Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المصنف لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف. وقيل - القائل الحافظ رحمه الله -: أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف، وقد أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ: "نصف الليل أو ثلث الليل الآخر"، انتهى.

(16 -‌‌ باب الدعاء عند الخلاء)
أي: عند إرادة الدخول، ذكر فيه حديث أنس، وقد تقدم شرحه في "كتاب الطهارة"، وفيه ذكر من رواه بلفظ: "إذا أراد أن يدخل"، انتهى من "الفتح"(1).
وتقدم الكلام على الخلاف في المسألة في "كتاب الطهارة".

(17 -‌‌ باب ما يقول إذا أصبح)
ذكر فيه ثلاثة أحاديث، وقد ورد فيما يقال عند الصباح عدة أحاديث ذكرها الحافظ، منها حديث عبد الله بن غنام البياضي رفعه: "من قال حين يصبح: اللَّهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته"، انتهى من "الفتح"(2). ويقول في المساء: "اللَّهم ما أمسى" بدل "ما أصبح".

(18 -‌‌ باب الدعاء في الصلاة)
قال الحافظ(3): ذكر فيه ثلاثة أحاديث، وقد تقدم الكلام على حديث أبي بكر الصديق في "باب الدعاء قبيل السلام" في أواخر صفة الصلاة قبيل "كتاب الجمعة"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 129).
(2) "فتح الباري" (11/ 130، 131).
(3) "فتح الباري" (11/ 131).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)

(19 -‌‌ باب الدعاء بعد الصلاة)
قال الحافظ(1): أي: المكتوبة، وفي هذه الترجمة ردّ على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع متمسكًا بالحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم لا يثبت إلا قدر ما يقول: اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، والجواب أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسًا على هيئته قبل السلام إلا بقدر أن يقول ما ذكر، فقد ثبت "أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه"، فيحمل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه.
قال ابن القيم في "الهدي النبوي": وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة سواء الإمام والمنفرد والمأموم، فلم يكن ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن، وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء بعده، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السُّنَّة بعدهما، قال: وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها، وهذا اللائق بحال المصلي فإنه مقبل على ربه مناجيه، فإذا سلّم منها انقطعت المناجاة، وانتهى موقفه وقربه، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه، ثم يسأل إذا انصرف عنه، ثم قال: لكن الأذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن أتى بها أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يفرغ منها ويدعو بما شاء، ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية، وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة.
ثم قال الحافظ: قلت: وما ادعاه من النفي مطلقًا مردود، فقد ثبت عن معاذ بن جبل: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا معاذ إني والله لأحبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللَّهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 133، 134).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)

أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وقد أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة: "قيل: يا رسول الله، أيّ الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات" وقال: حسن، وغير ذلك من الأحاديث ذكرها الحافظ.
وقال صاحب "الفيض"(1): لا ريب أن الأدعية دبر الصلوات قد تواترت تواترًا لا ينكر، أما رفع الأيدي فثبت بعد النافلة مرة أو مرتين، فألحق بها الفقهاء المكتوبة أيضًا، وذهب ابن تيمية وابن القيم إلى كونه بدعة، بقي أن المواظبة على أمر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين كيف هي؟ فتلك هي الشاكلة في جميع المستحبات، فإنها تثبت طورًا فطورًا ثم الأمة تواظب عليها، نعم نحكم بكونها بدعة إذا أفضى الأمر إلى النكير على من تركها، انتهى.
وقال أيضًا في موضع آخر(2): واعلم أن الأدعية بهذه الهيئة الكذائية لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت عنه رفع الأيدي دبر الصلوات في الدعوات إلا أقل قليل، ومع ذلك وردت فيه ترغيبات قولية، والأمر في مثله أن لا يحكم عليه بالبدعة، فهذه الأدعية في زماننا ليست بسُنَّة بمعنى ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليست ببدعة بمعنى عدم أصلها في الدين، فقد هدى إلى الرفع في قوليات كثيرة؛ وفعله بعد الصلاة قليلًا، فإن التزم أحد منا الدعاء بعد الصلاة برفع اليد فقد عمل بما رغب فيه وإن لم يكثره بنفسه، انتهى مختصرًا.
وفي هامشه: قلت: ونحوه فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى، فإنها وإن ثبتت في بعض الروايات لكنه أقل قليل حتى إن بعضهم ذهب إلى إنكار ثبوتها فعلًا، والصحيح أنها ثابتة ولو قليلًا، انتهى مختصرًا.
وقد تقدم أيضًا شيء من الكلام عليه قبيل "كتاب الجمعة" وسيأتي ترجمة المصنف بعد أربعة أبواب بـ "باب رفع الأيدي في الدعاء".--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 225).
(2) "فيض الباري" (2/ 213).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)

(20 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ. . .} [التوبة: 103]) إلخ
كذا للجمهور، ووقع في بعض النسخ زيادة: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}، واتفقوا على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء.
قوله: (ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه) في هذه الترجمة إشارة إلى ردِّ ما جاء عن ابن عمر أخرج ابن أبي شيبة والطبري من طريق سعيد بن يسار قال: "ذكرت رجلًا عند ابن عمر فترحمت عليه، فلهز في صدري وقال لي: ابدأ بنفسك"، وعن إبراهيم النخعي: "كان يقال: إذا دعوت فابدأ بنفسك فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك"، وأحاديث الباب ترد على ذلك، ثم قال: وأما ما أخرجه الترمذي من حديث أُبي بن كعب رفعه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه" وهو عند مسلم في أول قصة موسى والخضر ولفظه: "وكان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه"، ويؤيد هذا القيد أنه صلى الله عليه وسلم دعا لغير نبي فلم يبدأ بنفسه، ثم ذكر الحافظ أمثلته من قصة هاجر: "يرحم الله أم إسماعيل. . ." إلخ، وحديث أبي هريرة: "اللَّهم أيده بروح القدس" يريد حسان بن ثابت، وحديث ابن عباس: "اللَّهم فقهه في الدين" وغير ذلك من الأمثال، وقد دعا لبعض الأنبياء فلم يبدأ بنفسه كقوله: "يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد"، انتهى من "الفتح"(1) ملخصًا.
وأما الإمام النووي فقد فصل بين أنواع الأدعية، فقد أجاد ولله درّه، فقال في "شرح مسلم"(2) تحت حديث خضر المتقدم. قال أصحابنا: فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الآخرة، وأما حظوظ الدنيا فالأدب فيها الإيثار وتقديم غيره على نفسه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 136، 137).
(2) "شرح النووي" (8/ 158).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)

وفي مبدأ "الحصن الحصين"(1) في بيان أدب الدعاء: وأن يبدأ بنفسه، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(2): قوله: "بدأ بنفسه" لأن السؤال للغير وترك نفسه يوهم أن له غنى عنه، انتهى.
قلت: وحديث "كان إذا دعا بدأ بنفسه" أخرجه الإمام أبو داود أيضًا في "أبواب الحروف والقراءات"(3).

(21 -‌‌ باب ما يكره من السجع في الدعاء)
السجع بفتح السين وسكون الجيم: كلام مقفى من غير مراعاة وزن، قاله القسطلاني(4).
قال الحافظ(5): قوله: "ما يكره. . ." إلخ، لما فيه من التكلف المانع للخشوع المطلوب في الدعاء، قال الداودي: المراد الاستكثار منه، ثم قال: ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه، انتهى.
قلت: وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء" قال ابن رسلان في شرحه كما في هامشي على "البذل"(6): قيل: المراد به التكلف في السجع، كما قيل في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55]، وقيل: أن يأتي بغير جوامع الكلم، وقيل: أن يأتي بغير المأثور من الأدعية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الحصن الحصين" (ص 31).
(2) "الكوكب الدري" (4/ 335).
(3) انظر: "سنن أبي داود" (ح 3984).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 398).
(5) "فتح الباري" (11/ 139).
(6) "بذل المجهود" (1/ 488)، (ح 96).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)

(22 -‌‌ باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له)
قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول: اللَّهم أعطني إن شئت، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا؛ لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما شاءه، وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر، وحمله النووي على كراهة التنزيه وهو أولى، ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة: قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدًا الدعاء ما يعلم في نفسه - يعني: من التقصير - فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إِبليس حين قال: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، انتهى من "الفتح"(1).
قال القسطلاني(2): وفي الترمذي(3) عن أبي هريرة مرفوعًا: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبٍ غافلٍ لاهٍ"، انتهى.

(23 -‌‌ باب يستجاب للعبد ما لم يعجل)
قال الحافظ(4) في شرح قوله: "يقول: دعوت فلم يستجب لي": قال ابن بطال(5): المعنى أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمانّ بدعائه، أو أنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء، ثم قال: وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء وهو أنه يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، حتى قال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة، وكأنه أشار إلى حديث ابن عمر رفعه: "من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة" الحديث،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 140).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 400).
(3) "سنن الترمذي" (ح 3479).
(4) "فتح الباري" (11/ 140، 141).
(5) "شرح ابن بطال" (10/ 100).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)

أخرجه الترمذي بسند لين، وقدمت في أول "كتاب الدعاء" الأحاديث الدالة على أن دعوة المؤمن لا تردّ، إلى آخر ما قال.

(24 -‌‌ باب رفع الأيدي في الدعاء)
أي: على صفة خاصة، وسقط لفظ "باب" لأبي ذر.
قال الحافظ(1): وفي الحديث الأول ردٌّ على من قال: لا يرفع كذا إلا في الاستسقاء، بل فيه وفي الذي بعده ردّ على من قال: لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء أصلًا، وتمسك بحديث أنس: "لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء" وهو صحيح، لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب بأن المنفي صفة خاصة لا أصل الرفع، ثم بعد ما ذكر الحافظ الفرق في الرفع في الاستسقاء وغيره، قال: قال المنذري: وبتقدير تعذر الجمع فجانب الإثبات أرجح، قلت: ولا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك فإن فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزء سرد منها النووي في "الأذكار" وفي "شرح المهذب" جملة، وعقد لها البخاري أيضًا في "الأدب المفرد"، ثم سرد الحافظ بعض تلك الروايات فارجع إليه لو شئت. وأما رفع الأيدي في الدعاء بعد الصلوات المكتوبات فقد تقدم الكلام عليه قريبًا في "باب الدعاء بعد الصلاة".

(25 -‌‌ باب الدعاء غير مستقبل القبلة)
قال الحافظ(2): ووجه أخذه من الحديث من جهة أن الخطيب من شأنه أن يستدبر القبلة وأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم لما دعا في المرتين استدار، انتهى.
ثم لا يخفى عليك أن هذه الترجمة هكذا وقعت في جميع النسخ الموجودة بتقديم هذه الترجمة على الآتية، وكان الأوجه تأخيرها عن الترجمة الآتية، ويمكن أن يقال في وجه تقديمه: أن الدعاء غير مستقبل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 141، 142).
(2) "فتح الباري" (11/ 143).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)

القبلة لما كان على خلاف آداب الدعاء على الظاهر فكان أحوج إلى البيان، وأما الدعاء مستقبل القبلة فلكونه موافقًا لآداب الدعاء ليس له مزيد احتياج إلى ذكره.

(26 -‌‌ باب الدعاء مستقبل القبلة)
استشكلوا مطابقة الحديث بالترجمة.
قال القسطلاني(1): قوله: "فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة. . ." إلخ، فقدّم الدعاء قبل الاستقبال، وحينئذ فلا مطابقة بين الترجمة والحديث، لكن قال الإسماعيلي: يحتمل أن البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضًا، ويحتمل أنه أشار كعادته لما ورد في بعض طرق الحديث مما سبق في "كتاب الاستسقاء" أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه، وقد ورد في استقبال القبلة عند الدعاء من فعله صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، انتهى.

(27 -‌‌ باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر. . .) إلخ
قال الحافظ(2): ذكر فيه حديث أنس، وقد مضى قريبًا، وذكره في عدة أبواب، وليس في شيء منها ذكر العمر، فقال بعض الشرَّاح: مطابقة الحديث للترجمة أن الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر.
قال الحافظ: والأولى أن يقال: إنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه، فأخرج في "الأدب المفرد" من وجه آخر عن أنس، وفيه زيادة قوله: "أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له".
فأما كثرة ولد أنس وماله فوقع عند مسلم في آخر هذا الحديث: قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم، وتقدم في "كتاب الصوم" في "باب من زار قومًا فلم يفطر عندهم"--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 405).
(2) "فتح الباري" (11/ 144، 145).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)

قول أنس: إني لمن أكثر الأنصار مالًا، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة، وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس: وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان يجيئ منه ريح المسك.
وأما طول عمر أنس فقد ثبت في الصحيح أنه كان في الهجرة ابن تسع سنين، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل، وقيل: سنة ثلاث، وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد، وأكثر ما قيل في سنه أنه بلغ مائة وسبع سنين، وأقل ما قيل فيه تسعًا وتسعين سنة، انتهى من "الفتح" بإيضاح وتغير، وسيأتي بعض ما يناسبه في "باب الدعاء بكثرة المال مع البركة".

(28 -‌‌ باب الدعاء عند الكرب)
الكرب: هو الحزن يأخذ بالنفس.
قال العلامة الكرماني(1) في شرح حديث الباب: فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء؟ قلت: إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف كربه، وقال سفيان بن عيينة: أما علمت أن الله تعالى قال: "من حبسه ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"، انتهى.
وقال العلامة العيني(2): مطابقته للترجمة في قوله: "يدعو عند الكرب. . ." إلخ، انتهى.
قلت: الأمر كما قال الكرماني.

(29 -‌‌ باب التعوذ من جهد البلاء)
الجهد بفتح الجيم وبضمها: المشقة، قاله الحافظ(3).--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (22/ 149).
(2) "عمدة القاري" (15/ 445).
(3) "فتح الباري" (11/ 148).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)

وقال القسطلاني(1): البلاء بفتح الموحدة مع المد ويجوز الكسر مع القصر: وهو الحالة التي يمتحن بها الإنسان وتشق عليه بحيث يتمنى فيها الموت ويختاره عليها، وعن ابن عمر: جهد البلاء قلة المال وكثرة العيال، انتهى.
قوله: (ودرك الشقاء. . .) إلخ، قال القاري في "المرقاة"(2): الشقاء بفتح الشين بمعنى الشقاوة نقيض السعادة، ويجيئ بمعنى التعب كقوله تعالى {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 1، 2]، إلى آخر ما بسط في شرح هذا اللفظ.
قلت: وكذا ضبط لفظ الشقاء بفتح الشين في كتب اللغة.

(30 -‌‌ باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللَّهم الرفيق الأعلى)
وهكذا في نسخة الشروح سوى نسخة الحافظ، فإن فيها بابًا بلا ترجمة. قال العيني(3): ووقع في رواية الأكثرين لفظ "باب" مجردًا عن الترجمة، وفيه: "اللَّهم الرفيق الأعلى"، والرفيق منصوب على تقدير: اخترتُ الرفيقَ الأعلى، وقال الداودي: الرفيق الأعلى الجنة، وقيل: جماعة الأنبياء الذي يسكنون أعلى عليين، انتهى.
وقال الكرماني(4): أي: اخترت الموت المؤدّي إلى رفاقة الملأ الأعلى من الملائكة أو الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، انتهى.
وتقدم الكلام على هذا الحديث في آخر "المغازي" في "باب آخر ما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم".--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 408).
(2) "مرقاة المفاتيح" (5/ 312).
(3) "عمدة القاري" (15/ 448).
(4) "شرح الكرماني" (22/ 152).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)

(31 -‌‌ باب الدعاء بالموت والحياة)
قال القسطلاني(1) تبعًا للعيني: أي: ذكر كراهية الدعاء بالموت والحياة إذا كانت الحياة شرًا للداعي، انتهى.

(32 -‌‌ باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم)
قال الحافظ(2): ورد في فضل مسح رأس اليتيم حديث أخرجه أحمد والطبراني عن أبي أمامة بلفظ: "من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمرّ يدُه عليها حسنة"، وسنده ضعيف، ولأحمد من حديث أبي هريرة: "أن رجلًا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال: أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم"، وسنده حسن، انتهى.

(33 -‌‌ باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم -)
هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها، والاقتصار على ما أورده في الباب يدل على إرادة الثالث، وقد يؤخذ منه الثاني، انتهى من "الفتح"(3).
وقال العيني(4): أي: هذا باب في بيان كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلها وصفتها ومحلها، قلت: حديثا الباب يقيدان هذا الإطلاق لأنهما ينبئان عن الكيفية، والمطابقة بين الترجمة والحديث مطلوبة، ولا تجيئ المطابقة إلا بما قلنا، انتهى.
قال الحافظ(5): أما حكمها فحاصل ما وقفت عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب:--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 410)، "عمدة القاري" (15/ 448).
(2) "فتح الباري" (11/ 151).
(3) "فتح الباري" (11/ 152).
(4) "عمدة القاري" (15/ 452).
(5) "فتح الباري" (11/ 152، 153).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)

أولها: قول ابن جرير الطبري: إنها من المستحبات، وادّعى الإجماع على ذلك.
ثانيها: مقابله، وهو نقل ابن القصار وغيره الإجماع على أنها تجب في الجملة بغير حصر، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة.
ثالثها: تجب في العمر في صلاة أو في غيرها، وهي مثل كلمة التوحيد، قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم وغيرهما.
رابعها: تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل، قاله الشافعي ومن تبعه.
خامسها: تجب في التشهد، وهو قول الشعبي وإسحاق بن راهويه.
سادسها: تجب في الصلاة من غير تعيين المحل، نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر.
سابعها: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، قاله أبو بكر بن بكير من المالكية.
ثامنها: كلما ذكر، قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية، وقال ابن العربي من المالكية: إنه الأحوط، وكذا قال الزمخشري.
تاسعها: في كل مجلس مرة، ولو تكرر ذكره مرارًا، حكاه الزمخشري.
عاشرها: في كل دعاء، حكاه أيضًا.
وأما محلها فيؤخذ مما أوردته من بيان الآراء في حكمها.
وبسط أيضًا الكلام في معنى الصلاة، وقال في بحث كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم(1): قال النووي في "شرح المهذب"(2): ينبغي أن يجمع ما في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 157).
(2) "شرح المهذب" (3/ 446).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)

الأحاديث الصحيحة فيقول: "اللَّهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك" مثله، وزاد في آخره: "في العالمين"، وقال في "الأذكار" مثله، وزاد: "عبدك ورسولك" بعد قوله: "محمد" في "صل"، ولم يزدها في "بارك"، وقال في "التحقيق" و"الفتاوى" مثله إلا أنه أسقط "النبي الأمي" في "وبارك"، وفاته أشياء لعلها توازي قدر ما زاده أو تزيد عليه، ثم ذكرها الحافظ.
قلت: قال النووي: في "الأذكار"(1): والأفضل أن يقول: "اللَّهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد"، روينا هذه الكيفية في "صحيحي البخاري ومسلم" عن كعب بن عجرة مرفوعًا إلا بعضها فهو صحيح من رواية غير كعب، انتهى.
ثم ما يستشكل ههنا في التشبيه بالصلاة الإبراهيمة؟ أجاب عنه الحافظ بعشرة أوجه، فارجع إليه لو شئت(2).

(34 -‌‌ باب هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم -؟)
أي: استقلالًا أو تبعًا، ويدخل في الغير الأنبياء والملائكة والمؤمنون، ثم بسط الحافظ الكلام على ذلك(3).
وقال القسطلاني(4) تحت حديث ابن أبي أوفى: تمسك بذلك من جوّز الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا، وهو مقتضى صنيع المصنف رحمه الله تعالى لأنه صدَّر بالآية ثم بالحديث الدالّ على الجواز مطلقًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الأذكار" (ص 124).
(2) راجع: "فتح الباري" (11/ 161).
(3) "فتح الباري" (11/ 169).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 419).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٠)

وفي "الأوجز"(1): قال العيني(2): احتج به (بالحديث المذكور) من جوّز الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالاستقلال، وهو قول أحمد أيضًا، وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأكثرون: إنه لا يصلّى على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقلالًا، ولكن يصلى عليهم تبعًا. والجواب عن هذا الحديث أن هذا حقه عليه الصلاة والسلام، له أن يعطيه لمن شاء، وليس لغيره ذلك، انتهى. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز".

(35 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة")
قال العلامة القسطلاني(3): وفي "مسلم": "اللَّهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته"، ومن طريق أخرى عن أبي هريرة: "اللَّهم إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته"، وفي أخرى: "فأي مؤمن آذيته أو شتمته"، وفي أخرى: "اللَّهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر"، ومن حديث عائشة: قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء، لا أدري ما هو، فأغضباه فسبّهما ولعنهما فلما خرجا قلت له فقال: "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللَّهم إنما أنا بشر" الحديث، ثم قال: وفي الحديث كمال شفقته على أمته وجميل خلقه صلى الله عليه وسلم، وجزاه عنّا أفضل الجزاء بمنّه وكرمه، وأماتنا على محبته وسُنَّته، انتهى. قلت: آمين ثم آمين.

(36 -‌‌ باب التعوذ من الفتن)
ستأتي هذه الترجمة وحديثها في "كتاب الفتن"، قاله الحافظ(4)--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 417).
(2) "عمدة القاري" (6/ 556).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 421، 422).
(4) "فتح الباري" (11/ 173).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)

وقال القسطلاني(1): الفتن جمع فتنة وهي اسم للامتحان والاختبار، انتهى.

(37 -‌‌ باب التعوذ من غلبة الرجال)
أي: قهرهم وتسلطهم واستيلائهم هرجًا ومرجًا، وذلك كغلبة القوّام، قاله الكرماني.
وعن بعضهم: قهر الرجال هو جور السلطان، انتهى من "القسطلاني"(2).

(38 -‌‌ باب التعوذ من عذاب القبر)
تقدم الكلام عليه في أواخر "كتاب الجنائز".

(39 -‌‌ باب التعوذ من فتنة المحيا والممات)
" المحيا" زمن الحياة، "والممات" زمن الموت من أول النزع وهلمّ جرًّا، قال ابن بطال(3): هذه كلمة جامعة لمعانٍ كثيرةٍ، وينبغي للمرء أن يرغب إلى ربّه في رفع ما نزل ودفع ما لم ينزل، ويستشعر الافتقار إلى ربه في جميع ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يتعوّذ من جميع ما ذكر دفعًا عن أمته وتشريعًا لهم؛ ليبين لهم صفة المهم من الأدعية، انتهى من "الفتح"(4).
وقال الكرماني(5): المحيا: إما مصدر أو اسم زمان، والممات، أي: زمان الموت، أي: بعده، أو وقت النزع، انتهى.

(40 -‌‌ باب التعوذ من المأثم والمغرم)
المأثم: ما يقتضي الإثم، والمغرم: ما يقتضي الغرم، انتهى من "الفتح"(6).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 422).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 424، 425).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 117).
(4) "فتح الباري" (11/ 176).
(5) "شرح الكرماني" (22/ 162).
(6) "فتح الباري" (11/ 177).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٢)

قال القسطلاني(1): المغرم: الدين فيما لا يجوز، انتهى.
وقال الكرماني(2): المأثم بمعنى الإثم، والمغرم بمعنى الغرامة، وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية، انتهى.
وقال العلامة السندي(3): اعلم أنه جاء في بعض الروايات هكذا: "من شر فتنة الغنا ومن شر فتنة الفقر، ومن شر فتنة المسيح"، بلفظ زيادة الشر في الكل، وفي بعضها بإثباته في البعض دون البعض، والظاهر أن الفتنة تحمل على معنى الاختبار عند زيادة لفظ الشر، والاختبار له طرفان خير وشر، والتعوذ إنما وقع من شرهما لا خيرهما، وعند عدم لفظ الشر، فالفتنة بمعنى الافتتان في الدين نعوذ بالله منه، وهو شر كله، فإذا ثبت في بعض دون بعض فما ثبت فيه يحمل الفتنة على المعنى الأول، وما لا فيحمل على المعنى الثاني، والله تعالى أعلم، انتهى.

(41 -‌‌ باب التعوذ من الجبن والكسل)
قال الحافظ(4) في شرح الحديث: تقدم شرح هذه الأمور الستة، ومحصله: أن الهَمَّ لما يتصوره العقل من المكروه في الحال، والحزن لما وقع في الماضي، والعجز ضد الاقتدار، والكسل ضد النشاط، والبخل ضد الكرم، والجبن ضد الشجاعة، انتهى.

(42 -‌‌ باب التعوذ من البخل)
قال الواحدي: البخل في كلام العرب عبارة عن منع الإحسان، وفي الشرع: منع الواجب، وقد تكرر ذمُّ البخل في الحديث، وصح: "خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق"(5)، انتهى من "القسطلاني"(6).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 429).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 162).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 108).
(4) "فتح الباري" (11/ 178).
(5) "أخرجه البخاري" في "الأدب المفرد" (282).
(6) "إرشاد الساري" (13/ 426 - 431).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٣)

(43 -‌‌ باب التعوذ من أرذل العمر)
قال العيني(1): هو الهرم زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال، قال الله تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [الحج: 5]، قيل: ليس في حديث الباب لفظ الترجمة فلا مطابقة، قلت: تؤخذ المطابقة من قوله: "وأعوذ بك من الهرم" لأنه يفسّر بأرذل العمر، كما مرّ آنفًا، انتهى.

(44 -‌‌ باب الدعاء برفع البلاء والوجع)
أي: برفع المرض عمن نزل به سواء كان عامًّا أو خاصًّا، وقد تقدم بيان الوباء وتفسيره في "باب ما يذكر في الطاعون" من "كتاب الطب"، وأنه أعم من الطاعون، وأن حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء، وقد يسمى طاعونًا بطريق المجاز، وأوضحت هناك الردّ على من زعم أن الطاعون والوباء مترادفان بما ثبت هناك أن الطاعون لا يدخل المدينة، وأن الوباء وقع بالمدينة كما في قصة العرنيين، انتهى من "الفتح"(2).

(45 -‌‌ باب الاستعاذة من أرذل العمر)
كذا في النسخة "الهندية"، وزاد في نسخ الشروح الأربعة: "ومن فتنة الدنيا وفتنة النار" وهو الأوجه، وبهذه الزيادة يزول إشكال تكرار هذه الترجمة بالترجمة السابقة قبل الباب المتقدم.
وفي هامش النسخة "الهندية"(3) عن "الخير الجاري": مغايرة هذه الترجمة بالترجمة السابقة باعتبار زيادة الجزء الأخير، ومن عادته أنه ربما يذكر مجموع الأمور التي أراد ذكرها في باب واحدٍ، ثم يذكر واحدًا منها في بابٍ بابٍ، فيعقد لكل منها بابًا مستأنفًا؛ ليكون كل منها مستقلًا بالإفادة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 464).
(2) "فتح الباري" (11/ 180).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (12/ 510).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٤)

(46 -‌‌ باب الاستعاذة من فتنة الغنى)
قال القسطلاني(1): هو كصرف المال في المعاصي، انتهى.

(47 -‌‌ باب التعوذ من فتنة الفقر)
قال القسطلاني(2): المراد الفقر المدقع لأنه الذي يخاف من فتنته كحسد الغنى والتذلل له بما يتدنس به عرضه وينثلم به دينه وتسخطه وعدم رضاه بما قسم الله له، إلى غير ذلك مما يذمّ فاعله ويأثم عليه، انتهى.

(48 -‌‌ باب الدعاء بكثرة المال مع البركة)
فيه وكذا في الترجمة الآتية إشارة إلى أن هذه الأمور إن كانت مع البركة تكون خيرًا وإلا فتكون موجبًا للفتنة.
قوله: (اللَّهم أكثر ماله وولده) قال القسطلاني(3): فكان أكثر الصحابة أولادًا، قاله النووي.
وقال ابن قتيبة في "المعارف": كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه: أبو بكرة، وأنس، وخليفة بن بدر، وزاد غيره رابعًا وهو المهلب بن أبي صفرة، انتهى.

(49 -‌‌ باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة)
تقدم بيان كثرة أولاده في الباب المتقدم، وأيضًا قبله بعدة أبواب.

(50 -‌‌ باب الدعاء عند الاستخارة)
أي: طلب الخيرة بكسر الخاء وفتح التحتية بوزن العنبة، اسم من قولك: اختار الله له، وقال في "النهاية": الاستخارة: طلب الخير في--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 438).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 438، 439).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 439).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٥)

الشيء، وهي استفعال من الخير ضد الشر، فالمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما.
قوله: (يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها) خصّه في "بهجة النفوس" بغير الواجب والمستحب، فلا يستخار في فعلهما، والمحرم والمكروه لا يستخار في تركهما، فانحصر الأمر في المباح أو المستحب إذا تعارض فيه أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه، وألحق به في "الفتح" الواجب والمستحب المخير وفيما إذا كان موسعًا، قال: ويتناول العموم العظيم والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم، انتهى كله من "القسطلاني"(1).
قوله: (ويسمي حاجته) في هامش المصرية عن "شيخ الإسلام"(2): أي: ينطق بها بعد الدعاء وينويها بقلبه عنده، انتهى.
قال الحافظ(3): قال النووي في "الأذكار": يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح به صدره، ويستدل له بحديث أنس عند ابن السني: "إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبعًا، ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك، فإن الخير فيه"، وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واه جدًا، والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة، وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد: "ولا حول ولا قوة إلا بالله"، انتهى.

(51 -‌‌ باب الوضوء عند الدعاء)
هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح الأربعة: "باب الدعاء عند الوضوء".
قال العلامة العيني(4): وفي بعض النسخ: "باب الوضوء عند الدعاء"،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 440، 441).
(2) "تحفة الباري" (6/ 194).
(3) "فتح الباري" (11/ 187)، انظر: "الأذكار" (ص 199).
(4) "عمدة القاري" (15/ 470).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٦)

والأول هو المناسب للحديث، وإن كان للثاني أيضًا وجه، والحديث طويل أخرجه في المغازي في "باب غزوة أوطاس" بهذا الإسناد بعينه، انتهى.
قلت: بل الأولى والأوجه عندي ما في النسخ الهندية أي: الوضوء عند الدعاء، والفرق بين اللفظين ظاهر، والدليل على ما اخترته سياق الحديث، فقد تقدم الحديث في الباب المذكور بلفظ: "قال (أي: أبو عامر): قل له (صلى الله عليه وسلم): استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه" الحديث، فهذا يدلّ على أن الوضوء إنما كان لقصد الدعاء، فالغرض من الترجمة بيان أدب من آداب الدعاء.

(52 -‌‌ باب الدعاء إذا علا عقبة)
كذا ترجم بالدعاء، وأورد في الحديث التكبير، وكأنه أخذه من قوله في الحديث: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا" فسمى التكبير دعاءً، انتهى من "الفتح"(1).

(53 -‌‌ باب الدعاء إذ هبط واديًا فيه حديث جابر)
والمراد بحديث جابر ما تقدم في الجهاد في "باب التسبيح إذا هبط واديًا" من حديثه بلفظ: "كنا إذا صعدنا كبّرنا وإذا نزلنا سبّحنا"، انتهى من "الفتح"(2).

(54 -‌‌ باب الدعاء إذا أراد سفرًا فيه يحيى بن أبي إسحاق عن أنس)
مما وصله في الجهاد في "باب ما يقول إذا رجع من الغزو"، وفيه: "فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون"، انتهى من "القسطلاني"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 188).
(2) "فتح الباري" (11/ 188).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 446).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٧)