقدم ما في "تقرير شيخ الهند" في الصلاة في الباب السابق، انتهى من هامش "اللامع"(5).
(49 - باب قوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} [المعارج: 19])
قال الحافظ(6): وقد تقدّم شرح الحديث في فرض الخمس، والغرض منه قوله فيه: "لما في قلوبهم من الجزع والهلع"، قال ابن بطال(7): مراده في هذا الباب إثبات خلق الله للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع والإعطاء إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 510).
(2) "شرح ابن بطال" (10/ 535).
(3) "فتح الباري" (13/ 510).
(4) "عمدة القاري" (16/ 717).
(5) "لامع الدراري" (10/ 334).
(6) "فتح الباري" (13/ 511).
(7) "شرح ابن بطال" (10/ 535).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢٤)
قال الحافظ: قصد البخاري أن الصفات المذكورة بخلق الله تعالى في الإنسان، لا أن الإنسان يخلقها بفعله، انتهى مختصرًا، وهكذا قال العيني(1).
(50 - باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه)
يحتمل أن تكون الجملة الأولى محذوفة المفعول، والتقدير: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل، ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث، فعدّاه بـ "عن" فيكون قوله: "عن ربه" متعلقًا بالذكر والرواية معًا، وقد ترجم هذا في "كتاب خلق أفعال العباد"(2) بلفظ: "ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ويروي عن ربه"، وهو أوضح، وقد قال ابن بطال(3): معنى هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ربه السُّنَّة كما روى عنه القرآن، انتهى.
والذي يظهر أن مراده تصحيح ما ذهب إليه كما تقدّم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله سبحانه وتعالى، انتهى من "الفتح"(4).
قلت: الظاهر أنه أشار بقوله كما تقدم إلى ما تقدم في "باب قوله: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} " ردًّا على ابن بطال إذ قال: والذي يظهر أن غرضه أن كلام الله لا يختص بالقرآن، فإنه ليس نوعًا واحدًا كما تقدم نقله عمن قاله، وأنه وإن كان غير مخلوق، وهو صفة قائمة به، فإنه يلقيه على من يشاء من عباده، انتهى(5).
ثم يشكل في أحاديث الباب حديث عبد الله بن مغفل في الترجيع، فإنه لا مطابقة له بالترجمة على الظاهر.
قال الحافظ(6): قال ابن بطال(7): وجه دخول هذا الحديث في الباب--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 718).
(2) (ص 85).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 537).
(4) "فتح الباري" (13/ 512).
(5) انظر: "فتح الباري" (13/ 467).
(6) "فتح الباري" (13/ 515).
(7) "شرح ابن بطال" (10/ 537).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢٥)
أنه صلى الله عليه وسلم كان أيضًا يروي القرآن عن ربه، وقال الكرماني(1): الرواية عن الربّ أعمّ من أن تكون قرآنًا أو غيره، بدون الواسطة أو بالواسطة، وإن كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة، انتهى.
وفي "التراجم"(2) للشاه ولي الله الدهلوي: القراءة يدخل فيها الترجيع وهو من صفاتها، انتهى.
ولا يبعد عندي أن يقال: إن الإمام البخاري أشار بقراءة سورة الفتح إلى الروايات التي وردت في قصة الحديبية من رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى، ويستنبط ذلك مما ذكره السيوطي في قصة بيعة الشجرة، وفيه: "ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالبيعة" الحديث، انتهى من هامش "اللامع"(3).
(51 - باب ما يجوز من تفسير التوراة. . .) إلخ
غرض الترجمة ظاهر، وهو أنه استدل بذلك على مطلوبه، وهو أن القراءة فعل القاري؛ لأن التفسير لا بدّ أن يكون من فعل المفسر.
قال الحافظ(4): قوله تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} الآية [آل عمران: 93]، وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية، وقد أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانية، فقضية ذلك الإذن في التعبير عنها بالعربية، انتهى.
وفي "الفيض"(5): فالتوراة من الله تعالى وتفسيرها من أفعال العباد، وكذا الكتابة من أفعالهم، فهل يقول عاقل: إن التلاوة والكتابة وأمثالهما من صفاته تعالى، وإذن وجب الفرق بين الوارد والمَوْرِد، وفعل العبد--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (25/ 231).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 451).
(3) "لامع الدراري" (10/ 335).
(4) "فتح الباري" (13/ 516).
(5) "فيض الباري" (6/ 609).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢٦)
وصفة الله تعالى، ويقضي العجب مما نسب إلى الحنابلة من أن المكتوب ما بين الدفتين أيضًا قديم، انتهى.
(52 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة)
الماهر الحاذق، والمراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ، والمراد بالسفرة الكتبة جمع سافر، مثل كاتب وزنه ومعناه، وهم هنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ، فوصفوا بالكرام، أي: المكرمين عند الله تعالى، والبررة، أي: المطيعين المطهرين عن الذنوب، والمراد بالمهارة بالقرآن جودة الحفظ والتلاوة من غير تردد فيه؛ لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسّره على الملائكة فكان مثلها في الحفظ والدرجة، قال ابن بطال(1): لعل البخاري أشار بأحاديث هذا الباب إلى أن الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به، والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه، انتهى.
قال الحافظ(2): والذي قصده البخاري إثبات كون التلاوة فعل العبد، فإنها يدخلها التزيين والتحسين والتطريب، وقد يقع بأضداد ذلك، وكل ذلك دال على المراد، وقد أشار إلى ذلك ابن المنيِّر، فقال(3): ظنّ الشارح أن غرض البخاري جواز قراءة القرآن بتحسين الصوت، وليس كذلك، وإنما غرضه الإشارة إلى ما تقدم من وصف التلاوة بالتحسين والترجيع والخفض والرفع ومقارنة الأحوال البشرية، كقول عائشة: "يقرأ القرآن في حجري وأنا حائض"، فكل ذلك يحقق أن التلاوة فعل القارئ، وتتصف بما تتصف به الأفعال، وتتعلق بالظروف الزمانية والمكانية، انتهى.
وفي "تراجم الشاه ولي الله"(4): قوله: "حسن الصوت بالقرآن يجهر به" فالقرآن مصوت به مجهور متلو بالألسن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (10/ 542).
(2) "فتح الباري" (13/ 518، 519).
(3) "المتواري" (ص 537).
(4) (ص 452).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢٧)