(33 - باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب)
أي: هل يفترق الحكم أو لا؟ وكأنه ترك الجزم بذلك لقوة الاختلاف، وقد تقدم في الطهارة ما يدل على أنه يختار أنه لا ينجس إلا بالتغير، ولعل هذا هو السرّ في إيراد طريق يونس المشعرة بالتفصيل، قاله الحافظ(1).
ثم قال تحت حديث الباب: واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد: أن المائع إذا حلّت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري وقول ابن نافع من المالكية وحكي عن مالك. وفرق الجمهور بين المائع والجامد، وقد تمسك ابن العربي بقوله: "وما حولها" على أنه كان جامدًا، قال: لأنه لو كان مائعًا لم يكن له حول، وأما ذكر السمن والفأرة فلا عمل بمفهومهما، وجمد ابن حزم على عادته فخصّ التفرقة بالفأرة فلو وقع غير جنس الفأرة من الدواب في مائع لم ينجس إلا بالتغير، انتهى من "الفتح".
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(2) وفيه: قال الحافظ: أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب، ونقل ابن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذا تحقق أن شيئًا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك، وأما المائع فاختلفوا فيه؟ فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة، وخالف فريق منهم الزهري والأوزاعي، انتهى.
قال العلامة العيني: ويقاس على السمن الجامد نحو العسل والدِّبْس إذا كان جامدًا، وأما المائع فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله قليلًا كان--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 668، 670).
(2) "أوجز المسالك" (17/ 312 - 314).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٨)
أو كثيرًا، وشذّ قوم فجعلوا المائع كالماء، وسلك داود في ذلك مسلكهم إلا في السمن الجامد والذائب، فإنه تبع ظاهر هذا الحديث، وخالف معناه في العسل والخلّ وسائر المائعات، انتهى.
وقال الموفق: إن النجاسة إذا وقعت في مائع غير الماء نجسته وإن كثر، وهذا ظاهر المذهب، وعن أحمد رواية أخرى: أنه كالماء لا ينجس إذا كثر، أي: بلغ القلتين. . .، إلى آخر ما في "الأوجز". وتقدم شيء من الكلام على المسألة في "كتاب الطهارة" في "باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء".
والحاصل: أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى لم يفرق بين مسألة الماء والمائع، وكذا لم يفرق بين المائع والجامد، خلافًا للجمهور فإنهم فرقوا بين مسألة الماء والمائع غير الماء، وكذا بين الجامد وغير الجامد، وقد تكلم صاحب "الفيض"(1) على تحقيق مسلك المصنف في مسألة الباب، فارجع إليه لو اشتقت.
(34 - باب العلم والوسم في الصورة)
العَلَم بفتحتين بمعنى العلامة، والوسم بالسين المهملة وقيل بالمعجمة، ومعناهما واحد، وهو: أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرًا بليغًا، وأصل ذلك أن يجعل في البهيمة ليميزها عن غيرها، وقيل: الوسم بالمهملة في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد، فعلى هذا الصواب بالمهملة (أي: في الترجمة) لقوله: "في الصورة". وفي "التوضيح": الوسم في الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال، وعندنا حرام.
وقال النووي: الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم، لكنه في الآدمي أشدّ؛ لأنه مجمع المحاسن، وأما الوسم ففي الآدمي حرام وفي غيره مكروه.--------------------------------------------
(1) راجع: "فيض الباري" (5/ 667، 668).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٩)
قال الكرماني: والوسم في نحو نَعَم الصدقة في غير الوجه مستحب، وقال أبو حنيفة: مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، انتهى من كلام العيني(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: "في آذانها" وكان ذلك لعذر هناك، انتهى.
وفي هامشه: أوله الشيخ قُدِّس سرُّه لكون ظاهر الحديث مخالفًا لمسلك الحنفية، قال الحافظ: وفي الحديث حجة للجمهور في جواز وسم البهائم في الكيّ، وخالف فيه الحنفية تمسكًا بعموم النهي عن التعذيب بالنار، انتهى.
وأجاب عن الحديث صاحب "التيسير" بأنه يحتمل أن حديث الباب لم يثبت أو لم يصح عند الحنفية، انتهى.
قلت: بل الجواب أنه يجوز الكيّ عندنا الحنفية، صرَّح به ابن عابدين إذ قال: لا بأس بكيّ البهائم للعلامة وثقب أذن الطفل من البنات؛ لأنهم كانوا يفعلونه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إنكار، انتهى.
وفي "البذل"(3) في قوله صلى الله عليه وسلم: "أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة في وجهها" الحديث: كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضي الله عنه: الوسم لا ضير فيه، إذا اشتمل على فائدة بعد أن لا يكون في الوجه؛ لأنه في الوجه يقبح الوجه ويعود على بعض الحواسّ بالإبطال أو بالإفساد كالباصرة، انتهى.
قلت: وقد تقدم التبويب في "الزكاة" بقوله: "باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده"، وتقدم هناك أيضًا ذكر الخلاف في المسألة.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 539 - 541)
(2) "لامع الدراري" (9/ 423).
(3) "بذل المجهود" (9/ 139).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٠)
(35 - باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنمًا. . .) إلخ
قوله: (لحديث رافع) هذا مصير من البخاري إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي طبخت في القصة التي ذكرها رافع بن خديج كونها لم تقسم، انتهى من "الفتح"(1).
يعني: أنه كان بطريق التعدي لا بطريق الإصلاح، كما سيأتي في الباب الآتي.
(36 - باب إذا ندّ بعير لقوم. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: نبَّه بهذه الترجمة على أن ذبح غير المالك إذا كان بطريق التعدي كما في القصة الأولى فاسد، وأن ذبح غير المالك إذا كان بطريق الإصلاح للمالك خشية أن تفوت عليه المنفعة ليس بفاسد، انتهى(2).
قلت: وقد ترجم المصنف في كتاب الوكالة بـ "باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئًا يفسد ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد"، ومؤدى الترجمتين واحد.
(37 - باب أكل المضطر)
أي: جواز أكل المضطر من الميتة، وفي بعض النسخ: "باب إذا أكل المضطر"، انتهى من "القسطلاني"(3).
وقال الحافظ(4): كأنه أشار إلى الخلاف في ذلك وهو في موضعين: أحدهما في الحالة التي يصح الوصف بالاضطرار فيها ليباح الأكل، والثاني في مقدار ما يؤكل، فأما الأول فهو أن يصل به الجوع إلى حدّ الهلاك--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 672).
(2) "فتح الباري" (9/ 673).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 345).
(4) "فتح الباري" (9/ 673، 674).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧١)
أو إلى مرض يفضي إليه، هذا قول الجمهور، وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام، قال ابن أبي جمرة: الحكمة في ذلك أن في الميتة سميةً شديدةً فلو أكلها ابتداء لأهلكته، فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية أشد من سمية الميتة، فإذا أكل منها حينئذ لا يتضرر، انتهى.
وهذا إن ثبت حسن بالغ في غاية الحسن.
وأما الثاني فذكره في تفسير قوله تعالى: {مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} [المائدة: 3] وقد فسره قتادة بالمتعدي وهو تفسير معنى، وقال غيره: الإثم أن يأكل فوق سدّ الرمق، وقيل: فوق العادة، وهو الراجح لإطلاق الآية، انتهى.
وفي "الأوجز"(1): قال الموفق: أجمع العلماء على تحريم الميتة على حال الاختيار، وعلى إباحة الأكل منه في الاضطرار، وكذلك سائر المحرمات، والأصل فيه قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} الآية [البقرة: 173]، ويباح له الأكل ما يسدّ الرمق ويأمن معه الموت بالإجماع، ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع، وفي الشبع روايتان: أظهرهما لا يباح، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحد القولين للشافعي، والثانية يباح له الشبع، اختارها أبو بكر، إلى آخر ما بسط.
وقال ابن رُشد: أما مقدار ما يؤكل فإن مالكًا قال: حدّ ذلك الشبع والتزود منها حتى يجد غيرها، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يأكل منها إلا ما يمسك به الرمق، وبه قال بعض أصحاب مالك، انتهى.
وبسط الكلام على مباحث تلك المسألة على ثمانية فصول في "الأوجز"(2)، فارجع إليه لو شئت.
وفي هامش "الجلالين" المعروف بـ "حاشية الجمل"(3): واختلف--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (10/ 151، 152).
(2) راجع: "أوجز المسالك" (10/ 149 - 157).
(3) "الفتوحات الإلهية" (1/ 139).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٢)
العلماء في قدر ما يحل للمضطر أكله من الميتة على قولين: أحدهما: أن يأكل مقدار ما يمسك رمقه، وهو قول أبي حنيفة والراجح عند الشافعي، والقول الآخر: يجوز أن يأكل حتى يشبع، وبه قال مالك، انتهى، "خطيب".
قال الحافظ(1): قال الكرماني وغيره: عقد البخاري هذه الترجمة، ولم يذكر فيها حديثًا إشارة إلى أن الذي ورد فيها ليس فيه شيء على شرطه، فاكتفى بما ساق فيها من الآيات، ويحتمل أن يكون بيّض فانضم بعض ذلك إلى بعض عند تبييض الكتاب.
قلت: والثاني أوجه، واللائق بهذا الباب على شرطه حديث جابر في قصة العنبر، فلعله قصد أن يذكر له طريقًا أخرى، انتهى.
ثم البراعة عندي في قول: "المضطر والدم المسفوح"(2).
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 674).
(2) انظر: "مقدمة لامع الدراري" (1/ 118).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٣)
73 - كتاب الأضاحي
بسط الكلام على ذلك في "الأوجز"(1)، وفيه: حكى الشيخ في "البذل" عن "فتح الودود": فيه أربع لغات: أضحية بضم الهمزة وبكسرها، وجمعها الأضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا كعطية وعطايا، والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى، وبها سمي يوم الأضحى، وحكي فيه عن ابن عابدين ثمان لغات.
قال الكرماني: وهي ما يذبح يوم العيد تقربًا إلى الله تعالى، وسميت بذلك لأنها تفعل في الضحى، انتهى.
وفي "التوشيح" من فروع الشافعية: وهي اسم لما يذبح من النعم يوم عيد النحر وأيام التشريق بلياليها تقربًا إلى الله تعالى، وعن ابن عباس أنه يكفي إراقة الدم ولو من دجاج أو إوزّ، وكان الشيخ محمد الفضالي يأمر الفقير بتقليده، ويقاس على الأضحية العقيقة، فيجوز لمن لم يقدر على ثمن الشاة أن يعقّ ولده بالديكة على مذهب ابن عباس، انتهى.
قال الموفق: الأصل في مشروعيتها الكتاب والسُّنَّة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، قال بعض أهل التفسير: المراد به الأضحية بعد صلاة العيد، وأما السُّنَّة فما روي عن أنس: "أنه صلى الله عليه وسلم ضحَّى بكبشين أملحين" الحديث، متفق عليه. وأجمع المسلمون على مشروعيتها، وأكثر أهل العلم يرونها سُنَّةً مؤكدةً غير واجبة، وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة وغيرهم: هي واجبة لرواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (10/ 203)، "بذل المجهود" (9/ 526).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٤)
سعة ولم يضحِّ فلا يقربنّ مصلانا"، إلى آخر ما بسط في "الأوجز"، وما حكى الموفق عن مالك وجوبها رواية عنه، وإلا فمعروف مذهبه سنيتها، انتهى من هامش "اللامع"(1).
وسيأتي تفصيل الخلاف في ذلك في الباب الآتي.
(1 - باب سُنَّة الأضحية)
كذا لأبي ذر والنسفي، ولغيرهما: "سُنَّة الأضاحي"، وهو جمع أضحية، وكأنه ترجم بالسُّنَّة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها، قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصحَّ أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين، وهي عند الشافعية والجمهور سُنَّة مؤكدة على الكفاية، وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية، وعن أبي حنيفة: تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم، وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور، وعن أحمد: يكره تركها مع القدرة، وعنه: واجبة، وعن محمد بن الحسن: هي سُنَّة غير مرخص في تركها، قال الطحاوي: وبه نأخذه، ليس في الآثار ما يدلُّ على وجوبها، انتهى، كذا في "الفتح"(2).
وفي "الهداية"(3): الأضحية واجبة على كل حُرٍّ مسلمٍ مقيمٍ موسرٍ في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار، أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى، وعنه (أي: أبي يوسف): أنها سُنَّة، ذكره في "الجوامع"، وهو قول الشافعي، وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة: واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد: سُنَّة مؤكدة، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف، إلى آخر ما بسط في الدلائل، وسيأتي حكم الأضحية للمسافر في باب مستقل.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 424).
(2) "فتح الباري" (10/ 3).
(3) "الهداية" (2/ 355).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٥)
قوله: (وقال ابن عمر: هي سُنَّة ومعروف) وصله حماد بن سلمة في "مصنفه"، وللترمذي: أن رجلًا سأل ابن عمر عن الأضحية: أهي واجبة؟ فقال: "ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده" قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة، وكأنه فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب: نعم أنه لا يقول بالوجوب، فإن الفعل المجرد لا يدلُّ على ذلك، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): قوله: "معروف" أي: معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): قوله: "سُنَّة ومعروف. . ." إلخ، أي: ثابت بالسُّنَّة وأمر معروف بين الناس، انتهى.
وفي هامشه: أوّله الشيخ قُدِّس سرُّه لكون ظاهر الأثر مخالفًا للحنفية، انتهى.
(2 - باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس)
أي: بنفسه أو بأمره. قوله: (قسم النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ، سيأتي بعد أربعة أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة، انتهى من "الفتح"(4).
وتقدم حديث الباب في "باب وكالة الشريك للشريك" من أبواب الوكالة.
وقال العلامة العيني(5): وغرضه من هذه الترجمة بيان قسمته صلى الله عليه وسلم الضحايا بين أصحابه، فإن كان قسمها بين الأغنياء كانت من الفيء أو ما يجري مجراه مما يجوز أخذه للأغنياء، وإن كان قسمها بين الفقراء خاصة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 3، 4).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 348).
(3) "لامع الدراري" (9/ 424).
(4) "فتح الباري" (10/ 4، 5).
(5) "عمدة القاري" (14/ 549).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٦)
كانت من الصدقة، وإنما أراد البخاري بهذا - والله أعلم - أن إعطاء الشارع الضحايا لأصحابه دليل على تأكدها وندبهم إليها، انتهى.
(3 - باب الأضحية للمسافر والنساء)
قال الحافظ(1): فيه إشارة إلى خلاف من قال: إن المسافر لا أضحية عليه، وإشارة إلى خلاف من قال: إن النساء لا أضحية عليهن، ويحتمل أن يشير إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية، فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة الحائض للتضحية، انتهى.
وتعقبه العيني(2) وقال: الكلام ههنا في فصلين: الأول: هل يجب على المسافر أضحية؟ اختلفوا فيه؟ فقال الشافعي: هي سُنَّة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى، وقال مالك: لا أضحية عليه ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى، وقال أبو حنيفة: لا تجب على المسافر أضحية. والفصل الثاني: أن من أوجب الأضحية أوجبها على النساء، ومن لم يوجبها لم يوجبها عليهن، واستحبَّها في حقهن، انتهى مختصرًا.
وأما مسلك الحنفية ففي "البدائع"(3): ذكر في الأصل وقال: ولا تجب الأضحية على الحاج، وأراد بالحاج المسافر، فأما أهل مكة فتجب عليهم الأضحية وإن حجوا، إلى آخر ما ذكر.
ويشكل مناسبة الحديث بالباب لأنه قصة حجة الوداع والبقرة كانت هديًا، ويمكن الجواب عنه أن من دأب الإمام البخاري أيضًا الاستدلال بظاهر اللفظ، والوارد في الحديث لفظ ضحى.
قال الحافظ(4): قوله: "ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم. . ." إلخ، ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية، ثم ردّ الحافظ على ابن التِّين الذي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 5).
(2) "عمدة القاري" (14/ 550).
(3) "بدائع الصنائع" (4/ 195).
(4) "فتح الباري" (10/ 5، 6).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٧)
أوّل الحديث وقال: المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية، لا أنها كانت أضحية. قال الحافظ: كذا قال، ولا يخفى بعده، انتهى.
قلت: كذا قال الحافظ ههنا، لكنه رجح في "باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى" من "كتاب الحج" أنه كان هدي التمتع عمن اعتمر من نسائه، وهكذا أفاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) تحت حديث الباب حيث قال: وكان ذلك دم متعة وقران لا دم التضحية، انتهى.
وذكر شيء من الكلام عليه في "هامشه".
(4 - باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر)
أي: اتباعًا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد، قال الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28]، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: لعل المصنف عقد الترجمة بذلك إشارة إلى اختلافهم في معنى الحديث الذي ذكره تحت الباب، فإنهم اختلفوا فيه على مسالك كما ستقف عليه.
قوله: (إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم) في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم: فقال: يا رسول الله، إن هذا يومٌ اللحمُ فيه مكروه، وفي لفظ له: مقروم، قال عياض: وصوَّب بعضهم هذه الرواية الثانية وقال: معناه يُشتهى فيه اللحم، يقال: قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته، قال عياض: وقال بعض شيوخنا: صواب الرواية "اللحَم فيه مكروه" بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم، والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 425).
(2) "فتح الباري" (10/ 6).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٨)
وبالغ ابن العربي فقال: الرواية بسكون الحاء هنا غلط. وإنما هو اللَّحَمُ بالتحريك، يقال: لَحِمَ الرجل بكسر الحاء يَلْحَمُ بفتحها إذا كان يشتهي اللحم، وأما القرطبي في "المفهم" فقال: تكلف بعضهم ما لا يصح رواية، أي: اللحم بالتحريك، إلى آخر ما في "الفتح"(1).
(5 - باب من قال: الأضحى يوم النحر)
في معنى الترجمة وجوه ستأتي.
قال الحافظ(2): واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري، وعن سعيد بن جبير مثله إلا في منى فيجوز ثلاثة أيام، قال ابن المنيِّر: أخذه من إضافة اليوم إلى النحر حيث قال: "أليس يوم النحر" واللام للجنس، فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم، قال: والجواب على مذهب الجماعة أن المراد النحر الكامل، انتهى.
وقال القرطبي: التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف.
ثم قال الحافظ في معنى الترجمة: ويحتمل أن يكون أراد أن أيام النحر الأربعة أو الثلاثة لكل واحد منها اسم يخصه، فالأضحى هو اليوم العاشر، والذي يليه يوم القر، والذي يليه يوم النفر الأول، والرابع يوم النفر الثاني، وقال ابن التِّين: مراده أنه يوم تنحر فيه الأضاحي في جميع الأقطار، وقيل: مراده لا ذبح إلا فيه خاصة، يعني: كما تقدم، وزاد مالك: ويذبح أيضًا في يومين بعده، وزاد الشافعي اليوم الرابع، قال: وقيل: يذبح عشرة أيام، ولم يعزه لقائل، وقيل: إلى آخر الشهر، وهو عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما، وقال به ابن حزم متمسكًا لعدم ورود نصٍّ بالتقييد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 6).
(2) "فتح الباري" (10/ 8).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧٩)
قلت: وأيام النحر عند الأئمة الثلاثة ثلاثة أيام، وعند الإمام الشافعي أربعة أيام.
(6 - باب الأضحى والنحر(1) بالمصلى)
قال ابن بطال: هو سُنَّة للإمام خاصة عند مالك، قال مالك: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله، زاد المهلب: وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح، انتهى(2).
وفي "الأوجز"(3) عن "المسوى": الذبح في المصلى أحسن إظهارًا لشعار الدين، انتهى.
(7 - باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين. . .) إلخ
لعل المصنف أشار إلى أفضلية الكبشر في الأضحية، أو إلى أفضلية الذكر، ويؤيد الأول قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الأضحية الكبش الأقرن" الحديث، كما في "الترغيب" برواية أبي داود والترمذي وابن ماجه، وفي "التوشيح": وأفضل أنواع الأضحية بالنسبة لكثرة اللحم ومن حيث إظهار شعار الشريعة إبل ثم بقر ثم غنم، وأما من حيث أطيبية اللحم فالضأن أفضل من المعز، ثم الجواميس أفضل من العراب لطيب لحمها عن لحم العراب، إلى آخر ما ذكر.
وفي "الدر المختار"(4): الشاة أفضل من سبع البقرة إذا استويا في القيمة واللحم، فإن كان سبع البقرة أكثر لحمًا فهو أفضل، والكبش أفضل من النعجة، وهي الأنثى من الضأن إذا استويا فيهما، والأنثى من المعز أفضل من التيس إذا استويا قيمةً، والأنثى من الإبل والبقر أفضل، ومشى--------------------------------------------
(1) وقع في النسخة الهندية لفظ "المنحر".
(2) انظر: "فتح الباري" (10/ 9).
(3) "أوجز المسالك" (10/ 225)، و"المسوى" (1/ 229).
(4) انظر: "رد المحتار" (9/ 466).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٠)
ابن وهبان على أن الذكر في الضأن والمعز أفضل، لكنه مقيد بما إذا كان موجوءًا، قال العلامة عبد البر: ومفهومه أنه إذا لم يكن موجوءًا لا يكون أفضل، انتهى بزيادة من "حاشية ابن عابدين".
قال الحافظ(1): والكبش فحل الضأن في أي سنّ كان، واختلف في ابتدائه فقيل: إذا أثنى، وقيل: إذا أربع، ثم قال في فوائد الحديث: وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى، وهو قول أحمد، وعنه رواية أن الأنثى أولى، وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي، أحدهما عن نصه في البويطي الذكر لأن لحمه أطيب، وهذا هو الأصح، والثاني أن الأنثى أولى، وقال ابن العربي: الأصح أفضلية الذكور على الإناث في الضحايا، وقيل: هما سواء إلى آخر ما ذكر من الفوائد.
ولا يبعد عندي أن يقال: إن المصنف رحمه الله تعالى أراد بهذه الترجمة الترغيب في تسمين الأضحية، ولذا ذكر أثر أبي أمامة، والمعروف على الألسنة في هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "سمِّنوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم"، لكن لما كان الحديث ضعيفًا أشار إلى مضمونه.
ثم اعلم أن هذا الحديث اختلف في لفظه، فذكره صاحب "البدائع"(2) بلفظ: "عظموا ضحاياكم. . ." إلخ، وذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة"(3) بلفظ: "استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط" وقال: أسنده الديلمي من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه بهذا، ويحيى ضعيف جدًّا، ووقع في "النهاية" لإمام الحرمين، ثم في "الوسيط" ثم في "العزيز": "عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم" وقال: الأول معناه أنها تكون مراكب للمضحين، وقيل: إنها تسهل الجواز على الصراط، لكن قد قال ابن الصلاح: إن هذا الحديث غير معروف--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 10، 11).
(2) "بدائع الصنائع" (4/ 223).
(3) "المقاصد الحسنة" (ص 78)، (ح 108).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨١)
ولا ثابت فيما علمناه، وقال ابن العربي في "شرح الترمذي": ليس في فضل الأضحية حديث صحيح، ومنها قوله: "إنها مطاياكم إلى الجنة"، انتهى.
وذكر الحافظ ابن كثير(1) في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]: شعائر الله، أي: أوامره، ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم عن مقسم عن ابن عباس: تعظيمها استسمانها واستحسانها، ثم ذكر أثر أبي أمامة المذكور في ترجمة الباب، وعزاه إلى البخاري.
(8 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: "ضحّ بالجذع من المعز. . .") إلخ
أشار بذلك إلى أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية التي ساقها "اذبحها" للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي: إن عندي داجنًا جذعة من المعز.
ثم قال الحافظ(2): وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية، لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة، وفي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبًا: "ولا رخصة فيها لأحد بعدك"، قال البيهقي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة، كما رخّص لأبي بردة، قلت: وفي هذا الجمع نظر؛ لأن في كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني، إلى آخر ما بسط في الجمع بينهما.
وأما مسألة الباب فقد قال الحافظ(3): وفي الحديث أن الجذع من المعز لا يجزئ وهو قول الجمهور، وعن عطاء وصاحبه الأوزاعي: يجوز مطلقًا، وهو وجه لبعض الشافعية، حكاه الرافعي.--------------------------------------------
(1) "تفسير ابن كثير" (10/ 53).
(2) "فتح الباري" (10/ 13، 14).
(3) "فتح الباري" (10/ 15، 16).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٢)
وقال النووي: هو شاذ أو غلط، وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الإجزاء، وأما الجذع من الضأن فقال الترمذي: إن العمل عليه - أي: على أنه يجوز - عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لكن حكى غيره عن ابن عمر والزهري: أن الجذع لا يجزئ مطلقًا سواء كان من الضأن أم من غيره، وبه قال ابن حزم وعزاه لجماعة من السلف، وأطنب في الردِّ على من أجازه.
ثم قال: واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنِّه على آراء: أحدها: أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية، وهو الأصح عند الشافعية، وهو الأشهر عند أهل اللغة، ثانيها: نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة، ثالثها: سبعة أشهر، وحكاه صاحب "الهداية" من الحنفية عن الزعفراني، وغير ذلك من الأقوال الذي ذكرها الحافظ، وقد قال صاحب "الهداية": إنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات اشتبهت على الناظر من بعيد أجزأت، انتهى ملخصًا من "الفتح".
وبسط الكلام على مباحث حديث الباب، وكذا في مذاهب العلماء في هامش "اللامع"(1)، وفيه: قال الموفق: لا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني من غيره، وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال ابن عمر والزهري: لا يجزئ الجذع؛ لأنه لا يجزئ من غير الضأن فلا يجزئ منه، وعن عطاء والأوزاعي: يجزئ الجذع من جميع الأجناس، انتهى مختصرًا.
(9 - باب من ذبح الأضاحي بيده)
أي: وهل يشترط ذلك أو هو الأولى؟ وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر، لكن عند المالكية رواية بعدم الإجزاء مع القدرة، وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها، انتهى(2).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 429).
(2) انظر: "فتح الباري" (10/ 18).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٣)
وفي "الهداية"(1): والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، وإن كان لا يحسنه فالأفضل أن يستعين بغيره، وإذا استعان بغيره ينبغي أن يشهدها بنفسه لقوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة رضي الله عنها: "قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأوّل قطرة من دمها كل ذنب"، انتهى.
وفي حاشيته: رواه الحاكم في "المستدرك"(2) عن عمران بن حصين، انتهى.
(10 - باب من ذبح ضحية غيره. . .) إلخ
أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للاشتراط، انتهى من "الفتح"(3).
وقد تقدم الخلاف فيه في الباب السابق.
(11 - باب الذبح بعد الصلاة)
سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه.
(12 - باب من ذبح قبل الصلاة أعاده)
ربما يتوهم في بادئ الرأي أن لا فرق بين هذه الترجمة والترجمة السابقة، فإن ألفاظهما وإن كانت مختلفة إلا أن المؤدى واحد، وبهذا لا يخرج عن التكرار كما تقدم مبسوطًا في الأصل الثاني والعشرين من أصول التراجم.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف في الفرق بين الترجمتين أن ههنا مسألتين: إحداهما وقت الذبح وهو بعد الصلاة، فلو ذبح أحد قبله لم يجزئه كما عليه الجمهور خلافًا للشافعية، والثانية هل يجوز الذبح بعد الصلاة--------------------------------------------
(1) "الهداية" (2/ 361).
(2) "المستدرك على الصحيحين" (4/ 222).
(3) "فتح الباري" (10/ 9).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٤)
مطلقًا أم يتوقف على شيء آخر؟ وفي هذه المسألة خلاف مالك.
قال الحافظ: نقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي: لا تجوز أضحية قبل أن يذبح الإمام، وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي، فالترجمة الأولى ردّ على المالكية، إذ حاصلها أن الذبح بعد الصلاة يصحّ وإن لم يضحّ الإمام، وأما الترجمة الثانية فهي مسألة أخرى من أن الذبح لا يصح قبل الصلاة.
ويمكن أن يقال: إن الترجمة الأولى ردّ على المالكية كما تقدم، والترجمة الثانية ردّ على الشافعية إذ أباحوا الذبح بعد مضي قدر وقت الصلاة وإن لم يصلّ الإمام بعدُ، فالإمام البخاري قد وافق الحنفية والحنابلة إذ قالوا: لا يجوز قبل الصلاة ويجوز بعدها قبل ذبح الإمام.
قال العلامة القسطلاني: اختلف في وقت الأضحية؟ فعند الشافعية بعد مضي قدر صلاة العيد وخطبتها من طلوع الشمس يوم النحر، سواء صلى أم لا، مقيمًا بالأمصار أم لا، وعند الحنفية وقتها في حق أهل الأمصار بعد صلاة الإمام وخطبته، وفي حق غيرهم بعد طلوع الفجر، وعند المالكية بعد فراغ الإمام من الصلاة والخطبة والذبح، وعند الحنابلة لا يجوز قبل صلاة الإمام ويجوز بعدها قبل ذبحه، انتهى من هامش "اللامع"(1).
(13 - باب وضع القدم على صفح الذبيحة)
قال الحافظ(2) تحت حديث الباب: وفيه استحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن، واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر، فيضع رجله على الجانب الأيمن؛ ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 429 - 431)، "إرشاد الساري" (12/ 365).
(2) "فتح الباري" (10/ 18).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٥)
(14 - باب التكبير عند الذبح)
قال الحافظ(1) في فوائد الحديث: وفيه استحباب التكبير مع التسمية، انتهى.
وفي "الهداية"(2): وما تداولته الألسن عند الذبح وهو قوله: بسم الله والله أكبر، منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36]، انتهى.
(15 - باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء)
ذكر فيه حديث عائشة، وقد تقدمت مباحثه في "كتاب الحج"، قاله الحافظ(3).
(16 - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي)
أي: من غير تقييد بثلث ولا نصف، (وما يتزود منها) أي: للسفر وفي الحضر، وبيان أن التقييد بثلاثة أيام إما منسوخ وإما خاص بسبب، انتهى من "الفتح"(4).
وحكى ابن عابدين(5) عن "البدائع": والأفضل أن يتصدق بالثلث، ويتخذ الثلث ضيافة لأقربائه وأصدقائه، ويدَّخِر الثلث ويستحب أن يأكل منها، ولو حبس الكل لنفسه جاز؛ لأن القربة في الإراقة والتصدق باللحم تطوع، انتهى.
قال في "الدر المختار": وندب ترك التصدق لذي عيال غير موسع الحال توسعةً عليهم، انتهى.
وفي "التوشيح" من فروع الشافعية: ويطعم حتمًا من الأضحية المتطوع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 19).
(2) "الهداية" (2/ 348).
(3) "فتح الباري" (10/ 23).
(4) "فتح الباري" (10/ 25).
(5) "رد المحتار" (9/ 474).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٦)
بها الفقراء والمساكين من المسلمين على سبيل التصدق جزءًا يسيرًا من لحمها نيئًا، والأفضل التصدق بجميعها إلا لقمة أو لقمتين يتبرك المضحي بأكلها فإنه يسنّ له ذلك، انتهى مختصرًا.
ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "حين ينفر من منى"، وعندي في قوله: "من الأضاحي" أو في قوله: "لحوم الهدي" كما تقدم في مقدمة "اللامع"(1).
* * *--------------------------------------------
(1) "مقدمة لامع الدراري" (1/ 118).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٧)