Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المسجد"، وفي "باب" بعد "باب الصلاة بين السَّواري".
وقال العيني(1): إن البخاري جرت له عادة أنه إذا ذكر لفظ "باب" مجرد عن الترجمة، يدل ذلك على أن الحديث الذي يذكر بعده ليكون له مناسبة بأحاديث الباب الذي قبله، انتهى.
وقال الحافظ في الباب المذكور(2): كذا في الأصل بلا ترجمة، وكأنه بيَّض له فاستمر كذلك، وأما قول ابن رُشيد: إن مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب، فهو حسن حيث يكون بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع، وكذا قال شيخ المشايخ في "باب" بعد "باب الصلاة بين السواري": إن هذا الباب لا ترجمة له فهو كفصل الباب الأول.
وقال الحافظ في الباب المذكور(3): كذا للأكثر بلا ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، انتهى.
والجملة أن هذا الأصل مطَّرد معروف في الشروح، ذكره الشرَّاح مرارًا في شروحه، وذكره شيخ الهند رحمه الله أيضًا في أصول تراجمه في الموضعين، الأول في الأصل الثامن، ثم أعاده في آخر كتابه في الأصول العربية، وحكى عن الشرَّاح هذا الذي تقدم، لكنه رحمه الله أبدع له وجهًا آخر أيضًا نذكره في الأصل الخامس والعشرين والسادس والعشرين، وينظر 37 و 57.
هذه عشرون أصلًا ذكرها شيخ المشايخ الشاه ولي الله الدهلوي في تراجمه.
وذكر شيخ الهند رحمه الله في مبدأ رسالته في التراجم في اللغة الأردية خمسة عشر أصلًا نذكرها على ترتيبها، إلا أن بعضًا منها تقدم في كلام شيخ المشايخ، فلا نذكره إلا مجملًا تكميلًا لعدده، وإبقاءً لترتيب كلامه،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (3/ 521).
(2) "فتح الباري" (1/ 558).
(3) "فتح الباري" (1/ 579).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٤٩)

ولا نذكر له رقم العدد في عدادنا للتكرار، فالعدد الأول يكون لشيخ الهند، والثاني لعدادنا.
وسيأتي قريبًا في الأنواع الثلاثة من الأبواب المجردة في كلام شيخ الهند رحمه الله أنه جعل مثل هذه الأبواب ثلاثة أنواع سيأتي تفصيلها في محلها.

1/ 21 -‌‌ الحادي والعشرون: المدلول اللفظي:
أن الإمام البخاري رحمه الله كثيرًا ما يترجم بجزء من الحديث أو بكلام آخر، ولا يريد بلفظ الترجمة مدلوله الأصلي اللفظي الصريح، بل يريد مدلوله الالتزامي الثابت بالإشارة والإيماء.
فما يورد في الباب يكون موافقًا للثاني، ومن أراد تطبيقه بالأول، أي: المدلول اللفظي يقع في التخبط، كما يظهر من أول أبوابه "باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فإنه رحمه الله ذكر فيه ستة أحاديث ليس في بعضها ذكر الوحي أصلًا، وليست كيفية البدء إلا في حديث واحد، وهو حديث حِراء، ولذا اضطر بعض الشرَّاح إلى قولهم: إن كثيرًا من أحاديث الباب لا يتعلق إلا بالوحي لا ببدء الوحي، فكيف جعل الترجمة "باب بدء الوحي"، وتكلف بعضهم في التوجيهات الباردة.
والحق أن غرض الترجمة لم يكن ما هو ظاهر من اللفظ، بل الغرض كان بيان عظمة الوحي، وكونه واجب الاتباع، وخلوَّه عن الخطأ والسهو، وغير ذلك من الأمور التي تناسب عظمة الوحي، انتهى.
قلت: وبسط الشيخ الكلام على ذلك في ذيل تراجمه أيضًا، وبسطه أشد البسط، وذكر الأصل المذكور في آخر كتابه أيضًا كما تقدم كلامه العربي في الفائدة الثانية مفصلًا، ومثَّل له هناك بـ "باب من أدرك ركعة من العصر"، وغير ذلك كما تقدم كلامه بلفظه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٠)

2/ 22 -‌‌ الثاني والعشرون تكرار الترجمة:
أن من المسلَّمات المجمع عليها، أن الإمام البخاري لا يكرِّر عمدًا في "صحيحه" حديثًا ولا ترجمة، ومع ذلك فإن ظهر في موضع تكرار الترجمة - مثلًا ذَكَرَ "باب فضل العلم" في الموضعين من "كتاب العلم" -، فلا بد من أن يجعل لهما محملًا يميزهما. ولذا أجمعوا على أن المراد بالفضل في أحدهما غير المراد في الثاني.
وأيضًا لا يخرج عن التكرار تغير السياق والألفاظ، كما ترجم بـ "باب كيف كان بدء الوحي. . ." إلخ في أول كتابه، وبـ "باب كيف نزول الوحي"، و"أول ما نزل" في "كتاب فضائل القرآن"، فهذا تغير السياق لا يخرجه عن التكرار حتى يفرق بينهما بغرض الترجمة ومقصودها، انتهى ملخَّصًا معربًا.
وهذا واضح، ولذا اضطر الشرَّاح في شروحهم، والمشايخ في دروسهم، إلى بيان الفرق بين التراجم المكررة لفظًا، وهي كثيرة في "الصحيح"، مثلًا:
ترجم بـ "السمر بالعلم" في "كتاب العلم"، ثم ترجم بـ "السمر في الفقه والخير" قبيل "كتاب الأذان".
وترجم بـ "السؤال والفتيا عند رمي الجمار" في "كتاب العلم"، ثم ترجم بـ "الفتيا على الدابة عند رمي الجمار" في "كتاب الحج".
وترجم بـ "المرأة تحيض بعد الإفاضة" في "كتاب الحيض"، ثم ترجم في الحج "إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت".
وترجم بـ "شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين"، ثم ترجم في العيد "خروج النساء الحيَّض إلى المصلى".

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥١)

وترجم بـ "الصلاة بمنى" في "أبواب تقصير الصلاة"، ثم ترجم بذلك اللفظ في "الحج".
وترجم بـ "الصلاة" على النفساء وسُنَّتها" في "الحيض"، ثم ترجم بـ "الصلاة على النفساء" في "الجنائز".
وترجم بـ "التكبير أيام منى"، و"إذا غدا إلى عرفة" في "العيدين"، ثم ترجم في "الحج" بـ "التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة".
وترجم في "الصلح" بـ "قول الإمام: اذهبوا بنا نُصْلِح"، ثم ترجم في "الأحكام" بـ "الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم".
وترجم في "الجمعة" "لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه"، ثم ترجم في "الاستئذان" بـ "باب لا يُقيم الرجل الرجل من مجلسه. . ." إلخ، وترجم بلفظ: "لا هامة" في موضعين من "كتاب الطب"، وترجم فيه أيضًا بـ "باب السحر" في موضعين. قال الحافظ(1): كذا وقع للكثير، وسقط لبعضهم وهو الصواب. . . إلخ. وغير ذلك من الأبواب الكثيرة المكررة ظاهرًا.
ويستأنس ذلك الأصل من كلام شيخ المشايخ في "باب صلاة التطوع على الحمار"، إذ قال: إنه ترجم بذلك لزيادة الاهتمام.

3/ 23 -‌‌ الثالث والعشرون: الترجمة الشارحة:
أن الأصل في التراجم أن تكون دعاوى والأحاديث الواردة في الباب تكون دلائلها مثبتة للترجمة، لكن الإمام البخاري كثيرًا ما يترجم بما يكون بمنزلة شرح للحديث، كما تقدم بسط ذلك في الفائدة الثانية من كلام--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 185).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٢)

السِّندي إذ قال: إن تراجم "الصحيح" على قسمين: قسمٌ يذكره للاستدلال بحديث الباب، وقسمٌ يذكره ليجعل كالشرح لحديث الباب، والشرَّاح جعلوا الأحاديث كلها دلائل للترجمة، فأشكل عليهم الأمر، إلى آخر ما تقدم في كلام السندي.
وذكر السندي أيضًا في "باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل"، ومثَّل له شيخ الهند رحمه الله بـ "باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض" فقال: إن زيادة لفظ "غير أيام الحيض" بمنزلة الشرح للحديث جمعًا بينه وبين حديث عائشة رضي الله عنها: "لا، حتى ترين القصة البيضاء"، انتهى.
قلت: كون بعض التراجم شارحة معروفة مطَّردة عند الشرَّاح، كثيرة الوقوع في "الصحيح"، ومع ذلك المثال الذي أفاده شيخ الهند قُدِّس سرُّه من "باب الصفرة" لو جعل داخلًا في الأصل الخامس لكان أوضح.
وشيخ الهند قُدِّس سرُّه لما أدخل المذكور في هذا الأصل تبعًا للسندي صحَّ تمثيله قُدِّس سرُّه بذلك على أصله.
ويمثّل لذلك الأصل بـ "باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى"، فقوله: "لتكون أنقى" بيَّن بذلك علة مسح اليد بالتراب مع الإشارة إلى الاختلاف في ذلك.
وكقوله: "باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض"، أشار بذلك إلى عدم التخصيص بالمسك.
وكقوله: "باب الإقامة واحدة. . ." إلخ، شرح بذلك قوله في الحديث: "يوتر الإقامة".
وكقوله: "باب الذكر بعد الصلاة"، شرح بذلك لفظ "الدبر" الوارد في أحاديث الأدعية ردًّا على من قال بأن هذه الأدعية في التشهد قبل السلام للفظ الدبر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٣)

وترجم بـ "باب كلام الميت على الجنازة" شرح بذلك لفظ الجنازة الواردة في الحديث.
وكقوله: "باب بركة السحور من غير إيجاب"، فإن هذا القيد نبّه على أن الأوامر الواردة فيه للاستحباب.
وكقوله: "باب رفع معرفة ليلة القدر"، فإن لفظ المعرفة نبّه على معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "رفعت" ردًّا على من قال: "إن ليلة القدر رفعت".

4 - *‌‌ المعنى الخفيّ للترجمة:
ذكر شيخ الهند رحمه الله أصلًا رابعًا: أن الترجمة قد يكون لها معنى ظاهر واَخر خفي. فالشرَّاح لما حملوها على الأول اضطربوا في التطبيق.
والحق أن مراد المصنف كان معنًى خفيًّا، ومثَّل له بـ "باب ما يقول بعد التكبير"، فإنهم لما حملوا الترجمة على الدعاء بعد تكبير الافتتاح تكلفوا في ذلك، والحق أن مراد المؤلف رحمه الله كان التوسع في الدعاء، وبسط في ذلك، وبسطه أيضًا في كلامه العربي في آخر التراجم، كما تقدم مفصلًا في الفائدة الثانية.
ولما لم يظهر لي فرق واضح بينه وبين ما تقدم في (1/ 21) الأصل الأول من أصوله، لم أجعل له عددًا مستقلًا.
وهذا الأصل والذي بعده مأخوذان من كلام العلَّامة السندي، كما تقدم في كلامه من قوله: وكثيرًا ما يكون لظاهر الترجمة معنًى فيحملون الترجمة عليه، والحديث لا يوافقه فيعدون ذلك إيرادًا على صاحب "الصحيح"، مع أنه قصد معنًى يوافقه الحديث، وقد يكون معنى الترجمة ما فهموا ولكن تطبيق الحديث به يحتاج إلى فضل تدقيق، انتهى.

5 - *‌‌ الترجمة بإشارة خفية:
وهكذا ذكر شيخ الهند قدِّس سرُّه أصلًا خامسًا، وهو: أن يكون معنى الترجمة ظاهرًا، لكن الاستدلال بالحديث يكون بإشارة خفية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٤)

ومثَّل له بـ "باب ما يذكر في الفخذ"، والاستدلال فيه بحديث زيد بن ثابت.
ولما دخل هذا الأصل في الأصل الثاني من أصول شيخ المشايخ لم أجعل له عددًا مستأنفًا.

6 - *‌‌ قد يذكر في الباب حديثًا لا يوافق الترجمة:
وذكر الشيخ قُدِّس سرُّه أصلًا سادسًا أنه قد يذكر في الباب حديثًا لا يوافق الترجمة، لكن يأتي في باب آخر ما يثبت به الترجمة.
ومثَّل له بـ "باب السمر في العلم"، ولما تقدم هذا الأصل في الأصل الحادي عشر من أصول شيخ المشايخ لم أجعل له أيضًا عددًا مستقلًا.

7/ 24 -‌‌ الرابع والعشرون: ذكر الآثار لأدنى مناسبة:
ما ذكره شيخ الهند رحمه الله في الأصل السابع أن الإمام البخاري رحمه الله كثيرًا ما يذكر في الترجمة آثار الصحابة وغيرها، فمنها ما يكودن مثبِتًا للترجمة، ومنها ما يذكر لأدنى مناسبة، فإن الشيء بالشيء يذكر، فمن جعل كلها دلائل وقع في التكلفات الباردة، انتهى.
قلت: أخذه الشيخ قُدِّس سرُّه من كلام السِّندي كما تقدم في الفائدة الثانية إذ قال: وأيضًا كثيرًا ما يذكر بعد الترجمة آثارًا لأدنى خاصيَّة بالباب، وكثير من الشرَّاح يرونها دلائل للترجمة، فيأتون بتكلُّفات باردة لتصحيح الاستدلال بها على الترجمة، فإن عجزوا عن وجه الاستدلال عدوُّه اعتراضًا على صاحب "الصحيح"، والاعتراض في الحقيقة متوجه عليهم حيث لم يفهموا المقصود، انتهى.
وأخذ الإمام الكَنكَوهي هذا الأصل بمواضع من "تقريره"، منها في

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٥)

"باب تقضي الحائض المناسك كلها"، إذ قال(1): ويمكن إيرادها - أي: الآثار - ههنا لمناسبة ما جرى من ذكر صوم الحائض وصلاتها. . . إلخ.
وبذلك جزم شيخ المشايخ في تراجمه في الباب المذكور، إذ قال: أورد تعليقات الباب لأدنى مناسبة كما لا يخفى، ومثل هذا كثير عند المؤلف، انتهى.
وبذلك أخذ العيني في الآثار المذكورة في هذا الباب إذ قال(2): وإذا وجد التطابق بأدنى شيء يكتفى به، والتطويل فيه يؤول إلى التعسف، انتهى.
قلت: وهكذا قال بعضهم في الآثار الواردة في "باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره"، وإلى ذلك أشار الكرماني في الآثار الواردة في "باب وضوء الرجل مع امرأته" إذ قال(3): غرض البخاري ليس منحصرًا في ذكر المتون. . .، إلى آخر ما قال، [فقصد ههنا بيان التوضؤ بالماء الذي مسَّته النار دفعًا لما قال مجاهد، وبالماء الذي من بيت النصرانية ردًّا لما قال: إن الوضوء بسؤرها مكروه].
وقال العيني(4) في الآثار الواردة في "باب هل يتتبع المؤذن فاه ههنا وههنا": وأدنى المناسبة كافٍ؛ لأن المقام إقناعيٌّ غير برهاني، انتهى.
وقال شيخ المشايخ في "الصلاة في مسجد السوق": ولهذا القدر من المناسبة أورد المؤلف تعليقات الأبواب بل بأدنى من ذلك، انتهى.
ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالخامس عشر الماضي، ولا بالأربعين الآتي.--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 251).
(2) "عمدة القاري" (3/ 121).
(3) "صحيح البخاري بشرح الكرماني" (3/ 40).
(4) "عمدة القاري" (4/ 208).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٦)

8/ 25 -‌‌ الخامس والعشرون: حذف الترجمة تشحيذًا للأذهان:
ما ذكره شيخ الهند رحمه الله في الأصل الثامن، وأعاده في آخر رسالته في العربية أيضًا، إذ قال: إن المصنف قد يذكر الباب بلا ترجمة، والشرَّاح يذكرون في ذلك احتمالات أكثرها بعيدة عن شأن المؤلِّف والمؤلَّف كليهما، وأكثر أعذارهم أنه كالفصل من الباب السابق، لكن هذا لا يتمشَّى في بعض المواضع، إلى آخر ما تقدم من كلامه مفصلًا في آخر الفائدة الثانية، ورقمت عليه (2).
فقال مثلًا: ترجم بـ "باب" بلا ترجمة بعد "باب ما جاء في غسل البول"، وذكر فيه الحديث المذكور سابقًا، فكيف يقال: إنه كالفصل من الباب السابق؛ لأن هذا يمكن إذا كان الثاني مغايرًا للأول بوجه، وههنا لا تغاير أصلًا.
وعندنا لا بد أن يقال: إن المؤلف أحيانًا يترك الترجمة عمدًا، ومقصوده: أني أخرجت من هذا الحديث حكمًا أو أحكامًا، فينبغي أن تخرجوا منه حُكمًا غير ذلك مناسبة لتلك الأبواب، ويفعل هكذا تشحيذًا للأذهان، وتنبيهًا وإيقاظًا للناظرين، كما هو دأبه في أمور كثيرة، فعندنا هذا الاحتمال أقوى وأليق وأنفع.
مثلًا: تكون الترجمة ههنا "كون البول موجبًا لعذاب القبر وما يماثلها"، وكذلك في "باب" بلا ترجمة في آخر أبواب التيمم، ينبغي أن تكون الترجمة: "إذا لم يجد الجنب ماءً وتيمم"، انتهى ملخصًا.
واقتصرت التلخيص؛ لأن كلامه هذا تقدم في الفائدة الثانية بلفظه، وزاد في هذا الأصل الثامن في الأردية، فمهما يوجد "باب" بلا ترجمة، ننظر أولًا: هل له مناسبة بالباب السابق؟ فإن كان فهو المرام، وإلا فنجعل له ترجمة مستقلة بشرطين:

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٧)

أحدهما: أنها لا تتكرر بترجمة المصنف.
والثاني: أن تكون مناسبةً للمقام، وطالما يظهر بالتدبر أن الحديث محتمل لعدة تراجم جديدة، فحينئذ يحتمل أن المؤلف حذفها تكثيرًا للفائدة، انتهى ملخصًا.
وهذا الأخير أجعله أصلًا مستأنفًا كما سيأتي، ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالعشرين الماضي، فإن حذف الترجمة فيه كان على ما هو المشهور عند الشرَّاح والمشايخ لكونه فصلًا من الباب السابق في هذا الأصل تشحيذًا للأذهان، تنبيهًا على وضع الترجمة الجديدة، وفي الآتي تكثيرًا للفائدة، ووضعًا لعدة تراجم، فتميز الأصول الثلاثة.

8/ 26 -‌‌ السادس والعشرون: حذف الترجمة لتعدد الفوائد:
ذكره شيخ الهند رحمه الله استطرادًا في الأصل الثامن، وهو أجدر أن يُعَدَّ أصلًا مستأنفًا، وهو: أن الإمام البخاري قد يحذف الترجمة تكثيرًا للفوائد، فإن الحديث الوارد في الباب تستنبط منه مسائل عديدة مناسبة لهذا المحل، فيحذف الترجمة تشحيذًا للأذهان، وتنبيهًا وإيقاظًا للناظرين أن يُخرجوا منه تراجم عديدة مناسبة لهذه الأبواب.
وأخذ شيخ الهند رحمه الله بهذا الأصل في تراجمه أيضًا، وما في "باب" بلا ترجمة بعد "باب سؤال جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام. . ." إلخ، فقال بعد بسط التقرير في ذلك: إنه يحتمل أن حذف المصنف الترجمة يكون لتعدد الفوائد.

9/ 27 -‌‌ السابع والعشرون: حذف الحديث لذكره قريبًا:
ما ذكره شيخ الهند رحمه الله في الأصل التاسع، وذكره في آخر رسالته في العربية أيضًا، وتقدم في آخر الفائدة الثانية، ورقمت عليه (3).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٨)

إذ قال: وتارة يذكر بابًا مع الترجمة، لكن لا يذكر فيه حديثًا.
وفيه وجهان: مرة يذكر تحت الترجمة آية، أو حديثًا، أو قولًا من الصحابة والتابعين، دالًّا على الترجمة، فالترجمة مثبتة بذلك.
واكتفى المصنف بذلك، إما لأن حديثًا على شرطه ليس عنده، أو لقصد التمرين.
ومرة لا يذكر في الباب شيئًا منها ولا حديثًا فيحمله الشرَّاح على سهو الناسخين أو سهو المصنف، أو عدم تيسر إرادته بوجه من الوجوه، ولا يخفى استبعاده.
والتحقيق عندنا أن المؤلف لا يفعل ذلك إلا في موضع يكون دليل الترجمة مذكورًا قبلها في الباب السابق أو بعدها، مع أن هذه الصورة قليلة جدًا، فلا تكون الترجمة غير ثابتة، بل ثابتة بالدليل المذكور وإن لم يذكره مع الترجمة لقصد التمرين، انتهى مختصرًا، تقدم كلامه بلفظ في الفائدة الثانية، وبسطه في الأصل التاسع في الأردية، وذكر أن مثل هذه المواقع قريب من عشرة فقط.
ويستأنس هذا الأصل من كلام الحافظ المذكور في الفائدة الثانية، ورقمت عليه (5).
قلت: وعلى هذا الأصل يحمل ما قال شيخ المشايخ في تراجمه: قوله: قال إبراهيم: اكتفى في هذا الباب بإيراد الحديث المعلق؛ لأنه سيذكر في موضع آخر يتعلق به هذا الحديث تعليقًا شديدًا، وإنما قلنا: هذا معلق؛ لأن إبراهيم بن طهمان ليس من شيوخ المؤلف، ومثل هذا يفعل المؤلف كثيرًا، انتهى.
ومما يجب التنبيه عليه أن مراد الشيخ من قوله: سيذكره، هو حديث مال البحرين(1)؛ فقد أخرجه البخاري في المغازي(2)، وأما تعليق البخاري--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري" (رقم 421، 3049، 3165).
(2) بل في الجهاد والسير، انظر (رقم 3049، 3165).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٥٩)

فلم يصله المصنف، بل وصله الحاكم وغيره كما في "الفتح"(1) ومقدمته، وعلى ذلك حمل شيخ المشايخ "باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها" إذ قال: والمؤلف اكتفى بحديث الباب؛ لأن راتبة قبل الجمعة قد علم سنِّيتها سابقًا صريحًا عن حديث جابر رضي الله عنه أنه دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، انتهى، وبنحو ذلك استدل في "باب حمل الرجال الجنازة"، والفرق بين هذا الأصل والآتي في الثاني والخمسين ظاهر، فتأمل.

10/ 28 -‌‌ الثامن والعشرون: تكرار التراجم لفوائد شتى:
منها: إثبات دعوى واحد:
ما ذكره شيخ الهند رحمه الله في الأصل العاشر: أن الإمام البخاري رحمه الله، طالما يكرر التراجم لفوائد شتى، كالإجمال في ترجمة سابقة، والتفصيل في أخرى، أو إثباتها في الأولى بغير حديث مسند، وفي الثانية بحديث مسند، وتارة ما يكرر التراجم لإثبات دعوى واحدة، وقد يكون في إثبات المدعى بالحديث الوارد في الترجمة الأولى نوع تقصير فيتداركه بالترجمة الثانية، وقد يكون في الحديث الوارد في الترجمة الأولى مسألة مستأنفة يترجم لها الثانية ولا يذكر الحديث اكتفاء بالأولى، وقد يذكر في الترجمة أمورًا متعددةً، ويذكر الحديث متعلقًا ببعضها اكتفاءً بالآثار الواردة في الباب، أو إشارةً إلى إثباتها بالقياس، وقد يكون في الترجمة بعض إجمال يوضحه الحديث الوارد فيها، انتهى ملخصًا معربًا.
وأنت خبير بأن هذا الأصل يتضمَّن أصولًا عديدةً يأتي بيان بعضها في الأصول الآتية، ونأخذ من هذا كله أصلًا واحدًا، وهو: أن الإمام كثيرًا ما يعالج لإثبات مسألة واحدة مهمَّة عنده بالتراجم العديدة المختلفة، كما فعل في أبواب الخُمس في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مالكًا لخُمسه، بل كان له--------------------------------------------
(1) انظر، "هدي الساري" (ص 25)، و"فتح الباري" (1/ 516).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٠)

قسمه، وكما فعل في آخر الكتاب في مسألة خلق القرآن، ويستأنس ذلك بمسألة طهارة بول ما يؤكل لحمه، وهذا غير الأصل المتقدم في السابع عشر.

11 - *‌‌ القليل الجدوى:
ذكر شيخ الهند رحمه الله في الأصل الحادي عشر: أن الإمام البخاري كثيرًا ما يترجم بأمر قليل الجدوى، لا فائدة في ذكرها على الظاهر.
ويكون ذلك لعدة وجوه، منها: ما أفاده الشاه ولي الله رحمه الله أنه أراد الرد على "مصنف ابن أبي شيبة" و"عبد الرزاق"، وطالما يكون الغرض دفع توهم ناشٍ في ذلك المحل، أو تكون الإباحة ظاهرًا، لكنه يشير إلى ندبه أو إثبات الحكم بالنص فقط، ولم أذكر ذلك مستقلًا؛ لأنه تقدم في الأصل الثاني عشر والثالث عشر من كلام شيخ المشايخ.

12 - *‌‌ لا تكفي لإثبات المقصود:
وذكر شيخ الهند رحمه الله الأصل الثاني عشر: أن الإمام البخاري قد يترجم مقصودةً له، لكن الروايات الواردة فيها لا تشفي الغليل، ولا تكفي لإثبات المقصود، فيكرر الترجمة.
قلت: وهذا داخل في الأصل العاشر من كلامه رحمه الله فلم أذكر له عددًا.

13 - *‌‌ لا يورد الحديث إلا لواحد منهما:
وذكر شيخ الهند رحمه الله الأصل الثالث عشر: أن البخاري قد يذكر في الترجمة أمرين، ولا يورد الحديث إلا لواحد منهما.
وتقدم ذلك في الأصل التاسع عشر.

14/ 29 -‌‌ التاسع والعشرون: الاستطراد للحديث الأول:
ما ذكره شيخ الهند رحمه الله في الأصل الرابع عشر: أن الإمام البخاري

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦١)

قد يورد بعد الترجمة حديثًا يوافقها، ثم يذكر بعد ذلك حديثًا لا يوافقها، بل قد يخالفها، ويكون ذكر هذا الحديث الثاني لمصلحة الحديث الأول، كتوضيح إجمال ما في الحديث الأول.
وذكر هذا الأصل الإمام الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه أيضًا في مبدأ "تقريره" كما سيأتي في أول باب منه، إذ قال(1): إن المؤلف كثيرًا ما يورد من الروايات ما لها أدنى مناسبة بالحديث الوارد في الباب، وإن لم يكن لها مناسبة بالباب والترجمة، انتهى.
وأخذ بذلك الأصل شيخ المشايخ في تراجمه كثيرًا، كما أوضحت أمثلته في حاشية "اللامع"، منها: ما قال في "باب ترك القيام للمريض" من أن حديث أبي نعيم الذي أورده أولًا في هذا الباب يدل صريحًا على الترجمة، وأما الحديث الثاني، أي: حديث محمد بن كثير، فليس له دلالة ظاهرة على ما يناسب الترجمة، وإنما أورده ههنا إشارةً إلى أن الرواة اختلفوا على سفيان، إلى آخر ما قال.
وإلى ذلك أشار الحافظ في "الفتح"(2) إذ قال: استشكل أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب للترجمة، وتبعه ابن التين فقال: احتباس جبرئيل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه، انتهى. قال الحافظ: وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة، وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه، إلى آخر ما قال.
وكذلك قال العيني(3): إن المطابقة للترجمة من حيث إن هذا من تتمة الحديث السابق، ويدفع بهذا ما قاله ابن التين. . . إلخ.
وكذلك أخذ بذلك الأصل شيخ المشايخ في "باب النهي عن تلقي الركبان" إذ قال: قوله: "عياش بن الوليد" إنما أتى بهذا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 488).
(2) "فتح الباري" (3/ 9).
(3) "عمدة القاري" (5/ 451).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٢)

الحديث في هذا الباب، إشارةً إلى مسألة حديثية في حديث ابن عباس المذكور سابقًا، وهي: أنه اختُلف في هذا الحديث على معمر، فعبد الواحد عنه يذكر: "لا تلقوا الركبان"، وعبد الأعلى عنه لا يذكره. وذكر الاختلاف من مهمات مسائل المحدثين، والبخاري يعتني به في هذا الكتاب كثيرًا، انتهى.
وقال الحافظ في "الفتح"(1): وليس فيه للتلقي ذكر، وكأنه أشار - على عادته - إلى أصل الحديث، فقد سبق قبل بابين من وجه آخر عن معمر، وفي أوله: "ولا تلقوا الركبان"، انتهى.
قلت: وعلى ما قاله الحافظ يكون الحديث من الأصل الحادي عشر بخلاف ما أفاده شيخ المشايخ.

15/ 30 -‌‌ الثلاثون: الترجمة مطلقة والحديث مقيد:
ما ذكره شيخ الهند في الأصل الخامس عشر: أن الإمام البخاري كثيرًا ما يأتي بالترجمة مطلقة، ويذكر الحديث مقيدًا، فطالما يظهر ذلك وضوحًا، وقليلًا ما يخفى ذلك على الناظرين، فيوردون على البخاري عدم انطباق الحديث بالترجمة، فينبغي إذ ذاك أن يلاحظ في الترجمة قيدًا مناسبًا للحديث، انتهى.
قال الكرماني(2) في "باب ليبصق عن يساره": فإن قلت: الترجمة مطلقة والحديث مقيَّد بكونه في الصلاة عكس الباب المتقدم، فإن ترجمته مقيدة بالصلاة، والحديث الذي فيه مطلق! قلت: المطلق محمول على المقيد في الموضعين عملًا بالدليلين. فإن قلت: لفظة الترجمة مقيدة بالقدم إليسرى، ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه! قلت: تقيد به عملًا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق. فإن قلت: كان المناسب أن يذكر هذا الحديث--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 374).
(2) "صحيح البخاري بشرح الكرماني" (4/ 73).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٣)

في ذلك الباب، وذلك الحديث في هذا الباب! قلت: لعل غرضه بعد معرفة نفس الأحكام بيان استخراج الأحكام ومعرفة طرق استنباطها أيضًا تكثيرًا للفائدة، إلى آخر ما قاله.
وطرق الاستنباط من أهم أصول البخاري كما تقدم في الأصل الثاني.
قلت: ولم يمثل شيخ الهند قُدِّس سرُّه لأصله هذا بمثال، ويمكن عندي أن يمثل بـ "باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، فأتى بالترجمة مطلقة، وذكر الحديث فيه مقيدًا بصلاة الفجر، ولذا أشكل على الشرَّاح التطابق، ووجَّهوه بوجوه، وعلى الأصل المذكور ينبغي أن يلاحظ القيد في الترجمة.
ويستأنس ذلك من كلام الحافظ إذ قال(1): ويحتمل أن تكون اللام في الترجمة عهدية فيتفقان، انتهى، أي: يتفق الحديث مع الترجمة، إذ أريدت في الترجمة أيضًا صلاة الفجر.
قلت: وأشار إلى ذلك الأصل الحافظ في مقدمة "الفتح"(2) أيضًا كما حكيت كلامه في الفائدة الثانية، ورقمت عليه (1)، وحاصله: الاحتمال في الترجمة، والتقييد في الحديث. وهذا آخر الأصول التي ذكرها شيخ الهند قُدِّس سرُّه في مبدأ تراجمه، وقد وجد في كلام الشرَّاح والمشايخ العظام قُدِّست أسرارهم أصول كثيرة غير ما سبق بها.

31 -‌‌ الحادي والثلاثون: الاستدلال بالمجموع على المجموع:
ما أفاده شيخ الشيوخ الإمام الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في مبدأ تقريره هذا: أن المقصود كثيرًا ما يحصل بالنظر إلى مجموع الروايات الموردة في الباب، ولا تستقل كل رواية بإفادة ما وضعت عليه الترجمة، وعلى هذا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 149).
(2) انظر: "هدي الساري" (ص 14).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)

فلا إشكال فيما يورده المؤلف من الروايات التي لا تنطبق على الترجمة، بأسرها(1)، انتهى.
قلت: وهذا أصل مطَّرد معروف عند الشرَّاح، أخذوا به في كثير من التراجم.
قال الكرماني في "باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟. . ." إلخ(2): ولا يخفى أنه لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة، بل لو دل البعض بحيث تُعلم كل الترجمة من كل ما في الباب لكفاه، انتهى.
وبه أخذ في حديث هرقل في أول الكتاب إذ قال(3): فإن قلت: هذا في آخر عهد البعثة، فما مناسبته لما ترجم عليه الباب وهي كيفية بدء الوحي! قلت: المراد منه أن يعلم من جميع ما في الباب لا من كل حديث منه، انتهى مختصرًا.
وبه أخذ في "باب من قال: إن الإيمان هو العمل" مجيبًا عن إشكال عدم التطابق، قلت: المراد به المجموع، والاستدلال عليه بمجموع الآيات والحديث، إذ يدل كل واحد من القرآن والسُّنَّة على بعض الدعوى بحيث يدل الكل على الكل، انتهى(4)، ونظائره في شرحه كثيرة.
وذكره العلامة العيني بحثًا في أول باب "الصحيح"(5): أو المراد بالباب بجملته بيان كيفية بدء الوحي، لا من كل حديث منه، فلو علم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي من كل حديث شيء مما يتعلق به صحَّت الترجمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (1/ 489).
(2) "صحيح البخاري بشرح الكرماني" (5/ 55 - 56).
(3) "صحيح البخاري بشرح الكرماني" (1/ 54).
(4) "صحيح البخاري بشرح الكرماني" (1/ 124).
(5) "عمدة القاري" (1/ 36).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)

وأخذ بذلك الأصل في مواضع من "شرحه"، منها: ما قال في حديث هرقل في الأسئلة والأجوبة: الأول ما قيل: إن قصة أبي سفيان مع هرقل إنما كانت في أواخر عهد البعثة، فما مناسبة ذكرها لما ترجم عليه الباب وهو كيفية بدء الوحي؟ أجيب: بأن كيفية بدء الوحي تعلم من جميع ما في الباب، وهو ظاهر لا يخفى، انتهى.
وبذلك جزم الحافظ في "باب من قال: إن الإيمان هو العمل"(1) إذ قال: مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع على المجموع؛ لأن كل واحد منها بمفرده دالٌّ على بعض الدعوى، ثم بسط في تطابق الأجزاء بالأجزاء، وإلى ذلك أشار في "باب ما يقع من النجاسات. . ." إلخ، إذ قال(2): وهذا الذي يظهر من مجموع ما أورده في الباب من أثر وحديث، وبذلك جزم في "باب الحلوى والعسل"، إذ قال(3): ولا يشترط أن يشتمل كل حديث في الباب على جميع ما تضمَّنته الترجمة، بل يكفي التوزيع، انتهى.
وبذلك طابق السندي روايات "باب فضل صلاة الفجر في جماعة" إذ قال: هذا الحديث يدل على عظم فضل الجماعة، فإذا ضم ذلك إلى فضل صلاة الفجر المعلوم بالحديث المتقدم، يلزم أن لصلاة الفجر في الجماعة فضلًا عظيمًا، انتهى، والجملة أن هذا الأصل أخذه جميع الشرَّاح مرارًا في شروحه.

32 -‌‌ الثاني والثلاثون: الترجمة بقوله: هل:
ما تقدم من كلام الحافظ في "مقدمته"(4)، ورقمت عليه (6): أن الإمام البخاري كثيرًا ما يترجم بلفظ الاستفهام، كقوله: "باب هل يكون--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 77).
(2) "فتح الباري" (1/ 342).
(3) "فتح الباري" (9/ 558).
(4) "هدي الساري" (ص 14).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)

كذا(1)، أو من قال: كذا"، ونحو ذلك، وذلك حينئذ لا يتجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه: بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت؟ فيترجم على الحكم ومراده ما يفسر بعد من إثباته أو نفيه، أو أنه محتمل لهما، انتهى.
وأخذ بذلك الأصل الحافظ في شرحه كثيرًا، كما قال في "باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ "(2): إنما ترجم بلفظ الاستفهام ليُنَبِّهَ على أن فيه احتمالًا كعادته؛ لأن النفخ يحتمل أن يكون لشيء علق بيده.
وقال في "باب هل يقال: مسجد بني فلان؟ "(3): إنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ليُنَبِّهَ على أن فيه احتمالًا، إلى آخر ما بسطه.
وقال في "باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ "(4): كأنه استعمل الاستفهام في الترجمة للاحتمال.
وقال في "باب هل تكفن المرأة في إزار رجل؟ "(5): قال ابن رُشيد: أشار بقوله: "هل" إلى تردد عنده في المسألة، فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم. . .، إلى آخر ما بسطه من الاحتمالات العديدة.
وترجم البخاري "باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة؟ "، وبسط الحافظ في الاحتمالات الكثيرة في هذه المسألة، تظهر بمراجعة "الفتح"(6).
وترجم بـ "باب هل يشتري الرجل صدقته؟ "، قال الزين بن المنير: أوردها بالاستفهام؛ لأن تنزيل [حديث] الباب على سببه يضعف معه تعميم المنع؛ لاحتمال تخصيصه بالشراء بدون القيمة؛ لقوله: "وظننت أنه يبيعه برخص"، إلى آخر ما في "الفتح"(7).--------------------------------------------
(1) تقدم ذلك في الأصل الثالث، (ز).
(2) "فتح الباري" (1/ 443).
(3) "فتح الباري" (1/ 515).
(4) "فتح الباري" (2/ 382).
(5) "فتح الباري" (3/ 13).
(6) "فتح الباري" (3/ 579).
(7) "فتح الباري" (3/ 353).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)

وترجم بـ "باب من أين تؤتى الجمعة. . ." إلخ، قال الحافظ(1): يعني أن الآية ليست صريحة في بيان الحكم المذكور، فلذلك أتى في الترجمة بصيغة الاستفهام.
ويدخل في هذا الأصل عندي "باب هل ينبش قبور مشركي الجاهلية، وتتخذ مكانها مساجد؟ "، فإن الشرَّاح قاطبة جعلوا لفظ "هل" ههنا بمعنى "قد"؛ لأن الرواية الواردة في الباب نصٌّ في نبش قبور المشركين، والأوجه عندي أن لفظ "هل" ههنا بمعناه، وزاده الإمام البخاري على هذا الأصل الذي نحن بصدده، وذلك لأن مقتضى حديث الباب وهو نبش القبور ظاهر، لكن القصة لمبدأ الهجرة، السنة الأولى منها، وما سيأتي قريبًا من "باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب" وقعت السَّنَة التاسعة في غزوة تبوك، فالظاهر عندي أن الإمام البخاري لَمَحَ بلفظ "هل" إلى ذلك؛ فإن قبور المشركين محل العذاب لا محالة.

33 -‌‌ الثالث والثلاثون: فيه عن فلان:
ما قال القسطلاني في مقدمة شرحه(2) في بيان موضوعه وتفرُّده بمجموعه، وتراجمه البديعة المثال، والمنيعة المنال: إنه رحمة الله عليه التزم مع صحة الأحاديث استنباط الفوائد الفقهية والنكت الحكمية، فاستخرج بفهمه الثاقب من المتون معاني كثيرة فرّقها في أبوابه بحسب المناسبة، وانتزع منها الدلالات البديعة، وسلك في الإشارات إلى تفسيرها السبل الوسيعة، ومن ثَمَّ أخلى كثيرًا من الأبواب عن ذكر إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونحو ذلك؛ انتهى مختصرًا.
قال الشارح: قوله: و"من ثم أخلى" أي: من كون غرضه الاستنباط منها، والاستدلال لأمور أرادها، لا خصوص ذكر الأحاديث فقط، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 385).
(2) "إرشاد الساري" (1/ 43).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)