Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: وقد تقدم شيء من الكلام على هذه المسألة في "اللامع"(1) وهامشه في "كتاب الشهادات" تحت قول البخاري: وكيف تعرف توبته؟ ثم قد ظهر من كلام الحافظ أنه جعل للترجمة جزئين، وكذا يستفاد من كلام العيني، وذلك لأنهما جعلا السلام وردّه في حكم واحد، لكن يظهر من كتب فقهنا الفرق بين حكم السلام وحكم الردّ، فعلى هذا صار للترجمة ثلاثة أجزاء، ففي حاشية ابن عابدين(2) تفريعًا على كلام صاحب "البحر": ومفاده أن كل محل لا يشرع فيه السلام لا يجب ردّه، وذكر أمثلته، ثم قال: وينبغي وجوبُ الردّ على الفاسق لأن كراهة السلام عليه للزجر فلا تنافي الوجوب عليه، تأمل، انتهى.

(22 -‌‌ باب كيف الردّ على أهل الذمة السلام)
قال الحافظ(3): في هذه الترجمة إشارة إلى أنه لا منع من ردّ السلام على أهل الذمة فلذلك ترجم بالكيفية، ودل الحديث على التفرقة في الردّ على المسلم والكافر، قال ابن بطال: قال قوم: ردُّ السلام على أهل الذمة فرض لعموم قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} الآية [النساء: 86]، وثبت عن ابن عباس أنه قال: من سلّم عليك فردّ عليه ولو كان مجوسيًا. وبه قال الشعبي وقتادة، ومنع من ذلك مالك والجمهور، وقال عطاء: الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يردّ السلام على الكافر مطلقًا، فإن أراد منع الردّ بالسلام وإلا فأحاديث الباب ترد عليه، انتهى.
وقال القسطلاني(4): قال النووي: اتفقوا على الردّ على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام، بل يقال لهم: عليكم فقط أو: وعليكم، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (7/ 60 - 70).
(2) "رد المحتار" (2/ 376).
(3) "فتح الباري" (11/ 42).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 305).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)

قلت: وهكذا في "شرح الإقناع"(1): "وروضة المحتاجين" يعني: إنكار الشافعية الزيادة على لفظ: وعليك. وبسط القاري في "شرح المشكاة" الروايات في أنه لا يزيد على: وعليك.
وفي "الدر المختار"(2): ويسلم المسلم على أهل الذمة لو له حاجة إليه وإلا كره، وهو الصحيح، كما كره للمسلم مصافحة الذمي، ثم قال(3): ولو سلم يهودي أو نصراني أو مجوسي على مسلم فلا بأس بالردّ، ولكن لا يزيد على قوله: وعليك، قال ابن عابدين: قوله: فلا بأس بالردّ، المتبادر منه أن الأولى عدمه، "ط". لكن في "التتارخانية": وإذا سلم أهل الذمة ينبغي أن يردّ عليهم الجواب وبه نأخذ، انتهى.

(23 -‌‌ باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره)
قال العلامة العيني(4): أي: هذا باب في بيان جواز من نظر في كتاب من يحذر على صيغة المجهول من الحذر، أي: الخوف، وقال الجوهري: الحذر المحرز.
قوله: (ليستبين) أي: ليظهر أمره. فإن قلت: أخرج أبو داود من حديث ابن عباس: "من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار"، قلت: يخص منه ما يتعين طريقًا إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر على أن هذا حديث ضعيف، انتهى.
وهكذا في "القسطلاني" ولفظه في الجواب عن الحديث المذكور(5): إنما هو في حق من لم يكن متهمًا على المسلمين، وأما من كان متهمًا فلا حرمة له، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح الإقناع" (4/ 291)، و"مرقاة المفاتيح" (8/ 420، 421).
(2) "ردّ المحتار" (9/ 590).
(3) "ردّ المحتار" (9/ 591).
(4) "عمدة القاري" (15/ 327).
(5) "إرشاد الساري" (13/ 309).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)

وقال الحافظ(1) في الغرض من الترجمة: كأنه يشير إلى أن الأثر الوارد في النهي عن النظر في كتاب الغير يخص منه ما يتعين طريقًا إلى دفع مفسدة هي أكثر من مفسدة النظر، انتهى.
ذكر المصنف فيه حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة، وتقدم في تفسير سورة الممتحنة وغيره في عدة مواضع.

(24 -‌‌ باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب)
قال العيني(2): أي: هذا باب في بيان كيفية الكتاب إلى أهل الكتاب، ثم قال تحت حديث الباب: مطابقته بالترجمة في قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله" إلخ، فإن فيه إعلامًا كيف يكتب إلى أهل الكتاب، انتهى.
وقال الحافظ(3): ذكر فيه طرفًا من حديث أبي سفيان في قصة هرقل وهو واضح فيما ترجم له، قال ابن بطال: فيه جواز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهل الكتاب، وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه، قال: وفيه حجة لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة، انتهى.
ثم تعقب عليه الحافظ وكذا القسطلاني(4) إذ قال: لا يصح الاستدلال بذلك، ذلك لأنه لم يسلم فليس هو ممن اتبع الهدى فهو سلام مقيد، انتهى. مختصرًا.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى هذا بأن يكتب إليهم: السلام على من اتبع الهدى، لا بلفظه المعروف بلفظ الخطاب: السلام عليكم، قال القاري في "المرقاة"(5) في شرح حديث هرقل: قال النووي: وفي هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 47).
(2) "عمدة القاري" (15/ 374).
(3) "فتح الباري" (10/ 47).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 310).
(5) "مرقاة المفاتيح" (7/ 469).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)

منها قوله: "سلام على من اتبع الهدى" فيه دليل لمذهب الشافعي وجمهور أصحابه أن الكافر لا يبدأ بالسلام. قال القاري: ما أظن فيه خلافًا، انتهى.

(25 -‌‌ باب بمن يبدأ في الكتاب)
أي: بنفسه أو بالمكتوب إليه، قاله الحافظ(1).
في هامش المصرية عن "شرح شيخ الإسلام"(2): أي: هل يبدأ بالكاتب أو بالمكتوب إليه، وكل سائغ، ولكن جرت العادة في الرسائل بالابتداء بالكاتب، انتهى.
وقال الحافظ(3): ذكر فيه طرفًا من حديث الرجل من بني إسرائيل الذي اقترض ألف دينار، وكأنه لما لم يجد فيه حديثًا على شرطه مرفوعًا اقتصر على هذا، وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذا وردت حكايته في شرعنا ولم ينكر، ولا سيما إذا سيق مساق المدح لفاعله، وعند أبي داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء: "أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه" وعن نافع: كان عُمّال عمر إذا كتبوا إليه بدءوا بأنفسهم. قال المهلب: السُّنَّة أن يبدأ الكاتب بنفسه، انتهى.
وكتب الشيخ في "البذل"(4) تحت حديث هرقل: إن الاستدلال به على تقدم ذكر الكاتب على المكتوب إليه على العموم فمحل نظر؛ بل الحديث يدل على أن الأعلى إذا كتب إلى الأدنى يبدأ باسم نفسه قبل المكتوب إليه، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلى باعتبار الدين والدنيا من هرقل، فإنه وصف نفسه بكونه رسول الله ووصف هرقل بكونه عظيمَ الروم، ثم دعاه إلى الانقياد والاستسلام.
فهذا يدل ظاهرًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من ملك الروم فبدأ بنفسه،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 48).
(2) "تحفة الباري" (6/ 152).
(3) "فتح الباري" (11/ 48).
(4) "بذل المجهود" (13/ 524).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)

وكذلك من يكون أعظم من المكتوب إليه يبدأ بنفسه، وأما إذا كان المكتوب إليه أعظم كالولد يكتب إلى والده أو الرجل يكتب إلى شيخه فينبغي حينئذ أن يبدأ باسم المكتوب إليه لا باسمه، وأما حديث العلاء بن الحضرمي فإنه بدأ باسمه في كتابته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعًا واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما تقريره صلى الله عليه وسلم فلأجل بيان الجواز، قال المنذري: فيهما - أي: في روايتي ابن العلاء - مجهول. قال بعضهم: يبدأ الكتاب باسمه فيقول: من فلان ابن فلان إلى فلان ابن فلان، انتهى.
قال العلامة النووي في "شرح مسلم"(1) في قصة خضر مع موسى تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله علينا وعلى موسى - وكان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه -. . ." الحديث، قال أصحابنا: فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الآخرة، واختلف العلماء في الابتداء في عنوان الكتاب؟ فالصحيح الذي قاله كثير من السلف وجاء به الصحيح أنه يبدأ بنفسه فيقدمها على المكتوب إليه فيقول: من فلان إلى فلان، واستدل عليه من حديث هرقل، ثم قال: وقالت طائفة: يبدأ بالمكتوب إليه فيقول: إلى فلان من فلان، قالوا: إلا أن يكتب الأمير إلى من دونه أو السيد إلى عبده أو الوالد إلى ولده، انتهى.

(26 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم)
هذه الترجمة معقودة لحكم قيام القاعد للداخل، ولم يجزم فيها بحكم للاختلاف بل اقتصر على لفظ الخبر كعادته، انتهى من "الفتح"(2).
وفي هامش المصرية عن "شيخ الإسلام"(3): أي: بيان مشروعية قيام القاعد للداخل احترامًا له، انتهى.
قال العيني(4): وفي الحديث أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد--------------------------------------------
(1) "شرح النووي" (8/ 158).
(2) "فتح الباري" (11/ 49).
(3) "تحفة الباري" (6/ 152).
(4) "عمدة القاري" (15/ 375، 376).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)

من المسلمين، وجواز إكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر، والقيام فيه لغيره من أصحابه، وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة رواه أبو داود وابن ماجه قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم متوكأً على عصا فقمنا له فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم" قال الطبري: هذا حديث ضعيف مضطرب السند، فيه من لا يعرف، وقال أيضًا: وفيه أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب، وإنما يكره لمن كان بغير هذه الصفات، وعن أبي الوليد بن رشد: أن القيام على أربعة أوجه، ثم ذكرها.
وبسط الحافظ(1) الكلام أيضًا على روايات الباب إثباتًا ونفيًا أشدّ البسط فارجع إليه.
وفي "الدر المختار"(2): يجوز بل يندب القيام تعظيمًا للقادم كما يجوز القيام، ولو للقارئ بين يدي العالم. قال ابن عابدين: أي: إن كان ممن يستحق التعظيم، وفي "مشكل الآثار": القيام لغيره ليس بمكروه لعينه، إنما المكروه محبة القيام لمن يقام له، إلى آخر ما ذكر.
وبسط الشيخ الكلام عليه في "البذل"(3)، وفيه عن "اللمعات": اختلفت فيه الروايات، والصحيح أن احترام أهل الفضل من أهل العلم والصلاح والشرف بالقيام جائز، وما جاء من كراهته صلى الله عليه وسلم قيام الصحابة له فهو من جهة الاتحاد الموجب لرفع التكلف لا للنهي.
وقال النووي(4): القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاءت فيه أحاديث، ولم يصحّ في النهي عنه شيء تصريحًا.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في التقرير: القيام جائز في نفسه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 50 - 54).
(2) "ردّ المحتار" (9/ 551).
(3) "بذل المجهود" (13/ 600 - 602)، وانظر: "أشعة اللمعات" (4/ 30).
(4) "شرح النووي" (6/ 338).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)

ما لم يعترِه عارض يخرجه من الجواز إلى الكراهة. . .، إلى أن قال: وأما الذي أورده المؤلف من الروايات فليس شيء منها كافيًا لإثبات المدعى؛ لأن القيام فيها ليس بقيام تعظيم، وفيه الكلام، وإنما هو قيام إعانة وإمداد في الأول، وقيام معانقة في الثاني، إلى آخر ما ذكر.

(27 -‌‌ باب المصافحة)
قال العلامة القسطلاني(1): أي: مشروعية المصافحة، وهي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد أخرج الترمذي بسند ضعيف من حديث أبي أمامة رفعه: "تمام تحيتكم بينكم المصافحة"، وأخرج المصنف في "الأدب المفرد" وأبو داود بسند حسن عن أنس رفعه: "قد أقبل أهل اليمن وهم أول من حيّانا بالمصافحة"، وفي "جامع ابن وهب" من هذا الوجه: "وكانوا أول من أظهر المصافحة"، قال ابن بطال: المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته.
وقال النووي: المصافحة سُنَّة مجمع عليها عند التلاقي، وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن البراء رفعه: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا"، وقال ابن عبد البر: روى ابن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة، وذهب إلى هذا سحنون وجماعة، وقد جاء عن مالك جواز المصافحة، وهو الذي يدل صنيعه في "الموطأ"، وعلى جوازه جماعة العلماء سلفًا وخلفًا، انتهى من "الفتح" مختصرًا.
وقال صاحب "الفيض"(3): اعلم أن كمال السُّنَّة في المصافحة أن تكون باليدين، ويتأدى أصل السُّنَّة من يد واحدة أيضًا، وقد بَوَّب البخاري بُعَيده "باب الأخذ باليدين"، ثم الذين يدّعون العمل بالحديث ينكرون--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 314).
(2) "فتح الباري" (11/ 54، 55).
(3) "فيض الباري" (6/ 204، 205).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)

التصافح باليدين، ولما لم يكن في ذلك عند المصنف حديث على شرطه أخرج حديث ابن مسعود في التشهد، فاكتفى عن الاستشهاد على النوع بالاستشهاد على الجنس، فإن التصافح في حديثه كان عند التعليم دون التسليم، وهذا غير ذاك، نعم أخرج لها أثرين، ثم للتصافح باليدين حديث مرفوع أيضًا كما في "الأدب المفرد".
وأراد المدرسون أن يستدلوا عليه بحديث ابن مسعود هذا فقالوا: أما كون التصافح فيه باليدين من جهة النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث نصّ فيه، وأما كونه كذلك من جهة ابن مسعود فالراوي وإن اكتفى بذكر يده الواحدة إلا أن المرجو منه أنه لم يكن ليصافحه بيده الواحدة والنبي صلى الله عليه وسلم قد صافحه بيديه الكريمتين؛ فإنه يستبعد من مثله أن لا يبسط يديه للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم بسط له يديه، غير أن الراوي لم يذكره لعدم كون غرضه متعلقًا بذلك، انتهى.
قلت: وفي "تذكرة الخليل"(1): أنه قد اتفق لشيخنا الفقيه الكبير والمحدث الجليل مولانا خليل أحمد قُدِّس سرُّه أنه صافحه أحد ممن يدعي العمل بالحديث بيد واحدة وصافحه الشيخ بيدين، فاعترض على الشيخ واستدل بحديث ابن مسعود هذا فإنه صافح بيد واحدة، فأجاب شيخنا قُدِّس سرُّه على الفور متبسّمًا بقوله: فنحن على السُّنَّة أم أنتم؟ فبُهِتَ. وأراد الشيخ بذلك أن المصافحة باليدين موافق لفعله صلى الله عليه وسلم، وأما المصافحة بيد واحدة فكان من فعل ابن مسعود رضي الله عنه.
وكتب الشيخ في "الكوكب"(2): قوله: "الأخذ باليد" اللام فيه للجنس فلا تثبت الواحدة، والحق فيه أن مصافحته صلى الله عليه وسلم ثابتة باليد وباليدين إلا أن المصافحة بيد واحدة لما كانت شعار أهل الأفرنج وجب تركه لذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "تذكرة الخليل" (ص 298).
(2) "الكوكب الدري" (3/ 392).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)

وأما وجه مطابقة الحديث الثاني بالترجمة فذكر الحافظ وجه إدخال هذا الحديث في المصافحة أن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبًا، ومن ثم أفردها بترجمة تلي هذه لجواز وقوع الأخذ باليد من غير حصول المصافحة(1)، انتهى.
قلت: وهذا مبني على ما في نسخة "الفتح"، وسيأتي اختلاف ذكر النسخ في الترجمة الآتية.

(28 -‌‌ باب الأخذ باليدين وصافح حماد. . .) إلخ
هكذا في النسخ الهندية "اليدين" بصيغة التثنية وهكذا في نسخة "الكرماني" و"العيني" و"القسطلاني"، وأما في نسخة "الفتح" فكما تقدمت الإشارة إليه أن فيها "اليد" بالإفراد، وتقدم توجيهه في كلام الحافظ.
قال العيني(2): سقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي، وقوله: "الأخذ باليدين" رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي: "الأخذ باليد" بالإفراد، وما وقع في بعض النسخ "باليمين" فليس بصحيح، ثم قال تحت حديث الباب: مطابقته بالترجمة في قوله: "وكفي بين كفيه" وهو الأخذ باليدين، انتهى.
قلت: وقد تقدم أن في نسخة الحافظ: "الأخذ باليد" بصيغة الإفراد فكان ينبغي للحافظ أن يتعرض للمناسبة بين الحديث والترجمة لكنه سكت عن وجه المطابقة.
والأوجه عندي نسخة "اليدين" بالتثنية لكونه مطابقًا لأثر حماد المذكور في الترجمة وكذا الحديث المرفوع. وأما المطابقة على نسخة الإفراد فإما أن يقال: إن اللام في قوله: "باليد" للجنس فيشمل اليدين، وإما أن يقال: إنه أشار بذلك أن ما ورد في بعض الروايات من الأخذ باليد فالمراد به--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 55).
(2) "عمدة القاري" (15/ 377، 378).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)

المصافحة المشروعة(1) وهي تكون باليدين فلذا عقبها بأثر حماد، وهذا غاية ما يقال في المطابقة بين الحديث والترجمة، وهذا الوجه الأخير أشار إليه الحافظ(2) أيضًا مختصرًا كما تقدم في الباب السابق.
ثم لا يتوهم التكرار في هذه الترجمة والترجمة السابقة، وذلك لأن الغرض من الترجمة الأولى بيان مشروعيتها خلافًا لما حكي عن مالك وغيره من الكراهة ذاهبًا إلى أن المراد من المصافحة أن يصفح بعضهم عن بعض، من الصفح وهو التجاوز، كما هو معروف عن الإمام مالك، فأثبت المصنف بالترجمة المصافحة بالمعنى المعروف المتبادر عند الجمهور، ولذا ذكر فيه حديث ابن مسعود: "كفي بين كفيه". وأما هذه الترجمة فأشار بها إلى كيفية المصافحة وهي أن تكون باليدين كما يظهر من أثر حماد وحديث الباب المرفوع، أو يقال: إن الغرض من الترجمة الأولى بيان كيفية المصافحة باليدين، فإن المصافحة باليدين تحتمل صورًا مختلفة كما بسط في "الأوجز"(3)، والبسط في هامش "اللامع"(4) فارجع إليه لو شئت. وقد تقدم بحث المصافحة باليد أو اليدين في الباب السابق.

(29 -‌‌ باب المعانقة وقول الرجل: كيف أصبحت؟)
هذه الترجمة مشكلة جدًّا، وذلك لأنه ليس في حديث الباب ذكر الجزء الأول من جزئي الترجمة أصلًا، وذكر الثانية بلفظ: كيف أصبح؟ قالوا: وهذا يكفي للمناسبة، وأما الجزء الأول من الترجمة فذكر في حاشية النسخة "الهندية"(5) أنها ترجمة مستقلة لم يذكر لها الحديث، وكان بين--------------------------------------------
(1) وفي الأصل: "المشروعية".
(2) انظر: "فتح الباري" (11/ 55).
(3) انظر: "أوجز المسالك" (16/ 126 - 134).
(4) "لامع الدراري" (10/ 56، 57).
(5) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (12/ 376).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)

الترجمتين بياض لكن جمع بينهما الكاتب، والمناسب له معانقته صلى الله عليه وسلم الحَسَنَ كما تقدم في "كتاب البيوع" في "باب ما ذكر في الأسواق"، وكذا تقدم قريبًا في "باب السخاب للصبيان" فكأدن البخاري أشار إلى هذا الحديث وذكر حديث الباب بلفظ "يا أبا حسن" رمزًا إلى الحسن تشحيذًا للأذهان، انتهى.
وفي هامش المصرية عن شيخ الإسلام(1): لم يذكر في المعانقة حديثًا بل ذكره في البيع في معانقته صلى الله عليه وسلم للحسن، فيحتمل أنه اكتفى هنا بذلك، أو أنه كما قيل: قصد أن يسوقه هنا فلم يستحضر له غير السند السابق، وليس من عادته غالبًا إعادة السند الواحد، فأدركه الموت قبل أن يقع له ما يوافق ذلك، انتهى.
وأما الشيخ الإمام الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه فإنه قد أثبت جزئي الترجمة بالمقايسة حيث قال(2): والجزءان من الترجمة يتوقف إثباتهما على نوع مقايسة، فإن المعانقة غاية في المواجهة وأثر يترتب على المخالة، فإذا جازت المواجهة وكانت الخلة باعثة عليها لربما أدّت إلى المعانقة، وأما قولهم: "أصبحت" فإن السؤال لما ثبت عن حال الغائب كان سؤاله عن حال الحاضر المخاطب أظهر في الجواز، وأيضًا فإن السؤال عن حاله صلى الله عليه وسلم كان يتضمن المسألة عن حال أهل البيت بأسرهم، ومنهم علي رضي الله عنه وهو المخاطب في هذا الكلام فثبت بالسؤال عن حاله عليه الصلاة والسلام جواز المسألة عن حال المخاطب وإن كانت الدلالة عليه تضمنية، انتهى.
وأما حكم المعانقة وهو المقصود من ترجمة الباب فقد تقدم فيه خلاف مالك في "باب المصافحة"، وروي عنه ما يدل على أنه رجع عن القول بالكراهة، فقد قال الحافظ(3): قال ابن بطال: اختلف الناس في المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عيينة، ثم ساق قصتهما في ذلك، أخرجها ابن عساكر في "تاريخه" قال: استأذن سفيان بن عيينة على مالك--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 154).
(2) "لامع الدراري" (10/ 58، 59).
(3) "فتح الباري" (11/ 59).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)

فأذن له فقال: السلام عليكم، فردّوا عليه ثم قال: السلام خاصّ وعامّ، السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته فقال: وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته، ثم قال: لولا أنها بدعة لعانقتك، قال: قد عانق من هو خير منك، قال: جعفر؟ قال: نعم. ثم قال الحافظ: قال الذهبي في "الميزان": هذه الحكاية باطلة وإسنادها مظلم، انتهى.
وقال النووي في "شرح مسلم"(1): واختلف العلماء في معانقة الرجل للرجل القادم من سفر، فكرهها مالك وقال: هي بدعة، واستحبها سفيان وغيره وهو الصحيح الذي عليه الأكثرون والمحققون، وتناظر مالك وسفيان في المسألة فاحتج سفيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بجعفر حين قدم، فقال مالك: هو خاص به، فقال سفيان: ما نخصه بغير دليل، فسكت مالك. قال القاضي عياض: وسكوت مالك دليل لتسليمه، قولَ سفيان وموافقته، وهو الصواب، انتهى.
وأما مذهب الحنفية فذكر ابن عابدين(2): قال في "الهداية": ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئًا منه أو يعانقه.
وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي "أنه عليه السلام عانق جعفرًا حين قدم من الحبشة وقبّله بين عينيه". ولهما ما روي "أنه عليه السلام نهى عن المكامعة" وهي المعانقة "وعن المكاعمة" وهي التقبيل، وما رواه محمول على ما قبل التحريم، قالوا: الخلاف في المعانقة في إزار واحد، أما إذا كان عليه قميص أو جبة لا بأس به بالإجماع وهو الصحيح، انتهى.

(30 -‌‌ باب من أجاب بلبيك وسعديك)
قال العلامة الكرماني(3): قال ابن بطال: معنى "لبيك": أنا مقيم على--------------------------------------------
(1) "شرح النووي" (8/ 208، 209).
(2) "رد المحتار" (9/ 546).
(3) "شرح الكرماني" (22/ 102).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)

طاعتك، من قولهم: لبّ فلان بالمكان: إذا أقام به، وقيل: معناه: إجابة بعد إجابة، ومعنى "سعديك": إسعادًا لك بعد إسعاد، انتهى.
قال العلامة العيني(1): وهذا من المصادر التي حذف فعلها لكونه وقع مثنى، وذلك يوجب حذف فعله قياسًا؛ لأنهم لما ثنوه صار كأنهم ذكروه مرتين فكأنه قال: لبًّا لبًّا، وأما سعديك فمعناه في العبادة: أنا متبع أمرك غير مخالف لك فأسعدني على متابعتك إسعادًا بعد إسعاد، وأما في إجابة المخلوق فمعناه: أسعدك إسعادًا بعد إسعاد، أي: مرة بعد أخرى، انتهى.
وسكت الشرَّاح عن غرض الترجمة، ولعل الغرض منه الردّ لما حكي عن مالك من كراهة ذلك كما في "الشرح الكبير"(2)، وأوَّلَه بأن مراده استعمال تلبية الحج لا مطلق لبيك، وترجم الإمام أبو داود في "سننه"(3) على هذا المعنى بقوله: "باب الرجل ينادي الرجل فيقول: لبيك".

(31 -‌‌ باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه)
هكذا ترجم بلفظ الخبر، وهو خبر معناه النهي، وقد رواه ابن وهب بلفظ النهي: "لا يقم" وفي رواية عند مسلم "لا يقيمنّ" بلفظ النهي المؤكد، انتهى من "الفتح"(4).
قال الكرماني(5): وهو نفي في معنى النهي، فقيل: إنه للتحريم، وقيل: للتنزيه، وهو من باب الآداب ومحاسن الأخلاق، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(6): وظاهر النهي التحريم فلا يصرف عنه إلا بدليل، ولفظ الحديث وإن كان عامًّا لكنه مخصوص بالمجالس المباحة كالمساجد ومجالس الحكام والعلم وغيرها، وأما المجالس التي ليس للشخص فيها ملك ولا إذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها، إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) عمدة القاري" (15/ 380).
(2) "الشرح الكبير" (2/ 42).
(3) انظر: "بذل المجهود" (13/ 618).
(4) "فتح الباري" (11/ 62).
(5) "شرح الكرماني" (22/ 104).
(6) "إرشاد الساري" (13/ 322).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)

(32 -‌‌ باب قول الله تعالى: {إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ. . .} [المجادلة: 11]) إلخ
كذا في النسخة "الهندية" والشروح الثلاثة سوى نسخة "الكرماني"، فإن فيها: {فِي الْمَجَالِسِ} بلفظ الجمع.
قال القسطلاني(1): وقرأ عاصم {فِي الْمَجَالِسِ} بالجمع اعتبارًا بأن لكل واحد مجلسًا، والمراد مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر شأن نزول الآية.
وقال أيضًا: وعن ابن عباس: هي مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب. قال الحسن: كانوا يتشاحُّون على الصف الأول فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة، فنزلت، والظاهر أن الحكم يطرد في مجالس الطاعات وإن كان السبب خاصًا، انتهى.

(33 -‌‌ باب من قام من مجلسه أو بيته. . .) إلخ
لم يتعرض الشرَّاح عن غرض الترجمة(2) وكذا لشرح الترجمة إلا العلامة العيني فإنه قد شرح ألفاظ الترجمة إذ قال(3): أي: هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا الجلوس عنده فاستحيى أن يقول لهم: قوموا، وهو معنى "لم يستأذن أصحابه"، وقوله: "أو تهيأ" أي: تجهز للقيام حتى يرى من عنده أنه يريد القيام ليقوموا معه، وهذه الترجمة مسبوكة من معنى حديث الباب، انتهى.
وقال العلامة القسطلاني(4) تحت حديث الباب: وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يطيل الجلوس بعد قضاء حاجته التي دخل لها، ولصاحب الدار أن يظهر له أن يقوم من عنده ويظهر التثاقل به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 323).
(2) كذا في الأصل: "عن غرض الترجمة" والظاهر أن يكون: "لغرض الترجمة".
(3) "عمدة القاري" (15/ 384).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 325).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)

وأما الغرض من الترجمة فما يخطر بالبال - والله أعلم بحقيقة الحال - أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى جواز ما ذكره في الترجمة لئلا يتوهم أن هذا القيام من غير استئذان، وإظهار التثاقل عند الضيف ينافي ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لزورك عليك حقًّا"، وأمثال هذا الحديث الواردة في مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن التنبيه على سوء صنيع الضيف لا ينافي مكارم الأخلاق الذي بعث صلى الله عليه وسلم لأجل تكميلها وتتميمها.

(34 -‌‌ باب الاحتباء باليد)
وفي هامش المصرية عن "شيخ الإسلام"(1): أي: باليدين بأن يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويدير يديه مثلًا على ساقيه ويمسك إحديهما بالأخرى، انتهى.
قال العلامة العيني(2): أي: هذا باب في بيان أمر الاحتباء باليد، ولم يبين حكمه اكتفاءً بما دل عليه حديث الباب، والاحتباء مصدر احتبى يحتبي: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة، قاله الكرماني.
وفسره البخاري بقوله: "وهو القرفصاء"، وأخذه من كلام أبي عبيدة فإنه قال: القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه. والقرفصاء بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها ممدودًا ومقصورًا: ضرب من القعود وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، وقيل: جلسة الرجل على أليتيه، انتهى.
قلت: الاحتباء قد يكون بالثوب وقد يكون باليد كما في "الفتح" وغيره، ففي "المجمع"(3): الاحتباء أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون باليدين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (6/ 156).
(2) "عمدة القاري" (15/ 385).
(3) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 432).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)

وأما القرفصاء فهي تكون باليد ففي "المجمع"(1): والقرفصاء هي جلسة المحتبي بيديه، انتهى.
فعلى هذا هي أخص من الاحتباء لكن لا يشكل تفسير المصنف أحدهما بالآخر؛ لأنه قيد الاحتباء بقوله: باليد، ولا شك أنه القرفصاء.
وقال العيني(2) تحت حديث الباب: قوله: "محتبيًا بيده" الاحتباء قد يكون باليد وقد يكون باليدين، فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس احتبى بيديه" ورواه البزار وزاد: "نصب ركبتيه"، وروى البزار أيضًا من حديث أبي هريرة بلفظ: "جلس عند الكعبة وضمَّ رجليه فأقامهما واحتبى بيديه"، انتهى.
ثم اعلم أنه قد تقدم في "كتاب اللباس" ترجمة المصنف بقوله: "باب الاحتباء في ثوب واحد"، وقد تقدم هناك أن المصنف أشار بقوله: "في ثوب واحد" إلى محمل النهي، وهو أن المنع محمول على ما إذا كان عليه ثوب واحد، وأخرج المصنف هناك حديث أبي هريرة: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء" الحديث، وثبت بحديث الباب ههنا جلوسه صلى الله عليه وسلم محتبيًا بيده، والجمع بينهما هو ما تقدم من أن النهي مقيد بما إذا كان عليه ثوب واحد.
قال العلامة النووي في "شرح مسلم"(3): وكان الاحتباء عادة العرب في مجالسهم، فإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام، والله أعلم، انتهى.
وهكذا ذكر الحافظ(4) من أن النهي مقيد بما إذا لم يكن على الفرج شيء، أي: يستره، ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورًا فلا نهي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "مجمع بحار الأنوار" (4/ 260).
(2) "عمدة القاري" (15/ 386).
(3) " شرح النووي" (7/ 328).
(4) "فتح الباري" (1/ 477).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)

وفي "المشكاة"(1) من حديث أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد احتبى بيديه" رواه رزين، ولما ثبت الاحتباء منه صلى الله عليه وسلم فأقل مراتبه الجواز بل قيل: إنه سُنَّة، قال القاري في "المرقاة"(2) تحت حديث ابن عمر حديث الباب: المراد به سُنِّية الاحتباء في الجلوس، ذكره ابن الملك، والظاهر أن سُنِّيته لا تحصل بمجرد هذا الفعل، بل هو بيان الجواز ودليل الاستحباب، انتهى.

(35 -‌‌ باب من اتكأ بين يدي أصحابه. . .) إلخ
قال العيني(3): قيل: الاتكاء: الاضطجاع، وفي حديث عمر رضي الله عنه: "وهو متكئ على سرير" أي: النبي صلى الله عليه وسلم مضطجع على سرير بدليل قوله: "قد أثّر السرير في جنبه"، وقال الخطابي: كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ، انتهى.
وقد بسط الحافظ(4) الكلام في تفسير الاتكاء والفرق بينه وبين الاضطجاع، وفي هامش المصرية عن "شرح شيخ الإسلام"(5): والاتكاء ههنا بقرينة حديث الباب الاضطجاع على الجنب، وفي حديث "لا آكل متكئًا" الاستواء قاعدًا متمكنًا، قال ابن الأثير: المتكئ في العربية كل من استوى قاعدًا على وطاء متمكنًا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مَالَ في قعوده معتمدًا على أحد شقيه، قال: ومعنى حديث "لا آكل متكئًا" أي: إذا أكلت لم أقعد متكئًا مثل من يريد الاستكثار منه، ولكن آكل بُلْغَةً فيكون قعودي له مستوفزًا، انتهى.
وقال الحافظ(6): نقل ابن العربي عن بعض الأطباء أنه كره الاتكاء، وتعقبه بأن فيه راحة كالاستناد والاحتباء، قال المهلب: يجوز للعالم--------------------------------------------
(1) "مشكاة المصابيح" (رقم 4713).
(2) "مرقاة المفاتيح" (8/ 480، 481).
(3) "عمدة القاري" (15/ 386).
(4) "فتح الباري" (11/ 66).
(5) "تحفة الباري" (6/ 157).
(6) "فتح الباري" (11/ 67).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)

والمفتي والإمام الاتكاءُ في مجلسه بحضرة الناس لألمٍ يجده في بعض أعضائه، أو لراحة يرتفق بذلك، انتهى.

(36 -‌‌ باب من أسرع في مشيه لحاجة)
أي: لسبب من الأسباب.
وقوله: (أو قصد) أي: لأجل قصد شيء معروف، والقصد هنا بمعنى المقصود، أي: أسرع لأمر مقصود، قال ابن بطال: في الحديث جواز إسراع الإمام في حاجته، وقد جاء أن إسراعه عليه الصلاة والسلام في دخوله إنما كان لأجل صدقة أحبّ أن يفرقها في وقته.
ثم قال الحافظ(1): وقوله في الترجمة: "لحاجة أو قصد" يشعر بأن مشيه لغير الحاجة كان على هينته، ومن ثم تعجبوا من إسراعه فدل على أنه وقع على غير عادته، فحاصل الترجمة أن الإسراع في المشي إن كان لحاجة لم يكن به بأس، وإن كان عمدًا لغير حاجة فلا، انتهى.
قلت: وعندي أن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى أن الإسراع في المشي إذا كان لحاجة لا ينافي الوقار والتؤدة.

(37 -‌‌ باب السرير)
قال العلامة العيني(2): أي: هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير، وهو معروف، قال الراغب: إنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولي النعمة، انتهى.
والظاهر أن المصنف أشار به إلى أن اتخاذ السرير لا ينافي الزهد.
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث عائشة وهو ظاهر فيما ترجم له، قال ابن بطال: فيه جواز اتخاذ السرير والنوم عليه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 67).
(2) "عمدة القاري" (15/ 388).
(3) "فتح الباري" (11/ 68).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

(38 -‌‌ باب من ألقي له وسادة)
قال الحافظ(1) في شرح الحديث: قوله: "فألقيت له وسادة" قال المهلب: فيه إكرام الكبير، وجواز زيارة الكبير تلميذه، وتعليمه في منزله ما يحتاج إليه في دينه، وإيثار التواضع وحمل النفس عليه، وجواز ردّ الكرامة حيث لا يتأذى بذلك من تردّد عليه، انتهى.

(39 -‌‌ باب القائلة بعد الجمعة)
أي: بعد صلاة الجمعة، وهي النوم في وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبلُ أو بعدُ، ويقال لها أيضًا القيلولة، انتهى من "الفتح"(2).
وقال العيني(3): قال ابن الأثير: المقيل والقيلولة: الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، انتهى.
قال الحافظ(4): وأخرج ابن ماجه وابن خزيمة من حديث ابن عباس رفعه: "استعينوا على صيام النهار بالسحور، وعلى قيام الليل بالقيلولة"، وورد الأمر بها في الحديث الذي أخرجه الطبراني في "الأوسط" من حديث أنس رفعه قال: "قيلوا فإن الشياطين لا تقيل" وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك، وأخرج سفيان بن عيينة في "جامعه" من حديث خوات بن جبير رضي الله عنه موقوفًا قال: "نوم أول النهار حرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق"، وسنده صحيح، انتهى.

(40 -‌‌ باب القائلة في المسجد)
قال الحافظ(5) تحت حديث الباب: قال المهلب: فيه جواز النوم في المسجد من غير ضرورة إلى ذلك، وعكسه غيره، وهو يظهر من سياق القصة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 69).
(2) "فتح الباري" (11/ 69، 70).
(3) "عمدة القاري" (15/ 391).
(4) "فتح الباري" (11/ 70).
(5) "فتح الباري" (11/ 70).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)

قلت: والمسألة خلافية تقدمت المذاهب فيها في أبواب المساجد، فقد ترجم المصنف هناك "باب نوم الرجال في المسجد"، وجملة المذاهب فيه ما قال النووي في "شرح مسلم"(1): يجوز النوم عندنا في المسجد، نصّ عليه الشافعي رحمه الله تعالى في "الأم"، قال ابن المنذر: رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي.
وقال ابن عباس: لا تتخذوه مرقدًا، وروي عنه أنه قال: إن كنت تنام فيه للصلاة فلا بأس، وقال الأوزاعي: يكره النوم في المسجد، وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر، ثم ذكر قول أحمد مثل قول مالك. وأما عندنا الحنفية فقد عدّ صاحب "الدر المختار" في ما يكره في المسجد النومَ لغير المعتكف.

(41 -‌‌ باب من زار قومًا فقال عندهم)
من القيلولة، أي: نام عندهم نصف النهار، ومطابقة حديثي الباب بالترجمة ظاهرة، وأشار العلامة السندي(2) إلى غرض الترجمة فقال: أي: قوله تعالى {إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} الآية [الأحزاب: 53]، وإن كان بحسب الظاهر مطلقًا لكنه مقيد معنىً بحال عدم الداعي ونحوه، انتهى.

(42 -‌‌ باب الجلوس كيفما تيسر منه)
قال العلامة العيني(3): أي: بيان جواز الجلوس كيفما تيسر، ويستثنى منه ما نهي عنه في حديث الباب على ما يأتي الآن، انتهى.
وقال القسطلاني(4): مطابقة الحديث لما ترجم من حيث إنه خص النهي بحالتين، فيفهم منه أن ما عداهما ليس منهيًّا عنه؛ لأن الأصل عدم--------------------------------------------
(1) "شرح النووي" (2/ 195).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 95).
(3) "عمدة القاري" (15/ 393).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 336، 337).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)