Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الحافظ ففيها: "إلقاء العبد النذر إلى القدر" وهو نسخة الحاشية.
قال الكرماني(1): فإن قلت: الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله - في الحديث -: "يلقيه القدر" قلت: هما مترادفان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر، لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال: هما متلازمان، انتهى.
قال العلامة العيني(2): والمعنى أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير، فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه، فمهما قدره الله هو الذي يقع، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حديث الباب: "إن النذر لا يردّ شيئًا"، انتهى.
بسط شيء من الكلام على هذه الترجمة في هامش "اللامع"(3) فارجع إليه لو شئت، وسيأتي الكلام على حكم النذر وأنواعه في "كتاب الأيمان والنذور" إن شاء الله تعالى.

(6 -‌‌ باب لا حول ولا قوة إلا بالله. . .) إلخ
قال الحافظ(4): ترجم في أواخر الدعوات "باب قول لا حول" بالإضافة، واقتصر هنا على لفظ الخبر، واستغنى به لظهوره في أبواب القدر؛ لأن معنى "لا حول" لا تحويل للعبد عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله، انتهى.
قلت: ولا توفيق إلا بالقدر، فناسب الباب الكتاب.

(7 -‌‌ باب المعصوم من عصم الله. . .) إلخ
أي: من عصمه الله بأن حماه من الوقع في الهلاك أو ما يجر إليه، يقال: عصمه الله من المكروه: وقاه وحفظه، واعتصمت بالله: لجأت إليه،--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (23/ 81).
(2) "عمدة القاري" (15/ 665).
(3) "لامع الدراري" (10/ 94، 95).
(4) "فح الباري" (11/ 500، 501).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)

وعصمة الأنبياء - على نبينا وعليهم الصلاة والسلام - حفظهم عن النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسية والنصرة والثبات في الأمور وإنزال السكينة، والفرق بينهم وبين غيرهم أن العصمة في حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز، انتهى من "الفتح"(1).

(8 -‌‌ باب قول الله: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95]) إلخ
وفي نسخة "الفتح": "وحِرْمٌ على قرية" قال الحافظ: كذا لأبي ذر، وفي رواية، غيره: "وحرام" بفتح أوله وزيادة الألف، والقراءتان مشهورتان، قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه، وقرأ أهل الحجاز وغيرهم بفتحتين وألف، وهما بمعنى كالحلال والحل، ثم قال بعد ذكر الآيتين: ودخول ذلك في أبواب القدر ظاهر، فإنه يقتضي سبق علم الله بما يقع من عبيده، انتهى من "الفتح"(2).

(9 -‌‌ باب {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} الآية [الإسراء: 60])
والمناسبة في قوله تعالى: {جَعَلْنَا} لأنه هو التقدير.
قاله الحافظ(3): وجه دخوله في أبواب القدر من ذكر الفتنة، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي جعلها، وقد قال موسى عليه الصلاة والسلام: {إِنْ هِيَ إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155].
قال ابن التِّين: وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله تعالى قدَّر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق، إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 501، 502).
(2) "فتح الباري" (11/ 503).
(3) "فتح الباري" (11/ 504، 505).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)

(10 -‌‌ باب تحاج آدم وموسى عند الله تعالى)
ولفظ قوله: "عند الله" زعم بعض شيوخنا أنه أراد أن ذلك يقع منهما يوم القيامة، ثم ردّه بما وقع في بعض طرقه، وذلك فيما أخرجه أبو داود من حديث عمر قال: قال موسى: "يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله آدم، فقال: أنت أبونا" الحديث، قال: وهذا ظاهره أنه وقع في الدنيا، انتهى.
وفيه نظر: فليس قول البخاري: "عند الله" صريحًا في أن ذلك يقع يوم القيامة، فإن العندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان، والذي يظهر لي أن البخاري لمح في الترجمة بما وقع في بعض طرق الحديث، وهو ما أخرجه أحمد عن أبي هريرة بلفظ: "احتج آدم وموسى عند ربهما" الحديث، ثم ذكر الحافظ اختلاف العلماء في وقت هذه المحاجة وتعيين زمانه.
وبسط الكلام على شرح الحديث أشدّ البسط(1).

(11 -‌‌ باب لا مانع لما أعطى الله)
هذا اللفظ منتزع من معنى الحديث الذي أورده، قاله الحافظ(2)

(12 -‌‌ باب من تعوذ بالله من درك الشقاء)
تقدم شرح ذلك في أوائل الدعوات(3).

(13 -‌‌ باب يحول بين المرء وقلبه)
كأنّه أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر أشار إلى ذلك الراغب، وقال: المراد أنه يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 505 - 512).
(2) "فتح الباري" (11/ 513).
(3) "فتح الباري" (11/ 513).
(4) "فتح الباري" (11/ 514).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)

(14 -‌‌ باب {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا. . .} [التوبة: 51] قضى) إلخ
فسّر "كتب" بقضى، وهو أحد معانيها، وبه جزم الطبري في تفسيرها، وقال الراغب: ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضي كقوله: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} [الأنفال: 68] أي: فيما قدره، ومنه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54]، انتهى من "الفتح"(1).

(15 -‌‌ باب قوله: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ. . .} [الأعراف: 43]) إلخ
قال القسطلاني(2): وجواب لولا مدلول عليه بقوله: {وَمَا كُنَّا} تقديره لولا هداية لنا موجودة لشقينا أو ما كنا مهتدين، وقد دلّت على أن المهتدي من هداه الله، وأن من لم يهده الله لم يهتد، ومذهب المعتزلة أن كل ما فعله الله في حق الأنبياء والأولياء من أنواع الهداية والإرشاد فقد فعله في حق جميع الكفار والفساق، وإنما حصل الامتياز بين المؤمن والكافر والمحق والمبطل بسعي نفسه واختيار نفسه، فكان يجب عليه أن يحمد نفسه؛ لأنه هو الذي حصل لنفسه الإيمان وهو الذي أوصل نفسه إلى درجات الجنة وخلَّصها من دركات النيران، فلما لم يحمد نفسه البتة إنما حمد الله تعالى فقط، علمنا أن الهادي ليس إلا الله تعالى، انتهى.
ثم براعة الاختتام عند الحافظ(3): في قوله: "إذا أرادوا فتنة أبينا". وعند هذا العبد الضعيف(4) في قوله: "يوم الخندق"، وكذا في قوله: "وثبت الأقدام. . ." إلخ، فإنه يذكر قوله: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} الآية [إبراهيم: 27].--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 514).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 38).
(3) "فتح الباري" (13/ 544).
(4) "لامع الدراري" (1/ 119).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)

83 -‌‌ كتاب الأيمان والنذور
بسط الكلام على معناهما لغة وشرعًا في هامش "اللامع"(1)، وفيه: وعرفت اليمين شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله تعالى، والنذر أصله الإنذار بمعنى التخويف، وعرّفه الراغب بإنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر، انتهى.
وقال القسطلاني(2): والنذر مصدر نَذَرَ بفتح الذال المعجمة يَنْذُرُ بضمها وكسرها، في اللغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع، وزاد بعضهم مقصودة، وقيل: إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر، ومنهم من قال: أن يلزم نفسه بشيء تبرعًا من عبادة أو صدقة أو نحوهما، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" فإنما سمّاه نذرًا باعتبار الصورة، انتهى.
وذكر فيه أيضًا أنواع الأيمان والنذور، فالأول على خمسة أنواع، والثاني على سبعة أنواع، وسيأتي بعض تلك الأنواع في الأبواب الآتية إن شاء الله تعالى.

(1 -‌‌ باب قول الله: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} الآية [البقرة: 225])
وكذا في نسخة "العيني" بإثبات لفظ الباب، وفي نسخة بقية الشروح سقط لفظ "باب".
قال الحافظ(3): "كتاب الأيمان والنذر، وقول الله عز وجل: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 98).
(2) "إرشاد الساري" (14/ 40).
(3) "فتح الباري" (11/ 516، 517).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)

اللَّهُ}. . ." إلخ، كذا للجميع بغير لفظ "باب" وهو مقدر، وثبت لبعضهم كالإسماعيلي، انتهى.
قلت: ولم يتعرض الشرَّاح لغرض الإمام البخاري بهذه الترجمة، ولم يأتوا بما يتعلق بالغرض، ولا بمطابقة أحاديث الباب بالترجمة بشيء يشفي العليل ويروي الغليل، وفي هامش "اللامع"(1): ويرد في بادئ الرأي على الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - أنه ترجم بهذه الآية التي في سورة الأنعام، وسيعيد الترجمة بعد اثني عشر بابًا بآية سورة البقرة، ومؤدى الآيتين واحد، فيوهم تكرار الترجمة، وجوابه عندي أن مقصود البابين مختلف، فالمقصود من الباب الأول أن ظاهر الآية يدلّ على أن إبرار القسم واجب، ولا يجوز الحنث بحال لأجل المؤاخذة لقوله: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ} الآية [البقرة: 225]، فنبَّه المؤلف بإيراد الروايات الواردة في الباب على أن الحنث قد يكون أولى من الإبرار وأوكد منه، بل قد يكون اللج بيمينه آثم من الحنث، ومقصود الباب الآتي الإشارة إلى اختلافهم في تفسير يمين اللغو كما يدلّ عليه الروايات الواردة في الباب هناك، انتهى.

(2 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: وأيم الله)
بكسر الهمزة وبفتحها والميم مضمومة، وحكى الأخفش كسرها مع كسر الهمزة، وهو اسم عند الجمهور وحرف عند الزجاج، وهمزته همزة وصل عند الأكثر، وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم؛ لأنه عندهم جمع يمين، وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم مفرد، إلى آخر ما بسط الحافظ(2) في تحقيقه أشدّ البسط.
وقال العلامة القسطلاني(3): قوله: "وأيم الله" من ألفاظ القسم كقولك: لعمر الله وعهد الله، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، أي:--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 99، 100).
(2) "فتح الباري" (11/ 521).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 48).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)

قسمي أو يميني أو لازم لي، وفيها لغات كثيرة، وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها همزة وصل، وقد تقطع، ونحاة الكوفة يقولون: إنها جمع يمين، وغيرهم يقولون: هي اسم موضوع للقسم، ثم ذكر الخلاف في ذلك، فقال: قال المالكية والحنفية: إنها يمين، وقال الشافعية: إن نوى اليمين انعقد، وإن نوى غير اليمين لم ينعقد يمينًا، وإن أطلق فوجهان أصحّهما لا ينعقد، وعن أحمد روايتان أصحّهما الانعقاد، انتهى.

(3 -‌‌ باب كيف كان يمين النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
أي: التي كان يواظب على القسم بها أو يكثر، وجملة ما ذكر في الباب أربعة ألفاظ: أحدهما: والذي نفسي بيده، وكذا نفس محمد بيده، فبعضها مصدر بلفظ "لا"، وبعضها بلفظ "أما" وبعضها بلفظ "أيم"، ثانيها: لا ومقلب القلوب، ثالثها: والله. رابعها: ورب الكعبة. والأول أكثرها ورودًا.
ثم ذكر الحافظ(1) اختلاف الفقهاء في تعيين ما يقسم به من أسماء الله وصفاته، فارجع إليه لو شئت.
فائدة: أفاد الحافظ ابن القيم(2) في بيان قصة الحديبية من جملة الفوائد الفقهية المستفادة منها فقال: ومنها جواز الحلف، بل استحبابه على الخبر الديني الذي يريد تأكيده، وقد حُفِظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا، وأمره الله تعالى بالحلفِ على تصديق ما أخبر به في ثلاثة مواضع: في سورة يونس، وسبأ، والتغابن، انتهى.

(4 -‌‌ باب لا تحلفوا بآبائكم)
ويستفاد بما ذكرت من نقول الفقهاء في "الأوجز"(3): أن الحلف بالآباء والأمهات لا ينعقد يمينًا عند الأئمة الأربعة، وفيه: قال ابن قدامة(4):--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 526).
(2) "زاد المعاد" (3/ 302).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 672 - 680).
(4) "المغني" (8/ 705).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)

لا تنعقد اليمين بالحلف بمخلوق: كالكعبة، والأنبياء، وسائر المخلوقات، ولا تجب الكفارة بالحنث فيها، هذا ظاهر كلام الخرقي، وهو قول أكثر الفقهاء، وقال أصحابنا: الحلف برسول الله صلى الله عليه وسلم يمين موجبة للكفارة، انتهى.
وجزم الدردير المالكي بأنه لا ينعقد بالنبي، ولا بالكعبة، والركن، والمقام، والعرش، إلى آخر ما ذكر، وفي "البدائع"(1): لو حلف بشيء من ذلك له لا يكون يمينًا؛ لأنه حلف بغير الله تعالى، انتهى.
قال الحافظ(2): قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، ومراده بنفي الجواز الكراهة أعمّ من التحريم والتنزيه، والمسألة خلافية قولان عند المالكية، والمشهور عندهم الكراهة، والمشهور عند الحنابلة التحريم، وبه جزم الظاهرية، وهكذا الخلاف موجود عند الشافعية من أجل قول الشافعي: أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية، فأشار بالتردد، وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه.
ثم قال الحافظ: قال العلماء: السر في النهي [عن الحلف بغير الله] أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، انتهى ملخصًا.
ثم إنهم استشكلوا مطابقة حديث زهدم الحديث الرابع من أحاديث الباب بالترجمة كما ذكر في هامش النسخة "الهندية"(3).
وكذا بسط في هامش "اللامع"(4)، وفيه: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري أشار بذكر الكفارة في حديث زهدم وعدم ذكرها في حديث الحلف بالآباء أنه لا تكون الكفارة في الحلف بالآباء،--------------------------------------------
(1) "بدائع الصنائع" (3/ 16).
(2) "فتح الباري" (11/ 531).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (13/ 78).
(4) "لامع الدراري" (10/ 103).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)

والمسألة إجماعية كما تقدمت آنفا، وقال السندي(1) في هامشه: قيل في وجه مطابقة حديث أبي موسى للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم حلف بالله مرتين، فعلم أن الحلف بغير الله لا يحسن، قلت: والأحسن من ذلك أن يقال: إن قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحلف على يمين" لا يدل على أن يمينه كانت منعقدة، واليمين بغيره تعالى لا تنعقد، فكان يمينه مطلقًا بالله لا بغيره تعالى، انتهى.

(5 -‌‌ باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت)
إنما أفرده بالذكر لشدة كراهة الحلف بذلك.
قال الحافظ(2): أما الحلف باللات والعزى فذكر في حديث الباب، وأما الطواغيت فوقع في حديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعًا: "لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم"، وفي رواية مسلم وابن ماجه: "بالطواغي" وهو جمع طاغية، والمراد الصنم، وأما الطواغيت فهو جمع طاغوت، وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النساء.
قال جمهور العلماء: من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أو قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام لم تنعقد يمينه، وعليه أن يستغفر الله ولا كفارة عليه، وعن الحنفية: تجب الكفارة، انتهى.
قلت: وهكذا ذكر الشراح من الحافظ والنووي وهكذا العلامة الباجي مذهب الحنفية في هذه المسألة، والعجب من العلامة العيني إذ حكى قول النووي ولم يتعقبه، ولا يصح النقل عن الحنفية، وذلك لأنه لا يجب الكفارة عندنا في الحلف باللات ونحوها، صرّح به ابن الهمام وغيره من أصحاب الفروع، انتهى من "الأوجز"(3).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 151).
(2) "فتح الباري" (11/ 536).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 681).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)

(6 -‌‌ باب من حلف على الشيء وإن لم يحلّف)
وقد أطلق بعض الشافعية أن اليمين بغير استحلاف تكره فيما لم تكن طاعة، والأولى أن يعبّر بما فيه مصلحة، قال ابن المنيِّر(1): مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] يعني: على أحد التأويلات فيها لئلا يتخيل أن الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي، فأشار إلى أن النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم؛ كالذي ورد في حديث الباب من منع لبس خاتم الذهب، انتهى من "الفتح"(2).
وأبدى بعض الشرَّاح لحلفه صلى الله عليه وسلم وجهًا وجيهًا حكاه القسطلاني(3) إذ قال: قال المهلب: إنما كان صلى الله عليه وسلم يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه متبرعًا بذلك لنسخ ما كانت عليه الجاهلية في الحلف بآبائهم وآلهتهم؛ ليعرّفهم أن لا محلوف به سوى الله تعالى؛ وليتدربوا على ذلك حتى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغيره تعالى، انتهى.

(7 -‌‌ باب من حلف بملة سوى الإسلام. . .) إلخ
قوله: (بملة) هي نكرة في سياق الشرط، فتعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان والدهرية والمعطلة وغيرهم، ولم يجزم المصنف بالحكم هل يكفر الحالف بذلك أو لا؟ لكن تصرفه يقتضي أن لا يكفر بذلك؛ لأنه علّق حديث: "من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله" ولم يذكر كفارة، قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت ثم فعل، فقال جمهور فقهاء الأمصار: لا كفارة عليه ولا يكون كافرًا إلا إن أضمر ذلك بقلبه، وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق: هو يمين،--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 222).
(2) "فتح الباري" (11/ 537).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 71).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)

وعليه الكفارة، انتهى مختصرًا ملخصًا من "الفتح"(1).

(8 -‌‌ باب لا يقول: ما شاء الله وشئت. . .) إلخ
هكذا بتّ الحكم في الصورة الأولى، وتوقف في الصورة الثانية، وسببه أنها وإن كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرًا وساقه مطولًا فيما مضى، لكن إنما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له، فتطرق إليه الاحتمال، انتهى من "الفتح"(2).
قال الكرماني(3): فإن قلت: ليس في الباب ما يدلّ عليه؟ - أي: على الجزء الأول من الترجمة -.
قلت: يروى عن المستملي أنه قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند الفربري فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، فيها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض، إلى آخر ما قال.
- قلت: وقد تقدّم أمثال هذا الاعتذار من قبل البخاري في مقدمة "لامع الدراري"(4).
وقال الحافظ(5): قال المهلب: إنما أراد البخاري أن قوله: "ما شاء الله ثم شئت" جائز مستدلًا بقوله: "أنا بالله ثم بك"، انتهى.
ثم قال الحافظ(6): مناسبة إدخال هذه الترجمة في "كتاب الأيمان" من جهة ذكر الحلف في بعض طرق حديث ابن عباس، ومن جهة أنه قد يتخيل جواز اليمين بالله ثم بغيره على وزان ما وقع في قوله: "أنا بالله ثم بك"، فأشار إلى أن النهي ثبت عن التشريك، وورد بصورة الترتيب على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 537، 538).
(2) "فتح الباري" (11/ 540).
(3) "شرح الكرماني" (23/ 108).
(4) "مقدمة لامع الدراري" (1/ 390 - 392).
(5) "فتح الباري" (11/ 540).
(6) "فتح الباري" (11/ 541).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)

لسان الملك، وذلك فيما عدا الأيمان، أما اليمين بغير ذلك فثبت النهي عنها صريحًا فلا يلحق بها ما ورد في غيرها، والله أعلم، انتهى.

(9 -‌‌ باب قول الله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ. . .} [الأنعام: 109]) إلخ
أي: حلف المنافقون بالله، وهو جهد اليمين؛ لأنهم بذلوا فيها مجهودهم وجهد يمينه مستعار من جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها، وذلك إذا بالغ في اليمين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من قال: بالله، فقد جهد يمينه، انتهى من "القسطلاني"(1).
وأما الغرض من الترجمة فما ذكره الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) إذ قال: يعني بذلك أن القسم يمين أيضًا، انتهى.
وقد ترجم الإمام أبو داود(3) بقوله: "باب في القسم هل يكون يمينًا" وذكر فيه قصة الرؤيا من حديث ابن عباس الذي علّقه البخاري ههنا، وسيأتي مطولًا في "كتاب التعبير"، والمسألة خلافية كما سيأتي.
وقال الحافظ(4): والغرض منه هنا قوله: "لا تقسم" موضع قوله: "لا تحلف"، فأشار إلى الرد على من قال: إن من قال: "أقسمت" انعقدت يمينًا، ولأنه لو قال بدل "أقسمت": "حلفت" لم تنعقد اتفاقًا إلا إن نوى اليمين أو قصد الإخبار بأنه سبق منه حلف، وأيضًا فقد أمر صلى الله عليه وسلم بإبرار القسم، فلو كان "أقسمت" يمينًا لأبر أبا بكر حين قالها، ومن ثمّ أورد حديث البراء عقبه.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (14/ 75).
(2) "لامع الدراري" (10/ 105).
(3) "سنن أبي داود" كتاب الأيمان والنذور، باب في القسم هل يكون يمينًا (ح 3269).
(4) "فتح الباري" (11/ 542).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)

ثم قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر(2): مقصود البخاري الردّ على من لم يجعل القسم بصيغة: "أقسمت" يمينًا، انتهى.
قلت: ما ذكره الحافظ هو مذهب الشافعي: وما أشار إليه ابن المنيِّر هو مذهبنا الحنفية، والعجب أن الحديث مستدل الفريقين كليهما، ففي "البذل"(3): قال الخطابي(4): فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يمينًا بمجرده حتى يقول: "أقسمت بالله"، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإبرار المقسم، فلو كان "أقسمت" يمينًا لأشبه أن يبره، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي، وقد يستدل به من يرى القسم يمينًا على وجه آخر، فيقول: لولا أنه يمين ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقسم" وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه، انتهى.
وقال الحافظ(5): قال ابن المنذر: اختلف فيمن قال: "أقسمت بالله" أو "أقسمت" مجردة، فقال قوم هي يمين وإن لم يقصد، وبه قال النخعي والثوري والكوفيون، وقال الأكثرون: لا تكون يمينًا إلا أن ينوي، وقال مالك: "أقسمت بالله" يمين، و"أقسمت" مجردة لا تكون يمينًا إلا إن نوى، وقال الشافعي: المجردة لا تكون يمينًا أصلًا ولو نوى، و"أقسمت بالله" إن نوى تكون يمينًا، وقال إسحاق: لا تكون يمينًا أصلًا، وعن أحمد كالأول، وعنه كالثاني، انتهى.

(10 -‌‌ باب إذا قال: أشهد بالله أو شهدت بالله)
أي: هل يكون حالفًا؟ وقد اختلف في ذلك فقال الحنفية والحنابلة: نعم، والراجح عند الحنابلة ولو لم يقل بالله أنه يمين، وعند الشافعية لا يكون يمينًا إلا إن أضاف إليه بالله، ومع ذلك فالراجح أنه كناية، فيحتاج--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 542).
(2) "المتواري" (ص 224).
(3) "بذل المجهود" (10/ 570).
(4) "معالم السنن" (4/ 48).
(5) "فتح الباري" (11/ 542).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)

إلى القصد وهو نصّ الشافعي في "المختصر"، وعن مالك كالروايات الثلاث، واحتج من أطلق بأنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان، قال الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1]، ثم قال: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: 2]، فدل على أنهم استعملوا ذلك في اليمين، وكذا ثبت في اللعان، إلى آخر ما قال الحافظ(1).
وقال العلامة العيني(2): وللعلماء في هذا الباب أقوال: أحدها: إن "أشهد" و"أحلف" و"أعزم" كلها أيمان تجب فيها الكفارة، وهو قول النخعي وأبي حنيفة، الثاني: إن "أشهد" لا يكون يمينًا حتى يقول: "أشهد بالله" وإلا فليس بيمين. . .، إلى آخر ما ذكر

(11 -‌‌ باب عهد الله)
قال القسطلاني(3): أي: قول الشخص: عليّ عهد الله لأفعلن كذا، ثم قال بعد ذكر الحديث: ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "بعهد الله"، فمن حلف بالعهد فحنث لزمته كفارة عند مالك والكوفيين وأحمد، وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا إن نواه، قاله ابن المنذر، انتهى.
وقال الحافظ(4): قال ابن التِّين: هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه: الأول: عليّ عهد الله، والثاني: وعهد الله، الثالث: عهد الله، الرابع: أعاهد الله، الخامس: عليَّ العهد، وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع، وفصّل بعضهم فقال: لا شيء في ذلك إلا إن قال: عليّ عهد الله ونحوها، وإلا فليست بيمين نوى أو لم ينو، ثم ذكر مذاهب العلماء نحو ما تقدم عن القسطلاني وزاد: قال الله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} الآية [يس: 60]، فمن قال: عليّ عهد الله صدق؛ لأن الله أخبر أنه أخذ علينا العهد فلا يكون ذلك يمينًا إلا إن نواه،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 543، 544).
(2) "عمدة القاري" (15/ 707).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 80، 81).
(4) "فتح الباري" (11/ 545).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)

واحتج الأولون بأن العرف قد صار جاريًا به، فحمل على اليمين، انتهى.

(12 -‌‌ باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه. . .) إلخ
قال الحافظ(1): في هذه الترجمة عطف العام على الخاص، والخاص على العام؛ لأن الصفات أعمّ من العزة والكلام.
ثم قال الحافظ(2): لمح المصنف بهذه الترجمة إلى ردّ ما جاء عن ابن مسعود من الزجر عن الحلف بعزة الله، ففي ترجمة عون بن عبد الله بن عتبة من "الحلية" لأبي نُعيم عن عون قال: قال عبد الله: لا تحلفوا بحلف الشيطان أن يقول أحدكم: وعزة الله، ولكن قولوا كما قال الله تعالى: {رَبِّ الْعِزَّةِ} [الصافات: 180] انتهى. وعون عن عبد الله منقطع، انتهى من "الفتح".
وقال القسطلاني(3): قوله: "وصفاته" كالخالق والسميع والبصير والعليم، "وكلامه" كالقرآن أو بما أنزل الله، انتهى.
قوله: (أعوذ بعزتك) في هامش المصرية(4): وجه مطابقته للترجمة مع أنه دعاء لا قسم أنه لا يستعاذ إلا بصفة قديمة فالحلف كذلك، انتهى.
ثم انعقاد الحلف بعزة الله متفق بين الأئمة، ففي "الأوجز"(5): عن ابن قدامة في بحث القسم بصفات الله تعالى كعزة الله تعالى وعظمته وجلاله وكلامه، فهذه تنعقد به اليمين في قولهم جميعًا، وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي لأن هذه من صفات ذاته، ولم يزل موصوفًا بها إلى آخر ما بسط فيه من الكلام على ذلك، ولخص منه في هامش "اللامع"(6) من كلام الموفق وغيره.
وحاصله: أن القسم بصفات الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 545).
(2) "فتح الباري" (11/ 536).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 82).
(4) "تحفة الباري" (6/ 284).
(5) "أوجز المسالك" (9/ 683 - 688).
(6) "لامع الدراري" (10/ 108).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)

أحدها: ما هو صفات لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها كعزة الله تعالى، فذكر ما تقدم آنفًا. والثاني: ما هو صفات للذات ويعبّر به عن غيرها مجازًا كعلم الله وقدرته، فمتى أقسم بها كان يمينًا، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إذا قال: "وعلم الله" لا يكون يمينًا؛ لأنه يحتمل المعلوم. والثالث: ما لا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله تعالى لكن ينصرف بإضافته إلى الله سبحانه لفظًا أو نيةً كالعهد والميثاق والأمانة ونحوها، فهذا لا يكون يمينًا إلا بإضافة أو نية، انتهى مختصرًا.

(13 -‌‌ باب قول الرجل: لعمر الله. . .) إلخ
أي: هل يكون يمينًا؟ وهو مبني على تفسير "لعمر"، ولذا ذكر أثر ابن عباس. قال الراغب: العمر بالضم وبالفتح واحد، ولكن خصّ الحلف بالثاني، وقد اختلف هل تنعقد به اليمين؟ فعن المالكية والحنفية تنعقد؛ لأن معناه بقاء الله، والبقاء من صفات ذاته، وعن مالك: لا يعجبني اليمين بذلك، وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا بالنية؛ لأنه يطلق على العلم وقد يراد بالعلم المعلوم، وعن أحمد كالمذهبين، والراجح عنه كالشافعي، انتهى ملخصًا من "الفتح" و"القسطلاني"(1).
وقال الموفق(2): وإن قال: "لعمر الله" فهي يمين، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: إن كان قصد اليمين فهي يمين وإلا فلا، وهو اختيار أبي بكر، ولنا أنه أقسم بصفة من صفات الله فكان يمينًا كالحلف ببقاء الله تعالى، إلى آخر ما في "الأوجز"(3).

(14 -‌‌ باب {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} الآية [البقرة: 225])
هذه آية البقرة، وقد تقدم آية المائدة في أول "كتاب الأيمان" من باب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 547)، و"إرشاد الساري" (14/ 84).
(2) "المغني" (13/ 455).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 685).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)

قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ} الآية، وقد تقدم هناك الكلام على دفع ما يتوهم من التكرار بين الترجمتين لاختلاف الغرضين، وأن الغرض ههنا الإشارة إلى اختلاف العلماء في تفسير يمين اللغو، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(1)، وذكر فيه ثمانية أقوال للعلماء، وذكر مختصرًا في هامش "اللامع"(2)، وفيه عن تفسير الصاوي(3): اختلف العلماء في معنى اللغو، فقال الشافعي: هو ما سبق إليه اللسان من غير قصد عقد اليمين، وقال أبو حنيفة ومالك: هو أن يحلف على ما يعتقد فتبين خلافه، انتهى.
وقول الإمام أحمد يجمعها كما حكى الموفق عن نصِّ الإمام أحمد أنه قال: اللغو عندي أن يحلف على اليمين يرى أنها كذلك والرجل يحلف ولا يعقد قلبه على شيء، انتهى.
وجعل ابن الهمام مذهب أحمد موافقًا للحنفية، ورواية له أخرى موافقة للشافعي، انتهى من هامش "اللامع".
وفي "البذل"(4) عن "البدائع"(5): وحاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل، عندنا ليس بلغو وفيها الكفارة، وعنده لغو لا كفارة فيها، ثم قال: المراد من قول عائشة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يمين اللغو ما يجري في كلام الناس: "لا والله، بلى والله" في الماضي، لا في المستقبل، انتهى.
قلت: فعلى هذا حديث عائشة هذا الذي استدل به الشافعية مسلك الحنفية.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (9/ 592).
(2) "لامع الدراري" (10/ 99، 100).
(3) "تفسير الصاوي" (1/ 45).
(4) "بذل المجهود" (10/ 612، 613).
(5) "بدائع الصنائع" (3/ 7).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)

(15 -‌‌ باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان. . .) إلخ
المسألة التي أشار إليها الإمام البخاري خلافية، قال ابن رُشد في "البداية"(1): إن مالكًا يرى الساهي والمكره بمنزلة العامد، والشافعي يرى أن لا حنث على الساهي ولا [على] المكره، انتهى.
وقال الموفق(2): من حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا فلا كفارة عليه، نقله عن أحمد الجماعة إلا في الطلاق والعتاق، فإنه يحنث، هذا ظاهر المذهب، وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يحنث في الطلاق والعتاق أيضًا، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى أنه يحنث في الجميع، وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة، وهو قول ربيعة ومالك وأصحاب الرأي، والقول الثاني للشافعي، انتهى.
قلت: وما ذكر الموفق من مذهب الحنفية، هو كذلك كما في "الدر المختار"(3) إذ قال: وفيه - أي: اليمين المنعقدة - الكفارة ولو مكرهًا أو ناسيًا، انتهى.
وأما غرض المصنف بالترجمة ومطابقة الأحاديث بها فقال الكرماني(4) تحت حديث ابن عباس: فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة إذ ليس فيه ذكر اليمين؟ قلت: غرضه من الترجمة بيان رفع القلم عن الناسي والمخطئ ونحوهما وعدم المؤاخذة به، فهذا الحديث وما بعده من الأحاديث تناسبها بهذا الوجه، انتهى.
قلت: اختلفوا في غرض الإمام البخاري بهذه الترجمة، والأوجه عندي ما قاله ابن المنيِّر(5): إن غرض البخاري بالترجمة جمع أدلة الفريقين كما تقدم نظيره في "كتاب الشروط" في قصة جمل جابر، فإنه ذكر فيه--------------------------------------------
(1) "بداية المجتهد" (1/ 415).
(2) "المغني" (13/ 446، 447).
(3) انظر: "رد المحتار" (5/ 478، 479).
(4) "شرح الكرماني" (23/ 115).
(5) "المتواري" (ص 227).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)

أحاديث الاشتراط والهبة، وحاول الحافظ(1) أن غرض البخاري تأييد مسلكه وأول الروايات إليه مع بُعد التأويل في بعضها.
وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه أيضًا الكلام على هذا الباب إذ قال(2): وجملة ما ساقه ههنا من الروايات لا يدلّ شيء منها على نفي الكفارة، فإن أراد إثبات أنه لا كفارة في هذا الحنث فغير مسلم لعدم الثبوت، وإن أراد إثبات أنه لا معصية فيه فهو مسلم، وإثبات ذلك بالروايات موجه، إلى آخر ما بسط في مطابقة الأحاديث بالترجمة.

(16 -‌‌ باب اليمين الغموس. . .) إلخ
بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة، قيل: سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار، فهي فعول بمعنى فاعل، وقيل: الأصل في ذلك أنهم كانوا إذا أرادوا أن يتعاهدوا أحضروا جفنةً فجعلوا فيها طيبًا أو دمًا أو رمادًا، ثم يحلفون عندما يدخلون أيديهم فيها؛ ليتم لهم بذلك المراد من تأكيد ما أرادوا.
ثم قال الحافظ: نقل ابن المنذر وابن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس، واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر، وأجاب من قال بالكفارة كالأوزاعي والشافعي بأنه أحوج للكفارة من غيره، إلى آخر ما ذكر الحافظ(3).
قلت: وإلى مسلك الجمهور ميل المصنف، وقال القسطلاني(4): واليمين الغموس: أن يحلف على الماضي متعمدًا للكذب كأن يقول: والله ما فعلت كذا أو فعلت كذا نفيًا وإثباتًا، وهو يعلم أنه ما فعله أو فعله، أو أن يحلف كاذبًا ليذهب بمال أحد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 550، 551).
(2) "لامع الدراري" (10/ 110).
(3) "فتح الباري" (11/ 555 - 557).
(4) "إرشاد الساري" (14/ 98).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)

(17 -‌‌ باب قول الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} الآية [آل عمران: 77])
أشار المصنف بذلك كما في الحاشية(1) عن العيني(2) تأكيد مسلك الجمهور أن لا كفارة في يمين الغموس إذ المذكور في الآيات والروايات الإثم لا غير، قوله: "على يمين صبر" في هامش النسخة المصرية بالإضافة، أي: التي تصبر، أي: يلزم بها الحالف ويحبس عليها، ومنهم من نَوَّن يمين، أي: يمينٌ مصبورةٌ على التجوز إذ المصبور في الحقيقة صاحبها، أو المراد أن الحالف هو الذي صبر نفسه وحبسها على هذه اليمين، فاليمين مصبورة، أي: مصبور عليها، انتهى.

(18 -‌‌ باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب)
قال الحافظ(3): ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب، وقد تؤخذ الأحكام الثلاثة من كل منها، ولو بضرب من التأويل، وقد ورد في الأمور الثلاثة على غير شرطه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم" أخرجه أبو داود، وفي بعض طرقه عند أبي داود أيضًا: "ولا في معصية"، وللطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس رفعه: "لا يمين في غضب" الحديث، وسنده ضعيف.
وبسط الحافظ وغيره من الشرَّاح فيما قصد المصنف بهذه الترجمة، وكذا تكلموا في مناسبة أحاديث الباب بالترجمة.
وكتب مولانا محمد حسن المكي في "التقرير"(4): غرضه أن اليمين--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (13/ 115).
(2) "عمدة القاري" (15/ 721).
(3) "فتح الباري" (11/ 564، 565).
(4) انظر: "لامع الدراري" (10/ 114).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)