Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
74 -‌‌ كتاب الأشربة
الأشربة جمع شراب كأطعمة وطعام: اسم لما يشرب، وليس مصدرًا لأن المصدر هو الشرب بتثليث الشين، انتهى من "القسطلاني"(1).
وفي "الدر المختار"(2): الشراب لغة: كل مائع يشرب، واصطلاحًا: يسكر، انتهى.
قلت: والإمام البخاري ذكر في الكتاب الشراب الحلال والحرام كلّها باعتبار أصل اللغة.
قال الحافظ(3): ذكر الإمام البخاري الآية وأربعة أحاديث تتعلق بتحريم الخمر، وذلك أن الأشربة منها ما يحل وما يحرم، وينظر في حكم كل منهما، ثم بالآداب المتعلقة بالشرب، فبدأ بتبيين المحرم منه لقلته بالنسبة إلى الحلال، فإذا عرف ما يحرم كان ما عداه حلالًا، وقد بينت في تفسير المائدة الوقت الذي نزلت فيه الآية المذكورة، وأنه كان في عام الفتح قبل الفتح، ثم رأيت الدمياطي في "سيرته" جزم بأن تحريم الخمر كان سنة الحديبية سنة ست، وذكر ابن إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير، وهي بعد وقعة أُحد وذلك سنة أربع على الراجح، وفيه نظر.
ثم قال الحافظ: وكأن المصنف لمح بذكر الآية إلى بيان السبب في نزولها، وقد مضى بيانه في تفسير المائدة أيضًا، إلى آخر ما ذكر.
وقال العيني(4): ذكر الإمام البخاري هذه الآية تمهيدًا لما يذكره من الأحاديث التي وردت في الخمر، وقد ذكرناها في سورة المائدة، ثم--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 375).
(2) "رد المحتار" (10/ 26).
(3) "فتح الباري" (10/ 30، 31).
(4) "عمدة القارى" (14/ 574).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٨)

ذكر سبب نزولها من حديث عمر مفصلًا، وفيه أن عمر قال لما نزل تحريم الخمر: اللَّهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في البقرة {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219] الحديث بطوله، ثم نزلت الآية التي في سورة النساء {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] فقال عمر: اللَّهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت التي في المائدة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية [المائدة: 90] التي ذكرت في صدر هذا الكتاب، وفيه {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] قال عمر: انتهينا، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي كما ذكره العيني.
قلت: وإنما ذكر الإمام البخاري هذه الآية من جملة آيات الخمر الثلاثة إشارة إلى أنها آخر ما نزلت في الخمر، وقد بسط صاحب "الفيض"(1) الكلام على الأشربة أشد البسط.

(1 -‌‌ باب أن الخصر من العنب)
كذا في النسخة "الهندية" و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": "باب الخمر من العنب وغيره".
وقال الحافظ(2): كذا في شرح ابن بطال، ولم أر لفظ "غيره" في شيء من نسخ الصحيح ولا المستخرجات ولا الشروح سواه، قال ابن المنيِّر: غرض البخاري الردّ على الكوفيين إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره، فلم يحرموا من غيره إلا القدر المسكر خاصة، وزعموا أن الخمر ماء العنب خاصة، قال: لكن في استدلاله بقول ابن عمر، يعني: الذي أورده في الباب: "حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء" على أن الأنبذة التي كانت يومئذ تسمى خمرًا نظر؛ بل هو بأن يدل على أن الخمر من العنب خاصة أجدر لأنه قال: وما منها بالمدينة شيء، يعني: الخمر، وقد كانت الأنبذة من غير--------------------------------------------
(1) انظر: "فيض الباري" (6/ 3، 4).
(2) "فتح الباري" (10/ 35).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٨٩)

العنب موجودة حينئذ بالمدينة، فدل على أن الأنبذة ليست خمرًا، انتهى.
وقال العلامة السندي(1): وقد يقال: لعله قصد الردّ على من زعم الخصوص بماء العنب على أن ضمير "منها" لخمر العنب خاصة لا لمطلق الخمر بقرينة الردّ على الزاعم، أي: كيف يختص بماء العنب مع أنه يوم نزول التحريم ما كان في المدينة من ماء العنب شيء، وإنما كان الموجود غيره، فلا بد من شمول الاسم بذلك الغير، وهذا أوقع لتتبع الأحاديث، والله أعلم، انتهى.
قال الحافظ(2): ويحتمل أن يكون مراد البخاري بهذه الترجمة وما بعدها أن الخمر يطلق على ما يتخذ من عصير العنب وعلى نبيذ البسر والتمر، ويطلق على ما يتخذ من العسل، فعقد لكل واحد منها بابًا، ولم يرد حصر التسمية في العنب بدليل ما أورده بعده، ويحتمل أن يريد بالترجمة الأولى الحقيقة وبما بعدها المجاز، والأول أظهر من تصرفه، وحاصله أنه أراد بيان الأشياء التي وردت فيها الأخبار على شرطه لما يتخذ منه الخمر، فبدأ بالعنب لكونه المتفق عليه، إلى آخر ما ذكر.

(2 -‌‌ باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر)
قال العلامة القسطلاني(3): قوله: "وهي" أي: والحال أن الخمر كان يصنع من البسر والتمر، وإطلاق الخمر على غير ما اتخذ من العنب مجاز، وقيل: هو حقيقة لظاهر الأحاديث، انتهى.

(3 -‌‌ باب الخمر من العسل وهو البتع)
بكسر الموحدة وتفتح وسكون الفوقية وقد تحرك آخره عين مهملة، لغة يمانية، انتهى من "القسطلاني"(4).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (3/ 321).
(2) "فتح الباري" (10/ 35).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 381).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 384).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٠)

(4 -‌‌ باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قوله: "الخمر ما خامر العقل" قال الكرماني: هذا تعريف بحسب اللغة، وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل من عصير العنب خاصة، كذا قال، وفيه نظر؛ لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعي، إلى آخر ما بسط أشدّ البسط.
قلت: الأول قول الحنفية، والثاني مسلك الجمهور من الأئمة الثلاثة، وحاصل اختلاف الأئمة في حكم الأشربة ما ذكرته في "الأوجز"(2) مبسوطًا، وعنه في هامش "اللامع"(3) مختصرًا.
وفيه: اعلم أن الأشربة المسكرة كلها حرام عند الأئمة الثلاثة والإمام محمد رضي الله عنهم أجمعين، فإنهم جعلوا كلها خمرًا، وحرموا كل أنواعها بلا تفصيل وتفريق، والحنفية أهل الرأي الثاقب لما أمعنوا النظر في الروايات المختلفة في هذا الباب، ورأوا عمل جمهور الصحابة لا سيما أكابر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فرقوا في أنواع الأشربة، وجعلوها بأربعة أنواع، ففي "الهداية": إن الأشربة المحرمة أربعة:
أحدها: الخمر، وهي عصير العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، الثاني: العصير إذا طبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه وهو الطلاء، الثالث: نقيع التمر وهو السكر، الرابع: نقيع الزبيب إذا اشتد وغلا، إلى آخر ما ذكر فيه.
وحاصل مذهبنا في الأشربة أنها ثلاثة أنواع: أحدها: الخمر، وهو التي من ماء العنب إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد، وحكمها أن عينها حرام يحدّ بشرب قطرة منها وإن لم يسكر، ويكفر مستحلها، والثاني: الأشربة الثلاثة المذكورة أعني عصير العنب المطبوخ حتى يذهب أقل من ثلثيه،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 47).
(2) "أوجز المسالك" (15/ 493 - 496).
(3) "لامع الدراري" (9/ 435 - 437).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩١)

ونقيع التمر، ونقيع الزبيب، وحكم هذه الثلاثة أنه يحرم قليلها وكثيرها، لكن لا يحدّ بها ما لم يسكر ولا يكفر مستحلها، النوع الثالث: ما سوى ذلك من الأشربة المسكرة كالمتخذة من الحنطة أو الشعير أو العسل، وحكمها أنه يجوز شربها عند أبي حنيفة وأبي يوسف للتقوي على العبادة لا للتلهي ما لم يبلغ حدّ السكر، فإن بلغ مقدار الشرب إلى حدّ السكر يحرم هذه الجرعة الأخيرة، ومع ذلك لا يحدّ شاربها على قول، قالوا: والأصح أنه يحدّ، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع" بزيادة.

(5 -‌‌ باب ما جاء فيمن يستحلّ الخمر ويسميه بغير اسمه)
ذكر الخمر باعتبار الشراب وإلا فالخمر مؤنث سماعي. قاله القسطلاني(1)، وعزاه الحافظ في "الفتح"(2) إلى الكرماني، وزاد: قلت: بل فيه لغة بالتذكير.
ثم قال القسطلاني: ومطابقة الجزء الأول من الترجمة للحديث ظاهرة، وأما الجزء الثاني ففي حديث مالك بن أبي مريم عند الإمام أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في "تاريخه" عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا: "ليشربنّ أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها" كما هو عادة المؤلف رحمه الله في الإشارة بالترجمة إلى حديث لم يكن على شرطه، وقال في "الكواكب": أو لعل نظر المؤلف إلى لفظ: "من أمتي" إذ فيه دليل على أنهم استحلوها بالتأويل، إذ لو لم يكن بالتأويل لكان كفرًا وخروجًا عن أمته؛ لأن تحريم الخمر معلوم من الدين بالضرورة، انتهى.
واختار الحافظ التوجيه الأول، والحديث الذي ذكره القسطلاني، قال--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 388 - 390).
(2) "فتح الباري" (10/ 51).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٢)

الحافظ فيه: أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان، وله شواهد كثيرة، إلى آخر ما ذكر.

(6 -‌‌ باب الانتباذ في الأوعية والتور)
هو من عطف الخاص على العام، لأن التور من جملة الأوعية، وهو بفتح المثناة: إناء من حجارة أو من نحاس أو من خشب، ويقال: لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرًا، وقيل: هو قدح كبير كالقدر، وقيل: مثل الطست، انتهى من "الفتح"(1).

(7 -‌‌ باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية. . .) إلخ
ذكر فيه خمسة أحاديث، الأول منها عام في الرخصة، وفي الثاني استثناء المزفت، وفي الثالث النهي عن الدباء والمزفت، وفي الرابع وهو حديث عائشة كذلك، وفي الخامس النهي عن الجر الأخضر، وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذكر في الأحاديث الأخرى، وهي مسألة خلاف، فذهب مالك إلى ما دلّ عليه صنيع البخاري، وقال الشافعي والثوري وابن حبيب من المالكية: يكره ذلك ولا يحرم، وقال سائر الكوفيين: يباح، وعن أحمد روايتان، وقال الخطابي: ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولًا ثم نسخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باقٍ، منهم ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق، كذا أطلق، قال: والأول أصح، انتهى بتغير واختصار(2).
قلت: وقد أخرج الإمام مالك في "الموطأ" من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أنه نهى عن أن ينتبذ في الدباء والمزفت"، وبسط في "الأوجز"(3) في النقل عن كتب فروع المالكية، ثم قال: وعلم من ذلك أن المعروف في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 56).
(2) انظر: "فتح الباري" (10/ 58).
(3) "أوجز المسالك" (15/ 528، 529).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٣)

مذهب الإمام مالك الكراهة عن الدباء والمزفت فقط، ولذا أورد الروايتين فيهما دون غيرهما من الظروف، قال الموفق: يجوز الانتباذ في كلها، وعن أحمد أنه كره الانتباذ في الأربعة، والصحيح الأول، انتهى.

(8 -‌‌ باب نقيع التمر ما لم يسكر)
أشار بالترجمة إلى أن الذي أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقل وغيره من كراهة نقيع الزبيب محمول على ما تغير، وكاد يبلغ حدّ الإسكار، أو أراد قائله حسم المادة كما سيأتي عن عبيدة السلماني، وتقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتًا ولا نفيًا إما من جهة أن المدة التي ذكرها سهل - وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره - لا يحصل فيه التغير جملة، أو إنما خصه بما لا يسكر من جهة المقام، والله أعلم، انتهى من "الفتح"(1).

(9 -‌‌ باب الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة)
بسط الكلام في هامش النسخة "الهندية"(2) في تحقيق الباذق.
قال الحافظ(3): قوله: "ومن نهى عن كل مسكر" كأنه أخذه من قول عمر: "فإن كان يسكر جلدته" مع نقله عنه تجويز شرب الطلاء على الثلث، فكأنه يؤخذ من الخبرين أن الذي أباحه ما لم يسكر أصلًا، وأما قوله: "من الأشربة" فلأن الآثار التي أوردها مرفوعها وموقوفها تتعلق بما يشرب، انتهى من "الفتح".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 62).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 341).
(3) "فتح الباري" (10/ 63).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٤)

(10 -‌‌ باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر. . .) إلخ
قال ابن بطال: قوله: "إذا كان مسكرًا" خطأ؛ لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به، فليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالًا بل لأنهما يسكران مآلًا، فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما.
قال الكرماني: فعلى هذا فليس هو خطأ، بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز، وهو استعمال مشهور، وأجاب ابن المنيِّر بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1).
وقال: الذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الردّ على من أوّل النهي عن الخليطين بأحد تأويلين: أحدهما: حمل الخليط على المخلوط، وهو أن يكون نبيذ تمر وحده مثلًا وقد اشتد، ونبيذ زبيب وحده مثلًا قد اشتد، فيخلطان ليصيرا خلًّا، فيكون النهي من أجل تعمد التخليل، وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف، ثانيهما: أن يكون علة النهي عن الخلط الإسراف، فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين، ويؤيد الثاني قوله في الترجمة: "وأن لا يجعل إدامين في إدام"، وقد نصر الطحاوي من حمل النهي عن الخليطين على منع السرف، إلى آخر ما بسط الحافظ، وبسط في نقل مذاهب العلماء في حكم الخليط.
وقال القسطلاني(2): وهل إذا خلط نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد يمتنع أو يختص النهي عن الخلط عند الانتباذ؟ فقال الجمهور: لا فرق ولو لم يسكر، وقال الكوفيون بالحل، ولا خلاف أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 67).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 400).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٥)

العسل باللبن ليس بخليطين؛ لأن اللبن لا ينبذ، واختلف في الخليطين بالتخليل، انتهى.
قال العلامة العيني(1): قلت: في هذا الباب أقوال: أحدها: أنه يحرم، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، والثاني: يحرم خليط كل نوعين مما ينتبذ في الانتباذ، وبعد الانتباذ لا يخص شيء، وهو قول بعض المالكية، والثالث: أن النهي محمول على التنزيه، وأنه ليس بحرام ما لم يصر مسكرًا، وقال شيخنا زين الدين: حكاه النووي عن مذهبنا وأنه قول جمهور العلماء، الرابع: روي عن الليث أنه قال: لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب ونبيذ التمر ثم يشربان جميعًا، وإنما جاء النهي عن أن ينتبذا جميعًا لأن أحدهما يشد صاحبه، الخامس: أنه لا كراهة في شيء من ذلك، وهو قول أبي حنيفة في رواية عن أبي يوسف.
قال النووي: أنكر عليه الجمهور وقالوا: هذه منابذة لصاحب الشرع، فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عنه، فإن لم يكن حرامًا كان مكروهًا.
قلت: هذه جرأة شنيعة على إمام أجلّ من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه، وإنما مستنده في ذلك أحاديث، ثم ذكر العلامة العيني تلك الأحاديث.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(2): قوله: "نهى عن أن ينتبذ البسر والرطب. . ." إلخ، هذا النهي كالنهي عن الانتباذ في الظروف كان في أول الأمر لما فيه بعد الخلط من قوة فيسرع الاشتداد، ثم صار الأمر واسعًا غير أن المسكر حرام أيًّا ما كان، انتهى.
وفي هامشه عن "الهداية": لا بأس بالخليطين لما روي عن ابن زياد أنه قال: سقاني ابن عمر شربة ما كدت أهتدي إلى أهلي، فغدوت إليه--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 603).
(2) "الكوكب الدري" (3/ 35، 36).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٦)

من الغد فأخبرته بذلك فقال: ما زدناك على عجوة وزبيب، وهذا من الخليطين، ثم ذكر توجيه الحديث نحو ما قال الشيخ قُدِّس سرُّه.
قوله: (وأن لا يجعل إدامين) أي: التمر والزبيب مثلًا فيكونان كالواحد فيكون تابعًا لما سبق، كذا قالوا.
والأوجه عندي: أنه تأسيس وحكم مستقل كما هو المعروف عن عمر رضي الله عنه، وقد تقدم نحوه في كلام الحافظ.

(11 -‌‌ باب شرب اللبن)
قال ابن المنيِّر: أطال التفنن في هذه الترجمة ليردّ قول من زعم أن اللبن يسكر كثيره، فردّ ذلك بالنصوص، وهو قول غير مستقيم؛ لأن اللبن لا يسكر بمجرده، وإنما يتفق فيه ذلك نادرًا بصفة تحدث، وقال غيره: قد زعم بعضهم أن اللبن إذا طال العهد به وتغيَّر صار يسكر، وهذا ربما يقع نادرًا إن ثبت وقوعه، ولا يلزم منه تأثيم شاربه، إلا إن علم أن عقله يذهب به فشربه لذلك، ثم ذكر الحافظ رواية عن "سنن سعيد بن منصور" من قول ابن عمر ما يؤيد اتخاذ الخمر باللبن، فارجع إليه لو شئت(1).
قلت: وعندي لا حاجة إلى هذه المباحث التي ذكرها الشرَّاح كما ترى ولا طائل تحتها، والظاهر أن المصنف رحمه الله بدأ من ههنا من أنواع الأشربة ما يحلّ بعد الفراغ عن بيان ما يحرم منها، ويؤيده التراجم الآتية، وتقدم أيضًا في أول الكتاب أن المصنف رحمه الله ذكر في "كتاب الأشربة" كلا النوعين: الحلال والحرام، والظاهر إنما شرع باللبن لكونه أشرف الأنواع، ويؤيده حديث الباب من حيث إنه عرض عليه صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، وأشار بذكر الآية في الترجمة إلى أصل حلِّه حيث منَّ الله تعالى على عباده به، ويمكن أن يقال: إن الإمام البخاري أشار بذكر هذه الآية إلى ما عسى أن يتوهمه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 71).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

أحد من قوله تعالى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ} [النحل: 66] كراهة اللبن لكون معدنه قريبًا من معدن النجاسة، فذكر في الباب ما يزيل هذا التوهم [من] حديث الإسراء وعرض اللبن عليه صلى الله عليه وسلم.

(12 -‌‌ باب استعذاب الماء)
بالذال المعجمة، أي: طلب الماء العذب، والمراد به الحلو، ذكر فيه حديث أنس في صدقة أبي طلحة لقوله فيه: "ويشرب من ماء فيها طيب"، وقد ورد في خصوص لفظ الترجمة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بيوت السقيا"، والسقيا بضم المهملة وبالقاف بعدها تحتانية: عين بينها وبين المدينة يومان، هكذا أخرجه أبو داود، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: ولعل الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى أن استعذاب الماء ثابت عنه صلى الله عليه وسلم، وكان من دأبه الشريف صلى الله عليه وسلم، ويمكن أنه أشار بذلك إلى ما يستفاد من كلام ابن بطال.
قال الحافظ(2): قال ابن بطال: استعذاب الماء لا ينافي الزهد، ولا يدخل في الترفه المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه، وقد كرهه مالك لما فيه من السرف، أما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح، فقد فعله الصالحون، وليس في شرب الماء الملح فضيلة، انتهى.

(13 -‌‌ باب شرب اللبن بالماء)
قال الحافظ(3): أي: ممزوجًا، وإنما قيَّده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش، قال ابن المنيِّر: مقصوده أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين، وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده الخليطين بالمسكر،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 74).
(2) "فتح الباري" (10/ 74).
(3) "فتح الباري" (10/ 75، 76).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٨)

أي: إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد منهما من جنس ما يسكر، وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء؛ لأن اللبن عند الحلب يكون حارًا، وتلك البلاد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حرَّ اللبن بالماء البارد، انتهى.

(14 -‌‌ باب شراب الحلواء والعسل)
تقدم الكلام على تحقيق لفظ الحلواء ومعناه في "باب الحلواء والعسل" من "كتاب الأطعمة".
قال القسطلاني(1): وليس المراد بقوله: "شراب الحلواء" الحلواء المعهودة المعقودة بالنار، بل كل حلواء تشرب من نقيع حلو وغيره مما يشبهه، وقوله: "الحلواء" شامل للعسل، فذكره بعدها من التخصيص بعد التعميم، ثم ذكر أثرين للزهري وابن مسعود، ثم قال: فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الترجمة والأثرين؟ أجاب ابن المنيِّر بأنه ترجم على شيء وأعقبه بضده قال: وبضدها تتبين الأشياء، ثم عاد إلى ما يطابق الترجمة نصًّا، ثم ذكر توجيهًا آخر، فارجع إليه لو شئت.
والأوجه عندي: أن المراد في الترجمة بشراب الحلواء والعسل الماء المخلوط بشيء حلو الذي يقال له في الهندية: "شربت"، و"شربت العسل" معروف في ديارنا، ولذا لم يترجم المصنف بالشراب الحلو؛ لأنه يطلق على العذب.
وبسط الحافظ الكلام في مصداق الترجمة.

(15 -‌‌ باب الشرب قائمًا)
قال ابن بطال: أشار بهذه الترجمة إلى أنه لم يصح عنده الأحاديث الواردة في كراهة الشرب قائمًا، كذا قال وليس بجيد، بل الذي يشبه صنيعه أنه إذا تعارضت عنده الأحاديث لا يثبت الحكم، انتهى من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 409، 410).
(2) "فتح الباري" (10/ 81).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٩٩)

والأوجه عندي ما قال ابن بطال من أنه أشار بالترجمة إلى ترجيح أحاديث الجواز، ولذا لم يذكر في الباب شيئًا من أحاديث النهي كما ترى، فمعنى الترجمة جواز الشرب قائمًا، والمسألة خلافية لأجل اختلاف الروايات.
قال الحافظ(1): واستدل بهذا الحديث على جواز الشرب للقائم، وقد عارض ذلك أحاديث صريحة في النهي عنه، منها عند مسلم عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائمًا"، ومثله عنده عن أبي سعيد بلفظ: "نهى"، ولمسلم عن أبي هريرة بلفظ: "لا يشربنّ أحدكم قائمًا فمن نسي فليستقئ" إلى أن قال الحافظ: قال القرطبي: لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم، وإن كان جاريًا على أصول الظاهرية القول به، وتعقب بأن ابن حزم جزم بالتحريم.
ثم قال: وسلك العلماء في ذلك مسالك:
أحدها: الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي، وهذا طريقة أبي بكر بن الأثرم، الثاني: دعوى النسخ، وإليها جنح الأثرم وغيره فقالوا: إن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز، وقد عكس ذلك ابن حزم، فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي، الثالث: الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقيل: المراد بالقيام ههنا المشي، وجنح الطحاوي إلى حمل النهي على من لم يسمّ عند شربه، ومال جماعة إلى حمل النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه، وهذا أحسن المسالك، وقيل: إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطبّ مخافة وقوع ضرر به، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).
وفيه: وعلم مما سبق أنهم اختلفوا في ذلك على ستة أقوال:
أحدها: أن النهي مخصوص بما سوى زم زم وفضل الوضوء، وهو--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 82 - 84).
(2) "لامع الدراري" (5/ 198).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)

مختار بعض أصحابنا الحنفية، كصاحب "المنية" وصاحب "الدر المختار" وغيرهما إلى أن قال: الخامس: النهي للتنزيه والفعل للجواز، وهو مختار النووي والسيوطي وغيرهما، وهو مختار أكثر أصحابنا الحنفية حتى أن الحلبي نقل عليه الإجماع، والسادس: ما اختاره الطحاوي أن النهي للمضرة، فهذا أمر إرشاد طبّيّ لا شرعي، انتهى.

(16 -‌‌ باب من شرب وهو واقف على بعيره)
قال ابن العربي: لا حجة في هذا على الشرب قائمًا؛ لأن الراكب على البعير قاعد غير قائم، كذا قال، والذي يظهر لي أن البخاري أراد حكم هذه الحالة وهل تدخل تحت النهي أو لا؟ وإيراده الحديث من فعله صلى الله عليه وسلم يدلّ على الجواز، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العلامة السندي(2): قوله: "باب من شرب وهو واقف" أي: بعرفة "على بعيره"، والوقوف بعرفة هو الكون فيها أعم من القيام والقعود والنوم كما لا يخفى، فلا يرد أن الراكب على البعير قاعد لا قائم، فكيف سماه واقفًا، ولا حاجة إلى الجواب عنه بأن الراكب من حيث كونه سائرًا يشبه القائم، ومن حيث كونه مستقرًا على الدابة يشبه القاعد، فمراده بيان حكم هذه الحالة هل تدخل تحت النهي أم لا؟ مع أن هذا يتحقق إذا كان البعير سائرًا لا واقفًا، والأمر ههنا بالعكس، والله أعلم، انتهى.

(17 -‌‌ باب الأيمن فالأيمن في الشرب)
هذا مستحب عند الجمهور، وقال ابن حزم: يجب، وقوله: "في الشرب" يعم الماء وغيره من المشروبات، ونقل عن مالك وحده أنه خصه بالماء، قال ابن عبد البر: لا يصح عن مالك، وقال عياض: يشبه أن يكون--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 85).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (3/ 325).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠١)

مراده أن السُّنَّة ثبتت في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وصنيع الإمام مالك في "الموطأ" أيضًا يدل على أنه لا يقول بتخصيص الماء فإنه قد ترجم فيه: "السُّنَّة في الشراب وتناوله عن اليمين" وذكر فيه حديث الباب، وفيه ذكر اللبن.
وفي "الأوجز"(2): قال الباجي: قوله: "الأيمن فالأيمن" يقتضي أن التيامن مشروع في مناولة الشراب والطعام وما جرى مجراهما، وفي "العتبية" عن أشهب: يستحب في مكارم الأخلاق أن يبدأ بالأيمن فالأيمن في الكتاب بالشهادات والمجلس والوضوء وما أشبه ذلك، انتهى.
قلت: ومسألة الباب أعني الأيمن فالأيمن إنما هو إذا كان الحاضرون مرتبون في الجلوس، وأما إذا كانوا غير مرتبين في جلوسهم فالأدب حينئذٍ الأكبر فالأكبر والأسنّ فالأسنّ، كما يستفاد مما ورد في حديث السواك أن "كبر" أي: أعط السواك أكبرهما، هكذا قال ابن رسلان في "شرحه".

(18 -‌‌ باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب)
كأنه لم يجزم بالحكم لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال الاختصاص، فلا يطرد الحكم فيها لكل جليسين، انتهى من "الفتح"(3).

(19 -‌‌ باب الكرع في الحوض)
اختلفت الروايات فيه، فقد ورد النهي عن الكرع في بعض الروايات عند ابن ماجه كما سيأتي، فلعل المصنف أشار إلى ردّ تلك الروايات، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 86).
(2) "أوجز المسالك" (16/ 332).
(3) "فتح الباري" (10/ 86).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)

قال الحافظ(1): الكرع: تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كفٍّ، وقال ابن التِّين: حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معًا قال: وأهل اللغة على خلافه قلت: ويرده ما أخرجه ابن ماجه(2) عن ابن عمر قال: "مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها" الحديث، ولكن في سنده ضعف، فإن كان محفوظًا فالنهي فيه للتنزيه، والفعل لبيان الجواز، أو قصة جابر قبل النهي، أو النهي في غير حال الضرورة، وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع، فقد لا يبلغ الغرض من الري، أشار إلى هذا الأخير ابن بطال، وإنما قيل للشرب بالفم: كرع؛ لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها، والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ في الماء، ووقع عند ابن ماجه(3) من وجه آخر عن ابن عمر فقال: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع" وسنده أيضًا ضعيف، انتهى مختصرًا.
وأما مطابقة الحديث بالترجمة فقد قال الحافظ(4): وإنما قيد في الترجمة بالحوض؛ لأن جابرًا أعاد قوله: وهو يحول الماء في أثناء مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم الرجل مرتين، والظاهر أنه كان ينقله من أسفل البئر إلى أعلاه، فكأنه كان هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوله من جانب إلى جانب، انتهى.

(20 -‌‌ باب خدمة الصغار الكبار)
ذكر فيه حديث أنس: "كنت قائمًا على الحي أسقيهم وأنا أصغرهم" وهو ظاهر فيما ترجم به، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 77).
(2) "سنن ابن ماجه" (رقم 3433).
(3) "سنن ابن ماجه" (رقم 3431).
(4) "فتح الباري" (10/ 88).
(5) "فتح الباري" (10/ 88).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)

(21 -‌‌ باب تغطية الإناء)
ذكر فيه حديث جابر وفيه: "وخمروا الطعام والشراب"، ومعنى التخمير التغطية، انتهى من "الفتح"(1).

(22 -‌‌ باب اختناث الأسقية)
افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة، وهو الانطواء والتكسر والانثناء، والأسقية جمع السقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا، انتهى من "الفتح"(2).

(23 -‌‌ باب الشرب من فم السقاء)
أشار المصنف إلى ترجيح روايات النهي وإلى أن النهي عامّ، ولذا لم يكتف على الترجمة السابقة، وكذا مال الحافظ إلى ترجيح المنع كما سيأتي.
قال الحافظ(3): الفم بتخفيف الميم ويجوز تشديدها، قال ابن المنيِّر: لم يقنع بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاصّ بصورة الاختناث فبين أن النهي عام، انتهى.
قال النووي: اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا للتحريم، كذا قال، وفي نقل الاتفاق نظر؛ فقد جزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي، قال النووي: ويؤيد كون هذا النهي للتنزيه أحاديث الرخصة في ذلك.
قلت: لم أر في شيء من الأحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إلا من فعله صلى الله عليه وسلم، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح، وأطلق أبو بكر الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة؛ لأنهم كانوا أولًا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 89).
(2) "فتح الباري" (10/ 89).
(3) "فتح الباري" (10/ 90 - 92).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)

يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز.
قال الحافظ: ومن الأحاديث الواردة في الجواز ما أخرجه الترمذي وصححه من حديث كبشة قالت: "دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة"، وفي الباب عن عبد الله بن أنيس عند أبي داود والترمذي، وعن أم سلمة في "الشمائل"، انتهى، ملخصًا وملتقطًا من "الفتح".
وقد بسط الحافظ في الجمع بين الروايات، وحاصله أن فعله صلى الله عليه وسلم إما خاصّ به أو محمول على الجواز أو للضرورة أو منسوخ بأحاديث النهي، وكذا حكى الحافظ عن ابن أبي جمرة عدة أقوال في علة النهي، فارجع إليه لو شئت.

(24 -‌‌ باب النهي عن التنفس في الإناء)
ذكر فيه حديث أبي قتادة، وقد تقدم في "كتاب الطهارة".
قال الحافظ(1) تحت حديث الباب: زاد ابن أبي شيبة من وجه آخر النهي عن النفخ في الإناء، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي، وجاء في النهي عن النفخ في الإناء عدة أحاديث، وكذا النهي عن التنفس في الإناء، إلى آخر ما ذكره الحافظ.

(25 -‌‌ باب الشرب بنفسين أو ثلاثة)
كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب: "كان يتنفس" فكأنه أراد أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله؛ لأن ظاهرهما التعارض فحملهما على حالتين: التنفس داخل الماء والتنفس خارجه، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 92).
(2) "فتح الباري" (10/ 93).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)

فأشار المصنف بعقد الترجمتين هذه والسابقة إلى أن كل واحد منهما من آداب الشرب، أحدهما عدم التنفس في الإناء، وثانيهما عدم الشرب بنفس واحد.
قال القسطلاني(1) تحت حديث الباب: أي: لا يجعل نفسه داخل الإناء لأنه قد يقع منه شيء من الريق فيعافه الشارب، و"أو" للتنويع أو للشك من الراوي، وفي حديث ابن عباس رفعه بسند ضعيف عند الترمذي: "لا تشربوا واحدة كما يشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث" فلم يقل "أو"، انتهى.
وقال العيني(2) بحثًا على المسألة: والأصل أن المستحب الشرب في ثلاثة أنفاس، واختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحد؟ فروي عن ابن عباس وطاوس وعكرمة كراهته، وقال ابن عباس: هو شرب الشيطان، إلى آخر ما ذكر.

(26 -‌‌ باب الشرب في آنية الذهب)
كذا أطلق الترجمة، وكأنه استغنى عن ذكر الحكم بما صرح به بعد في "كتاب الأحكام" أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم حتى يقوم دليل الإباحة، وقد وقع التصريح في حديث الباب بالنهي، ونقل ابن المنذر الإجماع على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن قرة أحد التابعين، فكأنه لم يبلغه النهي، وعن الشافعي في القديم ونقل عنه أدت النهي فيه للتنزيه؛ لأن علته ما فيه من التشبه بالأعاجم، ونصّ في الجديد على التحريم، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 422، 423).
(2) "عمدة القاري" (14/ 627).
(3) "فتح الباري" (10/ 94).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)

(27 -‌‌ باب آنية الفضة)
تقدم حكمه في الباب السابق.
قال الحافظ(1): وفي هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجلًا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء؛ لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء، قال القرطبي وغيره: ويلتحق بهما (أي: بالأكل والشرب) ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الاستعمالات، وبهذا قال الجمهور، وأغربت طائفة شذّت فأباحت ذلك مطلقًا، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب، ومنهم من قصره على الشرب؛ لأنه لم يقف على الزيادة في الأكل، قال: واختلف في علة المنع، فذكر فيه أقوالًا عديدة، فارجع إليه لو شئت.

(28 -‌‌ باب الشرب في الأقداح)
أي: هل يباح أو يمنع لكونه من شعار الفسقة؟ ولعله أشار إلى أن الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقة لكن ذلك بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة بهم فيكره التشبه بهم، ولا يلزم من ذلك كراهة الشرب في القدح إذا سلم من ذلك، قاله الحافظ(2).
وتعقب عليه العلَّامة العيني(3) إذ قال: هذا كلام غير مستقيم، وكيف يقول: إن الشرب فيها من شعائر الفسقة؟ وقد وضع البخاري عقيب هذا "باب الشرب من قدح النبي- صلى الله عليه وسلم"، وذكروا أيضًا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح يقال له: الريان، وآخر يقال له: المغيث، وآخر مضبّب بثلاث ضبّات من فضة، وقيل: من حديد، وفيه حلقة يعلق بها، أصغر من المد وأكثر من نصف المد، إلى آخر ما بسط، وسكت العلامة القسطلاني عن غرض الترجمة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 97، 98).
(2) "فتح الباري" (10/ 98).
(3) "عمدة القاري" (14/ 631).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)