(99 - باب الثلاثة على الدابة)
هذه الترجمة جزء من أجزاء الترجمة التي سبقت في "كتاب الحج"، وهو "باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة"، وتقدم هناك استطرادًا، وههنا ذكره المصنف قصدًا واستقلالًا، وأراد بذلك إثبات جواز ركوب الثلاثة على الدابة خلافًا لما ورد من النهي عن ذلك عند الطبراني والطبري، كما تقدمت الإشارة إلى بعض تلك الروايات في "كتاب الحج" في الباب المذكور.
قال العلامة القسطلاني(1): وأما الأحاديث المذكور فيها النهي عن ذلك فتكلم في سندها، ولئن سلمنا الاحتجاج بها فيجمع بأن ما ورد فيه النهي محمول على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة.
قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة، وقال الدميري: أفاد الحافظ ابن منده أن الذين أردفهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون نفسًا، ولم يذكر منهم عقبة بن عامر الجهني، ولم يذكر أحد من علماء الحديث والسير أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه، انتهى.
(100 - باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه)
وقال بعضهم هو عامر الشعبي فيما أخرجه ابن أبي شيبة عنه، قاله القسطلاني(2).
(101 - باب)
بغير ترجمة، هكذا في النسخة "الهندية" بغير ترجمة، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب إرداف الرجل خلف الرجل".--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 738).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 739).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)
قال العلامة العيني(1): ووقع في كتاب ابن بطال "باب" بلا ترجمة، انتهى.
(102 - باب إرداف المرأة خلف الرجل)
كذا في النسخة "الهندية" و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة الحاشية وكذا في نسخة "الفتح" بزيادة: "ذا محرم".
(103 - باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى)
وجه دخول هذه الترجمة في "كتاب اللباس" من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن من الانكشاف، ولا سيما الاستلقاء يستدعي النوم والنائم لا يتحفظ، فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف، وكأنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك، وهو فيما أخرجه مسلم من حديث جابر رفعه: "لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى" أو ثبت لكنه رآه منسوخًا، وسيأتي شرحه مستوفي في "كتاب الاستئذان" إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وقد ترجم المصنف هناك أيضًا بـ "باب الاستلقاء"، وسيأتي الكلام عليه هناك في دفع التكرار، ولا يخفى عليك أنه قد تقدم أيضًا في أبواب المساجد "باب الاستلقاء في المسجد"، وتقدم هناك الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في ذلك.
وقال العلامة القسطلاني(3): ودلالة الاستلقاء المترجم له من الحديث من جهة أن رفع إحدى الرجلين على الأخرى لا يتأتى إلا عند الاستلقاء، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 136).
(2) "فتح الباري" (10/ 399).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 742).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)
وتعقب عليه السندي(1) وبسطه فارجع إليه لو شئت.
ثم البراعة في قوله: "الاستلقاء" لأنه هيئة الميت، وأيضًا في قوله: "وضع الرجل على الرجل" المذكِّر قوله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 29، 30](2).
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 47).
(2) انظر: "مقدمة لامع الدراري" (1/ 118).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)
78 - كتاب الأدب
الأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وعبَّر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، قاله الحافظ(1).
وقال العلامة العيني(2): يقال: أَدُبَ الرجل يَأْدُبُ إذا كان أديبًا، كما يقال: كرم يكرم إذا كان كريمًا، والأدب مأخوذ من المأدبة، وهو طعام يتخذ ثم يدعى الناس إليه، فكأن الأدب مما يدعى كل أحد إليه، إلى آخر ما بسط.
وفي "فيض الباري"(3): قال صاحب "المغرب": إن الأدب اسم لكل رياضة محمودة يتخرج بها الرجل إلى كل فضيلة من الفضائل، وترجمته في الهندية: "تَمِيز"، ويقال للفن المخصوص: الأدب؛ لأنه كان في زمن سلاطين الإسلام وسيلة إلى حسن التقرير والتحرير وكتابة الفرامين إلى غير ذلك من الملكات الحسنة مما لا بد لحُضَّار مجالسهم، انتهى.
(1 - باب قوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} [العنكبوت: 8])
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب البر والصلة وقول الله سبحانه وتعالى. . ." إلخ.
قال الحافظ(4): ووقع في أول "الأدب المفرد" للبخاري: "باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} "، وكتاب "الأدب المفرد" يشتمل على أحاديث زائدة على ما في "الصحيح"، وفيه قليل من الآثار الموقوفة، وهو كثير الفائدة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 400).
(2) "عمدة القاري" (15/ 139).
(3) "فيض الباري" (6/ 118).
(4) "فتح الباري" (10/ 400).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)
(2 - باب من أحق الناس بحسن الصحبة)
قال الحافظ(1): الصحبة والصحابة مصدران بمعنىً وهو المصاحبة، ثم قال في شرح الحديث: قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون بالأم ثلاثة أمثال ما للأب من البرّ، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد به الأم ثم تشارك الأب في التربية، وقال القرطبي: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظّ الأوفر في البر، وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة، وقال عياض: وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل: يكون برّهما سواء، والصواب الأول، قلت: إلى الثاني ذهب بعض الشافعية، لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر، وفيه نظر، إلى آخر ما قال في الترتيب بين الأقرباء، ومال أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن"(2) في تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} الآية [الإسراء: 23] إلى ترجيح حقّ الأم على الأب حيث قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عظّم حق الأم على الأب، ثم ذكر حديث أبي هريرة حديث الباب.
وفي "شرح الإحياء"(3): قال بعض العلماء: ينبغي أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب لأنه صلى الله عليه وسلم كرّر الأم ثلاث مرات، وذكر الأب في المرة الرابعة فقط، وقيل: للأم ثُلُثَا البر وللأب الثُلُث، ووجهه الحديث الذي ذكر فيه حق الأم مرتين والأب مرة، وروي هذا عن الليث بن سعد، انتهى مختصرًا.
قال العلامة العيني(4): وحديث أبي هريرة يدل على أن طاعة الأم مقدمة، وهو حجة على من خالفه، انتهى.
وكتب الشيخ في "الكوكب"(5): قوله: "من أبرّ. . ." إلخ، وجه ذكر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 401، 402).
(2) "أحكام القرآن" (3/ 197).
(3) "إتحاف السادة المتقين" (7/ 288).
(4) "عمدة القاري" (15/ 142).
(5) "الكوكب الدري" (3/ 44).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)
الأم ترجيحها على الأب في أحكام البر والصلة، وأما الإطاعة ففيها تقديم للأب كالتعظيم، انتهى.
قلت: وبه صرح في كراهية "العالمكَيرية"(1) وهكذا قال صاحب "الفيض"(2).
(3 - باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين)
تقدم الكلام عليه في "كتاب الجهاد" فإنه قد ترجم هناك بـ "باب الجهاد بإذن الأبوين" ومناسبته بالكتابين ظاهرة.
(4 - باب لا يسبّ الرجل والده)
وفي نسخ الشروح الثلاثة "والديه" بالتثنية.
قال الحافظ(3): أي: ولا أحدهما، أي: لا يتسبب إلى ذلك، قال ابن بطال: وحديث الباب أصل في سدّ الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل وإن لم يقصد إلى ما يحرم، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية [الأنعام: 108]، انتهى من "الفتح".
(5 - باب إجابة دعاء من برّ والديه)
ذكر فيه قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم فمُ الغار حتى ذكروا أعمالهم الصالحة ففرج عنهم، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب الإجارة"، قاله الحافظ(4).--------------------------------------------
(1) "العالمكَيرية" (5/ 365).
(2) "فيض الباري" (6/ 181).
(3) "فتح الباري" (15/ 403، 404).
(4) "فتح الباري" (10/ 405).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)
(6 - باب عقوق الوالدين من الكبائر. . .) إلخ
العقوق بضم العين المهملة مشتق من العقّ وهو القطع، والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد، وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلًا وتركًا، واستحبابها في المندوبات، وفروض الكفاية كذلك، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1).
(7 - باب صلة الوالد المشرك)
من جهة ولده المؤمن، قاله القسطلاني(2).
وقال الحافظ(3): ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر: "أتتني أمي وهي راغبة"، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب الهبة"، وتقدم بيان الاختلاف في قوله: "راغبة" هل هي بالميم أو الموحدة، انتهى.
(8 - باب صلة المرأة أمها ولها زوج)
قال القسطلاني(4): مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة إذا قلنا: إن الضمير في "ولها" راجع إلى المرأة، إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن قلنا: إنه راجع إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد بلفظ "أبيها" زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز شائع، وكونه كالأب لأسماء ظاهر، قاله في "الكواكب". وقال ابن بطال: في الحديث من الفقه أنه صلى الله عليه وسلم أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها، وأن للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها، انتهى.
قلت: والمسألة خلافية تقدم الكلام عليها في "كتاب الهبة" في "باب هبة المرأة لغير زوجها"، والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بهذه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 406).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 16).
(3) "فتح الباري" (10/ 413).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 17).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)
الترجمة إلى جواز ذلك كما هو مذهب الجمهور، خلافًا لما يتوهم عما ذكره الإمام أبو داود في "باب عطية المرأة بغير إذن زوجها" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" قال الشيخ في "البذل"(1): قال الخطابي(2): عند أكثر العلماء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك، ثم ذكر خلاف مالك في المسألة، كذا في هامش "اللامع"(3).
(9 - باب صلة الأخ المشرك)
بالإِضافة إلى المفعول وطيّ ذكر الفاعل أن صلة المسلم لأخيه المشرك، ذكر في الباب حديث ابن عمر: "رآى عمر حلة سيراء تباع" الحديث، وقد تقدم في "كتاب الهبة"، انتهى من "القسطلاني"(4) بزيادة.
(10 - باب فضل صلة الرحم)
بفتح الراء وكسر الحاء المهملة يطلق على الأقارب، وهم من بينه وبين الآخر نسب، سواء كان يرثه أم لا؟ سواء كان ذا محرم أم لا، وقيل: هم المحارم فقط، والأول هو المرجح؛ لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام وليس كذلك، انتهى من "الفتح"(5).
(11 - باب إثم القاطع)
أي: قاطع الرحم، وللمصنف في "الأدب المفرد" من حديث أبي هريرة رفعه: "إن أعمال بني آدم تعرض كل عشية خميس ليلة جمعة،--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (11/ 275).
(2) "معالم السنن" (3/ 174).
(3) "لامع الدراري" (10/ 17).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 18).
(5) "فتح الباري" (10/ 414).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)
فلا يقبل عمل قاطع رحم"، وللطبراني من حديث ابن مسعود: "إن أبواب السماء مغلقة دون قاطع الرحم" وغير ذلك من الروايات ذكرها الحافظ(1).
(12 - باب من بسط في الرزق لصلة الرحم)
أي: لأجل صلة رحمه، ثم قال الحافظ في شرح الحديث: وعند أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعًا: "صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار" ونحو ذلك من الروايات ذكرها الحافظ في "الفتح"(2).
وقد تقدم في البيوع "باب من أحب البسط في الرزق"، وأخرج المصنف هناك ثاني حديثي الباب حديث أنس بن مالك.
(13 - باب من وصل وصله الله)
أي: من وصل رحمه وصله الله، يعني: يعطف عليه بفضله إما في عاجل دنياه أو آجل آخرته، والعرب تقول إذا تفضّل رجل على رجل آخر بمال أو وهبه هبة: وصل فلان فلانًا، كذا قاله العلامة العيني(3).
وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث قال الحافظ: وفي الأحاديث الثلاثة تعظيم أمر الرحم، وأن صلتها مندوب مرغب فيه، وأن قطعها من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه، انتهى من "الفتح"(4).
(14 - باب تبلّ الرحم ببلالها)
قال صاحب "الفيض"(5): وهذه محاورة يراد بها صلة الرحم وترجمته بالهندية: "سينجنا"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 415).
(2) "فتح الباري" (10/ 415).
(3) "عمدة القاري" (15/ 155).
(4) "فتح الباري" (10/ 419).
(5) "فيض الباري" (6/ 123).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)
قال العلامة العيني(1): "يَبَلُّ" على بناء المعلوم وفاعله محذوف تقديره يبلّ الشخص المكلف، و"الرحم" منصوب على أنه مفعول "يبل"، ويجوز أن يكون "يبل" على صيغة المجهول مسندًا إلى "الرحم" المرفوع به، والبلال بكسر الموحدة، وكل ما يبل به الحلق من الماء واللبن يسمى بلالًا، وقد يجمع البلة بالكسر وهي الندواة على بلال، وقال الخطابي: البلال مصدر بللت الرحم أبلّه بِلالًا وبَلالًا بالكسر والفتح إذا نديتها بآلة، انتهى.
(15 - باب ليس الواصل بالمكافئ)
قال الحافظ(2): قال شيخنا في "شرح الترمذي": المراد بالواصل في هذا الحديث الكامل، فإن في المكافأة نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه، فإن فيه قطعًا بإعراضه عن ذلك وهو من قبيل: "ليس الشديد بالصرعة"، و"ليس الغناء عن كثرة العرض"، انتهى.
وأقول: لا يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع فهم ثلاث درجات: واصل ومكافئ وقاطع، فالواصل من يتفضل ولا يتفضل عليه، والمكافئ الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ، والقاطع الذي يتفضل عليه ولا يتفضل، وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين، فمن بدأ حينئذٍ فهو الواصل، فإن جوزي سمي من جازاه مكافئًا، والله تعالى أعلم، انتهى.
(16 - باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم)
أي: هل يكون له في ذلك ثواب؟ وإنما لم يجزم بالحكم لوجود الاختلاف في ذلك، وتقدم البحث في ذلك في "كتاب الإيمان" في الكلام على حديث أبي سعيد الخدري: "إذا أسلم العبد فحسن إسلامه"، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 157).
(2) "فتح الباري" (10/ 423، 424).
(3) "فتح الباري" (10/ 424).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)
قلت: وترجم الإمام البخاري هناك بـ "باب حسن إسلام المرء"، وتقدم الكلام على المسألة هناك، يعني: هل الكافر يثاب على حسناته إذا أسلم؟ وأيضًا قد ترجم المصنف في "كتاب الزكاة" بـ "باب من تصدق في الشرك ثم أسلم"، وأخرج فيه حديث حكيم بن حزام المذكور في هذا الباب.
(17 - باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به)
أي: ببعض جسده.
قوله: (أو قبلها أو مازحها) قال ابن التِّين: ليس في الخبر المذكور في الباب للتقبيل ذكر، فيحتمل أن يكون لما لم ينهها عن مسّ جسده صار كالتقبيل، وإلى ذلك أشار ابن بطال، والذي يظهر لي أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص، وأن الممازحة بالقول والفعل مع الصغيرة إنما يقصد به التأنيس، والتقبيل من جملة ذلك، انتهى من "الفتح"(1).
وأورد العلامة العيني(2) على قول الحافظ: من العام بعد الخاص: بأنه ليس كذلك؛ لأن لكل واحد من التقبيل والمزاح معنى خاصًّا، وليس بينهما عموم وخصوص، انتهى.
وحكى القسطلاني قول ابن التِّين المتقدم في كلام الحافظ ثم قال: كذا قال فليتأمل(3)، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الباب الآتي من قبيل باب في باب، كما هو معروف من أصول التراجم فلا إيراد ولا حاجة إلى الجواب.
(18 - باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته)
لعل المصنف أشار إلى أن القبلة والمعانقة وغيرهما رحمة، وردّ على من أنكره من المتكبرين كما يستفاد من قول الأقرع بن حابس، قال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 425).
(2) "عمدة القاري" (15/ 161).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 31).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)
ابن بطال: يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه، وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة، وتقدم في مناقب فاطمة عليها السلام أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها، وكذا كان أبو بكر يقبل ابنته عائشة، قاله الحافظ(1).
وقال أيضًا في شرح حديث أبي هريرة: وفي جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة، وكذا الضم والشم والمعانقة، انتهى من "الفتح"(2).
وحكى القاري في "المرقاة"(3) عن النووي: قبلة الوالد خدّ الولد واجب، وقبلة غيره من الأطراف، وقبلة غير الولد من أولاد الأصدقاء سنة، انتهى فتأمل.
والذي ذكره العلامة النووي في "شرح مسلم" تحت حديث أنس بن مالك: "ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحديث، وفيه فضيلة رحمة العيال والأطفال وتقبيلهم(4)، انتهى.
(19 - باب)
بغير ترجمة، كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخ الشروح: "باب جعل الله الرحمة في مائة جزء". قال الحافظ(5): هكذا ترجم ببعض الحديث، وفي رواية النسفي: "باب من الرحمة"، وللإسماعيلي: "باب" بغير ترجمة، انتهى.
وفي "فيض الباري"(6): قوله: "فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق"، وفيه رائحة من وحدة الوجود لأنه يدل على أن تلك الرحمة عينها جعلت بين العباد مع أنها كانت جزءًا من أجزاء رحمة الربّ، فما كان للربّ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 427).
(2) "فتح الباري" (10/ 430).
(3) "مرقاة المفاتيح" (8/ 460).
(4) "شرح النووي" (8/ 85).
(5) "فتح الباري" (10/ 431).
(6) "فيض الباري" (6/ 125، 126).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)
جلّ مجده صارت للعباد بعينها، وهل الوحدة المذكورة ممكنة أو لا؟ فالوجه أنها ممكنة إلا أن الغلو فيها غلو، وقد أنكرها الشيخ المجدد السرهندي في "مكتوباته"، وفي "العبقات": أن بطاقة وجدت من تحت وسادة حضرة الشيخ المجدد فوجد فيها مكتوبًا: إن آخر ما انكشف عليَّ هو أن وحدة الوجود حق، قلت: وفيه احتمال بعد ما لم يثبت من جهة صاحب الشرع، وكيف ما كان ليست المسألة مما تصلح أن تدخل في العقائد، انتهى.
(20 - باب قتل الولد خشية أن يأكل معه)
قال الحافظ(1): ووقع لأبي ذر عن المستملي والكشميهني: "باب أيّ الذنب أعظم"، وعند النسفي: "باب من الرحمة"، انتهى.
(21 - باب وضع الصبي في الحجر)
شفقةً وتعطفًا عليه، الحجر بفتح الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم، قاله القسطلاني(2).
قال الحافظ(3): ويستفاد من الحديث الرفق بالأطفال والصبر على ما يحدث منهم وعدمُ مؤاخذتهم لعدم تكليفهم، انتهى.
(22 - باب وضع الصبي على الفخذ)
هذه الترجمة أخصُّ من التي قبلها، قاله الحافظ(4).
وقال القسطلاني(5) تحت حديث الباب: واستشكل بأن أسامة أسنّ من الحسن بكثير لأنه صلى الله عليه وسلم أمّره على جيش عند وفاته الشريفة، وكان عمره--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 433).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 39).
(3) "فتح الباري" (10/ 434).
(4) "فتح الباري" (10/ 434).
(5) "إرشاد الساري" (13/ 40).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)
فيما قيل: عشرين سنة حينئذ، وكان سنّ الحسن إذ ذاك ثمان سنين، وأجيب باحتمال أن يكون أقعد أسامة على فخذه لنحو مرض أصابه فمرَّضَه بنفسه الشريفة لمزيد محبته له، وجاء الحسن فأقعده على الآخر، أو أن إقعادهما ليس في وقت واحد، أو عبَّر به عن إقعاده بحذاء فخذه لينظر في مرضه بقوله: "فيقعدني على فخذه" مبالغة في شدة قربه منه، انتهى.
(23 - باب حسن العهد من الإيمان)
قال أبو عبيد: العهد هنا رعاية الحرمة، وقال عياض: هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له، وقال الراغب: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، إلى آخر ما بسط الحافظ(1).
وقال القسطلاني(2): فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب بأن لفظ الترجمة ورد في حديث عائشة عند الحاكم والبيهقي في "الشعب" قالت: "جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان"، فاكتفى البخاري بالإشارة على عادته تشحيذًا للأذهان، تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان، انتهى. وهكذا في "الفتح".
(24 - باب فضل من يعول يتيمًا)
أي: يربيه وينفق عليه، كذا في "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 435)، وانظر: "غريب الحديث" (3/ 138)، "مشارق الأنوار" (2/ 130)، "المفردات" (ص 591).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 41، 42)، و"فتح الباري" (10/ 436).
(3) "فتح الباري" (10/ 436).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)
قوله: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. . ." إلخ، قال العلامة السندي(1): كأنه كناية عن زيادة قرب لكافل اليتيم إليه صلى الله عليه وسلم من بعض الوجوه، وإلا فمعلوم أن درجته صلى الله عليه وسلم أرفع، والله تعالى أعلم، انتهى.
(25 - باب الساعي على الأرملة)
بفتح الميم: التي لا زوج لها، سواء تزوجت قبل ذلك أم لا؟ أو هي التي فارقها زوجها، غنية كانت أو فقيرة، وقال ابن قتيبة: سميت بذلك لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج، انتهى(2).
قال الحافظ(3): قوله: "باب الساعي على الأرملة. . ." إلخ، أي: في مصالحها، ذكر فيه حديث أبي هريرة موصولًا، وحديث صفوان بن سليم مرسلًا، وقد تقدم شرحه في "كتاب النفقات"، قاله الحافظ.
(26 - باب الساعي على المسكين)
قال العلامة العيني(4): أي: فضل الساعي على المسكين، أي: الكاسب لأجل المسكين والقائم بمصلحته، انتهى.
(27 - باب رحمة الناس والبهائم)
أي: صدور الرحمة من الشخص لغيره، وكأنه أشار إلى حديث ابن مسعود رفعه قال: "لن تؤمنوا حتى ترحموا، قالوا: كلنا رحيم يا رسول الله، قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمةُ الناس رحمةَ العامة" أخرجه الطبراني ورجاله ثقات، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (4/ 52).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 42، 43).
(3) "فتح الباري" (10/ 437).
(4) "عمدة القاري" (15/ 173).
(5) "فتح الباري" (10/ 438).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)
(28 - باب الوصاية بالجار)
هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "الوصاءة" بالهمزة بدل الياء.
قال القسطلاني(1): وفي نسخة: "كتاب"، يعني: بدل "باب"، وفي نسخة: "كتاب البر والصلة"، والوصاءة بفتح الواو والصاد المهملة المخففة بعدها همزة، ممدودًا، لغة في الوصية، وكذا الوصاية بإِبدال الهمزة ياءً، انتهى.
(29 - باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه)
جمع بائقة، وهي الداهية والشيء المهلك والأمر الشديد الذي يوافي بغتةً، انتهى من "الفتح"(2).
(30 - باب لا تحقرنّ جارة لجارتها)
يعني: لا تمنع الجارة عن إعطاء شيء حقير لجارتها لأجل قلَّته، قاله العيني(3).
(31 - باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)
المراد به الإيمان الكامل، وخصّه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ والمعاد، أي: من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 48).
(2) "فتح الباري" (10/ 443).
(3) "عمدة القاري" (15/ 181).
(4) "فتح الباري" (10/ 446).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)
(32 - باب حق الجوار في قرب الأبواب)
قال الحافظ(1): قوله "أقربهما" أي: أشدهما قربًا، قيل: الحكمة فيه أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات، ولا سيَّما في أوقات الغفلة، واختلف في حدّ الجوار فجاء عن علي رضي الله عنه: من سمع النداء فهو جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: حدّ الجوار أربعون دارًا من كل جانب، وعن الأوزاعي مثله، انتهى.
وتقدم التبويب في الشفعة بـ "باب أي الجوار أقرب".
(33 - باب كل معروف صدقة)
أورد فيه حديث جابر رضي الله عنه بهذا اللفظ، وقد أخرج مسلم من حديث حذيفة، وقد أخرجه الدارقطني والحاكم مثله، وزاد في آخره: "وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة، وما وقى به المرء عرضه فهو صدقةً"، انتهى من "الفتح"(2).
(34 - باب طيب الكلام)
أصل الطيب ما تستلذّه الحواسُّ، ويختلف باختلاف متعلقه، قال ابن بطال: طيب الكلام من جليل عمل البر لقوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [المؤمنون: 96]، والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 447).
(2) "فتح الباري" (10/ 447).
(3) "فتح الباري" (10/ 448)، وانظر: "شرح ابن بطال" (9/ 225).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)
(35 - باب الرفق في الأمر كله)
الرفق بكسر الراء: هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف، قاله الحافظ(1).
(36 - باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا)
قال الحافظ(2): بجر "بعضهم" على البدل ويجوز الضم، قال ابن بطال: والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها، وقد ثبت حديث أبي هريرة: "والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه".
قال الحافظ: وقع في حديث عن ابن عباس سنده ضعيف رفعه: "من سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض غفر له"، انتهى.
(37 - باب {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} الآية [النساء: 85])
وقد عقب المصنف الحديث المذكور قبله بهذه الترجمة إشارة إلى أن الأجر على الشفاعة ليس على العموم، بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة، وهي الشفاعة الحسنة، وضابطها ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية، وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال: هي في شفاعة الناس بعضهم لبعض، وقيل: الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمن، والسيئة الدعاء عليه، انتهى مختصرًا من "الفتح"(3).
(38 - باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا)
الفحش كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، ويدخل في القول--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 449).
(2) "فتح الباري" (10/ 450، 451)، "شرح ابن بطال" (9/ 227).
(3) "فتح الباري" (10/ 451، 452).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)
والفعل والصفة، يقال: طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله، لكن استعماله في القول أكثر، والمتفحش بالتشديد، أي: الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه، انتهى(1).
(39 - باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل)
جمع في هذه الترجمة بين هذه الأمور الثلاثة؛ لأن السخاء من جملة محاسن الأخلاق بل هو من معظمها، والبخل ضده، ثم بسط الحافظ الكلام في تحقيق معنى الحسن والخلق والسخاء والبخل، ثم قال: وأشار بقوله: "وما يكره من البخل" إلى أن بعض ما يجوز إطلاق اسم البخل عليه قد لا يكون مذمومًا، انتهى من "الفتح"(2).
(40 - باب كيف يكون الرجل في أهله)
ذكر فيه حديث عائشة "كان في مهنة أهله"، وقد تقدم شرحه في أبواب صلاة الجماعة من "كتاب الصلاة"، والمهنة بكسر الميم وبفتحها، وأنكر الأصمعي الكسر وفسّرها هناك بخدمة أهله، وبينت أن التفسير من قول الراوي، وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وابن سعد وصححه ابن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه: "قلت لعائشة: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم"، ولأحمد من حديث عائشة: "يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويرقع دلوه"، وفي رواية عنها أيضًا بلفظ: "ما كان إلا بشرًا من البشر، كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه"، وأخرجه الترمذي في "الشمائل" وفي رواية عند ابن سعد: "كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلًا من رجالكم، إلا أنه كان بسامًا"، قال ابن بطال: من أخلاق الأنبياء التواضع، والبعد عن التنعم، وامتهان النفس ليستنّ بهم، ولئلا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 453).
(2) "فتح الباري" (10/ 456، 457).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)
يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة، وقد أشير إلى ذمّها بقوله تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل: 11]، انتهى من "الفتح"(1).
(41 - باب المقة من الله)
أي: ابتداؤها من الله، والمقة بكسر الميم وتخفيف القاف هي المحبة، وقد ومق يمق، والأصل الومق، والهاء فيه عوض عن الواو، كعدة ووعد وزنة ووزنَ. وهذه الترجمة لفظ زيادة وقعت في نحو حديث الباب في بعض طرقه، لكنها على غير شرط البخاري، فأشار إليها في الترجمة كعادته، أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي شيبة عن أبي أمامة مرفوعًا قال: "المقة من الله، والصيت من السماء، فإذا أحبّ الله عبدًا" الحديث، وللبزار عن أبي هريرة رفعه: "ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإن كان حسنًا وضع في الأرض، وإن كان سيئًا وضع في الأرض"، والصيت بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية أصله الصوت كالريح من الروح، والمراد به الذكر الجميل، وربما قيل لضده لكن بقيد، انتهى من "الفتح"(2).
وقال صاحب "الفيض"(3): المقة المحبة، والجار والمجرور بعده فاعل له، وصرّح الأشموني أن الجار والمجرور بعد المصدر يصلح فاعلًا ومفعولًا، انتهى.
(42 - باب الحب في الله)
أي: في ذات الله من غير أن يشوبه رياء أو هوىً، قاله العيني والقسطلاني(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 461).
(2) "فتح الباري" (10/ 461، 462).
(3) "فيض الباري" (6/ 134).
(4) "عمدة القاري" (15/ 197)، "إرشاد الساري" (13/ 71).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)