أو كيف طلاقها؟ فاكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه، انتهى.
وإنما ذكر اللفظين أعني الدخول والمسيس إشارة إلى المذهبين: الاكتفاء بالخلوة، والاحتياج إلى الجماع إنتهى كله من "العيني".
وقال الحافظ(1) في بيان مسألة الباب: قال الكوفيون: الخلوة الصحيحة يجب معها المهر كاملًا سواء وطء أم لم يطأ، إلا إن كان أحدهما مريضًا أو صائمًا أو محرمًا أو كانت حائضًا فلها النصف وعليها العدة كاملًا، وذهب الشافعي وطائفة إلى أن المهر لا يجب كاملًا إلا بالجماع، انتهى.
(53 - باب المتعة للتي لم يفرض لها)
قال الحافظ(2): وتقييده في الترجمة بالتي لم يفرض لها قد استدل له بقوله في الآية: {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} الآية [البقرة: 236] وهو مصير منه إلى أن "أو" للتنويع، فنفى الجناح عمن طلقت قبل المسيس فلا متعة لها لأنها نقصت عن المسمى فكيف يثبت لها قدر زائد عمن فرض لها قدر معلوم مع وجود المسيس، وهذا أحد قولي العلماء وأحد قولي الشافعي أيضًا، وعن أبي حنيفة: تختص المتعة بمن طلقها قبل الدخول ولم يسم لها صداقًا، وقال الليث: لا تجب المتعة أصلًا وبه قال مالك، وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلقة متعة من غير استثناء، وعن الشافعي مثله، وهو الراجح، وكذا تجب في كل فرقة إلا في فرقة وقعت بسبب منها، انتهى.
وقال العيني(3): قوله: "لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 236]. . ." إلخ، استدل البخاري بهذه الآية على وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقًا وهو قول سعيد بن جبير وغيره واختاره ابن جرير، وقوله:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 496).
(2) "فتح الباري" (9/ 496).
(3) "عمدة القاري" (14/ 360، 361).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٧)
" {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 241]. . ." إلخ، أي: ولقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ} الآية، واستدل البخاري أيضًا بعموم هذه الآية في وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقًا، انتهى.
قلت: وأجاب الجصاص(1) عن الجمهور بقوله: فإن قيل: قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَات مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} الآية، عام في سائرهن إلا ما خصه الدليل، قيل له: هو كذلك إلا أن المتاع اسم لجميع ما ينتفع به؛ قال الله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ} [عبس: 31، 32] وقال تعالى: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [آل عمران: 197] وغير ذلك من الآيات، فالمتعة والمتاع اسم يقع على جميع ما ينتفع به ونحن متى أوجبنا للمطلقات شيئًا مما ينتفع به من مهر أو نفقة فقد قضينا عهدة الآية، إلى آخر ما ذكر.
ثم لم أتحصل ما قاله العيني من أن البخاري قائل بالعموم والحال أن المصنف قيد في الترجمة بقوله: للتي لم يفرض لها، فتأمل.
ثم المذكور في الآية شيئان: أحدهما: عدم المسيس وهو واضح، والثاني: تسمية المهر بقوله: {تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 236] ولم يتعرض المصنف في الترجمة للأول منهما، وتعرض للثاني بقوله: للتي لم يفرض لها، والظاهر أن المصنف أشار بذلك إلى أن الشيء الثاني منهما داخل تحت النفي، واختلف فيه أقوال المفسرين كما في "الجمل" وغيره، قال أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن"(2) في تفسير هذه الآية: تقديره: ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة، ألا ترى أنه عطف عليه قوله: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: 237] فلو كان الأول بمعنى: ما لم تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة أو لم تفرضوا، لَمَا عطف عليها المفروض لها، فدل ذلك على أن معناه: ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة، ثم ذكر تفصيل الخلاف في المسألة.--------------------------------------------
(1) "أحكام القرآن" (1/ 432).
(2) "أحكام القرآن" (1/ 427 - 428).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٨)
وقال أيضًا: وأما فقهاء الأمصار فإن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا قالوا: المتعة واجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرًا، وقال ابن أبي ليلى وأبو الزناد: المتعة ليست واجبة إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا يجبر عليها، ولم يفرقا بين المدخول بها وبين غير المدخول بها، وبين من سمى لها وبين من لم يسم لها، وهكذا ذكر مذهب مالك وقال في مذهب مالك أنه قال: وإنما هي مما ينبغي أن يفعله فلا يجبر عليها، وقال الشافعي: المتعة واجبة لكل مطلقة ولكل زوجة إذا كان الفراق من قبله إلا التي سمى لها وطلق قبل الدخول، انتهى مختصرًا.
قوله: (ولم يذكر في الملاعنة متعة) قال الحافظ(1): قد تقدمت أحاديث اللعان مستوفاة الطرق، وليس في شيء منها للمتعة ذكر، فكأنه تمسك في ترك المتعة للملاعنة بالعدم، انتهى.
ولم يذكر الحافظ ولا العلامة العيني ولا القسطلاني اختلاف الأئمة فيه، نعم قال الجصاص(2): قال مالك: وليس للملاعنة متعة على حال من الحالات، ولم يذكر فيه خلاف غيره من الأئمة، وأما عندنا الحنفية فاللعان لا ينافي وجوب المتعة لأن اللعان في حكم التطليقة البائنة وضابطة وجوب المتعة عندنا ما في "البدائع"(3) إذ قال: الطلاق الذي تجب فيه المتعة نوعان: أحدهما: أن يكون قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه ولا فرض بعده، والثاني: أن يكون قبل الدخول في نكاح لم يسم فيه المهر وإنما فرض بعده، وقال أيضًا بحثًا على مسائل المتعة: وكذا الفرقة بالإيلاء واللعان والجب والعنة، فكل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه فتوجب المتعة، إلى آخر ما ذكر.
وفي "الدر المختار"(4): وتجب متعة لمفوضة وهي من زوّجت بلا مهر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 496).
(2) "أحكام القرآن" (1/ 428).
(3) بدائع الصنائع" (2/ 601، 602).
(4) "رد المحتار" (4/ 243، 244).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٩)
طلقت قبل الوطء، قال ابن عابدين: قوله: طلقت قبل الوطء، أي: والخلوة، وقد مرَّ أنها وطء حكمًا، والمراد بالطلاق فرقة جاءت من قبل الزوج ولم يشاركه صاحب المهر في سببها طلاقًا كانت أو فسخًا كالطلاق والفرقة بالإيلاء واللعان والجب والعنة والردة وإبائه الإسلام، إلى آخر ما ذكر.
وفي "الأنوار" في فروع الشافعية في بيان من تجب لها المتعة: وكل فراق يحصل في الحياة من جهته لا بسبب من جهتها كالطلاق، وكل فراق منها أو بسببها فلا متعة لها وإن لم يجب لها مهر، انتهى.
لكن لم أجد فيه تصريح اللعان ثم وجدت في "شرح الإقناع"(1) حيث قال: وفرقة لا بسببها بأن كانت من الزوج كردته ولعانه كطلاق في إيجاب المتعة، انتهى.
وأما مذهب الحنابلة كمذهب مالك أنه لا متعة لها، ففي "نيل المآرب"(2): ويسقط الصداق كله قبل الدخول حتى المتعة بفرقة اللعان قبل تقريره لكون الفرقة من قبلها؛ لأن الفسخ إنما يقع إذا تم لعانها، إلى آخر ما ذكر.
فالحاصل: أنهم اختلفوا في وجوب المتعة للملاعنة فعندنا الحنفية والشافعية: الملاعنة كالمطلقة فتجب فيما تجب للمطلقة، وعند المالكية والحنابلة: لا متعه لها.
ثم البراعة في قوله: "أبعد لك منها" عند الحافظ، وأما عندي ففي قوله: "حسابكما على الله".
* * *--------------------------------------------
(1) "شرح الإقناع" (2/ 138).
(2) "نيل المآرب" (2/ 194).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٠)
69 - كتاب النفقات
قال العلامة القسطلاني(1): جمع نفقة، مشتقة من النفوق وهو الهلاك، يقال: نفقت الدابة تنفق نفوقًا: هلكت، وأنفق الرجل افتقر وذهب ماله، أو من النفاق وهو الرواج، يقال: نفقت السلعة نفاقًا راجت، وفي الشرع: عبارة عما وجب لزوجة أو قريب أو مملوك، وجمعها لاختلاف أنواعها من نفقة زوج وقريب ومملوك، انتهى مختصرًا.
وسيأتي الكلام على وجوب النفقة في باب مستقل.
(1 - باب فضل النفقة على الأهل)
وقع في النسخ الهندية هكذا، واختلفت النسخ ههنا كما ذكره الشرَّاح، وفي نسخ الشروح الثلاثة "كتاب النفقات، وفضل النفقة على الأهل".
قال القسطلاني(2) في شرح حديث الباب: قوله: "كانت له صدقة" أي: كالصدقة في الثواب وإلا لحرمت على الهامشي والمطلبي، والصارف له عن الحقيقة الإجماع، وإطلاق الصدقة على النفقة مجاز، والمراد بها الثواب، فالتشبيه واقع على أصل الثواب لا في الكمية ولا في الكيفية، إلى آخر ما بسط.
وقال الحافظ(3): قال الطبري ما ملخصه: الإنفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة بل هي أفضل من صدقة التطوع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 139).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 140).
(3) "فتح الباري" (9/ 498).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥١)
(2 - باب وجوب النفقة على الأهل والعيال)
قال القسطلاني(1): الأهل الزوجة، وقوله: "والعيال" من عطف العام على الخاص، وعيال الرجل من يقوم بهم وينفق عليهم، وبدأ بالزوجة لأنها أقوى لوجوبها بالمعاوضة وغيرها بالمواساة؛ ولأنها لا تسقط بمضي الزمان والعجز بخلاف غيرها، ولوجوبها سببان: نسب وملك، يجب بالنسب خمس نفقات: نفقة الأب الحر وآبائه وأمهاته، ونفقة الأم الحرة وآبائها وأمهاتها، ونفقة الأولاد الأحرار وأولادهم بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت زوجته وخادمها وخادمه وولده يومه وليلته، ويعتبر مع القوت الكسوة والسكنى، ويجب بالملك خمس أيضًا، إلى آخر ما بسط.
وقال الحافظ(2): الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة وعطف العيال عليها من العام بعد الخاص، أو المراد بالأهل الزوجة والأقارب والمراد بالعيال الزوجة والخدم، فتكون الزوجة ذكرت مرتين تأكيدًا لحقها، ووجوب نفقة الزوجة دليله الإجماع، قال المهلب: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، ودليله من السُّنَّة حديث جابر عند مسلم "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج وانعقد الإجماع على الوجوب، لكن اختلفوا في تقديرها فذهب الجمهور إلى أنها بالكفاية، والشافعية وطائفة إلى أنها بالأمداد، ووافق الجمهورَ من الشافعية أصحابُ الحديث كابن خزيمة وابن المنذر ومن غيرهم أبو الفضل بن عبدان، إلى آخر ما بسط، انتهى مختصرًا ملتقطًا.
(3 - باب حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال)
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث عمر وهو مطابق لركن الترجمة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 143).
(2) "فتح الباري" (9/ 500).
(3) "فتح الباري" (9/ 503).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٢)
الأول، وأما الركن الثاني وهو كيفية النفقة على العيال فلم يظهر لي أولًا وجه أخذه من الحديث، ولا رأيت من تعرض له، ثم رأيت أنه يمكن أن يؤخذ منه دليل التقدير لأن مقدار نفقة السَّنَة إذا عرف عرف منه توزيعها على أيام السَّنَة، فيعرف حصة كل يوم من ذلك فكأنه قال: لكل واحدة في كل يوم قدر معين من النخل المذكور، والأصل في الإطلاق التسوية، انتهى.
وسيأتي في كتاب الأطعمة "باب ما كان السلف يدخرون. . ." إلخ، ولا يتوهم التكرار لاختلاف الأغراض، فالأوجه عند هذا العبد الضعيف أن الغرض من هذا الباب بيان ندب نفقة العيال لسنة لكونه فعله صلى الله عليه وسلم ومداومة عليه، والغرض من الباب الآتي الردّ على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز ادخار طعام لغد، وأنه ينافي التوكل، وما ورد في الترمذي من حديث أنس من أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدخر شيئًا لغد لا ينافي الجواز، أو مخصوص بذاته الشريفة فإنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر شيئًا من التبر في الصلاة فيتخطى الناس حتى يأمر بقسمته، كما ورد في مواضع من البخاري، وهذا هو الجدير بشأنه الرفيع صلى الله عليه وسلم كما هو أهله، انتهى من هامش "اللامع"(1).
وقال الحافظ(2): قال ابن دقيق العيد: في الحديث جواز الادخار للأهل قوت سنة، وفي السياق ما يؤخذ منه الجمع بينه وبين حديث: "كان لا يدخر شيئًا لغد" فيحمل على الادخار لنفسه، وحديث الباب على الادخار لغيره، إلى آخر ما ذكر.
(4 - باب قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: 233])
كذا في النسخ الهندية و"العيني" و"القسطلاني"، وأما في نسخة "الفتح" فهذا الباب متأخر عن الباب الآتي.
قال العيني(3): وهذه الترجمة وقعت في رواية النسفي بعد الباب الذي--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 387، 388).
(2) "فتح الباري" (9/ 503).
(3) "عمدة القاري" (14/ 372).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٣)
يليه قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} خبر ومعناه أمر لما فيه من الإلزام، أي: لترضع الوالدات أولادهن، يعني: الأولاد من أزواجهن وهن أحق، وليس ذلك بإيجاب إذا كان المولود له حيًّا موسرًا في قوله تعالى في سورة النساء القصرى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] وأكثر المفسرين على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات فقط، وقام الإجماع على أن أجر الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة، واختلفوا في ذات الزوج هل تجبر على رضاع ولدها؟ قال ابن أبي ليلى: نعم ما كانت امرأته، وهو قول مالك وأبي ثور، وقال الثوري والكوفيون والشافعي: لا يلزمها رضاعه وهو على الزوج على كل حال، وقال ابن القاسم: تجبر على رضاعه إلا أن يكون مثلها لا ترضع، فذلك على الزوج.
قوله: ({وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]) ذكر هذه الآية الكريمة إشارة إلى قدر المدة التي يجب فيها الرضاع، قوله: "وقال {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6]. . ." إلخ، أشار بهذه الآية الكريمة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق، انتهى من "العيني".
وقال العلامة القسطلاني(1): قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} وهذا الأمر على وجه الندب، أو على وجه الوجوب إذا لم يقبل الصبي إلا ثدي أمه، أو لم يوجد له ظئر، أو كان الأب عاجزًا عن الاستئجار، أو أراد الوالدات المطلقات، وإيجاب النفقة أو الكسوة لأجل الرضاع، قوله: "قال: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} " أي: تضايقتم فلم ترض الأم بما ترضع به الأجنبية ولم يزد الأب على ذلك {فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} فستؤجر ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه، وفيه طرف من معاتبة الأم على المعاسرة، وقوله: " {لَهُ} " أي: للأب، أي: سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه، وفيه أنه لا يجب على الأم إرضاع ولدها، نعم عليها إرضاعه اللبأ - بالهمزة والقصر ---------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 150، 151).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٤)
بأجرة وبدونها لأنه لا يعيش غالبًا إلا به وهو اللبن أول الولادة، وله إجبار أمته على إرضاع ولدها منه أو من غيره لأن لبنها ومنافعها له بخلاف الحرة، انتهى.
وقال الحافظ(1) في شرح ترجمة الباب: قيل: دلت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل إرضاعها الولد سواء كان في العصمة أم لا؟ وفي الثانية الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها، وفي الثالثة الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق، وفيها أيضًا الإشارة إلى أن الإرضاع لا يتحتم على الأم، انتهى.
(5 - باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها)
قال القسطلاني(2): إذا غاب الزوج الموسر عن زوجته فليس لها فسخ النكاح لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم، فيبعث قاضي بلدها إلى قاضي بلده فيلزمه بدفع نفقتها إن علم موضعه، واختار القاضي الطبري وابن الصباغ جواز الفسخ لها إذا تعذر تحصيلها في غيبته للضرورة، ولو انقطع خبره ثبت لها الفسخ لأنّ تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالإفلاس، نقله الزركشي عن صاحبي "المهذب" و"الكافي" وأقره، وأما نفقة الولد فتجب بشرط الحاجة والأصح عند الشافعية اعتبار الصغر أو الزمانة، انتهى.
وقال العيني(3) بعد الحديث الأول من حديثي الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة في نفقة الولد فقط لأن أبا سفيان كان حاضرًا في المدينة، وقال بعد الحديث الثاني: قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب فلا مطابقة بينه وبين الترجمة، وأجيب بأنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره بما تعلم أنه يسمح لمثله وهو غير واجب كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى، وهذا هو الجامع بين الحديثين، وهذا القدر كاف في المطابقة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 504).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 152).
(3) "عمدة القاري" (14/ 371).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٥)
(6 - باب عمل المرأة في بيت زوجها)
الظاهر عندي أن المصنف أشار بالترجمة إلى مسألة خلافية شهيرة، وهي استخدام المرأة، قال ابن رسلان في شرح حديث عائشة: "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يعطيني السواك لأغسله": قد يستدل به على أن على الزوجة خدمة زوجها لا سيما إذا طلب منها، واختلف العلماء فيه فمذهب الشافعي: ليس عليها الخدمة لأن العقد يتناول الاستمتاع لا الخدمة، وقال بعض المالكية: عليها خدمة مثلها: إن كانت شريفة المحل فعليها التدبير للمنزل، وإن كانت متوسطة فعليها أن تفرش الفراش وتناول الشراب، وإن كانت دون ذلك فعليها التكنس والتطبخ، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] انتهى.
قال الموفق: وليس على المرأة خدمة زوجها من العجن والخبز والطبخ وأشباهه، نص عليه أحمد، وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني: عليها ذلك، واحتجا بقصة علي وفاطمة، انتهى مختصرًا.
وفي "الدر المختار": امتنعت المرأة من الطحن والخبز إن كانت ممن لا تخدم، أو كان بها علة فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ، وإن لا بأن كانت ممن تخدم نفسها وتقدر على ذلك لا يجب عليه ولا يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك لوجوبه عليها ديانة ولو شريفة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قسم الأعمال بين علي وفاطمة فجعل أعمال الخارج على علي والداخل على فاطمة رضي الله عنهما مع أنها سيدة نساء العالمين، قال ابن عابدين: قال السرخسي: لا تجبر ولكن إذا لم تطبخ لا يعطيها الإدام وهو الصحيح، انتهى(1).
(7 - باب خادم المرأة)
أي: هل يشرع ويلزم الزوج إخدامها؟ ذكر فيه حديث علي المذكور في الباب الذي قبله، وسياقه أخصر منه، قاله الحافظ(2)، ثم قال:--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (9/ 388، 389).
(2) "فتح الباري" (9/ 507).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٦)
وحكى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون عن مالك أن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت الزوجة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرًا، قال: ولذلك ألزم النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بالخدمة الباطنة، وعليًّا بالخدمة الظاهرة، وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال: لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة بالخدمة بالباطنة وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق، بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها، ونقل الطحاوي الإجماع على أن الزوج ليس له إخراج خادم المرأة من بيته، فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة إليه، وقال الشافعي والكوفيون: يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن تخدم، وشذ أهل الظاهر فقالوا: ليس على الزوج أن يخدمها ولو كانت بنت الخليفة، انتهى مختصرًا.
(8 - باب خدمة الرّجل في أهله)
حمل العلامة القسطلاني(1) هذه الترجمة على بيان الجواز، ولذا قدّر لفظ الجواز فقال: باب جواز خدمة الرجل بنفسه، ولم يتعرض لذلك الحافظان، نعم قال العيني(2) في ذكر فوائد الحديث: وفيه أن خدمة الدار وأهله سُنَّة عباد الله الصالحين، انتهى.
وهذا يومئ إلى الاستحباب، وهو الظاهر عند هذا العبد الضعيف.
(9 - باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ. . .) إلخ
أي: مع حضور الزوج، فلا تكرار بما تقدم من "باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها" أو يقال: إن الغرض من الترجمة الأولى بيان--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الساري" (12/ 156).
(2) "عمدة القاري" (14/ 376).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٧)
وجوب النفقة مطلقًا سواء كان الزوج حاضرًا أو غائبًا، والغرض من هذه الترجمة أن الزوج إذا لم يعطيها النفقة فماذا تفعل، هل تأخذ بغير إذنه أم لا؟
قال الحافظ(1): أخذ المصنف هذه الترجمة من حديث الباب بطريق الأولى؛ لأنه دل على جواز الأخذ لتكملة النفقة، وكذا يدل على جواز أخذ جميع النفقة عند الامتناع، ثم ذكر الحافظ فوائد عديدة في شرح الحديث فقال: وفيه وجوب نفقة الزوجة، وأنا مقدرة بالكفاية، ثم ذكر الخلاف فيه، وقد تقدم في باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، ثم قال: وفيه اعتبار النفقة بحال الزوجة، وهو قول الحنفية، واختار الخصاف منهم أنها معتبرة بحال الزوجين معًا، قال صاحب "الهداية": وعليه الفتوى، والحجة فيه ضم قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الآية [الطلاق: 7] إلى هذا الحديث، وذهبت الشافعية إلى اعتبار حال الزوج تمسكًا بالآية، وهو قول بعض الحنفية، واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهو قول الشافعي وجماعة، وتسمى مسألة الظفر، والراجح عندهم لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر حق جنسه، وعن أبي حنيفة المنع، وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد النقدين بدل الآخر.
وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء، وعن أحمد المنع مطلقًا، انتهى.
وقد تقدمت هذه المسألة في أبواب المظالم والقصاص فإنه قد ترجم المصنف هناك على حديث الباب بقوله: قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 507 - 510).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٨)
(10 - باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة عليه)
المراد بذات اليد المال وعطف النفقة عليه من عطف الخاص على العام، ووقع في شرح ابن بطال "والنفقة عليه" وزيادة لفظ عليه غير محتاج إليها في هذا الموضع، وليست من حديث الباب في شيء، انتهى من "الفتح"(1).
(11 - باب كسوة المرأة بالمعروف)
هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم من حديث جابر المطول في صفة الحج، ومن جملته في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة: "اتقوا الله في النساء، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ولما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه، واستنبط الحكم من حديث آخر على شرطه، قال ابن المنيِّر: وجه مطابقة الحديث أن الذي حصل لزوجته فاطمة رضي الله عنها من الحلة قطعة فرضيت بها اقتصادًا بحسب الحال لا إسرافًا، وأما حكم المسألة فقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج كسوتها وجوبًا، انتهى من "الفتح"(2).
(12 - باب عون المرأة زوجها في ولده)
كأنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام امرأة جابر على أخواته، ووجه ذلك منه بطريق الأولى قال ابن بطال: وعون المرأة زوجها في ولده ليس بواجب عليها وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 511).
(2) "فتح الباري" (9/ 512، 513).
(3) "فتح الباري" (9/ 513).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٥٩)
(13 - باب نفقة المعسر على أهله)
قال الحافظ(1) رحمه الله بعد ذكر استنباط الترجمة عن ابن بطال: والذي يظهر أن الأخذ من جهة اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال لما قيل له: تصدق به، فقال: أعلى أفقر منا؟ فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق، انتهى.
قلت: أراد الإمام البخاري بالترجمة أن إعسار الزوج لا يسقط عنه النفقة على أهله.
(14 - باب {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233])
قال ابن بطال ما ملخصه: اختلف السلف في المراد بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فقال ابن عباس: عليه أن لا يضار، وبه قال الشعبي ومجاهد، والجمهور قالوا: ولا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث، وقال آخرون: على من يرث الأب مثل ما كان على الأب من أجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له، ثم اختلفوا في المراد بالوارث فقال الحسن والنخعي: هو كل من يرث الأب من الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو من كان ذا رحم محرم للمولود دون غيره، وقال زيد بن ثابت: إذا خلف أمًّا وعمًّا فعلى كل منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث، وبه قال الثوري، قال ابن بطال: وإلى هذا القول أشار البخاري بقوله: "وهل على المرأة منه شيء" ثم أشار إلى رده بقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} [النحل: 76] فنزل المرأة من الوارث منزلة الأبكم من المتكلم، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).
وقال الكرماني(3): قال شارح التراجم: مقصود البخاري الرد على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 514).
(2) انظر: "فتح الباري" (9/ 514، 515).
(3) "شرح الكرماني" (20/ 16).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٦٠)
من أوجب النفقة الإرضاع على الأم بعد الأب، وذلك لأن الأم كل على الأب ومن تجب النفقة له كيف تجب عليه لغيره، وحمل حديث أم سلمة على التطوع لقوله: "لك أجر" وحديث هند إذا أباح لها أخذها من ماله دلّ عليه سقوطها عنه فكذلك بعد وفاته، قال: وفي استدلاله نظر، إلى آخر ما بسطه، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(1).
وقال القسطلاني(2): قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ} عطف على قوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة: 233] أي: وعلى وارث الصبي عند عدم الأب مثل الذي كان على أبيه في حياته من الرزق والكسوة وأجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له، واختلف في الوارث فعند ابن أبي ليلى: كل من ورثه، وهو قول أحمد، وعند الحنفية: من كان ذا رحم محرم منه، وقال الجمهور: لا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث، وقال زيد بن ثابت: إذا خلف أمًّا وعمًّا فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث، وإليه أشار المؤلف بقوله: "وهل على المرأة" أي: الأم "منه" أي: من إرضاع الصبي "شيء" وهل ههنا للنفي وأشار به إلى الردّ على قول زيد.
ثم قال القسطلاني بعد حديث الباب: وغرض المؤلف أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأولاد في حياة الآباء فالحكم مستمر بعد الآباء ويقويه قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} أي: رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الإرضاع للأبناء فكيف يجب لهن في أوّل الآية ويجب عليهن نفقة الأبناء في آخرها، قاله في "الفتح"، انتهى.
(15 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك كلًّا أو ضياعًا فإلي)
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث أبي هريرة من غير لفظ الترجمة، وأما لفظ الترجمة فأورده في الاستقراض من طريق أبي حازم عن أبي هريرة،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 389، 390).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 162 - 164).
(3) "فتح الباري" (9/ 516).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٦١)
وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارةَ إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين، والله أعلم، انتهى.
(16 - باب المراضع من المواليات وغيرهن)
قال العلامة القسطلاني(1): بفتح الميم في الفرع كأصله، والذي في معظم الروايات "من الموالي"، انتهى.
وفي "شرح شيخ الإسلام"(2): بفتح الميم جمع مولاة وهي الأمة، انتهى.
وبسط الشرَّاح من الحافظين ابن حجر والعيني الكلام في تحقيق هذا اللفظ، قال العلامة العيني(3): قال ابن بطال: كانت العرب في أوّل أمرها تكره رضاع الإماء وتحبّ العربيات طلبًا لنجابة الولد، فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد رضع من غير العرب وأن رضاع الإماء لا يهجن.
قوله: (وقال شعيب عن الزهري. . .) إلخ، تعليق مرّ في حديث موصول في أوائل كتاب النكاح وأراد بذكره ههنا إيضاح أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة، انتهى.
وبراعة الاختتام كما تقدم في مقدمة "اللامع" في قوله: أعتقها أبو لهب.
وبه تم الجزء الخامس فالحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة والسلام على رسوله سرمدًا ودائمًا.
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 165).
(2) "تحفة الباري" (5/ 423).
(3) "عمدة القاري" (14/ 382، 383).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٦٢)
الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
المؤلف: محمد زكريا بن يحيى الكاندهلوي (ت 1402)
حققه وعلق عليه: د. ولي الدين بن تقي الدين الندوي
بإشراف: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي
الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة، بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1433 هـ - 2012 م
عدد الأجزاء: 6
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 22 شوّال 1443
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2997)
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم
70 - كتاب الأطعمة
اعلم أن مناسبة هذا الكتاب بما قبله هي ما تقدم في "مقدمة اللامع"(1) في الفائدة الثالثة عشر - في مناسبة الترتيب بين الكتب والأبواب المذكورة في "صحيح البخاري" - من قوله: ولما انقضت النفقات وهي من المأكولات غالبًا أردف "كتاب الأطعمة" وأحكامها وآدابها، انتهى.
قال القسطلاني(2): الأطعمة جمع طعام كرحى وأرحية، قال في "القاموس": الطعام: البرّ وما يؤكل، وجمع الجمع أطعمات، وقال ابن فارس في "المجمل": يقع على كل ما يطعم حتى الماء قال تعالى: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في زمزم: "إنها طعام طعم وشفاء سقم"، والطَّعْم بالفتح: ما يؤديه الذوق يقال: طعمه مرّ أو حلو، والطُعام(3) أيضًا بالضم: الطعام، وطَعِمَ بالكسر، أي: أكل وذاق، يَطْعَمُ بالفتح طعمًا فهو طاعم.
وقول الله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 57] من مستلذاته أو من حلالاته، والحلال المأذون فيه ضد الحرام الممنوع منه، والطيب في اللغة بمعنى الطاهر، والحلال يوصف بأنه طيب، والطيب في الأصل ما يستلذ ويستطاب، ووصف به الطاهر والحلال على جهة--------------------------------------------
(1) "مقدمة لامع الدراري" (1/ 280).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 167).
(3) كذا في الأصل، والصواب: "الطعم" (ز).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٥)
التشبيه؛ لأن النجس تكرهه النفس ولا يستلذ، والحرام غير مستلذ؛ لأن الشرع زجر عنه، انتهى.
وقال العلامة العيني(1): "كتاب الأطعمة" أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها، وهو جمع طعام، قال الجوهري: الطعام ما يؤكل، وربما خص بالطعام البُرّ، والطَّعم بالفتح: ما يؤديه ذوق الشيء من حلاوة ومرارة وغيرهما، والطُّعْم بالضم: الأكل، انتهى.
وأما مطابقة الأحاديث بالترجمة فقال الحافظ(2): (تنبيه): ذكر لي محدث الديار الحلبية برهان الدين: أن شيخنا سراج الدين البلقيني قال: ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلو فيها الآيات المذكورة، قلت: وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة، أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من أحوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة؛ لأن من جملة أحوالها الناشئة عنها الشبع والجوع، ومن جملة صفاتها الحل والحرمة والمستلذ والمستخبث، وكل ذلك ظاهر من الأحاديث الثلاثة، وأما الآيات فإنها تضمنت الإذن في تناول الطيبات، فكأنه أشار بالأحاديث إلى أن ذلك لا يختص بنوع من الحلال ولا المستلذ ولا بحالة الشبع ولا بسدِّ الرمق، بل يتناول ذلك بحسب الوجدان وبحسب الحاجة، والله أعلم، انتهى.
(1 - باب التسمية على الطعام والأكل باليمين)
أي: قول "بسم الله" في ابتداء الأكل، وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود والترمذي(3) عن عائشة مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 384).
(2) "فتح الباري" (9/ 520).
(3) "سنن أبي داود" (رقم 3767)، "سنن الترمذي" (رقم 1858).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٦)
وآخره"، وقال النووي(1): أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله، وفي نقل الإجماع على الاستحباب نظر، إلا إن أريد بالاستحباب أنه راجح الفعل، وإلا فقد ذهب جماعة إلى وجوب ذلك.
قوله: (وكل بيمينك) قال شيخنا في "شرح الترمذي": حمله أكثر الشافعية على الندب، وبه جزم الغزالي ثم النووي، لكن نصّ الشافعي في "الرسالة" وفي موضع آخر من "الأم" على الوجوب، انتهى(2).
(2 - باب الأكل مما يليه)
قال العلامة العيني(3): ليس في بعض النسخ لفظ "باب"، انتهى.
وقال القسطلاني(4): وقد نص أئمتنا على كراهة الأكل مما يلي غيره ومن الوسط والأعلى، لا نحو الفاكهة مما ينتقل به، وأما ما سبق من نص الشافعي على التحريم فمحمول على المشتمل على الإيذاء، انتهى.
(3 - باب من تتبع حوالي القصعة)
حوالي بفتح اللام وسكون التحتانية أي: الجوانب، يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه، واللام مفتوحة في الجميع، ولا يجوز كسرها، انتهى من "الفتح"(5).
وعندي هذا الباب كالاستثناء مما قبله.
وبسط الشرَّاح لا سيما الحافظ الكلام على الغرض من هذه الترجمة والجمع بين الروايات المختلفة في ذلك كما سيأتي.
قوله: (إذا لم يعرف منه كراهية)، قال الحافظ(6): ذكر فيه حديث--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح مسلم" للنووي (7/ 210).
(2) انظر: "فتح الباري" (9/ 521، 522).
(3) "عمدة القاري" (14/ 389).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 172).
(5) "فتح الباري" (9/ 524).
(6) "فتح الباري" (9/ 524).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٧)