Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من الطرفين، ولم يعد هناك مفر من التسليم بالأمر الواقع، والخضوع لفكرة التقسيم، التي أصبحت عقيدة المسلمين وحياتهم(1).
واختلف العلماء والناس في قضية التقسيم، فبعضهم كان لا يرى تقسيم الهند مفيدًا وضروريًّا؛ بل سيكون أضرارًا وأخطارًا كبيرة على الدعوة الإسلامية، وسيُفقد المسلمين نفوذهم السياسي وتأثيرهم الديني في الهند.
ورأى البعض الآخر أن التقسيم لا بد منه؛ لأن السلطة ستكون للمسلمين فقط لا يشاركهم فيها غيرهم، ويعيش المسلمون فيه حياة العز والكرامة.
فمن العلماء الذين أيدوا فكرة التقسيم وبذلوا جهودًا كثيرة في تأسيس دولة إسلامية: شيخ الإسلام مولانا ظفر أحمد التهانوي، ومولانا شبير أحمد العثماني، والمفتي محمد حسن الأمر تسري وغيرهم(2).
فبدأ الناس يهاجرون من الهند إلى باكستان، ووقعت حينئذٍ الاضطرابات الطائفية الدموية التي تقشعر الجلود من سماع أحوالها في دلهي، وبنجاب الشرقية والمدن الأخرى.
واجتمع الشيخ المجاهد حسين أحمد المدني، والشيخ الرباني عبد القادر الرائي فوري، والشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وقرروا عدم الهجرة إلى باكستان وعزموا على البقاء في الهند والموت فيها، وكانوا يحثون الناس على الثبات والبقاء في الهند مهما كلّفهم ذلك من ثمن، وكانوا يحرِّضونهم على تحمل الشدائد والمكاره، والإيمان بالله، فقرر كثير من الذين آثروا الهجرة أن يتخلوا عن نيتها(3)، وأبدى هؤلاء العلماء ثباتًا لا نظير له، مع الهمة العالية والثقة الكاملة بوعد الله سبحانه وتعالى.--------------------------------------------
(1) انظر: "باكستان في ماضيها وحاضرها" (ص 51).
(2) انظر: "آب بيتي" (في الأردية) (5/ 26).
(3) انظر: "آب بيتي" (في الأردية) (5/ 29).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥)

وقد ترك هذا التقسيم في نفوس مسلمي الهند اليأس وعدم الثقة، يقول العلامة أبو الحسن الندوي: عدنا في أواخر يناير/ كانون الثاني 1938 م - حيث كان في الحجاز عند التقسيم -؛ فوجدنا الدنيا غير الدنيا، والأوضاع غير الأوضاع، ورأينا البقية الباقية من المسلمين في الهند - وقد كان عددهم كبيرًا جدًا - مصابين - إلا من رحم ربك - باليأس ومُركب النقص، فقد خذلهم قادتهم القوميون فأصبحوا يجهلون رسالتهم ودعوتهم ونفعهم، كأنهم يعيشون في ظلام قاتل لا يبصرون شيئًا من النور، تسودهم الدهشة والحيرة(1).
وهبّ علماء المسلمين للدفاع عن الإسلام والمسلمين ولإيجاد الثقة فيهم، فهذا المجاهد الشيخ حسين أحمد المدني والشيخ حفظ الرحمن السيوهاروي، والمفتي كفاية الله، ومولانا أبو الكلام آزاد، وغيرهم وقفوا مع قادة الأكثرية كالند للند، وكانت هذه المواجهة البطولية مضربًا للأمثال، وكان لها دورٌ كبيرٌ وفائدةٌ لا تنكر في إيجاد الثقة والاعتماد(2).
ونشطت الدعوة الإسلامية بكل قوة وصرامة، فهذا الشيخ محمد يوسف - أمير جماعة التبليغ - وأتباعه خرجوا في طول الهند وعرضها، بل تجاوزوا إلى باكستان والدول الأخرى، لبثِّ الشعور الديني فيهم وإثارة عاطفة الخشوع والإنابة والتوجه إلى الله، وكان الشيخ محمد يوسف يقول: إن قلوبهم في هذا الوقت منكسرة، فإن أنابوا إلى الله وتابوا إليه توبة نصوحًا فإن هذه السحب الكثيفة التي تتراكم ستنقشع ويرفع الله العذاب عنهم(3).
وأما الشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي، فقد كان مشرفًا على جماعة التبليغ وموجهًا لها، حيث كان يقيم في مركزها في نظام الدين بدلهي--------------------------------------------
(1) "مسيرة الحياة" لأبي الحسن الندوي (1/ 203).
(2) انظر في: "مسيرة الحياة" للندوي (1/ 205)، و"المسلمون في الهند" (ص 167).
(3) "تذكرة الشيخ محمد يوسف" (بالأردية) (ص 285).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦)

عدة أيام، يوجه الجماعة ويشرف على المدارس الإسلامية الأهلية التي كانت قائمة، والتي أقيمت في عصره، ويسافر إليها ليتفقد أحوالها ويوجهها بآرائه السديدة(1)، وكذا قام بالرد على الملحدين والفرق الباطلة ردًا علميًا وفكريًا مقنعًا، فمن ذلك كتابه "إسلام المشرقي"، و"القاديانية".

‌‌ب - الحالة العلمية:
يعد الإمام ولي الله الدهلوي مسند الهند بإجماع العلماء، سافر الإمام الدهلوي إلى الحجاز، وأخذ الحديث عن الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم المدني الكردي(2) (ت 1145 هـ)، وغيره من علماء الحديث، وعاد إلى الهند وقصر همته على نشر الحديث الشريف، وأقام دولة الحديث في هذه البلاد، وأصبحت المدرسة الرحيمية التي أسسها والده الشاه عبد الرحيم الدهلوي أكبر مدرسة حديثية في الهند، تهافت عليها طلاب علم الحديث من كل أنحاء الهند وأصقاعها تهافت الفراش على النور(3)، وخرّج علماء ورجالًا، يقومون بهذه المهمة، فقام بعده نجله الأكبر سراج الهند الشيخ عبد العزيز الدهلوي(4) (ت 1239 هـ) فدرَّس وألَّف، وخرّج وخلّف التلاميذ الكبار والعلماء الفحول في الحديث الشريف، من أشهرهم سبطه الشيخ إسحاق بن محمد أفضل العمري المتوفى سنة (1262 هـ)، قال المؤرخ عبد الحي الحسني: أخذ عنه ناس كثير، حتى لم يبق في الهند سند للحديث غير هذا السند، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء(5).--------------------------------------------
(1) انظر: "آب بيتي" (5/ 19)، و"تذكرة الشيخ محمد زكريا" (ص 226).
(2) انظر ترجمته في: "إنسان العين في مشايخ الحرمين" للدهلوي (ص 13)، و"سلك الدرر" للمرادي (4/ 27).
(3) "رجال الفكر والدعوة" لسماحة الشيخ أبي الحسن الندوي (4/ 149).
(4) "نزهة الخواطر" للسيد عبد الحي الحسني (7/ 59).
(5) "نزهة الخواطر" (7/ 59، 60).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧)

ثم تفرعت مدرسة الإمام ولي الله الدهلوي بعد الشيخ إسحاق إلى فرعين يمثلان مدرستين فكريَّتين رئيسيتين في الهند:

‌‌الفرع الأول: مدرسة الأحناف:
وكان على رأسها الشيخ عبد الغني المهاجر المدني (ت 1296 هـ)(1)، أخذ الحديث عن الشيخ إسحاق الدهلوي، وكان من أشهر تلاميذه المصلح الكبير العلَّامة رشيد أحمد الكنكوهي (ت 1323 هـ)(2)، والإمام محمد قاسم النانوتوي (ت 1298 هـ)(3) من مؤسسي جامعة دار العلوم ديوبند، وأخذ عنه إجازة رواية الحديث المحدث خليل أحمد السهارنفوري (ت 1346 هـ) صاحب "بذل المجهود"، والعلَّامة محمود حسن الديوبندي الملقب بشيخ الهند (ت 1339 هـ)(4)، والعلَّامة المحدث أنور شاه الكشميري (ت 1352 هـ)(5) صاحب "فيض الباري شرح صحيح البخاري"، والمحدث شبير أحمد العثماني (ت 1369 هـ)(6) صاحب "فتح الملهم في شرح صحيح مسلم"، والمحدث ظفر أحمد التهانوي (ت 1394 هـ)(7)، صاحب "قواعد في علوم الحديث"، والمحدث فخر الدين أحمد المرادآبادي (ت 1392 هـ)(8)، وغيرهم من العلماء.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: "نزهة الخواطر" (8/ 163).
(2) "نزهة الخواطر" (7/ 320).
(3) انظر ترجمته في: "نزهة الخواطر" (8/ 480).
(4) انظر ترجمته في: "نزهة الخواطر" (8/ 491).
(5) انظر ترجمته في: "نفحة العنبر في حياة إمام العصر الشيخ أنور" للمحدث محمد يوسف البنوري، و"العناقيد الغالية" (ص 129)، و"تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي" للشيخ عبد الفتاح أبو غدة (ص 13 - 81).
(6) انظر: "العناقيد الغالية" (ص 56).
(7) "العناقيد الغالية" (ص 250)، ومقدمة "قواعد في علوم الحديث" للشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
(8) انظر ترجمته في: "العناقيد الغالية" (ص 60).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨)

‌‌الفرع الثاني: مدرسة أهل الحديث (الذين يرون عدم التقليد للأئمة الأربعة):
وكان على رأسها الشيخ نذير حسين الدهلوي (ت 1320 هـ) الذي أخذ الحديث عن الشيخ إسحاق الدهلوي، والمحدث محمد بشير السهسواني (ت 1323 هـ)(1)، والمحدث شمس الحق العظيم آبادي (ت 1329 هـ) صاحب "غاية المقصود شرح سنن أبي داود"، والمحدث عبد الرحمن المباركفوري (ت 1353 هـ)(2) صاحب كتاب "تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي"، والشيخ عبيد الله المباركفوري (1327 - 1414 هـ)(3) صاحب كتاب "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"، وغيرهم من العلماء.
وأما في العلوم والمعارف الأخرى، فقد برز كل من الشيخ المصلح الكبير والمربي الشهير مولانا أشرف علي التهانوي (ت 1362 هـ)(4)، والعلامة محمود حسن خان التونكي (ت 1366 هـ)(5) صاحب "معجم المصنفين"، والعلامة مناظر أحسن الكيلاني (ت 1375 هـ)، وغيرهم من العلماء الربانيين(6).
وعلى الرغم من انحطاط المسلمين سياسيًا واقتصاديًا وتدهور الحالة الاجتماعية، فقد نشطت الحركة العلمية بوجود هؤلاء العلماء تدريسًا وتأليفًا في هذا العصر، وكان لهم الفضل في إنشاء العديد من مدارس العلوم الشرعيّة، في الهند التي لها آثارها إلى اليوم.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: "نزهة الخواطر" (8/ 437).
(2) انظر ترجمته في: "نزهة الخواطر" (8/ 259).
(3) انظر ترجمته في: مقدمة "مرعاة المفاتيح" (ص 9)، وانظر: جريدة "الرائد" أول مارس/ آذار 1989 م، ومجلة "البعث الإسلامي" عدد رقم (1) مجلد رقم (34).
(4) انظر ترجمته في: "نزهة الخواطر" (8/ 65).
(5) انظر ترجمته في: "نزهة الخواطر" (8/ 490).
(6) "المسلمون في الهند" (ص 37).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩)

‌‌المبحث الأول: نشأته وحياته
‌‌اسمه ونسبه:
هو محمد زكريا بن محمد يحيى بن محمد إسماعيل بن الطبيب غلام حسين بن كريم بخش بن الطبيب غلام محيي الدين بن محمد ساجد بن فيض محمد بن شاه محمد شريف بن محمد أشرف بن جمال محمد بن نور محمد المعروف بابن شاه بن بهاء الدين بن شيخ محمد(1)، ينتهي نسبه إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه(2)

‌‌لقبه:
لُقِّب "بشيخ الحديث"، وذلك لعمق نظره في الحديث الشريف وعلومه، لقّبه به شيخه خليل أحمد السهارنفوري لما رأى فيه من دقة النظر وسعة الاطلاع في الحديث وعلومه(3).--------------------------------------------
(1) "تذكرة شيخ الحديث كي أجداد" (أجداد شيخ الحديث) مجلة الفرقان 1982 م، (ص 39)، وانظر: "حالات مشايخ كاندهلة" (ص 1009)، وانظر: مقدمة "أوجز المسالك" (ص 56).
(2) انظر: "الداعية الكبير الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي" للشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي (ص 9)، و"مجلة أحوال وآثار كاندهلة" (بالأردية) (ص 44).
(3) مجلة الفرقان "مقال عاشق رسول" لزين العابدين سجاد الميرتهي (ص 191).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠)

‌‌مولده:
ولد الشيخ محمد زكريا في قرية "كاندهله"(1) (kandhala) لعشر خلون من رمضان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف (1315 هـ)، الموافق 12/ فبراير/ شباط 1898 م ليلة الخميس في الساعة الحادية عشرة، فسُمي باسمين: محمد موسى ومحمد زكريا، فغلب الآخر على الأول(2).

‌‌أسرته:
أسرة الشيخ محمد زكريا مشهورة بالعلم والتدين والصلاح والورع، فقد كان والده الشيخ محمد يحيى من كبار العلماء في الهند في المنقول والمعقول، وكان حاملًا لعلوم شيخه رشيد أحمد الكنكوهي، فجمع أماليه التي أملاها في أثناء تدريس "صحيح البخاري"، و"جامع الترمذي"، وغيرهما من الكتب الستة.
درَّس في مدرسة مظاهر العلوم بسهارنفور مدة من الزمن، ولم يأخذ أجرة على هذا العمل، بل أنشأ مكتبة تجارية سمَّاها: "محمد يحيى تاجر كتب دينية" ليعود نفعها عليه(3).
قال الشيخ أبو الحسن الندوي: ولد - أي: الشيخ محمد زكريا - في بيت عريق في العلم والدين، وامتاز رجاله وأسلافه بعلو الهمة وشدة المجاهدة، والتمسك بالدين والصلابة فيه، أشهرهم في الأولين الشيخ العلامة المفتي إلهي بخش الكاندهلوي (1162 - 1245 هـ) تلميذ الشيخ--------------------------------------------
(1) وهي إحدى القرى الجامعة في مديرية مظفر نجر في ولاية أترابراديش بالهند، ينسب الشيخ إلى هذه القرية فيقال له: الكاندهلوي.
(2) "تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" (ص 49) (بالأردية)، وانظر: مقدمة "أوجز المسالك" (ص 56).
(3) انظر: "سيرة مولانا يحيى" لمحمد عزير الندوي (ص 166)، و"تذكرة الخليل" لعاشق إلهي الميرتهي (ص 202).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١)

عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، وخليفة المجاهد الشهير السيد أحمد الشهيد البريلوي، وأشهرهم في الآخرين الداعي إلى الله المشهور في الآفاق عمّه الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي صاحب دعوة "التبليغ" (ت 1363 هـ)، ودرَّس وجاهد في سبيل الله غير واحد من أفراد هذه الأسرة، وجده الشيخ محمد إسماعيل (1315 هـ) من الذين اتفقت الألسنة على إخلاصه وصلاحه وزهده(1).
وأما جدته صفية بنت ضياء الحسن فكانت حافظةً للقرآن، وقد حفظته بعد الزواج، حين كان ابنها الشيخ محمد يحيى رضيعًا، كانت تتلو القرآن كله وعشرة أجزاء زيادة عليه في كل يوم من شهر رمضان المبارك، وعلى ذلك كانت تتلو القرآن في كل رمضان أربعين مرة، وذلك بجانب القيام بشؤون البيت ووظائفه(2).

‌‌نشأته وطلبه العلم:
نشأ الإمام في بيت علم ودين وصلاح، وانتقل مع والده إلى قرية "كنكوه" في مديرية "سهارنفور" بأترابراديش، حيث حمله والده إلى العالم الرباني المصلح رشيد أحمد الكنكوهي، وسعد بحنانه وعطفه الأبوي لما بينه وبين والده من اختصاص، فلما بلغ الثامنة من عمره توفي الشيخ رشيد الكنكوهي (ت 1323 هـ) فنشأ في هذه البيئة العلمية الدينية، وبدأ بتعلُّم حروف الهجاء على الطبيب عبد الرحمن المظفر نكري - وكان من أصحاب الشيخ الكنكوهي - وحفظ القرآن على والده، وقرأ الكتب الفارسية على عمِّه الشيخ محمد إلياس - مؤسس جماعة التبليغ - وكتب الصرف والنحو على والده(3).--------------------------------------------
(1) مقدمة "الأوجز" (ص 16).
(2) "الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي" لأبي الحسن الندوي (ص 10).
(3) انظر: "ولي كامل" للمفتي عزيز الرحمن (ص 121)، و"تذكرة شيخ الحديث محمد =

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢)

قال الشيخ أبو الحسن الندوي: نشأ في بيئة من أفضل البيئات في ذلك الزمان وأكثرها محافظة على الآداب والسنن، وأبعدها عن الفساد الذي بدأ ينتشر في البلاد(1).
ولما بلغ اثني عشر عامًا من عمره انتقل مع والده إلى "سهارنفور" المركز العلمي الكبير، وهنا بدأ يقرأ على والده أكثر الكتب في الصرف والنحو والأدب والمنطق.
ثم توجه إلى أخذ الحديث من والده سنة (1332 هـ)، فاغتسل الشيخ محمد يحيى وصلّى ركعتين وبدأ تدريس "مشكاة المصابيح"، ثم دعا دعاءً طويلًا لنفسه ولولده، من ذلك اليوم أصبح الحديث غايته ومقصده، وقرأ الكتب الستة على والده - ما عدا السنن لابن ماجه - ثم قرأ "صحيح البخاري"، و"سنن الترمذي" على العالم الجليل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري(2)، وكان يهتم بأن لا يقرأ أي رواية دون وضوء(3).

‌‌تدريسه:
عُين مدرسًا في مدرسة "مظاهر علوم" بسهارنفور في المحرم سنة 1335 هـ، وفوِّض إليه تدريس كتب في النحو والصرف والفقه، وبعض--------------------------------------------
= زكريا" لأبي الحسن الندوي (ص 54)، و"تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" للشيخ يوسف اللدهيانوي (ص 86)، و"آب بيتي" (2/ 27).
(1) مقدمة "الأوجز" (ص 17).
(2) هو من كبار العلماء الصالحين، وكبار الفقهاء والمحدِّثين، وحصل على الإجازة من كبار المشايخ والمسندين كالشيخ محمد مظهر النانوتوي، والشيخ عبد القيوم البُدهانوي، والشيخ عبد الغني المجددي، التقى به الشيخ رشيد رضا المصري وتأثر بشخصيته وأثنى على علماء الهند، توفي سنة (1346 هـ) في المدينة المنورة. انظر: "نزهة الخواطر" (8/ 145).
(3) انظر: "تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" لأبي الحسن الندوي (ص 61)، وكتاب "تذكرة شيخ الحديث" للدهيانوي (1/ 97)، و"آب بيتي" (2/ 60).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣)

الكتب في اللغة العربية، ثم فوِّض إليه بعض الكتب المهمة في الأدب والفقه، وفي سنة 1341 هـ فُوِّض إليه تدريس ثلاثة أجزاء من "صحيح البخاري" بأمر من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري وإلحاحه، وظل يُدرس "مشكاة المصابيح" إلى سنة 1344 هـ(1).
قال الشيخ أبو الحسن الندوي: وهو من أصغر الأساتذة، وأُسند إليه تدريس كتب لا تسند عادةً إلى أمثاله في العمر، ولا في أول التدريس، وأثبت المدرِّس الشاب جدارته وقدرته على التدريس(2).
ثم سافر سنة 1345 هـ إلى الحجاز وأقام هناك لمدة عام، ودرّس في المدينة المنورة بمدرسة العلوم الشرعية "سنن أبي داود" لبعض الطلبة من بلاد المغرب(3) وغيرها.
ورجع من الحجاز في 18 صفر 1346 هـ، وبدأ تدريس "سنن أبي داود"، و"سنن النسائي"، و"الموطأ" برواية الإمام محمد، والنصف الثاني من "صحيح البخاري" في مدرسة "مظاهر علوم"، ثم انتقل إليه "صحيح البخاري" كله بعد وفاة مدير المدرسة الشيخ عبد اللطيف الذي كان يقوم بتدريس النصف الآخر من "صحيح البخاري"، فدرّس الشيخ محمد زكريا إلى سنة 1388 هـ، ثم توقف عن التدريس بسبب نزول الماء في عينيه، وقد درّس في هذه المدة "سنن الترمذي"، و"الجامع الصحيح" لمسلم، و"شمائل" الترمذي، وغيرها من الكتب(4).--------------------------------------------
(1) انظر: "تذكرة شيخ الحديث مولانا محمد زكريا" لأبي الحسن الندوي (ص 67)، "ولي كامل" (ص 36)، و"مجلة الفرقان" (ص 232).
(2) مقدمة "الأوجز" (ص 18).
(3) "مجلة الفرقان" (ص 233)، وانظر: "علماء مظاهر علوم وخدماتهم العلمية والتأليفية" (ص 302).
(4) "مجلة الفرقان" (ص 33).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤)

ودرّس المجلد الأول من "صحيح البخاري" خمسًا وعشرين مرة، و"صحيح البخاري" كاملًا ست عشرة مرة، و"سنن أبي داود" ثلاثين مرة.
ولم يكن يُدرس الحديث فقط مثل عامة الأساتذة، بل صار الحديث ذوقه وروحه وغذاءه، حيث شغفه حبه واختلط بلحمه ودمه(1).

‌‌استفادته من شيخه لتأليف الكتب الحديثية:
كان مما أكرمه الله به أن شيخه أبدى رغبته وحرصه الشديد على وضع شرحٍ لسنن أبي داود، وطلب من الشيخ محمد زكريا أن يساعده في ذلك، وأن يكون له فيه عضده الأيمن وقلمه الكاتب، وكان ذلك مبدأ سعادته وإقباله ووسيلة وصوله إلى الكمال، واختصاص لا مزيد عليه بالشيخ، فكان الشيخ خليل أحمد يرشده إلى المظان والمصادر العلمية التي يلتقط منها المواد، فيجمعها الشيخ محمد زكريا ويعرضها على شيخه، فيأخذ منها ما يشاء، ويترك ما يشاء، ثم يُملي عليه الشرح فيكتبه، وهكذا تمّ تأليف كتاب، "بذل المجهود في حَلّ سنن أبي داود".
وفتح ذلك قريحته في التأليف والشرح، ووسَّع نظره في فن الحديث، ثم اهتم بطبعه في المطابع الهندية، والعناية بتصحيحه وإخراجه بإخلاص كامل، ومجاهدة شديدة، فنال بذلك رضا شيخه وحاز ثقته، حتى انتهى ذلك إلى ما انتهى إليه من خلافة ونيابة، وإقبال القلوب والنفوس إليه، وما وُفق له من بعد من جلائل الأعمال وفضائل الأخلاق(2).
وقد ذكر ذلك المحدِّث خليل أحمد السهارنفوري في مقدمة "بذل المجهود"(3) فقال: "وأعانني عليه بعض أحبائي، منهم عزيزي وقرة عيني وقلبي، الحاج الحافظ المولوي محمد زكريا بن مولانا الحافظ المولوي محمد يحيى الكاندهلوي رحمه الله، فإني كنت لا أقدر على الكتابة ولا على--------------------------------------------
(1) "العناقيد الغالية من الأسانيد العالية" (ص 119).
(2) مقدمة "أوجز المسالك" (ص 17).
(3) (ص 40).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥)

التتبع، لرعشة حدثت في يدي وضعف في دماغي وبصري، فكنت أملي عليه وهو يكتب، ويتتبع المباحث المشكلة من مظانها، فيَسهُل عليَّ إملاؤها، فشكر الله سعيه وأحسن جزاءه، وما بذل فيه من جهد، وأكرمه الله تعالى بعلومه الباطنة والظاهرة النافعة في الدنيا والآخرة، وبالأعمال المبرورة المتقبلة الزاهرة".
فكان لهذا أكبر الأثر في تكوين شخصيته العلمية، وفتح له الطريق في مستقبل حياته حتى صدرت عنه مؤلفات كثيرة وتحقيقات نادرة.

‌‌وفاة والده:
في 10 من ذي القعدة سنة 1334 هـ، انتقل والده الشيخ محمد يحيى إلى رحمة الله، ونزلت هذه الكارثة كالصاعقة على الشيخ، وكان لها أكبر الأثر في نفسه، حيث لم يكن والدًا له فحسب، بل كان والدًا ومربيًا وأستاذًا، فحزن لذلك حزنًا شديدًا لم يفارقه قط(1).

‌‌رحلته إلى الحرمين:
وفقه الله سبحانه وتعالى للحج أكثر من مرة، ففي شعبان سنة 1338 هـ لما أراد الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أن يسافر للحج، وبلغ الشيخ محمد زكريا هذا الخبر، ثار فيه الحنين إلى الحج، وكان يحول بينه وبين تلك الأمنية العزيزة اللذيذة عوائق وصعوبات في مقدمتها توفير النفقة وما تكلفه الرحلة الكريمة، ولكن الله الحكيم يسَّر له المهمة، وذلَّل له الصعاب، ووفَّر له كل سهولة، واستطاع أن يحوز هذه السعادة ويتمتع بمعية شيخه ومربيه(2).
واستفاد الشيخ بهذه الرحلة المباركة فوائد كثيرة روحيًا وعلميًّا.--------------------------------------------
(1) انظر كتاب: "ولي كامل" (ص 118) (بالأردية).
(2) انظر: "الشيخ محمد زكريا" لأبي الحسن الندوي (ص 73) (بالأردية)، و"آب بيتي" (4/ 234).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦)

وقد عثر الشيخ خليل أحمد السهارنفوري على نسخة خطية لـ "مصنَّف عبد الرزاق"، فأراد أن يشتريها فطلب صاحبها ثمنًا باهظًا؛ فتركها الشيخ خليل أحمد لعدم وجود نقود كافية لشرائها، فلما عرف الشيخ محمد زكريا هذا طلب من صاحب المخطوطة السماح بنسخها فأجازه؛ لأنه رأى أنه لم يبق للسفر - أي: للرجوع إلى الهند - إلا عشرة أيام تقريبًا، فهم لا يستطيعون نسخها، فأخذ الشيخ المخطوطة إلى مقره وجعل ينقل هذه المخطوطة، وشاركه بعض زملائه حتى أنهم أكملوا نسخها ومراجعتها كاملة خلال عشرة أيام، فتعجب الشيخ السهارنفوري من علو همة تلميذه ونباهته وجهده، ودعا له(1).
ثم سافر للحج في شوال سنة 1344 هـ في رفقة الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أيضًا، واستفاد من شيخه في هذا السفر الميمون، وهنا تم تأليف كتاب "بذل المجهود" الذي صبَّ فيه الشيخ السهارنفوري مهجة نفسه، وعُصارة عمله، وحصيلة دراسته، ثم توفي في الحجاز سنة 1346 هـ ودفن في البقيع.
وفي المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، بدأ الشيخ بتأليف كتابه "أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك"، وهو في التاسعة والعشرين من عمره(2). وقد تشرف الشيخ محمد زكريا بزيارة الحرمين الشريفين أكثر من مرة، وكان لذلك أكبر الأثر في تكوين شخصيته.

‌‌أعماله اليومية:
رتَّب الشيخ أوقاته وحافظ عليها بكل دقة وشدة، حيث كان يستيقظ قبل أذان الفجر بساعة ويشتغل بالتهجد والتلاوة، ثم يصلّي صلاة الفجر، وبعد الصلاة يشتغل بحزبه وورده حتى الشروق، ثم يخرج إلى بيته، ويجلس--------------------------------------------
(1) انظر: "آب بيتي" (4/ 234).
(2) انظر: "شخصيات وكتب" لأبي الحسن الندوي (ص 44).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧)

مع الناس ويتناول الشاي دون فطور وأكل، ويكثر عدد الناس في هذا الوقت، ثم يصعد إلى غرفة مطالعته، فيشتغل بالمطالعة والتأليف، ولا يزوره في هذا الوقت إلا من يطلبه أو من يكون مستعجلًا من الضيوف، فإذا كان وقت الغداء نزل وجلس مع الضيوف الذين هم عادة من طبقات شتى، فيؤنسهم ويكرمهم، ثم يقيل، فإذا صلَّى الظهر اشتغل بإملاء الرسائل والرد عليها قليلًا، يتراوح عدد الرسائل التي تأتيه من أنحاء مختلفة بين أربعين وخمسين رسالة، ثم يخرج إلى الدرس، وكان يشتغل به ساعتين كاملتين قبل العصر، فإذا صلَّى العصر جلس للناس، وقدَّم لهم الشاي وهم في عدد كبير، فإذا صلَّى المغرب اشتغل طويلًا بالتطوع والأوراد، ولا يتناول العَشاء عادة إلا إكرامًا لضيف كبير(1).

‌‌التفاني في حب الله ورسوله:
كان الشيخ حريصًا على اتباع السُّنَّة في كل أمر صغير وكبير، حرصًا يندر وجوده في كثير من العلماء، وكان لديه حبٌّ شديد للرسول صلى الله عليه وسلم ولمدينته، فكلَّما ذُكر شيء من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة أو الأولياء، أو أُنشد بيت رقيق مرقق فاضت عيناه، وتملَّكه البكاء وهو يغالبه ويخفيه، فتنمُّ عنه الدموع، وليس الحديث له صناعة وعلمًا فحسب، بل هو ذوق وحال يعيش به ويعيش فيه(2).
ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي: سافر على جناح الشوق والحنين المرة الخامسة إلى الحجاز في صفر 1389 هـ، وكأنه مدفوع إلى ذلك لا يملك صبرًا ولا قرارًا، وقد نذر صوم شهرين متتابعين شكرًا على هذه النعمة.
واستطرد الشيخ الندوي قائلًا: وقد أسعد الله كاتب هذه السطور--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة "الأوجز" (ص 19).
(2) مقدمة "الأوجز" (ص 20).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨)

بمرافقته في هذه الرحلة، فرأى من علوِّ همته وقوة إرادته، وشدة أدبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وشدة حبه له وشوقه إليه، ومن علوِّ استعداده ومداركه، وما أكرمه الله به في هذه المدة من القرب والاختصاص، ما جدَّد ذكرى الأقدمين، وصدّق ما جاء في كتب أخبار السلف الصالحين(1).
وقد ذكر تلامذته أنه كلما جاء ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء تدريسه لسنن أبي داود أو البخاري، اغرورقت عيناه وغصَّ صوته وخضع للبكاء، وكان لبكائه تأثير سريع، فيقول تلامذته: فكنا نحن الشباب نبكي بصوت عال(2).

‌‌زواجه:
تزوج الشيخ محمد زكريا مرتين: المرة الأولى كان زواجه من بنت الشيخ رؤوف الحسن في "كاندهله"، ولكنها توفيت في 5 ذي الحجة 1355 هـ.
ثم تزوج بعدها ببنت الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي، مؤسس جماعة التبليغ في 8 ربيع الآخر سنة 1356 هـ(3).

‌‌أولاده:
رزقه الله من زوجته الأولى خمس بنات وثلاثة ذكور، ورُزق من زوجته الثانية بنتين وذكرًا، وهو الشيخ محمد طلحة الكاندهلوي(4).

‌‌صفاته الخَلقية والخُلقية:
ذكر العلامة أبو الحسن الندوي صفاته فقال: هو مربوع القامة، جسيم وسيم، أبيض اللون مشرب بالحمرة، كأنما فُقِء في وجنتيه حب الرمان،--------------------------------------------
(1) مقدمة "الأوجز" (ص 20).
(2) انظر: "تاريخ جامعة مظاهر علوم" (ص 78).
(3) انظر: "آب بيتي" (3/ 87، 3/ 161، 162).
(4) انظر: "مجلة الفرقان" (ص 29).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩)

كثير النشاط لا يعرف الكسل، خفيف الروح، بشوش ودود، كثير الدُّعابة مع الذين يأنسهم أو يحب أن يؤنسهم(1).
فنرى في الإمام الخلق الحسن، والتسامح مع الناس، والتواضع النادر، وأن تكون تلك الخلال والصفات محكومة بالإيمان والاحتساب، منسجمة مع مبادئ الإسلام متوافقة مع روح الشريعة المطهرة، فذاك شيء من القلة بالمكان الذي يصعب مناله.

‌‌زهده وتوكله على الله:
ورث الشيخ محمد زكريا الزهد والورع والتوكل والأخلاق الحميدة من والده رحمه الله. وقد عُرضت عليه عدة وظائف للتدريس براتب كبير يزيد على راتبه الرمزي في "مظاهر علوم" بأَضعاف مضاعفة، وكان امتحانًا شديدًا لإخلاصه وعلو همته، فقد كانت هذه الوظائف مما يتنافس فيها المتنافسون، ويتهالك عليها الطالبون، فاعتذر عنها في صرامة وعزم، وفي ثقة وإيمان، أذكرها بإيجاز:
1 - كانت لأسرة الشيخ محمد زكريا علاقة بجامعة "عليكراه"(2) من يوم تأسيسها؛ لأن مؤسِّس هذه الجامعة السيد أحمد خان كان تلميذًا للشيخ نور الحسن الكاندهلوي(3)، وقد التحق كثير من الشباب الأذكياء بهذه الجامعة لإكمال دراستهم في تلك الأيام، وكان منهم الشيخ بدْر الحسن الذي تخرج في هذه الجامعة وكان في سنّ الشيخ محمد زكريا ومن أقربائه وبلغ في وظيفته إلى درجة القاضي، وصار عضوًا في مجلس الأمناء لجامعة عليكراه، فلما علم أن راتب الشيخ خمس عشرة روبية، وهي لا تكفي--------------------------------------------
(1) مقدمة "الأوجز" (ص 20).
(2) هي جامعة مدنية حكومية تحت إشراف المسلمين.
(3) وهو من أسرة الإمام محمد زكريا الكاندهلوي، انظر ترجمته في: "أحوال وآثار كاندهلة" (ص 28).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٠)

أسرته ذات المكانة الكبيرة، ألحَّ على الشيخ محمد زكريا أن يستعد للتقدم للاختبارات في العلوم الجديدة، فإن اجتازها تمكن من الحصول على وظيفة راتبها ثلاثمائة روبية، وقد أيَّد هذه الفكرة كثير من أقربائه، لكن الشيخ رفض هذا الاقتراح وخاطبهم بقوله: "إنني لا أستطيع أن أغير منهج حياتي واشتغالي بتدريس العلوم الشرعية والرزق بيد الله هو الذي يعطي الرزق ويمنحه". فلما رأى الشيخ بدر الحسن توكل الشيخ وعزيمته القوية فرح بذلك وتركه على حاله.
2 - وقد وقع في حياته ابتلاء آخر وهو أنه قد صار معروفًا في تدريسه وهو شاب، بسبب مشاركته في تأليف "بذل المجهود في حل سنن أبي داود"، ثم تدريسه "سنن أبي داود"، فقرر مجلس الأمناء لدائرة المعارف بحيدرآباد أن يطلب الشيخ محمد زكريا لتحقيق بعض كتب السُّنَّة ويكون راتبه ثلاثمائة روبية مع سيارة وسكن مؤثث، وكل سنة تكون له علاوة، ولما وصل هذا الطلب إلى الشيخ اعتذر وكتب إلى المجلس: "إني لا أستطيع أن أترك هذا المركز العلمي".
3 - كذلك طلبت المدرسة العالية في "كلكته"، وهي تعد جامعة رسمية، أن يكون الشيخ فيها على وظيفة "شيخ الحديث"، وقرر المجلس راتب الشيخ بمقدار ألف ومائتي روبية، وأرسلوا رسالة ثم برقية للاستعجال، فرد الشيخ على برقيتهم: "إني لست أهلًا لذلك، ومن رشح اسمي وأثنى عليّ فهو بسبب حُسن الظن بي، أرجو قَبول اعتذاري عن ذلك".
ولم يأخذ الشيخ محمد زكريا مرتبًا على اشتغاله بالتدريس طول حياته، بل عمل طوال هذه المدة تطوعًا وتبرعًا، لم يأخذ أجرًا ولا جزاء، وقد ثبت أنه أخذ مرتبًا قليلًا في بداية حياته التدريسية من المدرسة، ثم قام بحساب هذا المبلغ ورده إلى المدرسة بمجموعه.
يقول العلَّامة أبو الحسن الندوي: بهذا الإيثار والتوكل وأسلوب

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤١)

الحياة رفع الله شأنه وصار عَلَمًا من أعلام المحدثين والربَّانيين في الهند(1).

‌‌وفاته:
كان يتمنَّى من الله سبحانه وتعالى أن يلقى ربه في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجد مكانًا في البقيع بجوار الصحابة وأهل البيت الكرام، وقد حقَّق الله سبحانه وتعالى أمنيته، إذ وفقه للإقامة بالمدينة المنورة، وانتقل إلى جوار رحمة الله تعالى فيها، وذلك يوم الاثنين غرَّة شعبان المعظم 1402 هـ، الموافق 24/ 5/ 1982 م وصلَّى عليه صلاة الجنازة عبد الله زاحم إمام الحرم المدني، وشُيِّعت جنازته في جم غفير، ودفن بالبقيع بجوار شيخه المحدث خليل أحمد السهارنفوري غفر الله ورفع درجاته(2).

‌‌ثناء العلماء عليه:
أثنى عليه كثير من علماء العرب والعجم، واعترفوا بعلمه وفضله.
قال العلامة المحدث محمد يوسف البنوري: إن هناك بقايا من السلف ظهروا في عهد الخلف، وُفقوا لجهود مشكورة في أبواب العلم والفقه، يمثلون عهد سلف، قد مضوا بعلمهم وفضلهم وورعهم وتقواهم، ويذكرون ذلك العهد الميمون المبارك، ومن هؤلاء العلماء شخصية فذة مغتبطة بكمالاته العلمية والعملية، صاحب التأليفات النافعة الجيدة، والتعليقات الممتعة في غاية الحسن والجمال، حضرة مولانا الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي السهارنفوري، نزيل المدينة المنورة زادها الله نورًا، المدعو بـ "شيخ الحديث"، زاحم القدماء من المحدثين والفقهاء في التأليف(3).--------------------------------------------
(1) انظر: "تذكرة الشيخ محمد زكريا" للندوي (ص 57)، و"علماء مظاهر العلوم وخدماتهم العلمية والتأليفية" (ص 167).
(2) "مجلة الفرقان" (ص 35).
(3) انظر: مقدمة "جزء حجة الوداع" (ص 28).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٢)

وقال الشيخ سعيد أحمد الأكبر آبادي رئيس قسم الدراسات الإسلامية في جامعة عليكراه: الشيخ المحدث محمد زكريا، يتضح لمن اطلع على مؤلفاته أنه كان في نبوغ العلم وكثرة التأليفات مثل الإمام ابن الجوزي والإمام الغزالي في هذا العصر! ولا أعرف أحدًا من علماء عصره مثيلًا له في هذا إلا الإمام عبد الحي الفرنكي محلي اللكنوي(1).
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عنه: الشيخ الإمام الجليل، والفقيه المحدث النبيل، ريحانة الهند والحجاز، ولسان أهل الحقيقة والمجاز، مولانا وبركتنا(2).
وقال الدكتور السيد محمد بن علوي المالكي: صاحب الفضيلة العلامة المحدث، وبقية السلف وزينة الخلف، البركة الإمام الداعي إلى الله، سيدي وشيخي الشيخ محمد زكريا(3).
ووصفه المحدث الحافظ التيجاني بقوله: شيخ الحديث، حضرة العلامة محمد زكريا الكاندهلوي، العلامة الفاضل، المدقق المحقق(4).
وذكره العلامة السيد سليمان الندوي في رحلته إلى الحجاز فقال: إني قابلت في سنة 1369 هـ في الحرم المكي فضيلة الشيخ السيد علوي المالكي وهو يثني على "أوجز المسالك" ومؤلفه، ويقول: لا نظير لهذا الشرح في كتب المتقدمين(5).
وذكر الشيخ أبو الحسن الندوي أن الشيخ علوي المالكي كان يقول: إن مؤلف الكتاب حينما يذكر مذهب المالكية وأقوالهم وأدلتهم، نستغرب نحن المالكية ونتعجب من هذا النقل الصحيح الموصوف بالدقة والأمانة،--------------------------------------------
(1) انظر: "مجلة الفرقان" عدد سبتمبر/ أيلول إلى ديسمبر/ ك 1 1985 م (ص 99).
(2) "تأليفات الشيخ" (1/ 82).
(3) المصدر السابق (1/ 346).
(4) انظر: تقريظه على "بذل المجهود" (13/ 692).
(5) "تأليفات الشيخ" (1/ 45).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٣)

ويقول: ولو لم يذكر المؤلف في مقدمة كتابه أنه حنفي، فإني لا أعرف أنه حنفي، بل أقول إنه مالكي؛ لأنه نقل في "الأوجز" فروع المالكية من كتبهم التي لا نحصل عليها فيها بسهولة(1).
وقال الشيخ أبو الحسن الندوي عنه: "وليس الحديث له صناعة وعلمًا فحسب، بل هو ذوق وحال يعيش به ويعيش فيه"(2).
وقال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف: له "أوجز المسالك" في ستة مجلدات، وفيه جهد كبير لجمعه وتوسعه في النقل من كتب الحديث والفقه، مما جعل صاحبه يستحق الثناء(3).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: "تذكرة الداعي إلى الله الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي" (ص 137)، ومقدمة "حجة الوداع" (ص 18)، و"تذكرة شيخ الحديث" لأبي الحسن الندوي (ص 243).
(2) مقدمته على "أوجز المسالك" (1/ 39).
(3) مقدمة "موطأ الإمام محمد" (ص 21).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٤)