Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(7 -‌‌ باب الحبة السوداء)
وسيأتي في آخر الحديث: "والحبة السوداء الشونيز"، والشونيز بضم المعجمة وسكون الواو وكسر النون التحتانية بعدها زاي، وروي بفتح الشين، وحكى عياض عن ابن الأعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال: الشينيز، وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذ ذاك، وأما الآن فالأمر بالعكس، وتفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر، وهي الكمون الأسود، ويقال له أيضًا: الكمون الهندي، وعن الحسن البصري أنها الخردل، وحكى أبو عبيد الهروي أنها ثمرة البطم بضم الموحدة وسكون المهملة، وقال الجوهري: هو صمغ شجرة تدعى الكمكام، قال القرطبي تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين: أحدهما أنه قول الأكثر، والثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "فيض الباري"(2): وقد كتب جالينوس في الشونيز أربعين فائدة، وما لنا ولجالينوس، وإنما هو دواء من ربّنا ينتفع به مَن توكَّل عليه وفوَّض أمره إليه، انتهى.

(8 -‌‌ باب التلبينة للمريض)
تقدم تفسير التلبينة بالبسط في "كتاب الأطعمة".

(9 -‌‌ باب السعوط)
بمهملتين: ما يجعل في الأنف مما يتداوى به، انتهى من "الفتح"(3).

(10 -‌‌ باب السعوط بالقسط الهندي والبحري)
قال أبو بكر بن العربي: القسط نوعان: هندي وهو أسود، وبحري وهو أبيض، والهندي أشدهما حرارة، قاله الحافظ(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 145).
(2) "فيض الباري" (6/ 46).
(3) "فتح الباري" (10/ 147).
(4) "فتح الباري" (10/ 148).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)

(11 -‌‌ باب أي ساعة يحتجم)
والمراد بالساعة في الترجمة مطلق الزمان لا خصوص الساعة المتعارفة، وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه، فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت؛ لأنه ذكر الاحتجام ليلًا، وذكر حديث ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم"، وهو يقتضي كون ذلك وقع منه نهارًا.
ثم ذكر الحافظ(1) عدة روايات واردة في تعيين الأوقات والأيام للحجامة من روايات ابن ماجه و"سنن أبي داود" وغيرهما، وقال صاحب "الفيض"(2) تحت ترجمة الباب: لعل البخاري يشير إلى حديث عند أبي داود، فيه تفصيل الأيام للاحتجام، انتهى.
وتقدم عن الحافظ أن البخاري مال فيه إلى عدم تعيين الزمان.

(12 -‌‌ باب الحجم في السفر)
قال الحافظ(3): كأنه يشير إلى ما أورده في الباب الذي يليه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في طريق مكة"، وقد تبين في حديث ابن عباس أنه كان حينئذ محرمًا، فانتزعت الترجمة من الحديثين معًا، على أن حديث ابن عباس وحده كاف في ذلك؛ لأن من لازم كونه صلى الله عليه وسلم كان محرمًا أن يكون مسافرًا؛ لأنه لم يحرم قط وهو مقيم، انتهى.

(13 -‌‌ باب الحجامة من الداء)
أي: بسبب الداء، قال الموفق البغدادي: الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن، والحجامة للصبيان، وفي البلاد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة، وقد تُغني عن كثير من الأدوية، إلى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 149).
(2) "فيض الباري" (6/ 47).
(3) "فتح الباري" (10/ 150).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)

آخر ما ذكر الحافظ(1).

(14 -‌‌ باب الحجامة على الرأس)
ورد في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه ابن عدي عن ابن عباس رفعه: "الحجامة في الرأس تنفع من سبع: من الجنون، والجذام، والبرص، والنعاس، والصداع، ووجع الضرس، والعين" وقال الأطباء: إن الحجامة في وسط الرأس نافعة جدًّا، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وترجم الإمام أبو داود في "سننه(3): "باب في موضع الحجامة" وأخرج فيه عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ثلاثًا في الأخدعين والكاهل" قال معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته، انتهى.
وقال محشيه: كأنه أخطأ الموضع أو المرض، انتهى.
فيمكن أن يكون الإمام البخاري تبادر ذهنه الثاقب إلى هذا الأثر فترجم بذلك.

(15 -‌‌ باب الحجامة من الشقيقة والصداع)
أي: بسببهما، والشقيقة وزن عظيمة: وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه، وذكر الصداع بعده من العام بعد الخاص، إلى آخر ما بسط الحافظ(4) من الكلام على أسباب الصداع وغير ذلك.

(16 -‌‌ باب الحلق من الأذى)
أي: حلق شعر الرأس وغيره، وكأنه أورده عقب حديث الحجامة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 151).
(2) "فتح الباري" (10/ 151).
(3) انظر: "بذل المجهود" (11/ 589).
(4) "فتح الباري" (10/ 153).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة، انتهى من "الفتح"(1).

(17 -‌‌ باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو)
كأنه أراد أن الكيّ جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين، وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: واختلفت الروايات في الكيّ منعًا وجوازًا، وقد ترجم الإمام أبو داود في "سننه(3): "باب في الكيّ"، وذكر فيه حديثين: أحدهما عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكيّ فاكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن"، وثانيهما حديث جابر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ من رمية"، واختلفوا في الجمع بينهما والبسط في الشروح.
قال الحافظ(4): والنهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه - أي: النهي - خاصّ بعمران؛ لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيّه.
ثم قال الحافظ: ولم أر في أثر صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى "كتاب أدب النفوس" للطبري: أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتوى، وذكره الحليمي بلفظ: روي أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأُحد، قلت: والثابت في الصحيح كما تقدم في غزوة أُحد أن فاطمة أحرقت حصيرًا فحشت به جرحه، وليس هذا الكيّ المعهود، وجزم ابن التِّين بأنه اكتوى، وعكسه ابن القيم في "الهدي"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 154).
(2) "فتح الباري" (10/ 155).
(3) انظر: "بذل المجهود" (11/ 592).
(4) "فتح الباري" (10/ 155، 156).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣١)

(18 -‌‌ باب الإثمد والكحل من الرمد)
أي: بسبب الرمد، والإثمد بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة، وحكي فيه ضم الهمزة: حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يؤتى به من أصبهان، والرمد بفتح الراء والميم: ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين، وهو بياضها الظاهر، وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام، أو إلى العين أحدث الرمد، أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون، أو إلى الصدر أحدث النزلة، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1).
قوله: (فيه عن أم عطية) يشير إلى حديث أم عطية مرفوعًا، وقد تقدم في أبواب العدة، لكن لم أر في شيء من طرقه ذكر الإثمد، فكأنه ذكره لكون العرب غالبًا إنما تكتحل به، وقد ورد التنصيص عليه في حديث ابن عباس رفعه: "اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" أخرجه الترمذي وحسّنه، انتهى من "الفتح"(2).

(19 -‌‌ باب الجذام)
بضم الجيم وتخفيف المعجمة: هو علة رديئة تحدث من انتشار المِرَّة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء، انتهى.
ثم إنه يشكل ههنا أن حق هذه الترجمة أن تذكر في "كتاب المرضى" السابق لا في "كتاب الطب"، ولم يتعرض لهذا الإشكال أحد من الشرَّاح، ويمكن التفصي عنه أن الإمام البخاري إنما ذكره ههنا لقوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث الباب: "فرّ من المجذوم. . ." إلخ، وإرشاده صلى الله عليه وسلم هذا من قبيل الحِمْيَة التي تناسب "كتاب الطب"، لا يقال: إنه سيأتي في هذا الكتاب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 157، 158).
(2) "فتح الباري" (10/ 157).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)

بعض الأبواب المتعلقة بالأمراض؛ فإن للتوجيه فيها مساغًا كما لا يخفى، ويشكل على الحديث أيضًا أن ظاهره يخالف قوله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى. . ." إلخ، واختلف العلماء في الجمع بينهما كما بسط عليه الكلام الحافظ أشدَّ البسط، وكذا في "الأوجز"، ولخَّص في هامش "اللامع" من "الأوجز"، وفي آخره: فهذه ستة مسالك في الجمع بين تلك الأحاديث والاثنان في الترجيح، فصار المجموع ثمانية أقوال(1)، انتهى.
قلت: وسيأتي قريبًا "باب لا عدوى" ونذكر الكلام على دفع التعارض بين الروايات هناك.

(20 -‌‌ باب المنّ شفاء للعين)
قال الحافظ(2): في هذه الترجمة إشارة إلى ترجيح القول السائر إلى أن المراد بالمنّ في حديث الباب الصنف المخصوص من المأكول لا المصدر الذي بمعنى الامتنان، وإنما أطلق على المنّ شفاء؛ لأن الخبر ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء، فإذا ثبت الوصف للفرع كان ثبوته للأصل أولى، انتهى. وبسط الكلام في شرح حديث الباب.

(21 -‌‌ باب اللدود)
بفتح اللام وبمهملتين: هو الدواء الذي يصبّ في أحد جانبي فم المريض، واللدود بالضم: الفعل، ولددت المريض: فعلت ذلك به، وتقدم في "باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم" بيان مما لدوه صلى الله عليه وسلم به، قال الحافظ(3).
قلت: واللدود في إباحته كالسعوط كلاهما من الأدوية المباحة، وإنما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه؛ لأنه كان غير ملائم لدائه؛ لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 158 - 163)، و"أوجز المسالك" (16/ 558 - 564)، و"لامع الدراري" (9/ 460).
(2) "فتح الباري" (10/ 163).
(3) "فتح الباري" (10/ 166).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٣)

(22 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال العلامة العيني(1): كذا وقع "باب" مجردًا عن الترجمة، ولم يذكر ابن بطال لفظ "باب"، وأدخل الحديث في الباب الذي قبله، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد استشكل ابن بطال مناسبة حديث هذا الباب للترجمة الذي قبله بعد أن تقرر أن الباب إذا كان بلا ترجمة يكون كالفصل من الذي قبله، وأجاب باحتمال أن يكون أشار إلى أن الذي يفعل بالمريض بأمره لا يلزم فاعل ذلك لوم ولا قصاص؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بصبّ الماء على كل من حضره بخلاف ما نهى عنه أن لا يفعل به؛ لأن فعله جناية عليه فيكون فيه القصاص.
قلت: ولا يخفى بعده، ويمكن أن يقرب بأن يقال أولًا: إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وما اتفق له فيه واحد، ذكره بعض الرواة تامًا، واقتصر بعضهم على بعضه، وقصة اللدود كانت عند ما أغمي عليه وكذلك قصة السبع قرب، لكن اللدود كان نهى عنه، ولذلك عاتب عليه بخلاف الصبّ فإنه كان أمر به فلم ينكر عليهم، فيؤخذ منه أن المريض إذا كان عارفًا لا يكره على تناول شيء ينهى عنه ولا يمنع من شيء يأمر به، انتهى.
وقال العيني(3) بعد ذكر الإشكال: وأجيب بجواب فيه تعسف، وهو أنه يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السابق نوع تضادٍ؛ لأن في الأول فعلوا ما لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فحصل عليهم الإنكار واللوم بذلك، وفي هذا فعلوا بما أمر به وهو ضدّ ذلك في المعنى، والأشياء تتبين بضدها، انتهى.
وسكت العلامة القسطلاني عن هذا البحث.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 696).
(2) "فتح الباري" (10/ 167).
(3) "عمدة القاري" (14/ 697).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٤)

والأوجه عندي: أن يقال: إن مَنْعَه صلى الله عليه وسلم عن اللدود كان خاصًا لنفسه الشريف إذ لو كان عامًّا لم يأمر بلدودهم.

(23 -‌‌ باب العذرة)
بضم المهملة وسكون الذال المعجمة: هو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللهاة، وقيل: هو اسم اللهاة والمراد وجعها سمي باسمها، وقيل: هو موضع قريب من اللهاة، واللهاة بفتح اللام: اللحمة التي في أقصى الحلق، قاله الحافظ(1).

(24 -‌‌ باب دواء المبطون)
المراد بالمبطون من اشتكى بطنه لإفراط الإسهال، وأسباب ذلك متعددة، انتهى من "الفتح"(2).
قوله: (كذب بطن أخيك) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): فيه مجاز والجامع الدلالة، والمقصود أنه ينتفع ويخبرك أنه يستضر فكان كذبًا حيث أظهر ما أبطن خلافه، وأراك خلاف الواقع، انتهى.
وأوضح منه ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري"(4) كما ذكر في هامش "اللامع"، وكذا ذكر فيه من كلام الشرَّاح، فارجع إليه لو شئت.

(25 -‌‌ باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن)
وهذا اختيار البخاري، وقيل: هو النسيء، أي: تأخير المحرم إلى صفر، وقيل: هو حية في البطن أعدى من الجرب، وقيل: هو الشؤم الذي كانوا يتشاءمون بدخول شهر صفر، كذا في الحاشية عن الكرماني(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 167، 168).
(2) "فتح الباري" (10/ 168).
(3) "لامع الدراري" (9/ 456).
(4) انظر: "الكوكب الدري" (3/ 97).
(5) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 492)، وانظر: "شرح الكرماني" (21/ 9).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٥)

قال الحافظ(1): وترجح عند البخاري ما قال لكونه قرن الحديث بالعدوى، إلى آخر ما بسط في تفسيره.
وفي "القسطلاني"(2): قوله: "وهو داء يأخذ البطن" زاد في "القاموس": يصفر الوجه، انتهى.

(26 -‌‌ باب ذات الجنب)
قال العلامة القسطلاني(3): أي: ذكر دواء داء، هو ذات الجنب الحادث في نواح الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل الذي في الصدر والأضلاع، انتهى.
وقال أيضًا في شرح قوله: "منها ذات الجنب" إلخ،: أي: صاحبة الجنب، ومعناه باليونانية "ورم الجنب"، وهو من الأمراض الخطرة؛ لأنه يحدث بين القلب والكبد، وهو من سيئ الأسقام، وينقسم قسمين: حقيقي وغير حقيقي، إلى آخر ما بسط.

(27 -‌‌ باب حرق الحصير ليسدّ به الدم)
قال الحافظ(4): قوله: "حرق الحصير" كذا لهم، وأنكره ابن التِّين فقال: والصواب "إحراق الحصير" لأنه من أحرق أو تحريق من حرّق، قال: فأما الحرق فهو: حرق الشيء يؤذيه، قلت: لكن له توجيه، انتهى.
قلت: وفي "مختار الصحاح"(5): الحرق بفتحتين: النار، وأحرقه بالنار وحرّقه شُدِّد للكثرة، وتحرق الشيء بالنار واحترق، ثم قال: وحَرَقَ الشيءَ بالتخفيف بَرَدَه وحكّ بعضه ببعض، انتهى.
وهذا يخالف ما ذكره البخاري من قوله: "حرق الحصير" لكن قال في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 171).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 513).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 514، 515).
(4) "فتح الباري" (10/ 174).
(5) "مختار الصحاح" (ص 70).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٦)

"القاموس"(1): وحَرَقَه بالنار يَحْرِقُه، وأحرقه، وحرّقه بمعنى، انتهى، وهذا يوافق البخاري.
وقال الحافظ(2): وقوله: "ليسد به الدم" أي: مجاري الدم، أو ضمّن سدّ معنى قطع، وهو الوجه، وكأنه أشار إلى أن هذا ليس من إضاعة المال؛ لأنه إنما يفعل للضرورة المبيحة، قال ابن بطال: زعم أهل الطبّ أن الحصير كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم، بل الرماد كله كذلك؛ لأن الرماد من شأنه القبض، ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث "التداوي بالرماد" انتهى.

(28 -‌‌ باب الحمى من فيح جهنم)
قال الحافظ(3): وسيأتي في آخر الباب "من فوح" بالواو، وتقدم في صفة النار بلفظ "فور" بالراء بدل الحاء وكلها بمعنى، والمراد سطوع حرّها ووهجه، والحمى أنواع، واختلف في نسبتها إلى جهنم فقيل: حقيقة، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنّة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى أن حرَّ الحمى شبيه بحرِّ جهنم تنبيهًا للنفوس على شدة حرّ النار، والأول أولى، والله أعلم.
ثم بسط الحافظ الكلام على شرح قوله: "فأطفئوها بالماء"، وكذا بسط الكلام عليه في "الأوجز"(4)، وذكر أيضًا مختصرًا في هامش "اللامع".
وقال العلامة السندي(5): قوله: "فأطفئوها بالماء. . ." إلخ، للحديث--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص 805).
(2) "فتح الباري" (10/ 174).
(3) "فتح الباري" (10/ 175).
(4) "أوجز المسالك" (16/ 540 - 544)، و"لامع الدراري" (9/ 464).
(5) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 14).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٧)

تأويلات كثيرة أشار المصنف إلى بعضها بحديث أسماء المذكور بعد ذلك، وقد سبق في الكتاب إشارة إلى أن المراد بـ[الماء] ماءُ زمزم، ومما يحتمله الحديث أن يكون كناية عن تغطية المحموم، والسعي في خروج العرق منه بما أمكن على أن المراد بالماء العرق المعلوم أنه يبرد الحمى، ويحتمل أن يكون كناية عن الاشتغال بما يستحق به المحموم الرحمة من التصدق وغيره من أعمال البر على أن المراد بالماء ماء الرحمة المعارض لنار جهنم، انتهى مختصرًا.
وقد وقع في سالف الزمان في بلدة ميرته وباء الحمى، وقد ضاع به رجال كثير، فعمل مولانا محمد قاسم النانوتوي نوَّر الله مرقده بهذا العلاج الغسل، فاشتفى به سبعمائة نفر، ولله در مشايخنا رحمهم الله ورضي عنهم، ومما يجب التنبيه عليه أن العبرة في أمثال هذه الأمور لقوة الإيمان وشدة الاعتقاد كما لا يخفى.

(29 -‌‌ باب من خرج من أرض لا تلائمه)
من الملائمة بالمدّ، أي: الموافقة وزنًا ومعنىً، وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج من الأرض التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه، وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارًا منه، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: ويناسب هذا الباب ما أخرجه أبو داود بسنده عن فروة بن مسيك رضي الله عنه، قال "قلت: يا رسول الله، أرض عندنا يقال لها أرض أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وأنها وبيئة، أو قال: وباؤها شديد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعها عنك فإن من القرف التلف"، انتهى(2).
قال الخطابي: ليس هذا من باب الطيرة والعدوى، وإنما هذا من باب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 178).
(2) انظر: "بذل المجهود" (11/ 651، 652)، و"معالم السنن" (3/ 509).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٨)

الطبّ؛ لأن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى أسقام البدن عند الأطباء، وكل ذلك بإذن الله تعالى ومشيئته، ولا حول ولا قوة إلا بالله، انتهى.

(30 -‌‌ باب ما يذكر في الطاعون)
أي: مما يصح على شرطه، والطاعون بوزن فاعول من الطعن، عدلوا به عن أصله ووضعوه دالًّا على الموت العام كالوباء، ويقال: طعن فهو مطعون وطعين إذ أصابه الطاعون، وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون، هذا كلام الجوهري، إلى آخر ما بسط الحافظ من كلام أهل اللغة والفقه والأطباء في تعريفه، واختار الحافظ أن الطاعون يغاير الوباء، فارجع إليه لو شئت(1).

(31 -‌‌ باب أجر الصابر في الطاعون)
وفي نسخة الحافظ: "على الطاعون"، وقال(2): أي: سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها، انتهى.
وقال العلَّامة القسطلاني(3) في شرح الترجمة: أي: ذكر أجر الصابر في الطاعون ولو لم يصبه، ثم قال في شرح قوله: "فجعله الله رحمة للمؤمنين": من هذه الأمة، وزاد في حديث أبي عسيب عند أحمد: "ورجس على الكافر"، وهل يكون الطاعون رحمة وشهادة للعاصي من هذه الأمة أو يختص بالمؤمن الكامل؟ والمراد بالعاصي مرتكب الكبيرة الذي يهجم عليه الطاعون وهو مصرّ، فإنه يحتمل أن لا يلحق بدرجة الشهداء لقوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الجاثية: 21].--------------------------------------------
(1) راجع: "فتح الباري" (10/ 180).
(2) "فتح الباري" (10/ 192).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 529، 530).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٣٩)

وفي حديث ابن عمر عند ابن ماجه: "لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع"، قال في "الفتح": فدل هذا وغيره مما روي معناه أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية فكيف يكون شهادة، نعم يحتمل أن تحصل له درجة الشهادة لعموم الأحاديث في ذلك، ولا يلزم المساواة بين الكامل والناقص في المنزلة؛ لأن درجات الشهادة متفاوتة، انتهى ملخصًا من "الفتح"، كذا في "القسطلاني"، وقد تقدم في مبدأ "كتاب المرضى" أن الثواب في المرض لا يتوقف على الصبر، نعم يحصل به مضاعفة الأجر.

(32 -‌‌ باب الرقى بالقرآن والمعوذات)
الرقى بضم الراء وفتح القاف مقصورًا: جمع رقية بسكون القاف، أي: التعويذ، والمعوذات بكسر الواو المشددة: الفلق والناس والإخلاص من باب تسمية التغليب، أو المراد: المعوذتان وسائر العوذ كـ {وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} [المؤمنون: 97]، أو جمع اعتبارًا بأن أقل الجمع اثنان، وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من المكروهات جملةً وتفصيلًا من السحر والحسد وشرّ الشيطان ووسوسته وغير ذلك، انتهى من "القسطلاني"(1).
وفي "الفيض"(2): "باب الرقى. . ." إلخ، وترجمته فيما وافقت الشرع "دم" وفيما خالفته "منتر"، انتهى.

(33 -‌‌ باب الرقى بفاتحة الكتاب)
ذكر فيه حديث أبي سعيد، وقد تقدم في "كتاب الإجارة" في "باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب".
قال الحافظ(3): قال ابن القيم: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 531).
(2) "فيض الباري" (6/ 60).
(3) "فتح الباري" (10/ 198).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٠)

ومنافع فما الظن بكلام ربِّ العالمين، ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا في غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع معاني الكتاب إلى أن قال: وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء، والله أعلم، انتهى.

(34 -‌‌ باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم)
أراد إثبات جواز أخذ الأجرة في الرقية، وهو جائز عند الأئمة الأربعة، وإنما اختلفوا في أخذ الأجر على تعليم القرآن، كما تقدم الاختلاف في ذلك في "كتاب الإجارة".

(35 -‌‌ باب رقية العين)
أي: رقية الذي يصاب بالعين، تقول: عنت الرجل: أصبته بعينك، فهو معين ومعيون، ورجل عائن ومعيان وعيون، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العيني(2) في شرح الترجمة: وليس المراد به الرمد، بل الإضرار بالعين والإصابة بها، كما يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه فيتضرر ذلك الشيء من نظره.
وقال النووي: أنكرت طائفة العين قالوا: لا أثر لها، والدليل على فساد قولهم أنه أمر ممكن، والصادق أخبر بذلك فلا يجوز ردُّه، انتهى.
وبسط الحافظ الكلام على حقيقة الإصابة بالعين(3).

(36 -‌‌ باب العين حق)
أي: الإصابة بها من جملة ما تحقق من كونه لها تأثير في النفوس، قاله القسطلاني(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 200).
(2) "عمدة القاري" (14/ 717).
(3) انظر: "فتح الباري" (10/ 200).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 537).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤١)

وقال أيضًا تحت حديث الباب: وفي الحديث ردّ على طائفة من المبتدعة حيث أنكروا إصابة العين كما تقدم في الباب السابق، ثم قال: واختلف في القصاص فقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئًا ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة كالساحر عند من لا يقتله كفرًا، وقال الشافعي: لا قصاص ولا دية ولا كفارة، إلى آخر ما ذكر.

(37 -‌‌ باب رقية الحية والعقرب)
أي: مشروعية ذلك، وأشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما سأذكره. ثم قال تحت حديث الباب: ووقع في رواية أبي الأحوص عن الشيباني بسنده: "رخص في الرقية من الحية والعقرب"، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العلَّامة العيني(2) بعد حديث الباب: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "الرقية من كل ذي حمة" لأن الحمة كل شيء يلدغ أو يلسع، قاله الخطابي، وقيل: هي شوكة العقرب، انتهى.

(38 -‌‌ باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم -)
أي: التي كان يرقي بها، قاله الحافظ(3).
قلت: لعله أشار به إلى أولوية الأخذ في الرقى بالمأثور من الأدعية.

(39 -‌‌ باب النفث في الرقية)
بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة، في هذه الترجمة إشارة إلى الردّ على من كره النفث مطلقًا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسّكًا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 206).
(2) "عمدة القاري" (14/ 722).
(3) "فتح الباري" (10/ 206).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٢)

بقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4] وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي، أخرج ذلك ابن أبي شيبة وغيره، فأما الأسود فلا حجة له في ذلك؛ لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل، ولا يلزم منه ذمّ النفث مطلقًا، ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): إثبات الترجمة بالرواية مبنيّ على نوع مقايسة وتعدية للحكم لوجود علته، والله أعلم، انتهى.
وبهذا جزم العلامة العيني، وتعقب على الحافظ كما ذكر في هامش "اللامع" فارجع إليه.

(40 -‌‌ باب مسح الراقي في الوجع بيده اليمنى)
لعله دفع بهذه الترجمة ما يتوهم من النفث كون اليسار أولى به وإن لم يكن في حديث الباب ذكر النفث.

(41 -‌‌ باب المرأة ترقي الرجل)
مطابقة الحديث بالترجمة واضحة، وإنما ترجم المصنف بهذا الباب لكون الرقية متضمنة للنفث كما تقدم في الأبواب السابقة، والنفث يوجد فيه شيء من الريق البتة، وأيضًا لا يوجد بين الراقي والمرقي عادةً الحجاب، ولا إشكال في حديث الباب لكون الراقية من أزواجه، والإشكال إنما هو إذا كانت المرأة الراقية أجنبية، فإن ريقها مما يجتنب عنه، والله أعلم. ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 209).
(2) "لامع الدراري" (9/ 465).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٣)

(42 -‌‌ باب من لم يرق)
هو بفتح أوله وكسر القاف مبنيًّا للفاعل، وبضم أوله وفتح القاف مبنيًّا للمفعول، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وكأن المصنف أشار إلى كونه - أي: ترك الرقية - من أعلى مراتب التوكل، أو الغرض بيان مستدل من لم ير الرقية وكرهها.
وقال العلامة القسطلاني(2) في شرح حديث الباب: قال ابن الأثير: وهذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها وهم خواص الأولياء، ولا يرد على هذا وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا وأمرًا؛ لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل، وكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ولا ينقص ذلك من توكله؛ لأنه كان كامل التوكل يقينًا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا بخلاف غيره، انتهى.

(43 -‌‌ باب الطيرة)
بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن: هي التشاؤم، وهو مصدر تطير مثل تحير حيرة، وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير، فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها، فجاء الشرع بالنهي عن ذلك، وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة، والبارح بموحدة وآخره مهملة، وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشائمون بالبارح، انتهى من "الفتح"(3) مختصرًا.
وفيه أيضًا(4): أخرج عبد الرزاق حديثًا مرفوعًا: "ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة والظن والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 211).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 549).
(3) "فتح الباري" (10/ 212).
(4) "فتح الباري" (10/ 213).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)

وإذا ظننت فلا تحقق"، وأخرج البيهقي في "الشعب" من حديث عبد الله بن عمرو موقوفًا: "من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل: اللَّهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك"، انتهى.

(44 -‌‌ باب الفأل)
بفاء ثم همزة وقد تسهل، والجمع فؤول بالهمزة جزمًا، وفي حديث عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خيرها الفأل ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللَّهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
وقوله: "وخيرها الفأل" قال الكرماني تبعًا لغيره: هذه الإضافة تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة وليس كذلك، بل هي إضافة توضيح إلى آخر ما ذكر في الفرق بين الفأل والطيرة وغير ذلك، انتهى من "الفتح"(1).

(45 -‌‌ باب لا هامة)
وسيعيد المصنف هذه الترجمة قريبًا، وسيأتي هناك إن شاء الله وجه الفرق بين الترجمتين.

(46 -‌‌ باب الكهانة)
بفتح الكاف ويجوز كسرها ادّعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب، قال الخطابي: الكهنة قوم لهم أذهان حادّة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه، وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية، خصوصًا في العرب لانقطاع النبوة فيهم، وهي أصناف، إلى آخر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 214).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٥)

ما بسط في "الفتح"(1).

(47 -‌‌ باب السحر وقول الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا. . .} [البقرة: 102]) إلخ
والسحر بكسر السين وسكون الحاء المهملتين، وأما السحر بمعنى الصبح فبفتحتين، قال تعالى: {إلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} [القمر: 34]، وفي "مختار الصحاح"(2): السحر بالفتح وجمعه سحور كفلس وفلوس، وقد يحرك في مكان حرف الحلق، انتهى.
وقال القسطلاني(3): والسحر أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة لا تتعذر معارضته، واختلف هل له حقيقة أم لا؟ والصحيح وهو الذي عليه الجمهور أن له حقيقة، وعلى هذا فهل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعًا من الأمراض أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانًا مثلًا وعكسه؟ فالذي عليه الجمهور هو الأول، وفرقوا بين المعجزة والكرامة والسحر بأن السحر يكون بمعاناة أحوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد، والكرامة لا تحتاج إلى ذلك، بل إنما تقع غالبًا اتفاقًا، وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي، وقال القرطبي: الحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرًا في القلوب كالحبّ والبغض وإلقاء الخير والشر، وفي الأبدان بالألم والسقم، وإنما المنكر أن الجماد ينقلب حيوانًا أو عكسه بسحر الساحر، انتهى من "القسطلاني".
وقال الحافظ(4): قال الراغب وغيره: السحر يطلق على معان، ثم ذكر عدة معان ثم قال: واختلف في السحر فقيل: هو تخييل فقط ولا حقيقة له، وهذا اختيار أبي جعفر الأستراباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري وطائفة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 216، 217).
(2) "مختار الصحاح" (ص 143).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 559).
(4) "فتح الباري" (10/ 222، 223).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٦)

قال النووي: والصحيح أن له حقيقة، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسُّنَّة الصحيحة المشهورة، انتهى.
لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا؟ إلى آخر ما تقدم في كلام القسطلاني.
قال الحافظ: ونقل الخطابي أن قومًا أنكروا السحر مطلقًا، وكأنه عنى القائلين بأنه تخييل فقط، وإلا فهي مكابرة، وقال في الفرق بين السحر وبين غيره: ونقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على فاسق، انتهى.
وفي "الفيض"(1) في الفرق بين المعجزة والسحر: أن السحر يحتاج إلى بقاء توجه نفس الساحر والتفاته إليه وتعلق عزيمته به، فإذا غفل عنه بطل أثره، بخلاف المعجزة فإنها أغنى عنه، وهذا لا ينافي بقاء بعض آثاره كالمرض والصحة، وإنما أريد به بطلانه حيث تأثيره في انقلاب الماهية، كجعل الدراهم دنانير، فتلك الدراهم لا تزال تخيل دنانير ما دام توجهه باقيًا إليها، فإذا انقطع تعود في المنظر كما كانت، ولذا تراهم يحتاجون إلى تجديد سحرهم في الأيام الخاصة ليقوى أثره، انتهى.
وبسط الكلام على حقيقة السحر في "الأوجز"(2) تحت قول كعب الأحبار: لولا كلمات أقولهن لجعلتني اليهود حمارًا.
وأما حكم السحر تعليمًا وتعلمًا فقال الحافظ(3): في المسألة اختلاف كثير وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها، وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين: إما لتمييز ما فيه كفر من غيره، وإما لإزالته عمن وقع فيه، فالأول فلا محظور فيه إلا من جهة الاعتقاد، فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعًا، كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 141، 142).
(2) "أوجز المسالك" (17/ 68).
(3) "فتح الباري" (10/ 224، 225).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ١٤٧)