Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والنخل"؛ فإنه ذكر في هذا الباب حديث رافع بن خديج، ولا تعلق له بقطع الشجر أصلًا، فهو رجوع على ما قبله من "باب المزارعة"، وهو "باب إذا قال: اكفني. . ." إلخ.
ويدخل في ذلك أيضًا "باب" بلا ترجمة بعد "باب حديث الخضر مع موسى عليه السلام"، فإن المذكور بعد الباب الثاني لمَّا لم يكن له تعلقٌ ما بقصة الخضر، بل كان له تعلق بقصة موسى عليه السلام وبني إسرائيل، نَبَّهَ على ذلك بـ "باب" بلا ترجمة رجوعًا إلى الأصل.
ونظائره كثيرة في "الصحيح".
وهذا غير الأصل العشرين، والفرق بينهما واضح، فإن المذكور في العشرين كالفصل لما سبق، فإن مؤدَّاه أن له تعلقًا بالباب السابق، وميّز عنه بالباب لنوع من الفرق، بخلاف هذا فإنه رجوع إلى الباب الذي تقدم قبل ذلك.
وهكذا الفرق بين هذا الأصل وبين الخامس والعشرين والسابع والثلاثين ظاهر.

58 -‌‌ الثامن والخمسون: الإشارة إلى حديث في تفسير الآية:
ما يستنبط من كلام الحافظ في "باب قوله عز وجل {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} الآية [الأحقاف: 29] "، أن الإمام البخاري أشار بذكر الآية إلى حديث تفسيرها، إذ قال(1): لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثًا، واللائق به حديث ابن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عكاظ واستماع الجن لقراءته، وقد أشار عليه المصنف بالآية التي صدَّر بها هذا الباب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 347).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)

وقال أيضًا في "باب أمور الإيمان، وقول الله عز وجل: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} الآية [البقرة: 177] ": وجه الاستدلال بهذه الآية، ومناسبتها لحديث الباب تظهر من الحديث(1) الذي رواه عبد الرزاق وغيره: أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فتلا عليه: {لَيْسَ الْبِرَّ} الآية(2)، انتهى.
وقال أيضًا في "باب فضل العلم، وقول الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} الآية [المجادلة: 11] "، بعد ذكر أقوال الشرَّاح الأُخر: والذي يظهر لي أن هذا - أي: الذي قالته الشرَّاح - محلّه حيث لم يورد فيه آية ولا أثرًا، أما إذا أورد آية أو أثرًا، فهو إشارة منه إلى ما ورد في تفسير تلك الآية، وأنه لم يثبت فيه شيء على شرطه(3)، انتهى.
وقال أيضًا في "باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} الآية [البقرة: 267] "، هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرًا على الآية بغير حديث، وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية، قال: من التجارة الحلال، إلى آخر ما بسطه(4).
وقال العيني(5) في "باب قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] ": وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء؛ لأن هذه الآية فيمن قالوا: الاستسقاء بالأنواء؛ على ما روى عبد بن حميد الكشي في تفسيره، فذكر الحديث عن ابن عباس بسنده.--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (رقم 20110)، والحاكم في "المستدرك" (رقم 3077).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 50).
(3) "فتح الباري" (1/ 141).
(4) "فتح الباري" (3/ 307).
(5) "عمدة القاري" (5/ 292).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)

59 -‌‌ التاسع والخمسون: الإشارة إلى مبدأ الحكم:
ما ظهر لهذا الفقير إلى مغفرة ربه أن الإمام البخاري كثيرًا ما يذكر في مبدأ الكتاب ما يدل على مبدأ الحكم المذكور في الكتاب، كما قال في مبدأ "كتاب الصلاة": "باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء"، وقال ابن عباس: حدثني أبو سفيان في حديث هرقل. . . إلخ، قال الحافظ(1): وفيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة؛ لأن أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاءً يتهيأ له معه أن يكون آمرًا له بطريق الحقيقة، انتهى.
وترجم الإمام البخاري في مبدأ "كتاب الوضوء": "باب ما جاء في قوله الله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] "، وبسط الحافظ الاختلاف الكثير في تفسير الآية ومبدأ حكم الوضوء، وقال في ذيل ذلك: وتمسَّك بالآية من قال: إن الوضوء أول ما فرض بالمدينة، إلى آخر ما بسطه(2)، وترجم "كتاب التيمم"، وذكر فيه حديث بدء التيمم مفصَّلًا.
وترجم في مبدأ "كتاب الجمعة": "باب فرض الجمعة لقول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ} الآية [الجمعة: 9] "، قال الحافظ(3): استدلال البخاري بهذه الآية على فرضية الجمعة سبقه إليه الشافعي في "الأم"، واختلف في وقت فرضيتها، فالأكثر على أنها فرضت بالمدينة، وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي مدنية، انتهى.
قلت: وهذا وإن كان مخالفًا للحنفية، فإنها فرضت عندهم بمكة، لكن الإمام البخاري ليس بمقلد للحنفية، فإشارته بتلك الآية إلى ما هو المختار عنده واضح.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 460).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 232).
(3) "فتح الباري" (2/ 354).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١١)

وترجم بـ "كتاب الزكاة"، وذكر في مبدئه أيضًا حديث ابن عباس في قصة هرقل، وعلى ما تقدم قريبًا في كلام الحافظ في مبدأ الصلاة يستأنس ههنا أيضًا الإشارة إلى مبدأ فرضيتها.
وقال في مبدأ "كتاب الحج": "باب وجوب الحج، وقول الله عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} الآية [آل عمران: 97] "، ففيه إشارة إلى فرضية الحج بعد الهجرة ردًّا على من قال بفرضيتها قبل الهجرة؛ لأن سورة آل عمران مدنية.
وبدأ "كتاب الصوم" بـ "باب وجوب صوم رمضان، وقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآية [البقرة: 183] "، قال الحافظ(1): أشار بذلك إلى مبدأ فرض الصيام، انتهى.
قلت: والبقرة أيضًا مدنية، ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالأصل التاسع، ولا بالرابع والخمسين، فإن الأصول الثلاثة متمايزة.

60 -‌‌ الستون: التراجم المثبتة للترجمة السابقة:
ما يظهر من التدبر في تراجمه، أنه قد يذكر ترجمة لإثبات الترجمة السابقة، فهي تكون مثبِتة - بكسر الموحدة لا بفتحها - حتى يحتاج لها إلى دليل.
وقد جزم بذلك السندي أيضًا، كما تقدم من كلامه في الأصل السابع، وأدخل السندي في هذا الأصل "باب إذا قال أحدكم: آمين"، كما تقدم، وهو الأوجه عندي في هذه الترجمة.
وكذا يدخل في هذا الأصل عندي التراجم الواردة في "باب وجوب الثياب" من قوله: "ومن صلَّى ملتحفًا في ثوب واحد"، فإن الشرَّاح اضطربوا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 103).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)

في إثباتها بالحديث، وأتوا لذلك بتوجيهات عديدة لإثباتها ولدفع التكرار عنها، فإن هذه الترجمة ستأتي قريبًا مستقلة، وليست الترجمة عندي مثبَتة - بفتح الموحدة - حتى يقال فيها ما قالوا، بل هي مثبِتة - بكسر الموحدة - لوجوب الثياب.
وكذلك قوله: "ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه" مثبت لما سبق، فلا يحتاج لإثباته إلى دليل.
وهكذا قوله: "وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يطوف بالبيت عريان"، يشكل عليه بوجهين:
أحدهما: عدم ثبوته بالحديث الوارد في الباب، والثاني: أن المسألة من "كتاب الحج"، وسيأتي في محله "باب لا يطوف بالبيت عريان"، وعلى ما اخترته في ذلك من أنه ليس بمقصود بالذكر، بل ذكره مبالغةً في وجوب الثياب للصلاة، فإنه صلى الله عليه وسلم منع الطواف بالبيت عريانًا، والطواف بالبيت صلاة حكمًا، فكيف بالصلاة حقيقة.
وهكذا ترجم الإمام البخاري "باب فضل استقبال القبلة"، وذكر فيه قوله: "يستقبل بأطراف رجليه القبلة"، وأورد عليه بوجوهٍ، منها: عدم الثبوت، وأيضًا أي تعلق لاستقبال الأطراف بفضل الاستقبال.
وأشدّ منهما أن الترجمة ستأتي مستقلة في محلِّها في "صفة الصلاة".
وتزول الإشكالات كلها على ما اخترته من أن الترجمة مثبِتة لفضل الاستقبال، بأنه إذا روعي الاستقبال في أطراف الرِّجلين أيضًا فما بال استقبال الوجه، وأما إثباتها فسيأتي في محلها من "صفة الصلاة".
وهكذا ترجم الإمام البخاري "باب هل ينبش قبور المشركين؟. . ." إلخ، وذكر فيه: وما يكره من الصلاة في القبور.
ويشكل هذا الجزء على الشرَّاح جدًّا لوجهين:
الأول: عدم الثبوت بالحديث الوارد فيه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)

والثاني: التكرار، فإنه سيأتي قريبًا "باب كراهية الصلاة في المقابر".
ووجّهوا لدفع هذين الإيرادين بوجوه عديدة بعيدة عندي من دقة نظر الإمام البخاري.
ومنشأ الإيرادات كلها أنهم رضي الله عنهم أجمعين - جعلوا عطفه على قوله: "هل ينبش"، وجعلوه ترجمة مستقلة، فأشكل الأمر عليهم.
والأوجه عند هذا العبد الفقير إلى رحمة ربه: أنه معطوف على لفظ قوله النبي صلى الله عليه وسلم تحت اللام، فهو دليل للترجمة السابقة، أي: ينبش قبور المشركين لقوله صلى الله عليه وسلم، ولما يكره من الصلاة في القبور، وهو واضح عندي.
ولا يرد عليه حينئذ إيراد أصلًا حتى يحتاج لدفعه إلى توجيهات، ولا يذهب عليك أن لفظة "هل" في الترجمة بمعنى "قد" عند الشرَّاح، وهو في معناه عند هذا العبد الضعيف، كما تقدم في الأصل الثاني والثلاثين.

61 -‌‌ الحادي والستون: تغيير الترجمة على حديث:
ما ظهر أيضًا لهذا المبتلى بالسيئات - غفر الله له الزلَّات -: أن الإمام البخاري قد يغيّر سياق التراجم على الأحكام الواردة في الأحاديث على نسق واحد.
مثلًا: وردت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها الروايات على سياقين:
أحدهما: النهي عن الصلاة عند الطلوع والغروب مطلقًا كما في حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب"(1)، وهكذا ورد في روايات عديدة.
والسياق الثاني ما أورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 581).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)

"لا تحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها"(1).
والإمام البخاري رضي الله عنه أورد السياقين معًا في "صحيحه"، لكنه ترجم على النهي عند الطلوع بالإطلاق، فقال: "باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس"، وترجم على الثاني "باب لا تتحرى الصلاة عند غروب الشمس"، ولم يتعرض لذلك الشرَّاح، إلا ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) أنه رحمه الله تعالى نبَّه بذلك إلى اختلاف المذاهب، ومال السندي إلى توجيه أحاديث التحرِّي إلى أحاديث الإطلاق.
والأوجه عندي: أن ذلك فعله الإمام البخاري قصدًا وتنبيهًا، على أنه لم يرد في أحاديث الصلاة عند الطلوع ما يخالف حديث النهي، فرجَّح في ذلك أحاديث الإطلاق، ووقع في الصلاة بعد العصر ما سيأتي في "باب ما يصلى بعد العصر" من ثبوت الصلاة بعد العصر على شرط البخاري، فرجَّح الإمام في الجزء الأول - أي: الفجر - أحاديث النهي مطلقًا، ورجح في الجزء الثاني أحاديث التحرِّي.
وهكذا روى الإمام البخاري رحمه الله عن ابن عباس قال: "أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يَسجد على سبعة أعظم، ولا يكفّ شعره ولا ثوبه"(3) بسياق واحد في الفعلين، وغيَّر الإمام البخاري سياق الترجمتين، فترجم "باب لا يكفّ شعرًا" و"باب لا يكفّ ثوبه في الصلاة" تنبيهًا على الاختلاف في الثاني، هل هو مقيّد بالصلاة أو لا؟ كما بسط في الشروح، وهكذا ورد في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس السراويل"(4)، هكذا ورد في روايات عديدة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأمرين على سياق واحد.
وغيّر الإمام البخاري سياق الترجمتين، فترجم أولًا "باب لبس الخفين--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 582).
(2) انظر: "لامع الدراري" (3/ 64).
(3) "صحيح البخاري" (ح: 815).
(4) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 5804)، و"صحيح مسلم" (ح: 1179).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)

للمحرم إذا لم يجد النعلين"، وترجم ثانيًا "باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل"، وحملوا ذلك على تفنن الإمام رحمه الله، وليس كذلك، بل لما كان لبس الخفين لمن لم يجد النعلين اختيارًا، إن شاء لبس وإن شاء لم يلبس، ولا مانع في الاحتفاء، ترجم عليه الإمام البخاري ما يدل على الجواز، وكان لبس السراويل لمن لا يجد الإزار حتمًا واجبًا لوجوب ستر العورة، ترجم على ذلك بلفظ "فليلبس" الدال على الوجوب.
ونظائر هذا الأصل - الذي خاطري أبو عذره - كثيرة في "الصحيح"، تظهر من التدبر في تراجمه.
مثلًا: ترجم "باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة"، وذكر فيه حديث شدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد، ولم يذكر في الترجمة الصلاة ببيت المقدس مع كونها في الحديث، ثم ترجم "باب مسجد بيت المقدس"، ولم يذكر في الترجمة لفظ الصلاة، وذكر فيه أيضًا حديث شدّ الرحال إلى ثلاثة مساجد.
ومثلًا: ترجم "باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء" مطلقًا، ولم يقيده بقيد، وترجم للجمع بين الظهر والعصر مفصلًا بترجمتين، فترجم "باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس"، ثم ترجم "باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب".
والمسألة خلافية شهيرة ليس هذا محلها، وغرضي من ذلك التنبيه على تغير سياق التراجم على الأحكام الواردة في الأحاديث بنسق واحد، كما ترجم "باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غيرَ مفسد"، ثم ترجم "باب أجر المرأة إذا تصدقت. . ." إلخ، فقيَّد الأولى بأمر صاحبه دون الثانية، مع اتحاد سياق الرواية من التراجم الكثيرة في "الصحيح" تظهر بأدنى تأمل.
ويقرب من ذلك الأصل، وإن لم يكن داخلًا فيه، تغيُّر التراجم في الخطب، إذ ترجم في الجمعة "باب استقبال الناس الإمام إذا خطب" وفي "العيد" " [باب] استقبال الإمام الناس في خطبة العيد"، وفي "الاستسقاء" "باب استقبال القبلة في الاستسقاء"، ووجوه تلك كلها واضحة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)

62 -‌‌ الثاني والستون: تغيير الترتيب الوجودي:
ما ظهر أيضًا، أن الإمام البخاري طالما يغيّر الترتيب الوجودي لمصلحة شحذ الأذهان ليتدبر في ذلك الناظر، ولم أر من نَبَّهَ على ذلك الأصل من كلام المشايخ المذكورين في الفائدة الثانية.
مثاله: أنه ترجم "باب الأذان بعد الفجر" على الأذان قبل الفجر، قال الزين بن المنيِّر: قدَّم المصنف ترجمة الأذان بعد الفجر على ترجمة الأذان قبل الفجر، فخالف الترتيب الوجودي؛ لأن الأصل في الشرع أن لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، فقدم ترجمة الأصل على ما ندر عنه، وأشار ابن بطال إلى الاعتراض على الترجمة، بأنه لا خلاف بينه وبين الأئمة، وإنما الخلاف في جوازه قبل الفجر.
والذي يظهر لي أن مراد المصنف بالترجمتين أن يُبَيِّن أن المعنى الذي كان يؤذَّن لأجله قبل الفجر غير المعنى الذي كان يؤذَّن لأجله بعد الفجر، وأن الأذان قبل الفجر لا يكتفى به عن الأذان بعده، كذا في "الفتح"(1).
وهذا هو الوجه عندي: أن الأذان بعد الفجر لما كان أصل أذان الصلاة بخلاف الأذان قبل الفجر - فإنه لم يكن للصلاة، بل لمصالح أُخر، الواردة في الأحاديث - قدم الذي هو الأصل.
ومن ذلك الأصل: أنه قدم الرواتب البعدية على الرواتب القبلية سوى ركعتي الفجر، فإنه رحمه الله ترجم أولًا "باب التطوع بعد المكتوبة"، ثم ترجم "باب الركعتين قبل الظهر"، ونَبَّهَ على ذلك الحافظ إذ قال(2): "باب التطوع بعد المكتوبة"، ترجم أولًا بما بعد المكتوبة، ثم ترجم بعد ذلك بما قبل المكتوبة، انتهى. كذا قال، ولم يذكر الحافظ له وجهًا.
والأوجه عندي أن الإمام البخاري نَبَّهَ بذلك على الاختلاف في ترتيب--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (2/ 101).
(2) "فتح الباري" (3/ 50).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)

الأفضلية في الرواتب بعد اتفاقهم على أن راتبة الفجر آكدها، ولذا قدَّمها الإمام البخاري، ثم اختلفوا في الرواتب الباقية، كما بسط الاختلاف في ذلك في "الأوجز"(1).
وترجم "باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها"، قدّم البعد على القبل، بخلاف "باب الصلاة قبل العيد وبعدها". قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر في الحاشية، كأنه يقول: الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه، قال: وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر، ولذلك قدَّمه في الترجمة على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد، انتهى.
ووجه العناية المذكورة ورود الخبر في البَعد صريحًا دون القبل، انتهى.
ويقرب من ذلك أنه رحمه الله قدّم نوم المرأة في المسجد على نوم الرجال، وكان مقتضى الظاهر عكسه، ولم يتعرض لذلك الشرَّاح، والأوجه عندي أنه رحمه الله فعل ذلك قصدًا؛ لأن الجواز في المرأة كان أبعد لاحتمال الفتنة والطمث وغير ذلك.
ويقرب من ذلك أيضًا ما قال الحافظ إذ قال: قدّم الإمام البخاري الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النساء لدقيقة، وهي أن الكلمة التي في المائدة {فَاطَّهَّرُوا} فيها إجمال، والكلمة التي في سورة النساء: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا}، فيها تصريح بالاغتسال وبيان للتطهير المذكور، إلى آخر ما قال الحافظ(3).
وكذلك قدم "باب الإبراد بالظهر"، وهو صفة من صفات الأوقات على "باب وقت الظهر".
وعندي في ذلك دقيقة تأتي في هامش "اللامع"(4) في محلها.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 438).
(2) "فتح الباري" (2/ 426).
(3) "فتح الباري" (1/ 359).
(4) "لامع الدراري" (3/ 16).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)

وهكذا أخّر "باب زكاة البقر" عن زكاة الإبل والغنم، فإنه ترجم أولًا للإبل ثم للغنم، ثم ترجم لزكاة البقر، وكان حقها التوسط.
قال الزين ابن المنيِّر(1): أخَّرها لأنها أقل وجودًا ونُصُبًا، ولم يذكر في الباب شيئًا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه.
وترجم في "كتاب الصوم": "باب الحائض تترك الصوم والصلاة" على خلاف الحديث، فقد قدّم في الحديث الصلاة على الصوم، وغير ذلك من التراجم الكثيرة.

63 -‌‌ الثالث والستون: إدخال الباب الأجنبي في التراجم المناسبة:
أنه رحمه الله طالما يدخل الباب الأجنبي بين الأبواب المتناسقة للتنبيه على لطيفة يرشد الناظر إلى التدبر في ذلك.
مثاله: أنه رحمه الله أدخل "باب الجهاد من الإيمان" بين "باب قيام ليلة القدر من الإيمان"، و"باب تطوع قيام رمضان من الإيمان".
قال الحافظ(2): أورد هذا الباب بين قيام ليلة القدر وبين قيام رمضان وصيامه، فأما مناسبة إيراده معها في الجملة فواضح لاشتراكها في كونها من خصال الإيمان، وأما إيراده بين هذين البابين مع أن تعلق أحدهما بالآخر ظاهر، فلنكتة لم أر من تعرَّض لها، بل قال الكرماني(3): صنيعه هذا دالٌّ على أن النظر مقطوع عن غير هذه المناسبة، يعني اشتراكها في كونها من خصال الإيمان.
قال الحافظ: بل قيام ليلة القدر وإن كان ظاهر المناسبة لقيام رمضان، لكن للحديث الذي أورده في باب الجهاد مناسبة بالتماس ليلة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 324).
(2) "فتح الباري" (1/ 92).
(3) "صحيح البخاري بشرح الكرماني" (1/ 159).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)

القدر حسنة جدًا؛ لأن التماس ليلة القدر يستدعي محافظةً زائدة ومجاهدةً تامة، ومع ذلك فقد يوافقها أو لا، وكذلك المجاهد يلتمس الشهادة ويقصد إعلاء كلمة الله، وقد يحصل له ذلك أو لا، فتناسبا في أن في كل منهما مجاهدة، وفي أن كلّا منهما قد يحصل المقصود الأصلي لصاحبه أو لا، فالقائم لالتماس ليلة القدر مأجور، فإن وافقها كان أعظم أجرًا، والمجاهد لالتماس الشهادة مأجور، فإن وافقها كان أعظم أجرًا، انتهى.
ويدخل في ذلك الأصل عندي "باب احتساب الآثار" بين "باب فضل التهجير إلى الظهر" و"باب فضل صلاة العشاء في الجماعة"، والأوجه عندي أنه رحمه الله ذكر "باب الاحتساب" بعد "باب فضل التهجير" تنبيهًا على أنه لا ينبغي له تطويل الأقدام والسعي لشدة الحر، فإنه ينافي الوقار والسكون في المشي إلى الصلاة، بل ينبغي له أن يمشي بتقارب الأقدام على هيئة السكون والوقار المطلوبين، المأمور بهما في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا" الحديث، أخرجه البخاري(1) في "باب ما أدركتم فصلُّوا"، وغير ذلك من الروايات العديدة المختلفة في كون الوقار والسكون مأمورين في المشي إلى الصلاة.
وقد ترجم أبو داود "باب الهدي في المشي إلى الصلاة"، وأخرج فيه عن كعب بن عجرة مرفوعًا النهي عن التشبيك لمن خرج عامدًا إلى الصلاة(2)، وعن رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حَطّ الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد. . ."(3) الحديث، فترجم الإمام البخاري بـ "باب الاحتساب" تنبيهًا على تقارب الخطا الموجب لكثرة الأجر.--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 636).
(2) انظر: "سنن أبي داود" (ح: 562).
(3) أخرجه أبو داود (ح: 563).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)

ويدخل في هذا الأصل عندي "باب قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا} " الآية [البقرة: 197]، بين أبواب مواقيت الحج تنبيهًا على أن التقوى مطلوب في سفر الحج كله، لكنه فيما بين المواقيت أشد اهتمامًا.
وهكذا عندي توسيط "باب صوم الدهر" بين أبواب الحقوق داخل في هذا الأصل.
وهكذا إدخال "باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم" بين أبواب النهي عن شق الجيوب والحلق وغيرهما.
ويقرب من ذلك الأصل عندي فصل الأبواب العديدة بين بابي "الاستماع إلى الخطبة يوم الجمعة" و"الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب"، فإن الجدير باتباع الآية وهي قوله تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] كان أن يذكر البابان متصلًا، لكن الإمام البخاري رحمه الله لعله أشار بالتفريق بينهما إلى أنهما حُكمان مستقلان، الأول للقريب، والثاني للبعيد عن الإمام، لذا بَعَّدَ الباب الثاني عن الأول.
ويستأنس ذلك من كلام شيخ المشايخ في "تراجمه"، إذ قال: "باب الإنصات. . ." إلخ، عقد المؤلف الباب السابق لاستماع الخطبة، وهذا الباب للإنصات وقت الخطبة، إذ لا تلازم بينهما؛ لأن من يكون بعيدًا عن الإمام لا يجب الاستماع عليه، وإنما يجب الإنصات، انتهى.
وتراجم أبواب الوضوء جلّها داخلة عندي في هذا الأصل، وما أورد الشراح جلّهم على الإمام البخاري من عدم المناسبة بين أبواب الوضوء ليس بصحيح عندي، بل كلها متناسبة فيما بينها، إلا أنه رحمه الله على دأبه في النظر إلى الدقائق يُنبِّه بذلك إلى نكات لطيفة جديرة بشأن تفنُّن البخاري.
مثلًا: أوردوا على "باب غسل الوجه باليدين"، بأنه في غير محلِّه، وليس كذلك، بل الغرض منه التنبيه على تكميل الباب السابق بأن الإسباغ قد يتم بمعاونة اليدين، ولا يحتاج إلى كثرة الماء، فلذا قيده بغرفة واحدة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)

وهكذا أوردوا على "باب التسمية" بأن حقه كان التقديم على الباب السابق، وليس كذلك عندي، بل هو في محله، وإنما أراد البخاري منه التسمية عند الدخول في الخلاء، ولذا قدمه على "باب ما يقول عند الخلاء"، والوضوء عندي لم يشرع بعد.
وهكذا أوردوا على "باب غسل الأعقاب"، فإنه في غير محلِّه جدًا، وليس كذلك عندي، بل ذكره بعد المضمضة، إشارة إلى ندب الغرغرة في المضمضة.
وليس باب منها إلا وله مناسبة لطيفة بالمحل الذي ذكره فيه البخاري، إلا أنه إذا ذكر مسألة في محلٍّ لمناسبة لا يعيدها مرة أخرى في محله تحرزًا عن التكرار، فللَّه ما أدقّ نظره!
وسيأتي شيء من ذلك في أول أبواب الوضوء في هامش "اللامع"(1)، ولا يلتبس عليك هذا الأصل بالسابع والستين.

64 -‌‌ الرابع والستون: تبديل لفظ الحديث في الترجمة لبديعة:
ما ظهر لهذا الفقير أيضًا أن الإمام البخاري قد يُغَيِّر لفظ الحديث في الترجمة لبديعة يرشد إليها الناظر شحذًا لذهنه في أنواع الاستخراج من الحديث.
مثلًا: ورد في الحديث ولفظه للبخاري: "من غدا إلى المسجد وراح أعدّ الله له نُزُله من الجنة كلما غدا أو راح"(2)، وترجم عليه في نسخة "الفتح"(3) وغيره: "باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح"، قالوا: هذه الترجمة أقرب وأوضح لموافقة سياق الحديث.
لكن النسخ التي بأيدينا فيها: "باب فضل من خرج إلى المسجد--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (2/ 93).
(2) "صحيح البخاري" (ح: 662).
(3) انظر: "فتح الباري" (2/ 148) و"عمدة القاري" (4/ 253).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)

ومن راح"، وهذا السياق أوجه عندي وأجدر بشأن البخاري، وغيّر لفظ "غدا" الوارد في الحديث بلفظ "خرج" في الترجمة لبديعةٍ، وهي: أن المعروف في اللغة: الغدوة: المضي من بكرة النهار، والرواح: من الزوال.
وعلى هذا فمقتضى الحديث: فضل من أكثر الخروج إلى المسجد، لكن الغدو قد يطلق على الخروج مطلقًا، كما هو معروف، والرَّواح قد يطلق على الرجوع.
قال الحافظ(1): "باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح" هكذا للأكثر موافقًا للفظ الحديث في الغدو والرواح، ولأبي ذر بلفظ "خرج" بدل "غدا". وعلى هذا، فالمراد بالغدو: الذهاب، وبالرواح: الرجوع، انتهى.
قلت: وهذا الذي أراد البخاري عندي، وأشار بذلك إلى الفضل في الخروج إلى المسجد والرجوع منه، وكأنه أومأ بذلك إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود(2) واللفظ له عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال: "كان رجل لا أعلم أحدًا من الناس ممن يصلي القبلة من أهل المدينة أبعد منزلًا من المسجد من ذلك الرجل، وكان لا تخطئه صلاة في المسجد، فقلت: لو اشتريت حمارًا تركبه في الرمضاء والظلمة، فقال: ما أحب أن منزلي إلى جنب المسجد، فنمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن ذلك، فقال: أردت يا رسول الله أن يكتب لي إقبالي إلى المسجد، ورجوعي إلى أهلي إذا رجعت، فقال: أعطاك الله ذلك كله، أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع".
وعزاه السيوطي في "الدر"(3) إلى ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبي داود، وابن ماجه، وابن مردويه، ولفظه: فقال: يا رسول الله! كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إلى أهلي وإقبالي وإدباري: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطاك الله ذلك كله، وأعطاك ما احتسبت أجمع".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 148).
(2) "صحيح مسلم" (ح: 663)، و"سنن أبي داود" (ح: 557).
(3) انظر: "الدر المنثور" (7/ 47).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)

فهذا الحديث لما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه بالتغير في سياق الترجمة، ولا التباس بين هذا الأصل وبين الأصل الثالث والأربعين.

65 -‌‌ الخامس والستون: لا يترجم على بعض أجزاء الحديث لعدم أخذه به:
ما هو الظاهر من النظر إلى تراجم البخاري، والروايات الواردة في هذه التراجم، أن البخاري كثيرًا ما يورد الروايات المتضمِّنة لأحكام عديدة، لكنه لا يأخذ بجملتها، فيترجم على بعضها دون بعض:
مثلًا: أخرج رواية صدقة الفطر وذكر فيها صاعًا من طعام، وصاعًا من شعير، وصاعًا من تمر، وصاعًا من أقط، وغير ذلك، وترجم لتلك الأنواع مستقلًا، ولم يترجم للأقط.
قال الحافظ(1): كأن البخاري أراد بتفريق هذه التراجم الإشارة إلى ترجيح التخيير في هذه الأنواع إلا أنه لم يذكر الأقط، وهو ثابت في حديث أبي سعيد، وكأنه لا يراه مجزئًا في حال وجدان غيره، كقول أحمد، وحملوا الحديث على أن من كان يخرجه كان قوته إذ ذاك أو لم يقدر على غيره، انتهى.
وقال العيني(2): ولما كان حديث أبي سعيد الخدري مشتملًا على خمسة أصناف، وضع لكل صنف ترجمةً غير الأقط تنبيهًا على جواز التخيير بين هذه الأشياء في دفع الصدقة، ولم يذكر الأقط، كأنه لا يراه مجزئًا عند وجود غيره، كما هو مذهب أحمد، انتهى.
وأنت خبير بأن الوارد في الحديث ذكر الأقط على منوال الأصناف الأخر.
وترجم البخاري للجمع بين المغرب والعشاء مطلقًا، وفصل الترجمتين--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 372).
(2) "عمدة القاري" (6/ 586).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)

في الجمع بين الظهرين، ولم يترجم لهما، كالجمع بين العشائين، وأغفل عن ذلك الحافظ على دأبه لكونه خلاف مسلكه.
وكذلك لم يترجم بـ "باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" في أواخر التشهد مع إخراجه روايات الصلاة في "كتاب الدعوات" كثيرًا.
ولم يترجم لتعدد الركوع في "أبواب الكسوف" مع تخريجه رواية التعدد، بل الرواية التي ذكرها في "باب الصلاة في كسوف الشمس" من مستدلات الحنفية في عدم التعدد، وتخلَّص الحافظ عن ذلك لكونه خلاف مسلكه، بقوله: ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة، إشارةً منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال، وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل(1)، انتهى.
وأنت ترى أي مانع كان للإمام الهمام عن التنبيه على اختيار الأفضل منه، وهكذا لم يذكر قنوت الفجر في أبواب صلاة الفجر، بل ذكر القنوت في الوتر، وهل هذا إلا إيماء منه أنه يرى القنوت في الوتر دون الفجر.

66 -‌‌ السادس والستون: بعض التراجم تفصيل لما أجمل أوَّلًا:
ما ظهر لي أيضًا أن بعض تراجمه قد يكون تفصيلًا لما أجمل أولًا، فحينئذ لا يحتاج إلى توجيه تلك التراجم المفصَّلة، وإثبات غرض خاص بها.
مثلًا: ترجم أولًا "باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلّها في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت"، ثم ذكر الأبواب الكثيرة تفصيلًا لذلك الباب، فلا يحتاج إلى إثبات غرض لكل باب، ولا يرد ما أوردوا على الإمام في بعض الأبواب أنه لا فائدة في ذكر هذا الباب.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 529).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)

مثلًا: ترجم بعد ذلك "باب الجهر في المغرب" و"باب الجهر في العشاء"، وقال الحافظ في "باب الجهر في المغرب"(1): اعترض الزين ابن المنيِّر على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه، وهو عجيب؛ لأن الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي، وليس هو مقصورًا على الخلافيات، انتهى.
وأنت خبير بأنهم إذا أجمعوا على دقائق تراجم البخاري، وعلى أن فقه الإمام في تراجمه، وأن تراجمه لا تكون مثل تراجم الكتب الأخر لمجرد إثبات الأحكام، فلا عجب في إيراد الزين ابن المنيِّر، وقد أقرّ بذلك الحافظ بمواضع من "شرحه"، وحكى العيني(2) في "باب لا يقبل الله صدقة من غلول" عن ابن المنيِّر عادة البخاري الاستدلال بالخفي وترك الجلي.
وتقدم في الفائدة الثالثة من الفصل الثاني عن الحافظ(3): أن الإمام البخاري رأى أنه لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحِكمية، فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة، إلى آخر ما تقدم، وحكى فيه عن الشيخ محيي الدين: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها، وغير ذلك من أقاويل العلماء: إن غرض البخاري من تأليفه ليس مجرد ذكر الروايات، بل غرضه دقائق الاستنباط، فالتفصِّي عندي عن إيراد الزين ابن المنيِّر أن هاتين الترجمتين ليستا بمستقلتين، بل هما تفصِّلان لما أجمل أولًا.
وهكذا ترجم أولًا "باب فرض مواقيت الحج والعمرة"، وهو جدير لشأن البخاري لعدة أبحاث في ذلك، ثم فصَّل ذلك بأبواب المواقيت للبلاد، فلا يحتاج حينئذ إلى إثبات وجه جديد لميقات أهل المدينة، أو أهل نجد، أو غير ذلك.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 248).
(2) "عمدة القاري" (6/ 368).
(3) انظر: "هدي الساري" (ص 8).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)

وكذلك ترجم "باب قول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} [البقرة: 196] " الآية، ثم فصَّل ذلك في عدة أبواب.
ولا ينافي ذلك أن في بعض هذه التراجم المفصَّلة أيضًا إشارات وتنبيهات ذكرها اهتمامًا بشأنها، وإلا فالغرض كان تفصيلًا لما أجمل أولًا لئلا يرد على الإمام الهمام ما أوردوا في هذه التراجم من عدم الفائدة بذكرها.

67 -‌‌ السابع والستون: التراجم في غير محلها:
ما ظهر لهذا الفقير أيضًا: أن الإمام البخاري قد يذكر التراجم في غير محلِّها.
مثلًا: ذكر بابي السجود في أبواب الثياب، وذكر بابي الثياب في أبواب صفة السجود، وحملت الشراح ذلك على وهم الإمام أو غلط النساخ.
قال الحافظ في أبواب الثياب: قوله: "باب إذا لم يتم السجود"(1)، كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة وحديث حذيفة فيها، والترجمة الآتية، وحديث ابن بحينة(2) فيها موصولًا ومعلقًا، ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك، وهو الصواب؛ لأن جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به، وهو "أبواب صفة الصلاة"، ولولا أنه ليس من عادة المصنف إعادة الترجمة وحديثها معًا لكان يمكن أن يقال: مناسبة الترجمة الأولى لـ "أبواب ستر العورة" الإشارة إلى أن من ترك شرطًا لا تصح صلاته كمن ترك ركنًا، ومناسبة الترجمة الثانية: الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة فلا تكون مبطلة للصلاة، وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين ههنا وفي "أبواب السجود" الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 495).
(2) "صحيح البخاري" (ح 390).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)

المستملي من ذلك وهو أحفظهم، انتهى. وإلى ذلك مالت الشرَّاح عامة.
وقال شيخ المشايخ في "تراجمه"(1): قوله: "باب إذا لم يتم السجود"، نقل عن الفربري أن بعض أوراق الكتاب كان غير ملتصق بالكتاب، فوقع الخطأ من بعض النُّسَّاخ في إلحاق تلك الأوراق، فألحقوها في غير الموضع الذي أراد المصنف إلحاقها فيه في نفسه، وهذا الباب في هذا المقام من هذا القبيل، وكذا الأبواب الآتية؛ لأنها في الحقيقة من أبواب صفة الصلاة فاحفظ، انتهى.
وأنت خبير بأن ما أورده الحافظ من تكرار الترجمة والحديث يتمشى في بابي السجود، لكن لا يتمشى في بابي الثياب، فإنه ترجم في "صفة السجود" بـ "باب عقد الثياب وشدها. . ." إلخ وبـ "باب لا يكف ثوبه في الصلاة"؛ فإن هذين البابين لم يتكرَّرا لا ترجمةً ولا حديثًا، فبقي الإيراد بذكرهما في صفة السجود.
وما أفاد شيخ المشايخ يشكل عليه أيضًا أنه لو كان الأمر كما حكي عن الفربري كانت الترجمتان في موضع واحد لا في موضعين، وأيضًا يشكل عليه وعلى ما قاله الحافظ أيضًا تغيير الترتيب في الترجمتين، فإنه قدَّم في أبواب الثياب "باب إذا لم يتم السجود"، وأخَّرَ "باب يبدي ضبعيه" بخلاف ما في صفة السجود، فإنه قدم فيها الثاني وأَخَّر الأول.
فالظاهر عندي: أن ذلك كله من بدائع دقائق البخاري، فَعَلَ كل ذلك عمدًا للطائف ليس هذا محلها، وسيأتي شيء منها في هامش "اللامع"(2).
وهكذا ذكر الإمام البخاري في أواخر "صفة الصلاة" "باب ما جاء في الثوم النِّيء والبصل والكراث. . ." إلخ، وأورد عليه أن محله كان في "أبواب المساجد".--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 159).
(2) "لامع الدراري" (3/ 446)، وانظر: "الكنز المتواري" (4/ 76).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)