من حديث حذيفة بلفظ "الإزار إلى أنصاف الساقين، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فمن وراء الساقين، ولا حق للكعبين في الإزار"، انتهى.
وهذا صريح في أنه لا يجوز ستر الكعبين، وقال ابن عابدين(1) في الكلام على آداب اللبس وأحكامه: ويكره للرجال السراويل التي تقع على ظهر القدمين، "عتابية"، انتهى. وهكذا في "البحر"(2).
وقال النووي في "شرح مسلم"(3): فالمستحب نصف الساقين، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، انتهى.
(6 - باب الإزار المهدّب)
بدال مهملة ثقيلة مفتوحة، أي: الذي له هدب، وهي أطراف من سدى بغير لحمة، ربما قصد بها التجمل، وقد تفتل صيانة لها من الفساد، وقال الداودي: هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية.
ثم قال الحافظ تحت حديث الباب: ووقع في هذا الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث أبي جري جابر بن سليم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة، وقد وقع هدبها على قدميه، انتهى من "الفتح"(4).
(7 - باب الأردية)
جمع رداء بالمدّ، وهو ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أيّ صفة كان، قاله الحافظ(5).--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 506).
(2) انظر: "البحر الرائق" (8/ 216).
(3) "شرح النووي على صحيح مسلم" (7/ 313).
(4) "فتح الباري" (10/ 265)، وانظر: "سنن أبي داود" (رقم 4475).
(5) "فتح الباري" (10/ 265).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)
(8 - باب لبس القميص وقال يوسف: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا. . .} [يوسف: 93] إلخ)
وفي نسخ الشروح: "وقول الله تعالى حكاية عن يوسف".
قال الحافظ(1): كأنه يشير إلى أن لبس القميص ليس حادثًا وإن كان الشائع في العرب لبس الإزار والرداء، ثم قال تحت حديث الباب: قال ابن العربي: لم أر للقميص ذكرًا صحيحًا إلا في الآية المذكورة وقصة ابن أُبي، ولم أر لهما ثالثًا فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال هذا في كتابه "سراج المريدين"، وكأنه صنفه قبل شرح الترمذي، فلم يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه"، ثم ذكر الحافظ عدة روايات أخر.
قلت: وحديث أم سلمة الذي أشار إليه الحافظ أخرجه الترمذي(2) في "باب ما جاء في القميص" بعدة طرق ولفظه: قالت: "كان أحبّ الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص"، وكتب الشيخ في "الكوكب"(3): هذا في الثياب المخيطة، والسبب في ترجيحه ما فيه من الستر ما ليس في غيره، ولم تكن سراويل إذا ذاك رائجة رواج القميص مع أنه ليس السراويل يجزئ عن القميص والقميص يجزئ عنه، وأيضًا فليس شمول الجسم في السراويل مثله في القميص، وأما حيث رجح الحلة فهو في غير المخيطة وترجحه من حيث إن فيها زيادة فائدة نسبة القميص من نزعه أنَّى شاء مع بقاء الستر بالرداء الأخرى، ولا يمكن ذلك في نحو القميص، إلى آخر ما ذكر.
(9 - باب جيب القميص من عند الصدر وغيره)
قال القسطلاني(4): قوله: "وغيره" بالجر عطفًا على القميص، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 266).
(2) "سنن الترمذي" (رقم 1762).
(3) "الكوكب الدري" (2/ 451).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 603).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)
قال الحافظ(1): الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة: هو ما يقطع في الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك، واعترضه الإسماعيلي فقال: الجيب الذي يحيط بالعنق جيب الثوب، أي: جعل فيه ثقب، وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ويوضع فيه الشيء، وبذلك فسّره أبو عبيد لكن ليس هو المراد هنا، وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول، كذا قال، ولا مانع من حمله على المعنى الآخر، بل استدل به ابن بطال(2) على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر، إلى آخر ما بسط الحافظ.
(10 - باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر)
ترجم له في الصلاة "الصلاة في الجبة الشامية" وفي الجهاد "الجبة في السفر والحرب"، وكأنه يشير إلى أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك، وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر، وقد تواردت الأحاديث عمن وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وليس في شيء منها أن كميه ضاقا عن إخراج يديه منهما، أشار إلى ذلك ابن بطال(3)، انتهى من "الفتح"(4).
(11 - باب لبس جبة الصوف في الغزو)
قال ابن بطال(5): كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى. قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه، انتهى من "الفتح"(6).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 267).
(2) "شرح ابن بطال" (9/ 84).
(3) "شرح ابن بطال" (9/ 85، 86).
(4) "فتح الباري" (10/ 268).
(5) "شرح ابن بطال" (9/ 86).
(6) "فتح الباري" (10/ 269).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)
(12 - باب القباء وفرّوج حرير)
بفتح القاف وبالموحدة، ممدود، فارسي معرب، وقيل: عربيّ، واشتقاقه من القبو وهو الضم، قوله: "وهو القباء" قلت: وقع كذلك مفسّرًا في بعض طرق الحديث، قوله: "ويقال: هو الذي له شقّ من خلفه" أي: فهو قباء مخصوص، ولهذا جزم أبو عبيد(1) ومن تبعه من أصحاب الغريب نظرًا لاشتقاقه، وقال ابن فارس: هو قميص الصبيّ الصغير.
وقال القرطبي(2): القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف، يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة، انتهى من كلام الحافظ(3).
(13 - باب البرانس)
جمع برنس بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة وآخره مهملة، تقدم تفسيره في "كتاب الحج". قاله الحافظ(4). وقال القسطلاني(5): قال في "القاموس"(6): قلنسوة طويلة كان النساء في صدر الإسلام يلبسنها، أو كل ثوب رأسه منه، انتهى.
قال الحافظ(7): وقد كره بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان، وقد سئل مالك عنه فقال: لا بأس به، قيل: فإنه من لبوس النصارى، قال: كان يلبس ههنا. ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث علي رفعه: "إياكم ولبوس الرهبان، فإنه من تزيّا بهم أو تشبَّه فليس مني" أخرجه الطبراني في "الأوسط"(8) بسند لا بأس به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "غريب الحديث" (3/ 188).
(2) "المفهم" (5/ 397).
(3) "فتح الباري" (10/ 269).
(4) "فتح الباري" (10/ 272).
(5) "إرشاد الساري" (12/ 609).
(6) "القاموس المحيط" (ص 493).
(7) "فتح الباري" (10/ 272).
(8) "المعجم الأوسط" (رقم 3909).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧١)
وذكر القسطلاني(1) فيمن كرهه ابن عمر وسالمًا وابن جبير.
(14 - باب السراويل)
ذكر فيه حديث ابن عباس رفعه: "من لم يجد إزارًا فليلبس السراويل" ولم يرد فيه حديث على شرطه، ثم ذكر الحافظ عدة روايات في ذلك(2).
وقال القسطلاني(3): والمطابقة للترجمة في قوله: "السراويل" كما لا يخفى، وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أبي نعيم الأصبهاني: "إن أول من لبس السراويل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم"، وفي السنن الأربعة وصححه ابن حبان من حديث سويد بن قيس: "أنه صلى الله عليه وسلم اشترى من رجل سراويل"، وعند أبي يعلى والطبراني في حديث طويل وفيه: "فاشترى سراويل بأربعة دراهم"، انتهى مختصرًا.
قال الحافظ(4): ووقع في "الإحياء" للغزالي: أن الثمن ثلاثة دراهم، والذي تقدم أنه أربعة دراهم أولى، انتهى.
وهل لبس صلى الله عليه وسلم السراويل أم لا؟ بسط الكلام عليه أصحاب السير.
(15 - باب العمائم)
قال الحافظ(5): كأنه لم يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء، وقد ورد فيها حديث عمرو بن حريث أنه قال: "كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه" أخرجه مسلم، وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه: "اعتموا تزدادوا حلمًا" أخرجه الطبراني والترمذي في "العلل المفرد"، وضعّفه البخاري، وقد صححه الحاكم فلم يصب، إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 609).
(2) انظر: "فتح الباري" (10/ 272).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 611).
(4) "فتح الباري" (10/ 273).
(5) "فتح الباري" (10/ 273).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)
قلت: وقد ذكر السخاوي في "المقاصد الحسنة"(1) عدة روايات في هذا المعنى، وذكر فيه حديث: "العمائم تيجان العرب" الديلمي من جهة أبي نعيم، ثم من جهة ابن عباس به مرفوعًا بزيادة: "والاحتباء حيطانها"، وقال أيضًا: ومنه للبيهقي في "الشعب" عن ابن عباس مرفوعًا: "عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة، فأرخوها خلف ظهوركم"، ومما لا يثبت ما أورده الديلمي في "مسنده" عن ابن عمر رفعه: "صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين صلاة" وعن جابر: "ركعتان بعمامة أفضل من سبعين بغيرها"، ثم قال بعد ذكر الروايات: وبعضه أوهى من بعض، انتهى.
(16 - باب التقنّع)
هو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره.
ثم قال الحافظ(2): قال الإسماعيلي ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع، فالتقنع تغطية الرأس، والعصابة شدّ الخرقة على ما أحاط بالعمامة، قلت: الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة، والله أعلم، انتهى.
وقال القاري في "شرح الشمائل"(3): التقنع معروف، وهو تغطية الرأس بطرف العمامة أو برداء، أعم من أن يكون فوق العمامة أو تحتها؛ لما ورد في البخاري، ثم ذكر حديث الباب وفيه: "متقنعًا بثوبه"، والظاهر أنه كان متغشيًا به فوق العمامة لا تحتها؛ لأنه كان مستخفيًا من أهل مكة متوجهًا إلى المدينة، انتهى.
(فائدة): وقد ترجم الإمام أبو داود(4): "باب في التقنع"، وذكر فيه حديث الباب أعني حديث الهجرة كما فعل المصنف، وترجم أيضًا الإمام--------------------------------------------
(1) "المقاصد الحسنة" (ص 297)، (ح 717).
(2) "فتح الباري" (10/ 274).
(3) "شرح الشمائل" (1/ 177).
(4) "سنن أبي داود" (رقم 4083)، و"الشمائل للترمذي" (رقم 127).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)
الترمذي في "الشمائل": "باب ما جاء في تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وذكر تحته حديث أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر القناع، كأن ثوبه ثوب زيّات"، ولا يخفى أن المراد بالتقنع ههنا غير المراد في ترجمة البخاري، ولذا قال القاري(1): والمراد به هنا استعمال القناع، وهو ثوب يلقي [به] الشخص على رأسه بعد تدهينه لئلا يصل أثر الدهن إلى القلنسوة والعمامة وأعالي الثوب، انتهى.
وقال الحافظ(2) في شرح قوله: "متقنعًا": أي: مطيلسًا رأسه، هذا أصل لبس الطيلسان.
وبسط الكلام عليه المناوي(3) وقال: صح عن ابن مسعود وله حكم المرفوع: "التقنع من أخلاق الأنبياء"، وغير ذلك من الروايات.
(17 - باب المغفر)
بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء، ذكر ابن بطال(4): أن بعض المتعسفين أنكر على مالك قوله في هذا الحديث: "وعلى رأسه المغفر" وأنه تفرد به. قال: والمحفوظ أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء، ثم أجاب عن دعوى التفرد - كما ذكر في "الفتح" فارجع إليه - وعن الحديث الآخر بأنه دخل وعلى رأسه المغفر، وكانت العمامة السوداء فوق المغفر، انتهى مختصرًا من "الفتح"(5).
وقال القسطلاني(6): وجمع بين الحديثين باحتمال أن أحدهما كان فوق الآخر، أو دخل أولًا وعليه المغفر ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح الشمائل" (1/ 177).
(2) "فتح الباري" (10/ 274).
(3) "شرح الشمائل" (1/ 177).
(4) "شرح ابن بطال" (9/ 97).
(5) "فتح الباري" (10/ 275).
(6) "إرشاد الساري" (12/ 617).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)
(18 - باب البرود)
جمع بردة بضم الموحدة، قال الجوهري: كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب.
قوله: (والحبرة) وفي نسخة "الفتح": "والحبر"، قال الحافظ: بكسر المهملة وفتح الموحدة جمع حبرة على وزن عنبة، وهي البرد اليماني، وقال الداودي: هي الخضراء؛ لأنها لباس أهل الجنّة، ولذلك يستحب في الكفن، وقال ابن بطال(1): هي من برود اليمن تصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم، سميت حبرة؛ لأنها تحبر، أي: تزين، والتحبير التزيين، انتهى من "الفتح"(2) بزيادة من كلام العيني.
قال القسطلاني(3): و"الشملة" بفتح الشين المعجمة وسكون الميم: كساء دون القطيفة يشتمل به، انتهى.
(19 - باب الأكسية والخمائص)
جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة، وهي كساء من صوف أسود أو خزّ مربعة لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم، انتهى من "الفتح"(4).
(20 - باب اشتمال الصماء)
في "القسطلاني"(5) عن "القاموس": هو أن يردّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يردّه ثانية من خلفه على يده اليمنى فعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا، أو الاشتمال بثوب واحد ليس عليه غيره،--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (9/ 99).
(2) "فتح الباري" (10/ 277)، "عمدة القاري" (15/ 27).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 617).
(4) "فتح الباري" (10/ 277).
(5) "إرشاد الساري" (12/ 623).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)
ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فيبدو منه فرجه، انتهى.
وفي هامش "الهندية"(1) عن "مجمع البحار"(2): هو أن يتجلّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه ويسدّ على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء [التي] ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته، ويكره على الأول لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوامّ أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته وإلا يكره، انتهى.
(21 - باب الاحتباء في ثوب واحد)
قال العيني(3): قال الجوهري: احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقيل: هو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب ونحوه، انتهى.
قلت: وقوله في الترجمة: "في ثوب واحد" كأنه أشار به إلى محمل النهي. قال القسطلاني(4): لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما يتحرك فتبدو عورته، انتهى.
قلت: وسيأتي بسط الكلام عليه في "كتاب الاستئذان"، فإن المصنف رحمه الله بوّب هناك بـ "باب الاحتباء باليد".
(22 - باب الخميصة السوداء)
تقدم تفسيره قريبًا قبل بابين، قال القسطلاني(5): ثوب من حرير أو صوف معلم أو كساء رقيق من أيّ لون كان، وقيل: لا تسمى خميصة إلا إذا كانت سوداء معلمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 625).
(2) "مجمع بحار الأنوار" (3/ 359).
(3) "عمدة القاري" (15/ 32).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 625).
(5) "إرشاد الساري" (12/ 626).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)
(23 - باب الثياب الخضر)
كذا للكشميهني، وللمستملي والسرخسي: "ثياب الخضر" كقولهم: مسجد الجامع، قال ابن بطال(1): الثياب الخضر من ثياب الجنة وكفى بذلك شرفًا لها.
قلت: وأخرج أبو داود من حديث أبي رمثة: "أنه رأى على النبي صلى الله عليه وسلم بردين أخضرين"، انتهى من "الفتح"(2).
(24 - باب الثياب البيض)
كأنه لم يثبت عنده على شرطه فيها شيء صريح، فاكتفى بما وقع في الحديثين اللذين ذكرهما، وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث سمرة رفعه: "عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم" وأخرج أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الترمذي وابن حبان من حديث ابن عباس بمعناه وفيه: "فإنها من خير ثيابكم"، انتهى من "الفتح"(3).
(25 - باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه)
هكذا في النسخة "الهندية"، وكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وليس في نسخة الحافظ ذكر افتراش، قال: ووقع في "شرح ابن بطال" و"مستخرج أبي نعيم" زيادة افتراشه في الترجمة، والأولى ما عند الجمهور، وقد ترجم للافتراش مستقلًا كما سيأتي بعد أبواب، والتقييد بالرجال يخرج النساء، وسيأتي في ترجمة مستقلة.
قال ابن بطال(4): اختلف في الحرير فقال قوم: يحرم لبسه في كل--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (9/ 102).
(2) "فتح الباري" (10/ 282).
(3) "فتح الباري" (10/ 283).
(4) "شرح ابن بطال" (9/ 105، 106).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)
الأحوال حتى على النساء، نقل ذلك عن علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير، ومن التابعين عن الحسن وابن سيرين، وقال قوم: يجوز لبسه مطلقًا وحملوا أحاديث المنع على من لبسه خيلاء أو على التنزيه.
قلت: وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه، قال القاضي عياض: إن الإجماع انعقد بعد ابن الزبير ومن وافقه على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء، واختلف في علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين: أحدهما: الفخر والخيلاء، والثاني: لكونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزيّ النساء دون شهامة الرجال، ويحتمل علة ثالثة وهي التشبه بالمشركين(1)، انتهى.
قلت: وهذا الإجماع في الحرير الخالص، وأما المخلوط ففي "الهداية"(2): ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز في الحرب وغيره؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يلبسون الخز مسدًّى بالحرير، ولأن الثوب إنما يصير ثوبًا بالنسج، والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدي، انتهى.
وفي "جامع الرموز"(3): قوله: ولحمته غيره. . . إلخ، سواء كان مغلوبًا أو مساويًا للحرير كالقطن والكتان والصوف، فإن الاعتبار لآخر الوصفين، وقيل: لا يلبس إلا إذا غلب اللحمة على الحرير، والصحيح الأولى كما في "المحيط"، انتهى.
وهذا التفصيل، أي: التفريق بين السدي واللحمة عندنا الحنفية، وأما الجمهور فالعبرة عندهم للغلبة، قال الموفق(4): فأما المنسوج من الحرير وغيره كثوب منسوج من قطن وإبريسم أو قطن وكتّان فالحكم للأغلب منها؛ لأن الأولى مستهلك فيه، قال ابن عبد البر: مذهب ابن عباس وجماعة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 285).
(2) "الهداية" (2/ 366).
(3) "جامع الرموز" (2/ 303).
(4) "المغني" (2/ 307).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)
من أهل العلم أن المحرم الحرير الصافي الذي لا يخالطه غيره، فإن كان الأقل الحرير فهو مباح، وإن كان القطن فهو محرم، فإن استويا ففي تحريمه وإباحته وجهان، وهذا مذهب الشافعي، انتهى.
وذكر العلامة العيني في هذه المسألة عشرة أقوال للعلماء.
وأما الجزء الثالث من الترجمة ففيه خلاف أيضًا قال العيني(1): قال شيخنا: في حديث عمر رضي الله عنه حجة لما قاله أصحابنا من أنه لا يرخص في التطريز والعلم في الثوب إذا زاد على أربعة أصابع، وأنه تجوز الأربعة فما دونها، وممن ذكره من أصحابنا البغوي في "التهذيب" وتبعه الرافعي والنووي، انتهى.
وذكر الزاهدي من أصحابنا الحنفية أن العمامة إذا كانت طُرّتُها قدر أربع أصابع من إبريسم بأصابع عمر، وذلك قيس شبرنا يرخص فيه، والأصابع لا مضمومة كل الضم ولا منشورة كل النشر، والعلم في مواضع قال بعضهم: يجمع، وقيل: لا يجمع، إلى آخر ما ذكر في تفصيل المسألة.
(26 - باب مس الحرير من غير لبس)
وفي نسخة "الفتح": "من مس الحرير"، ويستفاد غرض الترجمة مما حكاه الحافظ(2) عن ابن بطال(3) من أن النهي عن لبس الحرير ليس من أجل نجاسة عينه، بل من أجل أنه ليس من لباس المتقين، وعينه مع ذلك طاهرة فيجوز مسّه وبيعه والانتفاع بثمنه، انتهى.
قلت: ومما ينبغي الوقوف عليه لكونه مناسبًا لهذا المقام، ولم يتعرض له أحد من الشرَّاح أنه لا يتوهم من ظاهر لفظ الترجمة أن البخاري أراد به أنه عليه الصلاة والسلام لم يلبس الحرير، ويتأكد هذا التوهم من كلام--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 40).
(2) "فتح الباري" (10/ 291).
(3) "شرح ابن بطال" (9/ 111، 112).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)
العيني(1) حيث قال: أي: هذا باب في بيان من مسّ الحرير وتعجب منه ولم يلبس، انتهى.
لكن هذا ليس بصحيح فإنه قد أخرج الترمذي(2) في "باب" بلا ترجمة من أبواب اللباس بسنده عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: "قدم أنس بن مالك فأتيته، فقال: من أنت؟ فقلت: أنا واقد بن عمرو، قال: فبكى، وقال: إنك لشبيه بسعد، وإن سعدًا كان من أعظم الناس وأطولهم، وأنه بُعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة من ديباج منسوج(3) فيها الذهب فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فجعل الناس يلمسونها فقال: أتعجبون من هذا؟ لمناديل سعد في الجنة خير مما ترون"، انتهى.
وكذا أخرجه أحمد(4) ولفظه: "إن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها" الحديث.
قوله: (ويروى فيه عن الزبيدي عن الزهري. . .) إلخ، قال الحافظ(5): أراد البخاري بهذا التعليق ما رويناه في "المعجم الكبير"(6) للطبراني من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي عن الزهري عن أنس قال: "أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم حلة من استبرق، فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعجبكم هذه؟ فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها" قال الدارقطني في "الأفراد": لم يروه عن الزبيدي إلا عبد الله بن سالم، انتهى.
(27 - باب افتراش الحرير)
أي: حكمه في الحلّ والحرمة، قاله الحافظ(7).
وقال في شرح الحديث: قوله: "وأن نجلس عليه" قد أخرج البخاري--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 45).
(2) "سنن الترمذي" (رقم 1723).
(3) في الأصل: "ممسوج فيه" وهو تحريف.
(4) "مسند أحمد" (3/ 207).
(5) "فتح الباري" (10/ 291).
(6) "المعجم الكبير" (رقم 5347).
(7) "فتح الباري" (10/ 292).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)
ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة، وهي قوله: "وأن نجلس عليه"، وهي حجة قوية لمن قال: يمنع الجلوس على الحرير، وهو قول الجمهور خلافًا لابن الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية، وأجاب بعض الحنفية بأن لفظ "نهى" ليس صريحًا في التحريم، وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده، وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الأخبار فيه، قالوا: والجلوس ليس بلبس، واحتج الجمهور بحديث أنس: "فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس"، ولأن لبس كل شيء بحسبه، انتهى من "الفتح" مختصرًا.
وفي "الدر المختار"(1): ويحلّ توسده وافتراشه والنوم عليه، وقالا والشافعي ومالك: حرام وهو الصحيح، انتهى.
وذكر ابن عابدين: قيل: أبو يوسف مع أبي حنيفة، وقيل: مع محمد، انتهى.
وذكر ابن عابدين وكذا العلَّامة العيني(2) مستدلات الحنفية في ذلك، وبحديث الباب استدل ابن قدامة على تحريم الافتراش كما في "المغني"(3)، وبه استدل الجمهور كما تقدم في كلام الحافظ.
(28 - باب لبس القسي)
بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة، وذكر أبو عبيد في "غريب الحديث": أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلد يقال لها: القس رأيتها، ولم يعرفها الأصمعي، وكذا قال الأكثر: هي نسبة للقس قرية بمصر، منهم الطبري وابن سيده، ثم ذكر الحافظ الاختلاف في محل وقوع هذه القرية، ثم قال:--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 512).
(2) انظر: "عمدة القاري" (15/ 46).
(3) انظر: "المغني" (2/ 305).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨١)
وحكاه أبو عبيد الهروي عن شمر اللغوي أنها بالزاي لا بالسين، نسبة إلى القز وهو الحرير، فأبدلت الزاي سينًا(1)، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(2): أي: هذا باب في بيان لبس الثوب القسي.
قلت: القس كانت بلدة على ساحل البحر الملح بالقرب من دمياط، كان ينسج فيها الثياب من الحرير، واليوم خرابة، انتهى.
وفي الحاشية "الهندية"(3) عن "المجمع"(4): هي ثياب من كتّان مخلوط بحرير، وفسّر بثياب مضلعة فيها حرير أمثال الأترنج، انتهى.
قلت: وهذا الثاني الأخير مصرَّح في حديث الباب.
(29 - باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكّة)
بكسر المهملة وتشديد الكاف: نوع من الجرب، أعاذنا الله تعالى منه.
وذكر الحكة مثالًا لا قيدًا، وقد ترجم له في الجهاد: "الحرير للجرب"، وتقدم أن الراجح أنه بالمهملة وسكون الراء، وقال في شرح الحديث: قال الطبري: فيه دلالة على أن النهي عن لبس الحرير لا يدخل فيه من كانت به علة يخففها لبس الحرير، انتهى.
ويلتحق بذلك ما يقي من الحر أو البرد حيث لا يوجد غيره، وقد تقدم في الجهاد أن بعض الشافعية خصّ الجواز بالسفر دون الحضر، واختاره ابن الصلاح، وخصّه النووي في "الروضة" مع ذلك بالحكة، ونقله الرافعي في القمل أيضًا، انتهى(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 292). وانظر: "غريب الحديث" (1/ 226).
(2) "عمدة القاري" (15/ 47).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 649).
(4) "مجمع بحار الأنوار" (4/ 272).
(5) "فتح الباري" (10/ 295).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)
وقال النووي في "شرح مسلم"(1) تحت حديث الباب: وهذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكّة لما فيه من البرودة، وكذلك للقمل وما في معنى ذلك، وقال مالك: لا يجوز، وهذا الحديث حجة عليه، وفي هذا الحديث دليل لجواز لبس الحرير عند الضرورة، كمن فاجأته الحرب، ولمن خاف من حر أو برد أو نحوها ولم يجد غيره، ثم الصحيح عند أصحابنا والذي قطع به جماهيرهم أنه يجوز لبس الحرير للحكة ونحوها في السفر والحضر جميعًا، وقال بعض أصحابنا: يختص بالسفر وهو ضعيف، انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني"(2): فإن لبس الحرير للقمل أو الحكة أو مرض ينفعه لُبسُ الحرير جاز في إحدى الروايتين، ثم ذكر حديث الباب، وقال: وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل التخصيص، والرواية الأخرى: لا يباح لُبسه للمرض لاحتمال أن تكون الرخصة خاصة لهما وهو قول مالك، والأول أصح إن شاء الله، والتخصيص على خلاف الأصل، انتهى.
ولم أجد الكلام على هذه المسألة مشبعًا في فروع الحنفية، وفي "البحر"(3) وفي "التتارخانية": وإنما يكره اللبس إذا لم تقع الحاجة في لُبس، فلو كان به جرب أو حكة كثيرًا ولا يجد غيره لا يكره لبسه، انتهى.
وهكذا حكى ابن عابدين(4) عن "التتارخانية" بزيادة حديث الباب في الاستدلال، ثم قال: أقول: لكن صرّح الزيلعي قبيل الفصل الآتي أنه عليه السلام رخص ذلك خصوصية لهما، تأمل، انتهى.
قلت: وكذا حمل حديث الباب على الخصوصية أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن"(5) تحت قوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]،--------------------------------------------
(1) "شرح النووي" (7/ 302).
(2) "المغني" (2/ 306).
(3) "البحر الرائق" (8/ 216).
(4) "ردّ المحتار" (9/ 511).
(5) "أحكام القرآن" (2/ 204).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)
فإنه ذكر في تفسير هذه الآية ما ورد من خصوصية علي رضي الله عنه في جواز المرور له في المسجد جنبًا وغير ذلك من الخصوصيات الواردة في حق بعض الصحابة، وعدّ من جملتها خصوصية الزبير بإباحة لبس الحرير، وذكر شيخنا في "البذل"(1) تحت حديث الباب عن تقرير شيخ شيوخنا الكَنكَوهي: قوله: "من حكة" وقد تعين العلاج به ههنا لضرورة كونهم على السفر، ولا شيء ثمة يداوي به، فما أبيح للضرورة لا يتعداها ويتقدر بقدرها، انتهى.
وهذا ما يتعلق بمسألة الباب، وأما ما يتعلق بصنيع المصنف من دقائق الترجمة فقوله: "للحكة" فلعله أشار به إلى ترجيحها في علة الجواز، فلا يختص الرخصة بالسفر.
قال القسطلاني(2): قال السبكي: الروايات في الرخصة لعبد الرحمن والزبير يظهر أنها مرة واحدة اجتمع عليهما الحكة والقمل في السفر، وكأن الحكة نشأت عن أثر القمل، وحينئذ فقد يقال: المقتضي للترخيص إنما هو اجتماع الثلاثة، وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي اقتصار الرخصة على مجموعها، إلى آخر ما ذكر.
وعندي أيضًا لفظ الترجمة يشير إلى أن الحكم الوارد في حديث الباب ليس بخصيصة للزبير كما قاله الحنفية، بل هو رخصة عامة لجميع الرجال لأجل الحكة.
(30 - باب الحرير للنساء)
لعله أفرده بالذكر لوجود الخلاف فيه في السلف، كما تقدمت الإشارة إليه في "باب لبس الحرير".
وقال الحافظ(3): كأنه لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (12/ 84، 85).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 642).
(3) "فتح الباري" (10/ 296).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)
تخصيص النهي بالرجال صريحًا، فاكتفى بما يدل على ذلك، وقد أخرج أحمد وأصحاب "السنن" وصححه ابن حبان والحاكم من حديث علي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا وذهبًا فقال: هذان حرامان على ذكور أمتي، حلّ لإناثهم" وأخرج أبو داود والنسائي وصححه الترمذي والحاكم من حديث أبي موسى وأعلّه ابن حبان وغيره بالانقطاع، إلى آخر ما ذكر.
قلت: ولفظه عند الترمذي(1) عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم" ثم قال الترمذي: وفي الباب عن عمر وعلي وعقبة بن عامر وأم هانيء وأنس وحذيفة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين وعبد الله بن الزبير وجابر وأبي ريحانة وابن عمر والبراء، هذا حديث حسن صحيح، وقد تقدم الاختلاف في مسألة الباب في "باب لبس الحرير وافتراشه".
وقال الحافظ(2): قال ابن أبي جمرة(3): إن قلنا: إن تخصيص النهي للرجال لحكمة فالذي يظهر أنه سبحانه وتعالى علم قلة صبرهن عن التزين فلطف بهن في إباحته، ولأن تزيينهن غالبًا إنما هو للأزواج وقد ورد: "أن حسن التبعل من الإيمان" قال: ويستنبط من هذا أن الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات الإناث، انتهى.
(31 - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوّز من اللباس والبسط)
معنى قوله: "يتجوز": يتوسع، فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، أو لا يضيق بطلب النفيس والغالي بل يستعمل ما تيسر، ووقع في رواية الكشميهني: "يتجزى" بجيم وزاي أيضًا لكنها ثقيلة مفتوحة بعدها ألف وهي أوضح، والبسط بفتح الموحدة: ما يبسط ويجلس عليه، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "سنن الترمذي" (رقم 1720).
(2) "فتح الباري" (10/ 296).
(3) "بهجة النفوس" (4/ 137).
(4) "فتح الباري" (10/ 302).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)
وتعقب العلَّامة العيني(1) على كلام الحافظ في ضبط هذين اللفظين فقال في الأول يعني قوله: "يتجزى": وما أظنه صحيحًا إلا بالحاء المهملة والراء، ثم حكى في ضبط لفظ البسط ما تقدم في كلام الحافظ.
ثم قال: وقال الكرماني: البسط جمع البساط فحينئذ لا تكون الباء إلا مضمومة، وما أظن الصحيح إلا هذا، انتهى.
قلت: والذي ذكره الإمام البخاري في هذه الترجمة هو الأصل في دأبه صلى الله عليه وسلم في اللباس أي: التوسع، فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه بل يستعمل ما تيسر بلا كلفة، ولذا افتتح القسطلاني في "المواهب اللدنية" بيان لبسه صلى الله عليه وسلم من ترجمة البخاري هذه(2).
(32 - باب ما يدعى لمن لبس ثوبًا جديدًا)
قال الحافظ(3): كأنه لم يثبت عنده حديث ابن عمر قال: "رأى النبي صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبًا فقال: البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا" أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان وأعله النسائي، وجاء أيضًا فيما يدعو به من لبس الثوب الجديد أحاديث: منها ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجدّ ثوبًا سماه باسمه عمامة أو قميصًا أو رداء، ثم يقول: اللَّهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له"، وغير ذلك من الروايات التي ذكرها الحافظ.
وقال العيني(4) بعد ذكر تلك الروايات: ولم يرو البخاري حديثًا منها؛ لأنها لم تثبت على شرطه، انتهى.
قلت: ولعله لم يترجم لهذا الوجه بما يقول الرجل عند لبسه ثوبًا--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 53).
(2) انظر: "المواهب اللدنية" (2/ 426).
(3) "فتح الباري" (10/ 303).
(4) "عمدة القاري" (14/ 56).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)
جديدًا، وإلا فمقتضى القياس أن يترجم لهذا المعنى ليتم المقابلة بهذه الترجمة، وهكذا صنع الإمام أبو داود في "سننه"، وأما الإمام الترمذي فقد ترجم في "جامعه" لكلا المعنيين على حدة.
(33 - باب التزعفر للرجال)
كذا في النسخة "الهندية" و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": "النهي عن التزعفر للرجال".
قال الحافظ(1) أي: في الجسد لأنه ترجم بعده "باب الثوب المزعفر"، وقيّده بالرجل ليخرج المرأة، انتهى.
وقال العيني(2) تحت حديث الباب: قال ابن بطال وابن التِّين: هذا النهي خاصّ بالجسد ومحمول على الكراهة؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها بقوله: "البذاذة من الإيمان"، والدليل على كون النهي محمولًا على الكراهة دون التحريم حديثُ أنس: "أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة، فقال: مهيم" الحديث، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمره بغسلها فدلّ على أن نهيه عنه لمن لم يكن عروسًا إنما هو محمول على الكراهة، انتهى.
قال الحافظ(3): واختلف في النهي عن التزعفر هل هو لرائحته لكونه من طيب النساء ولهذا جاء الزجر عن الخلوق، أو للونه فيلتحق به كل صفرة؟ وقد نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: أنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر وأرخص في المعصفر، ثم ذكر عن البيهقي رواية في النهي عن المعصفر، ثم نقل عن البيهقي: ولو بلغ ذلك الشافعي لقال به اتباعًا للسُّنَّة كعادته.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 304).
(2) "عمدة القاري" (15/ 57).
(3) "فتح الباري" (10/ 304).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)