وفي هامش "اللامع"(1): وقد بسط الكلام على الرؤيا لفظًا ولغةً وحقيقةً في "الأوجز" أشدّ البسط، وفيه أفاد شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي في "المسوى"(2) في قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان": فيه بيان أنه ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا، إنما الصحيح فيه ما كان من الله يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أمّ الكتاب، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها، وهي على أنواع، إلى آخر ما ذكر.
وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في "تعطير الأنام": وقد قال بإبطال الرؤيا قوم من الملحدين يقولون: إن النائم يرى في منامه ما يغلب عليه من الطبائع الأربعة، وهذا الذي قالوه نوع من أنواع الرؤيا، وليست الرؤيا منحصرة في ذلك، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع"، فارجع إليه لو شئت، وسيأتي في البخاري في "باب القيد في المنام" قول محمد بن سيرين قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس وتخويف الشيطان وبشرى من الله تعالى.
(1 - باب أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي. . .) إلخ
هذا من دأب الإمام البخاري رحمه الله من أنه طالما يذكر في مبدأ الكتاب ما يتعلق ببدء مشروعية الحكم تاريخًا، فأشار بهذه الترجمة إلى مبدأ الرؤيا المعتبرة عند الشرع.
قال الحافظ(3): ثم ساق المصنف حديث عائشة في بدء الوحي، وقد ذكره في أول الصحيح، وقد شرحته هناك، ثم استدركت ما فات من شرحه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 238، 239).
(2) "المسوى" (2/ 387).
(3) "فتح الباري" (12/ 354).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٤٨)
في تفسير {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1]، وسأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره في الموضعين غالبًا، إلى آخر ما ذكر، فارجع إليه لو شئت.
(2 - باب رؤيا الصالحين)
قال الحافظ(1): الإضافة إليه للفاعل لقوله في حديث الباب: "يراها الرجل الصالح"، وكأنه جمع إشارةً إلى أن المراد بالرجل الجنس، وقال في شرح الحديث: قال المهلب: المراد غالب رؤيا الصالحين، وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث، ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم، بخلاف عكسهم فإن الصدق فيها نادر لغلبة تسلط الشيطان عليهم، قال ابن العربي: رؤيا المؤمن الصالح هي التي تنسب إلى أجزاء النبوة، ومعنى صلاحها استقامتها وانتظامها، قال: وعندي أن رؤيا الفاسق لا تعد في أجزاء النبوة، وقيل: تعد من أقصى الأجزاء، وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلًا، وأخرج مسلم(2) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا"، ثم بسط الحافظ الكلام على شرح حديث الباب: "جزء من ستة وأربعين جزءًا" الحديث، وكذا على اختلاف ألفاظ الواردة فيه.
(3 - باب الرؤيا من الله)
قال الحافظ(3): أي: مطلقًا، وإن قيدت في الحديث بالصالحة فهو بالنسبة إلى ما لا دخول للشيطان فيه، وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة مجازية مع أن الكل بالنسبة إلى الخلق والتقدير من قبل الله تعالى، وإضافة الرؤيا إلى الله تعالى للتشريف، وظاهر قوله: "الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان" أن التي تضاف إلى الله لا يقال لها: حلم، والتي تضاف للشيطان، لا يقال لها: رؤيا، وهو تصرف شرعي، وإلا فالكل يسمى رؤيا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 361، 362).
(2) "صحيح مسلم" (رقم 2263).
(3) "فتح الباري" (12/ 369).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٤٩)
قلت: وسيأتي التبويب بقوله: "باب الحلم من الشيطان" في هامش المصرية: قوله: "إذا رأى أحدكم رؤيا. . ." إلخ، يؤخذ منه مع ما يأتي في الباب الآتي أن آداب الرؤيا الصالحة ثلاثة: حمد الله عليها والاستبشار بها وأن يحدث بها أي: من يحبه، وآداب الحلم أربعة: التعوذ بالله من شره ومن شر الشيطان، وأن يتفل عن شماله حين يستيقظ، وأن لا يحدث بها أحدًا، انتهى(1).
(4 - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)
قال الحافظ(2): هذه الترجمة لفظ آخر أحاديث الباب، فكأنه حمل الرواية الأخرى بلفظ "رؤيا المؤمن" على هذه المقيدة، انتهى.
قلت: لعل المصنف أشار إلى ترجيح هذا اللفظ، فإن الروايات في العدد مختلفة كما بسطه الحافظان ابن حجر والعيني، وكذا بسط الحافظ الكلام على معنى كونه جزءًا من النبوة، وقال بعضهم: لا يعلم حقيقتها إلا من يعلم علم النبوة.
وقال الكرماني(3) عن الخطابي: قيل: مدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة، وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة المشرفة ستة أشهر، وهي نصف سنة، وهذه جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء مدة زمان النبوة، وقال: معنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا، وأنها مما كان الأنبياء يثبتونه، وكان جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم، قال القاضي عياض: في بعض الروايات تسعة وأربعين، وفي بعضها سبعين، وفي بعضها خمسين، فقيل: هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف حال الرائي، فللصالح مثلًا جزء من ستة وأربعين، وللفاسق جزء من سبعين، وما بينهما لمن بينهما، انتهى.--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 402).
(2) "فتح الباري" (12/ 373).
(3) "شرح الكرماني" (24/ 99، 100).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٠)
وفي "الفيض"(1): وقد تصدّى العلماء على إحداث المناسبات في العدد المخصوص، فتصح في بعض دون بعض، ومن شاء الكلام فيها على طور الصوفية فليراجع له "الإبريز"، انتهى.
فإن قيل: إن الرؤيا التي أريها صلى الله عليه وسلم ستة أشهر كان ذلك قبل النبوة، فكيف صارت جزءًا منها؟ ويمكن الجواب عنه ما ذكره الكرماني(2) تحت شرح الحديث. فإن قلت: هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلت: جزء النبوة ليس نبوة، إذ جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له، انتهى.
قلت: وهو كذلك كما هو ظاهر، فإن تحقق الجزء من حيث أنه جزء وإن كان لا يمكن تحققه بدون الكل لكن يمكن تحققه في نفسه بدون لحاظ وصف الجزئية، فافهم.
وفي هامش النسخة المصرية(3): قوله: "جزء من ستة وأربعين:. . ." إلخ، قال الكرماني: أي: في حق الأنبياء دون غيرهم، وقيل: معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة؛ لأنها جزء باق من النبوة، انتهى.
ثم ليس في أول حديث الباب ما يطابق الترجمة، والجواب ما في هامش النسخة المصرية(4) إذ قال: وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب الإشارة إلى أن الرؤيا إنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان فإنها ليست من أجزاء النبوة، انتهى.
(5 - باب مبشرات)
كذا في النسخة "الهندية" مجردًا عن اللام، وفي نسخة الشروح: "المبشرات"، قال العلامة القسطلاني(5): بكسر المعجمة المشددة جمع مبشرة. وقول الحافظ ابن حجر: وهي البشرى تعقبه صاحب "عمدة القاري"--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 435).
(2) "شرح الكرماني" (24/ 101).
(3) انظر: "تحفة الباري" (6/ 401)، و"شرح الكرماني" (24/ 100).
(4) انظر: "تحفة الباري" (6/ 403).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 490).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥١)
فقال: ليس كذلك؛ لأن البشرى اسم بمعنى البشارة، والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التبشير، وهي إدخال السرور والفرح على المبشر بفتح المعجمة، وعند الإمام أحمد(1) من حديث أبي الدرداء: عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 64] قال: "الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له"، انتهى.
(6 - باب رؤيا يوسف عليه السلام -)
قال الحافظ(2): كذا لهم، ووقع للنسفي: "يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن".
وقوله عز وجل: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ} فساق إلى {سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] ثم قال: "إلى قوله: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [يوسف: 6] ".
قوله: (وقوله تعالى: {وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} [يوسف: 100]) إلخ، والمراد أن معنى قوله: {تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} أي: التي تقدم ذكرها وهي رؤية الكواكب والشمس والقمر ساجدين له، فلما وصل أبواه وإخوته إلى مصر ودخلوا عليه وهو في مرتبة الملك وسجدوا له - وكان ذلك مباحًا في شريعتهم - فكان التأويل في الساجدين وكونها حقًا في السجود، وقيل: التأويل وقع أيضًا في السجود ولم يقع منهم السجود حقيقة، وإنما هو كناية عن الخضوع، والأول هو المعتمد، وقد أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن قتادة في قوله: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} قال: "كانت تحية من قبلكم، فأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة".
واختلف في المدة التي كانت بين الرؤيا وتفسيرها، فأخرج الطبري والحاكم والبيهقي في "الشعب" بسند صحيح عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: "كان بين رؤيا يوسف عليه السلام وعبارتها أربعون عامًا"، وذكر البيهقي له شاهدًا--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد" (5/ 315)، (رقم 22687).
(2) "فتح الباري" (12/ 376، 377).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٢)
عن عبد الله بن شداد وزاد: "وإليها ينتهي أمد الرؤيا"، وعن الحسن البصري قال: "كانت مدة المفارقة بين يعقوب ويوسف ثمانين سنة"، وعن ابن مسعود: "تسعين سنة" وغير ذلك من الأقوال التي ذكرها الحافظ، وقال: والأول أقوى، والعلم عند الله، انتهى.
(7 - باب رؤيا إبراهيم عليه السلام. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر، وسقط لفظ "باب" لغيره، ثم ذكر قصة رؤيا إبراهيم، وذكر فيه عدة روايات، فارجع إليه لو شئت، وقال في آخر الباب: هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند، بل اكتفى فيهما بالقرآن، ولهما نظائر، انتهى.
(8 - باب التواطؤ على الرؤيا)
أي: توافق جماعة على شيء واحد ولو اختلفت عباراتهم، قاله الحافظ(2)، ثم قال تحت حديث الباب: ويستفاد من الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة، انتهى.
(9 - باب رؤيا أهل السجون والفساد)
قال الحافظ(3): تقدمت الإشارة إلى أن الرؤيا الصحيحة وإن اختصت غالبًا بأهل الصلاح لكن قد تقع لغيرهم، قال أهل العلم بالتعبير: إذا رأى الكافر أو الفاسق الرؤيا الصالحة فإنها تكون بشرى له بهدايته مثلًا إلى الإيمان أو التوبة أو إنذارًا من بقائه على الكفر أو الفسق، وقد يرى ما يدل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 377 - 379).
(2) "فتح الباري" (12/ 379، 380).
(3) "فتح الباري" (12/ 381).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٣)
على الرضا بما هو فيه ويكون من جملة الابتلاء والغرور والمكر، نعوذ بالله من ذلك، انتهى.
وفي هامش النسخة المصرية(1): قوله: {فَتَيَانِ} هما غلامان للملك أحدهما: خبَّازه، والآخر: ساقيه، واستدل به من قال: الرؤيا الصادقة تكون للكافر أيضًا لكن على معنى أن ما يبشر به يكون عن رضا الشيطان فينقص لذلك حظه.
(10 - باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام)
بسط الحافظ(2) الكلام على شرح حديث الباب وقال في آخره: والحاصل من الأجوبة ستة، أحدها: أنه على التشبيه والتمثيل، دل عليه قوله في الرواية الأخرى: "فكأنما رآني في اليقظة"، ثانيها: أن معناها: سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير. ثالثها: أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه. رابعها: أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك، وهذا من أبعد المحامل. خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية. سادسها: أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه، وفيه ما تقدم من الإشكال.
ثم ذكر الحافظ معنيين آخرين زائدًا على تلك الستة نقلًا عن القرطبي، فارجع إليه لو شئت. ويمكن عندي في معناه أنه بشارة لتوفيق زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، واستنبطت هذا المعنى من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من حجّ فزار قبري كان كمن زارني في حياتي"، والله تعالى أعلم بالصواب.
وقال الحافظ(3) أيضًا في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يتمثل الشيطان بي": وفي رواية: "لا يتمثل في صورتي"، وفي رواية: "إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي"، وفي رواية "فإن الشيطان لا يتكونني" قال الحافظ: والجميع--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 405).
(2) "فتح الباري" (12/ 385).
(3) "فتح الباري" (12/ 386).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٤)
راجع إلى معنى واحد، وقوله: "لا يستطيع" يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أيّ صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها، ومنهم من قال: لا بدّ أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة، والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورتها الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره الشريف، وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي.
وقال الحافظ(1) أيضًا في موضع آخر: قال النووي: قال عياض(2): يحتمل أن يكون المراد من رآه على صورته في حياته كانت رؤياه حقًا، ومن رآه على غير صورته كانت رؤيا تأويل.
قال الحافظ: ظاهر قول عياض أنه يراه حقيقة في الحالين، لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير، والثانية مما يحتاج إلى التعبير، قال ابن العربي: الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها، انتهى ملخصًا من "الفتح".
وقال شيخنا الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه كما في هامش "اللامع"(3) عن "الكوكب الدري"(4): ذهب المتقدمون إلى أن ذلك حيث رآه في الحلية التي هي حلية آخر عمره صلى الله عليه وسلم، وقال الآخرون: بل كل حلية النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان حلية آخر عمره أو غير ذلك، وذهب المتأخرون - وهو الحق - إلى أن الرائي لما رآه صلى الله عليه وسلم في أي حلية كانت، وعلم بالقرائن أنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو هو لا غيره، سواء رآه على حليته المنقولة عنه أو لا، والاختلاف فيه حينئذٍ يرجع إلى اختلاف حال الرائي بحسب إيمانه ونياته وأموره الباطنية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 384).
(2) "الإكمال" (7/ 219).
(3) "لامع الدراري" (10/ 241).
(4) "الكوكب الدري" (3/ 194 - 196).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٥)
قلت: قد اختلف في ذلك مشايخنا الدهلوية على ثلاثة أقوال: الأول: قول الشاه رفيع الدين قُدِّس سرُّه: أن من رآه صلى الله عليه وسلم على هيئته المعروفة بلا تغير أصلًا فهو مصداق الحديث، حتى إن لو في لحيته صلى الله عليه وسلم كانت عشرون شعرة بيضاء وهو رأى إحدى وعشرين مثلًا فلم يره صلى الله عليه وسلم، ووجه ذلك أن الصحابة الذين حكوا رؤياهم النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الصحابة يسألونهم عن صفة رؤياهم، فإذا طابقت صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي رأوها صدقوا الرؤيا وإلا كذبوا، والثاني: قول شيخ المشايخ عبد العزيز نوّر الله مرقده: أن رؤيته صلى الله عليه وسلم في أيّ هيئة كانت كانت رؤيته صلى الله عليه وسلم في الواقع ونفس الأمر إذا شهد قلب الرائي في الرؤيا أنه صلى الله عليه وسلم، والقول الثالث: قول الشاه محمد إسحاق المهاجر المكي: أنه رؤيته صلى الله عليه وسلم إذا كانت في هيئة أتقياء زمانه، فهو رؤيا حق وإلا فلم يره صلى الله عليه وسلم، انتهى معرّبًا وملخصًا من كتاب "أرواح ثلاثة".
ثم إنه قد يختلج ههنا إشكال أشار إليه وإلى الجواب عنه الشيخ الكَنكَوهي في "اللامع"(1) حيث قال: ولعل الوجه في أن الشيطان لا يتكوّن بصورته صلى الله عليه وسلم، ويقدر على تخييل الرائي صورة الرب تبارك وتعالى أنه صلى الله عليه وسلم رحمة محضة وهداية بحتة فلا يقدر الشيطان أن يتصور به؛ لكونه إضلالًا محضًا وغواية صرفة بخلاف الرب سبحانه، فإن ذاته تعالى قد اندمجت فيها جملة صفات الجلال والجمال، فمنه الهداية والرشاد، ومنه الإبعاد والإضلال، فلكل صفة من الصفات ومنها الإضلال انتسابًا إليه، فلم يكن بينهما غاية البعد كما كان ههنا، انتهى.
ثم ههنا اختلاف آخر وهو إمكان رؤيته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في الدنيا في اليقظة، وهو بحث طويل ذكرها الشيخ ابن حجر المكي في "الفتاوى الحديثية"(2)، وللسيوطي فيه رسالة "تنوير الحلك في رؤية النبي والملك"، وقد وقع لكثير من المشايخ كما ذكر بعضها الشعراني في "الميزان".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 240 - 242).
(2) "الفتاوى الحديثية" (ص 391).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)
وفي "البذل"(1): وقد نصّ على وقوع ذلك كرامة الأولياء خلق من الأمة كحجة الإسلام الغزالي وابن العربي وعز الدين، انتهى، كذا في هامش "اللامع"(2).
(11 - باب رؤيا الليل)
قال الحافظ(3): أي: هل تساوي الرؤيا بالنهار أو تتفاوتان؟ وهل بين زمان كل منهما تفاوت؟ وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد: "أصدق الرؤيا بالأسحار" أخرجه أحمد مرفوعًا، وصحّح ابن حبان، وذكر نصر بن يعقوب الدينوري: أن الرؤيا أول الليل يبطئ تأويلها، ومن النصف الثاني يسرع بتفاوت أجزاء الليل، وإن أسرعها تأويلًا رؤيا السحر، ولا سيما عند طلوع الفجر، وعن جعفر الصادق: أسرعها تأويلًا رؤيا القيلولة، انتهى.
(12 - باب الرؤيا بالنهار وقال ابن عون. . .) إلخ
قال الحافظ(4): هذا الأثر وصله القيرواني في "كتاب التعبير" له، قال القيرواني: ولا فرق في حكم العبارة بين رؤيا الليل والنهار، وكذا رؤيا النساء والرجال، وقال المهلب نحوه، وقد تقدم نحو ما نقل عن بعضهم في التفاوت، وقد يتفاوتان أيضًا في مراتب الصدق، انتهى.
وقال العلامة القسطلاني(5): وقال أهل التعبير: إن رؤيا النهار بالعكس؛ لأن الأرواح لا تجول أصلًا والشمس في أعلى الفلك، وذلك أن قوتها تمنع من إظهار أمر الأرواح وتصرفها فيما تصرف فيه، وقيل: إن رؤيا النهار أقوى من رؤيا الليل وأتم في الحال؛ لأن النور سابق لكل ظلمة إلى أن قال: وأما الوقت الذي تكون الرؤيا فيه أصحّ والذي تكون فيه فاسدة، فقالوا: تكون صحيحة في أيام الربيع، إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (13/ 419).
(2) "لامع الدراري" (10/ 242).
(3) "فتح الباري" (12/ 390).
(4) "فتح الباري" (12/ 392).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 508).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)
(13 - باب رؤيا النساء)
قال الحافظ(1): تقدم كلام القيرواني وغيره في ذلك، وذكر أيضًا أن المرأة إذا رأت ما ليست له أهلًا فهو لزوجها، وكذا حكم العبد لسيده، كما أن رؤيا الطفل لأبويه، انتهى.
قلت: ولعل المصنف أشار إلى أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم: "رؤيا المؤمن من الصالح جزء من أجزاء النبوة".
(14 - باب الحلم من الشيطان)
قال الحافظ(2): هكذا ترجم لبعض ألفاظ الحديث، انتهى.
قلت: وقرينه ما تقدم قبل عدة أبواب بقوله: "باب الرؤيا من الله"، ولم يظهر لي وجه إيقاع الفصل بين البابين اللَّهم إلا أن يقال: إنه فعل كذلك لإيقاظ الناظرين حتى يتذكروا ما تقدم من قرينه.
(15 - باب اللبن)
أي: إذا رُئي في المنام بماذا يعبر؟ قال المهلب: اللبن يدلّ على الفطرة والسُّنَّة والقرآن والعلم، وذكر الدينوري: أن اللبن المذكور في هذا يختص بالإبل، وأنه لشاربه مال حلال وعلم وحكمة، قال: ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة أيضًا، ولبن الشاة مال وسرور وصحة جسم، وألبان الوحش شك في الدين، وألبان السباع غير محمودة، انتهى من "الفتح"(3).
وذكر الحافظ(4) أيضًا من جملة فوائد الحديث مشروعية قصّ الكبير رؤياه على من دونه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 392).
(2) "فتح الباري" (12/ 393).
(3) "فتح الباري" (12/ 393).
(4) "فتح الباري" (12/ 394).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)
وقال القسطلاني(1): رؤية اللبن في النوم تدلّ على السُّنَّة والفطرة، والعلم والقرآن؛ لأنه أوّل شيء يناله المولود من طعام الدنيا، وهو الذي يفتق أمعاءه، وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو يشاكل العلم من العلم من هذا الوجه، انتهى.
(16 - باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره)
قال الحافظ(2): يعني في المنام، ذكر فيه حديث ابن عمر المذكور قبله، انتهى.
ولم يتعرض هو ولا غيره من الشرَّاح لغرض الترجمة، فالترجمة بظاهرها من قبيل قليل الجدوى، ويمكن أن يقال: إن غرض المصنف في أمثال هذه المواضع استيعاب أجزاء الحديث بعقد الترجمة إيفاء لحقه واهتمامًا بشأنه، والله ولي التوفيق.
(17 - باب القميص في المنام)
وفي رواية الكشميهني: "القمص" بضمتين بالجمع، وكلاهما في الخبر، انتهى من "الفتح"(3).
(18 - باب جرِّ القميص في المنام)
تقدم وجه عقد الترجمة قبل باب، قال الحافظ(4): قالوا: وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروه، والأصل فيه قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} الآية [الأعراف: 26]، والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالقميص، واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبّر بالدين، وأن طوله يدلّ على بقاء آثار--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 538).
(2) "فتح الباري" (12/ 395).
(3) "فتح الباري" (12/ 395).
(4) "فتح الباري" (12/ 396).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)
صاحبه من بعده، وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذمّ في اليقظة شرعًا، أعني جرّ القميص لما ثبت من الوعيد في تطويله، ومثله ما سيأتي في "باب القيد"، وعكس هذا ما يذم في المنام ويحمد في اليقظة، انتهى.
(19 - باب الخضر في المنام)
قال الحافظ(1): الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين جمع أخضر، وهو اللون المعروف في الثياب وغيرها، ووقع في رواية النسفي: "الخضرة" بسكون الضاد وفي آخره هاء تأنيث، قال القيرواني: الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها، وتعبر أيضًا بكل مكان فاضل، وقد تعبر بالمصحف وكتب العلم والعالم ونحو ذلك، انتهى.
(20 - باب كشف المرأة في المنام)
ذكر المصنف فيه وكذا في الباب الذي بعده حديث عائشة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لها في المنام قبل أن يتزوجها، قال ابن بطال(2): رؤيا المرأة في المنام يختلف على وجوه: منها: أن يتزوج الرائي حقيقة بمن يراها أو شبهها، ومنها: أن يدل على حصول دنيا أو منزلة فيها أو سعة في الرزق، وهذا أصل عند المعبرين في ذلك، وأما ثياب الحرير فيدلّ اتخاذها للنساء في المنام على النكاح، وعلى العزاء وعلى الغناء وعلى زيادة في البدن، انتهى من "الفتح"(3).
(21 - باب الحرير في المنام)
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "الفتح": "ثياب الحرير في المنام"، وتقدم بعض ما يتعلق به في الباب السابق.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 397).
(2) "شرح ابن بطال" (9/ 534).
(3) "فتح الباري" (12/ 400).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)
(22 - باب المفاتيح في اليد)
أي: إذا رُؤيت في المنام، قال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان، فمن رأى أنه فتح بابًا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس، وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانًا عظيمًا، انتهى من "الفتح"(1).
(23 - باب التعليق بالعروة والحلقة)
قال الحافظ(2): قال أهل التعبير: الحلقة والعروة المجهولة تدلّ لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه، انتهى.
(24 - باب عمود الفسطاط تحت وسادته)
العمود بفتح أوله معروف، ما ترفع به الأخبية من الخشب، ويطلق أيضًا على ما يرفع به البيوت من حجارة، والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر، وفيه لغات تبلغ ثنتي عشرة، وهو الخيمة العظيمة.
قال الحافظ(3): كذا للجميع ليس فيه حديث، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(4): ولم يذكر هنا حديثًا، ولعله أشار بهذه الترجمة إلى ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني والحاكم، وصحّحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتُمِل من تحت رأسي، فأتبعته بصري، فإذا هو قد عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام".
قال الحافظ في "الفتح"(5): لعل المصنف كتب الترجمة وبيّض للحديث فاخترمته المنية، ثم قال القسطلاني(6): وللحديث طرق أخرى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 401).
(2) "فتح الباري" (12/ 401).
(3) "فتح الباري" (12/ 402).
(4) "إرشاد الساري" (14/ 523).
(5) "فتح الباري" (12/ 403).
(6) "إرشاد الساري" (14/ 524).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)
يقوي بعضها بعضًا، وعمود الكتاب عمود الدين، قال المعبرون: من رأى في منامه عمودًا فإنه يعبر بالدين، وأما الفسطاط فمن رأى أنه ضرب عليه فسطاط فإنه ينال سلطانًا بقدره، أو يخاصم ملكًا فيظفر، انتهى.
قلت: بسط الحافظ رحمه الله تعالى الكلام على هذه الترجمة، وذكر فيه أقوال الشرَّاح كابن بطال والمهلب وغيرهما، ثم قال: والمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة فذكر ما تقدم من كلام القسطلاني، وكذا تكلم عليه شيخ مشايخنا الدهلوي في "تراجمه"(1) إذ قال: أشار بهذه الترجمة إلى حديث أخرجه أحمد بسند صحيح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فأتبعته بصري، فإذا هو قد عمد به إلى الشام" لعل تأويله استقرار الملك في الشام بعد انقضاء خلافة النبوة، والله أعلم، انتهى.
قلت: وحديث أبي الدرداء هذا ذكره الحافظ أيضًا، قال: وسنده صحيح كما قال الشيخ.
(25 - باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام)
قال العيني(2): الاستبرق هو الغليظ من الديباج، وهو فارسي معرب بزيادة القاف، وقد يعبر الحرير في المنام بالشرف في الدين والعلم؛ لأن الحرير من أشرف ملابس الدنيا، وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم، قوله: "دخول الجنة. . ." إلخ، عطف على الاستبرق، أي: رؤية الدخول في الجنة في المنام، ورؤية دخول الجنة في المنام تدلّ على دخولها في اليقظة، ويعبر أيضًا بالدخول في الإسلام الذي هو سبب لدخول الجنة، ومطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة تؤخذ من قوله: "سرقة من حرير" فإن السرقة قطعة من حرير، والاستبرق أيضًا نوع من الحرير، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 427).
(2) "عمدة القاري" (16/ 296).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)
(26 - باب القيد في المنام)
قال الحافظ(1): أي: من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره؟ وظاهر إطلاق الخبر أنه ليعبّر بالثبات في الدين في جميع وجوهه، لكن أهل التعبير خصّوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى كما لو كان مسافرًا أو مريضًا فإنه يدلّ على أن سفره أو مرضه يطول، وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدًا من فضة فإنه يدل على أن يتزوج، وإن كان من صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات، إلى آخر ما ذكر.
(27 - باب العين الجارية في المنام)
قال المهلب: العين الجارية تحتمل وجوهًا، فإن كان ماؤها صافيًا عبرت بالعمل الصالح وإلا فلا، وقال غيره: العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت قد أحدثه أو أجراه، وقال آخرون: عين الماء نعمة وبركة وخير، إلى آخر ما في "الفتح"(2).
(28 - باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس)
بفتح الواو من الريّ، ثم مطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة.
(29 - باب نزع الذنوب والذنوبين. . .) إلخ
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث ابن عمر الذي قبله، وحديث أبي هريرة بمعناه، وفي الحديثين أنه من رأى أنه يستخرج من بئر ماءً أنه يلي ولايةً جليلةً، وتكون مدته بحسب ما استخرج قلة وكثرة، وقد تعبر البئر بالمرأة وما يخرج منها بالأولاد، وهذا الذي اعتمده أهل التعبير، ولم يعرجوا على الذي قبله، فهو الذي ينبغي أن يعول عليه، لكنه بحسب حال الذي ينزع الماء، والله أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 405).
(2) "فتح الباري" (12/ 411).
(3) "فتح الباري" (12/ 415).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٣)
(30 - باب الاستراحة في المنام)
قال أهل التعبير: إن كان المستريح مستلقيًا على قفاه فإنه يقوى أمره وتكون الدنيا تحت يده؛ لأن الأرض أقوى ما يستند إليه، بخلاف ما إذا كان منبطحًا، فإنه لا يدري ما وراءه، انتهى من "الفتح"(1).
(31 - باب القصر في المنام)
قال أهل التعبير: القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين، ولغيرهم حبس وضيق، وقد يفسر دخول القصر بالتزويج، انتهى من "الفتح"(2).
(32 - باب الوضوء في المنام)
قال أهل التعبير: رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل، فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة، وإن تعذّر لعجز الماء مثلًا، أو توضّأ بما لا تجوز الصلاة به فلا، والوضوء للخائف أمانٌ، قاله الحافظ(3).
(33 - باب الطواف بالكعبة في المنام)
هو يدل على الحج و [على] التزويج وعلى حصول أمر مطلوب من الإمام وعلى بر الوالدين وعلى خدمة عالم، انتهى من "الفتح"(4).
(34 - باب إذا أعطى فضله غيره في المنام)
تقدّم الكلام على رؤية اللبن في المنام في بابه.
(35 - باب الأمن وذهاب الروع في النوم)
الروع بفتح الراء الخوف، وأما الروع بضم الراء فهو النفس، قال أهل التعبير: من رأى أنه خائف من شيء أمن منه، ومن رأى أنه قد أمن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 415).
(2) "فتح الباري" (12/ 416).
(3) "فتح الباري" (12/ 417).
(4) "فتح الباري" (12/ 417).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)
من شيء فإنه يخاف منه، ثم ذكر الحافظ(1) في فوائد الحديث نقلًا عن ابن بطال(2): أن أصل التعبير من قبل الأنبياء، ولذلك تمنى ابن عمر أنه يرى رؤيا فيعبرها له الشارع ليكون ذلك عنده أصلًا، قال: وقد صرّح الأشعري بأن أصل التعبير بالتوقيف من قبل الأنبياء وعلى ألسنتهم، قال ابن بطال: وهو كما قال، لكن الوارد عن الأنبياء في ذلك وإن كان أصلًا فلا يعم جميع المرائي، فلا بد للحاذق في هذا الفن أن يستدل بحسن نظره فيردّ ما لم ينص عليه إلى حكم التمثيل، ويحكم له بحكم النسبة الصحيحة فيجعل أصلًا يلحق به غيره كما يفعل الفقيه في فروع الفقه، انتهى.
(36 - باب الأخذ على اليمين في النوم)
قال الحافظ(3): وفي رواية: "باليمين"، ذكر فيه حديث ابن عمر المذكور قبل، ويؤخذ منه أن من أخذ في منامه إذا سار على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين، انتهى.
(37 - باب القدح في النوم)
قال الحافظ(4): القدح في النوم امرأة أو مال من جهة امرأة، وقدح الزجاج يدلّ على ظهور الأشياء الخفية، وقدح الذهب والفضة ثناء حسن، انتهى.
(38 - باب إذا طار الشيء في المنام)
وفي هامش النسخة المصرية(5): جواب "إذا" محذوف، أي: يعبّر بحسب ما يليق به، انتهى.
وقال الحافظ(6): قوله: "باب إذا طار الشيء. . ." إلخ، أي: الذي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 418، 419).
(2) "شرح ابن بطال" (9/ 547).
(3) "فتح الباري" (12/ 420).
(4) "فتح الباري" (12/ 420).
(5) "تحفة الباري" (6/ 419).
(6) "فتح الباري" (12/ 420).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)
من شأنه أن يطير، قال أهل التعبير: من رأى أنه يطير فإن كان إلى جهة السماء بغير تعريج ما له ضرر، فإن غاب في السماء ولم يرجع مات، وإن رجع أفاق من مرضه، وإن كان يطير عرضًا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه، إلى آخر ما ذكر الحافظ.
(39 - باب إذا رأى بقرًا تنحر)
في هامش النسخة المصرية(1): جواب "إذا" محذوف، أي: يعبّر بحسب ما يليق بها، فإن كانت سمينة فهي سنين رخاء، أو هزيلة فهي سنين قحط، انتهى.
قال الحافظ(2): كذا ترجم بقيد النحر، ولم يقع ذلك في الحديث الذي ذكره عن أبي موسى، وكأنّه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، ففي رواية لأحمد: حدثنا جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا تنحر" الحديث.
قال الحافظ: ولهذا الحديث سبب جاء بيانه في حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي والطبراني ثم ذكره فارجع إليه لو شئت، وقد ذكر أهل التعبير للبقر في النوم وجوهًا أخرى: منها أن البقرة الواحدة تفسر بالزوجة والمرأة والخادم والأرض، إلى آخر ما ذكر.
(40 - باب النفخ في المنام)
قال أهل التعبير: النفخ يعبّر بالكلام، وقال ابن بطال(3): يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ، ويدلّ على الكلام، وقد أهلك الله الكذابين المذكورين بكلامه صلى الله عليه وسلم وأمره بقتلهما، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 419، 420).
(2) "فتح الباري" (12/ 421، 422).
(3) "شرح ابن بطال" (9/ 551).
(4) "فتح الباري" (12/ 423).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)
(41 - باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة)
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "الفتح": من "كوة".
قال الحافظ(1): واختلف في ضبط "كوة"، فوقع في رواية لأبي ذر بضم الكاف وتشديد الواو المفتوحة، ووقع للباقين بتخفيف الواو وسكونها بعدها راء، وهو المعتمد، والكورة: الناحية، انتهى.
ولم يتعرض الحافظ لوجه المطابقة.
قال العلامة القسطلاني:(2) ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ" لأن في رواية ابن أبي الزناد: "أخرجت من المدينة وأسكنت بالجحفة" بزيادة همزة مضمومة قبل خاء "أخرجت" بالبناء لما لم يسم فاعله، وهو الموافق للترجمة، وظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه نسبه إليه لأنه دعا به حيث قال: "اللَّهم حبِّب إلينا المدينة وانقل حماها إلى الجحفة"، انتهى.
(42 - باب المرأة السوداء)
يراها الشخص في المنام، قاله القسطلاني(3).
قال العيني(4): مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، ولم يتعرضوا لتعبير المرأة السوداء سوى ما ذكر في الحديث.
(43 - باب المرأة الثائرة الرأس)
أي: في المنام، قال العيني(5) بعد ذكر حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث هو الحديث الماضي غير أنه أخرجه عن ثلاث(6) شيوخ، فوضع لكل واحدة ترجمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 425).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 549).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 550).
(4) "عمدة القاري" (16/ 313).
(5) "عمدة القاري" (16/ 314).
(6) كذا الأصل وكذا في "العيني"، والظاهر أن يكون: "ثلاثة شيوخ".
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)