ولا يبعد عندي أن تكون إشارة إلى ترجيح القدح على الكوز والإبريق وغيرهما، فإن القدح لسعة فمه يظهر فيه للشارب ما قد يسقط فيه شيء من التبن ونحوه.
(29 - باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم -)
أي: تبركًا به، قال ابن المنيِّر: كأنه أراد بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشرب في قدح النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن، فبيَّن أن السلف كانوا يفعلون ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث وما تركه فهو صدقة، لا يقال: إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك والصدقة لا تحل للغني؛ لأن الجواب أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو المفروض منها، وهذا ليس من الصدقة المفروضة.
قال الحافظ(1): والذي يظهر أن الصدقة المذكورة من جنس الأوقاف المطلقة ينتفع بها من يحتاج إليها، وتقرّ تحت يد من يؤتمن عليها، ولهذا كان عند سهل قدح، وعند عبد الله بن سلام آخر، والجبة عند أسماء بنت أبي بكر وغير ذلك، انتهى من "الفتح".
قلت: لا حاجة إلى هذا البحث الطويل، بل الغرض من الترجمة الشرب من قدح شرب منه صلى الله عليه وسلم تبركًا به أعم من أن يكون ذلك القدح في ملكه صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة أيضًا ظاهرة، فإن الظاهر أن القدح المذكور في أول حديث الباب كان لسهل لا للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا حاجة حينئذٍ في إثبات المطابقة إلى ما ذكره العلَّامة العيني(2) من أن هذا القدح في الأصل كان للنبي صلى الله عليه وسلم، انتهى. فإنه خلاف الظاهر، بل الظاهر أنه كان لسهل رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 99).
(2) "عمدة القاري" (14/ 631، 632).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)
وقال الحافظ(1) أيضًا: ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سهلًا أن يخرج لهم القدح المذكورة ليشربوا فيه تبركًا به، انتهى.
ولم يتعرض القسطلاني لوجه المطابقة.
(30 - باب شرب البركة والماء المبارك)
قال المهلب: سمي الماء بركة؛ لأن الشيء إذا كان مباركًا فيه يسمى بركة، وقال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أنه لا سرف ولا شره في الطعام أو الشراب الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة، بل يستحب الإكثار منه، وقال ابن المنيِّر: في ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في الشرب منه الإكثار دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث له، انتهى(2).
فعلى هذا الغرض من الترجمة بيان جواز الإكثار في الشرب من الماء المبارك.
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة السابقة الاستبراك المخصوص بقدح النبي صلى الله عليه وسلم، وأشار بهذه الترجمة إلى الاستبراك مطلقًا أعم من أن يكون حصل بيد النبي صلى الله عليه وسلم أو بيد غيره من الصلحاء، ويشير إليه إطلاق لفظ الترجمة، وإن كان المذكور في حديث الباب ذكر بركته صلى الله عليه وسلم فيقاس بركة غيره عليه صلى الله عليه وسلم.
وأما براعة الاختتام ففي قوله: "ليس معنا ماء"، وهكذا يمكن في قوله: "تابعه سعيد. . ." إلخ، كما أفاده الحافظ، فإن الناس يتبع أحدهم الآخر في كل يوم إلى دار القرار، وهو المعبر بلساننا بلفظ "جل جلاؤ"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 100).
(2) "فتح الباري" (10/ 102).
(3) انظر: "مقدمة لامع الدراري" (1/ 118).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)
75 - كتاب المرضى
هكذا في النسخة "الهندية" وكذا في نسخة "الفتح"، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" "كتاب المرضى والطب"، ثم أفرد في نسختيهما فيما سيأتي "كتاب الطب"، فعلى هاتين النسختين يلزم التكرار، ولعل زيادة "والطب" في نسختيهما من تصرف النساخ، وليس في أصل نسختيهما فإنهما قد تعرضا ههنا لتحقيق لفظ المرضى ولم يتعرضا لمعنى الطب أصلًا، والله أعلم.
قال القسطلاني(1): وقال في "الفتح": "كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض"، كذا لهم إلا أن البسملة سقطت لأبي ذر، وخالفهم النسفي فلم يفرد كتاب المرضى من كتاب الطبّ بل صدر بـ "كتاب الطب"، ثم بسمل، ثم ذكر "باب ما جاء في كفارة المرض"، واستمر على ذلك إلى آخر "كتاب الطب"، ولكل وجه، والمرضى جمع مريض، والمرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، ويعبر عنه بأنه حالة تصدر بها الأفعال خارجة عن الموضوع لها غير سليمة، انتهى.
وقال الحافظ(2): المراد بالمرض ههنا مرض البدن، وقد يطلق المرض على مرض القلب إما للشبهة كقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10] وإما للشهوة كقوله تعالى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32]، ووقع ذكر مرض البدن في القرآن في الوضوء والصوم والحج، انتهى.
(1 - باب ما جاء في كفارة المرض)
الكفارة صيغة مبالغة من الكفر وهو التغطية، ومعناه أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض، وقوله: "كفارة المرض" هو من الإضافة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 433).
(2) "فتح الباري" (10/ 104).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٠)
إلى الفاعل، وأسند التكفير للمرض لكونه سببه، وقال في "الكواكب": الإضافة بيانية كنحو: شجر الأراك، أي: كفارة هي مرض، إلى آخر ما ذكر القسطلاني(1).
وقال الحافظ(2): "وقول الله عز وجل. . ." إلخ، قال الكرماني: مناسبة الآية للباب أن الآية أعم إذ المعنى أن كل من يعمل سيئة فإنه يجازى بها، وقال ابن المنيِّر: الحاصل: أن المرض كما جاز أن يكون مكفرًا للخطايا فكذلك يكون جزاء لها، وقال ابن بطال: ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها، وعن الحسن أن الآية المذكورة نزلت في الكفارة خاصة، والأحاديث في هذا الباب تشهد للأول، انتهى.
قال الحافظ: والأحاديث الواردة في سبب نزول الآية لما لم تكن على شرط البخاري ذكرها، ثم أورد من الأحاديث على شرطه ما يوافق ما ذهب إليه الأكثر من تأويلها، ثم ذكر الحافظ عدة روايات في شأن نزولها.
قال العلامة السندي(3): في ذكر هذه الآية ههنا إشارة إلى أن المراد بالجزاء في الآية ما يعم المرض ونحوه كما ورد في الحديث: "لا جزاء الآخرة فقط"، انتهى.
وفي "الفيض"(4): نقل عن الشافعي في "المسامرة": أن الصبر ليس بشرط في كون المصائب كفارات، نعم إن صبر يضاعف له الأجر، وقال: إن المصائب بمنزلة العذاب فإنه مكفر مطلقًا، كذلك إن المصائب أيضًا نوع من العذاب فلا يشترط فيها الصبر؛ بل تلك في المسلم بالكفارة وضعًا، قلت: ونحوه عندي الحرُّ والقرُّ فإنه يكفر أيضًا، وإليه يشير قوله: "ما يصيب--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 433).
(2) "فتح الباري" (10/ 104).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 2).
(4) "فيض الباري" (6/ 32، 33).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١١)
المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غم. . ." إلخ.
وقال الحافظ(1) بعد حديث الباب: وفي هذا الحديث تعقب على الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال: ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور، وهو خطأ صريح، فإن الثواب والعقاب إنما هو الكسب، والمصائب ليست منها، بل الأجر على الصبر والرضا، ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة، إلى آخر ما ذكر.
وفي "الأوجز"(2) تحت حديث "من يرد الله به خيرًا يصب منه. . ." إلخ: وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض يترتب عليه التكفير سواء انضم إلى ذلك صبر أم لا؟ وأبى ذلك قوم كالقرطبي في "المفهم" فقال: محل ذلك إذا صبر واحتسب، إلى آخر ما بسط الحافظ في ذلك.
قلت: ومال أبو الوليد الباجي أيضًا إلى التقييد بالصبر والاحتساب كما في "الأوجز"، فارجع إليه لو شئت.
(2 - باب شدة المرض)
أي: وبيان ما فيها من الفضل، هكذا في "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني"(3).
(3 - باب أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل الأول فالأول)
اختلفت النسخ، وفي نسخة الهندية هكذا، واكتفى في نسخة "الفتح" على لفظ: "ثم الأمثل فالأمثل"، وفي نسختي "العيني" و"القسطلاني": "الأنبياء ثم الأول فالأول".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 105).
(2) "أوجز المسالك" (16/ 514).
(3) "فتح الباري" (10/ 110)، و"عمدة القاري" (14/ 438)، و"إرشاد الساري" (12/ 642).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٢)
قال الحافظ(1): قوله: "ثم الأمثل فالأمثل" كذا للأكثر، وللنسفي "الأول فالأول" وجمعهما المستملي، والمراد بالأول الأولية في الفضل، والأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل، وهم الفضلاء، وصدر هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الدارمي وابن ماجه وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم عن سعد بن أبي وقاص قال: "قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه" الحديث، وفيه: "حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"، ولعل الإشارة بلفظ: "الأول فالأول" إلى ما أخرجه النسائي من حديث فاطمة أخت حذيفة وفيه: "أشد الناس بلاءًا لأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، انتهى من "الفتح".
(4 - باب وجوب عيادة المريض)
كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، وتقدم حديث أبي هريرة في "الجنائز": "حق المسلم على المسلم خمس"، فذكر منها عيادة المريض، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع، ويحتمل أن يكون للندب، وجزم الداودي بالأوّل.
وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض، وعن الطبري: تتأكد في حق من ترجى بركته، وتسنّ فيمن يراعى حاله، وتباح فيما عدا ذلك، ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب، يعني: على الأعيان.
واستدل بعموم قوله: "عودوا المريض" على مشروعية العيادة في كل مريض، لكن استثنى بعضهم الأرمد، لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو، وهذا الأمر خارجي، قد يأتي مثله في بقية الأمراض كالمغمى عليه، وقد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 111).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٣)
عقبه المصنف به، وقد جاء في عيادة الأرمد بخصوصها حديث زيد بن أرقم: "عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني" أخرجه أبو داود وصححه الحاكم، وهو عند البخاري في "الأدب المفرد" وسياقه أتم. وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعًا: "ثلاثة ليس لهم عيادة: العين والدمل والدرس" فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير، ويؤخذ من إطلاق الحديث أيضًا عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور.
وجزم الغزالي في "الإحياء" بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث، واستند إلى حديث أخرجه ابن ماجه عن أنس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث"، وهذا حديث ضعيف جدًا، تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: هو حديث باطل، انتهى.
ثم ذكر الحافظ الكلام على آداب العيادة، فارجع إليه لو شئت(1).
وفي هامش "اللامع"(2): بسط الكلام على المسألة في "الأوجز"، وحديث ابن ماجه ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وكذا ابن طاهر المقدسي في "تذكرة الموضوعات"، وذكر السخاوي له شواهد في "المقاصد الحسنة"، وقال السندي: لعله إن صح يحمل على أنه لتحقق مرضه، أي: يؤخر حتى يتحقق عنده أنه مريض، انتهى.
وأطال الزرقاني الكلام عليه في "شرح المواهب"، انتهى.
(5 - باب عيادة المغمى عليه)
قال ابن المنيِّر: فائدة الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده.
قال الحافظ(3): ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 112، 113).
(2) "لامع الدراري" (9/ 445)، و"أوجز المسالك" (16/ 549 - 552).
(3) "فتح الباري" (10/ 114).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٤)
العيادة عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد، ووضع يده على المريض، والمسح على جسده، والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك، انتهى من "الفتح".
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) تحت الترجمة: دفع بذلك ما عسى أن يتوهم من أن عيادته لغو؛ لأنها لم يتحصل بها تطييب قلبه لعدم عقله وكان الأهم هو هذا، انتهى.
(6 - باب فضل من يصرع من الريح)
اختلفوا في المراد من الريح على قولين: فالأكثرون على أن المراد منه مرض يحدث من حبس الرياح، وقال بعضهم: هو ما يحدث من أثر الجن، وفي "المجمع"(2) عن النووي في "شرح مسلم": قوله: "يرقى من هذه الريح" أراد به الجنون ومسّ الجن، وروي "من الأرواح" أي: الجن لأنهم كالريح أو الروح في عدم إبصارهم، انتهى.
وقال العيني(3): قوله: "من الريح" كلمة "من" تعليلية، أي: بسبب الريح، انتهى.
وبسط الكلام عليه الحافظ، ومنه في هامش "اللامع"، فارجع إليه(4).
(7 - باب فضل من ذهب بصره)
قال الحافظ(5): سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي، وقد جاء بلفظ الترجمة حديث أخرجه البزار عن زيد بن أرقم بلفظ: "ما ابتلي عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره، ومن ابتلي ببصره فصبر حتى--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 445).
(2) "مجمع بحار الأنوار" (2/ 394).
(3) "عمدة القاري" (14/ 646).
(4) راجع: "فتح الباري" (10/ 114)، و"لامع الدراري" (9/ 446).
(5) "فتح الباري" (10/ 116).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٥)
يلقى الله تعالى لقي الله تعالى ولا حساب عليه"، وأصله عند أحمد بغير لفظه بسند جيد، انتهى.
(8 - باب عيادة النساء الرجال)
أي: ولو كانوا أجانب بالشرط المعتبر، انتهى من "الفتح"(1)
(9 - باب عيادة الصبيان)
مصدر مضاف لمفعوله، أي: عيادة الرجال الصبيان، وقد مرَّ حديث الباب في "الجنائز"، قاله القسطلاني(2).
(10 - باب عيادة الأعراب)
بفتح الهمزة، وهم سكان البوادي، قاله الحافظ(3).
وقال تحت حديث الباب: قال المهلب: فائدة هذا الحديث أنه لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيته ولو كان أعرابيًّا جافيًا، ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلّمه ويذكّره بما ينفعه ويأمره بالصبر، إلى آخر ما ذكر الحافظ.
(11 - باب عيادة المشرك)
قال الكرماني(4): قالوا: إنما يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته إليه، وأما إذا لم يطمع في إسلامه فلا يعاد، انتهى.
وحكى الحافظ هذا القول عن ابن بطال، ثم قال(5): والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى، قال الماوردي: عيادة الذمي جائزة والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها من جوار أو قرابة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 117).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 448).
(3) "فتح الباري" (10/ 119).
(4) "شرح الكرماني" (20/ 118).
(5) "فتح الباري" (10/ 119).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٦)
قلت: ذكر في "الشرح الكبير" للحنابلة عن أحمد فيه روايتان، وفي "الدر المختار": جاز عيادته بالإجماع، وفي عيادة المجوسي قولان، قال ابن عابدين: قوله: عيادته، أي: عيادة مسلم ذميًّا نصرانيًا أو يهوديًا لأنه نوع برٍّ في حقهم، وما نهينا عن ذلك، وصحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديًا، وقوله: في عيادة المجوسي. . . إلخ، قال في "العناية": فيه اختلاف المشايخ، فمنهم من قال به لأنهم أهل الذمة، وهو المروي عن محمد، ومنهم من قال: هم أبعد عن الإسلام من اليهود والنصارى، ألا ترى أنه لا تباح ذبيحة المجوس ونكاحهم، انتهى. فظاهر المتن كـ "المنتقى" وغيره اختيار الأول، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(1).
(12 - باب إذا عاد مريضًا فحضرت الصلاة فصلى بهم)
أي: المريض بمن عاده، وتقدم شرح حديث الباب في أبواب الإمامة من "كتاب الصلاة"، وكذا قول الحميدي المذكور في آخره، انتهى من "الفتح"(2).
(13 - باب وضع اليد على المريض)
قال ابن بطال: في وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحًا.
قلت: وقد يكون العائد عارفًا بالعلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 448).
(2) "فتح الباري" (10/ 120).
(3) "فتح الباري" (10/ 120).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٧)
(14 - باب ما يقال للمريض وما يجيب)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك أنه ينبغي للعائد أن يقول خيرًا، وللمريض أن يحسن الظن بربه تعالى، فلا يتكلم بشرٍّ، وأيضًا ففي الحديث دلالة على أنه لا بأس لو تكلم بشيء مما يجد إذا لم يكن على سبيل الشكوى، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر مطابق لحديث الباب، والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بالترجمة على عادته المستمرة إلى ما أخرجه ابن ماجه والترمذي من حديث أبي سعيد رفعه: "إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل، فإن ذلك لا يردّ شيئًا، وهو يطيب نفس المريض"، لكن لما كان في سنده ضعفًا(2) لم يخرجه البخاري بل أشار إليه.
قال الحافظ(3) بعد ذكر حديث الترمذي هذا: وفي سنده لين، وقوله: "نفسوا" أي: أطمعوه في الحياة، ففي ذلك تنفيس لما هو فيه من الكرب وطمأنينة لقلبه، انتهى.
والتنفيس في الحديث الثاني من حديثي الباب الظاهر في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس"، وأما في الحديث الأول ففي قول ابن مسعود: "إنك لتوعك وعكًا شديدًا" يعني: هذه عادة مستمرة لك ليس بأمر جديد يخاف منه، انتهى من هامش "اللامع" بزيادة.
(15 - باب عيادة المريض راكبًا وماشيًا ورِدْفًا)
بكسر الراء وسكون الدال، أي: مرتدفًا لغيره، قاله القسطلاني(4).
(16 - باب قول المريض: إني وجع)
كذا في النسخة "الهندية" و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": "باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع. . ." إلخ.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 448، 449).
(2) كذا في الأصل، والظاهر: "ضعفٌ".
(3) "فتح الباري" (10/ 121).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 456).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٨)
قال الحافظ(1) في ذكر مناسبة أحاديث الباب بالترجمة: وأما قول أيوب عليه السلام فاعترض ابن التِّين ذكره في الترجمة فقال: هذا لا يناسب التبويب؛ لأن أيوب إنما قاله داعيًا، ولم يذكره للمخلوقين، قلت: لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردًّا على من زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضاء والتسليم، فنبَّه على أن الطلب من الله ليس ممنوعًا، بل فيه زيادة عبادة؛ لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم، وأثنى الله عليه بذلك، وأثبت له اسم الصبر مع ذلك، وقد بسط الحافظ الكلام على تفصيل ما يجوز من التشكي وما لا يجوز منه، فارجع إليه لو اشتقت.
قوله: (بل أنا وارأساه) في هامش النسخة المصرية عن شيخ الإسلام(2): أي: دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي، فإنك لا تموتين في هذه الأيام بل تعيشين بعدي.
وقوله: (وأعهد) أي: أوصي بالخلافة لأبي بكر.
وقوله: (أن يقول القائلون. . .) إلخ، أي: كراهة ذلك، انتهى.
(17 - باب قول المريض: قوموا عني)
أي: إذا وقع من الحاضرين عنده ما يقتضي ذلك، وتقدم حديث الباب في "كتاب العلم" بلفظ: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا عني"، وهو المطابق للترجمة، ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره، وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه، وجملة آداب العيادة عشرة أشياء، إلى آخر ما ذكر الحافظ(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 124).
(2) "تحفة الباري" (5/ 517).
(3) "فتح الباري" (10/ 126).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١١٩)
(18 - باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له)
وفي رواية الكشميهني: "ليدعو له"، ذكر فيه حديث الجعيد وهو ابن عبد الرحمن والسائب هو ابن يزيد، وقد تقدم الحديث مشروحًا في الترجمة النبوية عند ذكر خاتم النبوة، وستأتي الإشارة إلى خصوص المسح على رأس المريض والدعاء بالبركة في "كتاب الدعوات" إن شاء الله تعالى(1).
(19 - باب نهي تمني المريض الموت)
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب تمني المريض الموت".
قال الحافظ(2): أي: هل يمنع مطلقًا أو يجوز في حالة؟ ثم ذكر اختلاف النسخ المذكور آنفًا.
وقال القسطلاني(3) تحت حديث الباب: ولابن حبان: "لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا" الحديث، فلو كان الضرر أخرويّ(4) بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في "الموطأ"(5): "اللَّهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط"، وعند أبي داود(6) من حديث معاذ مرفوعًا: "إذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون"، انتهى.
قوله: (لن يدخل أحدًا عمله الجنة) بسط العلامة السندي(7) الكلام على--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 127).
(2) "فتح الباري" (10/ 128).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 467).
(4) كذا في الأصل، وفي "القسطلاني": "للأخرى"، وهو الظاهر.
(5) انظر "أوجز المسالك" (15/ 303).
(6) كذا قال الحافظ، ولم أعثر عليه في "سنن أبي داود"، انظر: "أنيس الساري" (11/ 1199).
(7) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 7).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)
شرح هذا الحديث، وقال أيضًا: وأما قوله: "فسددوا" فمعناه: فتوسطوا في الأعمال ولا تفرطوا فيها، إذ ليس المدار عليها بل على الفضل، والله سبحانه وتعالى أعلم، انتهى.
(20 - باب دعاء العائد للمريض)
أي: بالشفاء ونحوه، وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك، والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، انتهى من "الفتح"(1).
(21 - باب وضوء العائد للمريض)
ولا يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث يتبرك المريض به، قاله الحافظ(2). وكذا في "القسطلاني"، وقال العيني(3): أي: هذا باب في بيان وضوء العائد عند دخوله على المريض، انتهى.
وقال القسطلاني(4) تحت حديث الباب: وفيه أن وضوء العائد للمريض إذا كان إمامًا في الخير يتبرك به، وأن صبّه مما يرجى نفعه، وقيل: كان مرض جابر الحمى المأمور بإبرادها بالماء، وصفة ذلك أن يتوضأ الرجل المرجوّ خيره وبركته، ويصبّ فضل وضوئه عليه، قاله ابن بطال وغيره، انتهى.
(22 - باب من دعا برفع الوباء والحمى)
قال عياض: الوباء عموم الأمراض، وقد أطلق بعضهم على الطاعون أنه وباء لأنه من أفراده، لكن ليس كُلّ وباء طاعونًا، وعلى ذلك يحمل قول الداودي لما ذكر الطاعون: الصحيح أنه الوباء، وقال ابن الأثير في "النهاية": الطاعون المرض العام، والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 131، 132).
(2) "فتح الباري" (10/ 132)، و"إرشاد الساري" (12/ 472).
(3) "عمدة القاري" (14/ 666).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 473).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢١)
الأمزجة والأبدان، إلى آخر ما بسط الحافظ(1).
ثم قال: وقد استشكل بعض الناس الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت، والموت حتم مقضيّ فيكون ذلك عبثًا، وأجيب بأن ذلك لا ينافي التعبد بالدعاء لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض، وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيئ الأسقام، انتهى مختصرًا.
قلت: وما يظهر لهذا العبد الضعيف في الغرض من الترجمة أنه إنما ترجم بذلك لأن لا يتوهم أنه لا ينبغي الدعاء برفع الوباء والحمى، فإنهما من أسباب الشهادة وكفارة السيئات، فإن الطاعون من أسباب الشهادة لقوله عليه الصلاة والسلام: "المطعون شهيد".
وبسط الكلام على أسباب الشهادة في آخر "كتاب الجنائز" من "الأوجز"(2)، وكذا في "كتاب الجهاد" منه، وفيه: ذكر الزرقاني منهم صاحب الحمى، انتهى.
ومطابقة الحديث بالترجمة قال القسطلاني(3): ولم يذكر في هذا الحديث رفع البلاء الذي ترجم به، أجيب بأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه كما سبق في أواخر الحج بلفظ: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، انتهى.
وأما براعة اختتام الكتاب ففي قوله: "وانقل حماها" عند الحافظ رحمه الله، وأوضح منه عندي في قوله: "والموت أدنى من شراك نعله"(4).
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 133).
(2) "أوجز المسالك" (4/ 542 - 548، 9/ 316).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 474).
(4) انظر: "مقدمة لامع الدراري" (1/ 118).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)
76 - كتاب الطب
تقدم في مبدأ "كتاب المرضى" اختلاف النسخ، وأن النسفي لم يفرد "كتاب الطب".
قال الحافظ(1): قوله: "كتاب الطب"، وفي نسخة الصغاني: "والأدوية"، والطبّ بكسر المهملة، وحكى ابن السيد تثليثها، والطبيب هو الحاذق بالطبّ، ويقال له أيضًا: طبّ بالفتح والكسر، ومستطب، وامرأة طبّ بالفتح، ونقل أهل اللغة أن الطبّ بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي وللتداوي وللداء أيضًا، فهو من الأضداد، ويقال أيضًا للرفق والسحر، ويقال للشهوة، والطبيب الحاذق في كل شيء، وخص به المعالج عرفًا، والطب نوعان: طبّ جسد وهو المراد ههنا، وطبّ قلب، ومعالجته خاصة بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى، وأما طبّ الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة، إلى آخر ما بسط.
قال القسطلاني(2): والطبيب الحاذق في كل شيء، وخص به المعالج في العرف، لكن كره تسميته بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت رفيق والله الطبيب" أي: أنت ترفق بالمريض والله الذي يبرئه ويعافيه، وترجم له أبو نعيم: كراهية أن يسمى الطبيب الله، انتهى.
قلت: يعني: أنه ليس من أسماء الله الحسنى، فلا يقال لله: يا طبيب.
وبسط الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد"(3): في هديه صلى الله عليه وسلم في الطب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 134).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 475).
(3) "زاد المعاد" (4/ 5).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)
الذي تطبب به صلى الله عليه وسلم، وبيَّن ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكثر الأطباء عن الوصول إليها، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع"(1) مختصرًا.
وترجم الإمام مالك في "الموطأ": "تعالج المريض"، وذكرت في "الأوجز"(2) بعض المباحث مما يتعلق بالعلاج والطب وفيه قال السيوطي: والأحاديث المأثورة في علمه صلى الله عليه وسلم بالطب لا تحصى، وقد جمع منها دواوين، واختلف في مبدأ هذا العلم على أقوال كثيرة، والمختار أن بعضه علم بالوحي إلى بعض الأنبياء، وسائره بالتجارب؛ لما روى البزار والطبراني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن نبي الله سليمان عليه السلام كان إذا قام يصلي رأى شجرة ثابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا، فيقول: لأي شيء أنت؟ فتقول: لكذا، فإن كانت لدواء كتبت" الحديث، وفيه أيضًا عن النووي: مذهب السلف وعامة الخلف استحباب الدواء خلافًا لمن أنكره فقال: كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، انتهى.
وكتب الشيخ في "البذل" في حديث أسامة: "جاء الأعراب فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: تداووا"، الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة، وهو الذي يقتضيه المقام؛ فإن السؤال كان عن الإباحة قطعًا، ويفهم من كلام بعضهم أنه للندب وهو بعيد، نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانًا للجواز فمن نوى موافقته صلى الله عليه وسلم يؤجر على ذلك، كذا في "فتح الودود"، انتهى.
قلت: وبه جزم شيخ مشايخنا الكَنكَوهي في "الكوكب الدري" إذ قال: الأمر أمر إباحة وتخيير، ثم ذكر أنواع التوكل ومراتبه، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 453).
(2) "أوجز المسالك" (16/ 526، 527)، و"بذل المجهود" (11/ 584)، و"الكوكب الدري" (3/ 78).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)
(1 - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)
قال الحافظ(1): كذا للإسماعيلي وابن بطال ومن تبعه، ولم أر لفظ "باب" من نسخ الصحيح إلا للنسفي، انتهى.
قلت: والترجمة لفظ حديث الباب، وأخرج مسلم من حديث جابر مرفوعًا: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى".
قال النووي(2): وفي هذا الحديث إشارة إلى استحباب الدواء، وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف، وردّ على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية، وقال: كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، إلى آخر ما ذكر.
(2 - باب هل يداوي الرجل المرأة)
ههنا ثلاث أسئلة، ولكل منها جواب يستفاد ذلك من كلام الحافظ كما سترى، إذ قال: ليس في سياق حديث الباب تعرض للمداواة إلا أن يدخل في عموم قولها: "نخدمهم"، نعم ورد الحديث المذكور بلفظ: "ونداوي الجرحى ونردّ القتلى"، وقد تقدم كذلك في "باب مداواة النساء الجرحى" من "كتاب الجهاد"، فجرى البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض ألفاظ الحديث، ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس، وإنما لم يجزم بالحكم لاحتمال أن يكون ذلك قبل الحجاب أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجًا لها أو محرمًا، وأما حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجسّ باليد وغير ذلك، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 134).
(2) "شرح النووي" (7/ 452).
(3) "فتح الباري" (10/ 136).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)
(3 - باب الشفاء في ثلاث)
سقطت الترجمة للنسفي، ولفظ "باب" للسرخسي، انتهى من "الفتح"(1).
(فائدة): كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: "ورواه القمي. . ." إلخ، وهذا القمي غير القمي المعتبر في الروافض، فلا يغرنّ أحدًا قول الرافضة: أن القمي معتبر حتى إنه من رواة البخاري، انتهى.
وفي هامشه: القمي منسوب إلى قم: بلد بعراق العجم، وما له في البخاري سوى هذا الموضع، ورقم عليه الحافظ في "التهذيب": خت والأربعة، وما أفاده الشيخ من أنه ليس من الروافض به جزم شيخنا في "البذل" إذ قال: ليس هو بابن بابويه القمي الرافضي كما زعمه بعض المتأخرين، انتهى.
وهذا ظاهر فإن الرافضي هو ابن بابويه، وراوي البخاري ابن عبد الله بن سعد، وقد ذكره الحافظ في "مقدمة الفتح" في سياق أسماء من طُعِن فيه من رجال البخاري في المعلقات، انتهى ملخصًا.
(4 - باب الدواء بالعسل وقول الله تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69])
كأنه أشار بذكر الآية إلى أن الضمير فيها للعسل وهو قول الجمهور، وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن.
قال الحافظ(3): والعسل يذكر ويؤنث، وأسماؤه تزيد على المائة، وفيه منافع كثيرة، ثم بسطها.
قوله: (إن كان في شيء من أدويتكم خير. . .) إلخ، قال السندي رحمه الله في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 137).
(2) "لامع الدراري" (9/ 455، 456).
(3) "فتح الباري" (10/ 140).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)
الحاشية(1): التعليق بهذا الشرط ليس للشك، بل للتحقيق والتأكيد إذ وجود الخير في شيء من الأدوية من المحقق الذي لا يمكن فيه الشك، فالتعليق به يوجب تحقق المعلق به بلا ريب، كأن يقال: إن كان في أحد في العالم خير ففيك، ونحو ذلك، والله تعالى أعلم، انتهى.
(5 - باب الدواء بألبان الإبل)
أي: في المرض الملائم له، قاله الحافظ(2).
وعندي أن المصنف رحمه الله أشار بهذه الترجمة إلى أن شرب ألبان الإبل كان للتداوي كما أن شرب الأبوال كان للتداوي، فهذه الترجمة كالتوطئة للترجمة الآتية، فليس للذي يحل أبوالها كالمالكية والحنابلة مساغ لإثبات مذهبهم بأن شرب أبوالها كان للإباحة لاستوائه بشرب ألبانها وهو للتغذية، فنبَّه بهذه الترجمة بأن شرب الألبان أيضًا كان للتداوي، فتأمل فإنه لطيف، والله أعلم.
وأجاد البحث في "فيض الباري"(3): وأبدى احتمال أن التداوي بالأبوال لم يكن بالشرب بل بالنشوق، وحكي عن بعض الأطباء أن رائحة أبوال الإبل نافعة لمرض الاستسقاء، انتهى.
ثم رأيت "الفيض" فإذا هو أيضًا قد أشار إلى نحو هذا.
(6 - باب الدواء بأبوال الإبل)
ذكر فيه حديث العرنيين، ووقع في خصوص التداوي بأبوال الإبل حديث أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس رفعه: "عليكم بأبوال الإبل فإنها نافعة للذّرِبَة بطونَهم" والذربة بفتح المعجمة وكسر الراء جمع ذرب، والذرب بفتحتين: فساد المعدة، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 9).
(2) "فتح الباري" (10/ 141).
(3) "فيض الباري" (1/ 429، 430).
(4) "فتح الباري" (10/ 143).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)