الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلمًا، وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه، وهذا قول الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي، وقال في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة: يحل، واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أعرابيًا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابًا مكلبة فأفتني في صيدها؟ قال: "كل مما أمسكن عليك" قال: وإن أكل منه؟ قال: "وإن أكل منه" أخرجه أبو داود(1) ولا بأس بسنده، إلى آخر ما بسط الحافظ من الجمع بين الحديثين.
قلت: وهذا الاختلاف مبني على اختلافهم في صفة التعليم وشروطه، كما بسط الكلام على ذلك في "الأوجز"(2)، وذكر فيه الاختلاف في صفة تعليم السباع، وكذا اختلافهم في صفة تعليم الطير وشرائطه.
قوله: (وقال عطاء: إن شرب الدم. . .) إلخ، أي: قال عطاء بن أبي رباح: إن شرب الكلب دم الصيد "ولم يأكل" من لحمه "فكل" يعني: كل هذا الصيد، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وذكر عن عدي بن أبي حاتم: إن شرب من دمه فلا تأكل، فإنه لم يتعلم ما علمته، وزعم ابن حزم أن الجارح إذا شرب من دم الصيد لم يضر ذلك شيئًا، إلى آخر ما ذكر(3).
قلت: وبه قال الحنفية، بل قال ابن عابدين(4): هو أشدّ تعليمًا إذا شرب ما يحرم على الصائد، وترك ما يحل له، انتهى.
(7 - باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة)
أي: عن الصائد، قال العلامة العيني(5) تحت حديث الباب: وهذا الحديث مشتمل على أحكام إلى أن قال: الرابع: إذا رمى الصيد وغاب عنه--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (رقم 2857).
(2) "أوجز المسالك" (10/ 76 - 84).
(3) "عمدة القاري" (14/ 486).
(4) انظر: "رد المحتار" (10/ 54).
(5) "عمدة القاري" (14/ 487).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
ثم وجد بعد يوم أو بعد يومين، وليس به إلا أثر سهمه فإنه يؤكل، واختلف العلماء فيه؟ فقال الأوزاعي: إذا وجده من الغد ميتًا ووجد سهمه أو أثرًا من كلبه فليأكله، وهو قول أشهب وابن الماجشون، وروي عن مالك، والمعروف عنه خلافه، ففي "الموطأ" و"المدونة": لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرًا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت، فإذا بات لم يؤكل، وعنه الفرق بين السهم فيؤكل، وبين الكلب فلا يؤكل، وقال أبو حنيفة: إذا توارى عنه الصيد والكلب في طلبه فوجده مقتولًا والكلب عنده كرهت أكله، وقال الشافعي: القياس أنه لا يؤكل إذا غاب عنه لاحتمال أن غيره قتله، وقال النووي: الحِلّ أصح، انتهى.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(1) من كتب فروع الأئمة وفيه: قال الخرقي: إذا رماه فغاب عنه، فوجده ميتًا وسهمه فيه، ولا أثر به غيره، حلّ أكله، قال الموفق: هذا هو المشهور عن أحمد، وكذلك لو أرسل كلبه على صيد فغاب عنه، ثم وجده ميتًا ومعه كلبه حلّ، وعن أحمد: إن غاب نهارًا فلا بأس به، وإن غاب ليلًا لم يأكله، وعن مالك كالروايتين، وعن أحمد ما يدل: إن غاب مدةً طويلةً لم يبح، وإن كانت يسيرة أبيح؛ لأنه قيل له: إن غاب يومًا؟ قال: يوم كثير، وكره عطاء والثوري أكل ما غاب، وعن أحمد مثل ذلك، وقال أبو حنيفة: يباح إن لم يكن ترك طلبه، وإن تشاغل عنه ثم وجده لم يبح، انتهى.
وقال النووي في "شرح مسلم" - تحت حديث الباب -: هذا دليل لمن يقول: إذا أثر جرحه فغاب عنه فوجده ميتًا ليس فيه أثر غير سهمه حلّ، وهو أحد قولي الشافعي ومالك، والثاني يحرم، وهو الأصح عند أصحابنا، والثالث يحرم في الكلب دون السهم، والأول أقوى وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (10/ 71، 72).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
قلت: والمدار عندنا على أمرين: أحدهما أن لا يقعد عن طلبه، والثاني أن لا يجد به جراحة سوى جراحة سهمه، فإن فقد أحد الشرطين لم يحل كما في "الهداية"(1) وغيره.
(8 - باب إذا وجد مع الصيد كلبًا آخر)
ذكر فيه حديث عدي بن حاتم، وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول، قاله الحافظ(2).
(9 - باب ما جاء في التصيد)
وفي "شرح شيخ الإسلام"(3): أي: ما جاء في التكلف بالصيد والاشتغال به للتكسب، انتهى.
قال ابن المنيِّر: مقصوده بهذه الترجمة التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن هو عيشه به مشروع، ولمن عرض له ذلك وعيشه بغيره مباح، وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل الخلاف.
قال الحافظ(4): وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول، انتهى.
وقال في الباب الأول الذي أحال عليه ههنا: وفيه(5) - أي: حديث عدي - إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للأكل والبيع، وكذا للَّهو بشرط قصد التزكية والانتفاع، وكرهه مالك وخالفه الجمهور، قال الليث: لا أعلم حقًّا أشبه بباطل منه، فلو لم يقصد الانتفاع به حرم؛ لأنه من الفساد في الأرض بإتلاف نفس عبثًا. . .، إلى آخر ما ذكر.
وفي "القسطلاني"(6) تحت ترجمة الباب: أي: التكلف بالصيد والاشتغال به للتكسب أكلًا وبيعًا مما يدل لمشروعيته أو إباحته، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الهداية" (2/ 407).
(2) "فتح الباري" (9/ 612).
(3) "تحفة الباري" (5/ 462).
(4) "فتح الباري" (9/ 613).
(5) "فتح الباري" (9/ 602).
(6) "إرشاد الساري" (12/ 282).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٠)
قلت: وهو كذلك، وإنما أثبت مشروعيته دفعًا لما يتوهم من حديث السنن عن ابن عباس مرفوعًا: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل" أخرجه الإمام أبو داود في "سننه"(1) في "باب اتباع الصيد"، وكذا أخرجه الترمذي أيضًا، ومحمل هذا الحديث فيما إذا توغَّل في اتباع الصيد وانهمك به، فقد كتب شيخنا في "البذل"(2): لأنه إذا استولى عليه رغبة اتباع الصيد وحبه يغفل عن الصلاة وغيرها من الواجبات، أو يحمل على ما إذا لم يقصد به الانتفاع بالصيد بل قصد اللهو فقط، والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ(3) تحت حديث أنس: "أنفجنا أرنبًا ونحن بمر الظهران" الحديث كما سيأتي: وفي الحديث أيضًا جواز استثارة الصيد والغدو(4) في طلبه، وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث "من اتبع الصيد غفل" فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وغيرها.
(10 - باب التصيد على الجبال)
بالجيم جمع جبل بالتحريك، أورد فيه حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي لقوله فيه: كنت رقّاء على الجبال، وهو بتشديد القاف مهموز، أي: كثير الصعود عليها، قال ابن المنيِّر: نبَّه بهذه الترجمة على جواز ارتكاب المشاق لمن له غرض لنفسه أو لدابته إذا كان الغرض مباحًا، وأن التصيد في الجبال كهو في السهل، وأن إجراء الخيل في الوعر جائز للحاجة، وليس هو من تعذيب الحيوان، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (رقم 2859)، و"سنن الترمذي" (رقم 2256).
(2) "بذل المجهود" (9/ 639).
(3) "فتح الباري" (9/ 662).
(4) كذا في الأصل، وكذا في "الفتح"، والظاهر "العدو" بعين مهملة.
(5) "فتح الباري" (9/ 614).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥١)
(11 - باب قول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96])
قال العلامة العيني(1): روى سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب عن ابن عباس في قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} يعني: ما يصطاد منه طريًّا {وَطَعَامُهُ} ما يتزود منه مليحًا يابسًا، انتهى.
قوله: (وقال عمر رضي الله عنه. . .) إلخ، وصله المصنف في "التاريخ" وعبد بن حميد عن أبي هريرة قال: لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر؟ فأمرتهم أن يأكلوه، فلما قدمت على عمر فذكر قصة قال: فقال عمر: قال الله عز وجل في كتابه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به، انتهى(2).
قلت: اختلفوا في تفسير قوله تعالى: {وَطَعَامُهُ}، ففي "تفسير الجلالين"(3): {وَطَعَامُهُ} ما يقذفه إلى الساحل ميتًا، انتهى.
وفي هامشه: كذا فسر عمر وابنه وابن عباس وأبو هريرة كما حكاه البغوي، وبه قال الشافعي: إنه يحل أكل جميع صيود البحر وما ألقاه ميتًا، وقال الزمخشري: صيد البحر مصيداته مما يؤكل ولا يؤكل، وطعامه ما يطعم من صيده، والمعنى: أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر، وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده، انتهى.
وهذا على قول أبي حنيفة أنه لا يحل من البحر إلا السمك ولا يحل أكل الطافي، وقيل: صيده طريه، وطعامه مالحه، انتهى.
قوله: (وقال أبو بكر: الطافي حلال) وصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: أشهد على أبي بكر أنه قال: السمكة الطافية حلال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 492).
(2) انظر: "فتح الباري" (9/ 615).
(3) "تفسير الجلالين" (ص 156).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٢)
والطافي بغير همز من طفا يطفو: إذا علا الماء ولم يرسب، انتهى من "الفتح"(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: الطافي حلال، وأنت تعلم أن الترجيح عند اجتماع المحرم والمبيح للمحرم لا غير، انتهى.
وفي هامشه: أشار الشيخ بذلك إلى اختلاف الروايات فيه كما بسط في "الأوجز"(3)، والمسألة خلافية شهيرة، وهي أن الطافي مباح عند الأئمة الثلاثة وغير مباح عندنا الحنفية، وبقولهم قال جماعة من الصحابة والتابعين بسطت أسماؤهم في "الأوجز"، وفيه: ولنا حديث جابر مرفوعًا: "ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه" رواه أبو داود(4)، وما تكلموا عليه أجاب عنه الزيلعي ولخَّص كلامه الشيخ في "البذل"(5)، وأكثر ما أوردوا عليه أنه موقوف، قال القاري في "المرقاة": لا يضر وقفه، فإن الموقوف في هذا كالمرفوع كما هو المعروف. . .، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع".
قوله: (وأما الطير فأرى أن يذبحه. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(6): أي: مائي المعاش غير مائي المولد، وقوله: "أصيدُ بحرٍ؟ قال: نعم" وكان منشأ سؤاله اختصاص البحر بالمعظم منه المحيط بأقطار العالم وهو مالح، ولذلك استدل على دفع توهمه بقوله تعالى: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} ليظهر أن الحكم فيهما سواء، وإذا ثبت الحكم في البحر العذب ثبت في الأنهار والفلات وغير ذلك قياسًا.
قوله: (قال أبو الدرداء في المري. . .) إلخ، يعني: أنه استفتي في المري ماذا حكمه؟ فقال: إنه حلال أحلّه الحيتان ذوات الملح إلا أنه عبّر عن الحل بالذكاة لما أنها سببه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 615).
(2) "لامع الدراري" (9/ 413).
(3) "أوجز المسالك" (10/ 105).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 3815).
(5) "بذل المجهود" (11/ 539).
(6) "لامع الدراري" (9/ 413 - 415).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
وبسط الكلام على هذه الأقوال في هامش "اللامع"، وفيه أيضًا: قال الحافظ: وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر، وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر، يريد أن السمك طاهر حلال، وأن طهارته وحلّه يتعدى إلى غيره كالملح، حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه طاهرًا حلالًا، وهذا على رأي من يجوز تخليل الخمر، وهو قول أبي الدرداء وجماعة، انتهى.
قال العلامة العيني: إن أبا الدرداء ممن يرى جواز تخليل الخمر، وهو مذهب الحنفية، انتهى.
قلت: والمسألة خلافية شهيرة، ذكر ههنا في هامش "اللامع" فارجع إليه لو شئت.
قوله: (فألقى البحر حوتًا ميتًا. . .) إلخ، قال صاحب "الفيض"(1): وليس كذلك، بل ألقاه البحر خارجه، فمات في البر لعدم الماء، فليس ذلك الطافي، انتهى.
(12 - باب أكل الجراد)
ذكر الحافظ شيئًا من أحوال الجراد والاختلاف في أصله وحقيقته، وهل هو برّيّ أو بحري؟ ثم قال(2): قد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية، إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط تذكية، واختلفوا في صفتها، فقيل: يقطع رأسه، وقيل: إن وقع في قدر أو نار حلّ، وقال ابن وهب: أخذه ذكاته، ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاته لحديث ابن عمر: "أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال" أخرجه أحمد والدارقطني(3) مرفوعًا، وقال: إن الموقوف أصح، ورجح البيهقي أيضًا الموقوف إلا أنه قال: إن له حكم الرفع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 656).
(2) "فتح الباري" (9/ 621).
(3) "مسند أحمد" (2/ 97)، "سنن الدارقطني" (4/ 271) (رقم 25).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٤)
قال القسطلاني(1) تبعًا للعيني في شرح ترجمة الباب: أي: باب جواز أكل الجراد، انتهى.
قلت: ولعل الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ثبوت أكله صلى الله عليه وسلم الجراد، وإلى تضعيف ما ورد من حديث سلمان: "سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال: لا آكله ولا أحرمه" أخرجه أبو داود(2).
وقال الحافظ(3): قوله: "وكنا نأكل معه الجراد" يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في "الطب": "ويأكل معنا"، وقال أيضًا في حديث سلمان المذكور: الصواب أنه مرسل.
(13 - باب آنية المجوس)
أي: حكمها في الاستعمال أكلًا وشربًا، واستشكل مطابقة الحديث للترجمة إذ ليس فيه ذكر ما ترجم به وهو المجوس، وأجاب ابن التِّين باحتمال أنه كان يرى أن المجوس أهل كتاب، وابن المنيِّر بأنه بناء على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقي النجاسات، وابن حجر بأنه أشار إلى ما عند الترمذي من طريق أخرى عن ثعلبة: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس، فقال: أنقوها غسلًا واطبخوا فيها"، وهذه طريقة أكثر منها البخاري فيما كان سنده فيه مقال يترجم به، ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق، انتهى من "القسطلاني"(4).
(14 - باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدًا. . .) إلخ
وتقييده بالعمدية مشعر بالتفرقة بين العمد والنسيان، قاله القسطلاني(5)--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 294).
(2) "سنن أبي داود" (رقم 3812).
(3) "فتح الباري" (9/ 621، 622).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 296).
(5) "إرشاد الساري" (12/ 298، 299).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
وقال أيضًا: والحاصل من اختلاف العلماء تحريم تركها عمدًا ونسيانًا، وهو قول ابن سيرين والشعبي ورواية عن أحمد لظاهر الآية، أو تخصيص التحريم بغير النسيان، وهو مذهب الحنفية ومشهور مذهب المالكية والحنابلة (وإليه ميل المصنف رحمه الله كما تقدم)، والإباحة مطلقًا عمدًا أو نسيانًا وهو مذهب الشافعية، وروي عن مالك وأحمد، إلى آخر ما ذكر من الدلائل.
(15 - باب ما ذبح على النصب والأصنام)
النصب بضم النون واحد الأنصاب، وقيل: النصب جمع والواحد نصاب، وقال الجوهري: النصب بسكون الصاد وضمها: ما نُصب وعُبد من دون الله، وقال الزمخشري: كانت لهم أحجار منصوبة حول البيت، يذبحون عليها، ويشرحون اللحم عليها تعظيمًا لها بذلك، ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب، قاله العيني(1).
وقال القسطلاني(2) بعد ذكر القول الثاني من هذه الأقوال: فقوله: "والأصنام" عطف تفسيري، وهي جمع صنم، وهو ما اتخذ إلهًا من دون الله، انتهى.
(16 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فليذبح على اسم الله")
حديث الباب قد سبق في الضحايا قبل صلاة العيد، كذا في "القسطلاني"(3).
ويشكل ههنا أن مؤدى هذه الترجمة وما تقدم من "باب التسمية على الذبيحة" واحد.
قال العلامة العيني(4): قيل: فائدة هذه الترجمة بعد تقدم الترجمة على--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 504).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 304).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 306).
(4) "عمدة القاري" (14/ 505).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
التسمية التنبيه على أن الناسي يذبح على اسم الله؛ لأنه لم يقل فيه: فليسم، وإنما جعل أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه، كما ورد "ذكر الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم"، انتهى.
قلت: وهذا وجيه وإن تعقب عليه العلامة العيني.
(17 - باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد)
أشار المصنف بذكرها إلى ما ورد في بعض طرق حديث رافع عند الطبراني: "أفنذبح بالقصب والمروة؟ "، وأما الحديد فمن قوله: "وليست معنا مدى"، فإن فيه إشارة إلى أن الذبح بالحديد كان مقررًا عندهم جوازه، كذا في الهامش(1) عن "الفتح".
وفي "الأوجز"(2): قال ابن رُشد في "البداية": أجمع العلماء على أن كل ما أنهر الدم وفرى الأوداج من حديد أو صخر أو غيرهما أن التذكية به جائز، واختلفوا في ثلاثة: في السن، والظفر، والعظم، ولا خلاف في المذهب أن الزكاة بالعظم جائز إذا أنهر الدم، واختلف في السن والظفر على الأقاويل الثلاثة: أعني بالمنع مطلقًا، وبالفرق بين الانفصال والاتصال، وبالكراهة لا المنع، انتهى.
وقال الموفق: أما الآلة فلها شرطان: أحدهما: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها، الثاني: أن لا تكون سنًا ولا ظفرًا، فإن اجتمع هذان الشرطان حلّ الذبح به، سواء كان حديدًا أو حجرًا أو خشبًا، وبهذا قال الشافعي وإسحاق، وبه قال أبو حنيفة إلا في السن والظفر فقال: إذا كانا منفصلين جاز، أما العظم غير السن فمقتضى إطلاق قول أحمد والشافعي إباحة الذبح به، وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وقال--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 222)، وانظر: "فتح الباري" (9/ 631).
(2) "أوجز المسالك" (10/ 20 - 22).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
ابن جريج: يذكى بعظم الحمار ولا يذكى بعظم القرد، وعن أحمد لا يذكى بعظم ولا ظفر، انتهى.
وفي "شرح الإقناع": وتجوز الذكاة بكل ما يجرح إلا بالسن والظفر وباقي العظام متصلًا كان أو منفصلًا من آدمي أو غيره؛ لحديث الصحيح "ليس السن والظفر. . ." إلخ، انتهى من "الأوجز" والبسط فيه.
(18 - باب ذبيحة الأمة والمرأة)
كأنه يشير إلى الردّ على من منع ذلك، ونقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته، وفي "المدونة" جوازه، وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية، وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي: لا بأس إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية، وهو قول الجمهور، انتهى من "الفتح"(1).
وفيه أيضًا في فوائد الحديث: وفيه جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو كتابية، طاهرًا أو غير طاهر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، نصّ على ذلك الشافعي وهو قول الجمهور، وقد تقدم في صدر الباب، انتهى.
قال العيني(2): واختلف في كراهة ذبح الخصي، وروى ابن حزم عن طاوس منع ذبيحة الزنجي، انتهى.
(19 - باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر)
قال الكرماني: ترجم بالعظم ولم يذكره في الحديث، ولكن حكمه يعلم منه - لأن المذكور في الحديث، أعني: السن والظفر أيضًا من العظم -.
قال الحافظ(3): والبخاري في هذا ماشٍ على عادته في الإشارة إلى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 632، 633).
(2) "عمدة القاري" (12/ 508).
(3) "فتح الباري" (9/ 634).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
ما يتضمنه أصل الحديث، فإن فيه: "أما السن فعظم"، وإن كانت هذه الجملة لم تذكر هنا لكنها ثابتة مشهورة في نفس الحديث، انتهى.
وتقدم بيان الاختلاف في مسألة الباب في "باب ما أنهر الدم. . ." إلخ.
(20 - باب ذبيحة الأعراب ونحوهم)
وهم ساكن البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلون المدن إلا لحاجة.
قوله: (ونحوهم) بالواو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني والنسفي: "ونحرهم" بالراء من نحر الإبل.
ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "إن قومًا يأتوننا" لأن المراد منهم الأعراب الذين يأتون إليهم من البادية، انتهى من كلام العيني(1).
قلت: وفي رواية النسائي كما قال القسطلاني(2) وغيره: "إن ناسًا من الأعراب" بدل قوله: "إن قومًا. . ." إلخ، ولم يتعرض الشرَّاح لما هو الغرض من الترجمة إلا ما أشار إليه صاحب "الفيض"(3) إذ قال: "باب ذبيحة الأعراب" أي: الجهلاء الذين يتوهم فيهم ترك التسمية تهاونًا أو لجهلهم بالمسائل، وأيضًا أفاد في توجيه الحديث: وليس معنى قوله: "سموا عليه أنتم وكلوه" أن التسمية ليست بواجبة، بل معناه أن احملوا أنتم حالهم على أعدل الأحوال وسموا أنتم قبل الأكل، فإن محل تسميتكم الآن، فلا تغفلوا عنها، وأما محل تسميتهم فكان عند الذبح، والظاهر من حالهم أنهم قد أتوا بما وجب عليهم، انتهى.
وهكذا أفاد العلامة السندي(4) في توجيه الحديث بالبسط والإيضاح.
ولا يبعد عندي في غرض الترجمة ما يخطر ببالي أن الإمام البخاري--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 509، 510).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 310).
(3) "فيض الباري" (5/ 659).
(4) انظر: "صحيح البخاري بحاشية السندي" (3/ 311).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
ترجم بذلك إشارة إلى جوازه دفعًا لما يتوهم من ظاهر حديث أبي داود(1) عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب"، ومحل هذا الحديث هو ما نقله الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(2) في شرح هذا الحديث عن "مجمع بحار الأنوار" إذ قال: وهو ما كان يتبارى الرجلان في الجود والسخاء، فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا، حتى يعجز أحدهم الآخر رياءً وسمعةً وتفاخرًا لا لوجه الله، كذا في "المجمع"، وكذلك كل طعام صنع رياء ومفاخرة، وكذا ما ذبح لقدوم أمير متقربًا إليه لا يجوز أكله، انتهى من "البذل".
(21 - باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم)
أي: هذا باب في بيان حكم ذبائح أهل الكتاب، "وشحومها" أي: شحوم أهل الكتاب، قاله العيني(3).
قلت: والأولى إرجاع الضمير إلى الذبائح، أي: شحوم ذبائح أهل الكتاب، وهكذا شرح القسطلاني(4).
وقال العيني(5): كلمة "من" يجوز أن تكون بيانية ويجوز أن تكون للتبعيض، أي: من أهل الحرب الذين لا يعطون الجزية، "وغيرهم" أي: وغير أهل الحرب من الذين يعطون الجزية، وأشار بهذه الترجمة إلى جواز ذبائح أهل الكتاب وجواز أكل شحومهم، وهو قول الجمهور، وعن مالك وأحمد تحريم ما حرم على أهل الكتاب كالشحوم، انتهى.
وفي "الأوجز"(6): قال الموفق: أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (رقم 2820).
(2) "بذل المجهود" (9/ 575)، و"مجمع بحار الأنوار" (3/ 693).
(3) "عمدة القاري" (14/ 511).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 311).
(5) "عمدة القاري" (14/ 511).
(6) "أوجز المسالك" (10/ 34، 35).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٠)
أهل الكتاب، وأكثر أهل العلم يرون إباحة صيدهم أيضًا، قال ذلك عطاء والليث والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم أحدًا حرم صيد أهل الكتاب إلا مالكًا أباح ذبائحهم وحرم صيدهم، ولا يصح؛ لأن صيدهم من طعامهم فيدخل في عموم الآية، ولا فرق بين العدل والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب، ولا بين الحربي والذمي في إباحة ذبيحة الكتابي منهم وتحريم ذبيحة من سواه، انتهى.
وذكر فيه عن ابن المنذر أنهم اختلفوا في نصارى بني تغلب ونصارى العرب، فارجع إليه لو شئت.
قوله: (لا بأس بذبيحة الأقلف) أثر إبراهيم هذا أخرجه أبو بكر الخلال، وقد ورد ما يخالفه، فأخرج ابن المنذر عن ابن عباس: الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته، وقال ابن المنذر: قال جمهور أهل العلم: تجوز ذبيحته؛ لأن الله سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب، ومنهم من لا يختتن، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وبه يظهر مناسبة ذكر هذا الأثر في هذا الباب.
وفي "الفيض"(2): قوله: "لا بأس. . ." إلخ، رفع توهم - عسى أن يتوهم - أن في الذكاة شرط الملة، والأقلف يخالف ملته فينبغي أن لا تجوز ذبيحته، انتهى.
(22 - باب ما ندّ من البهائم. . .) إلخ
أي: الإنسية، (فهو بمنزلة الوحش) أي: في جواز عقره على أي صفة اتفقت، وهو مستفاد من قوله في الخبر: "فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا"، كذا في "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 637).
(2) "فيض الباري" (5/ 660).
(3) "فتح الباري" (9/ 638).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦١)
قوله: (ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة) ذلك إشارة إلى ما ذكر من أن حكم البهيمة التي تندّ مثل حكم حيوان الوحشي، وأثر عائشة ذكره ابن حزم فقال: هو أيضًا قول عائشة، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف، قال: وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا، وقال مالك: لا يجوز أن يذكَّى أصلًا إلا في الحلق واللبَّة، وهو قول الليث وربيعة، انتهى من "العيني"(1).
وهكذا حكى المذاهب الحافظ(2) إذ قال: ونقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور، وخالفهم مالك والليث، ونقل أيضًا عن سعيد بن المسيب وربيعة فقالوا: لا يحل أكل الإنسي إذا توحش إلا بتذكيته في حلقه أو لبته، وحجة الجمهور حديث رافع، انتهى.
(23 - باب النحر والذبح)
قال ابن التِّين: الأصل في الإبل النحر، وفي الشاة ونحوها الذبح، وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السُّنَّة ذكر نحرها، واختلف في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح، فأجازه الجمهور ومنع ابن القاسم، انتهى من "الفتح"(3).
وهكذا في العيني وزاد: قال ابن المنذر: روي عن أبي حنيفة والثوري والليث ومالك والشافعي جواز ذلك إلا أنه يكره، وقال أحمد وإسحاق: لا يكره، وقال أشهب: إن ذبح بعيرًا من غير ضرورة لا يؤكل، انتهى.
قلت: وعندي أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى جواز الأمرين؛ لأن الوارد في أحد الحديثين المذكورين لفظ الذبح وفي الثاني لفظ النحر، لكن فيه أن المصنف ذكر المتابعة لأحد الطريقين بقوله: "تابعه وكيع وابن عيينة عن هشام في النحر"، وتكلم عليه الحافظ أيضًا فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 513).
(2) "فتح الباري" (9/ 639).
(3) "فتح الباري" (9/ 640)، و"عمدة القاري" (14/ 515).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٢)
(24 - باب ما يكره من المثلة)
بضم الميم وسكون المثلثة: هي قطع أطراف الحيوان أو بعضها، وهو حي، يقال: مثلت به أمثّل بالتشديد للمبالغة، (والمصبورة) بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وضم الموحدة: الدابة التي تحبس حية لتقتل بالرمي ونحوه، (والمجثمة) بضم الميم وفتح الجيم والمثلثة المشددة: التي تربط وتجعل غرضًا للرمي أو خاصة بالطير، فإذا ماتت من ذلك حرم أكلها لأنها موقوذة، انتهى من "القسطلاني"(1) بزيادة.
وفي "الفتح"(2): والجثوم للطير ونحوها بمنزلة البروك للإبل، فلو جثمت بنفسها فهي جاثمة ومجثمة بكسر المثلثة، وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت جاز أكلها، وإن رميت فماتت لم يجز لأنها تصير موقوذة، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(3): قوله: "باب ما يكره من المثلة. . ." إلخ، أي: قطع القوائم والكراع عند الذبح، انتهى.
قلت: أشار به إلى مناسبة الترجمة بـ "كتاب الذبائح".
(25 - باب لحم الدجاج)
هو اسم جنس، مثلث الدال، ذكره المنذري في الحاشية وابن مالك وغيرهما، ولم يحك النووي الضم، والواحدة دجاجة مثلث أيضًا، وقيل: إن الضم فيه ضعيف. . .، إلى آخر ما ذكر الحافظ(4) في تحقيقه لغةً.
وقال بعد حديث الباب: وفيه جواز أكل الدجاج إنسيه ووحشيه وهو بالاتفاق، إلا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع، إلا أن بعضهم استثنى الجلّالة، وهي ما تأكل الأقذار، ثم ذكر الحافظ الروايات في النهي عن الجلّالة واختلاف العلماء فيه.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 317).
(2) "فتح الباري" (9/ 643).
(3) "فيض الباري" (5/ 662).
(4) "فتح الباري" (9/ 645 - 648).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٣)
(26 - باب لحوم الخيل)
أي: بيان حل أكلها، كذا في هامش المصرية عن شيخ الإسلام(1).
وقال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: لم يذكر الحكم لتعارض الأدلة، كذا قال، ودليل الجواز ظاهر القوة كما سيأتي، انتهى.
وقال العلامة العيني(3): واحتج بهذا الحديث عطاء وابن سيرين والحسن والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد على جواز أكل لحم الخيل، وقال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك: يكره أكله، ثم قيل: الكراهة عند أبي حنيفة كراهة تحريم وقيل: كراهة تنزيه. . .، إلى آخر ما ذكر في الدلائل.
وفي "الفتح"(4): قال الطحاوي: وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل، وخالفه صاحباه وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها، ولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق، ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال بها مما يوجبه النظر.
قال الحافظ: وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عيينة ومالك وبعض الحنفية، وعن بعض المالكية والحنفية التحريم، وقال الفاكهي: المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم، إلى آخر ما بسط من الكلام على المسألة.
(27 - باب لحوم الحمر الإنسية)
القول في عدم جزمه بالحكم في هذا كالقول في الذي قبله، لكن الراجح في الحمر المنع بخلاف الخيل، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "تحفة الباري" (5/ 472).
(2) "فتح الباري" (9/ 649)
(3) "عمدة القاري" (14/ 524).
(4) "فتح الباري" (9/ 649، 650).
(5) "فتح الباري" (9/ 654).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٤)
وقال العيني(1): واحترز بالإنسية عن الوحشية فإنها تؤكل، والإنسية بكسر الهمزة وسكون النون: نسبة إلى الإنس، ويقال فيه: أنسية بفتحتين نسبة إلى الأنس بفتحتين وهو ضد الوحشة، وقال أيضًا: قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه، وإنما حكي عن ابن عباس وعائشة إباحته بظاهر قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية [الأنعام: 145].
قلت: ذكر في التفريع للمالكية: ولا بأس بأكل لحم الحمر الأهلية ولا البغل، انتهى.
(28 - باب أكل كل ذي ناب من السباع)
قال الحافظ(2): لم يبتّ القول بالحكم للاختلاف فيه أو للتفصيل كما سأبينه، ثم قال بعد ذكر الحديث: قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وعن بعضهم لا يحرم، وحكى ابن وهب عن مالك كالجمهور، وقال ابن العربي: المشهور عنه الكراهة. . .، إلى آخر ما بسط، ثم قال: واختلف القائلون بالتحريم في المراد بما له ناب، فذكر الاختلاف في بعض أفراد السبع.
فههنا اختلافان: الأول: أن النهي للتحريم أو الكراهة، والثاني: الاختلاف في مصداق ذي الناب.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(3)، وفيه: قال الزرقاني: قال ابن الأثير: الناب: السن الذي خلف الرباعية، وهل المراد كل ذي ناب مطلقًا أو المراد ناب يعدو به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبًا، بخلاف غير العادي كثعلب وضبع، وبه قال الشافعي وأصحاب مالك المدنيين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 524).
(2) "فتح الباري" (9/ 657).
(3) "أوجز المسالك" (10/ 116 - 119).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٥)
وهكذا قال الحافظ في "الفتح"، وذكر مذهب الشافعي الجواز في الضبع والثعلب، وعدَّ الخرقي في جملة المحرمات كل ذي مخلب من الطير، وهي التي تعلق بمخالبها الشيء وتصيد بها، قال الموفق: هذا قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك والليث والأوزاعي: لا يحرم من الطير شيء، قال مالك: لم أر أحدًا من أهل العلم يكره سباع الطير. . .، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
(29 - باب جلود الميتة)
زاد في البيوع: "قبل أن تدبغ"، فقيّده هناك بالدباغ، وأطلق ههنا، فيحمل مطلقه على مقيده، قاله الحافظ(1).
ومسألة طهارة الجلد بالدباغ خلافية شهيرة تقدم في "كتاب البيوع".
(30 - باب المسك)
بكسر المحم: الطيب المعروف، قال الكرماني: مناسبة ذكره في الذبائح أنه فضلة من الظبي وهو مما يصاد، قاله الحافظ(2).
وذكر أيضًا مناسبة هذا الباب بالباب السابق، وهو ما حكاه عن القفال من أن السرة التي فيها الدم تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كما يطهر غيرها من المدبوغات.
تم بسط الكلام في حقيقة المسك في طريق أخذه، وقال أيضًا: قال النووي: أجمعوا على أن المسك طاهر، يجوز استعماله في البدن والثوب، ويجوز بيعه، ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبًا باطلًا وهو مستثنى من القاعدة: ما أُبين من حي فهو ميت، انتهى.
وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك إلا ما حكي عن عمر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 658).
(2) "فتح الباري" (9/ 660، 661).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٦)
من كراهته، وكذا حكى ابن المنذر عن جماعة ثم قال: ولا يصح المنع فيه إلا عن عطاء بناءً على أنه جزء منفصل، وقال ابن المنيِّر: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وقوع تشبيه دم الشهيد به؛ لأنه في سياق التكريم والتعظيم، فلو كان نجسًا لكان من الخبائث، ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام، انتهى.
(31 - باب الأرنب)
ذكر الحافظ وغيره بعض أحواله وخصائصه وعجائب خلقته، ثم قال(1): وفي الحديث جواز أكل الأرنب، وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة، وعن عكرمة من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء، واحتج بحديث خزيمة بن جزء: "قلت: يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه"، إلى أن قال الحافظ: وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه حرّمه، وغلَّطه النووي في النقل عن أبي حنيفة، انتهى.
(32 - باب الضبّ)
قال الحافظ(2) تحت ثاني حديثي الباب: وفيه من الفوائد جواز أكل الضبّ، وحكى عياض عن قوم تحريمه، وعن الحنفية كراهته، وأنكر ذلك النووي وقال: لا أظنه يصح عن أحد، فإن صحَّ فإنه محجوج بالنصوص وبإجماع من قبله.
قلت: قد نقله ابن المنذر عن علي، فأيُّ إجماع يكون مع مخالفته، ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم، وقال الطحاوي في "معاني الآثار": كره قوم أكل الضبّ، منهم أبو حنيفة وصاحباه. . .، إلى آخر ما ذكر في الدلائل.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 662).
(2) "فتح الباري" (9/ 665).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦٧)