Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومن المرجَّح أن مؤلف "الثقافة"(1) لم يطَّلع على رسالة(2) العلامة الشيخ محمود حسن الديوبندي (م 18 ربيع الأول سنة 1339 هـ) المعروف بشيخ الهند، فإنما طُبعت بعد وفاة مؤلف "الثقافة" (م سنة 1341 هـ).
وهذا جُلُّ ما انتهى إلينا من أخبار الكتب والرسائل في موضوع الأبواب والتراجم للبخاري في الماضي.
* وسرُّ الغموض في هذه الأبواب والتراجم: تنوُّع مقاصد المؤلف الإمام، وبُعد مراميه، وفرط ذكائه وحِدَّة ذهنه، وتعمُّقه في فهم الحديث، وحرصه على الاستفادة منه أكبر استفادة ممكنة، فهو كنحلة حريصة توَّاقة، تجتهد أن تتشرَّب من الزهرة آخر قطرة من الرحيق، ثم تحولها إلى عسل مصفًّى فيه شفاء للناس.
وشأن الإمام البخاري مع الحديث النبوي شأن العاشق الصادق، والمحب الوامق، مع الحبيب الذي أسبغ الله عليه نعمة الجمال والكمال، وكساه ثوبًا من الروعة والجلال، فهو لا يكاد يملأ عينيه منه، وهو كلَّما نظر إليه اكتشف جديدًا من آيات جماله، فازداد افتتانًا وهُيامًا، ورأى جماله يتجدَّد في كل حين، وإذا الوجه غير الوجه، والجمال غير الجمال، فلا قديم في الحب، ولا إعادة عند المحب، وصدق الشاعر:
يَزِيْدُكَ وَجْهُهُ حُسنًا … إِذَا مَا زِدْتَهُ نَظَرًا
ولذلك نرى الإمام البخاري لا يكاد يشبع من استخراج المسائل، واستنباط الفوائد، والنزول إلى أعماق الحديث، والتقاط الدرر منه، والخروج على قرائه بها، حتى يذكر حديثًا واحدًا أكثر من عشرين مرة.--------------------------------------------
(1) هو كتاب "الثقافة الإسلامية في الهند"، للمؤرخ العلَّامة عبد الحي الحسني، المتوفى سنة 1341 هـ، وطبع هذا الكتاب من المجمع العلمي بدمشق.
(2) والكتاب يقع في (72) صفحة، وهو في اللغة الأردية، وفي آخره نحو أربع صفحات بالعربية، وهو بمذكرات معلم أشبه منه بكتاب مستقل، طبع في مطبعة الأمان في نكَينه (بجنور).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٨)

وقد روى حديث بريرة عن عائشة أكثر من اثنتين وعشرين مرة، واستخرج [منه] أحكامًا وفوائد جديدة.
وروى حديث جابر قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فأبطأ بي جملي وأعيا" الحديث، أكثر من عشرين مرة.
وروى حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعًا من حديد، في أحد عشر موضعًا، وعقد له أبوابًا وتراجم لها(1).
وروى قصة موسى والخضر في أكثر من عشرة مواضع.
وأخرج حديث كعب بن مالك في تخلُّفه من غزوة تبوك في أكثر من عشرة مواضع، وفوائده أكثر من خمسين.
وروى حديث أسماء في كسوف الشمس وخطبته صلى الله عليه وسلم في عشرة مواضع.
وروى حديث: "إن من الشجر لشجرة لا يسقط ورقها" الحديث، واستخرج منه فوائد جديدة(2).
فكأنه تأخذه النشوة والطرب عند رواية الحديث، فلا يملُّ من إعادته، وينشد بلسان الحال:
أَعِدْ ذِكْرَ نَعْمَانٍ لَنَا إِنَّ ذِكْرَهُ … هُوَ الْمِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ
وكأنه يتمثل ببيت الشاعر:
وَحَدَّثْتنَا يا سَعْدُ عَنْهُمُ فَزِدْتَنَا … شُجُونًا فَزِدْنَا مِنْ حَدِيثِكَ يا سَعْدُ
ثم يشتعل ذكاؤه - الذي ضرب فيه بسهم وافر - ويتوقد ذهنه، وتسيل--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" للعلَّامة العيني (5/ 415).
(2) نشكر لهذه الإحصائيات فضيلة الشيخ عبد الستار الأعظمي [المعروفي]، مدرِّس الحديث الشريف في دار العلوم، ندوة العلماء.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٩)

قريحته، فيفلت زمام التأليف، ويرسل النفس على سجِيَّتها، ويستخرج من حديث واحد نتائج وفوائد لا تدور بِخَلَدِ(1) كثير من الأذكياء، وما ذلك إلا لحدَّة ذهنه، وإفراط حبِّه، ولم يزل الحب مُلْهِمًا للبدائع، مُلهبًا للقرائح، والمحبُّ يقع على ما لا يقع عليه المتأمل، المرهق لجسمه، المُتعِب لعقله.
* وسرٌّ آخر للغموض في تراجم الأبواب: أن المؤلفَ الإمام غير خاضع للأساليب التأليفية، والقوانين الوضعية، التي جرى عليها المؤلفون في فنِّ الحديث في عصره وبعد عصره، بل هو واضع طريقة خاصة في التأليف، وإمام مذهب خاص، وهو لم يقتصر على ما يتبادر إليه الذهن من الأحكام الفقهية المستخرجة من الأحاديث، شأن أقرانه ومن سبقه من المؤلفين في علم الحديث والفقه، بل يستخرج من الأحاديث فوائد علمية وعملية لا تدخل تحت باب من أبواب الفقه المعروفة.
وقد أحسن الإشارة إلى ذلك أكبر شُرَّاح كتابه، وأعرفهم بمراده، العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه الفريد "فتح الباري" حيث قال: "ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحِكَمية، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة، فرَّقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام، فانتزع منها الدلالات البديعة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة.
قال الشيخ محيي الدين - نفع الله به -: ليس مقصود البخاري ألاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها، والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: "فيه فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم"، أو نحو ذلك، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلَّقًا.
وإنما يفعل هذا؛ لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، وأشار--------------------------------------------
(1) خَلَدٌ: القلب والبال.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٠)

إلى الحديث لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا.
ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه حديث واحد، وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله، وبعضها لا شيء فيه البتة، وقد ادَّعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدًا، وغرضه أن يبيِّن أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه، ومن ثمة وقع في بعض من نسخ الكتاب ضمُّ باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب، فأشكل فهمه على الناظر فيه"(1).
وقد زاد على ذلك حكيم الإسلام الشيخ ولي الله الدهلوي، فأحسن وأجاد، وأوضح التفاوت الواقع بين أفهام العلماء ومقاصد المؤلف الإمام، وكأنه يقول بلسان الشاعر:
نَزَلُوا بِمَكَّةَ فِيْ قَبَائِلَ هَاشِمٍ … وَنَزَلَتْ بِالْبَيْدَاءِ أَبْعَدَ مَنْزِلِ
قال رحمه الله: وكثيرًا ما يستخرج الآداب المفهومة بالعقل، من الكتاب والسُّنَّة، والعادات الكائنة في زمانه صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لا يدرك حُسنه إلا من مارسَ كتب الآداب، وأجال عقله في ميدان آداب قومه، ثم طلب لها أصلًا من السُّنَّة(2).
ومن أكثَرَ قراءةَ "الجامع الصحيح" درسًا وتدريسًا، وأنعمَ النظر فيه، شهد بصدق شيخ الإسلام فيما قاله، وإصابته الصميم، ووجد شيئًا كثيرًا مما يتأدَّب به، ويتخلَّق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وعادات الصحابة، منثورًا في ثنايا هذا الكتاب العظيم، حتى يستطيع أن يستخرج منه كتابًا آخر، ويسميه: "الأدب المفرد" أو بما شاء، وقد يستهين المختص بالفقه والحديث بقيمة هذه الثروة العظيمة، وقد يلتوي عليه فهمها وحكمة وضعها في هذا الكتاب الذي أفرد لجمع الأحاديث الصحيحة على شروط الإمام البخاري، ولكن--------------------------------------------
(1) مقدمة "فتح الباري" (ص 8).
(2) "شرح تراجم أبواب صحيح البخاري" (ص 5)، طبع في حيدر آباد 1323 هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩١)

نظر المحب يختلف عن نظر غيره، وقد أراد الإمام البخاري أن يكون هذا الكتاب نبراسًا للساري، وصورة لما كان عليه الصحابة والمسلمون في عصر النبوة.
والسبب الثاني لتعقُّد بعض ما أورده في هذا الكتاب من الأبواب والتراجم، والتوائها على فَهم كثير من الشرَّاح والمدرِّسين - حتى قال الكرماني(1): "إن هذا قسمٌ عجز الفحول البوازل(2) في الأعصار، والعلماء الأفاضل من الأمصار، فتركوها [واعتذروا عنها] بأعذار" - هو عدم اطلاع أكثرهم على ما كان يسود في عصره من آراء وأقوال يشتدُّ حولها الخصام، ويكثر فيها القيل والقال، وما ذهب إليه بعض معاصريه، ومن تقدمه بقليل من مذاهب، فإنه يعقد بابًا ويأتي بترجمة، وما قصده من ذلك إلا نقض ما انتشر في الناس، وجرى عليه العامة، أو نقل عن عالم، وهو عنده مخالف للحديث وما ثبت من السُّنَّة، فهو يُوَرِّي بذلك، أو ينظر إليه من طرف خفي، ولا يستملح(3) ذلك، ولا يفهم سر إيراده له، إلا من اتَّسع علمه، وأحاط بأكثر ما كان يوجد في عصره من الأخلاق والعادات، والأقوال والآراء، وكذلك اطلع على كتب معاصريه، أو من سبقه بقليل، كـ "مصنف عبد الرزاق" و"مصنف ابن أبي شيبة" وغيرهما.
وقد أشار إلى هذه النكتة الشيخ ولي الله الدهلوي في بعض مباحثه في كتابه المتقدم ذكره، إذ قال: "وأكثر ذلك تعقبات وتبكيتات على عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في تراجم مصنفيهما، إذ شواهد الآثار تروى عن الصحابة والتابعين في مصنَّفَيهما، ومثل هذا لا ينتفع به إلا من مارس الكتابين، واطلع على ما فيهما"(4).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بشرح الكرماني" (1/ 4).
(2) البازل: الرجل الكامل في تجربته.
(3) كذا في الأصل، والظاهر: "ولا يستلمح".
(4) "رسالة شرح التراجم" للشاه ولي الله الدهلوي (ص 5).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٢)

وسبب آخر لهذا الغموض والتعقد، وعجز العلماء والشرَّاح عن حلَّه، ومعاناتهم في ذلك الشدة والمشقة، حتى التجأ كثير منهم إلى تأويلات وتكلُّفات لا يُسيغها الذوق السليم، حتى قال الباجي: وإنما أوردت هذا ههنا لما عني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في ذلك من تعسُّف التأويل ما لا يسوغ، هو أن الكتاب لم يزل في دور التنقيح والتهذيب، والحذف والزيادة، شأن الكتب التي يُعنى بها أصحابها أشد عناية، ويَصُبُّون فيها علمهم، ويعتبرونها عمدة بضاعتهم ورأس مالهم، وزادهم في الآخرة، وشأن العلماء الذين لا يزال عقلهم في نبوغ، وعلمهم في نمو، فلا يزال عقلهم مشغولًا بهذا الكتاب، ولا يزال قلمهم يتناوله بالتحسين والتحبير، وحياة الإمام البخاري لم يكن فيها هدوء واستقرار، بل كان ينتقل من بلد إلى بلد، ومن محنة إلى محنة، ومن جفاء إلى جفاء، حتى لقي ربَّه.
ويدلُّ على ذلك ما نقله الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في "أسماء رجال البخاري"، فقال: "أخبرني الحافظ أبو ذر عبد الرحيم بن أحمد الهروي، قال: حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري، فرأيت فيه أشياء لم تتم، وأشياء مبيَّضة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم لها، فأضفنا بعضَ ذلك إلى بعض"، قال الباجي: "ومما يدلّ على صحة هذا القول: أن رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السَّرَخسي، ورواية أبي الهيثم الكُشميهني، ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير، مع أنهم انتسخوا من أصل واحد، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طُرة أو رُقعة مضافة أنه من موضع ما، فأضافه إليه، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث"(1).--------------------------------------------
(1) مقدمة "فتح الباري" (ص 8).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٣)

وأيَّده العلامة الحافظ ابن حجر صاحب "فتح الباري" فقال: "وهذه قاعدة حسنة يُفزع إليها حيث يتعسَّر وجه الجمع بين الترجمة والحديث، وهي مواضع قليلة جدًّا"(1).
وعلى كلٍّ، فهذه بعضُ أسباب لتعقُّد الأبواب والتراجم في هذا الكتاب الذي اعتنت به الأمة أشدَّ اعتناءٍ بعد كتاب الله، وصلت إليها دراسة قاصرة لمن لم يكن صاحب اختصاص في فنِّ الحديث، وقد يكون أكثر من ذلك، ولا آخر في عالَم التأمل والبحث، وفوق كل ذي علم عليم.
ولم يزل الموضوع غضًّا طريًّا يطرقه كل باحث في علم الحديث، وكل دارس ومدرِّس لـ "الجامع الصحيح"، وكان الموضوع في حاجة - بعد ضياع كتب المتقدمين الأربعة التي تقدم ذكرها - إلى كتاب أكمل وأشمل، وأجمع وأوعى، فجاء هذا الكتاب - والحمد لله - وافيًا بالغرض، مُسعِفًا بالحاجة، يصدِّق قولَ الأولين: (كم ترك الأول للآخر).
وكان المؤلف - بارك الله في حياته - قد ذكر في كتابه "مقدمة كتاب لامع الدراري": كل ما جاء من أصول الشيخ الإمام ولي الله الدهلوي، والقواعد الكلية للتطبيق بين الأبواب والتراجم، وأبواب لا ترجمة لها، وكذلك كل ما جاء في رسالة الشيخ العلامة محمود حسن الديوبندي، وكل ما وجد من فوائد في دروس الشيخ الكبير مولانا رشيد أحمد الكَنكَوهي، وكذلك كل ما وجده من أصول وقواعد في كلام الحافظ ابن حجر، والقسطلاني، والحافظ العيني، فاستوعبها، وزاد عليها مما كان خاطره أبا عذره، ولم يسبق إليه، حتى بلغ عدد هذه الأصول والقواعد الكلية إلى سبعين أصلًا وقاعدة، فاحتوى على علم غزير، لم نجده في كتاب واحد - والغيب عند الله -، فاقترحت على المؤلف، كما اقترح كثير من تلاميذه تجريد هذا الجزء وطبعه ككتاب مستقل، فقبل هذا الاقتراح مشكورًا محسنًا--------------------------------------------
(1) مقدمة "فتح الباري" (ص 8).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٤)

إلى المشتغلين بتدريس هذا الكتاب العظيم بصفة خاصة، والخادمين لعلم الحديث بصفة عامة، مستحقًّا ثناءهم وتقديرهم ودعواتهم الصالحة، وما عند الله أوفى وأبقى، وأعظم وأجل.
وكان قد تناول كل كتاب من كتب "الجامع الصحيح"، وتكلم على أبوابها وتراجمها بابًا بابًا، وترجمة ترجمة، فجاء الكتاب سفرًا ضخمًا قد يقع في عدة أجزاء، وأصبح الكتاب موسوعة أو دائرة معارف بالتعبير الحديث في كل ما يتصل بالأبواب والتراجم في "الجامع الصحيح" للبخاري مغنيًا عن غيره، وبذلك أغنى طلبة علم الحديث، ومدرسيه عن تتبع هذا الموضوع في كل كتاب، والتقاط الدرر من كل بحر، ووفر عليهم وقتًا طويلًا وعناءً كبيرًا، ولا يعرف قيمة هذا الكتاب وما فتح الله به على مؤلفه من الرأي السديد، والقول الصواب، وما أتى به فيه من لباب النقول، وصفوة الأقوال، ومحصول العقول والألباب، إلا من مارس هذه الصناعة، واشتغل بتدريس الكتاب مدة طويلة، ولقي الجهد والعناء في حلِّ غوامضه، وفكِّ مشكلاته، وقد قال القائل:
إِنَّمَا يَعْرِفُ ذَا الْفَضْلِ … مِنَ النَّاسِ ذَوُوهُ
وندعو الله أن ينفع بهذا الكتاب طلبة العلم، وأساتذة الحديث، كما نفع بمؤلفاته الأخرى، وأن يبارك في حياته، وينفع به المسلمين، ويعزّ به العلم والدين.
وفي الأخير نعترف لزميلنا العزيز الأستاذ سعيد الأعظمي الندوي بالإخلاص وبذل الجهد في طبع هذا الكتاب، والإشراف على تصحيحه شأنه في مؤلفات الشيخ الأخرى التي سعد بنشرها وطبعها في مطبعة ندوة العلماء، وتقبَّل الله سعيه وجزاه خيرًا.
أبو الحسن علي الحسني الندوي
المسجد الجامع رأي بريلي - الهند
يوم الأربعاء، 11 جُمادى الآخرة 1391 هـ

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٥)

‌‌مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم
الحمدُ لله الذي قال وما أصدق قوله الكريم: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34].
والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على من قال الله عزَّ اسمُه في حقه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، وقال عزَّ اسمُه تبجيلًا له: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم القيامة الهداة للدين المتين.
وبعد:
فيقول العبد المفتقر إلى رحمة ربه الجليل، عبدهُ زكريا بن يحيى بن إسماعيل: إن هذا العاجزَ مكث بفضل الله وكرمه من آخر سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة وألف، إلى سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة وألف من الهجرة مشغولًا بالحديث الشريف درسًا وتدريسًا، وتصنيفًا وتأليفًا، ومن فضل الله تعالى وكرمه وإحسانه أنه جعلني مع أدناسي وأنجاسي الظاهرة والباطنة مشتغلًا بكلام رسوله المطهَّر المبارك.
ولكنه لكثرة الأمراض الروحانية والبدنية في سنة ثمان وثمانين في العاشر من ربيع الأول عند الفراغ من تأليف "لامع الدراري" حرمت

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

من التصنيف والتأليف، وفي شوال من السنة المذكورة لشدة نزول الماء بالعين الذي كان بدؤه منذ عشر سنين حُرمت من تدريس "صحيح البخاري" كذلك، فقدمت متأسفًا على حرماني من الاشتغال بالحديث النبوي إلى المدينة المنورة رجاء التمتع ببركاتها.
وفي أثناء إقامتي ها هنا جاشَ خاطري لطبع تأليفي القديم "جزء حجة الوداع" الذي كتبته سنة اثنتين وأربعين كما ذكرت ذلك مفصَّلًا في اختتام التأليف المذكور، وعند رجوعي إلى الهند سمعته من بعض أعزّائي، كما ذكر في اختتامه أيضًا، فبعد توضيح مجملاته وتفصيل إشاراته طبع مرتين في سنة تسعين بمجرد لطف الله وكرمه مع إلحاق جزء العمرات إليه(1).
ثم في أواخر سنة تسعين قُدِّر لي الحضور عند الأقدام العالية، فجال بخاطري مستبركًا بهذه البقعة المباركة أن أستمع الملاحظات التي جمعتها عند تدريسي لـ "صحيح البخاري" مما يتعلق بتراجمه من عزيزي الحاج المولوي عبد الحفيظ المكي سلَّمه الله تعالى، والرجاء من الباري الكريم أن يقدر لطباعته سبيلًا، فيكون هذا أيضًا نافعًا إن شاء الله تعالى، فإن "جزء حجة الوداع" أيضًا هكذا أسمعنيه بعض أصدقائي فقد طبع، وبهذا الرجاء شرعت في استماعه اليوم الساعة الرابعة ضحى الأربعاء في الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة تسعين وثلاث مائة وألف عند أقدامه العالية المباركة الشريفة في المسجد النبوي على صاحبه ألف ألف صلاة وتحية، ولو كمل هذا السعي الجميل فلا يستبعد أن يكون تأويل رؤياي التي رأيتها بالمدينة المنورة في أوائل سنة أربع وثمانين وثلاث مائة وألف من الهجرة، وسيأتي تفصيلها حيث نذكر الكلام على عدم ذكر الإمام البخاري الحمد والصلاة في بداية كتاب "الجامع الصحيح" إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) وقد طبع هذا الكتاب بتحقيقنا على نفقة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٨)

ورأيت المناسب ها هنا أن أدرج أولًا الأصول السبعين المتعلقة بتراجم البخاري المستنبطة من كلام المشايخ التي ذكرتها في "مقدمة لامع الدراري" حتى تجتمع مواد التراجم كلها في موضع واحد، وقد ذكرت في بدايتها أن المشايخ قد ألَّفوا في تراجم البخاري تأليفات كثيرة، ولكن في يومنا هذا ليست لدينا إلا رسالتين فقط، إحداهما تأليف أستاذ الأساتذة مسند الهند الشاه ولي الله الدهلوي، رسالة وجيزة مسماة "بشرح تراجم البخاري"، وستأتي جملة ما بها من المعاني في مواضعها من هذا التأليف إن شاء الله تعالى، والرسالة الثانية من تأليف أستاذ الهند شيخ المشايخ مولانا الحاج محمود حسن المعروف بشيخ الهند، رئيس المدرسين بالجامعة القاسمية المعروفة بدار العلوم بديوبند، المسمَّاة بـ "الأبواب والتراجم"، وقد شرح التراجم إلى آخر كتاب العلم إلا الترجمة الأخيرة منها باللغة الأردية، وقد أدرجتها بأسرها في هذه الرسالة، وأيضًا قد ذكر حضرة شيخ الهند في رسالته بتحقيقه وتنقيحه وتفحُّصه فهرسًا لبعض أبواب البخاري، وليس فيها شيء من كلامه، إنما هي إشارات فقط، وسيأتي تفصيلها في موضعها إن شاء الله تعالى.
وقد استوعبت بتوضيح تراجم شيخ الهند قُدِّس سرُّه لرؤيا رأيتها في بداية دراسة البخاري، فإني قد قرأت "صحيح البخاري" وأكثر كتب الحديث مرتين، كما ذكرت ذلك في بداية مقدمة "لامع الدراري" في ذيل أسانيد هذا الفقير، أولًا: في سنة أربع وثلاثين من الهجرة على والدي المرحوم قدّس الله سرّه العزيز، وثانيًا: من سنة خمس وثلاثين في سنين متفرقة على شيخي ومرشدي حضرة مولانا الحاج خليل أحمد المحدث السهارنفوري المهاجر المدني شارح أبي داود قدّس الله سرّه العزيز، وقد ذكرت تفصيل ذلك في رسالتي المسمَّاة بآب بيتي (يعني: قصة حياتي) باللغة الأردية، وهذا تعريبه مختصرًا:
إني كنت قد عزمت أولًا أن أقرأ جامعَي البخاري والترمذي على شيخي المكرم حضرة المحدث السهارنفوري؛ إذ كان رحمه الله مختصًا

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٩)

بتدريسهما بالجامعة الشهيرة بمظاهر العلوم بسهارنفور، والكتب الباقية كان يدرِّسها والدي المرحوم، فلما شرعت في القراءة على والدي كتب الحديث سوى البخاري والترمذي فتركتهما للشيخ رحمه الله؛ لأنه كان أولًا في سفره للحجاز المقدس، ثم أسرته الحكومة الإنجليزية وحبسته في سجن "نَيْني تال"(1) مدة لقيامه بحركة تحرير بلاده ضد الاستعمار الغاشم، ولكن بعدئذ نبَّهني بعض أقربائي على أن والدي متألم لعدم قراءتي عليه الجامعَيْن، فحرَّضني ذلك على قراءتهما عليه أيضًا.
وقد اهتم والدي نوَّر الله مرقده بتدريس البخاري اهتمامًا بليغًا حتى إنه وسع في وقت تدريس البخاري بضم ساعة [سنن] النسائي إليه، وجعل يدرِّس النسائي يوم الجمعة، وأنا أيضًا بالغت في الاهتمام به حتى إنه لم يفتني أي حديث، ولم أقرأ حديثًا إلا على وضوء، وقد التزمت في ذلك الزمان أن أصلي العشاء بوضوء الظهر.
ثم إن والدي رحمه الله رحمة واسعة لبَّى داعي ربه في ذي القعدة من تلك السنة فازداد قلبي حبًا وشغفًا به، وقد جرت العادة بأن المرء يعرف قدر النعمة بعد زوالها كما قيل:
فَقَدْتُ زَمَانَ الْوَصْلِ وَالْمَرْءُ جَاهِلٌ … بِقَدْرِ لَذِيذِ الْعَيْشِ قَبْلَ المْصَائِبِ
وكنت عازمًا في حياة والدي أن لا أقرأ جامعَي البخاري والترمذي إلا على شيخي حضرة المحدث السهارنفوري، ولذا لم أشرع فيهما عند والدي رحمه الله تعالى في أول الأمر كما تقدم، ثم كما ذكرت آنفًا أني اضطررت في القراءة عليه، ولكنه درَّسنيهما بصورة استأصلَتْ كل فكرة عن دراستهما مرة أخرى عند غيره رحمه الله تعالى، وبعد وفاته زاد هذا الأثر، حتى ثبت عكس ما قال في البداية.--------------------------------------------
(1) بفتح نون وسكون مثناة تحتية ونون مكسورة بعدها مثناة تحتية وتاء مثناة فوقية ثم ألف ثم لام: مصيف معروف في الهند.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)

ثم إنه لما قدم حضرة المحدث السهارنفوري من سجن "نيني تال" بعد وفاة والدي بشهر، أمرني أن أقرأ عليه جامعَي البخاري والترمذي مرة أخرى، فشرعت فيهما ممتثلًا لأمره الكريم، وأثناء هذه الدراسة رأيت في المنام أن حضرة شيخ الهند مولانا محمود حسن الديوبندي قدّس الله سرّه العزيز يقول لي: "اقرأ عليَّ البخاري" فتحيرت من هذه الرؤيا العجيبة جدًّا؛ لأن حضرة شيخ الهند رحمه الله كان حينئذ أسيرًا في مالطه (مالتا) حيث سجنه الاستعمار البريطاني لقيادة حركة التحرير ضده، فذكرتها لسيدي حضرة الشيخ خليل أحمد المحدث السهارنفوري، فقال: تأويلها أن تقرأ عليَّ البخاري، وكان هذا التأويل في محله ولا شك فيه؛ إذ لا يكون مصداق شيخ الهند في الحديث إلا سيدي حضرة المحدث السهارنفوري في ذاك الزمان بالهند.
ولكن الآن عند استماعي لهذه التراجم، خطر ببالي أن الأخد بتراجم حضرة شيخ الهند رحمه الله ونشرها، إنما هو في حكم القراءة عليه رحمه الله، فيمكن أن يكون هذا أيضًا من جملة تعبير تلك الرؤيا، ويناسب هذا على قول أحد أعزائي المخلصين عزيزي المولوي محمد يوسف متالا: إن الزمان الذي رأيت فيه هذه الرؤيا كان حضرة شيخ الهند رحمه الله حينئذ يصنِّف فيه هذه التراجم في سجن مالطة.
ولا يذهب عليك أنه قد ذكر في مقدمة "لامع الدراري" بحث طويل عن التراجم، لا بد من نقله ها هنا تكميلًا للفائدة، ومما يجب التنبيه عليه ما قال النووي(1): معنى الترجمة فهو التعبير عن لغة بلغة، قال الشيخ ابن الصلاح: ليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى، فقد أطلقوا على قولهم باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبّر عما يذكر بعده، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): إن التراجم بكسر الجيم، أي: ما ترجم به--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح مسلم" للنووي (1/ 221).
(2) (1/ 489).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠١)

من الكتب والأبواب، جمع ترجمة، وسُمِّي ما ذكر تراجم؛ لأنه مترجِم عما بعده؛ لأن ما يذكر في الباب مثلًا تنبئ عنه الترجمة وتُبَيِّنُهُ [كذا في "نيل الأماني شرح مقدمة القسطلاني"]، وفي "شرح الإقناع": التراجم إن كان في تراجم المصنفين فتكسر فيه الجيم، وإن كان في الرمي بالحجارة مثلًا فتضم الجيم، انتهى.
قلت: لأن الآخر تفاعل من الرجم الثلاثي، والأول رباعي كما أشار إليه المجد(1)، إذ قال في باب الميم وفصل التاء: التُّرْجُمانُ، كزَعْفَرَانٍ وعُنْفُوَانٍ وَرَيْهُقَانٍ: المُفَسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدلُّ على أَصَالةِ التاء"، انتهى.
* * *--------------------------------------------
(1) "القاموس" (ص 976).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)

‌‌فَصْلٌ في بيان التراجم
إن موضوعَ التراجم من أهم مقاصد الإمام البخاري في "صحيحه"، حتى أجمع أهل العلم كلُّهم سلفًا وخلفًا أن معظم مقصود البخاري في "صحيحه" - مع اهتمامه بصحة الأحاديث - استخراج المعاني الكثيرة من المتون، ولذا كرر الأحاديث في كتابه في الأبواب المختلفة وذكر بعضًا من الأحاديث أكثر من عشرين مرة؛ كحديث عائشة في قصة بريرة وغير ذلك، وفي الكثرة على العشرة كثرة، ولذا اشتهر قول جمع من العلماء: "فقه البخاري في تراجمه".
وسيأتي في الفائدة الثانية عن الكرماني: أن هذا قسم عجز عنه الفحول البوازل في الأعصار، والعلماء الأفاضل من الأنصار، فتركوها واعتذروا عنها بأعذار، انتهى.
ولذلك اهتم جمعٌ من السلف والخلف لبيان تراجمه، وأفردوا لها التصانيف، واجتهدوا في بيان المناسبات وإبداء الاحتمالات الكثيرة في التراجم.
فأفردت لذلك فصلًا مستأنفًا محتويًا على أربع فوائد:
* * *

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)

‌‌الأولى في ذكر بعض من صنف في ذلك تآليف مستقلة من السلف والخلف
منهم: الإمام ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنيِّر الإسكندراني، شرح البخاري في تأليف كبير نحو عشرة مجلدات، وصنف رسالة مستقلة في الكلام على التراجم سماها: "المتواري على تراجم أبواب البخاري" ذكرها صاحب "كشف الظنون"، وقال القسطلاني في مقدمة "شرحه"(1): ولابن المنيِّر حواش على ابن بطال، وله أيضًا كلام على التراجم سمّاه: "المتواري".
ومنهم: أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشيد الفهري السبتي، المتوفى سنة (721 هـ)، ألَّف رسالة في التراجم سمَّاها: "ترجمان التراجم"، وهي على أبواب الكتاب ولم تكمل، كذا في "الكشف"، وذكرها أيضًا القسطلاني في مقدمة "شرحه" بقوله: وكذا لأبي عبد الله بن رُشيد "ترجمان التراجم"، انتهى.
قلت: وذكر ابن فهد في "لحظ الألحاظ"(2) ترجمة ابن رُشيد هذا فقال: هو الإمام المحدث ذو الفنون، محب الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر، إلى أن أوصل بوسائط إلى رُشيد الفهري السبتي عالي الإسناد صحيح النقل تام العناية بصناعة الحديث، مولده سنة (657 هـ)، توفي في محرم (721 هـ)، وعدَّ في مؤلفاته "ترجمان التراجم على أبواب البخاري"، قال: أطال فيه النفس ولم يكمل، قلت: وسيأتي في كلام الحافظ أنها وصلت إلى كتاب الصيام بسط ترجمة ابن رشيد صاحب "الديباج"(3).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 74).
(2) "لحظ الألحاظ" (1/ 97).
(3) "الديباج المذهب" (2/ 297).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)

ومنهم: الفقيه أبو عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي السِّجِلْمَاسي، ألَّف رسالة سمَّاها: "حل الأغراض المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة"، شرح فيها مائة ترجمة للبخاري، ذكرها القسطلاني في مقدمة "شرحه"(1)، وكذا ذكرها صاحب "كشف الظنون"(2) وغيره، وسيأتي في كلام الحافظ، وسمَّاها: "فك أغراض البخاري".
ومنهم: القاضي بدر الدين بن جماعة، كما سيأتي في كلام الحافظ.
وذكر في "بستان المحدثين"(3): "تعليق المصابيح على أبواب الجامع الصحيح"، لأبي عبد الله بن محمد بن أبي بكر عمر القرشي المخزومي الإسكندراني الملقب ببدر الدين المعروف بالدماميني، ويظهر من اسمه أنه على تراجم الأبواب، ولم يذكره صاحب "الكشف"، بل ذكره في شروح البخاري إذ قال(4): ومنها شرح العلامة بدر الدين محمد بن أبي بكر الدماميني، المتوفى سنة (828 هـ)، سمَّاه "مصابيح الجامع"، أوله: الحمد لله الذي جعل في خدمة السُّنَّة النبوية أعظم سيادة، إلى آخره، ذكر أنه ألفه للسلطان أحمد شاه ابن محمد بن مظفر شاه من ملوك الهند، وعلَّقه على أبواب منه، ومواضع تحتوي على غريب [وإعراب] وتنبيه.
قلت: لم يذكر الدماميني في ديباجة شرحه هذا الذي نقله المؤلف، لكن قال في آخر نسخة قديمة: وكان انتهاء هذا التأليف بزَبيد من بلاد اليمن، قبل ظهر يوم الثلاثاء العاشر من شهر ربيع الأول سنة (828 هـ)، على يد مؤلفه محمد بن أبي بكر عمر بن أبي بكر الدماميني المخزومي، انتهى ما في "الكشف"(5).
ولا يبعد أن يكون له تأليفان: "المصابيح في شرح البخاري" و"تعليق المصابيح على التراجم".--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (1/ 47)، وفيه: "فكّ الأغراض. . ." إلخ.
(2) انظر: "كشف الظنون" (1/ 551).
(3) (ص 310).
(4) انظر: "كشف الظنون" (1/ 549).
(5) انظر: "مصابيح الجامع" (10/ 281).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)

قال الحافظ في مقدمة "الفتح"(1): وقد جمع العلامة ناصر الدين أحمد بن المنيِّر خطيب الإسكندرية من ذلك أربع مائة ترجمة، وتكلم عليها، ولخَّصها القاضي بدر الدين بن جماعة(2)، وزاد عليها أشياء، وتكلم على ذلك أيضًا بعض المغاربة، وهو محمد بن منصور بن حمامة السجلماسي، ولم يكثر من ذلك، بل جملة ما في كتابه نحو مائة ترجمة، وسمَّاه: "فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة"، وتكلَّم أيضًا على ذلك زين الدين علي بن المنيِّر أخو العلامة ناصر الدين في شرحه على البخاري، وأمعن في ذلك، ووقفت على مجلد من كتاب اسمه: "ترجمان التراجم" لأبي عبد الله بن رُشيد السبتي يشتمل على هذا المقصد، وصل فيه إلى كتاب الصيام، ولو تم لكان في غاية الإفادة، وإنه لكثير الفائدة مع نقصه، انتهى.
ولا يوجد في ديارنا إلا رسالتان مختصرتان:
إحداهما: "رسالة شرح تراجم البخاري" للعارف الرباني شيخ المشايخ مسند الهند الشاه ولي الله الدهلوي، المولود سنة (1114 هـ)، المتوفى سنة (1176 هـ)، تقدمت ترجمته مختصرًا في مقدمة "الأوجز"(3).
ومما يجب التنبيه عليه أن في دهلي رجلًا آخر معروفًا بالشيخ ولي الله الدهلوي طالما يلتبس أحدهما بالآخر، قال مولانا السيد عبد الحي في "نزهة الخواطر"(4): الشيخ الفاضل، ولي الله الحنفي الدهلوي، أحد العلماء المشهورين، كان سبط الشيخ عبد الأحد السرهندي، برع في الشعر والتصوف والتفسير، وسمَّى نفسه "اشتياق" في الشعر على طريق الشعراء، له مصنفات منها تفسير القرآن الكريم، وقد ظن شبلي الأعظم كَرهي في حاشيته على "كَلشن هند" أنه هو الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وهذا خطأ فاحش، فإن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وإن كان--------------------------------------------
(1) "هدي الساري" (ص 14).
(2) وسمَّاها: "مناسبات تراجم البخاري"، وطبع في الدار السلفية بومباي، الهند سنة 1404 هـ.
(3) "أوجز المسالك" (1/ 157).
(4) (6/ 858).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)

شاعرًا لكن اسمه في الشعر "أمين"، وهذا الشيخ ولي الله وإن كان محدثًا لكنه كان من أسباط الشيخ عبد الأحد، وكان يسكن بـ "كوتله فيروز شاه"، وأين هذا من ذاك؟ توفي هذا في سنة خمسين ومائة وألف، انتهى مختصرًا.
وذكر في موضع آخر(1) وفاة الشاه ولي الله بن عبد الرحيم حجة الإسلام يوم السبت سلخ شهر الله المحرم سنة ست وسبعين ومائة وألف.
و"رسالة تراجم البخاري" لمسند الهند حجة الإسلام هذا الثاني دون الأول، وهي رسالة وجيزة بلسان عربي، طُبعت(2) ببلدة حيدر آباد دكن في سنة (1323 هـ)، ذكر المؤلف قُدِّس سرُّه فيها أولًا أصولًا جامعة مطردة للتراجم، سيأتي ذكرها في الفائدة الثانية قريبًا، ثم تكلم على تراجم الأبواب مفصَّلة بالاختصار من أول الكتاب إلى آخره.
والثانية: رسالة وجيزة في اللغة الأردية لشيخ المشايخ مولانا الحاج محمود حسن(3) المعروف بشيخ الهند، رئيس المدرسين بدار العلوم ديوبند، المولود سنة ثمان وستين وألف ومائتين، المتوفى صبيحة يوم الثلاثاء في الثامن عشر من أولى الربيعتين سنة تسع وثلاثين بعد ألف وثلاث مائة في دهلي، المدفون صبيحة يوم الأربعاء في ديوبند سنة (1339 هـ)، طبعت في الهند، ذكر فيها أيضًا خمسة عشر أصلًا مجملة، ثم شرع الكلام على التراجم بالتفصيل، لكن الأسف كل الأسف على أنه اخترمته المنية قبل تكميلها ولم يزد على "باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله" من كتاب العلم، وذكر في آخرها عدة أصول مجملة بالعربية، وبعد ذلك ذكرها فهرس الأبواب مُعْلِمًا عليها بالإشارات المشعرة إلى أغراض المصنف لا سيما في الأبواب الخالية عن التراجم، وستأتي مفصلة في أواخر الأصل العشرين، والله الموفق لما يحب ويرضى.--------------------------------------------
(1) انظر "نزهة الخواطر" (6/ 398).
(2) وطبعت أيضًا من دار الكتاب المصري القاهرة، ومن دار الكتاب اللبناني بيروت، سنة 1427 هـ - 2006 م.
(3) انظر ترجمته في "نزهة الخواطر" (8/ 1377)، و"العناقيد الغالية" (ص 94 - 98).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)

‌‌الفائدة الثانية في أصول التراجم التي ذكرها شرَّاح الحديث والمشايخ في كتبهم مجملة
وتقدم في الفائدة الثالثة من الفصل الثاني(1) ما قال الحافظ في مقدمة "الفتح"(2) في موضوع "كتاب البخاري" والكشف عن مغزاه فقال:
"تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه أصل موضوعه، ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحِكَمية، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرَّقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة.
قال الشيخ محيي الدين - نفع الله به -: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: "فيه فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم" أو نحو ذلك، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلَّقًا.
وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، وأشار إلى الحديث لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا، ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه حديث واحد، وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله؛ وبعضها لا شيء فيه البتة، وقد ادَّعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدًا، وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه.
ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضمُّ باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب، فأشكل فهمه على الناظر فيه.--------------------------------------------
(1) راجع: مقدمة "لامع الدراري" (1/ 85).
(2) "هدي الساري" (ص 8).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)