Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في هذه الثلاثة لا ينعقد أصلًا. وقوله: "فحلف أن لا يحملنا ثم حَمَلَنا" فعلم أن اليمين لم تكن منعقدة لعدم الإبل في ملكه حين الحلف. وقوله: "فرجع إلى مسطح النفقة" فعلم أن اليمين لم تكن منعقدة، قلنا: قد كفر، انتهى.
قلت: وهذا مبني على تبويب البخاري ومسلكه وإلا فالمسألة في الكفارة في هذه الأمور خلافية، وما أفاده الشيخ المكي من قوله: "قلنا: قد كفر" به جزم الصاوي على "الجلالين".
وأفاد العلامة الكرماني(1) في غرض الترجمة غير ما أفاده الشيخ المكي إذ قال: فإن قلت: كيف دلَّ الحديثان على الجزئين الأولين من الترجمة؟ قلت: لعله قاسهما على الغضب، فإن قلت: فما حكمهما هل ينعقد اليمين وتجب الكفارة فيهما؟ قلت: مختلف فيه، وميل البخاري إلى الانعقاد والوجوب حيث سلكهما في مسلك الغضب، انتهى.
وأما تفصيل مذاهب الأئمة في هذه الأمور الثلاثة ففي "الأوجز"(2): قال الموفق(3): أما نذر المعصية فلا يحل الوفاء به إجماعًا، ويجب على الناذر كفارة يمين، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن أحمد ما يدلّ على أنه لا كفارة عليه، وهو مذهب مالك والشافعي، انتهى.
وأما اليمين فيما لا يملك فقال العلامة العيني(4): وفي "التوضيح"(5): إذا حلف الرجل بعتق ما لا يملك إن ملكه في المستقبل، فقال مالك: إن عين أحدًا أو قبيلةً أو جنسًا لزمه العتق، وإن قال: كل مملوك أملكه أبدًا حر، لم يلزمه عتق، وكذلك في الطلاق إن عين قبيلة أو بلدةً أو صفة ما، لزمه الحنث، وإن لم يعين لم يلزمه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يلزمه--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (23/ 123).
(2) "أوجز المسالك" (9/ 570).
(3) "المغني" (13/ 624).
(4) "عمدة القاري" (15/ 724).
(5) (30/ 329).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)

الطلاق والعتق سواء عمّ أو خصّ، وقال الشافعي: لا يلزمه خصّ أو عمّ، انتهى.
قلت: وهذا الخلاف فيما إذا علَّق العتق أو الطلاق على سبب الملك كما هو مصرّح في كلام العيني هذا، وإلا فالتعليق غير معتبر عند أحد، بل هو حينئذٍ كالتنجيز، فكما أن تنجيز العتق فيما لا يملك غير صحيح عند الكل، فكذا هذا التعليق.
وأما الجزء الثالث من الترجمة فقال العيني(1) أيضًا: وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة، ويجعلون غضبه مؤكِّدًا ليمينه، وروي عن ابن عباس: أن الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها، وروي عن مسروق والشعبي وجماعة: أن الغضبان لا يلزمه شيء، ولا طلاق ولا عتاق لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق في إغلاق" ثم قال العيني: وهذا الحديث أخرجه أبو داود وقال: أظنه في الغضب، وقال غيره: الإِغلاق الإكراه، لكن هذا حديث ليس بثابت، انتهى من "العيني" بتغيير.

(19 -‌‌ باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم. . .) إلخ
قوله: (فهو على نيته. . .) إلخ، قال الكرماني(2): يعني إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفًا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة، وإن قصد الأعم يحنث بها، انتهى.
قال الحافظ(3): ولم يتعرض لما إذا أطلق، والجمهور على أنه لا يحنث، وعن الحنفية يحنث، وفرّق بعض الشافعية بين القرآن، فلا يحنث به ويحنث بالذكر، وحجة الجمهور أن الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الآدميين وأنه لا يحنث بالقراءة والذكر داخل الصلاة فليكن كذلك خارجها، وقال ابن المنيِّر: معنى قول البخاري: "هو على نيته" أي: العرفية، قال:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 725).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 124).
(3) "فتح الباري" (11/ 567).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)

ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يحنث بذلك إلا إن نوى إدخاله في نيته فيؤخذ منه حكم الإطلاق، انتهى.
وفي العيني(1): قال أصحابنا: حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته أو سبح لم يحنث، وإن قرأ في غير الصلاة يحنث، خلافًا للشافعي، والقياس أن يحنث فيهما، انتهى.
قلت: والظاهر أن ميل البخاري إلى أن القراءة والتسبيح وغيرهما كلام، أي: عند الإطلاق وعدم النية، ويستأنس ذلك مما أورده في هذا الباب.

(20 -‌‌ باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرًا. . .) إلخ
أي: ثم دخل فإنه لا يحنث، هذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقًا فإن وقع في أثناء الشهر ونقص هل يتعين أن يلفق ثلاثين أو يكتفي بتسع وعشرين؟ فالأول قول الجمهور، وقالت طائفة، منهم ابن عبد الحكم من المالكية بالثاني، انتهى من "الفتح"(2).

(21 -‌‌ باب إن حلف أن لا يشرب نبيذًا. . .) إلخ
بسط الكلام على شرح هذه الترجمة وبيان الغرض منها من كلام الشرَّاح، ومن تقارير الشيخ الكَنكَوهي في هامش "اللامع"(3) فارجع إليه لو شئت.
قال الحافظ(4): قال المهلب: الذي عليه الجمهور أن من حلف أن لا يشرب النبيذ بعينه لا يحنث بشرب غيره، ومن حلف لا يشرب نبيذًا لا يخشى من السكر به فإنه يحنث بكل ما يشربه مما يكون فيه المعنى المذكور، فإن سائر الأشربة من الطبيخ والعصير تسمّى نبيذًا لمشابهتهما له--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 726).
(2) "فتح الباري" (11/ 568).
(3) "لامع الدراري" (10/ 115، 116).
(4) "فتح الباري" (11/ 569).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)

في المعنى، فهو كمن حلف لا يشرب شرابًا، وأطلق فإنه يحنث بكل ما يقع عليه اسم شراب.
قال ابن بطال(1): ومراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه، فإنهم قالوا: إن الطلاء والعصير ليسا بنبيذ؛ لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه، فأراد البخاري الردَّ عليهم، إلى آخر ما ذكر الحافظ من كلام ابن بطال. ثم قال: وزعم ابن المنيِّر أن الشارع بمعزل عن مقصود البخاري هنا، قال: وإنما أراد تصويب قول الحنفية، ومن ثم قال: لم يحنث، ولا يضره قوله بعده: "في قول بعض الناس"، فإنه لو أراد خلافه لترجم على أنه يحنث، وكيف يترجم على وفق مذهب ثم يخالفه، انتهى.
قال الحافظ: والذي فهمه ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري، انتهى.
قلت: ومذهب الحنفية ما في "البدائع"(2) كما في هامش "اللامع"(3): لو حلف لا يشرب نبيذًا فأيّ نبيذ شرب حنث لعموم اللفظ، وإن شرب سكرًا لا يحنث لأن السكر لا يسمى نبيذًا؛ لأنه اسم لخمر التمر، وهو الذي من ماء التمر إذا غلا أو اشتد وقذف بالزبد أو لم يقذف على الاختلاف، وكذا لو شرب فضيخًا لأنه لا يسمى نبيذًا، انتهى.
وأفاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع": وحاصل استدلال المؤلف أن التفاوت بين الطلاء والسكر وبين النبيذ ليس أكثر من التفاوت بينه وبين النقيع، فلما ورد في الرواية إطلاق لفظ النبيذ على النقيع فأولى أن يتناول لفظه السكر والطلاء، والله أعلم بمراد عباده، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (6/ 143).
(2) "بدائع الصنائع" (3/ 106).
(3) "لامع الدراري" (10/ 117).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)

(22 -‌‌ باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز. . .) إلخ
أي: هل يكون مؤتدمًا فيحنث أم لا؟ واختلفوا في مراد البخاري هل هو موافق للحنفية أو مخالف لهم؟ مال الحافظ إلى الثاني، والأوجه عندي الأول لذكره حديث أكله صلى الله عليه وسلم: "الخبز بالتمر" ثم حديث عائشة بنفي الائتدام.
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر(2) وغيره: مقصود البخاري الردّ على من زعم أنه لا يقال: ائتدم إلا إذا أكل بما اصطبغ به، قال: ومناسبته لحديث عائشة أن المعلوم أنها أرادت نفي الإدام مطلقًا بقرينة ما هو معروف من شظف عيشهم، فدخل فيه التمر وغيره.
وقال الكرماني(3): وجه المناسبة أن التمر لما كان موجودًا عندهم، وهو غالب أقواتهم، وكانوا شباعًا منه علم أن أكل الخبز به ليس ائتدامًا، قال: ويحتمل أن يكون ذكر هذا الحديث في هذا الباب لأدنى ملابسة، وهو لفظ المأدوم لكونه لم يجد شيئًا على شرطه.
قال الحافظ: والأول مباين لمراد البخاري، والثاني هو المراد، لكن بأن ينضم إليه ما ذكره ابن المنيِّر، انتهى من "الفتح".
وتعقب العلامة العيني(4) كلام الحافظ، والأوجه عند هذا العبد الضعيف: الوجه الأول، وما قال الحافظ من أنه مباين لغرض الإمام البخاري ليس بوجيه، فإنه لم يفصح بمراده بل ذكر في الترجمة الشرط بغير جزاء، ولما ذكر في حديث عبد الله بن سلام أكله صلى الله عليه وسلم الخبز بالتمر ونفت عائشة رضي الله تعالى عنها الأكل بالإدام، فالظاهر أنها لم تعد التمر إدامًا لعدم العرف بذلك.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 571).
(2) "المتواري" (ص 229).
(3) "شرح الكرماني" (23/ 127).
(4) "عمدة القاري" (15/ 732).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)

وتلخيص مذهب الحنفية في ذلك ما في "الدر المختار"(1): والإدام ما يصطبغ به الخبز إذا اختلط به كخل وزيت لا اللحم والبيض، وقال محمد: هو ما يؤكل مع الخبز غالبًا، فما يؤكل وحده غالبًا كتمر وزبيب وبطيخ وسائر الفواكه ليس إدامًا إلا في موضع يؤكل تبعًا للخبز غالبًا اعتبارًا للعرف، انتهى.
وبقول محمد قالت الأئمة الثلاثة الشافعي ومالك وأحمد كما قال العيني، كذا في هامش "اللامع"(2).
وقال الحافظ(3): ومن حجة الجمهور حديث عائشة في قصة بريدة: "فدعا بالغداء فأتي بخبز وإدام من أدم البيت"، الحديث، وترجم له المصنف في الأطعمة "باب الأدم"، قال ابن القصار: وقال الكوفيون: الإدام اسم للجمع بين الشيئين، فدلّ على أن المراد أن يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعًا له بأن تتداخل [أجزاؤه] في أجزائه، وهذا لا يحصل إلا بما يصطبغ به، انتهى.
قال العيني(4): فإن قلت: معنى ما يصطبغ به ما يختلط به الخبز، فكيف يختلط الخبز بالملح؟ قلت: يذوب في الفم فيحصل الاختلاط، انتهى.

(23 -‌‌ باب النية في الأيمان)
قال العيني(5): قال المهلب وغيره: إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نيته، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله، وحمل على ظاهر كلامه إذا كانت عليه بينة بإجماع، إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) انظر: "رد المحتار" (5/ 577، 578).
(2) "لامع الدراري" (10/ 118).
(3) "فتح الباري" (11/ 571).
(4) "عمدة القاري" (15/ 731).
(5) "عمدة القاري" (15/ 733).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)

(24 -‌‌ باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة)
أي: تصدق بماله أو جعله هدية للمسلمين، وهذا الباب هو أول أبواب النذور، انتهى من "الفتح"(1).
وتقدم الكلام على معنى النذر في أول الكتاب، وقد اختلف العلماء فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على اثني عشر مذهبًا كما بسط في "الأوجز"(2)، فارجع إليه لو شئت، ومذاهب الأئمة الأربعة أنه يجب عليه الثلث عند مالك وأحمد والكل عند الشافعي إن نذر على وجه التبرر كإن شفى الله مريضي، وإن كان النذر لجاجًا وغضبًا مثل أن يقول: إن فعلت كذا فهو بالخيار إن شاء فعل ذلك وإن شاء كفر كفارة يمين، وعند الحنفية يجب التصدق بجميع ماله من جنس الزكاة، أي جنس كان بلغ نصابًا أو لا، ولا يدخل فيه المال غير الزكوي.

(25 -‌‌ باب إذا حرم طعامًا. . .) إلخ
كأن يقول: طعام كذا حرام عليّ، أو نذرت لله، أو لله عليّ أن لا آكل كذا، أو لا أشرب كذا، وهذا من نذر اللجاج، والراجح عدم الانعقاد إلا إن قرنه بحلف فيلزمه كفارة يمين، انتهى من "القسطلاني"(3)، وكذا في "الفتح"(4).
وزاد فيه(5): قال ابن المنذر: اختلف فيمن حرم على نفسه طعامًا أو شرابًا يحل، فقالت طائفة: لا يحرم عليه وتلزمه كفارة يمين، وبهذا قال أهل العراق، وقالت طائفة: لا تلزمه الكفارة إلا إن حلف، وإلى ترجيح هذا القول أشار المصنف بإيراد الحديث لقوله: "وقد حلفت" وهو قول مسروق والشافعي ومالك، لكن استثنى مالك المرأة فقال: تطلق، ولو قال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 572).
(2) "أوجز المسالك" (9/ 698 - 705).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 120).
(4) "فتح الباري" (11/ 574).
(5) "فتح الباري" (11/ 575).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)

لأمته من غير أن يحلف فلا تحرم عليه أمَتُه، وقال الشافعي: لا يقع عليه شيء إذا لم يحلف إلا إذا نوى الطلاق فتطلق، أو العتق فتعتق، وعنه يلزمه كفارة يمين، انتهى.
وهكذا قال العيني إذ قال: ولم يذكر جواب "إذا" على عادته، وهو أنه ينعقد يمينه، وعليه كفارة يمين إذا استباحه، لكن إذا حلف، وهو الذي ذهب إليه البخاري، فلذلك أورد حديث الباب لأن فيه: قد حلفت، ثم ذكر المذاهب نحو ما تقدم، وقد تقدم الكلام مبسوطًا على هاتين المسألتين أعني تحريم الرجل امرأته على نفسه، وتحريم الطعام والشراب في "كتاب الطلاق"، فكن منه على ذكر، وحققت هناك أن ميلَ المصنف في المسألة إلى مسلك الإمام مالك.

(26 -‌‌ باب الوفاء بالنذر)
أي: حكمه وفضله، قاله الحافظ(1). وذكر المصنف فيه كلا النوعين ما يدلّ على المدح بوفاء النذر، وما يدل على المنع عن النذر، وسيأتي توجيه ذلك من كلام الحافظ. وقوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} يؤخذ منه أن الوفاء به قربة للثناء على فاعله، لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة، انتهى من "الفتح".
وقال العلامة العيني(2): أورد هذه الآية إشارةً إلى أن الوفاء بالنذر مما يجلب الثناء على فاعله، ولكن المراد هو نذر الطاعة لا نذر المعصية، وقام الإجماع على وجوب الوفاء إذا كان النذر بالطاعة، واختلف في ابتداء النذر فقيل: إنه مستحب، وقيل: مكروه، وبه جزم النووي، ونصَّ الشافعي على أنه خلاف الأولى، وحمل بعض المتأخرين النهي على نذر اللجاج، واستحب نذر التبرر، انتهى.
ولم يذكر العيني مذهب مالك، وذكره الحافظ(3): إذ قال بعد نقل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 576).
(2) "عمدة القاري" (15/ 737).
(3) "فتح الباري" (11/ 578).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)

نصّ الشافعي: إن النذر مكروه، وكذا نقل عن المالكية، وجزم به عنهم ابن دقيق العيد، وأشار ابن العربي إلى الخلاف عنهم، وجزم الحنابلة بالكراهة، وعندهم رواية في أنها كراهة تحريم، وتوقف بعضهم في صحتها، انتهى.
قال القسطلاني(1): والذي رأيته في "شرح مختصر الشيخ خليل" للشيخ بهرام المالكي: أن النذر المطلق وهو الذي يوجبه الإنسان على نفسه ابتداء شكرًا لله تعالى مندوب، قال ابن رُشد: وهو مذهب مالك، وأما المكرر وهو ما إذا نذر صوم كل خميس أو كل اثنين أو نحو ذلك فهو مكروه، قال في "المدونة": مخافة التفريط في الوفاء به، إلى آخر ما قال.
ثم قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر(3): مناسبة أحاديث الباب للترجمة في قوله: "يستخرج به من البخيل"، وإنما يخرج البخيل ما تعين عليه إذ لو أخرج ما يتبرع لكان جوادًا، قلت: ويحتمل أن يكون البخاري أشار إلى تخصيص النذر المنهي عنه بنذر المعاوضة واللجاج بدليل الآية، فإن الثناء الذي تضمنته محمول على نذر القربة كما تقدم أول الباب، فيجمع بين الآية والحديث بتخصيصر كل منهما بصورة من صور النذر، فكأن البخاري رمز في الترجمة إلى الجمع بين الآية والحديث بذلك، انتهى ملتقطًا من "الفتح".
قوله: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر) في هامش المصرية عن "شيخ الإسلام"(4): علل بأن الناذر لما لم يبذل القربة إلا بشرط أن يفعل له ما يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المتقرب، وإلى ذلك أشار بقوله: "إنه لا يرد شيئًا"، والنهي للتنزيه إذ لو كان للتحريم لبطل النذر، وسقط لزوم الوفاء به، ولا ينافي ذلك قول أصحابنا: إن النذر قربة، ولهذا لا تبطل به--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 123).
(2) "فتح الباري" (11/ 580).
(3) "المتواري" (ص 230).
(4) "تحفة الباري" (6/ 295).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)

الصلاة؛ لأن النهي: محمول على من ظنّ أنه لا يقوم بما التزمه، أو أن للنذر تأثيرًا كما يلوح به الحديث أو على المعلق بشيء، فالقول بأنه قربة محله في غير ذلك، وبذلك علم ضعف إطلاق قول الكرماني: المكروه التزام القربة لا القربة إذ ربما لا يقدر على الوفاء، انتهى.

(27 -‌‌ باب إثم من لا يفي بالنذر)
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر وسقط لغيره لفظ "إثم"، انتهى.
ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة، قال ابن بطال(2): سوّى بين من يخون أمانته ومن لا يفي بنذره، والخيانة مذمومة فيكون ترك الوفاء بالنذر مذمومًا، انتهى من "الفتح".

(28 -‌‌ باب النذر في الطاعة. . .) إلخ
أي: حكمه، ويحتمل أن يكون "باب" بالتنوين ويريد بقوله: "النذر في الطاعة" حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرًا شرعًا، انتهى(3).

(29 -‌‌ باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم)
أي: هل يجب الوفاء عليه؟ والمراد بالجاهلية جاهلية المذكور، وهو حاله قبل إسلامه، قال ابن بطال: قاس البخاري النذر على اليمين وترك الكلام على الاعتكاف، ذكر فيه حديث ابن عمر في نذر عمر الجاهلية أنه يعتكف، والحديث سبق في آخر الاعتكاف، وسبق في غزوة حنين تعيين زمن سؤال عمر، ولفظه: "لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن نذر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 581).
(2) "شرح ابن بطال" (6/ 156).
(3) "فتح الباري" (11/ 581).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)

كان نذره في الجاهلية اعتكاف ليلة" قال ابن بطال: وبوجوب هذا النذر يقول الشافعي وأبو ثور، كذا قال، والمشهور عند الشافعية أنه وجه لبعضهم، وأن الشافعي وجلّ أصحابه على أنه لا يجب بل يستحب، وكذا قال المالكية والحنفية، وعن أحمد في رواية يجب، وبه جزم الطبري والبخاري وداود.
قال الحافظ: إن وجد عن البخاري التصريح بالوجوب قبل، وإلا فمجرد ترجمته لا تدل على الوجوب، انتهى من "الفتح"(1) و"القسطلاني"(2).
قوله: (أوف بنذرك. . .) إلخ، قال القسطلاني(3): تمسّك به من قال بصحة نذر الكافر، ومن منع وهو الصحيح يحمل الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالاعتكاف إلا تشبيهًا بما نذر، لا عين ما نذر، وتسميته بالنذر من مجاز التشبيه أو من مجاز الحذف، انتهى.

(30 -‌‌ باب من مات وعليه نذر. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أي: هل يقضى عنه أو لا؟ والذي ذكره في الباب يقتضي الأول، لكن هل هو على سبيل الوجوب أو الندب؟ خلاف يأتي بيانه، ثم قال فيما يأتي: وعند الظاهرية ومن وافقهم أن الوارث يلزمه قضاء النذر عن مورثه في جميع الحالات، وذهب الجمهور إلى أن من مات وعليه نذر مالي أنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث، وشرط المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقًا، انتهى ملتقطًا من "الفتح".
وتقدّم ذكر الخلاف في المسألة في آخر "كتاب الحج" من "باب الحج والنذر عن الميت"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 582).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 127).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 127).
(4) "فتح الباري" (11/ 584، 585).
(5) "فتح الباري" (4/ 65).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)

(31 -‌‌ باب النذر فيما لا يملك وفي معصية)
تقدم ذكر المذاهب في "باب اليمين فيما لا يملك".
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): لم يذكر في الباب ما يدلّ على الجزء الأول، وكأنه أدخل الجزء الأول في الثاني، فإن نذر المرء فيما لا يملكه هبة أو صدقة أو عتاقة يشبه نذره بمعصية في امتناعه من التمكن من إتيانه، فافهم، انتهى.
وبما وجّهه الشيخ جزم ابن المنيِّر كما في هامش "اللامع"، وفيه: قال الحافظ(2): تقدم التنبيه في "باب من حلف بملة سوى الإسلام" على الموضع الذي أخرج البخاري فيه التصريح بما يطابق الترجمة، وهو في حديث ثابت بن الضحاك بلفظ: "وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك".
ثم بسط الحافظ عدة روايات في هذا المعنى، وحديث ثابت بن الضحاك الذي [أشار إليه الحافظ تقدم في البخاري في "باب ما ينهى من السباب واللعن" من "كتاب الأدب"، فلا يبعد عندي] أن يقال: إن الإمام البخاري أشار بالترجمة على عادته إلى هذا الحديث، انتهى من هامش "اللامع".

(32 -‌‌ باب من نذر أن يصوم أيامًا فوافق النحر أو الفطر)
أي: أيامًا معينة فوافق النحر أو الفطر، أي: هل يجوز له الصيام أو البدل أو الكفارة؟ انعقد الإجماع على أنه لا يجوز له أن يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر لا تطوعًا ولا عن نذر سواء عينهما أو أحدهما بالنذر أو وقعا معًا أو أحدهما اتفاقًا، فلو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، وخالف أبو حنيفة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 120).
(2) "فتح الباري" (11/ 586).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)

فقال: لو أقدم فصام وقع ذلك عن نذره، وقد تقدم بسط ذلك في أواخر "الصيام"، انتهى(1).
قلت: تقدم في الصيام "باب صوم يوم الفطر" و"باب صيام أيام التشريق"، وبسط الكلام عليه هناك.
وفي هامش "اللامع"(2): ومسالك الأئمة في ذلك كما بسط في "الأوجز"(3) أنهم أجمعوا على أنه لا يجوز صوم هذين اليومين، أي: الفطر والأضحى، لا نفلًا ولا قضاءً ولا نذرًا، واختلفوا في صحة النذر بصومهما، فيصحّ النذر عند الحنفية، ويجب القضاء، وهو الأصح من قولي أحمد كما جزم به في "نيل المآرب"، ولا يصح النذر عند الشافعي فلا قضاء عليه، وقال مالك: إن نذرهما بعينهما بأن نذر صوم يوم الأضحى مثلًا فلا يصح النذر، وإن نذر يومًا وافق يوميهما مثل إن نذر صوم قدوم فلان فقدم يوم النحر فهذا النذر يصح عنده، ويجب القضاء، انتهى.
قلت: وعن الإمام أبي حنيفة فيه ثلاث روايات، وظاهر الرواية عنه هو ما ذكر، أعني: صحة النذر مطلقًا.

(33 -‌‌ باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم. . .) إلخ
يعني: هل يصح اليمين أو النذر على الأعيان؟ فصورة اليمين نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إن هذه الشملة لتشتعل عليه نارًا"، وصورة النذر مثل أن يقول: هذه الأرض لله نذرًا، ونحوه، انتهى من "العيني"(4)، وكذا في "الفتح"(5)، وعزاه إلى الكرماني(6)، ثم قال: والذي فهمه ابن بطال أولى، فإنه أشار إلى أن مراد البخاري الردّ على من قال: إذا حلف أو نذر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 591).
(2) "لامع الدراري" (10/ 121).
(3) "أوجز المسالك" (5/ 198، 199).
(4) "عمدة القاري" (15/ 748).
(5) "فتح الباري" (11/ 593).
(6) "شرح الكرماني" (23/ 137).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)

أن يتصدق بماله كله اختص ذلك بما فيه الزكاة دون ما يملكه مما سوى ذلك، ونقل محمد بن نصر المروزي في "كتاب الاختلاف" عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن نذر أن يتصدق بماله كله: يتصدق بما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة والمواشي، لا فيما ملكه مما لا زكاة فيه من الأرضين والدور ومتاع البيت والرقيق والحمير ونحو ذلك، فلا يجب عليه فيها شيء، ثم نقل بقية المذاهب على نحو ما قدمته في "باب من أهدى ماله"، فعلى هذا فمراد البخاري موافقة الجمهور، وأن المال يطلق على كل ما يتمول، انتهى.
وكذا قدمنا بقية المذاهب في الباب الذي أشار إليه الحافظ.
ثم إن الحافظ رحمه الله جعل "كتاب الكفارات" كتابًا مستقلًا؛ ولذا ذكر براعة الاختتام هنا في آخر "كتاب الأيمان" إذ قال: والبراعة في قوله: "فجاءه سهم عائر فقتله"، انتهى(1).
وهو كذلك عندي، وسيأتي بيان اختلاف النسخ.
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (13/ 544).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)

84 -‌‌ كتاب كفارات الأيمان
(1 -‌‌ باب كفارات الأيمان)
كذا في نسخة "الفتح" و"العيني" بلفظ "كتاب"، وأما في النسخ الهندية ففيها بلفظ باب.
قال العلامة العيني(1): هكذا في رواية أبي ذر عن المستملي، وفي رواية غيره "باب"، والكفارات جمع كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر، وهو التغطية، ومنه قيل للزارع: كافر؛ لأنه يغطي البذر، وكذلك الكفارة؛ لأنها تكفر الذنب، أي: تستره، ومنه تكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به، وفي الاصطلاح: الكفارة ما يكفر به من صدقة ونحوها، انتهى.
وقول الله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ. . .} إلخ [المائدة: 89] ذكر الشرَّاح في ضمن هذه الترجمة عدة فروعاتٍ خلافيةً.
قال الحافظ(2): وقد تمسك به من قال بتعين العدد المذكور، وهو قول الجمهور خلافًا لمن قال لو أعطى ما يجب للعشرة واحدًا كفى، وهو مروي عن الحسن، ولمن قال كذلك، لكن قال عشرة أيام متوالية، وهو مروي عن الأوزاعي.
قوله: (وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ، يشير إلى حديث كعب بن عجرة الموصول في الباب.
قوله: (ويذكر عن ابن عباس) أما أثر ابن عباس فوصله سفيان الثوري في "تفسيره"(3)، قال: كل شيء في القرآن أو نحو قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} الآية [البقرة: 196] فهو فيه مخيَّر، وما كان {فَمَنْ لَمْ--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 751).
(2) "فتح الباري" (11/ 594).
(3) "تفسير سفيان الثوري" (ص 61)، (رقم 79/ 36).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)

يَجِدْ} فهو على الولاء، أي: على الترتيب، وأما أثر عطاء فوصله الطبري(1) قال ابن بطال(2): هذا - أي: التخيير - متفق عليه بين العلماء، وإنما اختلفوا في قدر الإطعام، ثم ذكر الاختلاف في ذلك، قلت: وقد تقدم عدة أبواب في فدية المحرم إذا حلق في "كتاب الحج"، وتقدم هناك مبسوطًا اختلاف العلماء في مقدار الطعام، وكذا في التخيير بين هذه الأشياء، فارجع إليه لو شئت، ثم إنهم أجمعوا على أن الحانث مخيَّر في الثلاثة من الإطعام والكسوة والتحرير، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وفيه خلاف لابن عمر حيث جعل "أو" ههنا للتنويع، كما بسط في "الأوجز"(3).
قال الحافظ(4): قال ابن بطال(5): وإنما ذكر البخاري حديث كعب هنا من أجل آية التخيير فإنها وردت في كفارة اليمين كما وردت في كفارة الأذى، وتعقبه ابن المنيِّر فقال: يحتمل أن يكون البخاري وافق الكوفيين في هذه المسألة، فأورد حديث كعب لأنه وقع التنصيص فيه على نصف صاع، ولم يثبت في قدر طعام الكفارة فيحمل المطلق على المقيد، إلى آخر ما في "الفتح".

(2 -‌‌ باب قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} الآية [التحريم: 2])
هكذا في النسخ الهندية، وكذا في أكثر نسخ الشروح سوى نسخة "الفتح" ففيه: "باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير؟ وقول الله تعالى. . ." إلخ.
قال الحافظ(6): وسقط لبعضهم ذكر الآية، وأشار الكرماني إلى--------------------------------------------
(1) "تفسير الطبري" (4/ 76)، (رقم 3383).
(2) "شرح ابن بطال" (6/ 168).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 645).
(4) "فتح الباري" (11/ 594).
(5) "شرح ابن بطال" (6/ 168).
(6) "فتح الباري" (11/ 596).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)

تصويبه فقال: قوله: {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} أي: تحليلها بالكفارة، والمناسب أن يذكر هذه الآية في الباب الذي قبله.
ثم قال الحافظ: قال ابن المنيِّر(1): مقصوده أن ينبِّه على أن الكفارة إنما تجب بالحنث كما أن كفارة المواقع إنما تجب باقتحام الذنب، وأشار إلى أن الفقير لا يسقط عنه إيجاب الكفارة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم فقره وأعطاه مع ذلك ما يكفِّر به، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) قوله: "ومتى تجب الكفارة" أي: حيث وجد، ودلالة الرواية عليه ظاهرة، انتهى.
قلت: وعلى هذا الغرض من الترجمة عندي أنه هل يجب أداء الكفارة على الفور أم على التراخي، وهذا أوجه عندي مما نقله الحافظ عن ابن المنيِّر من أن الكفارة إنما تجب بالحنث لا قبل الحنث، لكن لم أجد المسألة التي ذكرها الشيخ نصًّا في الكفارة، نعم الاختلاف في قضاء رمضان هل هو على الفور أو التراخي مشهور، ويستنبط منه الاختلاف في الكفارة أيضًا كما ذكر في هامش "اللامع"(3) فارجع إليه لو شئت.

(3 -‌‌ باب من أعان المعسر في الكفارة)
قال الحافظ(4): ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبل، وهو ظاهر فيما ترجم له، فكما جاز إعانة المعسر بالكفارة عن وقاعه في رمضان، كذلك تجوز إعانة المعسر بالكفارة عن يمينه إذا حنث فيه، انتهى.

(4 -‌‌ باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين. . .) إلخ
قال الحافظ(5): أما العدد فبنصِّ القرآن في كفارة اليمين، وقد ذكرت--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 232).
(2) "لامع الدراري" (10/ 122).
(3) "لامع الدراري" (10/ 122، 123).
(4) "فتح الباري" (11/ 596).
(5) "فتح الباري" (11/ 597).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٤)

الخلاف فيه قريبًا، وأما التسوية بين القريب والبعيد فقال ابن المنيِّر(1): ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله، وليس فيه إلا قوله: "أطعمه أهلك"، لكن إذا جاز إعطاء الأقرباء، فالبعداء أجوز، وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة الصرف إلى الأقرباء، قلت: وهو على رأي من حمل قوله: "أطعمه أهلك" على أنه في الكفارة، وأما من حمله على أنه أعطاه التمر المذكور في الحديث لينفقه عليهم، وتستمر الكفارة في ذمته إلى أن يحصل له يسرة فلا يتجه الإلحاق، وكذا على قول من يقول تسقط عن المعسر مطلقًا، ومذهب الشافعي جواز إعطاء الأقرباء إلا من تلزمه نفقته، انتهى.
قلت: وأورد في الحاشية(2) أنه لا وجه لذكر العشرة في الترجمة؛ لأن العشرة في كفارة اليمين، وحديث الباب في كفارة الوقاع فلا مطابقة بينهما إلى آخر ما ذكر في الحاشية من الجواب، قلت: إنما ذكر العشرة في الترجمة؛ لأن الترجمة من كتاب الأيمان وكفارة اليمين كذلك على أن مقصد الاستدلال تعميم القريب والبعيد لا العدد الوارد في الحديث، فإن عدد الستين إنما هو في كفارة الصيام، وقد تقدّم في "كتاب الصوم" "باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج"، وتقدم هناك في مراد قوله صلى الله عليه وسلم: "أطعمه أهلك" واختلاف العلماء في صرف الكفارة إلى العيال، فارجع إليه لو شئت.

(5 -‌‌ باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته)
قال الحافظ(3): أشار في الترجمة إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة؛ لأن التشريع وقع على ذلك أولًا، وأكَّد ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالبركة في ذلك.--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 232، 233).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (13/ 163).
(3) "فتح الباري" (11/ 598).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٥)

قوله: (وما توارث أهل المدينة. . .) إلخ، أشار بذلك إلى أن مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير لتواتره عندهم إلى زمنه، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): وحاصل الترجمة أن العبرة لمكيال المدينة؛ لأنه كان هو الشائع حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأداء ما يؤدى من المكيلات، فيكون هو المراد لا غير، ثم ذكر الشيخ في "اللامع" توضيح قول السائب: "كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدًّا. . ." إلخ، وفي هامش "اللامع" عن"المشكاة" برواية أبي داود(2) عن ابن عمر مرفوعًا: "المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة"، انتهى.
قلت: وترجم على هذا الحديث الإمام أبو داود "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم المكيال مكيال المدينة".
وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(3) في معنى الحديث، وقال القاري في "شرحه"(4): لأن أهل المدينة أصحاب زراعات فهم أعلم بأحوال المكاييل، وأهل مكة أهل تجارات فعهدهم بالموازين وعلمهم بالأوزان أكثر، انتهى.
قلت: واختلفوا في مقدار المد، فالمد رطل وثلث عند مالك والشافعي وأحمد، وهو قول أبي يوسف المرجوع إليه على المشهور، وقيل: لا يصح الرجوع، ورطلان عند أبي حنيفة ومحمد، والبسط في "الأوجز"(5)، وفيه أيضًا: مذهب الشافعي وأحمد اختيار المد الأصغر رطل وثلث، ومذهب الحنفية اختيار المد الأكبر رطلان، وفرّق مالك فقال في الظهار بالمد الأكبر، وفي غيره بالمد الأصغر كما في "الأوجز"، ففي "الموطأ"(6): قال--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 124، 125).
(2) "مشكاة المصابيح" (رقم 2889)، "سنن أبي داود" (رقم 3340).
(3) "بذل المجهود" (11/ 25)، (رقم 3340).
(4) "مرقاة المفاتيح" (6/ 108).
(5) "أوجز المسالك" (6/ 294).
(6) "موطأ مالك" باب مكيلة زكاة الفطر، كتاب الزكاة.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٦)

مالك: والكفارات كلها وزكاة الفطر وزكاة العشور كل ذلك بالمد الأصغر مد النبي صلى الله عليه وسلم إلا الظهار فإن الكفارة فيه بالمد الأعظم مد هشام، انتهى.
وذكر في "الأوجز"(1) في "باب زكاة الفطر" الاختلاف في مقدار مد هشام.

(6 -‌‌ باب قول الله: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92])
يشير إلى أن الرقبة في آية كفارة اليمين مطلقة بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالإيمان، قال ابن بطال(2): حمل الجمهور ومنهم الأئمة الثلاث المطلق على المقيد، وخالفهم الكوفيون فقالوا: يجوز إعتاق الكافر، ووافقهم أبو ثور وابن المنذر، واحتج له في كتابه "الكبير" بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين، ومن ثم اشترط التتابع في صيام القتل دون اليمين.
قوله: (وأي الرقاب أزكى؟) كأنه رمز بذلك إلى موافقة الكوفيين؛ لأن أفعل التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم، انتهى من "الفتح"(3).

(7 -‌‌ باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب. . .) إلخ
ذكر فيه حديث جابر في عتق المدبر، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب العتق"، وبيان الاختلاف فيه، والاحتجاج لمن قال بصحة بيعه، وقضية ذلك صحة عتقه في الكفارة، إلى آخر ما ذكر الحافظ(4).
قلت: وقد تقدم الاختلاف وبيان المذاهب في بيع المدبر وأم الولد والمكاتب في "كتاب العتق".
وقال القسطلاني(5) تحت حديث الباب: ووجه المطابقة قال الكرماني: لأنه إذ جاز بيع المدبر جاز إعتاقه، وقاس الباقي عليه، انتهى.
وقال العلامة العيني(6): وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فيجوز عند الجمهور، منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال عطاء--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 300، 301).
(2) "شرح ابن بطال" (6/ 175).
(3) "فتح الباري" (11/ 599).
(4) "فتح الباري" (11/ 600).
(5) "إرشاد الساري" (14/ 148).
(6) "عمدة القاري" (15/ 759).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)