Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
النهي فالأصل الجواز، نعم نقل ابن بطال عن ابن(1) طاوس أنه كان يكره التربع ويقول: هي جلسة مهلكة. لكن عورض "بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر تربّع في مجلسه حتى تطلع الشمس" رواه مسلم وغيره من حديث جابر بن سمرة، انتهى.
وتعقب العلامة السندي(2) كلام القسطلاني في بيان المطابقة إذ قال: وفيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن حالتي اللبس لا عن حالتي الجلوس حتى يحسن الاستدلال على جواز ما عدا حالتي الجلوس، وأيضًا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر، ولا في الحديث ما يدل عليه، كيف وقد نهى عن البيعتين مع أن المنهي عنه من البيوع أكثر من أن يحصر، والله تعالى أعلم، انتهى. وبسط الحافظ الكلام في وجه المطابقة.

(43 -‌‌ باب من ناجى بين يدي الناس. . .) إلخ
قال العلامة العيني(3) في شرح ترجمة الباب: "ومن لم يخبر" أي: في بيان من لم يخبر بسر صاحبه في حياة صاحبه إلخ.
والحاصل: أن هذه الترجمة مشتملة على شيئين لم يوضح الحكم فيهما اكتفاء بما في الحديث، أما الأول فحكمه جواز مساررة الواحد بحضرة الجماعة، وليس ذلك من نهيه عن مناجاة الاثنين دون الواحد؛ لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة، وذلك أن الواحد إذا سارّوا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بالسوء، ولا يتفق ذلك في الجماعة.
وأما الثاني فحكمه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسرّ، إلى آخر ما ذكر، ثم قال: وهذا حاصل معنى الترجمة المذكورة، وبه يتضح أيضًا معنى الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) هكذا في "الفتح"، وفي نسخة "العيني" بدله: "طاوس"، فليفتش، (ز).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 95).
(3) "عمدة القاري" (15/ 394).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الغرض من الجزء الأول من جزئي الترجمة بيان أن النجوى والمساررة بواحد إذا كان بمحضر من الجماعة فلا ينافي إكرامهم، وليست هذه الترجمة من قبيل مناجاة الاثنين دون الواحد كما ذكره العيني، وحكاه الحافظ أيضًا عن ابن بطال، وذلك لأن ما ذكره الشرَّاح ههنا في بيان الغرض سيأتي مستقلًا بعد ثلاثة أبواب، وهو قوله: "باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمساررة" إلخ، فتأمل فإنه لطيف.

(44 -‌‌ باب الاستلقاء)
قال الحافظ(1): هو الاضطجاع على القفا، سواء كان معه نوم أم لا، وقد تقدمت هذه الترجمة وحديثها في آخر "كتاب اللباس" قبيل "كتاب الأدب"، انتهى.
قلت: فعلى هذا يشكل التكرار ولم يتعرض الشرَّاح للجواب عنه، وعندي يمكن أن يقال في وجه الفرق بينهما: أن المصنف ذكره سابقًا لمناسبة اللباس لاحتمال الكشف في هذه الصورة، وههنا ذكره لبيان الجواز لورود النهي عنه، ويمكن أيضًا أن يقال: إن المقصود في الترجمة السابقة هو الجزء الثاني من الترجمة، وهو وضع الرجل على الأخرى، والمقصود ههنا نفس الاستلقاء، وقد تقدم أيضًا في أبواب المساجد "باب الاستلقاء في المسجد"، وتقدم هناك الكلام على الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في ذلك، وكذا ذكر مذاهب العلماء فيه.

(45 -‌‌ باب لا يتناجى اثنان دون الثالث. . .) إلخ
أي: لا يتحدّثان سرًّا، وسقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، وأشار بإيراد الآيتين إلى أن التناجي الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 81).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

لا يكون في الإثم والعدوان، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وهكذا قال العيني وتبعهما القسطلاني، لكن ما أفاده هؤلاء الشرَّاح هو يتعلق بالآية الأولى فقط، ولا ينطبق على الآية الثانية وهو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} الآية [المجادلة: 12] كما لا يخفى، وقد تعرض له الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) فأجاد حيث أفاد: ومناسبة الآيتين بالترجمة خفية إلا أن يقال: إنّ تناجي اثنين إذا كان سببًا لمساءة الثالث كان ذلك تناجيًا بالإثم والعدوان وهو منهي عنه، فكان إيراد الآية ههنا تعميمًا لها حتى يدخل فيه تلك الجزئية، وأن التناجي لا بد وأن يكون على حسب قواعده المقررة وآدابه المعلومة دل عليه الآية الثانية، فإن خصوص تقديم الصدقة وإن كان منسوخًا، غير أن ما تضمنته هذه الآية من كون النجوى على حسب الآداب غير منسوخ، سواء كانت النجوى بالرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره، انتهى.
وذكر في هامش "الكوكب الدري"(3) في شرح حديث الباب سبعة أبحاث: الأول: علة النهي. والثاني: ما قال بعضهم: إن هذا الحكم منسوخ. والثالث: ما قال الجمهور: لا فرق في ذلك بين السفر والحضر. والرابع: أن ذكر الاثنين في أحاديث الباب ليس بقيد احترازي. والخامس: أن النهي إذا كان بغير رضا الثالث. والسادس: لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجيين في حال تناجيهما. والسابع: هل النهي للتحريم أو للتنزيه؟ بسط الكلام على هذه المباحث في هامش "الكوكب"، فارجع إليه لو شئت.

(46 -‌‌ باب حفظ السر)
أي: ترك إفشائه لأنه أمانة وحفظها واجب، وعند ابن أبي شيبة من حديث جابر مرفوعًا: "إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة"،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 81)، "عمدة القاري" (15/ 396)، "إرشاد الساري" (13/ 340).
(2) "لامع الدراري" (10/ 61).
(3) "الكوكب الدري" (3/ 420، 421).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

وعند عبد الرزاق من مرسل أبي بكر بن حزم: إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره، انتهى من "القسطلاني"(1).

(47 -‌‌ باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة)
بتشديد الراء "والمناجاة" من بعض دون بعض؛ لعدم توهم الحاصل بين الثلاثة، قاله القسطلاني(2).
وقال في شرح الحديث: والغرض من الحديث قوله: "فأتيته وهو في ملأ فساررته"؛ لأن فيه دلالة على أن أصل المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار، نعم إذا أذن من بقي ارتفع المنع، وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في المنع بين السفر والحضر وهو قول الجمهور، وخصّ ذلك بعضهم بالسفر في الموضع الذي لا يأمن فيه الرجل على نفسه، فأما في الحضر والعمارة فلا بأس، وقيل: إن هذا كان في أول الإسلام، فلما فشا الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم، والصحيح بقاء الحكم والتعميم، والله أعلم، انتهى.

(48 -‌‌ باب طول النجوى)
قال القسطلاني(3): في "اللباب": النجوى يكون اسمًا ومصدرًا، قال تعالى: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} [الإسراء: 47] أي: متناجون، وقال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} [المجادلة: 7] وقال في المصدر: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 10] قوله: "والمعنى يتناجون" وقال الأزهري: أي: هم ذو نجوى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 341).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 342، 343).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 344).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

(49 -‌‌ باب لا تترك النار في البيت عند النوم)
قول: (لا تترك) بضم الفوقية مبني للمفعول، و"النار" رفع نائب عن الفاعل، قوله: "في بيوتكم حين تنامون" قيد به لحصول الغفلة به غالبًا، نعم إذا أمن الضرر كالقناديل المعلقة فلا بأس.
قال النووي تحت قوله: "وأطفئوا المصابيح" إلخ: وهذا الأمر عام يدخل فيه نار السراج وغيرها، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة، انتهى من "القسطلاني"(1).

(50 -‌‌ باب إغلاق الأبواب بالليل)
كذا في النسخة "الهندية" ونسخ الشروح سوى "الفتح"، فإن فيها: "غلق الأبواب".
قال الحافظ(2): الإغلاق هو الفصيح، وقال عياض: هو الصواب، قلت: لكن الغلق ثبت في لغة نادرة، انتهى.
قال القسطلاني(3): قوله: "وغلقوا الأبواب" حراسةً للأنفس والأموال من أهل الفساد ولا سيما الشيطان، قوله: "أوكئوا الأسقية" صيانة من الشيطان، فإنه لا يكشف غطاء ولا يحلّ سقاء، واحترازًا من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة من السماء كما روي، وقيل: إنها في كانون الأول، انتهى.
قلت: وقد تقدم في بدء الخلق زيادة في هذا الحديث لم تذكر ههنا وهي قوله: "فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا"، قال القاري في "المرقاة"(4): قوله: "لا يفتح بابًا مغلقًا" أي: بابًا أغلق مع ذكر اسم الله عليه كما في--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 346).
(2) "فتح الباري" (11/ 87).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 347).
(4) "مرقاة المفاتيح" (8/ 115).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

رواية، والمعنى أنه لا يقدر على فتحه لأنه غير مأذون فيه، بخلاف إذا كان مفتوحًا أو مغلقًا لكن لم يذكر اسم الله عليه، قال ابن الملك: وعن بعض الفضلاء أن المراد بالشيطان شيطان الإنس لأن غلق الأبواب لا يمنع شياطين الجن، وفيه نظر؛ لأن المراد بالغلق الغلق المذكور فيه اسم الله تعالى، فيجوز أن يكون دخولهم من جميع الجهات ممنوعًا ببركة التسمية، وإنما خص الباب بالذكر لسهولة الدخول منه، فإذا منع منه كان المنع من الأصعب بالأولى. ثم رأيت في "الجامع الصغير" برواية أحمد عن أبي أمامة مرفوعًا وفيه: "فإنه لم يؤذن لهم بالتسور عليكم"، انتهى.

(51 -‌‌ باب الختان بعد ما كبر)
وفي نسخة الحافظ: "بعد الكبر"، والكبر بكسر الكاف وفتح الموحدة.
قال الكرماني(1): وجه مناسبة هذه الترجمة بـ "كتاب الاستئذان" أن الختان يستدعي الاجتماع في المنازل غالبًا، قاله الحافظ.
وقد تقدم الكلام على وجه إدخال مثل هذه التراجم في هذا الكتاب في مبدء "كتاب الاستئذان".
ثم قال الحافظ(2) تحت حديث الباب: يستدل بقصة إبراهيم عليه السلام لمشروعية الختان حتى لو أخّر لمانع حتى بلغ السنَّ المذكور لم يسقط طلبه، وإلى ذلك أشار البخاري بالترجمة، وليس المراد أن الختان يشرع تأخيره إلى الكبر، انتهى.
ثم اختلفوا في حكم الختان فقال الحافظ(3): وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه، وقال به من القدماء عطاء حتى لو أسلم--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (22/ 120)، "فتح الباري" (11/ 88).
(2) "فتح الباري" (11/ 89).
(3) "فتح الباري" (10/ 340).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن، وعن أحمد وبعض المالكية يجب، وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض، وعنه سُنَّة يأثم بتركه، انتهى.
وفي "الدر المختار"(1): والأصل أن الختان سُنَّة كما جاء في الخبر، وهو من شعائر الإسلام وخصائصه، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام، فلا يترك إلا لعذر، وعذر شيخ لا يطيقه ظاهر، انتهى.
وفي "المغني"(2) لابن قدامة: واجب عند الشافعي وأحمد، ولذا يجوز له كشف العورة، سُنَّة عند مالك وأبي حنيفة، انتهى.
قلت: وما قال الموفق في تأييد مسلكه من قوله: ولذا يجوز له كشف العورة، يستفاد جوابه من جانب الحنفية مما ذكره الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) إذ قال: قوله: "بعد ما كبر. . ." إلخ، فيه دلالة على أن فرض الستر ساقط عند ذاك بإجازة الشرع كما يدل عليه استمرار عادات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ونظير سقوط الستر لعذر الختان سقوطه عند الولادة والعلاج وغير ذلك مما ليس شيء منها واجبًا ولا فرضًا، انتهى.
قوله: (ونتف الإبط) قال الشيخ في "البذل"(4): أي: قلع شعره بحذف المضاف، وعلم منه أن حلقه ليس بسُنَّة، وقيل: النتف أفضل لمن قوي عليه، قال في "الدر المختار" و"شرحه": وتنظيف بدنه بنحو إزالة الشعر من إبطيه، ويجوز فيه الحلق، والنتف أولى، انتهى.
وفي هامش "البذل": قال ابن رسلان: حكي عن يونس قال: دخلت على الشافعي وعنده من يحلق إبطه فقال: أَعْلَم أن السُّنَّة النتف، ولكن لا أقوى على الوجع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (10/ 480).
(2) "المغني" (1/ 115).
(3) "لامع الدراري" (10/ 63).
(4) "بذل المجهود" (1/ 338).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)

(52 -‌‌ باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله)
أي: كمَنِ الْتَهى بشيء من الأَشياء مطلقًا سواء كان مأذونًا في فعله أو منهيًا عنه، كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلًا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدًا، فإنه يدخل تحت هذا الضابط، وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها، ثم قال: أول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه: "كل ما يلهو به المرء المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله" الحديث، وكأنه لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة.
ثم قال الحافظ في شرح الحديث: قال الكرماني: وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة والترجمة بالاستئذان أن الداعي إلى القمار لا ينبغي أن يؤذن له في دخول المنزل، ومناسبة بقية حديث الباب للترجمة أن الحلف باللات لهو يشغل عن الحق بالخلق فهو باطل(1)، انتهى.

(53 -‌‌ باب ما جاء في البناء)
أي: من منع وإباحة، والبناء أعم من أن يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب أو من شعر.
قوله: (قال أبو هريرة. . .) إلخ، وقد تقدم هذا الحديث موصولًا مطولًا في "كتاب الإيمان"، وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذمّ التطاول في البنيان، وفي الاستدلال بذلك نظر، وقد ورد في ذم تطويل البناء صريحًا ما أخرج ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر: "إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي: يا فاسق إلى أين؟ " وفي سنده ضعف مع كونه موقوفًا، وأخرج الترمذي وصححه من حديث خباب رفعه: "يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 91، 92)، "شرح الكرماني" (22/ 120).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

التراب، أو قال: البناء"، وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أطين حائطًا فقال: الأمر أعجل من ذلك"، وصححه الترمذي وابن حبان، وأخرج أبو داود أيضًا من حديث أنس رفعه: "أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا" أي: إلا ما لا بد منه، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "البذل"(2) في شرح قوله: "ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك": كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في تقريره: ليس فيه نهي عما كانوا فيه من الإصلاح، بل المقصود تذكيرهم المنية والتنبيه على أن المرء لا ينبغي له أن يلهو بشيء من المشاغل عن مصيره وعاقبته، انتهى.
وأما مطابقة الحديث بالترجمة فما في هامش "اللامع"(3) من "تقرير المكي": قوله: "بنيت بيدي. . ." إلخ، إشارة إلى صغر ذلك البنيان لأنه إذا بناه بيده وحده ولم يشاركه أحد في بنائه فما ظنك بأنه لا يكون صغيرًا، انتهى.
وقال الحافظ(4): قوله: "ما أعانني عليه أحدٌ" هو تأكيد لقوله: "بنيت بيدي"، وإشارة إلى خفة مؤنة، انتهى.
ثم ما وقع في الحديث من التعارض في قوله: "والله لقد بنى. . ." إلخ، ذكر الكلام عليه في "اللامع"(5) وهامشه فارجع إليه.
ثم البراعة في قوله: "منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم"(6).
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 92، 93).
(2) "بذل المجهود" (13/ 624).
(3) "لامع الدراري" (10/ 64).
(4) "فتح الباري" (11/ 93).
(5) انظر: "لامع الدراري" (10/ 64).
(6) انظر: "مقدمة لامع الدراري" (1/ 118).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

80 -‌‌ كتاب الدعوات
قال الحافظ(1) في ذكر مناسبة الترتيب بين الأبواب والكتب: ولما كان السلام والاستئذان سببًا لفتح الأبواب السفلية أردفها بالدعوات التي هي فتح الأبواب العلوية، ولما كان الدعاء سبب المغفرة ذكر الاستغفار، ولما كان الاستغفار سببًا لهدم الذنوب قال: باب التوبة، ثم ذكر الأذكار الموقتة وغيرها والاستعاذة، انتهى من مقدمة "اللامع"(2).
قال الحافظ(3): الدعوات بفتح المهملتين جمع دعوة بفتح أوله، وهي المسألة الواحدة، والدعاء الطلب، والدعاء إلى الشيء الحثُّ على فعله، ويطلق أيضًا على رفعة القدر كقوله تعالى: {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ} [غافر: 43]، ويطلق الدعاء أيضًا على العبادة، والدعوى بالقصر الدعاء كقوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} [يونس: 10]، انتهى.
قال القاري في "المرقاة"(4): والدعاء طلب الأدنى بالقول من الأعلى شيئًا على جهة الاستكانة، انتهى.
وفي "الفيض"(5): الدعاء في عرف القرآن والحديث أطلق على معنيين: الأول: ذكره تعالى، ثم اشتهر في زماننا في طلب الحاجة. والثاني: هو الدعوة مطلقًا كقوله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63]، ثم إن باب الأدعية لا يزال يجري حتى في الجنة أيضًا، أما الأحكام فإنها تنتهي بانتهاء نشأة الدنيا، فكم من فرق بين الفاني والباقي، وأنَّى يلتقي السهيل مع السُّها، والثريا مع الثرى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "هدي الساري" (1/ 474).
(2) "لامع الدراري" (1/ 281).
(3) "فتح الباري" (11/ 94).
(4) "مرقاة المفاتيح" (5/ 5).
(5) "فيض الباري" (6/ 216، 217).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

(1 -‌‌ باب قول الله تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60])
هكذا في النسخة "الهندية"، وعليه علامة النسخة، وليس في شيء من نسخ الشروح الأربعة ولا النسخة المصرية لفظ "باب"، وهو الأظهر؛ لأن المصنف لم يذكر فيه حديثًا.
قال الحافظ(1): وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على التفويض، وقالت طائفة: الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء، وأجابوا عن الآية بأن آخرها دلّ على أن المراد بالدعاء العبادة لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60]، واستدلوا بحديث النعمان بن بشير مرفوعًا: "الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي} الآية" أخرجه الأربعة والحاكم، وأجاب الجمهور أن الدعاء من أعظم العبادة، فهو كالحديث الآخر: "الحج عرفة" أي: معظم الحج وركنه الأكبر، إلى آخر ما ذكر الحافظ من الروايات الواردة في ذلك.
ثم قال الحافظ(2): وحكى القشيري في "الرسالة" الخلاف في المسألة فقال: اختلف أيّ الأمرين أولى: الدعاء أو السكوت والرضا؟ فقيل: الدعاء، وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار، وقيل: السكوت والرضا أولى لما في التسليم من الفضل، ويصح أن يقال: ما كان لله أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل، وما كان للنفس فيه حظ فالسكوت أفضل، وعبّر ابن بطال(3) عن هذا القول لما حكاه بقوله: يستحب أن يدعو لغيره ويترك لنفسه، إلى آخر ما ذكر الحافظ.
وقال القاري(4): قال النووي: أجمع أهل الفتاوى في الأمصار في جميع الأعصار على استحباب الدعاء، وذهب طائفة من الزهاد وأهل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 94).
(2) "فتح الباري" (11/ 95).
(3) "شرح ابن بطال" (10/ 72).
(4) "مرقاة المفاتيح" (5/ 5).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)

المعارف إلى أن تركه أفضل استسلامًا، وقال جماعة: إن دعا للمسلمين فحسن وإن خصّ نفسه فلا، وقيل: إن وجد باعثًا للدعاء استحب وإلا فلا، ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسُّنَّة والأخبار الواردة عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، انتهى.
قلت: وأجاد شيخنا حضرة الحاج مولانا خليل أحمد نوّر الله مرقده في رسالة "إتمام النعم في ترجمة تبويب الحكم" باللغة الأردية، وكذا شارحه مولانا عبد الله الكَنكَوهي في شرح هذه الرسالة المطبوعة باسم "إكمال الشيم" الكلام على الفرق بين دعاء العارفين وبين دعاء غيرهم من عامة الناس.

(2 -‌‌ باب ولكل نبي دعوة مستجابة)
كذا في النسخة "الهندية"، وهكذا في نسخة "الفتح"، وأما في نسخة "الكرماني" و"العيني" و"القسطلاني" ففيها بدون لفظ "باب".
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر، وسقط لفظ "باب" لغيره، فصار من جملة الترجمة الأولى، ومناسبتها للآية الإشارة إلى أن بعض الدعاء لا يستجاب عينًا. ثم قال في شرح الحديث: وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم، وظاهره أن لكل نبي دعوة مستجابة فقط، والجواب أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها، وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة، وقيل: معنى قوله: "لكل نبي دعوة" أي: أفضل دعواته، ولهم دعوات أخرى، وقيل: لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم، وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب، ومنها ما لا يستجاب، إلى آخر ما ذكر من الأقوال في شرح الحديث.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 96).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)

وقال القاري في "المرقاة"(1): قوله: "لكل نبي دعوة مستجابة. . ." إلخ، أي: في حق مخالفي أمته جميعهم بالاستئصال، وقيل: معناه أن لكل نبي دعوة متيقنة الإجابة بخلاف بقية دعواته فإنها على طمع الإجابة، انتهى.

(3 -‌‌ باب أفضل الاستغفار. . .) إلخ
قال الحافظ(2): سقط لفظ "باب" لأبي ذر، ووقع في شرح ابن بطال بلفظ: "فضل الاستغفار"، وكأن المصنف أراد إثبات مشروعية الحثِّ على الاستغفار بذكر الآيتين، ثم بيَّن بالحديث أولى ما يستعمل من ألفاظه، والترجمة بالأفضلية، ووقع الحديث بلفظ السيادة، وكأنه أشار إلى أن المراد بالسيادة الأفضلية، ومعناها الأكثر نفعًا لمستعمله، انتهى.

(4 -‌‌ باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة)
قال الحافظ(3): أي: وقوع الاستغفار منه، أو التقدير مقدار استغفاره في كل يوم، ولا يحمل على الكيفية لتقدم بيان الأفضل، وهو لا يترك الأفضل، انتهى.
وقد تكلم الحافظ ههنا على شرح ما وقع عند مسلم وأبي داود من حديث: "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة"، ثم قال الحافظ(4) بعد شرح هذا الحديث: وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية، فارجع إليه لو شئت.
(فائدة): أفاد العلامة الزرقاني(5) في شرح قوله: فقال: "لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" الحديث، قوله:--------------------------------------------
(1) "مرقاة المفاتيح" (5/ 5).
(2) "فتح الباري" (11/ 98).
(3) "فتح الباري" (11/ 101).
(4) "فتح الباري" (11/ 101).
(5) "شرح الزرقاني على الموطأ" (2/ 159).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

غفر الله لك، أي: ستر وحال بينك وبين الذنب، فلا يقع منك ذنب أصلًا؛ لأن الغفر الستر وهو إما بين العبد والذنب وإما بين الذنب وعقوبته، فاللائق بالأنبياء الأول وبأممهم الثاني، فهو كناية عن العصمة، وهذا قول في غاية الحسن، انتهى.

(5 -‌‌ باب التوبة)
أشار المصنف بإيراد هذين البابين وهما الاستغفار ثم التوبة في أوائل كتاب الدعاء إلى أن الإجابة تسرع إلى من لم يكن متلبسًا بالمعصية، فإذا قدم التوبة والاستغفار قبل الدعاء كان أمكن لإجابته، وما ألطف قول ابن الجوزي إذ سئل: أأسبح أو أستغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور، والتوبة ترك الذنب على أحد الوجه، وفي الشرع: تركُ الذنب لقبحه، والندمُ على فعله، والعزمُ على عدم العود، وردُّ المظلمة إن كانت أو طلب البراءة من صاحبها، ثم حكى الحافظ عن القرطبي كلامًا مبسوطًا في شرح حقيقة التوبة(1).

(6 -‌‌ باب الضجع على الشق الأيمن)
الضجع بفتح أوله وسكون الجيم مصدر، يقال: ضجع الرجل يضجع ضجعًا وضجوعًا، فهو ضاجع، والمعنى وضع جنبه بالأرض، وفي رواية "باب الضجعة" وهو بكسر أوله؛ لأن المراد الهيئة، ويجوز الفتح، أي: المرة. ذكر فيه حديث عائشة وقد مضى في "كتاب الصلاة"، وترجم له "باب الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر"، وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكر بعدهما من القول عند النوم، انتهى من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (11/ 102، 103)، و"المفهم" (7/ 28).
(2) "فتح الباري" (11/ 109).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

ويشكل ههنا أن من حق هذا الباب أن يذكر في "كتاب الآداب"؟
قال الكرماني(1): فإن قلت: ما وجه تعلقه بـ "كتاب الدعوات"؟ قلت: يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن هذا الباب وأمثاله - من "باب إذا بات طاهرًا"، و"وضع اليد تحت الخد"، و"النوم على الشق الأيمن" - لها تعلقًا خاصًّا بـ "كتاب الدعوات"، وهو التنبيه على أن الهيئات الواردة في الحديث في الأدعية المخصوصة مقصودة ليست باتفاقية، ونظيره في حديث البراء في الباب الآتي أنه صلى الله عليه وسلم أمر البراء رضي الله عنه بلفظ: "نبيك الذي أرسلت" وغيّره البراء رضي الله عنه وقت الاستذكار به بقوله: "ورسولك الذي أرسلت"، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع كون الرسول أفضل من النبي، فكما أن للألفاظ المنقولة بلسانه الشريف صلى الله عليه وسلم خصيصة فكذا للهيئات المخصوصة في الأدعية المخصوصة أثر خاص في تأثير هذه الأدعية، انتهى.

(7 -‌‌ باب إذا بات طاهرًا وفضله)
وقد ورد في هذا المعنى عدة أحاديث ليست على شرطه، منها حديث معاذ رفعه: "ما من مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيتعار من الليل فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة نحوه، وأخرج ابن حبان في "صحيحه" عن ابن عمر رفعه: "من بات طاهرًا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللَّهم اغفر لعبدك فلان"(2).
ثم قال الحافظ(3) في شرح الحديث: قال النووي: في الحديث ثلاث سنن مهمة: إحداها: الوضوء عند النوم، وإن كان متوضيًا كفاه لأن--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (22/ 127).
(2) انظر: "فتح الباري" (11/ 109).
(3) "فتح الباري" (11/ 112).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

المقصود النوم على طهارة. ثانيها: النوم على اليمين. ثالثها: الختم بذكر الله، انتهى من "الفتح".
وقال الكرماني(1): وفيه استحباب الوضوء عند النوم ليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلاعب الشيطان به، وأما كون النوم على الأيمن فلأنه أسرع إلى الانتباه، انتهى.
وقال القسطلاني(2): والأمر للندب لئلا يأتيه الموت بغتة فيكون على هيئة كاملة، ثم ذكر ما تقدم عن الكرماني.
وقال الحافظ(3): وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه وسلم على من قال "الرسول" بدل "النبي" أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به، انتهى.
(تنبيه): قلت: وما اشتهر بينهم من كون النوم مستقبل القبلة وعدُّوه من جملة الآداب المستحبة لم يتعرض له الشرَّاح ههنا ولا النووي في "الأذكار" ولا الجزري في "الحصن" ولا ابن القيم في "الهدي" ولا الزرقاني في "شرح المواهب" ولا شارح "الإحياء"، وقد ترجم الإمام أبو داود في آخر السنن بقوله: "باب كيف يتوجه الرجل عند النوم"؟ وأورد فيه عن أبي قلابة عن بعض آل أم سلمة قال: "كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره، وكان المسجد عند رأسه"(4).
وفي "هامشه" عن "فتح الودود": قوله: "نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره" أي: على هيئة وضع الإنسان في القبر، انتهى.
قال صاحب "عون المعبود"(5): وأورد السيوطي هذا الحديث برواية المؤلف في "الجامع الصغير" بلفظ: "نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره"--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (22/ 128).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 368).
(3) "فتح الباري" (11/ 112).
(4) انظر: "بذل المجهود" (13/ 439).
(5) "عون المعبود" (13/ 263، 264).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)

وقال العلامة العزيزي في شرحه: "مما يوضع" أي: من الفراش الذي يفرش للميت في قبره، وقد وضع في قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء كان فراشه للنوم نحوها، انتهى.
ولفظ حديث الكتاب وما قال في "فتح الودود" يناسب تبويب المؤلف والله أعلم، انتهى.
قلت: وتبويب الإمام أبي داود صريح في أنه حمل الحديث على بيان الهيئة، وأنه كان كهيئة الاضطجاع في القبر، فصار هذا الحديث أصلًا للنوم مستقبل القبلة.

(8 -‌‌ باب ما يقول إذا نام)
قال الحافظ(1): سقطت هذه الترجمة لبعضهم وثبتت للأكثر، انتهى.

(9 -‌‌ باب وضع اليد تحت الخد اليمنى)
قال الإسماعيلي: ليس في الحديث ذكر اليمنى، وإنما ذلك وقع في رواية شريك ومحمد بن جابر عن عبد الملك بن عمير.
قلت: جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، فطريق شريك هذه (أي: التي أشار إليها الإسماعيلي) أخرجها أحمد من طريقه، انتهى من "الفتح"(2).
وقال الكرماني(3): فإن قلت: الترجمة مقيدة باليمنى فمن أين استفاده؟ قلت: إما من حديث صريح به لم يكن بشرطه، وإما مما ثبت أنه كان يحبُّ التيامن في شأنه كله، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 113).
(2) "فتح الباري" (11/ 115).
(3) "شرح الكرماني" (22/ 129، 130).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)

(10 -‌‌ باب النوم على الشق الأيمن)
الفرق بينه وبين ما تقدم من "باب الضجع على الشق الأيمن" ما أفاده الحافظ(1): من أن: بين النوم والضجع عموم وخصوص وجهي.
وقال أيضًا: وخص الأيمن لفوائد: منها أنه أسرع إلى الانتباه، ومنها أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم، ومنها ما قال ابن الجوزي: هذه الهيئة نصّ الأطباء على أنها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن [ساعة] ثم ينقلب إلى الأيسر؛ لأن الأول سبب لانحدار الطعام والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(2): والضجع على الشق الأيمن من نوم الأنبياء عليهم السلام لأن القلب في الشق الأيسر فلا يزال يتعلق في تلك الضجعة ولا يغرق في النوم، وأما الأطباء فاختاروا النوم على الشق الأيسر فإنه أنفع للصحة. ولما كان نظر الأنبياء عليهم السلام في عالم الآخرة اختاروا ما كان أنفع فيه، وكان همّ الأطباء في صحة البدن فقط، انتهى مختصرًا.
وقال القاري في "المرقاة"(3): قيل: أنفع هيئات النوم الابتداءُ بالأيمن، ثم الانقلاب إلى اليسار ثم إلى اليمين، وفيه ندب اليمين في النوم لأنه أسرع إلى الانتباه لعدم استقرار القلب حينئذ؛ لأنه معلق بالجانب الأيسر فيعلق فلا يستغرق في النوم، بخلاف النوم على الأيسر فإن القلب يستقر فتكون الاستراحة له بطئًا للانتباه، انتهى.
قلت: هكذا قالوا من أنه ينقلب إلى اليسار بعد الاضطجاع على الأيمن، لكن ظاهر الأحاديث العموم، أي: النوم على الشق الأيمن مطلقًا، ويؤيده أيضًا ما حكى القاري من المصلحة من أن القلب حينئذ يكون معلقًا فيكون أسرع إلى التيقظ فإنه لا يحصل في صورة الانقلاب إلى الأيسر، فتأمل.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 110 - 115)، "كشف المشكل" (2/ 240).
(2) "فيض الباري" (6/ 219).
(3) "مرقاة المفاتيح" (5/ 225).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)

(11 -‌‌ باب الدعاء إذا انتبه من الليل)
وفي نسخة "القسطلاني" و"العيني": "بالليل".
قال القسطلاني(1): ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "من الليل".
قوله: (وقال كريب: وسبع في التابوت. . .) إلخ، قال العلامة القسطلاني(2): أي: سبع من الكلمات أو الأنوار في الصدر الذي هو وعاء القلب تشبيهًا بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع، أو التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة، أو الصندوق، أي: سبع مكتوبة عند كريب لم يحفظها ذلك الوقت، أو المراد بالتابوت حينئذ أن السبعة بجسد الإنسان لا بالمعاني كالجهات الست.
قوله: (وذكر خصلتين) أي: العظم والمخ كما قاله السفاقسي والداودي، وقال في "الكواكب": لعلهما الشحم والعظم، انتهى.

(12 -‌‌ باب التسبيح والتكبير عند المنام)
قال الحافظ(3): أي: والتحميد، انتهى. وكذا قال القسطلاني.
وقال العيني(4): وكان ينبغي أن يقول: والتحميد أيضًا؛ لأن حديث الباب يشمل هذه الثلاثة، انتهى.

(13 -‌‌ باب التعوذ والقراءة عند النوم)
ذكر فيه حديث عائشة في قراءة المعوذات، وقد تقدم شرحه في "كتاب الطب"، وبينت اختلاف الرواة في أنه كان يقول ذلك دائمًا أو بقيد الشكوى، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 374).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 376).
(3) "فتح الباري" (11/ 119)، "إرشاد الساري" (13/ 378).
(4) "عمدة القاري" (15/ 425).
(5) "فتح الباري" (11/ 125).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)

(14 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا للأكثر من غير ترجمة وسقط لبعضهم، وعليه شرح ابن بطال، والراجح إثباته، ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم، وعلى إسقاطه فهو كالفصل من الباب الذي قبله؛ لأن في الحديث معنى التعويذ وإن لم يكن بلفظه، انتهى.
قلت: قوله: وعلى إسقاطه فهو كالفصل إلخ، هكذا في نسخة "الفتح" الموجودة عندنا، وفيه تخليط لأن في صورة إسقاط لفظ الباب لا يترتب عليه قوله: فهو كالفصل من الباب الذي قبله، فتأمل.

(15 -‌‌ باب الدعاء نصف الليل)
أي: بيان فضل الدعاء في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر، قال ابن بطال: هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دلَّ على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، فلذلك نبَّه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت، انتهى من "الفتح"(2).
قال الكرماني(3): فإن قلت: في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث؟ قلت: حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث، وهو المقصود من النصف، انتهى.
وقال العيني(4) بعد ذكر قول العلامة الكرماني: وقال ابن بطال: عدل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 126).
(2) "فتح الباري" (11/ 129).
(3) "شرح الكرماني" (22/ 136).
(4) "عمدة القاري" (15/ 429).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)