Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: وما حكى العيني في مذهب الحنفية من قوله: سواء كان معها أو لا، مخالف لما في كتبنا، فإنهم صرّحوا بأن عدم الضمان عندنا فيما إذا لم يكن معها سائق ولا قائد، نعم لا فرق عندنا بين الليل والنهار كما قال به الجمهور، ففي "الهداية"(1): الراكب ضامن لما أوطأت الدابة ما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها، أو كدمت، ولا يضمن ما نفحت برجلها أو ذنبها، والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها، ثم قال: ولو انفلتت الدابة فأصابت مالًا أو آدميًا ليلًا أو نهارًا لا ضمان على صاحبها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "جرح العجماء جبار" قال محمد رحمه الله: هي المنفلتة، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2) عن "الشرح الكبير"(3) لابن قدامة: يضمن ما أفسدت من الزرع والشجر ليلًا، ولا يضمن ما أفسدت من ذلك نهارًا، إذا لم يكن يد أحد عليها، وهذا قول مالك والشافعي، وقال الليث: يضمن مالكها ما أفسدته ليلًا ونهارًا بأقلّ الأمرين من قيمتها وقدر ما أتلفته، وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه بحال لقوله صلى الله عليه وسلم: "العجماء جرحها جبار"، انتهى.
قلت: وقال الإمام مالك في "الموطأ"(4): قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل فالضمان على أهلها، قال صاحب "المحلى" نقلا عن "شرح السُّنَّة"(5): لأن في العرف أن أصحاب الحوائط يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي بالليل، فمن خالف هذه العادة كان خارجًا عن رسوم الحفظ، وفيه أيضًا: قال أبو حنيفة: لا ضمان فيها إذا لم يكن المالك معها ليلًا ولا نهارًا لحديث "العجماء جبار"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الهداية" (2/ 479، 480).
(2) "لامع الدراري" (10/ 186، 187).
(3) "الشرح الكبير" (5/ 454).
(4) "التعليق الممجد" (3/ 31).
(5) "شرح السُّنَّة" (8/ 236).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٨)

(29 -‌‌ باب إثم من قتل ذميًّا بغير جرم)
قال القسطلاني(1): ذميًّا يهوديًّا أو نصرانيًا بغير حق.
وقال العيني(2): "بغير جرم" أي: بغير موجب شرعي لقتله، ثم قال تحت حديث الباب: مطابقته بالترجمة غير ظاهرة؛ لأن الترجمة بالذمي وهو كتابي عقد معه عقد الجزية، وأجاب الكرماني بأن المعاهد أيضًا ذمي لاعتبار أن له ذمة المسلمين وفي عهدهم، فالذمي أعم من ذلك.
قال الحافظ(3): قوله: "بغير جرم" وقد بينت في الجزية حكمة هذا القيد، وأنه وإن لم يذكر في الخبر فقد عرف من قاعدة الشرع، والذمي منسوب إلى الذمة، وهو العهد، ومنه "ذمة المسلمين واحدة".
ثم قال الحافظ: ترجم بالذمي، وأورد الخبر في المعاهد، وترجم في الجزية بلفظ "من قتل معاهدًا" كما هو ظاهر الخبر، والمراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، وكأنه أشار بالترجمة إلى رواية مروان بن معاوية المذكورة - أي: في "الفتح" - فإن لفظه: "من قتل قتيلًا من أهل الذمة"، انتهى.

(30 -‌‌ باب لا يقتل المسلم بالكافر)
قال الحافظ(4): عقب هذه الترجمة بالتي قبلها للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد الشديد على قتل الذمي أن يقتص من المسلم إذا قتله عمدًا، وللإشارة إلى أن المسلم إذا كان لا يقتل بالكافر فليس له قتل كل كافر بل يحرم عليه قتل الذمي والمعاهد بغير استحقاق، انتهى.
قلت: وما ذكر الحافظ بقوله: إنه للإشارة إلى أنه لا يلزم من الوعيد. . . إلخ، مبني على مسلك الجمهور القائلين بأن المسلم لا يقتل--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 383).
(2) "عمدة القاري" (16/ 190).
(3) "فتح الباري" (12/ 259).
(4) "فتح الباري" (12/ 260).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)

بالذمي خلافًا للحنفية، كما سيأتي الاختلاف في ذلك، ثم قال(1) تحت حديث الباب: أما ترك قتل المسلم بالكافر فأخذ به الجمهور، وخالف الحنفية فقالوا: يقتل المسلم بالذمي إذا قتله بغير استحقاق، ولا يقتل بالمستأمن، وعن الشعبي والنخعي: يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي، واحتجّوا بما وقع عند أبي داود عن علي: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده"، إلى آخر ما بسطه من وجه استدلال الفريقين.
قال القسطلاني(2) من قبل الحنفية في شرح هذا الحديث: أي: لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، قالوا: وهو من عطف الخاص على العام، فيقتضي تخصيصه؛ لأن الكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوي له والأعلى، فلا يبقى من يقتل به المعاهد إلا الحربي، فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي لتسويته بين المعطوف والمعطوف عليه، وقال الطحاوي: لو كانت فيه دلالة على نفي قتل المسلم بالذمي لكان وجه الكلام أن يقول: ولا ذي عهد في عهده، وإلا لكان لحنًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يلحن، فلما لم يكن كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعني بالقصاص، وصار التقدير لا يقتل مؤمن ولا ذمي ولا ذو عهد في عهده بكافر، وتعقب بأن الأصل عدم التقدير، والكلام مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة مستأنفة، انتهى.
قلت: قال الجمهور: معنى الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصًا، ولا يقتل من له عهد ما دام في عهده باقيًا، فجعلوا قوله: "ولا ذو عهد" في جملة مستأنفة.

(31 -‌‌ باب إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب)
قال الحافظ(3): أي: لم يجب عليه قصاص، كما لو كان من أهل الذمة، وكأنه رمز بذلك إلى أن المخالف يرى القصاص في اللطمة، فلما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 261).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 386).
(3) "فتح الباري" (12/ 263).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)

لم يقتص النبي صلى الله عليه وسلم للذي من المسلم دلّ على أنه لا يجري القصاص، لكن ليس كل الكوفيين يرى القصاص في اللطمة، فيختص الإيراد بمن يقول منهم بذلك.
قال العيني(1): وفي "التوضيح"(2): وهذه المسألة إجماعية لأن الكوفيين لا يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب، إلا أن يجرحه ففيه الأرش، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): قال في "المجتبى": ولا قود في جلد رأس وبدن، ولحم خد وبطن وظهر، ولا في لطمة ووكزة، انتهى.
وهذا تصريح بأنه لا قصاص عندنا في اللطمة، والظاهر أن وجهه أنه لا يتحقق المماثلة فيه، ففرق بين لطمة ولطمة ووكزة ووكزة.
وقد تقدم - في "باب إذا أصاب قوم من أجل. . ." إلخ - قول البخاري تعليقًا: وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي من لطمة إلخ.
قال الحافظ(4) في شرحه: قال ابن بطال(5): جاء عن عثمان وخالد بن الوليد نحو قول أبي بكر، وهو قول الشعبي وطائفة من أهل الحديث، والمشهور عن مالك، وهو قول الأكثر: لا قود في اللطمة إلا إن جرحت ففيها حكومة، والسبب فيه تعذر المماثلة لافتراق لطمتي القوي والضعيف، فيجب التعزير بما يليق باللاطم، وقال ابن القيم: بالغ بعض المتأخرين، فنقل الإجماع على عدم القود في اللطمة والضرب، وإنما يجب التعزير، وذهل في ذلك، إلى آخر ما في "الفتح".
وفي "الفيض"(6): ولا قصاص في اللطمة عندنا، نعم للقاضي أن يعزر بما شاء، ثم إنه حكم القضاء، أما الديانة فمن يدخل فيها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 192).
(2) "التوضيح" (31/ 497).
(3) "رد المحتار" (10/ 243).
(4) "فتح الباري" (12/ 229).
(5) "شرح ابن بطال" (8/ 527).
(6) "فيض الباري" (6/ 384).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)

قلت: والحافظ ابن القيم قد بسط الكلام على المسألة في "إعلام الموقعين"(1) في فصل مستقل، وفيه: قالت الحنفية والمالكية والشافعية ومتأخرو أصحاب أحمد: إنه لا قصاص في اللطمة والضربة، وإنما فيه التعزير، وحكى بعض المتأخرين في ذلك الإجماع.
ثم رجح الحافظ ابن القيم أن فيه القصاص، وقال: وهو منصوص الإمام أحمد، ومن خالفه في ذلك من أصحابه فقد خرج عن نص مذهبه وأصوله كما خرج عن محض القياس والميزان، قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في كتابه "المترجم" له: "باب في القصاص من اللطمة والضربة": حدثني إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد بن حنبل عن القصاص من اللطمة والضربة؟ فقال: عليه القود من اللطمة والضربة، وبه قال أبو داود، وقال إبراهيم الجوزجاني: وبه أقول، ثم ذكر الروايات العديدة في تأييد القصاص، ثم قال: وهذا ظاهر القرآن وهو محض القياس، فعارض المانعون هذا كله بشيء واحد، وقالوا: اللطمة والضربة لا يمكن فيهما المماثلة، والقصاص لا يكون إلا مع المماثلة، ثم ردّ على مسلك الجمهور أشد الردّ، فارجع إليه لو شئت.
وقد ظهر بذلك سخافة ما قال الشرَّاح في شرح ترجمة البخاري هذه من أن ليس كل الكوفيين يرى القصاص في اللطمة فيختص الإيراد بمن يقول منهم إلخ، ولم يدر الشرَّاح أن الحنفية قاطبةً لم يقولوا بالقصاص في اللطمة، والتحقيق أن هذا، أي: القصاص في اللطمة مذهب الإمام أحمد، وخالف فيه الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة.
قوله: (لا تخيروني. . .) إلخ، في هامش المصرية: أي: تخييرًا يوجب نقصًا، أو قال ذلك تواضعًا، أو قبل علمه بأنه أفضل، انتهى.
وهذا آخر "كتاب الديات"، وبراعة الاختتام عندي في قوله: "فإن الناس يصعقون يوم القيامة".--------------------------------------------
(1) "إِعلام الموقعين" (3/ 68 - 72).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)

88 -‌‌ كتاب استتابة المعاندين والمرتدين وقتالهم. . . إلخ
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "الفتح"(1) و"العيني": "كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله تعالى" إذ قال الحافظ: كذا في رواية الفربري، وسقط لفظ "كتاب" من رواية المستملي، وفي رواية القابسي بعد قوله: "وقتالهم": "وإِثم من أشرك. . ." إلخ، وحذف لفظ "باب"، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): لم يتعرض لغرض الترجمة أحد من الشرَّاح، والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري ترجم بلفظين: استتابة المرتدين وقتالهم، وأشار بذلك عندي إلى بداية الاستتابة قبل القتال، لكن مال ابن بطال إلى خلافه كما سيأتي، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(3)، ففيه في قوله صلى الله عليه وسلم: "من غيَّر دينه فاضربوا عنقه" خمسة أبحاث.
الأول: في الاستتابة، وسيأتي مبسوطًا، البحث الثاني: إذا ثبت وجوب الاستتابة فاختلفوا في مدّته، الثالث: في قبول توبته، الرابع: هل تدخل فيه المرأة المرتدة أم لا؟ وسيأتي في البخاري في باب مفرد، الخامس: هل يختص هذا الحكم بالارتداد عن الإسلام أو يعم الانتقال من دين كفر إلى دين كفر آخر؟ أما الأول وهو مقصود البخاري عندي ففي "الأوجز": قوله: "من غيَّر دينه" الحديث أوّله بعضهم بأن المراد بعد الاستتابة، وقال بعضهم: إنه محمول على الزنديق، وأنه لا يستتاب، وعليه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 264، 265).
(2) "لامع الدراري" (10/ 188).
(3) "أوجز المسالك" (14/ 28 - 34).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)

حمله الإمام مالك، وقال ابن بطال: اختلف في استتابة المرتد فقيل: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهو قول الجمهور، وقيل: يجب قتله في الحال، وبه قال الحسن وأهل الظاهر، وعليه يدلّ تصرف البخاري، فإنه استظهر بالآيات للتي لا ذكر فيها للاستتابة، وبعموم قوله: "من بدَّل دينه".
قال الطحاوي: ذهب هؤلاء إلى أن حكم من ارتد عن الإسلام حكم الحربي الذي بلغته الدعوة، فإنه يقاتل من قبل أن يدعى، وفي "المحلى": قال النووي: أجمعوا على قتله، واختلفوا في استتابته، فقال الأئمة الأربعة والجمهور: إنه يستتاب، ونقل ابن القصار إجماع الصحابة عليه، وقال أبو يوسف وابن الماجشون وغيرهما: لا يستتاب.
قلت: المعروف عن المالكية وجوب الاستتابة، صرّح به الزرقاني في شرح "الموطأ" كما في "الأوجز". وعن الحنفية: استحبابها كما في "الهداية" وغيره. قال صاحب "الهداية"(1): وعن الشافعي أن على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك، انتهى.
قال ابن الهمام(2): الصحيح من قولي الشافعي أنه إن تاب في الحال وإلا قتل، انتهى.
قال ابن قدامة في "المغني": لا يقتل المرتد حتى يستتاب ثلاثًا، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم مالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي، وروي عن أحمد رواية أخرى أنه لا تجب استتابته لكن تستحب، وهذا القول الثاني للشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدَّل دينه فاقتلوه"، ولم يذكر استتابته، ثم قال: وإذا ثبت وجوب الاستتابة فمدتها ثلاثة أيام، روي ذلك عن عمر رضي الله عنه، وبه قال مالك وأصحاب الرأي، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: إن تاب في الحال وإلا قتل مكانه، وهذا أصح قوليه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الهداية" (1/ 406).
(2) "فتح القدير" (5/ 308).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)

ذكر المصنف ههنا أربعة أحاديث، قال العيني(1): مطابقتها بالترجمة - أي: بقوله: "إثم من أشرك بالله. . ." إلخ - ظاهرة، وقال تحت حديث ابن مسعود الحديث الرابع: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ومن أساء في الإسلام" أخذ بالأول والآخر، لأن منهم من قال: المراد بالإساءة في الإسلام الارتداد من الدين، فيدخل في قوله: في إثم من أشرك بالله، انتهى.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال(3): الآية الأولى، أي: قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] دالة على أنه لا إثم أعظم من الشرك، وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه؛ لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويًا، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها.
وبسط الحافظ الكلام على تفسير الآية الثانية قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82]، ونقل عن الطيبي أنه قال: وأما معنى اللبس فلبس الإيمان بالظلم أن يصدق بوجود الله، ويخلط به عبادة غيره، ويؤيده قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]، وعرف بذلك مناسبة ذكر هذه الآية في أبواب المرتد، وكذلك الآية التي صدر بها.

(2 -‌‌ باب حكم المرتد والمرتدة)
أي: هل هما سواء أم لا؟.
قوله: (واستتابتهم)، قال القسطلاني(4): كذا ذكره بعد الآثار--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 194 - 196).
(2) "فتح الباري" (12/ 265).
(3) "شرح ابن بطال" (8/ 569).
(4) "إرشاد الساري" (14/ 393)، وانظر: "فتح الباري" (12/ 268)، و"عمدة القاري" (16/ 197).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)

المذكورة، وقدم ذلك في رواية أبي ذر على ذكر الآثار، وللقابسي: "واستتابتهما" بالتثنية، وهو أوجه، ووجه الجمع قال في "فتح الباري": على إرادة الجنس، وتعقبه العيني. فقال: ليس بشيء بل هو على قول من يرى إطلاق الجمع على التثنية، وفي هامش النسخة المصرية: قوله: "واستتابتهم" أي: المرتد والمرتدة، وجرى في جمعهما على القول بأن أقل الجمع الاثنان، وهو مقدم في نسخة على ما قبله، وهو أنسب، انتهى.
قلت: ومسألة الباب خلافية شهيرة، وهو البحث الرابع من الأبحاث الخمسة المذكورة في الباب السابق، ففي "الأوجز"(1): قوله صلى الله عليه وسلم: "من غيَّر دينه فاضربوا عنقه" يعم الرجال والنساء أم لا؟ مسألة خلافية.
قال الموفق(2): لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل، ويروى ذلك عن أبي بكر وعلي وغيرهما من التابعين، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق، وروي عن علي وغيره من بعض التابعين أنها تسترق ولا تقتل؛ لأن أبا بكر استرق نساء بني حنيفة وذراريهم، وأعطى عليًا منهم امرأة، فولدت له محمد ابن الحنفية، وكالن هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر، فكان إجماعًا، وقال أبو حنيفة: تجبر على الإسلام بالحبس والضرب، ولا تقتل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتلوا امرأة"، ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي، فلا تقتل بالطارئ كالصبي، انتهى من هامش "اللامع"(3).
وقال الحافظ في "الفتح"(4): قال ابن المنذر: قال الجمهور: تقتل المرتدة، وقال علي: تسترق، وقال عمر بن عبد العزيز: تباع بأرض أخرى، وقال الثوري: تحبس ولا تقتل، وأسنده عن ابن عباس، وقال أبو حنيفة: تحبس الحرة ويؤمر مولى الأمة أن يجبرها، انتهى.
وقال القسطلاني(5): روى أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (14/ 31).
(2) "المغني" (12/ 264).
(3) "لامع الدراري" (10/ 189).
(4) "فتح الباري" (12/ 268).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 393).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)

ابن عباس: "لا تقتلُ النِّساءُ إذا هُنّ ارتددن" أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني، وخالفه جماعة من الحفاظ في لفظ المتن، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): باب حكم المرتد والمرتدة: أثبت المدعى بالعمومات والإطلاقات، انتهى.
ففي "هامشه": أشار الشيخ بذلك إلى دفع ما يرد على الإمام البخاري من أنه ترجم بالجزئين المرتد والمرتدة، وليس في أحاديث الباب ذكر المرتدة، انتهى.

(3 -‌‌ باب قتل من أبى قبول الفرائض)
قال الحافظ(2): أي: جواز قتل من امتنع من التزام الأحكام الواجبة والعمل بها، قال المهلب: من امتنع من قبول الفرائض نظر فإن أقرّ بوجوب الزكاة مثلًا أخذت منه قهرًا ولا يقتل، فإن أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى أن يرجع، قال مالك في "الموطأ": الأمر عندنا فيمن منع فريضةً من فرائض الله تعالى فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقًّا عليهم جهاده، قال ابن بطال(3): مراده إذا أقرّ بوجوبها لا خلاف في ذلك، انتهى.
قال القسطلاني(4): قوله: "وما نسبوا" ما مصدرية، أي: نسبتهم إلى الردة، وقال الكرماني وتبعه البرماوي: "ما" نافية.
وقال العيني: الأظهر أنها موصولة، والتقدير: وقتل الذين نسبوا إلى الردة، انتهى.
واختار الحافظ(5) كونها مصدرية، وفسّره بقوله: أي: ونسبتهم إلى--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 189).
(2) "فتح الباري" (12/ 275، 276).
(3) "شرح ابن بطال" (8/ 577).
(4) "إرشاد الساري" (14/ 399).
(5) "فتح الباري" (12/ 276).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)

الردة، ثم قال: وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي أورده.
قال العيني(1) في شرح ترجمة الباب: وهذا مختلف فيه، فمن أبى أداء الزكاة وهو مقرّ بوجوبها، فإن كان بين ظهرانينا ولم يطلب حربًا ولا امتنع بالسيف، فإنها تؤخذ منه قهرًا، وتدفع للمساكين، ولا يقتل، وإنما قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة؛ لأنهم امتنعوا بالسيف ونصبوا الحرب للأمة، وأجمع العلماء على أن من نصب الحرب في منع فريضة أو منع حقًّا يجب عليه لآدمي وجب قتاله، فإن أبى القتل على نفسه فدمه هدر.
وأما الصلاة فمذهب الجماعة أن من تركها جاحدًا فهو مرتد فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وكذلك جحد سائر الفرائض، واختلفوا فيمن تركها تكاسلًا، إلى آخر ما ذكر من المذاهب، انتهى.
وقد ذكر الكلام مبسوطًا على شرح حديث الباب في مبدأ "كتاب الزكاة" من هامش "اللامع"(2).
وتكلم الجصاص في "أحكام القرآن"(3) تحت قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} الآية [التوبة: 5]، على ما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه في مانعي الزكاة، وذكر فيه حكم تارك الصلاة والزكاة، والفرق بين من تركها فعلًا وأداءً، ومن تركهما جحدًا وإباءً، وغير ذلك من الأحكام، وقال: من ترك الصلاة عامدًا وأصرّ عليه، ومنع الزكاة جاز للإمام حبسه، فحينئذٍ لا يجب تخليته إلا بعد فعل الصلاة وأداء الزكاة، فانتظمت الآية حكم إيجاب قتل المشرك وحبس تارك الصلاة ومانع الزكاة بعد الإسلام حتى يفعلهما، انتهى.
وكلامه هذا صريح في أنه لا فرق عندنا بين مانع الصلاة ومانع الزكاة في هذا الحكم.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 202).
(2) "لامع الدراري" (5/ 6 - 15).
(3) "أحكام القرآن" (3/ 82، 83).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)

(4 -‌‌ باب إذا عرض الذمي وغيره بسبّ النبي صلى الله عليه وسلم -)
فسّر القسطلاني(1) الذمي باليهودي والنصراني، ثم قال: "وغيره" أي: غير الذمي كالمعاهد ومن يظهر إسلامه، "وعرّض" بتشديد الراء، أي: كنّى، ولم يصرح، انتهى.
قال الحافظ(2) في ذكر مناسبة الحديث بالترجمة: واعترض بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض بالسبّ، والجواب أنه أطلق التعريض على ما يخالف التصريح، ولم يرد التعريض المصطلح، وهو أن يستعمل لفظًا في حقيقته يلوخ به إلى معنى آخر يقصده.
وقال ابن المنيِّر(3): حديث الباب يطابق الترجمة بطريق الأولى؛ لأن الجرح أشدّ من السبّ، فكأن البخاري يختار مذهب الكوفيين في هذه المسألة. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنه لم يبت الحكم، انتهى.
قال العيني(4): والظاهر أن البخاري اختار مذهب الكوفيين، فإن عندهم من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه فإن كان ذميًا عزر ولا يقتل، وهو قول الثوري، وقال أبو حنيفة: إن كان مسلمًا صار مرتدًا بذلك، وإن كان ذميًا لا ينتقض عهده، وقال الطحاوي: وقول اليهودي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السام عليك، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتدًّا يقتل، ولم يقتل الشارع الفاعل به من اليهود؛ لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبّه، انتهى.
قلت: وحاصل ما سيأتي من مجموع المذاهب الأئمة الأربعة في مسألة الباب أن الذمي المذكور يقتل عند الجمهور، ولذا أوّلوا عدم قتله صلى الله عليه وسلم اليهود بقولهم: السام عليك، بوجوه من التأويلات، كما في الشروح،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 400).
(2) "فتح الباري" (12/ 281).
(3) "المتواري" (ص 354).
(4) "عمدة القاري" (16/ 203، 204).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)

ومن جملتها ما قالوا: إنه لم يوجد ههنا معنى السبّ والطعن، بل هو دعاء عليه بالموت، ولكن على هذا يشكل مطابقة الحديث بترجمة الباب كما لا يخفى، ولو قلنا: إنّ البخاري اختار في هذه المسألة مسلك الحنفية فلا يرد شيء من الإيراد على عدم تعرضه صلى الله عليه وسلم لهذا اليهودي ولا من حيث مطابقة الحديث بالترجمة فتدبر.
وأما مسألة سبّ النبي صلى الله عليه وسلم فخلافية بين العلماء.
قال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): اختلف العلماء فيمن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم، فأما أهل العهد والذمة كاليهود فقال ابن القاسم عن مالك: يقتل إلا أن يسلم، وأما المسلم فيقتل بغير استتابة، ونقل ابن المنذر عن الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ونحوه، وعن مالك في المسلم: هي ردة يستتاب منها، وعن الكوفيين: إن كان ذميًا عزر، وإن كان مسلمًا فهي ردة، انتهى.
قلت: وتحقيق مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة على ما في كتب فروعهم هكذا، أما مسلك الشافعية ففي "شرح الإقناع"(3) وحاشيته في ذكر أسباب الردة: أو كذب رسولًا أو نبيًا أو سبّه أو استخف به أو باسمه إلى أن قال: ومن ارتد عن دين الإسلام بشيء مما تقدم بيانه استتيب وجوبًا قبل قتله ثلاثة أيام، فإن تاب صحّ إسلامه وترك وإلا قتل، انتهى.
قلت: وهذا في المسلم، وأما في حق الذمي ففيه أيضًا في موضع آخر(4): فلو خالفوا - الشرائط المذكورة - فطعنوا في دين الإسلام أو في القرآن أو ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يليق بقدره العظيم عزّروا، والأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بذلك انتقض وإلا فلا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 281).
(2) "شرح ابن بطال" (8/ 580).
(3) "شرح الإقناع" (2/ 247).
(4) "شرح الإقناع" (2/ 265).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)

وكذا قال النووي في "المنهاج"(1): الأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض وإلا فلا، انتهى.
وأما مذهب المالكية فكما تقدم عن ابن بطال في كلام الحافظ، وهكذا في كتب فروعهم ففي "الشرح الكبير"(2): وإن سبّ مكلّف نبيًا، أو عرّض أو لعنه أو استخف بحقه قتل، ولم يستتب حدًا إن تاب وإلا قتل كفرًا إلا أن يسلم الكافر فلا يقتل، أي: أن الساب يقتل مطلقًا ما لم يكن كافرًا فيسلم؛ لأن الإسلام يجبُّ ما قبله، انتهى.
وفيه أيضًا في موضع آخر(3) في بيان أهل الذمة: وينتقض عهده بقتال وبسبّ نبي بما لم يكفر به، أي: بما لا يقر عليه، وقتل إن لم يسلم، انتهى.
وأما مذهب الحنابلة ففي "الروض المربع"(4): ولا تقبل في الدنيا توبة من سبّ الله تعالى، أو سبّ رسوله سبًّا صريحًا أو تنقصه، بل يقتل لكل حال، انتهى.
وقال في أحكام أهل الذمة: فإن ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء انتقض عهده وحل دمه وماله، وإن أسلم حرم قتله، انتهى.
وأما مذهب الحنفية فقد بسط الكلام عليه صاحب "الدر المختار" وشارحه ابن عابدين، ففي "الدر المختار"(5): وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا الكافر بسبّ نبي من الأنبياء، فإنه يقتل حدًّا ولا تقبل توبته مطلقًا، أي: سواء جاء تائبًا بنفسه أو شهد عليه بذلك.
وبسط الكلام على المسألة ابن عابدين أشدّ البسط، وقال: ورأيت في "كتاب الخراج" لأبي يوسف ما نصه: وأيما رجل مسلم سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 311).
(2) "الشرح الكبير" (4/ 309، 310).
(3) "الشرح الكبير" (2/ 204، 205).
(4) "الروض المربع" (ص 562 - 573).
(5) "رد المحتار" (6/ 370 - 373).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)

أو كذبه أو عابه أو تنقصه فقد كفر بالله تعالى، وبانت منه امرأته، فإن تاب وإلا قتل، وكذلك المرأة، إلا أن أبا حنيفة قال: لا تقتل المرأة، وتجبر على الإسلام، انتهى.
وهذا في حق المسلم، وأما الذمي ففي "الدر المختار"(1) في باب الجزية: ولا ينتقض عهده بسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عابدين: أي: إذا لم يعلن، فلو أعلن بشتمه أو اعتاده قتل، ولو امرأة، وبه يفتى اليوم، وهذا إن لم يشترط انتقاضه به، أما إذا شرط انتقض به، انتهى.
قال في موضع آخر(2) في بيان أسباب الرد: والحاصل: أنه لا شك ولا شبهة في كفر شاتم النبي صلى الله عليه وسلم، وفي استباحة قتله، وهو المنقول عن الأئمة الأربعة، وإنما الخلاف في قبول توبته إذا أسلم، فعندنا - وهو المشهور عند الشافعية - القبول، وعند المالكية والحنابلة عدمه، بناءً على أن قتله حدًا أو لا؟ انتهى.
قلت: وهذا الذي ذكره ابن عابدين من مذاهب الأئمة الأربعة موافق لما تقدم من كتبهم، وأما مذاهبهم في حق الذمي فحاصل ما تقدم من كتبهم أنه ينتقض به عهده عند المالكية والحنابلة مطلقًا فيقتل عندهما، وأما عند الشافعية والحنفية فإن شرط انتقاض العهد به انتقض وإلا فلا، ففي ما إذا انتقض عهدهم عندنا الحنفية التعزير كما في "الدر المختار"، وعند الشافعي يخير الإمام في المن والفداء والرق والقتل، كما في "شرح الإقناع"، وقد أفرد بعض العلماء هذه المسألة بالتصنيف، فقد صنف الشيخ تقي الدين السبكي كتابًا باسم "السيف المسلول على من سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم"، وسبقه في ذلك شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحنبلي برسالة مستقلة سماها "الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم".--------------------------------------------
(1) "رد المحتار" (6/ 344).
(2) "رد المحتار" (6/ 378).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)

(5 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا للأكثر بغير ترجمة، وحذفه ابن بطال، فصار حديث ابن مسعود المذكور فيه من جملة الباب الذي قبله، واعترض بأنه إنما ورد في قوم كفار أهل حرب والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالصبر على الأذى منهم، فلذلك امتثل أمر ربه.
قال الحافظ: فهذا يقتضي ترجيح صنيع الأكثر من جعله في ترجمة مستقلة، لكن تقدم التنبيه على أن مثل ذلك وقع كالفصل من الباب الذي قبله، فلا بد له من تعلق به في الجملة، والذي يظهر أنه أشار بإيراده إلى ترجيح القول بأن ترك قتل اليهود لمصلحة التأليف؛ لأنه إذا لم يؤخذ الذي ضربه حتى جرحه بالدعاء عليه ليهلك بل صبر على أذاه، وزاد: فدعا له، فلأن يصبر على الأذى بالقول أولى، ويؤخذ منه ترك القتل بالتعريض بطريق الأولى، انتهى.

(6 -‌‌ باب قتال الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم. . .) إلخ
وبسط الحافظ(2) الكلام على تعريف الخوارج، وذكر شيئًا من معتقداتهم فارجع إليه لو شئت، وقال أيضًا: قال الغزالي في "الوسيط" تبعًا لغيره: في حكم الخوارج وجهان: أحدهما: أنه كحكم أهل الردة، والثاني: أنه كحكم أهل البغي، ورجّح الرافعي الأول، وليس الذي قاله مطردًا في كل خارجي فإنهم على قسمين، إلى آخر ما ذكر.
ولم أجد في "الفتح" ههنا الكلام على شرح ترجمة الإمام البخاري وتوضيح مراده، نعم تعرض لذلك العلامة القسطلاني(3) إذ قال: قال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 282).
(2) "فتح الباري" (12/ 283 - 286).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 408، 409).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)

ابن بطال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين، واستنبط ذلك من ألفاظ الحديث فارجع إليه.
ثم قال: وفي الحديث أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم، وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها، واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج، وهو مقتضى صنيع البخاري في الترجمة حيث قرنهم بالملحدين، وأفرد عنهم المتأولين بترجمة، واستدل القاضي أبو بكر ابن العربي لتكفيرهم بقوله في الحديث: "يمرقون من الإسلام"، وبقوله: "أولئك هم شرار الخلق".
وقال الشيخ تقي الدين السبكي في "فتاويه": احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة، قال: وهو عندي احتجاج صحيح، وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السُّنَّة إلى أن الخوارج فساق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليه بالكفر والشرك.
وقال القاضي عياض: كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالًا عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق أبا المعالي عنها، فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيمة في الدين، وقال: "وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني، وقال: لم يصرّح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالًا لا تؤدّي إلى الكفر"، وقال الغزالي في "كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة": الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيل، فإن استباحة دماء المسلمين المصلين والمقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد، انتهى من "القسطلاني".

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)

وفي "الفيض"(1): وكان مالك يفتي بكفر الخوارج، والملحدون: هم الذين يؤوّلون في ضرورات الدين لإجراء أهوائهم، انتهى.
وفي هامش المصرية: الخوارج هم الذين خرجوا عن الدين وعلى علي بن أبي طالب في قصته مع معاوية، وقوله: "والملحدين" أي: المائلين عن الحق إلى الباطل، وقوله: "بعد إقامة الحجة عليهم" أي: بإظهار بطلان دلائلهم، انتهى.
ثم لا يخفى عليك ما اشتهر في كتب فقهنا أن من كان فيه تسع وتسعون وجهًا من الكفر ووجه من الإسلام أنه لا يحكم عليه بالكفر تكلم عليه صاحب "الفيض"(2) وبين ما هو المراد به، فارجع إليه لو شئت.

(7 -‌‌ باب من ترك قتال الخوارج للتألف وإلا ينفر الناس عنه)
قد تقدم من كلام القسطلاني أن ميل الإمام البخاري كما هو مقتضى صنيعه إلى كفر الخوارج، كما نقل عن مالك أيضًا، وقد تقدم ولما كان يرد على هذا عدم قتاله صلى الله عليه وسلم برأس الخوارج المذكور في حديث الباب أشار إلى تأويله وتوجيهه لئلا يخالف مختاره، ثم رأيت "الفيض"(3) فإنه أيضًا أشار إلى ذلك، إذ قال: أراد البخاري التنبيه على بيان التوجيه لعدم قتل ذي الخويصرة رأس الخوارج، فذكر له تأويلًا، وهذا الباب مخصوص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجوز العمل به لغيرهم، انتهى.
وقال العيني(4): قال المهلب: التألف إنما كان في أول الإسلام إذ كانت الحاجة ماسة إليه لدفع مضرتهم، فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلا أن ينزل بالناس جميعهم حاجة لذلك فلإمام الوقت--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 404).
(2) "فيض الباري" (6/ 401، 402).
(3) "فيض الباري" (6/ 406).
(4) "عمدة القاري" (16/ 211).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)

ذلك، وقال ابن بطال: لا يجوز ترك قتال من خرج على الأمة، وشقّ عصاها، وأما ذو الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله؛ لأنه عذره لجهله، وأخبر أنه من قوم يخرجون ويمرقون من الدين، فإذا خرجوا وجب قتالهم، انتهى.

(8 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لن تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كذا ترجم بلفظ الخبر، وسيأتي شرحه في "كتاب الفتن"، والمراد بالفئتين جماعة علي وجماعة معاوية، والمراد بالدعوة الإسلام على الراجح، وقيل: المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق، انتهى.
وهكذا قال العلامة العيني(2)، واقتصر العلامة القسطلاني(3) في تفسير الدعوة على المعنى الأخير.
قال العيني(4): قال الداودي: هاتان الفئتان هما - إن شاء الله - أصحاب الجمل، زعم علي بن أبي طالب أن طلحة والزبير بايعاه، فتعلق بذلك، وزعم طلحة والزبير أن الأشتر النخعي أكرههما على المشي إلى علي رضي الله تعالى عنه وعنهم، وقد جاء في الكتاب والسُّنَّة الأمر بقتال الفئة الباغية إذا تبين بغيها، وقال الله تعالى: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} الآية [الحجرات: 9]، انتهى.
وأما تعلق هذه الترجمة بكتاب المرتدين فلم يتعرض له العيني والقسطلاني، وتعرض له الحافظ(5) إذ قال: وأورده هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند الطبري، وزاد في آخره: "فبينما هم كذلك إذ مرقت--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 303).
(2) "عمدة القاري" (16/ 213).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 413).
(4) "عمدة القاري" (16/ 213، 214).
(5) "فتح الباري" (12/ 303).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)

مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق" فبذلك تظهر مناسبته لما قبله، والله أعلم، انتهى.

(9 -‌‌ باب ما جاء في المتأولين)
في هامش المصرية عن "شيخ الإسلام"(1): أي: بيان ما جاء من الأخبار في حق المتأولين، ولا خلاف أن المتأول معذور بتأويله إن كان تأويله سائغًا، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف عمر على فعله كما سيأتي، انتهى.
وفي "الفيض"(2): ومما ينبغي أن يعلم أن التأويل إنما يقبل في غير ضروريات الدين، وأما فيها فلا يسمع، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى رسالتنا "إكفار الملحدين في شيء من ضروريات الدين"، انتهى.
وقال الحافظ(3): تقدم في "باب من أكفر أخاه بغير تأويل" من "كتاب الأدب"، وفي الباب الذي يليه "من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا" وبيان المراد بذلك، والحاصل أن من أكفر المسلم نظر، فإن كان بغير تأويل استحق الذم، وربّما كان هو الكافر، وإن كان بتأويل نظر إن كان غير سائغ استحق الذم أيضًا، فلا يصل إلى الكفر بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق به، ولا يلتحق بالأول عند الجمهور، وإن كان بتأويل سائغ لم يستحق الذم بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب، قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله، وزاد [العيني(4)]: ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم لم يعنف عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تلبيبه بردائه على ما يجيء الآن في حديثه، وعزره في ذلك لصحة مراد عمر واجتهاده، وكذلك يجيء في بقية أحاديث الباب، انتهى.
وبراعة الاختتام في قوله: "دعني فلأضرب عنقه"، وأيضًا في قوله: "فقال: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة".--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 380).
(2) فيض الباري" (6/ 408).
(3) "فتح الباري" (12/ 304).
(4) "عمدة القاري" (16/ 214).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)