(74 - باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأوّلًا أو جاهلًا)
أي: بالحكم أو بحال المقول فيه، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العيني(2): قوله: "من قال ذلك" إشارة إلى قوله في الترجمة السابقة: "من كفر أخاه بغير تأويل" يعني: من قال ذلك القول حال كونه متأولًا بأن ظنه كذا، أو قاله حال كونه جاهلًا بحكم ما قاله أو بحال المقول فيه، انتهى.
وهكذا شرح الترجمة العلامة القسطلاني، فظاهر كلام الشرَّاح أن كلا البابين متعلق بمسألة واحدة وهي قول الرجل لآخر: يا كافر، فإن قال ذلك بغير تأويل فهو لا يجوز وهو مؤدّى الباب الأول، وإن قاله متأوّلًا فهو جائز وهو مؤدّى الباب الثاني على رأي الشرَّاح.
وأنت تعلم أن أحدهما مستلزم للآخر فيلزم التكرار بين هذين البابين، وما يخطر بالبال - والله أعلم بحقيقة الحال - أنهما مسألتان مختلفتان، فالباب الأول كما قال الشرَّاح في حق من قال للآخر: يا كافر بغير تأويل في هذا القول، وأما الباب الثاني فمؤدّاه عندي مسألة أخرى، وهي تكفير من قال كلمة الكفر أو فعل فعلًا يوجب الكفر جاهلًا أو متأوّلًا، فمتعلق التأويل ههنا فعل المقول فيه لا فعل القائل بخلاف الترجمة السابقة فإنها على عكس ذلك، وعلى هذا لا يلزم التكرار، فتأمل فإنه لطيف مناسب لدقائق تراجم البخاري.
ومطابقة حديث الباب أعني قصة حاطب إما على قول الشرَّاح ففي قول عمر: إنه منافق، فإنما قال عمر ما قاله متأولًا، وإما على ما اخترته في معنى الترجمة فالمطابقة في فعل حاطب، فإنه فعل ما فعله متأوّلًا، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 516).
(2) "عمدة القاري" (15/ 247)، و"إرشاد الساري" (13/ 136).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)
وترجم الإمام البخاري في "كتاب استتابة المعاندين والمرتدين" بلفظ "باب ما جاء في المتأولين"، وسيأتي شيء من الكلام على المسألة هناك إن شاء الله تعالى.
(75 - باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله تعالى. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد في أنه صلى الله عليه وسلم وكان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه، وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمر الله من الشدة، انتهى.
(76 - باب الحذر من الغضب لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ} الآية [الشورى: 37])
أي: الحذر من الغضب لغير أمر الله لقوله في الترجمة الأولى: "لأمر الله".
(77 - باب الحياء)
قال العلامة القسطلاني(2): أي: فضل الحياء، وهو تغير وانكسار يعمري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذمّ، وفي الشرع: خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، انتهى.
قلت: وتقدم بعض المباحث المتعلقة بالحياء في "كتاب الإيمان"، وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث: أحدها حديث عمران بن حصين، وقد أخرجه مسلم أيضًا في "كتاب الإيمان"،
قال الحافظ(3): وقد ذكر مسلم في مقدمة "صحيحه" لبشير بن كعب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 518).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 148).
(3) "فتح الباري" (10/ 522).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)
هذا قصة مع ابن عباس تشعر بأنه كان يتساهل في الأخذ عن كل من لقيه، انتهى.
وأما الحديث الثاني فقد تقدم في "كتاب الإيمان"، وأما الثالث فقد تقدم قريبًا في "باب من لم يواجه الناس بالعتاب" وفي "باب صفته صلى الله عليه وسلم".
(78 - باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)
كذا في النسخة "الهندية" بإثبات الياء التحتانية، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "إذا لم تستح" بحذف الياء.
قال القسطلاني(1): لم تستح بكسر الحاء، وفي نسخة "الكرماني": "لم تستحي" بإثبات الياء كما في النسخة "الهندية"، وهو القياس فإنه في الأصل تستحيي بيائين، وبدخول الجازم سقطت إحدى اليائين.
قال الكرماني في الباب السابق: قوله: "إنك تستحي" بياء واحدة وبيائين، فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها، انتهى.
قال الحافظ(2): كذا ترجم بلفظ الحديث، وضمّه في "الأدب المفرد" إلى ترجمة الحياء، ثم قال في شرح الحديث: وقد سبق هذا الحديث في ذكر بني إسرائيل في أواخر أحاديث الأنبياء.
قال النووي في "الأربعين": الأمر فيه للإباحة، أي: إذا أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله وإلا فلا، وعلى هذا مدار الإسلام، وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب والمندوب يستحي من تركه، والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحي من فعله، وأما المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه، فتضمن الحديث الأحكام الخمسة، وقيل: هو أمر تهديد، ومعناه إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 151)، "شرح الكرماني" (21/ 235).
(2) "فتح الباري" (10/ 523).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)
فإن الله مجازيك عليه، وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء، وقيل: هو أمر بمعنى الخبر، أي: من لا يستحيي يصنع ما أراد، انتهى.
(79 - باب ما لا يستحي من الحق للتفقه في الدين)
هذا تخصيص للعموم الماضي في الذي قبله أن الحياء خير كله، أو يحمل الحياء في الخبر الماضي على الحياء الشرعي، فيكون ما عداه مما يوجد فيه حقيقة الحياء لغة، ليس مرادًا بالوصف المذكور، وذكر فيه ثلاثة أحاديث تقدمت، وهي ظاهرة فيما ترجم له، انتهى من "الفتح"(1).
وقد ترجم على حديث أم سلمة وابن عمر حديثي الباب في "كتاب العلم" "باب الحياء في العلم"، وتقدم هناك آراء المشايخ والشرَّاح في غرض المصنف بالترجمة.
(80 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يسّروا ولا تعسّروا)
قال الحافظ(2): أما حديث "يسّروا" فوصله في الباب، وأما الحديث الآخر فأخرجه مالك في "الموطأ" عن عائشة، فذكر حديثًا في صلاة الضحى وفيه: "وكان يحبّ ما خفّ على الناس"، انتهى.
(81 - باب الانبساط إلى الناس)
قال العيني(3): وفي رواية الكشميهني: "مع الناس"، والمراد به أن يتلقى الناس بوجه بشوش وينبسط معهم بما ليس فيه ما ينكره الشرع وما يرتكب فيه الإثم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الأمة أخلاقًا وأبسطهم وجهًا، وقد وصفه الله عز وجل بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، فكان ينبسط--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 524).
(2) "فتح الباري" (10/ 525).
(3) "عمدة القاري" (15/ 262، 263).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)
إلى النساء والصبيان ويداعبهم ويمازحهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إني لأمزح ولا أقول إلا حقًّا" فينبغي للمؤمن الاقتداء بحسن أخلاقه وطلاقة وجهه.
قوله: (والدعابة مع الأهل) بالجر عطفًا على الانبساط، وهي من بقية الترجمة، وهي بضم الدال: الملاطفة في القول بالمزاح، من دعب يدعب فهو دعاب، قال الجوهري: أي: لعاب، والمداعبة الممازحة، فإن قلت: قد أخرج الترمذي من حديث ابن عباس رفعه: "لا تمار أخاك - أي: لا تخاصمه - ولا تمازحه" الحديث.
قلت: يجمع بينهما بأن المنهي عنه ما فيه إِفراط أو مداومة عليه؛ لأنها تؤول إلى الإيذاء والمخاصمة وسقوط المهابة والوقار، والذي يسلم من ذلك هو المباح فافهم، انتهى.
(82 - باب المداراة مع الناس)
هو بغير همز وأصله الهمز لأنه من المدافعة(1)، والمراد به الدفع برفق، وأشار المصنف بالترجمة إلى ما ورد فيه على غير شرطه، واقتصر على إيراد ما يؤدي معناه، فمما ورد فيه صريحًا حديث لجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مداراة الناس صدقة" أخرجه ابن عدي والطبراني في "الأوسط"، وحديث أبي هريرة: "رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس" أخرجه البزار بسند ضعيف.
قال ابن بطال: المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة، وظنّ بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط؛ لأن المداراة مندوب إليها، والمداهنة محرمة، والفرق أن المداهنة من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسّرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، (ز).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)
الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العلامة القسطلاني(2) في تعريف المداهنة: هي معاشرة المعلن بالفسق وإظهار الرضاء بما هو فيه من غير إنكار عليه باللسان ولا بالقلب، انتهى.
(83 - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وقال معاوية: لا حلم إلا عن تجربة)
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخة "الكرماني" و"القسطلاني": "لا حكيم إلا ذو تجربة"، وفي نسخة "الفتح": "لا حكيم إلا بتجربة"، وفي نسخة "العيني": "لا حليم إلا ذو تجربة".
قال العلامة العيني(3): ومناسبة ذكر أثر معاوية للحديث الذي هو الترجمة هي أن الحليم الذي ليس له تجربة قد يقع في أمر مرة بعد أخرى، فلذلك قيَّد الحليم بذي التجربة، والحلم عبارة عن التأني في الأمور المقلقلة، والمعنى أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور، وقيل: إن من جرّب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو أكثر منه، انتهى.
وقال الحافظ(4): وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه"(5) ولفظه: "قال معاوية: لا حلم إلا بالتجارب"، وأخرجه البخاري--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 528).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 160).
(3) "عمدة القاري" (15/ 267).
(4) "فتح الباري" (10/ 529، 530).
(5) "مصنف ابن أبي شيبة" (8/ 409) و (11/ 94).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)
في "الأدب المفرد"(1) من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال: "كنت جالسًا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال: لا حليم إلا ذو تجربة، قالها ثلاثًا"، وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "لا حليم إلا ذو عشرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة"، وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان، قال ابن الأثير: معناه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها، فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها، وقال غيره: المعنى لا يكون حليمًا كاملًا إلا من وقع في زَلّة، وحصل منه خطأ فحينئذٍ يخجل، فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه، وكذلك من جرَّب الأمور علم نفعها وضررها، فلا يفعل شيئًا إلا عن حكمة، انتهى.
قال الكرماني(2): قوله: "لا يلدغ المؤمن" الحديث، قال الخطابي: "لا يلدغ" خبر ومعناه أمر، يقول: ليكن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتى عن ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا، وقد يرويه بعضهم: "لا يلدغ" بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي فيه، انتهى.
قال القسطلاني(3): نقل النووي عن القاضي عياض: سبب هذا الحديث معروف وهو أنه صلى الله عليه وسلم أسر أبا عزة الشاعر يوم بدر، فمنّ عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه، فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسر يوم أُحد فسأله المنّ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن" الحديث، وذكر القسطلاني أيضًا الخلاف في أن هذا القول مثل قديم تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم أو هو أول من تكلم به فارجع إليه لو شئت.
وفي "فيض الباري"(4): قوله: "لا يلدغ المؤمن. . ." إلخ، يعني: من شأن المؤمن أن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، فكأنه يكون معتبرًا--------------------------------------------
(1) "الأدب المفرد" (ص 195)، (رقم 564).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 8).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 163، 164).
(4) "فيض الباري" (6/ 159).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)
من الحوادث لا كالفساق لا يبالي بشيء وإن أفرغت عليه المصائب وأقيمت عليه الحدود ويبتلى بالفتن، فالمؤمن يكون فطنًا متيقظًا يتقي مواضع التهم، وإذا ابتلي مرة بشرّ لا يأتيه ثانيًا حتى لا يكون مطعنًا للناس، وهذا لا ينافي كونه أبله، فإن ترجمته (ساده)، ويقابله (جالاك)، وليست ترجمته (بيوقوف)، فالمؤمن لا يكون خداعًا، انتهى.
وفي حاشية العلامة السندي(1): ولعل هذا الحديث محمول على أمور الدين كما يقتضيه اسم المؤمن، أي: ليس من شأن المؤمن على مقتضى إيمانه أن يصدّق الكاذب الذي ظهر كذبه مرة ثانية فينخدع في المرتين جميعًا لقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، وهذا هو مورد الحديث، وأما الانخداع في أمور الدنيا بناءً على قلة التفاته إليها وعدم اهتمامه بها فهو ممدوح مطلوب، وعليه يحمل حديث: "المؤمن غر كريم" فلا تدافع بين الحديثين، انتهى.
(84 - باب حق الضيف)
قد تقدم حديث الباب مشروحًا في "كتاب الصيام"، والغرض منه قوله: "وإن لزورك عليك حقًّا"، والزور بفتح الزاء وسكون الواو: الزائر، انتهى من "الفتح"(2).
(85 - باب إكرام الضيف)
قال القسطلاني(3): أي: استحبابه، مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف، أي: إكرام المضيف، "و" استحباب "خدمته إياه بنفسه" من عطف الخاص على العامّ، إذ الإكرام أعم من أن يكون بالنفس أو بأحد، "وقوله" بالجر عطفًا على السابق، " {ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24]، قال--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 70).
(2) "فتح الباري" (10/ 531).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 166).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)
أبو عبد الله" المؤلف: "يقال" في المفرد: "هو زور" وفي الجمع: "هؤلاء زور" فيستوي فيه الجمع والمفرد، "و" كذا "ضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضى وعدل" يعني: مرضيون وعدول، فالمعنى جمع واللفظ مفرد، انتهى من "القسطلاني".
ثم اعلم أن ما تقدم من قوله: "قال أبو عبد الله" إلى آخره هذا كله ساقط من نسخة "الكرماني"، وموجودة في نسخ الشروح الثلاثة من "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني" في هذا الباب، وأما في النسخة "الهندية" ففيها هذه العبارة في آخر الباب الأول.
(86 - باب صنع الطعام والتكلف للضيف)
ذكر فيه حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء وهو ظاهر فيما ترجم له، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العيني(2): مطابقة الحديث بالترجمة في قوله: "فصنع له طعامًا"، انتهى.
وأنت خبير بأن الترجمة مشتملة على جزئين: صنع الطعام والتكلف للضيف.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): ولعله قصد إثبات الجزء الثاني بقوله: "كُلْ فإني صائم" فإنهم لما كانت عادتهم الصوم والتبذل فالظاهر أنهم لم يكونوا يصنعون طعامًا بالنهار وكانوا يكتفون بطعام الليل فكان صنع الطعام الجديد له تكلفًا.
ولا يبعد أن يستنبط التكلف من قوله: "فأكل"، فإنه لما اعتاد الصوم والتزمه كان الإفطار لأجل الضيف احتمالًا للكلفة من غير شك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 534).
(2) "عمدة القاري" (15/ 272).
(3) "لامع الدراري" (10/ 31).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)
قال الحافظ(1): أشار المصنف بالترجمة إلى حديث يروى عن سلمان في النهي عن التكلف للضيف ولفظه: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف" أخرجه أحمد والحاكم بسند لين، وفيه قصة سلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدّم له فرهن مطهرته بسبب ذلك، ثم قال الرجل لما فرغ: "الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال له سلمان: لو قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة"، والجمع بينهما أنه يقرّب لضيفه ما عنده ولا يتكلف ما ليس عنده، فإن لم يكن عنده شيء فيسوغ حينئذٍ التكلفُ بالطبخ ونحوه، انتهى.
وقال القسطلاني(2): وقد كان سلمان إذا دخل عليه رجل دعا بما حضر خبزًا أو ملحًا وقال: لولا أنا نهينا أن يتكلف بعضنا لتكلفت لك، انتهى.
وتقدم شيء من الكلام على الخلاف في التكلف للضيف في "باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه" من "كتاب الأطعمة"، ثم إنه يشكل ههنا في بادئ الرأي التكرار في الترجمة، ويمكن التفصي عنه باختلاف الكتابين؛ لأنه ذكره هناك لكونه من فروع الأطعمة، وذكره ههنا لكونه من جملة الآداب، وله نظائر كثيرة في "صحيح البخاري"، وأوجه منه أن يقال في الفرق بينهما نظرًا إلى حديثي البابين واختلاف ألفاظ الترجمتين: أنه أثبت في الباب الأول التكلف للضيف المدعوّ، وأثبت ههنا التكلف للضيف الوارد غير المدعوّ، ثم إن حديث الباب قد تقدم في "كتاب الصوم" في "باب من أقسم على أخيه ليفطر".
(87 - باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف)
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر، وقد تقدم شرحه في "علامات النبوة" من الترجمة--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 534) و (14/ 211).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 173).
(3) "فتح الباري" (10/ 535).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)
النبوية، وأخذ الغضب منه من قول عبد الرحمن: "فعرفت أنه يجد علي" وهي من الموجدة وهي الغضب، وقد وقع التصريح بذلك في الطريق التي بعد هذه حيث قال فيه: "فغضب أبو بكر"، انتهى.
قلت: ولا يخفى عليك أن ما ذكره الحافظ فيه إثبات الغضب وترجمة الإمام البخاري بكراهة الغضب، ومقتضاه نفي الغضب لا إثباته، ولذا قال الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: "باب ما يكره من الغضب. . ." إلخ، دلّ عليه قوله: "لم أر في الشرّ كالليلة" وقوله: "الأولى من الشيطان"، فإن مقالته هذه دلّت على أنه عدّ غضبه وحلفه وجميع ما جرى شرًا ومن أمر الشيطان، انتهى.
ويترتب على هذا كراهة الغضب وهو الترجمة، فللّه درّ الشيخ قُدِّس سرُّه.
(88 - باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل. . .) إلخ
لم تقع هذه الترجمة ولا هذا التعليق في رواية أبي ذر، وإنما ساق قصة أضياف أبي بكر تلو الطريق التي قبلها، وهي من هذا الوجه مختصرة، انتهى من "الفتح"(2).
وقال العيني(3): ولم تقع هذه الترجمة ولا التعليق المذكور في رواية أبي ذر، وإنما ساق هذا الحديث الذي في هذا الباب عقيب الحديث الذي في الباب السابق، انتهى.
(89 - باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال)
المراد الأكبر في السنّ إذا وقع التساوي في الفضل، وإلا فيقدّم الفاضل في الفقه والعلم إذا عارضه السنّ، ذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 32).
(2) "فتح الباري" (10/ 535).
(3) "عمدة القاري" (15/ 274).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)
ورافع بن خديج في قصة محيصة وحويصة، وسيأتي شرحه في "كتاب القسامة"، انتهى من "الفتح"(1).
(90 - باب ما يجوز من الشعر والرجز)
قال العلامة القسطلاني(2): أي: ما يجوز أن ينشد من الشعر وهو الكلام المقفى الموزون قصدًا، والتقييد بالقصد مخرج ما وقع موزونًا اتفاقًا فلا يسمى شعرًا، قوله: "الرجز" أي: وما يجوز من الرجز وهو بفتح الراء والجيم بعدها زاي، وهو نوع من الشعر عند الأكثر، فعلى هذا يكون عطفه على الشعر من عطف الخاصّ على العامّ، واحتج القائل بأنه ليس بشعر بأنه يقال فيه: راجز لا شاعر، وسمي رجزًا لتقارب أجزائه واضطراب اللسان به، يقال: رجز البعير إذا تقارب خطوه واضطرب لضعف فيه.
وفي "المجمع"(3): الرجز بحر من البحور ونوع من أنواع الشعر، يكون كل مصراع منه مفردًا، وتسمى قصائده أراجيز جمع أرجوزة، فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر، ويسمى قائله راجزًا كتسمية قائل بحور الشعر شاعرًا، انتهى.
وقال القسطلاني(4): "و" ما يجوز من "الحداء" بضم الحاء وتخفيف الدال المفتوحة المهملتين، يمد ويقصر: سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء، ويكون بالرجز غالبًا، ويلحق به غناء الحجيج المشوق للحج بذكر الكعبة البيت الحرام وغيرها من المشاعر العظام، وما يحرض أهل الجهاد على القتال، ومنه غناء المرأة لتسكيت الولد في المهد، "و" بيان "ما يكره" إنشاده "منه" من الشعر، والجائز من الشعر ما لم يكثر منه في المسجد، وخلا عن الهجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض فالتغزل بمعين لا يسوغ، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 536).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 179).
(3) "مجمع بحار الأنوار" (2/ 293).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 179، 180).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)
وزاد الحافظ(1): وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك، واستدل بأحاديث الباب وغيرها، قلت: وقد جمع ابن سيد الناس شيخ شيوخنا مجلدًا في أسماء من نقل عنه من الصحابة شيء من شعر متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد ذكر في الباب خمسة أحاديث دالة على الجواز بعضها مفصل لما يكره مما لا يكره، وترجم في "الأدب المفرد": "ما يكره من الشعر"، وأورد فيه حديث عائشة مرفوعًا: "إن أعظم الناس فرية الشاعر يهجو القبيلة بأسرها" وسنده حسن، وأخرجه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ: "أعظم الناس فرية رجل هاجى رجلًا فهجا القبيلة بأسرها" وصححه ابن حبان.
وقال الحافظ أيضًا: ونقل ابن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء، وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه، ومانعه محجوج بالأحاديث الصحيحة، واستدل بجواز الحداء على جواز غناء الركبان المسمى بالنصب وهو ضرب من النشيد بصوت فيه تمطيط، وأفرط قوم فاستدلوا به على جواز الغناء مطلقًا بالألحان التي تشتمل عليها المُوسِيقَى، وفيه نظر، وقال الماوردي: اختلف فيه فأباحه قوم مطلقًا، ومنعه قوم مطلقًا، وكرهه مالك والشافعي في أصح القولين، ونقل عن أبي حنيفة المنع وكذا أكثر الحنابلة إلى آخر ما ذكر.
وقال بعد ذكر حديث الباب: قال الطبري: في هذا الحديث ردّ على من كره الشعر مطلقًا واحتج بقول ابن مسعود: الشعر مزامير الشيطان، وعن أبي أمامة رفعه: "إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال: رب اجعل لي قرآنًا، قال: قرآنك الشعر"، ثم أجاب عن ذلك بأنها أخبار واهية، وهو كذلك، فحديث أبي أمامة فيه علي بن يزيد ألهاني وهو ضعيف، وعلى تقدير قوتها فهو محمول على الإفراط فيه والإكثار منه، كما سيأتي تقريره--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 538، 539، 540، 543).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)
بعد باب، ويدل على الجواز سائر أحاديث الباب، إلى آخر ما بسط الحافظ.
(91 - باب هجاء المشركين)
الهجاء والهجو بمعنى، وأشار بهذه الترجمة إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحبًّا، وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من حديث أنس رفعه: "جاهدوا المشركين بألسنتكم"، انتهى من "الفتح"(1).
وكذا حمله القسطلاني(2) على الاستحباب، وحمله العيني(3) على الجواز إذ قال: أي: هذا باب في بيان جواز الهجاء للمشركين، انتهى. لكن اختار هو أيضًا بعد ذلك الاستحباب لحديث أبي داود المذكور في كلام الحافظ.
(92 - باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر. . .) إلخ
أشار المصنف بهذه الترجمة إلى محمل روايات النهي والذمّ.
قال الحافظ(4) تحت ترجمة الباب: هو في هذا الحمل متابع لأبي عبيد، انتهى.
(93 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تربت يمينك" و"عقرى حلقى")
كأنه أراد جواز استعمال مثل هذه الألفاظ إذا لم تكن محمولة على حقيقة معناها، أي: الدعاء عليه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 526).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 189).
(3) "عمدة القاري" (15/ 285).
(4) "فتح الباري" (10/ 548).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)
(94 - باب ما جاء في زعموا)
قال الحافظ(1): كأنه يشير إلى حديث أبي قلابة قال: "قيل لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في زعموا؟ قال: بئس مطية الرجل" أخرجه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، وكأن البخاري أشار إلى ضعف هذا الحديث بإخراجه حديث أم هانئ، وفيه قولها: "زعم ابن أمي" فإن أم هاني أطلقت ذلك في حق عليّ، ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل في "زعم" أنها تقال في الأمر الذي لا يوقف على حقيقته، وقال ابن بطال(2): معنى هذا الحديث أن من أكثر من الحديث بما لا يتحقق صحته لم يؤمن عليه الكذب، انتهى.
وفي "فيض الباري"(3): وذلك لأن الإنسان إذا أراد أن يتكلم بأمر يعلم أنه كذب يصدّره بتلك الكلمة ويقول: زعم الناس كذلك، كأنه لا يحمله على نفسه ويعزوه إلى الناس احترازًا عن صريح الكذب والزور، فالمعنى أن تلك الكلمة آلة لإشاعة الزور، كما أن المطية آلة لقطع السفر، فإذا أراد الرجل أن لا يمشي على أقدامه ركب راحلته وذهب، كذلك إذا أراد أن يتكلم بالكذب ولا يحمله على نفسه قال: زعموا، فأجرى الكذب بين الناس، انتهى.
قال القسطلاني(4) وفي المثل: زعموا مطية الكذب، انتهى.
قلت: فأشار المصنف بالترجمة وبإيراد الحديث تحته إلى جواز استعمال هذا اللفظ، خلافًا لما يتوهم من حديث أبي داود المتقدم، وذلك لأن هذا اللفظ كثيرًا ما يستعمل بمعنى القول.
قال الحافظ(5): وقد وقع في حديث ضمام بن ثعلبة الماضي في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 551).
(2) "شرح ابن بطال" (9/ 330).
(3) "فيض الباري" (6/ 167، 168).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 197).
(5) "فتح الباري" (10/ 551).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)
"كتاب العلم": "زعم رسولك"، وقد أكثر سيبويه في كتابه من قوله في أشياء يرتضيها: زعم الخليل، انتهى.
(95 - باب ما جاء في قول الرجل: ويلك)
لعله رمز إلى تضعيف الحديث الوارد عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في قصة: لا تجزعي من الويح فإنه كلمة رحمة، ولكن اجزعي من الويل" أخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" بسند واه، وهو آخر حديث فيه.
وذكر المصنف في الباب تسعة أحاديث تقدمت كلها، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وأفرد المصنف لهذا اللفظ بابًا مستقلًا مع أنه قد أثبت قبل باب جواز استعمال مثل هذه الألفاظ من قوله: "تربت يمينك" و"عقرى حلقى" إما لأنه ورد في منعه حديث أو لأنه أشدّ من تلك الألفاظ من حيث المعنى.
(96 - باب علامة الحبّ في الله لقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ. . .} [آل عمران: 31]) إلخ
ذكر فيه حديث: "المرء مع من أحب".
قال الكرماني(2): يحتمل أن يكون المراد بالترجمة محبة الله للعبد أو محبة العبد لله أو المحبة بين العباد في ذات الله بحيث لا يشوبها شيء من الرياء، والآية مساعدة للأولين، واتباع الرسول علامة للأولى لأنها مسببة للاتباع، وللثانية لأنها سببه، انتهى.
ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة، وقد توقف فيه غير واحد، والمشكل منه جعل ذلك علامة الحبّ في الله، وكأنه محمول على الاحتمال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 553، 554).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 34).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)
الثاني الذي أبداه الكرماني، وأن المراد علامة حبّ العبد لله، فدلّت الآية أنها لا تحصل إلا باتباع الرسول، ودلّ الخبر على أن اتباع الرسول وإن كان الأصل أنه لا يحصل إلا بامتثال جميع ما أمر به أنه قد يحصل من طريق التفضل باعتقاد ذلك، وإن لم يحصل استيفاء العمل بمقتضاه، دل محبة من يعمل ذلك كافية في حصول أصل النجاة والكون مع العاملين بذلك لأن محبتهم إنما هي لأجل طاعتهم، والمحبة من أعمال القلوب، فأثاب الله محبهم على معتقده، إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، وليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات، ثم ذكر الحافظ الاختلاف في سبب نزول الآية(1).
وأجاد شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي في "تراجمه"(2) إذ قال: قال الزركشي: وجه مطابقة الأحاديث لباب علامة الحب غير ظاهر.
قلت: الترجمة تحلّ محلّ التفسير للحديث، فأفاد أن محبّ النبي صلى الله عليه وسلم يعرف بالاتباع كأنه قال: علامة الحبّ في الله الاتباع لقوله تعالى إلخ، انتهى.
فكأن المصنف أشار بالترجمة إلى تقييد الروايات بالاتباع، وأنه لا يكفي مجرد دعوى المحبة، فإن المحب لمن يحبّ مطيع.
(فائدة): قال الحافظ(3): قد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث، يعني: "المرء مع من أحب" في جزء سماه "كتاب المحبين مع المحبوبين"، وبلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين، وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ، وفي بعضها بلفظ أنس الآتي، أي: "أنت مع من أحببت"، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 558).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 458).
(3) "فتح الباري" (10/ 560).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)
(97 - باب قول الرجل للرجل: اخسأ)
قال ابن بطال: اخسأ زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله، انتهى من "الفتح"(1).
وقال الكرماني(2): قيل: هو زجر للكلب وإبعاد له، قال تعالى: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108]، أي: ابعدوا بُعدَ الكلاب ولا تكلمون في رفع العذاب عنكم، وكل من عصى الله سقطت حرمته، فجاز خطابه بنحوه من الغلظة والذمّ ليرجع عن ذلك، انتهى.
فغرض الترجمة إثبات جواز هذا القول لمن كان أهلًا له، وهو المستفاد من حديث الباب.
(98 - باب قول الرجل: مرحبًا. . .) إلخ
قال الحافظ(3): كذا للأكثر، وفي رواية المستملي: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: مرحبًا" قال الأصمعي: معنى قوله: مرحبًا: لقيت رحبًا وسعة، وقال الفراء: نصب على المصدر، وفيه معنى الدعاء بالرحب والسعة، وقيل: هو مفعول به، أي: لقيت سعة لا ضيقًا، انتهى.
(99 - باب يدعى الناس بآبائهم)
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخة "الفتح": "باب ما يدعى الناس بآبائهم".
قال الحافظ(4): كذا للأكثر، وذكره ابن بطال بلفظ: "هل يدعى الناس" زاد في أوله: هل، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع لأم(5) الدرداء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 561)، "شرح ابن بطال" (9/ 333).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 36).
(3) "فتح الباري" (10/ 562).
(4) "فتح الباري" (10/ 563، 577).
(5) كذا في الأصل، والصواب: "لأبي الدرداء"، (ز).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)
أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان ولفظه: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم" ورجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعًا بين عبد الله بن أبي زكريا راويه عن أبي الدرداء [وأبي الدرداء] فإنه لم يدركه، واستغنى المصنف عنه لما لم يكن على شرطه بحديث الباب وهو حديث ابن عمر لقوله فيه: "غدرة فلان ابن فلان" فتضمن الحديث أنه ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم.
وقال ابن بطال(1): في هذا الحديث ردّ لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترًا على آبائهم قلت: هو حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف جدًا، قال ابن بطال: والدعاء بالآباء أشدّ في التعريف وأبلغ في التمييز، انتهى ملتقطًا.
وقال القسطلاني(2): وفي الحديث العمل بظواهر الأمور، قال في "فتح الباري": وهو يقتضي حمل الآباء على من كان ينسب إليه في الدنيا لا على من هو في نفس الأمر وهو المعتمد، انتهى.
(100 - باب لا يقل: خبثت نفسي)
بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة، ويقال: بفتح الموحدة، والضم أصوب، قال الراغب(3): الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال.
قلت: وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية، قال الخطابي(4) تبعًا لأبي عبيد(5): لقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره صلى الله عليه وسلم من ذلك اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك، وكان من سُنَّته تبديل الاسم القبيح بالحسن، وقال غيره: معنى لقست غثت بغين معجمة ثم--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (9/ 335).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 216).
(3) "المفردات" (ص 272).
(4) "أعلام الحديث" (3/ 2209).
(5) "غريب الحديث" (2/ 72).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)
مثلثة، وهو يرجع أيضًا إلى معنى خبثت، وقيل: معناه ساء خلقها، قال ابن أبي جمرة(1): النهي عن ذلك للندب، والخبث واللقس وإن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما لكن لفظ الخبث قبيح، ويجمع أمورًا زائدة على المراد بخلاف اللقس فإنه يختص بامتلاء المعدة، انتهى من "الفتح"(2).
(101 - باب لا تسبوا الدهر)
قال العلامة العيني(3): أي: هذا باب فيه المنع عن سبّ الدهر، وذكره في الترجمة بقوله: "لا تسبوا الدهر" فإنه في لفظ مسلم هكذا، ولفظه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"، وروى مسلم هذا الحديث بطرق مختلفة ومتون متباينة، انتهى.
قلت: وهو آخر حديث من "سنن أبي داود".
وبسط الشيخ قُدِّس سرُّه الكلام على شرح هذا الحديث في "البذل"(4).
(102 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الكرم قلب المؤمن. . .) إلخ
قال الحافظ(5): غرض البخاري أن الحصر ليس على ظاهره، وإنما المعنى أن الأحق باسم الكرم قلب المؤمن، ولم يرد أن غيره لا يسمى كرمًا كما أن المراد بقوله: "إنما المفلس من ذكر"، ولم يرو أن من يفلس في الدنيا لا يسمى مفلسًا، وبقوله: "إنما الصرعة" كذلك، وكذا قوله: "لا ملك إلا الله" لم يرد أنه لا يجوز أن يسمى غيره ملكًا، وإنما أراد الملك--------------------------------------------
(1) "بهجة النفوس" (4/ 176).
(2) "فتح الباري" (10/ 564).
(3) "عمدة القاري" (15/ 307، 308).
(4) "بذل المجهود" (13/ 661 - 663)، (ح 5274).
(5) "فتح الباري" (10/ 566).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)