عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج، واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم، وكذلك أئمة بعده، وثبت في "صحيح مسلم" عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، الثيب بالثيب الرجم"، انتهى.
قوله: (من زنا بأخته فحده حد الزاني) قال الحافظ(1): وصله ابن أبي شيبة(2) عن حفص بن غياث قال: سألت عمر: ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: عليه الحد، وأخرج ابن أبي شيبة(3) من طريق أبي الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال: يضرب عنقه، ووجه الدلالة من حديث علي أنه قال: "رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فإنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا بمحرم أو بغير محرم، وأشار البخاري إلى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم، وهو ما ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث عبد الله بن المطرف مرفوعًا: "من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف"، قال ابن عبد البر: يقولون: إن الراوي غلط فيه، إلى آخر ما بسط الحافظ من الكلام على هذا الحديث.
ثم قال الحافظ: وأشهر حديث في الباب حديث البراء: "لقيت خالي ومعه الراية فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن اضرب عنقه" أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وفي سنده اختلاف كثير، انتهى مختصرًا من "الفتح".
وقال ابن قدامة في "المغني"(4): وإن تزوج ذات محرم فالنكاح باطل بالإجماع، فإن وَطِئَها فعليه الحد في قول أكثر أهل العلم، منهم الحسن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 118).
(2) "المصنف" (10/ 105)، (رقم 8918).
(3) "المصنف" (10/ 105)، (رقم 8917).
(4) "المغني" (12/ 341 - 343).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٨)
ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة والثوري: لا حدّ عليه؛ لأنه وطءٌ تمكنت الشبهة منه، فلم يوجب الحد، كما لو اشترى أخته من الرضاع ثم وطئها، وبيان الشبهة أنه قد وجدت صورة المبيح، وهو عقد النكاح الذي هو سبب للإباحة، فإذا لم يثبت حكمه وهو الإباحة بقيت صورته شبهةً دارئةً للحد الذي يندرئ بالشبهات.
ثم ذكر الموفق دلائل الفريق الثاني ثم قال: إذا ثبت هذا فاختلف في الحد، فروي عن أحمد أنه يقتل على كل حال، والرواية الثانية حده حد الزاني، وبه قال الحسن ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر، والقول فيمن زنى بذات محرمه من غير عقد كالقول فيمن وطئها بعد العقد.
وكل نكاح أجمع على بطلانه كنكاح خامسة أو متزوجة إذا وطئ فيه عالمًا بالتحريم فهو زنى، موجبٌ للحد المشروع فيه قبل العقد، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا حد فيه لأجل الشبهة، وقال النخعي: يجلد مائة ولا ينفى، ولنا ما ذكرنا فيما مضى، وروى أبو نصر المروذي بإسناده أنه رُفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت في عدتها فقال: هل علمتما؟ فقالا: لا، قال: لو علمتما لرجمتكما، فجلدهما أسواطًا، ثم فرق بينهما، انتهى مختصرًا.
وفي "الهداية"(1): ومن تزوج امرأة لا يحل [له] نكاحها فوطئها لا يجب عليه الحد عند أبي حنيفة، لكنه يوجب عقوبة إذا كان علم بذلك، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: عليه الحد إذا كان عالمًا بذلك لأنه عقد لم يصادف محله فيلغو، انتهى.
قوله: (قبل سورة النور أم بعد) قال الحافظ(2): وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك، واختلف--------------------------------------------
(1) "الهداية" (1/ 346).
(2) "فتح الباري" (12/ 120).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)
هل كان سنة أربع أو خمس أو ست، والرجم كان بعد ذلك، وقد حضره أبو هريرة رضي الله عنه، وإنما أسلم سنة سبع، انتهى.
وتعقب عليه العلامة السندي حيث قال: قلت: لا يلزم من ذلك أن كل آية من آيات السورة نزلت بعد الإفك، فلا بدّ من إثبات أن حد الزنا من سورة النور كان قبل أو بعد، فتأمل والله تعالى أعلم، انتهى.
(22 - باب لا يرجم المجنون والمجنونة)
أي: إذا وقع في الزنا في حال الجنون، وهو إجماع، واختلف فيما إذا وقع في حال الصحة، ثم طرأ الجنون هل يؤخر إلى الإفاقة؟ قال الجمهور: لا؛ لأنه يراد به التلف، فلا معنى للتأخير بخلاف من يجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (وقال علي لعمر رضي الله عنهما: أما علمت. . .) إلخ، قال الحافظ(2): تقدم بيان من وصله في "باب الطلاق في الإغلاق"، وأن أبا داود وابن حبان والنسائي أخرجوه مرفوعًا، ورجّح النسائي الموقوف، ومع ذلك فهو مرفوع حكمًا، وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور، لكن اختلفوا في إيقاع طلاق الصبي، إلى آخر ما ذكر، وتقدم الاختلاف في طلاق الصبي في محله من "كتاب الطلاق".
قوله: (إن القلم رفع عن المجنون) قال السندي: أي: في غير حقوق العباد والزنا منه، انتهى.
(23 - باب للعاهر الحجر)
قال القسطلاني(3) تبعًا للحافظ: سبق في الفرائض وغيرها أن المراد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 121).
(2) "فتح الباري" (12/ 121)، وانظر أيضًا: "فتح الباري" (9/ 393).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 262).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)
بقوله: الحجر الخيبة، أي: لا حق له في النسب، وقيل: معناه وللزاني الرجم بالحجر، وأنه استبعد بأن ذلك ليس لجميع الزناة بل للمحصن، لكن في ترجمة البخاري هنا إيماء إلى ترجيح القول بأنه الرجم بالحجر، فيكون المراد منه أنّ الرجم مشروع للزاني المحصن، والله أعلم، والحديث قد سبق في مواضع، انتهى.
(24 - باب الرجم بالبلاط)
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح: "في البلاط" بدل الباء.
قال الكرماني(1): البلاط بفتح الموحدة وقيل: بكسرها: موضع بين مسجده صلى الله عليه وسلم والسوق، والأرض المستوية والأرض المفروشة بالحجارة ونفس الحجارة، فإن قلت: ما فائدة ذكر البلاط والمواضع كلها على السواء؟
قلت: مقصوده جواز الرجم من غير حفيرة؛ لأن المواضع المبلطة لم تحفر غالبًا، أو أن الرجم يجوز في الأبنية، ولا يختص بالمصلى ونحوه مما هو خارج المدينة، انتهى.
قال الحافظ(2): في رواية المستملي: "بالبلاط" بالموحدة بدل في، ففهم منه بعضهم أنه يريد أن الآلة التي يرجم بها تجوز بكل شيء حتى بالبلاط، وهو ما تفرش به الدور من حجارة أو آجر وغير ذلك، وفيه بعد، والأولى أن الباء ظرفية، ثم ذكر الحافظ ما تقدم من الإشكال والجواب عن الكرماني، وأجاب الحافظ من عنده بقوله: قلت: ويحتمل أن يكون أراد أن ينبِّه على أن المكان الذي يجاور المسجد لا يعطى حكم المسجد في الاحترام؛ لأن البلاط المشار إليه موضع كان مجاورًا للمسجد النبوي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (23/ 204، 205).
(2) "فتح الباري" (12/ 128).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)
وفي هامش "اللامع"(1): الأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى أن حدّ الزنا ينبغي له الإظهار والتشهير، قال تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] فكأنه ذكر ذلك تنبيهًا واحترازًا عما تقدم من "باب من أمر بضرب الحد في البيت" أن حد الزنا يى بداخل فيه، والباب المتقدم كان في حد الشرب، وهذا في حد الزنا، انتهى مختصرًا.
(25 - باب الرجم بالمصلى)
أي: عنده والمراد المكان الذي كان يصلى عنده العيد والجنائز، وهو من ناحية بقيع الغرقد، وقد وقع في رواية مسلم: "فأمرنا أن نرجمه، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد"، وفهم بعضهم كالعياض من قوله: "بالمصلى" أن الرجم وقع داخله، وقال: يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد وإلا لاجتنب الرجم فيه؛ لأنه لا يؤمن التلويث من المرجوم، وتعقب بأن المراد أن الرجم وقع عنده لا فيه، انتهى من "الفتح"(2).
وقد ترجم المصنف في كتاب العيدين "باب اعتزال الحيض المصلى"، وتقدم هناك أن هذا الحكم استحبابي لأن المصلى ليس بمسجد عند الجمهور، وقال بعض العلماء: يحرم عليها المكث في المصلى؛ لأنه موضع الصلاة فأشبه المسجد، حكاه أبو الفرج الدارمي من الشافعية عن بعضهم، انتهى.
(26 - باب من أصاب ذنبًا دون الحد)
قال العلامة القسطلاني(3) تبعًا للكرماني: أي: من ارتكب ذنبًا لا حد له شرعًا كالقبلة والغمزة، وغرض البخاري أن الصغيرة بالتوبة يسقط عنها التعزير، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 154).
(2) "فتح الباري" (12/ 130).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 265).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)
قال الحافظ(1): والتقييد بدون الحد يقتضي أن من كان ذنبه يوجب الحد أن عليه العقوبة ولو تاب، وقد مضى الاختلاف في ذلك، وأما التقييد الأخير فلا مفهوم له، بل الذي يظهر أنه ذكره بدلالته على توبته، انتهى.
قوله: (وفيه عن أبي عثمان) أي: في معنى الحكم المذكور في الترجمة حديث مروي عن أبي عثمان، وقد وصله المؤلف في "أوائل كتاب الصلاة" في "باب الصلاة كفارة" وهو أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} الآية [هود: 114]، انتهى من "الفتح".
قوله: (والحديث الأول أبين، قوله: أطعم أهلك) كما في نسخة الهامش، وهو موجود في نسخ الشروح أيضًا، لكن لم يتعرض لشرح هذا القول الحافظ ولا الكرماني بشيء، وتعرض له العلامة العيني(2) حيث قال: وأراد بالحديث الأول حديث أبي عثمان النهدي، وهو أبين شيء في الباب، ولم يقع هذا في كثير من النسخ، انتهى.
وفي هامش المصرية عن شيخ الإسلام(3): أراد به حديث أبي عثمان المذكور في الصلاة فإنه أبين للغرض مما ذكر في هذا الباب، وقوله: "أطعم أهلك" خبر مبتدأ محذوف، وظاهره أنه بيان للحديث الأول المعزو لأبي عثمان، وفيه نظر إذ لم يذكر فيه هذا اللفظ، وإنما ذكر عن غيره في حديث آخر مر في "باب من أعان المعسر في الكفارة"، وبالجملة ففي كلامه قلاقة، انتهى.
قلت: وفي هذا الكلام قلاقة إذ لا يصح جعل قوله: "أطعم أهلك" بيانًا للحديث الأول أعمّ من أن يكون قوله: "أطعم أهلك" مذكورًا ههنا أم لا، وذلك لأن مقصود الإمام البخاري هو أن حديث أبي عثمان النهدي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 132).
(2) "عمدة القاري" (16/ 96).
(3) "تحفة الباري" (6/ 339).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)
المشار إليه في أولى الترجمة أبين وأوضح في أداء المعنى الذي عقد الترجمة له من حديث الباب، ومضمون حديث الباب هو قوله: "أطعم أهلك" وهو إن لم يكن ههنا مذكورًا بهذا اللفظ لكنه حاصل معناه، فالذي يتجه هو أن يقال: حديث أبي عثمان النهدي أبين من قوله: "أطعم أهلك" أي: من حديث الباب، فقوله: "أطعم أهلك" ليس بيانًا للحديث الأول، بل هو مفضل عليه لقوله: "أبين"، ولو قال المصنف الحديث الأول أبين من قوله: "أطعم أهلك" لكان أولى وأوضح، فتأمل.
(27 - باب إذا أقرّ بالحد ولم يبين)
قال الحافظ(1) في شرح حديث الباب: "ذنبك أو قال: حدك" قد اختلف نظر العلماء في هذا الحكم، فظاهر ترجمة البخاري حمله على أن من أقرّ بحد ولم يفسره فإنه لا يجب على الإمام أن يقيمه عليه إذا تاب، وحمله الخطابي على أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن الله قد غفر له، لكونها واقعة عين، وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه، وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل أن في بقية الخبر أنه كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر، إلى آخر ما ذكره من الكلام على المسألة، وفي هامش المصرية عن شيخ الإسلام(2) في شرح ترجمة الباب: قوله: "هل للإمام أن يستر عليه": جواب الاستفهام محذوف، أي: نعم، انتهى.
(28 - باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست. . .) إلخ
هذه الترجمة معقودة لجواز تلقين الإمام المقر بالحد ما يدفعه عنه، وقد خصّه بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 134).
(2) "تحفة الباري" (6/ 339).
(3) "فتح الباري" (12/ 135).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٤)
وكذا قال غيره من شرَّاح البخاري أن المقصود بيان الجواز، ولعلهم اقتصروا على الجواز ولم يقولوا بالاستحباب نظرًا إلى ترجمة المصنف، فإنه ترجم بلفظ الاستفهام المشير إلى التردد، وإلا فغيرهم من شرَّاح الحديث وكذا الفقهاء صرَّحوا باستحباب التلقين، ففي "الهداية"(1): ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع، فيقول له: لعلك لمست أو قبلت لقوله عليه السلام لماعز: "لعلك لمستها أو قبلتها"، انتهى.
قال النووي في "شرح مسلم"(2) في فوائد الحديث: وفيه استحباب تلقين المقر بحد الزنا والسرقة وغيرهما من حدود الله تعالى، وأنه يقبل رجوعه؛ لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء بخلاف حقوق الآدميين وحقوق الله تعالى المالية كالزكاة والكفارة وغيرهما، فإنه لا يجوز التلقين فيها، ولو رجع لم يقبل رجوعه، وقد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، واتفق العلماء عليه، انتهى.
وعلى هذا فيشكل إتيان المصنف بلفظة "هل"، ولعله إنما أوردها إِشارةً إلى الخلاف فيه كما تقدم عن الحافظ وإن كان شاذًّا.
(29 - باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت)
لأن الإحصان شرط الرجم، وهو أن يتزوج امرأة ويدخل بها، ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة، قاله العيني(3).
وقال الحافظ(4): قال ابن التِّين: محل مشروعية هذا السؤال إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجًا صحيحًا ودخل بها، فأما إذا علم إِحصانه فلا يسأل عن ذلك، ثم حكى عن المالكية تفصيلًا في ذلك، إلى آخر ما في "الفتح".--------------------------------------------
(1) "الهداية" (1/ 340).
(2) "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 216).
(3) "عمدة القاري" (16/ 98).
(4) "فتح الباري" (12/ 136).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)
(30 - باب الاعتراف بالزنا)
قال العلامة العيني(1): أي: هذا باب في بيان حكم الاعتراف بالزنا، ثم قال بعد ذكر الحديث الأول: مطابقته للترجمة في قوله: "فاعترفت فرجمها"، وهكذا قال بعد ذكر الحديث الثاني من حديثي الباب: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ألا وإن الرجم" إلى آخره، انتهى.
قلت: فيستفاد منه أن غرض المصنف بالترجمة بيان حكم الزنا وأنه الرجم، وكذا يستفاد من كلام القسطلاني، والذي يشير إليه كلام الحافظ وهو الأوجه عندي أن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى أن الإقرار مرة واحدة يكفي، وهو ظاهر حديثي الباب، والمسألة خلافية، فعند الشافعية والمالكية كذلك، يعني: الاكتفاء مرة خلافًا للحنفية والحنابلة إذ قالوا: لا بدّ من الإقرار أربع مرات، وزاد الحنفية في أربع مجالس.
(31 - باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت)
يردّ على ظاهر الترجمة أنها لا تثبت بالحديث، فإن الثابت بالحديث الرجم بالحبل الآتي في قول عمر، وأما رجم الحبلى فلا يصح به، وأيضًا المسألة إجماعية من أنها لا ترجم حتى تضع، ولم يتعرض لهذا الإشكال ولا الجواب العيني والقسطلاني.
نعم تعرض له الحافظ(2) إذ قال: قال الإسماعيلي: يريد إذا حبلت من زنا على الإحصان، ثم وضعت، فأما وهي حبلى فلا ترجم حتى تضع، وقال ابن بطال(3): معنى الترجمة هل يجب على الحبلى رجم أو لا؟ وقد استقر الإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع.
قال النووي(4): وكذا لو كان حدها الجلد لا تجلد حتى تضع، وكذا--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (16/ 99 - 101).
(2) "فتح الباري" (12/ 146).
(3) "شرح ابن بطال" (8/ 456).
(4) "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 219).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٦)
من وجب عليها قصاص، وهي حامل لا يقتص منه حتى تضع بالإجماع في كل ذلك، انتهى.
فليس غرض الإمام البخاري إثبات رجم المرأة وهي حبلى بل بعد وضع الحمل، أو الترجمة مبنية على الاستفهام، أي: هل ترجم أو لا؟ ونظائره كثيرة لا تحصى، ويمكن أن يقال: إن المصنف أراد بالترجمة الإشارة إلى مسألة أخرى خلافية بسطت في "الأوجز"(1)، وهي إثبات الرجم بمجرد الحبل بالزنا، وليس الغرض بيان إيقاع الرجم حالة الحمل، والمسألة خلافية، فعند عمر رضي الله عنه تستحق الحبلى من الزنا الرجم - بعد الوضع - بمجرد الحبل، وإن لم تقر، وبه قال الإمام مالك خلافًا للجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة فعندهم لا بدّ له من إقرار أو بينة، ثم اعلم أنه قد ذكر في "اللامع"(2) وهامشه الكلام على بعض أجزاء حديث الباب مبسوطًا مفصلًا فارجع إليه لو شئت.
(32 - باب البكران يجلدان وينفيان. . .) إلخ
قال الحافظ(3): هذه الترجمة لفظ خبر أخرجه ابن أبي شيبة(4) من طريق الشعبي عن مسروق عن أُبي بن كعب مثله، وزاد: "والثيبان يجلدان ويرجمان"، انتهى.
قلت: المقصود من الترجمة هو الجزء الثاني، أي: النفي، والمسألة خلافية.
قال القسطلاني(5): وحكى ابن نصر في "كتاب الإجماع" الاتفاق على نفي الزاني إلا عند الكوفيين، وعليه الجمهور، وادعى الطحاوي أنه--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (15/ 299، 300).
(2) "لامع الدراري" (10/ 154).
(3) "فتح الباري" (12/ 157).
(4) "المصنف" (10/ 81)، (رقم 8836).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 289).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٧)
منسوخ، واختلف القائلون بالتغريب، فقال الشافعي بالتعميم للرجل والمرأة، وفي قول له: لا ينفى الرقيق، وخصر مالك النفي بالرجل، وقيّده بالحر، وعن أحمد روايتان، انتهى.
(33 - باب نفي أهل المعاصي والمخنثين)
كأنه أراد الردَّ على من أنكر النفي [على] غير المحارب، فبين أنه ثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب، وإذا ثبت في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى كبيرة بطريق الأولى، قاله الحافظ(1).
(34 - باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه)
فيه إشكالان: الأول في تعبير المصنف وألفاظ الترجمة، قال الكرماني(2): الأولى أن يقال: باب من أمره الإمام، وغائبًا حال عن فاعل الإقامة، وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالًا عن المحدود، والمقام عليه، وفي عبارته تعجرف، انتهى.
وحكى الحافظ(3) عبارة الكرماني بلفظ آخر، وهو أوضح، إذ قال: قال الكرماني: في هذا التركيب قلق، وكان الأولى أن يبدل لفظ "غير" بالضمير فيقول: من أمره الإمام. . . إلخ.
وقال العلامة القسطلاني(4): الأوجه كما نبَّه عليه في "الكواكب": أن يقول: من أمر الإمام، ثم حكى عن البرماوي: أنه لا عجرفة فيه، وبسط كلامه.
والإشكال الثاني ما ذكره الحافظ(5) بقوله: قال ابن بطال(6): قد ترجم بعد، يعني: في آخر أبواب المحدود "هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 159).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 221).
(3) "فتح الباري" (12/ 160).
(4) "إرشاد الساري" (14/ 291).
(5) "فتح الباري" (12/ 160).
(6) "شرح ابن بطال" (8/ 469).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٨)
الحد غائبًا عنه"، ومعنى الترجمتين واحد، كذا قال، ويظهر لي أن بينهما تغايرًا من جهة أن قوله في الأول: "غائبًا عنه" حال من المأمور، وهو الذي يقيم الحد، وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أنهم أوردوا بحديث الباب على الحنفية في قولهم بوجوب حضور الإمام في الحد، وتقدم الكلام عليه في "كتاب الوكالة" في "باب الوكالة في الحدود" فتذكر.
(35 - باب قول الله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا. . .} [النساء: 25]. . .) إلخ
لعل المقصود بيان تفسير الآية، ففسّر قوله تعالى: {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} بقوله: زواني، كما في النسخ الهندية ونسخة "الفتح"، ولم يذكر في الباب حديثًا.
قال الحافظ(1): لعله اكتفى بالآية وتأويلها عن الحديث المرفوع، انتهى.
وليس هذا التفسير في نسخة "العيني" و"القسطلاني".
قال الحافظ(2): وهذا التفسير ثبت في رواية المستملي وحده، وقد أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله، والمسافحات جمع مسافحة مأخوذ من السفاح، وهو من أسماء الزنا، والأخدان جمع خدن بكسر أوله وسكون ثانيه وهو الخدين، والمراد به الصاحب، قال الراغب: وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب غيره بشهوة، انتهى.
وقال القسطلاني(3): لم يذكر في هذا الباب حديثًا بل اقتصر على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 162).
(2) "فتح الباري" (12/ 162).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 294).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣٩)
الآية اكتفاء بها عن الحديث المرفوع، نعم أدخل ابن بطال فيه حديث أبي هريرة التالي لهذا الباب، انتهى.
قلت: وذلك لأجل أنه سقطت الترجمة الآتية في نسخة ابن بطال، فدخل في هذه الترجمة حديث أبي هريرة الآتي في الباب الآتي.
(35 م - باب إذا زنت الأمة)
أي: ما يكون حكمها؟ وسقطت هذه الترجمة للأصيلي، وجرى على ذلك ابن بطال، وصار الحديث المذكور فيها حديث الباب المذكور قبلها، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (إذا زنت ولم تحصن. . .) إلخ، اعلم أن الحرية من شرائط إِحصان الرجم بالإجماع إلا عند أبي ثور فإنه قال: إن العبد والأمة إذا لم يحصنا بالتزويج فعليهما نصف الحد، وإن أحصنا فعليهما الرجم.
قال الموفق(2): حد العبد والأمة خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين في قول أكثر الفقهاء، منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي، وقال ابن عباس وطاوس: إن كانا مزوجين فعليهما نصف الحد، ولا حد على غيرهما، لقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} الآية [النساء: 25]، فدليل خطابه أنه لا حد على غير المحصنات، وقال داود: على الأمة نصف الحد إذا زنت بعد ما زوجت، وعلى العبد جلد مائة بكل حال، وفي الأمة إذا لم تزوج روايتان: إحداهما لا حد عليها، والأخرى تجلد مائة، انتهى.
قال العلامة العيني(3): قال الطحاوي: لم يقل هذه اللفظة، أي: قوله: "ولم تحصن" غير مالك بن أنس، ومفهومه أنها إذا أحصنت لا تجلد، بل ترجم كالحرة، لكن الأمة تجلد، محصنةً كانت أو غير محصنةٍ، ولا اعتبار للمفهوم حيث نطق القرآن صريحًا بخلافه في قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 162).
(2) "المغني" (12/ 331).
(3) "عمدة القاري" (8/ 457).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٠)
{فَإِذَا أُحْصِنَّ} الآية، وقال الخطابي: ذكر الإحصان في الحديث غريب مشكل جدًّا، إلا أن يقال: معناه العتق، انتهى ملخصًا من "الأوجز"(1).
وفيه أيضًا: أن المحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان، أحدها: العفائف كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ} الآية [النور: 23]، الثاني: بمعنى المزوجات كقوله تعالى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24]، والثالث: بمعنى الحرائر كقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]، والرابع: بمعنى الإسلام كقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}، انتهى ملتقطًا من "الأوجز"(2).
وبسط الكلام فيه على شرائط الإحصان واختلاف العلماء فيه.
وفيه هامش المصرية عن شيخ الإسلام(3): قوله: "ولم تحصن" جرى في ذكر هذا القيد على الغالب؛ لأن الحكم لا يختص بعدم إحصانها بل يجري مع إحصانها كما صرّح به في قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} الآية، أو لأن الأمة المسؤول عنها كانت غير محصنة، وقيل: الإحصان هنا بمعنى العفة عن الزنا، انتهى.
وفي "فيض الباري"(4): الإحصان أكثر ما يستعمل في الأحاديث بمعنى التزوج، والمراد به ههنا العفة؛ لأن الأمة حدها الجلد، سواء تزوّجت أو لا، انتهى.
(36 - باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى)
قال الحافظ(5): أما التثريب فهو التعنيف وزنه ومعناه، وقد جاء بلفظ: "ولا يعنفها"، وأما النفي فاستنبطوه من قوله: "فليبعها" لأن المقصود--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (15/ 332 - 334).
(2) "أوجز المسالك" (15/ 294).
(3) "تحفة الباري" (6/ 346).
(4) "فيض الباري" (6/ 366).
(5) "فتح الباري" (12/ 165).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤١)
من النفي الإبعاد عن الوطن الذي وقعت فيه المعصية، وهو حاصل بالبيع، انتهى.
قلت: وما قاله الحافظ إنما قاله تأييدًا لمذهب الشافعية، وعلى هذا لا مطابقة بين الحديث والترجمة، فإن الترجمة بعدم النفي لا بالنفي.
وقال القسطلاني(1) تحت حديث الباب: واستنبط من قوله: "فليبعها" عدم النفي لأن المقصود من النفي الإبعاد وهو حاصل بالبيع، انتهى.
وأنت ترى أن فيه إجمالًا مخلًا، والمطابق لصنيع المصنف ما قاله العلامة العيني(2) إذ قال: واستنبط عدم النفي من قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم بيعوها" لأن المقصود من النفي الإبعاد، وهو لا يلزم حصوله من البيع، انتهى مختصرًا.
وتقدم بيان الخلاف في مسألة النفي في "باب البكران يجلدان وينفيان".
(37 - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم. . .) إلخ
أي: بيان أحكام أهل الذمة: اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية، وبيان إحصانهم هل الإسلام شرط فيه أم لا؟ كما سيأتي، انتهى من "العيني"(3).
وههنا مسألتان: إحصان أهل الذمة، والثانية الحكم بينهم، قال العلامة القسطلاني(4): وغرض المؤلف أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان، وإلا لم يرجم اليهوديين، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وقال المالكية ومعظم الحنفية: شرط الإحصان الإسلام، وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 296).
(2) "عمدة القاري" (16/ 116).
(3) "عمدة القاري" (16/ 117).
(4) "إرشاد الساري" (14/ 299).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٢)
وأما المسألة الثانية فهو الحكم بين أهل الذمة، فقال الموفق(1): وجملة ذلك أنه إذا تحاكم إلينا أهل الذمة، أو استعدى بعضهم على بعض، فالحاكم مخيَّر بين إحضارهم والحكم بينهم وبين تركهم، سواء كانوا من أهل دين واحدٍ أو من أهل أديان، هذا المنصوص عن أحمد، وهو قول النخعي وأحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجب الحكم بينهم، وهذا القول الثاني للشافعي واختيار المزني؛ لقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49]، ولنا قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} الآية [المائدة: 42]، إلى آخر ما ذكر من الكلام على الدلائل، ولم يذكر مذهب مالك والحنفية.
وقال ابن رُشد في "البداية"(2): وأما الحكم على الذمي فإن في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقضي بينهم إذا ترافعوا إليه بحكم المسلمين، وهو مذهب أبي حنيفة، والثاني: أنه مخيَّر، وبه قال مالك، وعن الشافعي القولان، والثالث: أنه واجب على الإمام أن يحكم بينهم وإن لم يتحاكموا إليه. . .، إلى آخر ما ذكر في الدلائل، وما ذكره ابن رُشد من مذهب الحنفية هو موافق لما ذكره الجصاص في "أحكام القرآن"(3) إذ قال بحثًا على المسألة: فثبت نسخ التخيير بقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وقال أيضًا: فهذا الذي ذكرناه مذهب أصحابنا في عقود المعاملات والتجارات والحدود أن أهل الذمة والمسلمون فيها سواء، إلا أنهم لا يرجمون لأنه غير محصنين، وقال مالك: الحاكم مخيَّر إذا اختصموا إليه بين أن يحكم بينهم بحكم الإسلام أو يعرض عنهم، ثم قال: والذي ثبت نسخه من ذلك هو التخيير، فأما شرط المجيء منهم في قوله: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} فلم تقم الدلالة على نسخه، فينبغي أن يكون حكم الشرط باقيًا والتخيير منسوخًا، انتهى ملتقطًا.--------------------------------------------
(1) "المغني" (12/ 381، 382).
(2) "بداية المجتهد" (2/ 472).
(3) "أحكام القرآن" (2/ 435 - 437).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٣)
قال الحافظ(1) بعد ذكر الحديث الأول من حديثي الباب: قال الكرماني(2): مطابقته للترجمة من حيث الإطلاق.
قلت: والذي ظهر لي أنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، هو ما أخرجه أحمد والطبراني من طريق هشيم عن الشيباني قال: قلت: هل رجم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، رجم يهوديًا ويهوديةً، انتهى.
(38 - باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره. . .) إلخ
ذكر فيه قصة العسيف، والحكم المذكور ظاهر فيمن قذف امرأة غيره، وأما من قذف امرأته فكأنه أخذه من كون زوج المرأة كان حاضرًا ولم ينكر ذلك.
وأشار بقوله: "هل على الإمام" إلى الخلاف في ذلك، والجمهور على أن ذلك بحسب ما يراه الإمام. وقال النووي: الأصح عندنا وجوبه، والحجة فيه بعث أنيس رضي الله عنه إلى المرأة، ثم تعقب عليه الحافظ كما في "الفتح"(3)، ثم قال: قال ابن بطال(4): أجمع العلماء على أن من قذف امرأة أو امرأة غيره بالزنا فلم يأت على ذلك ببينة أن عليه الحد، إلا إن أقرّ المقذوف، فلهذا يجب على الإمام أن يبعث إلى المرأة يسألها عن ذلك، ولو لم تعترف المرأة في قصة العسيف لوجب على والد العسيف حد القذف، ومما يتفرع عن ذلك لو اعترف رجل بأنه زنى بامرأة معينة فأنكرت هل يجب عليه حد الزنا وحد القذف أو حد القذف فقط؟ قال بالأول مالك، وبالثاني أبو حنيفة، وقال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة: من أقرّ منهما فإنما عليه حد الزنا فقط، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 167).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 224).
(3) "فتح الباري" (12/ 172).
(4) "شرح ابن بطال" (8/ 477).
(5) "فتح الباري" (12/ 173).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)
(39 - باب من أدَّب أهله أو غيره دون السلطان)
أي: دون إذنه له في ذلك، وهذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه، أو له أن يقيم ذلك بغير مشورة؟ وقد تقدم بيانه في "باب إذا زنت الأمة" قاله الحافظ(1).
قلت: والمسألة خلافية شهيرة، قال القسطلاني(2) في الباب المذكور: قوله: "فاجلدوها. . ." إلخ، والخطاب فيه لملاك الأمة، فيدل على أن السيد يقيم على عبده وأمته الحد، ويسمع البينة عليهما، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور من الصحابة والتابعين خلافًا لأبي حنيفة في آخرين، واستثنى مالك القطع في السرقة، انتهى.
قلت: وما ذكر الحافظ في بيان الغرض من الترجمة تعقبه العيني إذ قال(3) بعد نقل كلام الحافظ: قلت: لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلًا، انتهى.
والظاهر عندي في الغرض من الترجمة: أن المصنف أشار بذلك أن الخلاف بين العلماء إنما هو في مسألة إقامة السيد الحد على أرقائه، وليس الخلاف بينهم في التأديب، فإنه لا يحتاج الرجل في تأديب أهله أو أرقائه إلى أن يستأذن السلطان، فالخلاف في إقامة الحدود لا في التأديب، ويؤيد ما قلته أنه لا ذكر في أحاديث الباب لإقامة الحد كما لا يخفى.
قال العيني(4) تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه أدّب ابنته عائشة رضي الله عنها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يستأذنه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 174).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 295).
(3) "عمدة القاري" (16/ 120).
(4) "عمدة القاري" (16/ 121).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)
(40 - باب من رأى مع امرأته رجلًا فقتله. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كذا أطلق ولم يبين الحكم، وقد اختلف فيه، فقال الجمهور: عليه القود، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه، وقال الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبًا، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم، انتهى.
وهكذا ذكر المذاهب العلامة العيني(2)، ولم يصرح بمذهب الحنفية في ذلك.
وفي هامش "الفيض"(3): وسمعت من الشيخ أن من ابتلي بمثله فقتل الزاني لا يؤاخذ به عند ربه، يباح له أن يقتله فيما بينه وبين الله عز وجل، وإن كان حكم القضاء القصاص إذا لم يأت عليه ببينة، وبذلك صرّح النووي من مذهبه في "شرح مسلم" في "باب اللعان"، انتهى.
وقلت: ولفظ النووي في "شرح مسلم"(4) هكذا: قد اختلف العلماء فيمن قتل رجلًا وزعم أنه وجده قد زنا بامرأته، فقال جمهورهم: لا يقبل قوله، بل يلزمه القصاص إلا أن يقوم بذلك بينة، أو يعترف به ورثة القتيل، والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا، ويكون القتيل محصنًا، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقًا فلا شيء عليه، وقال بعض أصحابنا: يجب على كل من قتل زانيًا محصنًا القصاص، ما لم يأمر السلطان بقتله، والصواب الأول، انتهى.
قلت: وقد وجدت المسألة مصرحًا بها في فروع الحنفية، ففي "الدر المختار"(5) في أبواب التعزير: ويكون التعزير بالقتل كمن وجد رجلًا مع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 174).
(2) "عمدة القاري" (16/ 121، 122).
(3) "فيض الباري" (6/ 368).
(4) "شرح صحيح مسلم" للنووي (5/ 387).
(5) "رد المحتار" (6/ 107، 108).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)
امرأة لا تحل له، ولو أكرهها فلها قتله ودمه هدر، ثم ذكر الخلاف فيما إذا كان يعلم أنه ينزجر بغير القتل، قال ابن عابدين: قلت: وقد ظهر لي في التوفيق بين القولين أن الشرط المذكور إنما هو في ما إذا وجد رجلًا مع امرأة لا تحل له قبل أن يزني بها، فهذا لا يحل قتله إذا علم أنه ينزجر بغير القتل، أما إذا وجده يزني بها فله قتله مطلقًا، انتهى.
وفي "الأوجز"(1): قال الموفق(2): إذا قتل رجلًا وادّعى أنه وجده مع امرأته، لم يقبل قوله إلا ببينة، ولزمه القصاص، روي نحو ذلك عن علي أنه سئل عمن وجد مع امرأته فقتله، فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته، وإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص عليه ولا دية، انتهى.
قال القسطلاني(3) بعد ذكر المذاهب: قال الداودي: الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأته؛ لأن الله عز وجل وإن كان أغير من عباده فإنه أوجب الشهود في الحدود، فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله، ولا يسقط الدم بدعوى، انتهى.
(41 - باب ما جاء في التعريض)
قال الحافظ(4): قال الراغب: هو كلام له وجهان: ظاهر وباطن، فيقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر، انتهى.
وتقدّم بيان مذاهب الأئمة في مسألة الباب في "باب إذا عرّض بنفي الولد" من "كتاب اللعان".
قال الحافظ: وقد أجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت، والباب مغلق عليهما، وقد ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال: في التعريض عقوبة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (11/ 198).
(2) "المغني" (11/ 461).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 304).
(4) "فتح الباري" (12/ 175).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤٧)