وقال النووي: ورخص مالك في المعصفر والمزعفر في البيوت وكرهه في المحافل.
وقال الحافظ أيضًا: والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشد من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه، انتهى ملخصًا ومختصرًا.
وتقدم في "كتاب النكاح" "باب الصفرة للمتزوج" وما قال الحافظ(1) هناك من أن المصنف قيده بالمتزوج إشارةً إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن التزعفر للرجال، وتقدم هناك عن القسطلاني(2) أن التزعفر منهي عنه عند الشافعية والحنفية، وقال المالكية: يجوز في الثوب دون البدن.
(34 - باب الثوب المزعفر)
قال الحافظ(3) في شرح الحديث: وقد أخذ من التقييد بالمحرم جواز لبس الثوب المزعفر للحلال، قال ابن بطال: أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال، وقالوا: إنما وقع النهي عنه للمحرم خاصة، وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم، وحديث ابن عمر الآتي في "باب النعال السبتية" يدل على الجواز، فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ بالصفرة، قال المهلب: الصفرة أبهج الألوان إلى النفس، وقد أشار إلى ذلك ابن عباس في قوله تعالى: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة: 69]، انتهى.
وأخرج مالك في "الموطأ" عن نافع "أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالزعفران".
وفي "الأوجز"(4): قال الباجي(5): أما المصبوغ بالزعفران فذهب--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (9/ 221).
(2) انظر: "إرشاد الساري" (11/ 500).
(3) "فتح الباري" (10/ 205)، وانظر: "شرح ابن بطال" (9/ 119، 120).
(4) "أوجز المسالك" (16/ 160).
(5) "المنتقى" (7/ 220).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)
ابن عمر إلى إباحة ذلك، وبه قال مالك وأكثر فقهاء المدينة، إلى آخر ما ذكر، وفي "المحلى": روى الشيخان عن أنس: "أنه صلى الله عليه وسلم هي أن يتزعفر الرجل" وبه قال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: أنه يكره تحريمًا لبس الثوب المزعفر، قال ابن الهمام: وإنما عملوا بالنهي مع معارضة أخبار الإباحة تقديمًا للمحرم على المبيح، انتهى من "الأوجز".
وأما حكم الثوب المعصفر وإن لم يتعرض له البخاري فنحن نذكره تتميمًا للفائدة وتكميلًا لها، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" وفي رواية فقال: "أأمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما".
قال النووي(1): اختلف العلماء في الثياب المعصفرة وهي المصبوغة بعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها، وفي رواية عنه أنه أجاز لبسها في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها، وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء، وفي "الصحيحين" عن ابن عمر قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة" وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ بعد النسج، فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي، وحمل بعض العلماء النهي هنا على المحرم بالحج أو العمرة، ثم ذكر النووي عن الإمام البيهقي ما تقدم في الباب السابق، وحاصله ترجيح تحريم المعصفر للأحاديث الواردة فيه.
قلت: وما حكى النووي من مذهب أبي حنيفة إباحة المعصفر ليس بصحيح، ففي "الدر المختار"(2): كره لبس المعصفر والمزعفر للرجال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح النووي على صحيح مسلم" (7/ 304).
(2) "ردّ المحتار" (9/ 515).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)
قال صاحب "المحلى": حكاية الإباحة عن أبي حنيفة لا توجد في كتب المذهب، كذا في "الأوجز"(1)، وذكر الزرقاني عن مالك فيه عدة روايات كما في "الأوجز"، منها ما تقدم في كلام النووي، وعنه الجواز مطلقًا، وعنه الكراهة مطلقًا وهي المشهورة، ففي "المدونة": كره مالك الثوب المعصفر المفدم للرجال في غير الإحرام، والمفدم بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال المهملة: القوي الصبغ الذي ردّ في العصفر مرة بعد أخرى، قال في "التوضيح": أما المعصفر غير المفدم والمزعفر فيجوز لبسها في غير الإحرام، نصّ على الأول في "المدونة" وعلى الثاني في غيرها، انتهى.
وضبط الحافظ المفدم بتشديد الدال، كذا في "الأوجز"، وكذا يكره لبس المزعفر والمعصفر عند الحنابلة كما في "المغني"(2).
فحاصل الخلاف في لبس المعصفر والمزعفر: أن المزعفر يكره لبسه للرجل عند الجمهور، منهم الأئمة الثلاثة خلافًا لمالك فإنه أباحه، وأما المعصفر فكالمزعفر يكره عندنا الحنفية والحنابلة، وأباحه الشافعي خلافًا للبيهقي فإنه رجّح الكراهة، واختلفت الروايات فيه عن مالك، والمشهور عندهم كراهة المعصفر المفدم وإباحة غيره.
(35 - باب الثوب الأحمر)
قال الحافظ(3): وتقدم في "باب التزعفر" ما يتعلق بالمعصفر فإنه غالب ما يصبغ بالعصفر يكون أحمر، وقد تلخص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال:
الأول: الجواز مطلقًا، ونسب الحافظ هذا المذهب إلى جماعة من الصحابة والتابعين منهم ابن المسيب والنخعي.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (16/ 165، 166).
(2) "المغني" (2/ 299).
(3) "فتح الباري" (10/ 305، 306).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)
القول الثاني: المنع مطلقًا لما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعًا من النهي عن المفدم وهو بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر، ثم ذكر الحافظ عدة روايات في المنع عن الحمرة.
القول الثالث: يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفًا، جاء ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد.
الرابع: يكره لبس الأحمر مطلقًا لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في البيوت والمهنة، جاء ذلك عن ابن عباس، وقد تقدم قول مالك في "باب التزعفر".
القول الخامس: يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج، ويمنع ما صبغ بعد النسج، جنح إلى ذلك الخطابي، واحتج بأن الحلة الواردة في الأخبار الواردة في لبسه صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء إحدى حلل اليمن، وكذلك البرد الأحمر وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج.
القول السادس: اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر لورود النهي عنه، ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ.
القول السابع: تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالبًا تكون ذات خطوط حمر وغيرها، إلى آخر ما ذكر الحافظ ما هو الراجح عنده من التحقيق في هذا المقام.
وكتب الشيخ الكَنكَوهي في "الكوكب الدري": والمذهب في لبس الحمرة والصفرة أن المزعفر والمعصفر ممنوع عنه الرجال مطلقًا، والحمرة والصفرة غير ذلك، فالفتوى على جوازهما مطلقًا، لكن التقوى غير ذلك، والله أعلم بالصواب، انتهى.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩١)
وفي هامشه عن "الدر المختار"(1): كره لبس المعصفر والمزعفر الأحمر والأصفر للرجال ولا بأس بسائر الألوان، وفي "شرح النقاية" وغيره: لا بأس بالثوب الأحمر، ومفاده أن الكراهة تنزيهية، وصرَّح في "التحفة" بالحرمة، فأفاد أنها تحريمية وهي المحمل عند الإطلاق، وللشرنبلالي فيه رسالة نقل فيها ثمانية أقوال، منها أنه مستحب، انتهى.
وقال القاري في "شرح الشمائل"(2) في شرح قوله: "وعليه حلة حمراء": أي: ما فيه خطوط حمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه ومكروه لبسه، إلى آخر ما ذكر.
ولم يرض به الشارح المناوي وردّ على من قال: إن المراد به ما فيه خطوط حمر، وقال: ولبس المصطفى الأحمر القاني مع نهيه عنه ليبين جوازه، وأن النهي للتنزيه، انتهى.
قلت: ولعله اختار ذلك رعايةً لمذهبه فإن الشافعي أباح لبس الثوب الأحمر كما في "القسطلاني" إذ قال(3): واختلف في لبس الثياب المصبوغة أحمر بالعصفر أو غيره، فأباحها جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي، إلى آخر ما ذكر، وهكذا نقل القاضي مذهب الشافعي كما في "البذل"(4).
وقال الموفق(5): وأما الصلاة في الثوب الأحمر فقال أصحابنا: يكره للرجال لبسه والصلاة فيه، ثم ذكر الأحاديث المتعارضة الواردة في لبس الأحمر، ورجّح أحاديث الجواز ثم قال: ولأن الحمرة لون فهي كسائر الألوان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 515، 516).
(2) "جمع الوسائل شرح الشمائل" للقاري (1/ 115).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 650، 651).
(4) "بذل المجهود" (12/ 100).
(5) "المغني" (2/ 301، 302).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)
(36 - باب الميثرة الحمراء)
وفي "مرقاة الصعود"(1): الميثرة بالكسر وهي مفعلة من الوثارة بالمثلثة يقال: وثره وثارة فهو وثير، أي: وطيء؛ لأن أصلها مؤثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج، ويتخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، ويدخل فيه مياثر السرج؛ لأن النهي يشمل كل ميثرة حمراء كانت على رحل أو سرج، انتهى.
وقال الشيخ في "البذل"(2): هي وطاء محشوّ يترك على رحل البعير تحت الراكب، وأصله الواو وميمه زائدة، وقيل: أغشية للسرج، والحرمة متعلقة بالحرير، وقيل: من الجلود، والنهي للإسراف، أو لأنه يكون فيها حرير، كذا في "المجمع"(3)، انتهى.
قلت: واختلف في تفسيرها على أقوال كثيرة بسطها الحافظ في "الفتح"(4).
قال القسطلاني(5) تحت حديث الباب: وهذه المنهيات كلها للتحريم بخلاف الأوامر فإنها على ما سبق، والتقييد بالحمر لا اعتبار بمفهومه إذا كانت من الحرير، انتهى.
(37 - باب النعال السبتيّة وغيرها)
جمع نعل، وهي مؤنثة، وقال ابن العربي: النعل لباس الأنبياء، وإنما اتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين، وقد يطلق النعل على كل ما يقي القدم.--------------------------------------------
(1) انظر: "درجات مرقاة الصعود" (ص 164).
(2) "بذل المجهود" (12/ 80).
(3) "مجمع بحار الأنوار" (4/ 656، 5/ 15).
(4) انظر: "فتح الباري" (10/ 307).
(5) "إرشاد الساري" (12/ 652).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)
قوله: "السبتية" بكسر المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة: منسوبة إلى السبت بمعنى القطع، قال أبو عبيد: هي المدبوغة، وقال بعضهم: إنها التي حلق عنها الشعر، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1).
وقال العيني(2): وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها وغير مدبوغة، قال أبو عبيد: وكانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة، وقال أيضًا بعد ذكر الحديث الأول: مطابقته للترجمة تؤخذ منه، وقال بعد الحديث الثاني: مطابقته للترجمة ظاهرة، انتهى.
قلت: وعندي أن المصنف إنما ترجم بالنعال السبتية لما يتوهم من بعض الروايات من كراهتها، ولما قال عبيد بن جريج كما في رواية الباب من قوله: "لم أر أحدًا يصنعها" فأشار المصنف بالترجمة إلى مشروعيتها.
قال الحافظ(3): واستدل بحديث ابن عمر في لباس النبي صلى الله عليه وسلم النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال، وقال أحمد: يكره لبسها في المقابر لحديث بشير بن الخصاصية قال: "بينما أنا أمشي في المقابر وعليّ نعلان إذا رجل ينادي من خلفي: يا صاحب السبتيتين، إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك" أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم، واحتج به على ما ذكر.
وتعقبه الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر بخلعها لأذى فيهما، وقد ثبت في الحديث أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولّوا عنه مدبرين، وهو دالّ على جواز لبس النعال في المقابر.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون النهي لإكرام الميت، وليس ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق ذلك، والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 308).
(2) "عمدة القاري" (15/ 59، 60).
(3) "فتح الباري" (10/ 309).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)
(38 - باب يبدأ بانتعال اليمنى)
حديث الباب ظاهر فيما ترجم له.
(39 - باب ينزع النعل اليسرى)
هكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة الحافظ بتقديم الباب الآتي على هذا الباب، والمراد بقوله: "ينزع النعل اليسرى" أي: ابتداء ولم يصرّح بذلك؛ لأنه يظهر بمقابلة الترجمة السابقة، وفي "الفتح"(1): قال ابن العربي: البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة لفضل اليمين حسًّا في القوة وشرعًا في الندب إلى تقديمها.
وقال النووي: يستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم أو الزينة، والبداءة باليسار في ضد ذلك كالدخول إلى الخلاء ونزع النعل والخفّ والخروج من المسجد والاستنجاء وغيره من جميع المستقذرات، وقد مرَّ كثير من هذا في "كتاب الطهارة" في شرح حديث عائشة: "كان يعجبه التيمن"، انتهى.
(40 - باب لا يمشي في نعل واحدة)
قال ابن العربي: قيل: العلة فيها أنها مشية الشيطان، وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال، وقال البيهقي: الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه، وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس، فكل شيء صيّرَ صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب، وغير ذلك من الحكم التي حكاها الحافظ(2).
ثم بسط الحافظ ههنا الكلام على اختلاف الروايات، فذكر من رواية مسلم عن أبي هريرة: "إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 311، 312).
(2) "فتح الباري" (10/ 310).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)
حتى يصلحها" ثم قال: وهو دالّ على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قال: "ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها"، وقد رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة، إلى آخر ما بسط من الكلام عليه.
(41 - باب قبالان في نعل)
أي: في كل فردة، "ومن رأى قبالًا واحدًا واسعًا" أي: جائزًا، القبال بكسر القاف وتخفيف الموحدة: هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين أصبعي الرجل، قاله الحافظ(1).
وقال في شرح الحديث: قوله "قبالان" زاد ابن سعد: "من سبت ليس عليهما شعر"، قال الكرماني: دلالة الحديث على الترجمة من جهة أن النعل صادقة على مجموع ما يلبس في الرجلين، وأما الركن الثاني من الترجمة فمن جهة أن مقابلة الشيء بالشيء يفيد التوزيع، فلكل واحد من نعل كل رجل قبال واحد.
قلت: بل أشار البخاري إلى ما ورد عن بعض السلف، فقد أخرج البزار والطبراني في "الصغير" من حديث أبي هريرة مثل حديث أنس هذا، وزاد: "وكذا لأبي بكر ولعمر، وأول من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفان رضي الله عنه"، ورجال سنده ثقات، انتهى.
وسكت العلامة القسطلاني عن وجه المطابقة.
وقال العلَّامة العيني(2) تحت كل واحد من حديثي الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة، فكأنه لم يراع الركن الثاني من الترجمة، وقال أيضًا في شرح الترجمة: وأشار بهذا إلى أن قبالين أو قبالًا واحدًا مباح، وليس في ذلك شيء لا يجزي غيره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 312، 313).
(2) "عمدة القاري" (15/ 63).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)
كذا قال، والظاهر عندي من سياق الترجمة أن الإمام البخاري رجح القبالين على قبال واحد كما لا يخفى.
(42 - باب القبة الحمراء من أدم)
بفتح الهمزة والمهملة: هو الجلد المدبوغ وكأنه صبغ بحمرة قبل أن يجعل قبة، ذكر فيه طرفًا من حديث أبي جحيفة، وقد تقدم في أوائل الصلاة بتمامه، والغرض منه هذا قوله: "وهو في قبة حمراء من أدم" فهو مطابق لما ترجم له، ولعله أراد الإشارة إلى تضعيف حديث رافع المقدم ذكره في "باب الثوب الأحمر"، انتهى(1).
قلت: ولعل الحافظ أشار بقوله: حديث رافع إلى ما ذكره في الباب المذكور بقوله: ومن طريق البيهقي في "الشعب" من رواية أبي بكر الهذلي - وهو ضعيف - عن الحسن عن رافع بن يزيد الثقفي رفعه: "إن الشيطان يحبّ الحمرة، وإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة"، وأخرجه ابن منده وأدخل في رواية له بين الحسن ورافع رجلًا فالحديث ضعيف، وبالغ الجوزقاني فقال: إنه باطل(2)، انتهى.
وأما مطابقة الحديث الثاني بالترجمة فذكر الحافظ(3): قال الكرماني(4): هذا لا يدل على أن القبة حمراء لكن يكفي أنه يدل على بعض الترجمة، وكثيرًا ما يفعل البخاري ذلك.
قال الحافظ: ويمكن أن يقال: لعله حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد، فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في غزوة حنين، والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع، وبينهما نحو سنتين، فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يتأنق في مثل ذلك حتى يستبدل، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 313).
(2) انظر: "فتح الباري" (10/ 306).
(3) "فتح الباري" (10/ 313).
(4) "شرح الكرماني" (21/ 95).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)
(43 - باب الجلوس على الحصير ونحوه)
أما الحصير فمعروف، يتخذ من السعف وما أشبهه، وأما قوله: "ونحوه" فيريد من الأشياء التي تبسط وليس لها قدر رفيع.
وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: "أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8]؟ فقالت: لم يكن يصلي على الحصير"، ويمكن الجمع بحمل النفي على المداومة، وقد تقدم شرح حديث عائشة في "كتاب الصلاة"، وترجم المصنف هناك "باب الصلاة على الحصير"، انتهى من "الفتح"(1).
(44 - باب المزرّر بالذهب)
قال العلامة العيني(2): أي: هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب وهو المشدود بالأزرار، انتهى.
وذكر الحافظ في "المقدمة"(3): "المزرر بالذهب" أي: أزرارها ذهب، انتهى.
قلت: والأزرار جمع زرّ بالكسر وهو الذي يوضع في القميص كما في "القاموس"(4)، وذكر له عدة معان، وقال أيضًا: وبالفتح: شدّ الأزرار، انتهى.
وفي "البذل"(5) في شرح قوله: "فبايعناه وإن قميصه لمطلق الأزرار": وهو جمع زرّ ما يعلّق بالعروة، والعروة حلق الجيب، انتهى.
قال الحافظ(6): قوله: "فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب"--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 314).
(2) "عمدة القاري" (15/ 66).
(3) "هدي الساري" (ص 124).
(4) "القاموس المحيط" (ص 373).
(5) "بذل المجهود" (12/ 109).
(6) "فتح الباري" (10/ 315).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)
هذا يحتمل أن يكون قبل التحريم فلما وقع تحريم الحرير والذهب على الرجال لم يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئًا من ذلك، ويحتمل أن يكون بعد التحريم، فيكون أعطاه لينتفع به بأن يكسوه النساء أو ليبيعه، ويكون معنى قوله: "فخرج وعليه قباء" أي: على يده، فيكون من إطلاق الكل على البعض، انتهى.
قلت: وهذا كله باعتبار الديباج والحرير كما في حديث الباب، وأما الثوب المزرر بالذهب إذا كان الثوب من غير حرير فهو مباح عندنا كما في "الدر المختار"(1) إذ قال: وفي "شرح الوهبانية" عن "المنتقى": لا بأس بعروة القميص وزرّه من الحرير لأنه تبع، وفي "السير الكبير": لا بأس بأزرار الذهب والديباج، إلى آخر ما ذكر. وفي "فتاوى رشيدية"(2): أن العبرة في إباحة أزرار الذهب والفضة للمساحة لا الوزن، بخلاف الخاتم فإن العبرة فيها للوزن، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(3): صرَّح محمد في "السير الكبير" أن أزرار الذهب جائز، وقال مولانا الكَنكَوهي: إن ما كان منها مخيطًا بالثوب فهو جائز لكونها تابعًا للثوب، وما كان منفصلًا عنه فإنه لا يجوز، انتهى.
وفي "الفيض"(4) أيضًا في موضع آخر: والزر ترجمته (تكمه كَهندي) لا (بىن)، انتهى.
قلت: والأول هو الذي يكون مخيطًا بالثوب، وأما الثاني (بىن) فهو الذي يكون منفصلًا عن الثوب غير مخيط به.
(45 - باب خواتيم الذهب)
جمع خاتم، ويجمع أيضًا على خواتم بلا ياء، وعلى خياتيم بياء بدل الواء، وبلا ياء أيضًا، وفي الخاتم ثمان لغات: فتح التاء وكسرها وهما--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 511).
(2) "فتاوى رشيدية" (ص 587).
(3) "فيض الباري" (6/ 92).
(4) "فيض الباري" (6/ 159).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)
واضحتان، ثم ذكر الحافظ(1) بقية اللغات نظمًا ونثرًا، ثم قال في الكلام على الروايات الواردة في الباب: وقد أخرج ابن أبي شيبة من حديث عائشة: "أن النجاشي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلية فيها خاتم من ذهب، فأخذه وإنه لمعرض عنه، ثم دعا أمامة بنت ابنته فقال: تحلي به"، قال ابن دقيق العيد: فظاهر النهي التحريم، وهو قول الأئمة واستقر الأمر عليه، قال عياض: وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [من] تختمه بالذهب فشذوذ، والأشبه أنه لم تبلغه السُّنَّة فيه، وكذا ما روي فيه عن خباب، وقد قال له ابن مسعود: "أما آن لهذا الخاتم أن يلقى؟ فقال: إنك لن تراه عليّ بعد اليوم"، قال: وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير، قال ابن دقيق العيد: وهو يناقض القول بالإجماع على التحريم.
قال الحافظ: التوفيق بين الكلامين ممكن بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض واستقر الإجماع بعده على التحريم، وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب، ثم بسط الكلام عليه، وقال أيضًا: النهي عن خاتم الذهب مختص بالرجال دون النساء، فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء، انتهى.
وقال المناوي في "شرح الشمائل"(2) نقلًا عن النووي: أجمعوا على تحريمه للرجال إلا ما حكي عن ابن حزم أنه أباحه، وعن بعضهم أنه مكروه لا حرام، قال: وهذان باطلان وقائلهما محجوج بالأحاديث التي ذكرها مسلم مع إجماع من قبله على تحريمه، انتهى.
لكن قال الزين العراقي: لا يصح نقل الإجماع فقد لبسه جمع من الصحابة والتابعين، إلى آخر ما ذكر، وتقدم توجيه نقل الإجماع في كلام الحافظ.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 316، 317).
(2) "جمع الوسائل شرح الشمائل" (1/ 155).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)
لكن في "الأوجز"(1): قال صاحب "المحلى": مذهب الأئمة الأربعة والجمهور أنه يحرم، ورخص فيه طائفة منهم إسحاق بن راهويه، وقال: مات خمس من الصحابة وخواتيمهم من ذهب، رواه ابن أبي شيبة، انتهى.
(46 - باب خاتم الفضة)
أي: جواز لبسه، ولم يذكر الحافظ الخلاف ههنا، وذكر فيه الخلاف في "الأوجز"(2) ففيه: قال الباجي(3): روي عن بعض أهل الشام أنه منع من ذلك، أي: التختم بالفضة لغير السلطان لحديث أبي ريحانة: "أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عشر خصال: الوشم والوسم والتختم لغير السلطان" الحديث، وهو حديث ضعيف، وقد أجمع الناس بعد هذا القائل على جواز التختم، وفي "المحلى": اختلفوا في إباحة لبس خاتم الفضة، فأباحه كثير مطلقًا، ومنهم من كرهه إذا قصد به الزينة، ومنهم من كرهه إلا لذي سلطان، والصحيح عند الشافعية والمالكية القول الأول، وقالوا: إن لبسه صلى الله عليه وسلم وإن كان لمصلحة الكتابة ثم استدامه ولبسه أصحابه فلم ينكره عليهم بل أقرَّهم عليه، وأما حديث أبي ريحانة فقال الحافظ زين الدين بن رجب: ذكر بعض أصحابنا أن أحمد ضعّفه، انتهى.
وقال الزرقاني(4): أما حديث أبي ريحانة الذي أخرجه أبو داود والنسائي فضعّفه مالك لما سئل عنه، وكذا ضعّفه أحمد، انتهى.
وبسط الكلام عليه في "الأوجز" أشدّ البسط.
ثم جواز لبس خاتم الفضة مقيّد بما ورد عند أبي داود من حديث بريدة بن الحصيب: "أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم" الحديث بطوله كما سيأتي في "باب خاتم الحديد" وفي آخره: "فقال: يا رسول الله، من أي شيء--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (16/ 466، 467).
(2) "أوجز المسالك" (16/ 468، 469).
(3) "المنتقى" (7/ 254).
(4) "شرح الزرقاني" (4/ 318).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)
أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالًا"، قال ابن رسلان في "شرحه" كما في "البذل"(1): ولا يحلّ لبس خاتم ثقيل يزيد على مثقال، انتهى.
وحكى القاري في "جمع الوسائل"(2) اختلاف الشافعية في الزيادة على المثقال، وفي "شرح الإقناع"(3): لم يتعرض الأصحاب لمقداره، ولعلهم اكتفوا على العرف، انتهى.
وأما عند المالكية فقال الدردير(4): يحرم الزائد على الدرهمين، وأما عند الحنابلة ففي "نيل المآرب"(5): يباح للذكر الخاتم من الفضة ولو زاد على مثقال، انتهى.
وأما عند الحنفية ففي "الدر المختار"(6): ولا يزيده على مثقال، انتهى.
قال ابن عابدين: وقيل: لا يبلغ به المثقال، "ذخيرة"، أقول: ويؤيده نصّ الحديث السابق من قوله عليه الصلاة والسلام: "ولا تتمه مثقالًا"، انتهى.
(47 - باب)
بغير ترجمة، هكذا في النسخة "الهندية"، وكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وسقط الباب في نسخة الحافظ، ولم يتعرض الحافظ لاختلاف النسخ ولا العيني، نعم تعرض له العلامة القسطلاني(7) إذ قال: وسقط هذا الباب لأبي ذر، انتهى.
قال العيني(8): هو كالفصل للباب الذي قبله، انتهى.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (12/ 251).
(2) "جمع الوسائل" (1/ 148).
(3) "شرح الإقناع" (2/ 377).
(4) "الشرح الكبير" (1/ 107).
(5) "نيل المآرب" (1/ 161).
(6) "ردّ المحتار" (9/ 520).
(7) "إرشاد الساري" (12/ 664).
(8) "عمدة القاري" (15/ 70).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)
كذا قال واقتصر عليه، وعندي لعله ذكره للتنبيه على تنقيح المطروح هل هو خاتم الذهب أو الفضة؟ فأورد الروايتين تحت الباب، رواية طرح الذهب وطرح الفضة.
قال الحافظ(1) تحت رواية طرح الفضة: هكذا روى الحديث الزهري عن أنس، واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه، ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرَّح به في حديث ابن عمر، قال النووي تبعًا لعياض(2): قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب؛ لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ومنهم من تأوّله كما سيأتي.
قال الحافظ: وحاصل الأجوبة ثلاثة، ثم ذكرها وزاد عليه من عنده وجهًا رابعًا ذكره فارجع إليه.
(48 - باب فصّ الخاتم)
قال الجوهري: الفصّ بفتح الفاء والعامة تكسرها، وأثبتها غيره لغة، وزاد بعضهم الضمَّ، وعليه جرى ابن مالك في المثلث، كذا في "الفتح"(3).
وفيه أيضًا: قوله: "وكان فصه منه" لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب "السنن" من حديث أنس: "كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق وكان فصه حبشيًّا"؛ لأنه إما أن يحمل على التعدد، وحينئذ فمعنى قوله: "حبشي" أي: كان حجرًا من بلاد الحبشة، أو على لون الحبشة، أو كان جزعًا أو عقيقًا لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسب إلى الحبشة لصفة فيه، إما الصياغة وإما النقش، انتهى.
ثم ذكر الحافظ في آخر الباب: وقد اعترضه الإسماعيلي، فقال: ليس هذا الحديث من الباب الذي ترجمه في شيء، ثم ذكر الجواب عنه، وأراد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 319، 320).
(2) "الإكمال" (6/ 610).
(3) "فتح الباري" (10/ 322).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)
بالحديث الحديث الأول من الباب، فإن مطابقته بالترجمة خفية، ولذا قال العيني(1): مطابقته بالترجمة تؤخذ من قوله: "أنظر إلى وبيص خاتمه" لأن الوبيص لا يكون إلا من الفصّ غالبًا، سواء كان فصه منه أم لا؟ انتهى.
وقال الحافظ(2): والذي يظهر لي أنه أشار إلى أن الإجمال في الرواية الأولى محمول على التبيين في الرواية الثانية، انتهى.
وعندي أن في ترجمة المصنف بلفظ "فص الخاتم"، ثم في إيراده حديث أنس: "كان فصه منه" إيماء إلى ترجيح ذلك، أي: أن فصه كان منه بخلاف ما ورد أن فصه كان حبشيًا كما تقدم في كلام الحافظ، والله تعالى أعلم.
ثم ههنا اختلاف آخر في الروايات ذكره الحافظ والعلامة العيني وهو أن خاتمه صلى الله عليه وسلم كان كلّه من فضة أو كان من حديد ملويًّا عليه فضة كما في رواية أبي داود والنسائي، وأجاب الحافظ عن ذلك الاختلاف بحمله على التعدد.
(49 - باب خاتم الحديد)
أراد المصنف بذلك إثبات جوازه، كما هو الراجح عند الشافعية خلافًا لما ذهب إليه الجمهور، لكن لا يصح الاستدلال بحديث الباب على جواز لبس خاتم الحديد، كما قال الحافظ(3) حيث قال: ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته، انتهى.
واستدل الجمهور بما أخرجه أبو داود(4) وغيره من أصحاب "السنن" من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه: "أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 71).
(2) "فتح الباري" (10/ 322).
(3) "فتح الباري" (10/ 323).
(4) "سنن أبي داود" (رقم 4223).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)
خاتم من شبه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام، فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار، فطرحه" الحديث.
وقال الحافظ(1) تحت ترجمة الباب: قد ذكرت ما ورد فيه في الباب الذي قبله وكأنه لم يثبت عنده شيء من ذلك على شرطه، انتهى.
وأشار الحافظ بقوله: قد ذكرت، ما تقدم في الباب السابق من رواية أبي داود: "كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملويّا عليه فضة" الحديث، واختلفوا في التختم بالحديد كما سيأتي ذكر الخلاف فيه لو كان خاتم الحديد ملويًّا عليه فضة حتى لا يرى جاز، صرَّح به ابن عابدين، ففي "الدر المختار"(2): ولا يتختم إلا بالفضة لحصول الاستغناء بها، فيحرم بغيرها كحجر وذهب وحديد وصفر ورصاص وزجاج وغيرها، انتهى.
وذكر ابن عابدين في الاستدلال عليه حديث أبي داود المذكور، وهذا الحديث صححه ابن حبان كما قال الحافظ، وقال المناوي(3) تعقبًا على كلام النووي: وخبر النهي عنه ضعيف إذ قال: واعترض بقول بعض الحفاظ: إن له شواهد إن لم ترقه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن، ثم قال: والإنصاف أن خبر النهي دليل صالح للكراهة التنزيهية، انتهى.
وفي هامشي على "البذل"(4): قال ابن العربي في "شرح الترمذي"(5): الأحاديث في ذلك صحاح، وإن لم يكن في الصحيح، ويعضده الإجماع على تركه عملًا، انتهى.
وقال النووي في "شرح مسلم"(6): لأصحابنا في كراهة خاتم الحديد وجهان، أصحهما لا يكره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 323).
(2) "ردّ المحتار" (9/ 517، 518).
(3) "جمع الوسائل شرح الشمائل" (1/ 139).
(4) "بذل المجهود" (12/ 250).
(5) "شرح الترمذي" (7/ 279).
(6) "شرح النووي على صحيح مسلم" (5/ 232).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)
وكذا يكره التختم بالحديد عند المالكية كما قال الدسوقي(1)، وكذا عند الحنابلة، ففي "نيل المآرب"(2): كره تختمهما، أي: الرجل والمرأة بالحديد والرصاص والنحاس، انتهى.
(50 - باب نقش الخاتم)
أي: بيان نقش الخاتم وكيفيته، قاله العيني والقسطلاني(3)، وسكت الحافظ عن شرح الترجمة.
والظاهر عندي أنه أراد بيان جوازه لأن النقش مظنة المنع، ويؤيده ما قاله المناوي(4) بحثًا على مسألة جواز التختم وكراهته: لأن الفساد كما قاله ابن جماعة وغيره إنما هو ناشئ عن النقش لا التختم، انتهى.
وفي "الدر المختار"(5): وينقشه اسمه أو اسم الله تعالى لا تمثال إنسان أو طير ولا محمد رسول الله، انتهى.
قال ابن عابدين: وذلك لأنه نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم، وقد نهى عليه الصلاة والسلام أن ينقش أحد عليه، كما رواه في "الشمائل"، ونقش خاتم أبي بكر: "نعم القادر الله" وعمر: "كفى بالموت واعظًا" وعثمان: "لتصبرن أو لتندمن" وعلي: "الملك لله" وأبي حنيفة: "قل الخير وإلا فاسكت" وأبي يوسف: "من عمل برأيه فقد ندم" ومحمد: "من صبر ظفر"، انتهى، "قهستاني" عن "البستان".
قال الحافظ(6) في شرح قوله: "نقشه: محمد رسول الله": زاد ابن سعد من مرسل ابن سيرين: بسم الله محمد رسول الله، ولم يتابع على هذه الزيادة، وأما ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن--------------------------------------------
(1) "حاشية الدسوقي" (1/ 108).
(2) "نيل المآرب" (1/ 61).
(3) "عمدة القاري" (15/ 73)، و"إرشاد الساري" (12/ 670).
(4) "جمع الوسائل شرح الشمائل" (1/ 137).
(5) "ردّ المحتار" (9/ 519، 520).
(6) "فتح الباري" (10/ 324).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)
عبد الله بن محمد بن عقيل: أنه أخرج لهم خاتمًا وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه، فيه تمثال أسد، ففيه مع إرساله ضعف؛ لأن ابن عقيل مختلف في الاحتجاج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف، وعلى تقدير ثبوته فلعله لبسه مرة قبل النهي، انتهى.
(51 - باب الخاتم في الخنصر)
أي: دون غيرها من الأصابع، وكأنه أشار إلى ما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث علي قال: "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ألبس خاتمي في هذه وفي هذه" يعني: السبابة والوسطى، وسيأتي بيان أيّ الخنصرين اليمنى أو اليسرى كان يلبس الخاتم فيه، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: ومسألة الباب، أي: كون الخاتم في الخنصر إجماعية، ففي "البذل"(2): قال النووي(3): يكره جعل الخاتم في الوسطى والتي تليها لهذا الحديث (الذي تقدم في كلام الحافظ)، وأجمع المسلمون على جعل الخاتم في الخنصر، انتهى.
وفي هامشي على "البذل": كذا حكى المناوي في "شرح الشمائل"(4) عن النووي الإجماع على سُنِّيته جعله في الخنصر، وقال: ورد النهي عن السبابة والوسطى، ولم يرد شيء في الإبهام والبنصر، انتهى.
وقال ابن عابدين(5): ينبغي أن يكون في خنصرها (أي: اليسرى) دون سائر أصابعه، انتهى.
وصرَّح في "شرح الإقناع"(6) بكراهة غير الخنصر، وذكر صاحب "نيل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 324).
(2) "بذل المجهود" (12/ 254).
(3) "شرح النووي" (7/ 322).
(4) "جمع الوسائل شرح الشمائل" (1/ 152).
(5) "ردّ المحتار" (9/ 519).
(6) "شرح الإقناع" (2/ 337).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)