ما نذكره إن شاء الله تعالى، وقد روى الترمذي(1) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا: "بيت لا تمر فيه جياع أهله"، وقد وقع في كتاب ابن بطال: "باب الرطب بالتمر" بالباء الموحدة، وليس في حديث الباب مثل لذلك، انتهى.
(42 - باب أكل الجمار)
بضم الجيم وتشديد الميم، ذكر فيه حديث ابن عمر في النخلة، وقد تقدم شرحه في "كتاب العلم" مستوفى، وتقدم الكلام على خصوص الترجمة بأكل الجمار في "كتاب البيوع"، انتهى من "الفتح"(2).
(43 - باب العجوة)
بفتح العين المهملة وسكون الجيم: نوع من التمر معروف، انتهى من "الفتح"(3).
قال العيني(4): أي: باب فضل العجوة على غيرها من التمر، وفي الترغيب على أكلها، وهي أجود تمر المدينة، ويسمونه لينة، وقيل: هي أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد، وذكر ابن التِّين أن العجوة غرس النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامش الهندية(5): ودفع السحر والسم من خاصية ذلك النوع، أو من دعائه صلى الله عليه وسلم، أي: بالبركة، أي: من أكله في الصباح قبل أن يطعم شيئًا، قاله الطيبي. قال الكرماني: هو ببركة دعوته لا من خاصيته، وتخصيص عجوة المدينة وعدد السبع توقيفية من باب عدد الركعات، انتهى من "المجمع".--------------------------------------------
(1) "سنن الترمذي" (ح: 1815).
(2) "فتح الباري" (9/ 569).
(3) "فتح الباري" (9/ 569).
(4) "عمدة القاري" (14/ 445).
(5) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 134).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨)
ولا نعلم نحن عن حكمها فيجب الإيمان بها، انتهى من كلام النووي.
(44 - باب القران في التمر)
بكسر القاف وتخفيف الراء، أي: ضم تمرة إلى أخرى إذا أكل مع غيره، ولأبي ذر: "الإقران" من أقرن، والمشهور استعماله ثلاثيًا، وسقط له: "في التمر"، انتهى من "القسطلاني"(1).
وبسط الحافظ الكلام على تحقيق لفظ الإقران لغة ورواية، وقال(2): وقد أوضحت في "كتاب الحج" أن اللغة الفصحى بغير ألف، قال ابن الأثير في "النهاية": إنما وقع النهي عن القران؛ لأن فيه شرهًا وذلك يزري بصاحبه، أو لأن فيه غبنًا برفيقه، وقيل: إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الشيء، وكانوا مع ذلك يواسون من القليل، وإذا اجتمعوا ربما آثر بعضهم بعضًا، انتهى مختصرًا.
وقد بسط الحافظ الكلام على حكم القران وذكر الاختلاف فيه.
(45 - باب بركة النخلة)
هكذا وقع في النسخة الهندية بتقديم هذا الباب على الباب الآتي، أي: "باب القثاء"، وفي نسخ الشروح الثلاثة بعكس الترتيب.
(46 - باب القثاء)
قال العلامة العيني(3): وهذه الترجمة زائدة لا فائدة تحتها؛ لأنه ذكر عن قريب "باب الرطب بالقثاء"، وذكر الحديث الذي ذكره في هذا الباب، انتهى. وسكت الحافظ عن ذلك وكذا العلامة القسطلاني.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 235).
(2) "فتح الباري" (9/ 570 - 572).
(3) "عمدة القاري" (14/ 448).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٩)
(عجيبة) ذكرها الإمام أبو داود في "باب صدقة الزرع" من "كتاب الزكاة": قال أبو داود(1): شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبرًا، ورأيت أترجة على بعير بقطعتين قطعت وصيرت على مثل عدلين، انتهى.
(47 - باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة)
أي: في حالة واحدة، ولعل البخاري لمح إلى تضعيف حديث أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بإناء - أو بقعب - فيه لبن وعسل فقال: أدمان في إناء لا آكله ولا أحرمه" أخرجه الطبراني وفيه راو مجهول، قاله الحافظ(2).
وقال في شرح الحديث: ووقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما، فأخرج في "الأوسط" من حديث عبد الله بن جعفر قال: "رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبًا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة، وفي سنده ضعف، وأخرج فيه وهو في "الطب" لأبي نعيم من حديث أنس: "كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ"، وأخرج النسائي عن أنس: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخربز" وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي: نوع من البطيخ الأصفر، وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز، كما شاهدته كذلك في الحجاز، وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر، واعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب، وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر، والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة، والله أعلم، انتهى من "الفتح".
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري"(3): البطيخ هو المشهور--------------------------------------------
(1) انظر: "بذل المجهود" (6/ 412).
(2) "فتح الباري" (9/ 573).
(3) "الكوكب الدري" (3/ 23، 24).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠)
فينا بـ "خربزه"، وأما ما قال بعضهم في معناه أنه "التربز" فهو ليس بسديد، ومنشأ توهمه ما ورد في بعض الروايات أنه كان يميت بحر الرطب برده، والجواب عنه أن المراد بالحر والبرد ثمة حرارة الحس واللمس وبرودته لا حرارة المزاج وبرودته، فإن الحالي من الأشياء يحسّ كأنه حار، ولا كذلك البطيخ فإنه يتبرد بتركه مقطوعًا، وأما ما أجاب بعضهم بأنه كان نيًّا غير نضيج فيأبى عنه أنه لا يؤكل عادة، انتهى.
وفي "هامشه": مال القاري في "شرح الشمائل" إلى أن المراد به الأخضر المشهور عندنا بـ "تربوز"، وقال: هو الأظهر لأنه رطب بارد، انتهى. وإليه مال غير واحد من الشرَّاح، ومال الحافظ في "الفتح" إلى الأول وتعقب الثاني وهو مختار الشيخ، وهو الأوجه لموافقة أهل اللغة فإنهم فسروه بالخربز، انتهى.
وأما حكم مسألة الباب فقال الحافظ(1): قال النووي: في حديث الباب جواز أكل الشيئين من الفاكهة وغيرها معًا، وجواز أكل طعامين معًا، ويؤخذ منه جواز التوسع في المطاعم، ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك، وما نقل عن السلف من خلاف هذا محمول على الكراهة منعًا لاعتياد التوسع والترفه لغير مصلحة دينية، انتهى.
(48 - باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة. . .) إلخ
أي: إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه، قاله الحافظ(2).
وقال أيضًا في شرح الحديث: قال ابن بطال: الاجتماع على الطعام من أسباب البركة، قال: وإنما أدخلهم عشرة عشرة؛ لأنها كانت قصعة واحدة، ولا يمكن الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 573).
(2) "فتح الباري" (9/ 574).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١)
الطعام، فجعلهم عشرة عشرة، وليس في الحديث المنع عن اجتماع أكثر من عشرة على الطعام، انتهى.
(49 - باب ما يكره من الثوم والبقول)
أي: التي لها رائحة كريهة، وهل النهي عن دخول المسجد لآكلها على التعميم أو على من أكل التي منها دون المطبوخ؟ وقد تقدم بيان ذلك في "كتاب الصلاة"، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): وظاهر هذه الأحاديث شامل للنِّيِّ والمطبوخ، لكن عند أبي داود(3) من حديث علي: "نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخًا" لأنه حينئذ تزول رائحته الكريهة لا سيما البصل، انتهى.
(50 - باب الكباث)
بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثلثة.
قوله: (وهو ورق الأراك) كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه، وقال: كذا في الرواية والصواب: "تمر الأراك"، انتهى. ووقع للنسفي "ثمر الأراك" وللباقين على الوجهين. وقال الكرماني: وقع في نسخة البخاري: "وهو ورق الأراك"، قيل: وهو خلاف اللغة، انتهى ملخصًا من "الفتح"(4).
(51 - باب المضمضة بعد الطعام)
سقط الباب لغير أبي ذر، انتهى من "القسطلاني"(5).
قال العلامة العيني(6) تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 575).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 240).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 3828).
(4) "فتح الباري" (9/ 576).
(5) "إرشاد الساري" (12/ 241).
(6) "عمدة القاري" (14/ 452).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢)
وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد مر في "كتاب الأطعمة" في "باب {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} [النور: 61] "، انتهى.
(52 - باب لعق الأصابع ومصّها. . .) إلخ
قال القسطلاني(1): أي: استحبابه، انتهى.
وقال الحافظ(2): قوله: (قبل أن تمسح. . .) إلخ، كذا قيده بالمنديل، وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم عن جابر بلفظ: "فلا يمسح يده بالمنديل. . ." إلخ، لكن حديث جابر المذكور في الباب الذي يليه صريح في أنهم لم يكن لهم مناديل، ومفهومه يدل على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها، فيحمل حديث النهي على من وجد، وأما قوله في الترجمة: "ومصّها" فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضًا، وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من رواية أبي سفيان عنه بلفظ: "إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصّها"، وذكر القفال في "محاسن الشريعة": أن المراد بالمنديل هنا المنديل المعدّ لإزالة الزهومة لا المنديل المعدّ للمسح بعد الغسل، انتهى.
وقال أيضًا في فوائد الحديث: وفي الحديث ردٌّ على من كره لعق الأصابع استقذارًا، نعم يحصل ذلك لو فعله في أثناء الأكل؛ لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه، قال الخطابي: عاب قوم أفسد عقلَهم الترفُّهُ فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح؛ كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء ما أكلوه، إلى أن قال: ووقع في حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في "الأوسط" صفة لعق الأصابع ولفظه: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل" الحديث، وفيه: "ثم رأيته يلعق أصابعه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 242).
(2) "فتح الباري" (9/ 577 - 579).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٣)
الثلاث: الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام"، قال شيخنا في "شرح الترمذي": كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثًا لأنها أطول، انتهى مختصرًا.
(53 - باب المنديل)
ترجم له ابن ماجه: "مسح اليد بالمنديل"، كذا في "الفتح"(1). وفيه تحت الحديث المذكور في الباب السابق: وفي الحديث استحباب مسح اليد بعد الطعام، قال عياض: محله فيما لم يحتج فيه إلى الغسل مما ليس فيه غمر ولُزوجة مما لا يذهبه إلا الغسل؛ لما جاء في الحديث من الترغيب في غسله والحذر من تركه، وهو ما أخرجه أبو داود(2) عن أبي هريرة رفعه: "من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه"، انتهى.
(54 - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه)
قال ابن بطال: اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام، ووردت في ذلك أنواع، يعني: لا يتعين شيء منها، كذا في "الفتح"(3). وفيه تحت حديث الباب: ووقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين"، ولأبي داود والترمذي من حديث أبي أيوب: "الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجًا"، انتهى.
(55 - باب الأكل مع الخادم)
قال القسطلاني(4): أي: للتواضع ونفي الكبر سواء كان الخادم حرًّا أو رقيقًا ذكرًا أو أنثى إذا جاز له النظر إليه، انتهى.
وهكذا في "الفتح"، قلت: والمقصود بيان الأولوية.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 579).
(2) "سنن أبي داود" (رقم 3852).
(3) "فتح الباري" (9/ 580).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 246)، و"فتح الباري" (9/ 581).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٤)
(56 - باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر)
(فيه: عن أبي هريرة. . .) إلخ، هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة، وقد أخرجه المصنف في "التاريخ" والحاكم في "المستدرك" ولفظه: "إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر"، قال ابن بطال: هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر.
وقال الكرماني: التشبيه ههنا في أصل الثواب لا في الكمية ولا الكيفية، والتشبيه لا يستلزم المماثلة من جميع الأوجه. . .، إلى آخر ما بسط الحافظ(1) من الكلام والاختلاف في التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر.
(57 - باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي)
قال الحافظ(2): واعترض الإسماعيلي فقال: إن القصة ليس فيها ما ذكر وأن الرجل تبعهم من تلقاء نفسه، قلت: أشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخياط الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "وهذه" يعني: عائشة، وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس هنا إلى حديث أبي مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين، ثم قال الحافظ: ومطابقة الأثر للحديث من جهة كون اللحام لم يكن متهمًا، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعامه ولم يسأله، انتهى من "الفتح".
(58 - باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه)
قال العلامة العيني(3): قال الكرماني: قوله: "إذا حضر العشاء" روي بفتح العين وكسرها، وهو بالكسر من صلاة المغرب إلى العتمة،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 582، 583).
(2) "فتح الباري" (9/ 584).
(3) "عمدة القاري" (14/ 459).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
وبالفتح الطعام خلاف الغداء، ولفظ "عن عَشائه" هو بالفتح لا غير، انتهى.
وقال القسطلاني(1): إذا حضر العَشاء بفتح العين مصححًا عليها في الفرع كأصله.
وقال الحافظ ابن حجر: إنها الرواية عنده وهو ضد الغداء، أي: حضر الأكل وصلاة المغرب، فلا يعجل أحدكم عن أكل عشائه بالفتح أيضًا، فإذا فرغ فليصل ليكون قلبه فارغًا لمناجاة ربه تعالى، انتهى.
وقال الحافظ(2) رحمه الله: ولفظ هذه الترجمة وقع معناه في حديث أورده المصنف في الصلاة في أوائل صلاة الجماعة، ثم قال بعد ذكر الحديث الأول من الباب: قال الكرماني: دلالته على الترجمة من جهة أنه استنبط من اشتغاله صلى الله عليه وسلم بالأكل وقت الصلاة.
قلت: ويظهر لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن الأمر في حديث ابن عمر وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ليس على الوجوب، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): أشار بتقديم هذه الرواية إلى تخصيص الترجمة وما دلّ عليها من الروايات بما إذا كانت له فاقة إلى الطعام، انتهى.
وفي هامشه عن "تقرير الشيخ المكي": قوله: "فألقاها. . ." إلخ، فعلم أنه لم يكن مضطرًا من الأكل، وما سيجيئ من قوله: "فابدؤا بالعشاء" في حق المضطر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 249).
(2) "فتح الباري" (9/ 585).
(3) "لامع الدراري" (9/ 401).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٦)
(59 - باب قول الله عز وجل: {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} [الأحزاب: 53])
ذكر فيه حديث أنس في قصة زينب بنت جحش والبناء عليها ونزول آية الحجاب، المراد بالانتشار ههنا التوجه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية، وقد مر مستوفى في تفسير سورة الأحزاب، انتهى من "الفتح"(1).
أما براعة الاختتام فكما تقدم في "مقدمة اللامع"(2) أنها في قوله: "وأنزل الحجاب" فإن الرجل محجوب في قبره.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 586).
(2) "مقدمة لامع الدراري" (1/ 112).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٧)
71 - كتاب العقيقة
بفتح العين المهملة، وهي لغة: الشعر الذي على رأس الولد حين ولادته، وشرعًا: ما يذبح عند حلق شعره؛ لأن مذبحه يعقّ، أي: يشقّ ويقطع، ولأن الشعر يحلق إذ ذاك، وقال ابن أبي الدم: قال أصحابنا: يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة، وتكره تسميتها عقيقة، كما تكره تسمية العشاء عتمة، والمعنى فيها إظهار البشر والنعمة ونشر النسب. . .، إلى آخر ما ذكر العلامة القسطلاني(1) في حكمها شرعًا.
وفي هامش "اللامع"(2): بسط الكلام على هذا الباب في "الأوجز"، وذكر فيه عشرة أبحاث: الأول: في لغتها، والثاني: في حكمها، والثالث: في وقتها، وفيه أنه إذا فات الوقت هل تقضى أم لا؟ الرابع: هل تختص بالذكر أو تسن للأنثى أيضًا، والخامس: هل يفرق بين الذكر والأنثى بالشاة والشاتين أو هي شاة شاة لكل منهما؟ والسادس: هل تختص بالشاة أو تكون من البقر والإبل أو الشركة فيهما أيضًا؟ والسابع: هل يشترط فيها ما يشترط في الضحايا؟ والثامن: المكلف بها الوالد خاصة أو غيره أيضًا، ويدخل فيه أنه إذا لم يعق عن الصغير هل يعق عن نفسه بعد البلوغ، التاسع: هل يكسر عظامها في الطبخ أم لا؟ العاشر: هل يلطخ رأس الصبي بدم العقيقة أم لا؟ فهذه عشرة أبحاث بسط الكلام عليها في "الأوجز" مفصلًا.
أما البحث الثاني فقد اختلف العلماء في حكمها على مذاهب: أولها: أنها واجبة، وهو مذهب الليث وداود وأبي الزناد، وهو رواية عن أحمد--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 253).
(2) "لامع الدراري" (9/ 402، 403)، و"أوجز المسالك" (10/ 164 - 184).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٨)
وروي عن الحسن وأهل الظاهر، وقال ابن حزم: هي فرض واجب يجبر الإنسان عليه إذا فضل من قوته مقدارها.
القول الثاني: أنها سُنَّة مؤكدة حكاها شارح "الإقناع" من فروع الشافعية، وهو مقتضى كلام صاحب "الروض المربع" من فروع الحنابلة، وبه جزم صاحب "نيل المآرب" منهم، وحكاه ابن عابدين أيضًا عن الشافعي وأحمد.
الثالث: الندب، جزم به الدردير، وهو نص الإمام مالك في "الموطأ".
واختلفت الروايات في ذلك عن الحنفية، والمعروف في فروعهم أنها مندوبة، وهو الصواب، والثانية أنها مباحة، والثالثة أنها بدعة، وأنكرها العيني وبسط الكلام على ردّ هذا القول، وأثبت الاستحباب في "الأوجز"، انتهى من هامش "اللامع". وفي "الفيض"(1): وهي مستحبة كما في "العالمكَيرية"، وفي "البدائع": أنها منسوخة.
قلت: وإنما حملته عليه عبارة محمد في "موطئه" قال محمد: العقيقة بلغنا أنها كانت في الجاهلية، وقد جعلت في أول الإسلام ثم نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله. . .، إلى آخر ما قال.
قال العلامة القسطلاني(2): والأصل فيها الأحاديث كحديث "الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه" رواه الترمذي(3) وقال: حسن صحيح، وعند البزار عن ابن عباس مرفوعًا: "للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة" وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، انتهى.
وقال الحافظ(4): ووقع في عدة أحاديث "عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 647).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 253).
(3) "سنن الترمذي" (رقم 1522).
(4) "فتح الباري" (9/ 586).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٩)
(1 - باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه)
قال الحافظ(1): وقضية أن من لم يرد أن يعق عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع، كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد الله بن أبي طلحة، وكذلك إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن الزبير، فإنه لم ينقل أنه عقّ عن أحد منهم، ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع، كما سيأتي في الأحاديث الأخرى، وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري.
قوله: (وتحنيكه) أي: غداة يولد، وكأنه قيد بالغداة اتباعًا للفظ الخبر، والغداة تطلق ويراد بها مطلق الوقت وهو المراد هنا، وإنما اتفق تأخير ذلك لضرورة الواقع، والتحنيك: مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به، ويصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه، انتهى.
قوله: (ساق الحديث. . .) إلخ، في الحاشية(2): هذا يوهم أنه يريد الحديث الذي قبله، وليس كذلك؛ لأن لفظهما مختلف، وهما حديثان عند ابن عون: أحدهما عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور ههنا، والثاني عنده عن محمد بن سيرين عن أنس، وقد ساقه المصنف في اللباس بهذا الإسناد، انتهى.
وبسط الحافظ الاختلاف في سنده.
(2 - باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة)
قال العيني(3): وفي "التوضيح": وإماطة الأذى عن الصبي: حلق الشعر الذي على رأسه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 587، 588).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 166).
(3) "عمدة القاري" (14/ 466).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠)
وفي هامش "اللامع"(1): واختلفوا في مصداق الأذى؟ قال الكرماني: قيل: هو إما الشعر وإما الدم وإما الختان، قال الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف إماطة الأذى عنه فلم نجد، وقيل: المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق، وقيل: إنهم كانوا يلطخون رأس الصبي بدم العقيقة وهو أذى فنهى عن ذلك، أقول: يحتمل أن يراد به آثار دم الرحم فقط، انتهى.
وقال الحافظ: وقع عند أبي داود عن ابن سيرين: إن لم يكن الأذى حلق الرأس فلا أدري ما هو، وجزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، انتهى مختصرًا.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف - عفا الله تعالى عنه - أن المراد بالأذى البلايا المتعلقة بالمولود، قال القاري في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "الغلام مرتهن بعقيقته" يعني: أنه محبوس سلامته عن الآفات بها، انتهى.
وفي "شرح شيخ الإسلام"(2) على هامش النسخة المصرية: قوله "باب إماطة الأذى. . ." إلخ، أي: إزالة الشعر أو قلفة الختان عنه في وقت العقيقة، انتهى.
(3 - باب الفرع)
بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة، قال في "القاموس": وهو أول ولد تنتجه الناقة والغنم كانوا يذبحونه لآلهتهم، أو كانوا إذا تمت إبل واحد مائة، قدم بكره فنحره لصنمه، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ، انتهى من "القسطلاني"(3).
وقال الحافظ(4): والفرع أيضًا طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس للولادة، ويؤخذ من هذا مناسبة ذكر البخاري حديث الفرع مع العقيقة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 406).
(2) "تحفة الباري" (5/ 454).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 261).
(4) "فتح الباري" (9/ 596).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١)
(4 - باب العتيرة)
تفسيره مذكور في حديث الباب، قال العلامة القسطلاني(1): والعتيرة النسيكة التي تعتر، أي: تذبح، وكانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية، انتهى.
قال الحافظ(2): قوله: "كانوا يذبحونه لطواغيتهم. . ." إلخ، فيه إشارة إلى علة النهي، واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله تعالى جمعًا بينه وبين حديث: "الفرع حق"، وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، وقال الشافعي فيما نقله البيهقي في معنى قوله: "حق": أي: ليس بباطل، ولا مخالفة بينه وبين الحديث الآخر: "لا فرع ولا عتيرة"، فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة.
وقال النووي: نص الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان، وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تستحب، وفي هذا تعقب على من قال: إن ابن سيرين تفرد بذلك، ونقل الطحاوي عن ابن عون أنه كان يفعله، ومال ابن المنذر إلى هذا، ثم نقل عن العلماء تركهما إلا ابن سيرين، وكذا ذكر عياض أن الجمهور على النسخ، وبه جزم الحازمي، وما تقدم نقله عن الشافعي يرد عليهم، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي العشراء عن أبيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العتيرة فحسنها"، وروى النسائي وصححه الحاكم(3) من حديث الحارث بن عمرو: "أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال رجل: يا رسول الله العتائر والفرائع؟ قال: من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع"، وهذا صريح في عدم الوجوب، لكن لا ينفي الاستحباب، انتهى ملخصًا من "الفتح".
ثم البراعة سكت عنها الحافظ، وعندي في قوله: "يذبحونه"(4).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 262).
(2) "فتح الباري" (9/ 597، 598).
(3) "سنن النسائي" (رقم 4226)، "المستدرك" (4/ 264).
(4) راجع: "مقدمة لامع الدراري" (1/ 118).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢)
72 - كتاب الذبائح والصيد
قال العلامة العيني(1): أي: هذا كتاب في بيان أحكام الذبائح وأحكام الصيد وبيان التسمية عند إرسال الكلب على الصيد، والذبائح جمع ذبيحة بمعنى المذبوح، انتهى.
وفي نسخة "الفتح": "كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الصيد".
قال الحافظ(2): سقط "باب" لكريمة والأصيلي وأبي ذر وثبت للباقين، والصيد في الأصل مصدر صاد يصيد صيدًا، عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد، انتهى.
وفي نسخة "العيني": "كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد، باب التسمية على الصيد" وقال(3): أي: هذا باب في بيان وجوب التسمية على الصيد، ولفظ "باب" لم يثبت في رواية كريمة.
ثم قال بعد حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة على تقدير وجود قوله: "باب التسمية على الصيد"، وإلا فقوله: "كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد" أظهر لأن في الحديث ثلاثة أشياء: مشروعية الصيد، ووجوب ذكاته حقيقة أو حكمًا، ووجوب التسمية، وللترجمة ثلاثة أجزاء يطابق كل واحد من الثلاثة المذكورة لكل واحد من أجزاء الترجمة، انتهى.
وليست لفظة "باب" في متن النسخ الهندية من البخاري، ولكن ذكرها في الحاشية بطريق النسخة.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 472).
(2) "فتح الباري" (9/ 599).
(3) "عمدة القاري" (14/ 472 - 475).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣)
وقال الحافظ(1) في مطابقة الحديث بالترجمة: جرى المصنف على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده، وقد أورد البخاري بعده بقليل من طريق ابن أبي السفر عن الشعبي بلفظ: "إذا أرسلت كلبك وسميت فكل"، ومن رواية بيان عن الشعبي: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل"، انتهى مختصرًا.
وفي "الهداية"(2): الصيد الاصطياد، ويطلق على ما يصاد، والفعل مباح لغير المحرم في غير الحرم لقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]، ولقوله عز وجل: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] وقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه: "إذا أرسلت كلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل" الحديث، وعلى إباحته انعقد الإجماع. . .، إلى آخر ما ذكر.
ثم الاصطياد على نوعين: أحدهما الاصطياد بالجوارح كالكلاب المعلمة وغيرها من الحيوان، والثاني الاصطياد بالرمي فذكر الإمام البخاري النوع الثاني بالباب الآتي.
(1 - باب صيد المعراض)
بكسر الميم وسكون العين المهملة وفي آخره ضاد معجمة، قال الخليل وآخرون: هو سهم لا ريش له ولا نصل، وقال ابن دريد وابن سيده: سهم طويل له أربع قذذ رقاق، فإذا رمى به اعترض، وقال الخطابي: المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة، وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط، وهو المسمى بالحذافة، وقال ابن التِّين: المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل، وما أصاب بغير حده فهو وقيذ، انتهى من "العيني"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 603).
(2) "الهداية" (2/ 401).
(3) "عمدة القاري" (14/ 475).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
وفي "القسطلاني"(1): قال النووي: المعراض خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة، هذا هو الصحيح في تفسيره، ثم ذكر نحو ما تقدم من الأقوال.
وفي هامش النسخة الهندية(2): قيل: لا وجه لذكر أثر ابن عمر ولا الآثار التي بعده في هذا الباب، قلت: فيه وجه حسن، وهو أن المقتولة بالبندقة موقوذة، كما أن مقتولة المعراض بغير حده موقوذة، وهذا المقدار كاف في بيان المطابقة، انتهى من "العيني".
(2 - باب ما أصاب المعراض بعرضه)
قال العلامة القسطلاني(3) تبعًا للعلامة العيني: أي: حكم ما أصاب المعراض من الصيد بعرضه، وهكذا شرح الباب الأول إذ قال في الباب السابق: أي: حكم صيد المعراض، وعلى هذا يلزم التكرار بين الترجمتين، فالأوجه أن يقال في الفرق بين الترجمتين: إن الغرض من السابق بيان لمصداق صيد المعراض، وأنه يشمل صيد البندقة أيضًا، والغرض من هذا الباب بيان حكمه فافترقا.
(3 - باب صيد القوس)
أي: بيان حكم الصيد بالقوس، قاله العيني والقسطلاني(4).
وفي "شرح شيخ الإسلام"(5): أي: بيان حكم مصيد سهمه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 266).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 179).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 269)، و"عمدة القاري" (14/ 478).
(4) "عمدة القاري" (14/ 478)، و"إرشاد الساري" (12/ 270).
(5) "تحفة الباري" (5/ 458).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
قوله: (وقال الحسن وابراهيم: إذا ضرب صيدًا فبان منه يد أو رجل. . .) إلخ، قال العيني(1): قيل: لا وجه لإيراد الأثر المذكور في هذا الباب.
قلت: له وجه؛ لأنه يمكن ضرب صيد بسهم قوس فأبان منه يده أو رجله، انتهى.
والمسألة خلافية، قال الحافظ(2): قال ابن المنذر: اختلفوا في هذه المسألة؟ فقال ابن عباس وعطاء: لا تأكل العضو منه، وذكِّ الصَّيْدَ وكُلْه، وقال عكرمة: إن عدا حيًّا بعد سقوط العضو منه فلا تأكل العضو، وذكِّ الصيد وكلْه، وإن مات حين ضرب فكلْه كُلَّه، وبه قال الشافعي، وقال: لا فرق أن ينقطع قطعتين أو أقل إذا مات من تلك الضربة، وعن الثوري وأبي حنيفة: إن قطعه نصفين أُكلا جميعًا، وإن قطع الثلث مما يلي الرأس فكذلك، ومما يلي العجز أُكل الثلثين مما يلي الرأس، ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز، انتهى.
وهكذا ذكر المذاهب العلامة العيني(3) وزاد: وفي "التمهيد" عن مالك: إن قطع عضوه لا يؤكل العضو وأكل الباقي، انتهى.
وفي "الهداية"(4): وإذا رمى صيدًا فقطع عضوًا منه أكل الصيد ولا يؤكل العضو، وقال الشافعي: أكلا إن مات الصيد منه؛ لنا قوله عليه السلام: "ما أبين من الحي فهو ميت". . .، إلى آخر ما ذكر في الدلائل.
قوله: (وإذا ضربت عنقه أو وسطه فكله) كتب الشيخ - قُدِّس سرُّه - في "اللامع"(5): لأنه لا يمكن بقاؤه دون العنق، وكذلك إذا تقطع قطعتين فلم يبق مبانًا من الحي، بل هو مبان من المذكى، فلا يكون حرامًا، وهذا هو المذهب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 479).
(2) "فتح الباري" (9/ 605).
(3) "عمدة القاري" (14/ 479).
(4) "الهداية" (2/ 409).
(5) "لامع الدراري" (9/ 411).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
(4 - باب الخذف والبندقة)
أي: حكمهما، والخذف بالخاء والذال المعجمتين والفاء: الرمي بحصى أو نوى بين سبابتيه وبين الإبهام والسبابة، كذا في "القسطلاني"(1).
قال الحافظ(2): قال المهلب: أباح الله الصيد على صفة فقال: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94]، وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنما هو وقيذ، وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به؛ لأنه ليس من المجهزات، وقد اتفق العلماء إلا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر، انتهى. وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده، انتهى.
قلت: وسيأتي في "كتاب الأدب" "باب الخذف" ولا يتوهم التكرار، فإن الغرض ههنا بيان حكم صيدهما، والغرض هناك النهي عن هذا الفعل.
(5 - باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية)
الاقتناء هو الاتخاذ والادخار للقنية، قاله العيني(3).
وقال الحافظ:(4) وقد أورد المصنف حديث الباب من حديث أبي هريرة في "المزارعة" وفي "بدء الخلق"، انتهى.
(6 - باب إذا أكل الكلب. . .) إلخ
قال العلامة العيني(5): وجواب "إذا" محذوف تقديره: إذا أكل الكلب من الصيد لا يؤكل، ولم يذكره اعتمادًا على ما يفهم من متن الحديث، انتهى.
ومسألة الباب خلافية، قال الحافظ(6): في الحديث تحريم أكل الصيد--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 272).
(2) "فتح الباري" (9/ 607).
(3) "عمدة القاري" (14/ 483).
(4) "فتح الباري" (9/ 609).
(5) "عمدة القاري" (14/ 484).
(6) "فتح الباري" (9/ 601).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٧)