Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على أنها ترث في العدة في الطلاق الرجعي، وقيده بالعدة لأنها لا ترث بعدها خلافًا لمالك إذ قال: ترث وإن تزوجت بعشر، ولابن أبي ليلى: ترث ما لم تتزوج بآخر، وهو قول أحمد، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(1): بسط الكلام على إطلاق المريض في "الأوجز" وفيه: حكى صاحب "التعليق الممجد" عن "البناية" فيه ثنتي عشرة مذاهب، ثم ذكر فيه مذاهب الأئمة الأربعة في تلك المسألة فارجع إليه لو شئت.
قوله: (فطلقها ثلاثًا) في الحاشية: فيه المطابقة للترجمة وقال صاحب "الفيض"(2): واستدل منه البخاري على أنه جمع بينها في اللفظ ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم فدلّ على عدم كونها بدعة، إلى آخر ما بسط في الجواب عنه.

(5 -‌‌ باب من خَيَّر نِساءَه)[*]
قال القسطلاني(3): وفي نسخة "أزواجه" أي: بين أن يطلقن أنفسهن أو يستمررن في العصمة، انتهى.
وفي هامش النسخة "الهندية"(4): قال النووي: وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا ولا يقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة اختارت زوجها أم لا، ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصريحة، ولعل القائلين به لم تبلغهم هذه الأحاديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 346)، وانظر: "أوجز المسالك" (11/ 261)، و"التعليق الممجد" (2/ 533).
(2) "فيض الباري" (5/ 576).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 21).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 651).

[*] تعليق الشاملة: كان ترقيم هذا الباب خطأ في المطبوع، فصححناه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٧)

قال الحافظ(1): وبقول عائشة المذكور يقول جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وهو أن من خيَّر زوجته فاختارته لا يقع بذلك طلاق، لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنًا أو يقع ثلاثًا، وحكى الترمذي عن علي: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية، وعن زيد بن ثابت: إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة، إلى آخر ما بسط من ذكر الاختلاف.

(6 -‌‌ باب إذا قال: فارقتك أو سرحتك)
قال القسطلاني(2) في شرحه: باب في كنايات الطرق وهي ما يحتمل الطلاق وغيره، ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية لأنها غير موضوعة للطلاق بل موضوعة لما هو أعم من حكمه، والأعم في المادة الاستعمالية يحتمل كلًّا من ما صدقاته، ولا يتعين أحدها إلا بمعين، والمعين في نفس الأمر هو النية، ومقتضى ما ذكره المصنف أن لا صريح عنده إلا لفظ الطلاق وما تصرف منه، وهو قول الشافعي في القديم، لكن نصّ في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق، قوله: "فهو على نيته" إن نوى الطلاق وقع وإلا فلا، انتهى مختصرًا.
قال الحافظ(3): وحجة القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق بخلاف الطلاق فإنه لم يرد إلا للطلاق، وقد رجح جماعة القديم كالطبري والمحاملي وغيرهما وهو قول الحنفية، واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية، انتهى.
وفي "الفيض"(4): قوله: "باب إذا قال. . ." إلخ، شرع في الكنايات--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 368).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 23).
(3) "فتح الباري" (9/ 369).
(4) "فيض الباري" (5/ 578).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٨)

وهي عندنا بوائن وعند الشافعية رواجع، وذلك لأنهم أخذوها كنايات على مصطلح علماء البيان فيكون العامل لفظ التطليق ولا يقع منه إلا رجعيًّا، وهي عندنا كنايات على اصطلاح الأصوليين، أي: باعتبار استتار المراد، فالعوامل فيها ألفاظها وهي ألفاظ البينونة فقلنا بموجباتها، انتهى.

(7 -‌‌ باب من قال لامرأته: أنت عليّ حرام)
كتب الشيخ قدس سره في "اللامع"(1): ومذهب الحنفية أنه إن نوى بذلك يمينًا كان يمينًا، وإن ثلاثًا فثلاث، وإن واحدة بائنة فذلك، انتهى.
وفي "الفيض"(2): قوله: "وقال الحسن: نيته" أي: ما نوى يمينًا أو طلاقًا أو ظهارًا، وهو أصل مذهبنا وإن أفتى المتأخرون بكونه طلاقًا، انتهى.
والمسألة خلافية شهيرة بسط الكلام عليها في هامش "اللامع" وأبسط منه في "الأوجز" ففي هامش "اللامع"(3): قال الحافظ: في المسألة اختلاف كثير عن السلف بلّغها القرطبي إلى ثمانية عشر قولًا، وزاد غيره عليها، قال القرطبي: قال بعض علمائنا: سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن صريحًا ولا في السُّنَّة [نصّ] ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة، فتجاذبها العلماء فمن تمسك بالبراءة الأصلية قال: لا يلزمه شيء، ومن قال: إنه يمين أخذ بظاهر قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] بعد قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]، إلى آخر ما ذكر.
وذكر ابن القيم في "الهدي(4) " ثلاثة عشر مذهبًا أصولًا تفرعت على عشرين مذهبًا، وذكر في "إعلام الموقعين" خمسة عشر مذهبًا.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 346).
(2) "فيض الباري" (5/ 579).
(3) "لامع الدراري" (9/ 347، 348)، وانظر: "أوجز المسالك" (11/ 37 - 44).
(4) "زاد المعاد" (5/ 276).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٨٩)

واختلفت الروايات عن الأئمة الأربعة في ذلك والمرجح عندهم ما في فروعهم، قال الموفق: إذا قال لزوجته: أنت عليّ حرام، وأطلق فهو ظهار، وأما إن نوى غير الظهار فالمنصوص عن أحمد أنه ظهار نوى الطلاق أو لم ينوه، وعده في "شرح الإقناع" للشافعية من ألفاظ الكناية قال البجيرمي: كناية إن قصد بها الطلاق وقع وإلا فلا، ومع عدم النية يلزمه كفارة يمين، وعدّه صاحب "الهداية"(1) من فروع الحنفية في الكنايات التي إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا كانت ثلاثًا، ثم قال في الإيلاء: وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ليس بظهار إن قال: أردت التحريم أو لم أرد شيئًا فهو يمين يصير به مؤليًا.
وقال الباجي: الذي ذهب إليه مالك أنها في المدخول بها ثلاث نوى واحدة أو ثلاثًا، وإن زعم أنه لم ينو طلاقًا لم يصدق، وأما غير المدخول بها فإن مالكًا ينويه، وقوله: أردت واحدة ويحمله على الثلاثة إذا لم ينو عددًا، وفي "المحلى": قال عياض: المشهور عن مالك أنه يقع به ثلاث سواء كانت مدخولة بها أو لا لكن لو نوى أقل من ثلاث قبل في غير المدخول بها خاصة، انتهى.
وعده الدردير في ألفاظ تجب به الثلاث إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها.
والظاهر عند هذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري مال في هذه المسألة إلى مذهب الإمام مالك كما يدل عليه الروايات الواردة في ذلك، لا يقال: إن المعروف من دأبه أن ميله يظهر من الآثار التي أورده في الباب، وههنا ذكر أولًا أثر الحسن وهو يشعر أنه مال إلى مذهب الشافعي فإن مسلك الشافعي موافق لأثر الحسن، وذلك لأن الإمام البخاري ذكر ههنا الأقوال المختلفة للعلماء ومن جملتها قول الحسن أيضًا.
وقال الحافظ(2): الذي يظهر من مذهب البخاري أن الحرام ينصرف--------------------------------------------
(1) "الهداية" (1/ 259).
(2) "فتح الباري" (9/ 374).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٠)

إلى نية القائل، ولذا صدر الباب بقول الحسن، وهذه عادته في موضع الاختلاف مهما صدر به من النقل عن صحابي أو تابعي فهو اختياره، إلى آخر ما قال.
قلت: وكان رأي أولًا في ذلك ما ذهب إليه الحافظ من أن ميل البخاري في ذلك إلى قول الحسن كما هو الظاهر من صنيعه، لكن النظر الدقيق يشعر إلى أنه مال في ذلك إلى قول مالك للروايات المرفوعة الواردة في الباب، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
قوله: (قال أهل العلم: إذا طلق ثلاثًا. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): استدلال على وقوع الثلاث بلفظ الحرام إذا نوى به الطلاق ويستنبط منه الحكم في غير الثلاث، انتهى.
وبسط الكلام في شرح قول البخاري هذا في هامش "اللامع" فارجع إليه لو شئت.
قوله: (وليس هذا كالذي يحرم الطعام) قال العلامة القسطلاني(2): أي: ليس هذا التحريم المذكور في المرأة كالذي يحرم الطعام على نفسه "لأنه يقال لطعام الحل" ولأبي ذر "للطعام الحل"، "حرام" قال الشافعي: وإن حرم طعامًا وشرابًا فلغو، ويقال للمطلقة حرام خلافًا لما نقل عن الأصبغ وغيره ممن سوّى بين الزوجة والطعام والشراب، وقد ظهر أن الشيئين وإن استويا من جهة فقد يفترقان من جهة أخرى، فالزوجة إذا حرمها على نفسه وأراد بذلك تطليقها حرمت عليه، والطعام والشراب إذا حرمه على نفسه لم يحرم عليه ولا يلزمه كفارة لاختصاص الأبضاع بالاحتياط وشدة قبولها التحريم، ولذا احتج باتفاقهم على أن المرأة بالطلقة الثالثة تحرم على الزوج، فقال: "وقال" تعالى "في الطلاق ثلاث. . ." إلخ، انتهى من "القسطلاني".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 349).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 25، 26).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩١)

وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "لأنه لا يقال. . ." إلخ، فلم يحتمل إلا اليمين بخلاف المرأة فإنها تصير حرامًا بتحريمه إياها عليه فاحتمل طلاقًا ويمينًا والمصير في مثله النية، انتهى.
قال الحافظ(2): وأظن البخاري أشار إلى قول أصبغ وغيره ممن سوّى بين الزوجة والطعام والشراب، ثم قال الحافظ: وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه شيئًا فقال الشافعي: إن حرم زوجته أو أمته ولم يقصد الطلاق ولا الظهار ولا العتق فعليه كفارة يمين، وإن حرم طعامًا أو شرابًا فلغو، وقال أحمد عليه في الجميع كفارة يمين، انتهى مختصرًا.
وفي "الإكليل شرح مدارك التنزيل" عن كتاب "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة": اختلفوا في الرجل إذا حرم طعامه أو شرابه أو أمته فقال أبو حنيفة وأحمد: هو حالف وعليه كفارة يمين بالحنث، وقال الشافعي: إن حرم الطعام أو الشراب أو الملبوس فليس بشيء ولا كفارة عليه، وإن حرم الأمة فقولان: أحدهما لا شيء عليه، والثانية لا يحرم ولكن عليه كفارة يمين، وهو الراجح، وقال مالك: لا يحرم عليه شيء من ذلك على الإطلاق ولا كفارة، انتهى مختصرًا، كذا في هامش "اللامع".
قال صاحب "الفيض"(3): لفظ الحرام مؤثر في النساء عندنا وعند غيرنا، أما في غير النساء كالطعام والشراب فيؤثر فيه أيضًا عندنا بخلاف الشافعي، وتفرّد ابن عباس حيث أنكر تأثيره في النساء وغيرها سواء، انتهى.
ويأتي تبويب المصنف على هذه المسألة في كتاب الأيمان والنذور إذ ترجم بقوله: "باب إذا حرم طعامًا".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 351، 352).
(2) "فتح الباري" (9/ 372، 373).
(3) "فيض الباري" (5/ 579).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٢)

(8 -‌‌ باب {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1])
الأوجه عند هذا العبد الضعيف أن الغرض من هذه الترجمة تفسير الآية بأنها وردت في القصتين معًا ولذا ذكر في الباب الوقعتين، وأما مسألة التحريم فقد تقدم في الباب السابق.
قوله: (إذا حرم امرأته ليس بشيء) في "الفيض"(1): وذلك من تفرد ابن عباس، انتهى.

(9 -‌‌ باب لا طلاق قبل النكاح)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): وأنت تعلم أنا لم نقل بوقوعه قبل النكاح حتى يجري علينا شيء من احتجاجاته التي ساقها، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني: قال الكرماني: مذهب الحنفية صحة الطلاق قبل النكاح فأراد البخاري الردّ عليه، قال العيني: لم تقل الحنفية أن الطلاق يقع قبل وجود النكاح وليس هذا بمذهب لأحد، فالعجب من الكرماني ومن وافقه في كلامه هذا كيف يصدر منهم مثل هذا الكلام؟ إلى آخر ما ذكر، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"، وفيه: أن العلماء كافة أجمعوا على أن تنجيز الطلاق على الأجنبية لا يصح، أما تعليق الطلاق فالخلاف فيه شهير معروف في الفقه والأصول.
ومذهب الحنفية في ذلك أن الرجل إذا علّق الطلاق أو العتق على الملك أو سبب الملك فيصح التعليق وينفذ في الطلاق والعتق معًا، مثل أن يقول الرجل: إذا زوجت فلانة فهي طالق، أو: إن ملكت هذا العبد فهو حر، فينفذ الطلاق والعتق في الصور كلها عندنا الحنفية، ولا يصح الطلاق ولا العتق عند الشافعية لا تنجيزًا كما تقدم ولا تعليقًا ولا تعميمًا--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 580).
(2) "لامع الدراري" (9/ 352، 353)، وانظر: "أوجز المسالك" (11/ 366 - 372).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٣)

ولا تخصيصًا، وللإمام أحمد في ذلك ثلاث روايات: الأولى مثل الحنفية، والثانية مثل الشافعية، والثالثة التفريق بين الطلاق والعتق، ففي الطلاق مثل الشافعية وفي العتق مثل الحنفية، واختلفت الحنابلة في الترجيح فمنهم من رجح الرواية الثانية كالموفق، ومنهم من اختار الثالثة كالخرقي، وللإمام مالك في ذلك ثلاث روايات: الأولى المرجوحة، وهي عدم الوقوع مطلقًا وهي رواية ابن وهب والمخزومي عنه، والثانية التوقف في ذلك، والثالثة الراجحة في المذهب، والمشهور المعروف من مذهبه والمختار عند المالكية أنه إن عيَّن امرأة أو عبدًا مثل أن يقول: إن تزوجت هذه المرأة أو ملكت هذا العبد أو نسبهما إلى قبيلة أو مكان أو زمان لزمه الطلاق أو العتق، وإن أطلق أو عمم مثل أن يقول: كل امرأة أتزوجها أو كل عبد ملكت فلا ينفذ الطلاق ولا العتق، إلى آخر ما بسطه في "الأوجز"، كذا في هامش "اللامع".

(10 -‌‌ باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قال ابن بطال: أراد بذلك الردّ على من كره أن يقول لامرأته: يا أختي، وقد روى عبد الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي: "مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول لامرأته: يا أخية، فزجره" قال ابن بطال: ومن ثم قال جماعة من العلماء: يصير بذلك مظاهرًا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب اللفظ المشكل، قال: وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام معارضة؛ لأن إبراهيم إنما أراد بها أنها أخته في الدين، فمن قال ذلك ونوى أخوة الدين لم يضره.
قال الحافظ: وقد قيَّد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرهًا لم يضره، وتعقبه بعض الشرَّاح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 387).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٤)

على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسًا على ما وقع في قصة إبراهيم، انتهى.
قال العيني(1): قال أبو يوسف - فيمن قال لامرأته: يا أختي -: إن لم يكن له نية فهو تحريم، قال محمد بن الحسن: هو ظهار إذا لم يكن له نية، ذكره الخطابي، انتهى.

(11 -‌‌ باب الطلاق في الإغلاق. . .) إلخ
اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجعلها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل، وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء، انتهى من "الفتح"(2).
وقوله: (الإغلاق) اختلفوا في تفسيره على أقوال، قال الحافظ(3): الإغلاق بكسر الهمزة وسكون المعجمة: الإكراه على المشهور، وقيل: هو العمل في الغضب، وبالأول جزم أبو عبيد وجماعة، وإلى الثاني أشار أبو داود فإنه أخرج حديث عائشة: "لا طلاق ولا عتاق في غلاق" قال أبو داود: والغلاق أظنه الغضب، وترجم على الحديث: "الطلاق على غيظ" ووقع عنده غلاق بغير ألف، وحكى البيهقي أنه روي على الوجهين، ورد الفارسي في "مجمع الغرائب" على من قال: الإغلاق الغضب، وغلطه في ذلك وقال: طلاق الناس غالبًا إنما هو في حالة الغضب، وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق البدعي مطلقًا، والمراد النفي عن فعله لا النفي عن حكمه كأنه يقول: بل يطلق للسُّنَّة، انتهى مختصرًا.
وفي "البذل"(4) عن "المجمع": أو معناه لا يغلق التطليقات دفعة--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 258).
(2) "فتح الباري" (9/ 389).
(3) "فتح الباري" (9/ 389).
(4) "بذل المجهود" (8/ 178).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٥)

واحدة حتى لا يبقى فيه شيء لكن يطلق طلاق السُّنَّة، وعن الشوكاني: قيل: الجنون، واستبعده المطرزي، انتهى مختصرًا.
أما غلق التطليقات بأن يطلق ثلاثًا بلفظ واحد فقد تقدم الكلام عليه قريبًا في "باب من أجاز طلاق الثلاث" وأما الطلاق في الغضب فقد تقدم قريبًا أن الإمام أبا داود مال إلى عدم وقوع الطلاق في الغضب.
قال الحافظ(1): وأراد بذلك الردّ على من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا يقع، وهو مروي عن بعض متأخري الحنابلة، ولم يوجد عن أحد من متقدميهم إلا ما أشار إليه أبو داود، انتهى.
قلت: ومذهب الحنابلة كما في فروعهم: إن الطلاق في حالة الغضب يقع بالكنايات أيضًا بدون النية فكيف بالصريح؟
قوله: (والكره) قال الحافظ(2): في عطفه على الإغلاق نظر إلا إن كان يذهب إلى أن الإغلاق الغضب، ويحتمل أن يكون قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه السكران فيكون التقدير: باب حكم الطلاق في الإغلاق وحكم المكره والسكران إلخ، وقد اختلف السلف في طلاق المكره، إلى آخر ما ذكر، وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(3) وفيه عن "المغني": لا تختلف الرواية عن أحمد رحمه الله أن طلاق المكره لا يقع، روي ذلك عن عمر وعلي وجماعة نقلت أسماءهم في "الأوجز" منهم مالك والشافعي وإسحاق، وأجازه ابن عمر والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة وصاحباه وجماعة؛ لأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره، انتهى.
ولا يذهب عليك أنه وقع التحريف من الكاتب في حاشية النسخة "الهندية"(4) في نقل المذاهب في طلاق المكره إذ نقل فيه: قال الحنفية--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 389).
(2) "فتح الباري" (9/ 390).
(3) "أوجز المسالك" (11/ 392)، وانظر: "المغني" (10/ 350).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 667).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٦)

لا يصح طلاق المكره، وقالت الأئمة الثلاثة يصح وعليه الجمهور، فانعكست المذاهب فإن مذهب الحنفية أنه يصح طلاق المكره بخلاف الأئمة الثلاثة.
قوله: (ولا السكران) قال الحافظ(1): وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران عطاء وربيعة والمزني، واختاره الطحاوي، وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب وغيره، وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة، وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه، والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس، انتهى.
قلت: وفيه عن الإمام أحمد ثلاث روايات: الأولى يقع الطلاق، والثانية لا، والثالثة التوقف عن الجواب، قال ابن القيم في "الهدي"(2): وهي الرواية الثانية التي استقر عليها مذهبه، يعني: أحمد، وصرح برجوعه إليها، واختاره من الحنفية الطحاوي والكرخي.
وفي "الفيض"(3): ولنا في السكر من الحرام قولان، فإن كان من الحلال لا يقع طلاقه قولًا واحدًا، انتهى.
وفي "الدر المختار"(4): ويقع طلاق سكران ولو بنبيذ قال ابن عابدين: أي: سواء كان سكره من الخمر أو الأشربة الأربعة المحرمة أو غيرها من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل عند محمد، قال في "الفتح": وبقوله يفتى لأن السكر من كل شراب محرام، انتهى.
وما في "الخانية" من تصحيح عدم الوقوع فهو مبين على قولهما من أن النبيذ حلال والمفتى به خلافه، نعم لو زال عقله بمباح كما إذا سكر من ورق الرمان فإنه لا يقع طلاقه ولا عتاقه، ونقل الإجماع على ذلك صاحب "التهذيب" كذا في "الهندية"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 391).
(2) "زاد المعاد" (5/ 190).
(3) "فيض الباري" (5/ 584).
(4) "رد المحتار" (4/ 444 - 447).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٧)

قوله: (والمجنون) قال الموفق(1): أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه، كذلك قال عثمان وعلي وجماعة من التابعين وغيرهم ذكر أسماءهم الموفق ومنهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه لا طلاق له، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق"، انتهى.
قوله: (والغلط) في "الفيض"(2): هو الخطأ، أي: أراد أن يسبح الله فسبق على لسانه ذكر الطلاق.
قوله: (والنسيان. . .) إلخ، قال الحافظ(3): أي: إذا وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطًا أو نسيانًا هل يحكم عليه به؟ وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك، وقوله: "وغيره" أي: وغير الشرك مما هو دونه، ثم بسط الحافظ الكلام على ما في بعض النسخ من لفظ الشك بدل الشرك وقال: إن ثبت فهو عطف على النسيان لا على الطلاق، ثم قال: واختلف السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد إلا إن اشترط فقال: إلا أن أنسى، وعن عطاء أنه كان لا يراه شيئًا وهو قول الجمهور، وكذلك اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع، وعن الحنفية فيمن أراد أن يقول لامرأته شيئًا فسبق لسانه فقال: أنت طالق، يلزمه الطلاق، انتهى.
وهكذا ذكر العيني(4) في بيان المذاهب في المخطئ لكن قال في طلاق الغالط والناسي: إنه واقع وهو قول عطاء والشافعي في قول وإسحاق ومالك والثوري والأوزاعي، انتهى.
وفي "الدر المختار"(5): يقع طلاق كل زوج بالغ عاقل ولو عبدًا--------------------------------------------
(1) "المغني" (10/ 345).
(2) "فيض الباري" (5/ 584).
(3) "فتح الباري" (9/ 390).
(4) "عمدة القاري" (14/ 260).
(5) "رد المحتار" (4/ 438 - 449).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٨)

أو مكرهًا أو هازلًا أو مخطئًا بأن أراد التكلم بغير الطلاق فجرى على لسانه الطلاق أو غافلًا أو ساهيًا، قال ابن عبادين: المراد بالغافل ههنا الناسي وصورته أن يعلق طلاقها على دخول الدار مثلًا فدخلها ناسيًا التعليق، انتهى.
وفي "الفيض"(1): استشكلت على بعضهم صورة النسيان وذكر له في "البحر" صورًا نحو أن يقول: إن أجزت لك أن تذهبي إلى بيت فلان فأنت طالق فنسي وأجاز، انتهى.
ثم قال البخاري رحمه الله تعالى: "وما لا يجوز من إقرار الموسوس" ثم حكى عن عقبة: "لا يجوز طلاق الموسوس" قال الحافظ(2): بمهملتين والواو الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، أي: لا يقع طلاقه لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس، انتهى.
وهكذا في شرح الكرماني والعيني والقسطلاني.
ثم قال الحافظ(3) في أثر قتادة: "إذا طلق في نفسه فليس بشيء": وصله عبد الرزاق عن قتادة والحسن قالا: من طلق سرًّا في نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء، وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن سيرين وابن شهاب فقالا: تطلق وهي رواية عن مالك، انتهى.
وفي "الأوجز"(4) عن "المغني": الطلاق لا يقع إلا بلفظ فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول عامة أهل العلم، وقال الزهري: إذا عزم على ذلك طلقت، وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه: أليس قد علمه الله، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل" رواه الترمذي، وقال: صحيح، انتهى.
وفي "تقرير المكي": قوله: "من إقرار الموسوس" أي: من إقرار--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 585).
(2) "فتح الباري" (9/ 390 - 392).
(3) "فتح الباري" (9/ 394).
(4) "أوجز المسالك" (11/ 25).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٩٩)

المجنون بالطلاق، انتهى ملخصًا من هامش "اللامع"(1) والبسط فيه.
وفي "الفيض"(2): الموسوس المجنون أو المعتوه، والعته أخف من الجنون وضبطه مشكل، انتهى. وسيأتي حكم طلاق المعتوه في كلام المصنف.
قوله: (وقال عطاء: إذا بدأ بالطلاق فله شرطه) قال القسطلاني(3): أي: إذا أرد أن يطلق وبدأ بالطلاق قبل الشرط بأن قال: أنت طالق إن دخلت الدار، فله شرطه كما في العكس بأن يقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، فلا يلزم تقديم الشرط على الطلاق بل يصح سابقًا ولاحقًا، انتهى.
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): أشار بذلك إن لفظ الطلاق لا يكون سببًا لوقوعه ما لم يجامعه النية، فإن من قال: أنت طالق وكان من نيته تقييده بشرط حتى عقبه بالشرط فقال: إن دخلت الدار لم يقع طلاقه هذا ما لم تدخل الدار، فلو كان الطلاق واقعًا بمجرد اللفظ لما أفاد تقييده هذا بالشرط لتقدم الطلاق ووقوعه وإن كانت نيته أن يقيده، وكذلك قوله: طلق رجل امرأته إن خرجت، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في مناسبة الأثر بالترجمة، ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح، وكأنّ الشيخ أشار بذلك إلى أن الترجمة من الأصل الثامن عشر من الأصول المذكورة في المقدمة وهو إرادة العام بالترجمة الخاصة وهو نص كلام الشيخ المكي في "تقريره" إذ قال: غرض البخاري أن طلاق هؤلاء لا يقع أصلًا لا قضاء ولا ديانة لعدم النية لهم، وكذلك لا يقع عندنا أيضًا، إلا أن القاضي يقضي بالوقوع لمكان التهمة لا أنه يقع، انتهى.
قوله: (وطلاق كل قوم بلسانهم) عجميًا أو غيره وهذا وصله ابن أبي--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 359 - 370)
(2) "فيض الباري" (5/ 585).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 38)
(4) "لامع الدراري" (9/ 356).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٠)

شيبة، وقال في "الروضة": ترجمة لفظ الطلاق بالعجمية وسائر اللغات صريح على المذهب لشهرة استعمالها في معناها عند أهل تلك اللغات كشهرة العربية عند أهلها، وقيل: وجهان ثانيهما أنها كناية(1)، انتهى.
وفي "الدر المختار"(2): صريحه ما لا يستعمل إلا فيه ولو بالفارسية، قال ابن عابدين: قوله: بالفارسية، فما لا يستعمل فيها إلا في الطلاق فهو صريح يقع بلا نية، وما استعمل فيها استعمال الطلاق وغيره فحكمه حكم كنايات العربية، إلى آخر ما بسط فيه من الألفاظ التركية وغيرها، انتهى.
قوله: (وقال قتادة: إذا قال: إذا حملت فأنت طالق ثلاثًا. . .) إلخ، وصله ابن أبي شيبة بسنده عن قتادة مثله لكن قال: عند كل طهر مرة ثم يمسك حتى تطهر، وذكر بقيته نحوه، ومن طريق أشعث عن الحسن: يغشاها إذا طهرت من الحيض ثم يمسك عنها إلى مثل ذلك، وقال ابن سيرين: يغشاها حتى تحمل، وبهذا قال الجمهور، واختلفت الرواية عن مالك ففي رواية ابن القاسم: إن وطئها مرة بعد التعليق طلقت سواء استبان بها حملها أم لا، وإن وطئها في الطهر الذي قال لها ذلك بعد الوطء طلقت مكانها، وتعقبه الطحاوي بالاتفاق على أن مثل ذلك إذا وقع في تعليق العتق لا يقع إلا إذا وجد الشرط، قال: فكذلك الطلاق فليكن، انتهى من "الفتح"(3).
وهكذا ذكر القسطلاني(4) قول ابن القاسم وقال: لأن الحمل موقوف على سبب والسبب بيد الحالف إن شاء أوقعه وإن شاء لم يوقعه وهو الوطء، ثم ذكر أقوال المالكية الأخر ووجوهها.
قوله: (وكل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه) قال العيني(5): وهو الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران، وقد روى الترمذي بسنده عن--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الساري" (12/ 39).
(2) "ردّ المحتار" (4/ 457).
(3) "فتح الباري" (9/ 392).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 39).
(5) "عمدة القاري" (14/ 265).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠١)

أبي هريرة مرفوعًا: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله" وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان وهو ضعيف ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز إلا أن يكون معتوهًا يفيق الأحيان فيطلق في حال إفاقته، انتهى.
قال القسطلاني(1): والمعتوه كالمجنون في نقص العقل فمنه الطفل والمجنون والسكران، وذكر أقوالًا أخر في تعريف المعتوه، قلت: قد علمت فيما سبق حكم طلاق المجنون والسكران، وأما طلاق الصبي فقال القسطلاني أيضًا: ولو فرض لبعض الصبيان المراهقين عقل جيد لا يعتبر في التصرفات لأن المدار البلوغ لانضباطه فتعلق به الحكم، وبهذا يبعد ما نقل عن ابن المسيب أنه، إذا عقل الصبي الطلاق جاز طلاقه، وعن ابن عمر جواز طلاق الصبي ومراده العاقل، ومثله عن الإمام أحمد، والله أعلم بصحة هذه النقول، قاله الشيخ كمال الدين ابن الهمام رحمه الله تعالى، وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة: لا يجوز طلاق الصبي، انتهى.
قال الخرقي: وإذا عقل الصبي الطلاق فطلَّق لزمه، قال الموفق(2): وأما الصبي الذي لا يعقل فلا خلاف فيه أنه لا طلاق له، وأما الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تبين به وتحرم عليه فأكثر الروايات عن أحمد أن طلاقه يقع، اختارها أبو بكر والخرقي وروي نحو ذلك عن ابن المسيب وعطاء والحسن والشعبي وإسحاق، وروى أبو طالب عن أحمد: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم، وهو قول النخعي ومالك والثوري وأبي عبيد، وذكر أبو عبيد أنه قول أهل العراق وأهل الحجاز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 41).
(2) "المغني" (10/ 348، 349).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٢)

(12 -‌‌ باب الخلع وكيف الطلاق فيه)
الخلع بضم الخاء المعجمة وسكون اللام مأخوذ من الخلع بفتح الخاء وهو النزع، سمّي به لأن كلًا من الزوجين لباس الآخر في المعنى، قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] وضُمَّ مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي، قاله القسطلاني(1).
قال الحافظ في "الفتح"(2): ويسمى أيضًا فدية وافتداءً، وأجمع العلماء على مشروعيته إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور فإنه قال: لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا: لقوله تعالى: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] فأوردوا عليه {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] إلى أن قال الحافظ: وضابطه شرعًا فراق الرجل زوجته ببذل قابل للعوض يحصل لجهه الزوج، وهو مكروه إلا في حال مخافة أن لا يقيما أو واحد منهما ما أمر به، انتهى مختصرًا.
قوله: (وكيف الطلاق فيه) قال الحافظ(3): أي: هل يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق إما باللفظ وإما بالنية؟ وللعلماء فيما إذا وقع الخلع مجردًا عن الطلاق لفظًا ونيةً ثلاثة آراء، وهي أقوال للشافعي، ثم بسطها.
وفي هامش النسخة "الهندية"(4): قال الطيبي نقلًا عن المظهر: اختلف في أنها لو قالت: خالعتك على كذا، فقال: قبلت وحصلت الفرقة بينهما هل هي طلاق أم فسخ؟ ومذهب أبي حنيفة ومالك وأصح قولي الشافعي أنه طلاق بائن، ومذهب أحمد وأحد قولي الشافعي أنه فسخ، انتهى.
وقال العلامة العيني(5): وللفقهاء فيه خلاف فعند أصحابنا الواقع بلفظ--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 45).
(2) "فتح الباري" (9/ 395، 396).
(3) "فتح الباري" (9/ 396).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 678).
(5) "عمدة القاري" (14/ 273).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٣)

الخلع والواقع بالطلاق على مالٍ بائن، وعند الشافعي في القديم فسخ وليس بطلاق، يروى ذلك عن ابن عباس حتى لو خالعها مرارًا ينعقد النكاح بينهما بغير تزوج بزوج آخر، وبه قال أحمد، وفي قول للشافعي أنه رجعي، وفي قول وهو أصح أقواله أنه طلاق بائن كمذهبنا، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الخلع تطليقة بائنة".
وفي "التوضيح": اختلف العلماء في البينونة بالخلع على قولين: أحدهما: أنه تطليقة بائنة إلا أن تكون سمت ثلاثًا فهي ثلاث، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي والكوفيين وهو أحد قولي الشافعي، والثاني: أنه فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه، وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول الشافعي الآخر، انتهى.
ثم ذكر العيني تخريج الحديث المذكور الذي هو مستدل الحنفية مع الكلام عليه.
قوله: (اقبل الحديقة وطلقها) كتب الشيخ في "اللامع"(1): ولا يتوهم أنه يدل على أن الخلع لا يكون طلاقًا إذ لو كان كذلك لما احتيج إلى ذكر الطلاق؛ لأنا نقول: كان ذلك طلاقًا على مالٍ فاحتيج إلى ذكره إذ لو كان خلعًا لكان لفظه مذكورًا، وإذا كان الخلع والطلاق على مال في حكم واحد لم يحتج في إثبات أنه طلاق لا فسخ إلى علة أو حجة أخرى، فإن في هذه الرواية كفاية، فلو كان الخلع فسخًا كما قالته الشافعية لم يكن إيقاع الطلاق، انتهى.
وفي هامشه: قوله: كما قالته الشافعية، أي: على أحد الأقوال عنهم وإلا فهو مشهور مذهب الإمام أحمد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 372 - 374).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)

(13 -‌‌ باب الشقاق)
قال العيني(1): هو بالكسر الخلاف: وقيل: الخصام، وقوله: "هل يشير بالخلع" فاعل يشير محذوف وهو إما الحكم من أحد الزوجين أو الولي أو أحد منهما أو الحاكم إذا ترافعا إليه، والقرينة الحالية والمقالية تدل على ذلك، انتهى.
ثم استشكلوا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة وذكروا له وجوهًا.
قال القسطلاني(2): وأجاب في "الكواكب" فأجاد بأن كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينها وبين علي متوقعًا، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة، وقيل غير ذلك مما فيه تكلف وتعسف، انتهى.
وكذا رجح هذا الجواب العلامة العيني بقوله: وأحسن من هذا وأوجه ما قاله الكرماني، فذكر ما تقدم عن القسطلاني.
وقال شيخ مشايخنا الدهلوي(3) في "التراجم": غرضه أنه يلزم دفع الشقاق بين الزوجين إما بصلح كما في قصة سودة، أو خلع كما في قصة امرأة بانت، أو بمنع الزوج عما يؤذيها كما في قصة علي رضي الله عنه وعنهم، انتهى.
قلت: هكذا في النسخة التي بأيدينا من "التراجم" والمذكور في حديث الباب إنما هي قصة علي فقط.

(14 -‌‌ باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا)
أورد فيه قصة بريرة، قال ابن التِّين: لم يأت في الباب بشيء مما يدل عليه التبويب، لكن لو كانت عصمتها عليه باقية ما خيِّرت بعد عتقها لأن--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 279).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 52، 53)، و"عمدة القاري" (14/ 280).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 413).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)

شراء عائشة كان العتق بإزائه، وهذا الذي قاله عجيب، أما أولًا فإن الترجمة مطابقة فإن العتق إذا لم يستلزم الطلاق فالبيع بطريق الأولى، وأيضًا فإن التخيير الذي جرّ إلى الفراق لم يقع إلا بسبب العتق لا بسبب البيع، وأما ثانيًا فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة، وأما ثالثًا فإن آخر كلامه يردّ أوله فإنه يثبت ما نفاه من المطابقة.
قال ابن بطال: اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقًا؟ فقال الجمهور: لا يكون بيعها طلاقًا، وروي عن ابن مسعود ابن عباس وأُبي بن كعب، ومن التابعين عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد قالوا: يكون طلاقًا، وتمسكوا بظاهر قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] وحجة الجمهور حديث الباب وهو أن بريرة عتقت فخيرت في زوجها فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى، والآية نزلت في المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها، انتهى ملخصًا.
وما نقله عن الصحابة أخرجه ابن أبي شيبة بأسانيد فيها انقطاع، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1).

(15 -‌‌ باب خيار الأمة تحت العبد)
قال الحافظ(2): يعني إذا عتقت، وهذا مصير من البخاري إلى ترجيح قول من قال: إن زوج بريرة كان عبدًا، وقد ترجم في أوائل النكاح بحديث عائشة في قصة بريرة "باب الحرة تحت العبد" وهو جزم منه أيضًا بأنه كان عبدًا اعترض عليه هناك ابن المنيِّر بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدًا، وإثبات الخيار لها لا يدل لأن المخالف يدعي أن لا فرق بين ذلك في الحر والعبد، والجواب أن البخاري جرى على عادته من الإشارة إلى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 404).
(2) "فتح الباري" (9/ 407).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)