(124 - باب تشميت العاطس إذا حمد الله)
قال الحافظ(1): أي: مشروعية التشميت بالشرط المذكور، ولم يعين الحكم، وقد ثبت الأمر بذلك كما في حديث الباب، انتهى.
وقال العلامة الكرماني(2): التشميت بالمعجمة أصله إزالة شماتة الأعداء، والتفعيل للسلب فاستعمل للدعاء بالخير لا سيما بلفظ: يرحمكم الله، وبالمهملة بكونه على سمت حسن، انتهى.
وبسط الكلام على ذلك في "الأوجز"(3) في لغته، هل هو بالشين المعجمة أو المهملة، واختلافهم في حكمه وغير ذلك من المباحث، أما حكمه فظاهر الأمر الوارد في الحديث الوجوبُ، وبه قال ابن المزين من المالكية: وبه قال جمهور أهل الظاهر، وقال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: إنه فرض عين، وقوّاه ابن القيم في حواشي السنن، وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية ورجحه ابن رُشد وابن العربي، وبه قال الحنفية وجمهور الحنابلة، وذهب جماعة من المالكية إلى أنه مستحب، ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية.
وقال العيني: وعند جمهور العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة أنه فرض كفاية، انتهى من هامش "اللامع"(4).
وأما مطابقة الحديث بالترجمة فقال الكرماني(5): فإن قيل: الترجمة في التشميت للحامد وحديث البراء عامّ؟ قلت: هو وإن كان مطلقًا لكن لا بد من التقييد بالحامد للحديث الذي بعده والذي قبله حملًا للمطلق على المقيد، قال ابن بطال: كان ينبغي للبخاري أن يذكر حديث أبي هريرة في هذا الباب، قال: وهذا الباب من الأبواب التي عجلت المنية عن تهذيبه، لكن المعنى المترجم به مفهوم منه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 603).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 67).
(3) "أوجز المسالك" (17/ 224 - 228).
(4) "لامع الدراري" (10/ 47).
(5) "إرشاد الساري" (13/ 260).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
(125 - باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب)
قال العلامة القسطلاني(1): العطاس بضم العين، والتثاؤب بالفوقية ثم المثلثة والواو بغير همز في الفرع وأصله، قال في "الكواكب": وهو بالهمز على الأصح، وهو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواسّ، انتهى.
قال الحافظ(2): قال الخطابي: معنى المحبة والكراهة فيها منصرف إلى سببهما، وذلك أن العطاس يكون من خفة البدن وانفتاح المسامّ وعدم الغاية في الشبع، وهو بخلاف التثاؤب، فإنه يكون من علة امتلاء البدن وثقله مما يكون ناشئًا عن كثرة الأكل والتخليط فيه، والأول يستدعي النشاط في العبادة والثاني على عكسه، انتهى.
(126 - باب إذا عطس كيف يشمّت)
بفتح الميم المشددة على صيغة المجهول، ثبت بحديث الباب أنه يقول له: "يرحمك الله".
قال الحافظ(3): قال ابن بطال: ذهب إلى هذا قوم فقالوا: يقول له: "يرحمك الله"، يخصّه بالدعاء وحده، وقد أخرج البيهقي في "الشعب" وصححه ابن حبان عن أبي هريرة رفعه: "لما خلق الله آدم عطس فألهمه ربّه أن قال: الحمد لله، فقال له ربّه: يرحمك الله"، وأخرج الطبري عن ابن مسعود قال: "يقول: يرحمنا الله وإياكم"، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر نحوه، وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" بسند صحيح عن أبي جمرة: "سمعت ابن عباس إذا شمّت يقول: عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 260).
(2) "فتح الباري" (10/ 607).
(3) "فتح الباري" (10/ 608، 609).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)
(127 - باب لا يشمّت العاطس إذا لم يحمد الله)
أورد فيه حديث أنس الماضي في "باب الحمد للعاطس"، وكأنه أشار إلى أن الحكم عامّ وليس مخصوصًا بالرجل الذي وقع له ذلك، وأخرج مسلم من حديث أبي موسى بلفظ: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمّتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه"، قال النووي: مقتضى هذا الحديث أن من لم يحمد الله لم يشمّت، قلت: هو منطوقه، لكن هل النهي فيه للتحريم أو للتنزيه، الجمهور على الثاني، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1).
(128 - باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه)
قال الحافظ(2): كذا للأكثر، وللمستملي "تثاءب" بهمزة بدل الواو، وقد أنكر الجوهري كونه بالواو، وقال غير واحد: إنهما لغتان، وبالهمز والمد أشهر، انتهى.
وأما مطابقة الحديث بالترجمة فقال الكرماني(3): فإن قلت: أين وجه دلالته على وضع اليد على الفم؟ قلت: عموم الردّ، إذ قد يكون ذلك بالوضع كما يكون بتطبيق الشفة على الأخرى مع أن الوضع أسهل وأحسن، قال ابن بطال: ليس في الحديث الوضع، ولكن ثبت في بعض الروايات: "إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه"، انتهى.
قال الحافظ(4): وقد وقع في بعض طرقه صريحًا أخرجه مسلم وأبو داود من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه"، ولفظ الترمذي مثل لفظ الترجمة، انتهى.
قال العلامة العيني(5): فإن قلت: أكثر روايات "الصحيحين" أن التثاوب مطلق وجاء مقيدًا بحالة الصلاة في رواية لمسلم من حديث--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 610).
(2) "فتح الباري" (10/ 611).
(3) "شرح الكرماني" (22/ 71).
(4) "فتح الباري" (10/ 611).
(5) "عمدة القاري" (15/ 344).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)
أبي سعيد: "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع".
قلت: قال شيخنا زين الدين رحمه الله: يحمل المطلق على المقيد، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته، انتهى.
وقال العلامة القسطلاني(1): ولم يتعرض لأيّ اليدين يضعها، ووقع في "صحيح أبي عوانة" أنه قال عقب الحديث: ووضع سهيل - يعني: راويه عن أبي سعيد عن أبيه - يده اليسرى على فيه، وهو محتمل لإرادة التعليم خوف إرادة وضع اليمنى بخصوصها، انتهى.
وهذا آخر "كتاب الأدب" أدَّبنا الله تعالى بآداب الإسلام بفضله العييم، وعصمنا من نزغات الشيطان وزَلّات الأقدام بلطفه الكريم.
وأما براعة الاختتام فقال الحافظ: البراعة في قوله: "فليرده ما استطاع"، وعندي في قوله: "يرحمك الله" فإنه كالنص على ذلك لما في حديث سلمة بن الأكوع عند البخاري لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعامر بن الأكوع: "يرحمه الله"، قال رجل من القوم: "وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به"، وهكذا في العرف لفظ المرحوم يختص بالميت(2).
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 264، 265).
(2) انظر: "مقدمة لامع الدراري" (1/ 112، 118).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)
79 - كتاب الاستئذان
قال العلامة القسطلاني(1): وهو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن، وقد أجمعوا على مشروعيته، وتظاهرت به دلائل القرآن والسُّنَّة، انتهى.
قال القاري في "المرقاة"(2): الاستئذان بسكون الهمز ويبدل ياء، ومعناه: طلب الإذن، والأصل فيه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27] الآيات، انتهى.
قلت: هذه الآية واقعة في أول سورة النور وفيها في الاستئذان آية أخرى في آخر تلك السورة وهي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} الآيات [النور: 58]، قال صاحب "تَارِيْخ الخميس"(3) في هذه الآية الثانية: أنها نزلت في السنة العاشرة من الهجرة، وذكر الروايات في شأن نزولها، والظاهر أن الآية الأولى نزلت قبل ذلك، لكن لم أر التصريح بذلك، وفي "التفسير الكبير" ما يؤيد هذا، إذ قال في ذيل تفسير الآية الثانية(4): ومن الناس من قال: إن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} الآية [النور: 27] فهذا يدل على أن الاستئذان واجب في كل حال، وصار ذلك منسوخًا بهذه الآية في غير هذه الأحوال الثلاثة، انتهى.
قال ابن كثير(5): قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} الآية،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 266).
(2) "مرقاة المفاتيح" (8/ 450).
(3) "تاريخ الخميس" (2/ 153).
(4) "التفسير الكبير" (12/ 28).
(5) "تفسير ابن كثير" (4/ 265).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)
هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض، وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض، انتهى.
وأما أحكام الاستئذان وفروعه فسيأتي في الأبواب الآتية.
ثم لا يذهب عليك أن الأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن "كتاب الاستئذان" ليس بكتاب مستقل، بل هو جزء من "كتاب الأدب"، ولك أن تقول: إنه كتاب في كتاب بمنزلة الاصطلاح المعروف: باب في باب، كما تقدم في أصول التراجم مفصلًا، فإن الاستئذان أيضًا أدب من الآداب، ولذا ذكره مسلم في "كتاب الآداب"، وعلى هذا لا يرد على المصنف ما أوردوا من الأبواب الآتية في أواخر هذا الكتاب من "باب الاحتباء باليد" و"باب السرير والقائلة بعد الجمعة" وغير ذلك، وعلى هذا لا يحتاج إلى ما في حاشية النسخة "الهندية"(1) عن"الخير الجاري" إذ قال: ولا يخفى أنه ذكر في هذا الكتاب أمورًا سوى الاستئذان، فالأول أن يقدر ههنا: كتاب الاستئذان وما يناسبه، أو ما هو في حكمه، وعليك الاعتبار بمثله في مثله، وليكن هذا أصلًا من أصول هذا الكتاب، انتهى. والبسط في هامش "اللامع"(2).
(1 - باب بدء السلام)
قال الحافظ(3): "بدء" بفتح أوله والهمز بمعنى الابتداء، أي: أول ما وقع السلام، وإنما ترجم للسلام مع الاستئذان للإشارة إلى أنه لا يؤذن لمن لم يسلم، وقد أخرج أبو داود وابن أبي شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش: "حدثني رجل أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقال: أألج؟ فقال لخادمه: اخرج لهذا فعلّمه فقال: قل: السلام عليكم أأدخل؟ " الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (12/ 321).
(2) "لامع الدراري" (10/ 48).
(3) "فتح الباري" (11/ 3).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)
قلت: ولا يبعد أن يقال: إن الإمام البخاري أشار به إلى مسألة خلافية، وهي هل يبدأ بالسلام ثم يستأذن أو بالعكس؟ قال النووي في "الأذكار"(1): والسُّنَّة أن يسلّم ثم يستأذن لحديث أبي داود وهو الصحيح، وذكر الماوردي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هذا، والثاني: عكسه، والثالث: إن وقع عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدّم السلام، وإن لم تقع عليه عينه قدّم الاستئذان، انتهى مختصرًا.
وإلى تقديم السلام مال الطحاوي في "مشكله"(2)، ورجحه ابن القيم في "الهدي"(3).
قوله: (خلق الله آدم على صورته. . .) إلخ، بسط الكلام في شرح هذا الحديث في "فيض الباري"(4) وهامشه أشدّ البسط.
(2 - باب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا .. . .} [النور: 27]) إلخ
تقدم في أول الكتاب أن هذه الآية هي الأصل في مسألة الاستئذان.
قال الحافظ(5): المراد بالاستئناس في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [النور: 27] الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور، وقد تقدم في أواخر النكاح في حديث عمر الطويل في قصة اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وفيه: "فقلت: أستأنس يا رسول الله! قال: نعم"، وحكى الطحاوي أن الاستئناس في لغة اليمن الاستئذان، وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك، فأخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في "الشعب" بسند صحيح أن ابن عباس كان يقرأ: (حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا) ويقول: أخطأ الكاتب، وكان يقرأ على قراءة--------------------------------------------
(1) "كتاب الأذكار" (ص 377، 378).
(2) "مشكل الآثار" (4/ 248).
(3) "زاد المعاد" (2/ 414).
(4) "فيض الباري" (6/ 187).
(5) "فتح الباري" (11/ 8).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)
أُبي بن كعب، وعن إبراهيم النخعي أنه قال: في مصحف ابن مسعود: (حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا)، إلى آخر ما بسط الحافظ.
(3 - باب السلام اسم من أسماء الله. . .) إلخ
هذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع، له طرق ليس منها شيء على شرط المصنف في "الصحيح"، فاستعمله في الترجمة، وأورد ما يؤدي معناه على شرطه وهو حديث التشهد، وكذا ثبت في القرآن في أسماء الله تعالى: {السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ} [الحشر: 23]، انتهى من "الفتح"(1).
وأما مناسبة الآية بالترجمة فبأن المراد بالتحية في الآية السلام خاصة خلافًا لما حكي عن المالكية أن المراد بها الهدية، كما في "الحاشية الهندية"(2) عن العيني وبسطه الحافظ(3)، وتعقب على من قال: إنه قول المالكية، وقال: بل هو قول الحنفية.
قلت: وهو كذلك فإن الجصاص في "أحكام القرآن"(4) حملها على الهدية، ثم حكى الحافظ(5) عن مالك: أن المراد من الآية تشميت العاطس ثم تعقب عليه، فارجع إليه لو شئت. فكأن البخاري أشار بذكر الآية في "باب السلام" إلى أن المراد منها هو السلام، وأفاد الشيخ قُدِّس سرُّه ههنا وجهًا آخر، وهو أدقّ وأتقن حيث قال(6): ولعل الوجه في إيراد الآية في هذا الباب أن المأمور به من التحية ما فيه حسن سواء كان الحسن قليلًا أو كثيرًا، كما يدل عليه قوله تعالى: {بِأَحْسَنَ مِنْهَا} [النساء: 86]، فإن صيغة التفضيل مشعرة بزيادة الحسن في هذا الردّ، فكان دليلًا على أصل الحسن في التحية، وليس في قولهم: "السلام على الله" حسن، لانقلاب المعنى فلم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 13).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (12/ 329).
(3) "فتح الباري" (11/ 13).
(4) "أحكام القرآن" (2/ 217، 218).
(5) "فتح الباري" (11/ 14).
(6) "لامع الدراري" (10/ 49، 50).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)
يكن قائله آتيًا بالمأمور به لأن المأمور به إنما يتأدّى إذا تضمن الحسن ولو أقل مما في ردّها، انتهى.
(4 - باب تسليم القليل على الكثير)
هو أمر نسبي يشمل الواحد بالنسبة للاثنين فصاعدًا، والاثنين بالنسبة لثلاثة فصاعدًا وما فوق ذلك، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2) في شرح الحديث: وهو من باب التواضع لأن حق الكثير أعظم، فإن قلت: المناسب أن يسلّم الكثير على القليل لأن الغالب أن القليل يخاف من الكثير؟ أجاب في "الكواكب" بأن الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض، فلوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام، انتهى.
(5 - باب يسلم الراكب على الماشي)
قال الحافظ(3): في رواية الكشميهني: "تسليم الراكب. . ." إلخ، على وفق الترجمة التي قبلها، انتهى.
قال القسطلاني(4): قال في "شرح المشكاة": وإنما استحب ابتداء السلام للراكب لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من الملتقيين إذا التقيا أو من أحدهما في الغالب، أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو للتعظيم لأن السلام إنما يقصد به أحد أمرين: إما اكتسابُ ودّ أو استدفاع مكروه، قاله الماوردي، وقال ابن بطال: تسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وقال المازري: لأن للراكب مزيةً على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب احتياطًا على الراكب من الزهو، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 14).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 276).
(3) "فتح الباري" (11/ 15).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 277).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)
(6 - باب يسلم الماشي على القاعد)
لحديث الباب شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل بزيادة أخرجه عبد الرزاق وأحمد بسند صحيح بلفظ: "يسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب كان له ومن لم يجب فلا شيء له"(1)، انتهى.
(7 - باب يسلم الصغير على الكبير)
قوله: (والمارّ على القاعد. . .) إلخ، قال الحافظ(2): هو أشمل من رواية ثابت التي قبلها بلفظ الماشي؛ لأنه أعم من أن يكون المارّ ماشيًا أو راكبًا، وقد اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في "الأدب المفرد" والترمذي وصححه بلفظ: "يسلّم الفارس على الماشي، والماشي على القائم"، وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالسًا، أو واقفًا أو متكئًا أو مضطجعًا، وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور، وتبقى صورة لم تقع منصوصة، وهي ما إذا تلاقى مارّان راكبان أو ماشيان، وقد تكلم عليها المازري(3) فقال: يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدرًا في الدين إجلالًا لفضله؛ لأن فضيلة الدين مرغّب فيها في الشرع، وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، انتهى مختصرًا من "الفتح" والبسط فيه.
(8 - باب إفشاء السلام)
الإفشاء: الإظهار، والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سُنَّة، وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" بسند صحيح عن ابن عمر: "إذا سلّمت فأسمع فإنها تحية من عند الله" قال النووي: أقله أن يرفع صوته--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (11/ 15، 16).
(2) "فتح الباري" (11/ 16).
(3) "المعلم" (3/ 87).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)
بحيث يسمع المسلّم عليه، فإن لم يُسْمِعُه لم يكن آتيًا بالسُّنَّة، انتهى.
قال الحافظ: واستدل بالأمر بإفشاء السلام على أنه لا يكفي السلام سرًّا بل يشترط الجهر، وأقله أن يسمع في الابتداء وفي الجواب، ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه، وقد أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه: "لا تسلموا تسليم اليهود فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف"، ويستثنى من ذلك حالة الصلاة فقد وردت أحاديث جيدة أنه صلى الله عليه وسلم ردّ السلامَ وهو يصلي إشارة، انتهى كله من "الفتح"(1).
(9 - باب السلام للمعرفة وغير المعرفة)
أي: من يعرفه المسلم ومن لا يعرفه، وصدر الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" بسند صحيح عن ابن مسعود: "أنه مر برجل فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فردّ عليه ثم قال: إنه سيأتي على الناس زمان يكون السلام فيه للمعرفة"، وأخرجه الطحاوي بلفظ: "إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة"، انتهى من "الفتح"(2).
(10 - باب آية الحجاب)
الظاهر من كلام الشرَّاح أن المقصود بيان سبب نزولها.
قال القسطلاني(3): أي: باب ذكر نزول آية الحجاب، ولأبي ذر عن الكشميهني: "علامة الحجاب" بدل "آية الحجاب"، انتهى.
والأوجه عندي: أن الغرض بيان مصداق آية الحجاب وتعيينها، وقد تقدم المباحث المتعلقة بهذا المقام في تفسير سورة الأحزاب مبسوطًا، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 18، 19).
(2) "فتح الباري" (11/ 21).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 282).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)
(11 - باب الاستئذان من أجل البصر)
أي: شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (فقال: لو أعلم أنك تنتظر لطعنت به في عينك. . .) إلخ، وفيه مسألة وهي حكم من أصيبت عينه أو غيرها بسبب ذلك، سيأتي في الديات إن شاء الله تعالى إذ قد ترجم المصنف هناك بـ "باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه".
(12 - باب زنا الجوارح دون الفرج)
قال القاري(2): قال ابن الهمام: الزنا مقصور في اللغة الفصحى لغة أهل الحجاز التي جاء بها القرآن قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32]، ويمد في لغة نجد، انتهى.
قال الحافظ(3): أي: أن الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج، بل يطلق على ما دون الفرج من نظر وغيره، وفيه إشارة إلى حكمة النهي عن رؤية ما في البيت بغير استئذان لتظهر مناسبته للذي قبله، انتهى.
قوله: (والفرج يصدّق ذلك ويكذبه) ذكر الشرَّاح له معنى، ويخطر ببالي من قديم الزمان له معنى آخر إن كان صوابًا فمن الله وفضله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، وهو أن معنى تصديق الفرج وتكذيبه أن الفرج إن كان يتأثر بزنا العين كالقبلة وبزنا اليد كاللمس ونحوهما بأن يحصل في الفرج شيء من الحسّ والحركة والانتشار تكون هذه الأمور، أي: زنى الجوارح المذكور في الحديث في حكم الزنا، وإن لم يتأثر الفرج ولم تنتشر الآلة فلا تكون هذه الأمور في حكم الزنا بل أدنى منه جريمة، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 24).
(2) "مرقاة المفاتيح" (7/ 142).
(3) "فتح الباري" (11/ 26).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)
(13 - باب التسليم والاستئذان ثلاثًا)
أي: سواء اجتمعا أو انفردا، وحديث أنس شاهد للأول، وحديث أبي موسى شاهد للثاني، وقد ورد في بعض طرقه الجمع بينهما، واختلف هل السلام شرط في الاستئذان أو لا؟ فقال المازري(1): صورة الاستئذان: السلام عليكم، أأدخل؟ ثم هو بالخيار أن يسمي نفسه أو يقتصر على التسليم، كذا قال، وسيأتي ما يعكر عليه في "باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا"، انتهى من "الفتح"(2).
وفيه أيضًا: واختلف فيمن سلم ثلاثًا فظنّ أنه لم يسمع فعن مالك: له أن يزيد حتى يتحقق، وذهب الجمهور وبعض المالكية إلى أنه لا يزيد اتباعًا لظاهر الخبر، انتهى.
(14 - باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن)
أي: قبل أن يدخل أم لا، بل يكتفي بقرينة الطلب؟ قوله: "وقال سعيد عن قتادة. . ." إلخ.
قال القسطلاني(3): هذا التعليق وصله المؤلف في "الأدب المفرد" وأبو داود، وزاد أبو داود: "إلى طعام"، ثم قال: لم يسمع قتادة من أبي رافع. قال في "الفتح": وقد ثبت سماعه منه في الحديث الآتي في "كتاب التوحيد" من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه، انتهى.
قلت: وأشار المصنف بلفظ "هل" في الترجمة إلى اختلاف الروايات.
قال الحافظ(4): ثم أورد المصنف طرفًا من حديث مجاهد عن أبي هريرة وفيه: "قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم"، وظاهره يعارض الحديث الأول، ومن ثم لم يجزم بالحكم، وجمع المهلب وغيره--------------------------------------------
(1) "المعلم" (3/ 86).
(2) "فتح الباري" (11/ 27).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 291).
(4) "فتح الباري" (11/ 32).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)
بتنزيل ذلك على اختلاف الحالين: إن طال العهد بين الطلب والمجيء احتاج إلى استئناف الاستئذان، وكذا إن لم يطل لكن كان المستدعي في مكان يحتاج معه إلى الإذن في العادة إلا لم يحتج إلى استئناف إذن، وقال ابن التِّين: لعل الأول فيمن علم أنه ليس عنده من يستأذن لأجله والثاني بخلافه، قال: والاستئذان على كل حال أحوط، وقال غيره: إن حضر صحبة الرسول أغناه استئذان الرسول ويكفيه سلام الملاقاة، وإن تأخر عن الرسول احتاج إلى الاستئذان، وبهذا جمع الطحاوي، انتهى.
وأفاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): أن الإذن على نوعين: الإذن لأجل الدخول في البيت والإذن لأجل الستر والحجاب، والشخص المدعو وإن لم يفتقر إلى الإذن لأجل الدخول لكون الدعوة كافية في ذلك لكنه لا يستغني من الإذن لأجل الستر، فلو دعا أحد أحدًا وهو في مكان لا يفتقر فيه إلى ستر فحينئذ لا يحتاج إلى الإذن مطلقًا، انتهى ملخصًا.
(15 - باب التسليم على الصبيان)
قال الحافظ(2): وكأنه ترجم بذلك للردّ على من قال: لا يشرع؛ لأن الردّ فرض وليس الصبي من أهل الفرض، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أشعث قال: كان الحسن لا يرى التسليم على الصبيان، وعن ابن سيرين: أنه كان يسلّم على الصبيان ولا يسمعهم، انتهى.
قلت: ويمكن أن يقال: إنه ترجم بذلك من حيث إنه يخالف في بادئ الرأي ما تقدم قريبًا بقوله: "باب تسليم الصغير على الكبير" قال ابن بطال: في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، وفيه طرحُ الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب.
قلت: ويستثنى من السلام على الصبي ما لو كان وضيئًا وخشي--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 53، 54).
(2) "فتح الباري" (11/ 32، 33).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)
من السلام عليه الافتنان، فلا يشرع، ولا سيما إن كان مراهقًا منفردًا، انتهى من "الفتح".
(16 - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال)
قال الحافظ(1): أشار بهذه الترجمة إلى ردّ ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير: بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال، وهو مقطوع أو معضل، والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة، وذكر في الباب حديثين يؤخذ الجواز منهما، وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد: "مرّ علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلّم علينا" حسّنه الترمذي، وليس على شرط البخاري فاكتفى بما هو على شرطه، وأخرج أبو نعيم في "عمل اليوم والليلة" من حديث واثلة مرفوعًا: "يسلّم الرجال على النساء ولا تسلّم النساء على الرجال" وسنده واهٍ، ومن حديث عمرو بن حريث مثله موقوفًا عليه وسنده جيد.
ثم قال الحافظ تحت الحديث الثاني من حديثي الباب: حكى ابن التِّين أن الداودي اعترض فقال: لا يقال للملائكة رجال، ولكن الله ذكرهم بالتذكير. والجواب أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم على صورة الرجل، انتهى من "الفتح".
وقال السندي(2) تحت الترجمة: كأنه أراد به تسليم أحد الجنسين المتغايرين على الآخر، فلذلك ذكر في الباب حديث سلام جبريل على عائشة وذكر وجوهًا أخر، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 34).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 89).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)
وقال الحافظ(1): وقال ابن بطال (في مسألة الباب): فرق المالكية بين الشابّة والعجوز سدًّا للذريعة، ومنع منه ربيعة مطلقًا، وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام على محرمها، انتهى.
قلت: وما حكى ابن بطال من مذهب الإمام مالك صرّح به مالك في "الموطأ"، وقال النووي كما في "الأوجز"(2): أما النساء فإن كن جمعًا سلّم عليهن، وإن كانت واحدة سلّم عليها زوجها ومحرمها، وأما الأجنبي فإن كانت عجوزًا لا تشتهى استحب له السلامُ عليها واستحب لها السلام عليه، وإن كانت شابة أو عجوزًا تشتهى لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه، ومن سلّم منهما لم يستحق جوابًا ويكره جوابه، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): نظم جمع فيه كل من يكره السلام عليه وفيه:
كذا الأجنبيات الفتيات أمنع
قال ابن عابدين: ومفهومه جوازه على العجوز، بل صرحوا بجواز مصافحتها عند أمن الشهوة، وفيه أيضًا في موضع آخر(4): ولا يكلم الأجنبية إلا عجوزًا عطست أو سلّمت فيشمتها ويردّ السلام عليها وإلا لا. قال ابن عابدين: أي: هي إن لم تكن عجوزًا بل شابة لا يشمتها ولا يردّ السلام بلسانه بل ردّ عليها في نفسه، وقال أيضًا: وتقدم في شروط الصلاة أن صوت المرأة عورة على الراجح، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 34).
(2) "أوجز المسالك" (17/ 178 - 181).
(3) "ردّ المحتار" (2/ 374).
(4) "ردّ المحتار" (9/ 530).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)
(17 - باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا)
قال الحافظ(1): وكأنه لم يجزم بالحكم لأن الخبر ليس صريحًا في الكراهة، انتهى.
وقال العيني(2): تحت ترجمة الباب: ولم يذكر الحكم اكتفاءً بما في حديث الباب. ثم قال في شرح الحديث: مطابقته للترجمة ظاهرة، انتهى.
قلت: وهو كذلك، وما تقدم من كلام الحافظ من أنه لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب ليس صريحًا في الكراهة فهذا إنما هو على بادئ الرأي، وإلا فالشرَّاح قاطبة اتفقوا أن مقصوده صلى الله عليه وسلم الإنكار على جابر، وإن اختلفوا في وجه الإنكار كما هو في الشروح، وقد ترجم الإمام النووي على هذا الحديث في "شرح مسلم"(3) بقوله: "باب كراهة قول المستأذن: أنا"، وقال القاري في "شرح المشكاة"(4): قوله: "فقال: أنا أنا" مكررًا للإنكار عليه. قال الطيبي: أي: قولك: "أنا" مكروه فلا تعد، والثاني تأكيد، انتهى.
(18 - باب من ردّ فقال: عليك السلام. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): ظاهر صنيعه أنه لا فرق عنده بين تقديم السلام على كلمة "على" وتأخيره عنه، وإن أشار بذكر الرواية إلى أن تقديم الجار هو الغالب في الردّ، انتهى.
قلت: وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر فإنه ذكر في الترجمة قول الملائكة وهو بتقديم لفظ السلام، وذكر الرواية المرفوعة وفيه عكس ذلك، فثبت الوجهان. وبما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه جزم الكرماني(6) إذ قال: واعلم أن مقصود البخاري من هذا الباب أن ردّ السلام ثبت على نوعين:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 35).
(2) "عمدة القاري" (15/ 366).
(3) "شرح النووي" (7/ 389).
(4) "مرقاة المفاتيح" (8/ 453).
(5) "لامع الدراري" (10/ 54).
(6) "شرح الكرماني" (22/ 90).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)
بتقديم السلام على "عليك"، وبالتأخير عنه، وكلاهما جواب، والله أعلم، انتهى.
وفي الترجمة وجوه أخر بسطها الحافظ، إذ قال(1): يحتمل أن يكون أشار إلى من قال: لا يقدَّم على لفظ السلام شيء بل يقول في الابتداء والردّ: السلام عليك، أو من قال: لا يقتصر على الإفراط بل يأتي بصيغة الجمع، أو من قال: لا يحذف الواو بل يجيب بواو العطف فيقول: وعليك، أو من قال: يكفي في الجواب أن يقتصر على "عليك" بغير لفظ السلام، أو من قال: لا يقتصر على "عليك السلام" بل يزيد: ورحمة الله، وهذه خمسة مواضع جاءت فيها آثار تدلّ عليها، ثم ذكرها، ولعل متمسّك من قال بالوجه الأول من تلك الوجوه هو ما روى أبو داود من حديث أبي جري جابر بن سليم وفيه: "قلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى" الحديث.
(19 - باب إذا قال: فلان يقرئك السلام)
بضم التحتية من أقرأ، ولأبي ذر عن الكشميهني: "يقرأ عليك السلام" بفتح التحتية، انتهى من "القسطلاني"(2).
قال القاضي: يقال: أقرأته السلامَ وهو يقرئك السلامَ بضم الياء رباعيًّا لا غير، وإذا قلت: يقرأ عليك فبالفتح لا غير، وقيل: هما لغتان، انتهى. كذا في النسخة المصرية لمسلم.
وقال الحافظ(3): قال النووي: في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام، ويجب على الرسول تبليغه لأنه أمانة، وتعقب بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 36، 37)، وانظر: "سنن أبي داود" (رقم 5209).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 300).
(3) "فتح الباري" (11/ 38).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)
قلت: ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى ما ورد في ذلك من اختلاف الروايات، فقد ترجم الإمام أبو داود أيضًا بعين هذه الترجمة، وذكر فيه حديثين وفي أحدهما: "فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام، فقال: عليك وعلى أبيك السلام"، ثم ذكر الإمام أبو داود حديث عائشة المذكور في هذا الباب. قال الشيخ في "البذل"(1): وفي هذا الحديث اقتصر في الجواب على أصل المسلّم، وفي الحديث الأول شمل المبلغ أيضًا فالأمران جائزان، انتهى.
قال الحافظ(2): وفي الحديث إذا أتاه شخص بسلام من شخص أو في ورقة وجب الردّ على الفور، ويستحب أن يردّ على المبلّغ، كما أخرج النسائي عن رجل من بني تميم: "أنه بلّغ النبي صلى الله عليه وسلم سلام أبيه فقال له: وعليك وعلى أبيك السلام"، وقد تقدم في المناقب(3): أن خديجة لما بلّغها النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل سلامَ الله عليها قالت: "إن الله هو السلام، ومنه السلام، وعليك وعلى جبريل السلام"، ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردّت على النبي صلى الله عليه وسلم فدلّ على أنه غير واجب، انتهى.
(20 - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين)
قال النووي: السُّنَّة إذا مرَّ بمجلس فيه مسلم أو كافر أن يسلّم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم، قال ابن العربي: ومثله إذا مر بمجلس يجمع أهل السُّنَّة والبدعة، وبمجلس فيه عدول وظلمة، وبمجلس فيه محبّ ومبغض، واستدل النووي على ذلك بحديث الباب، وهو مفرع على منع ابتداء الكافر بالسلام، وقد ورد النهي عنه صريحًا، وقالت طائفة: يجوز--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (13/ 618).
(2) "فتح الباري" (11/ 38).
(3) أي: في كلام الحافظ، (ز).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)
ابتداؤهم بالسلام فأخرج الطبري من طريق ابن عيينة قال: يجوز ابتداء الكافر بالسلام، لقول إبراهيم لأبيه: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} [مريم: 47]، وأجاب عياض عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه بأن القصد بذلك المتاركة والمباعدة لا التحية، انتهى من "الفتح"(1).
(21 - باب من لم يسلّم على من اقترف ذنبًا ولم يردّ سلامه حتى تتبين توبته)
قال الحافظ(2): أما الحكم الأول فأشار إلى الخلاف فيه، وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق والمبتدع، قال النووي: فإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلّم سلّم، وكذا قال ابن العربي وزاد: وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه قال: الله رقيب عليكم، وقال ابن وهب: يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان كافرًا؛ لقوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح واللهو وفحش القول والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ونحو ذلك، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): ويكره السلام على الفاسق لو معلنًا وإلا لا. قال ابن عابدين: ويسلم على قوم في معصية وعلى من يلعب بالشطرنج ناويًا أن يشغلهم عما هم فيه عند أبي حنيفة، وكره عندهما تحقيرًا لهم، انتهى.
قال الحافظ(4): وأما الحكم الثاني فاختلف فيه أيضًا فقيل: يستبرئ حاله سنةً، وقيل: ستة أشهر، وقيل: خمسين يومًا كما في قصة كعب، وقيل: ليس لذلك حدّ محدود، بل المدار على وجود القرائن الدالة على صدق مدعاه في توبته، ويختلف ذلك باختلاف الجناية والجاني، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 39).
(2) "فتح الباري" (11/ 40).
(3) "ردّ المحتار" (9/ 595).
(4) "فتح الباري" (11/ 40).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)