Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي هامش النسخة الهندية(1): قال الكرماني: هذا هو المرة الثامنة من ذكر هذا الحديث في كتاب النكاح، انتهى.

(52 -‌‌ باب الشروط في النكاح)
قال العيني(2): وهي على أنواع منها: ما يجب الوفاء به كحسن العشرة، ومنها: ما لا يلزم كسؤال طلاق أختها، ومنها: ما هو مختلف فيه مثل أن لا يتزوج عليها، انتهى.
وقال الحافظ(3): أي التي تحل وتعتبر، وقد ترجم في كتاب الشروط: "الشروط في المهر عند عقدة النكاح" وأورد فيه الأثر المعلق والحديث الموصول المذكور ههنا، انتهى.
قوله: (مقاطع الحقوق عند الشروط) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): يعني أن حق صاحب الحق ينقطع باشتراط عدمه فإن المسلمين على شروطهم، وفيه خلاف مشهور، وهذا مع اتفاق العلماء على أن الشروط المخالفة لمقتضى الشريعة باطلة فالاختلاف فيما بينهم حينئذ إلى مخالفة الشروط للشرع فكم من شرط يخالف أصول الشرع عند أحدهم دون الآخر، ومن جملتها اشتراط الزوج أن لا يخرجها من بيت أهلها فإنه يبطل عندنا لمخالفته قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} [الطلاق: 6] وقوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34]، انتهى.
وقال الحافظ(5): قوله: "مقاطع الحقوق. . ." إلخ، وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن غنم قال: كنت مع عمر رضي الله تعالى عنه من حيث تمس ركبتي ركبته، فجاءه رجل فقال: يا أمير--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 490).
(2) "عمدة القاري" (14/ 106).
(3) "فتح الباري" (9/ 217).
(4) "لامع الدراري" (9/ 309 - 311).
(5) "فتح الباري" (9/ 217، و 5/ 323).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)

المؤمنين! تزوجت هذه وشرطت لها دارها وإني أجمع لأمري أو لشأني أن أنتقل إلى أرض كذا وكذا، فقال: لها شرطها، فقال الرجل: هلك الرجال إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت، فقال عمر رضي الله عنه: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم، انتهى.
قلت: واستفيد من هذه القصة أن عمر رضي الله عنه ممن يجوز اشتراط الدار كما هو مذهب الحنابلة خلافًا للأئمة الثلاثة كما سيأتي بيان المذاهب، وذكره الإمام البخاري في الشروط التي تحل في النكاح، فعلى هذا مسلك الإمام البخاري في هذا يوافق مذهب الإمام أحمد.
قوله: (أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) تقدم في أول الترجمة أن شروط النكاح على أنواع، ولم يقل بعموم هذا الحديث أحد من الأئمة، قال النووي في "شرح مسلم"(1): قال الشافعي وأكثر العلماء: هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف ونحو ذلك، وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء بها، بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا لحديث الباب، والله أعلم، انتهى.
قلت: وترجم الإمام أبو داود على هذا الحديث: "باب في الرجل يشترط لها دارها" فأثبت الإمام أبو داود بهذا الحديث جواز اشتراط الدار كما هو مذهب الإمام أحمد بخلاف الأئمة الثلاثة، فإن لم يف الزوج بالشرط المذكور فلها فسخ نكاحها عند أحمد، والإمام أبو داود - كما ذكرت في محله - حنبلي(2).--------------------------------------------
(1) "شرح النووي على صحيح مسلم" (5/ 218).
(2) انظر: "بذل المجهود" (8/ 71).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٨)

قال الموفق(1): الشروط في النكاح تنقسم أقسامًا ثلاثة، أحدها: ما يلزم الوفاء به، وهو ما يعود إليها نفعه مثل أن يشترط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها، ولا يتسرى عليها، فهذا يلزم الوفاء لها به، فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح، وبه قال الأوزاعي وإسحاق وغيرهما، وأبطل هذه الشروط مالك والشافعي وأصحاب الرأي - الثاقب - وغيرهم، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم. . . ثم ذكر حديث الباب إلى آخر ما ذكر.
قلت: وبهذا ظهر ما نقل بعضهم عن الحنابلة من أنه يجب الوفاء بالشرط عندهم مطلقًا غير واضح.
(تنبيه): قال الترمذي بعد تخريجه هذا الحديث: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر، قال: إذا تزوج الرجل المرأة وشرط أن لا يخرجها لزم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، انتهى.
فذكر موافقة الشافعي لأحمد وليس كذلك كما تقدمت المذاهب، ولذا قال الحافظ(2): كذا قال، والنقل في هذا عن الشافعي غريب، والحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح، انتهى.

(53 -‌‌ باب الشروط التي لا تحل في النكاح)
كأنه استثناء من الباب السابق، قال الحافظ(3): في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على الوفاء بالشرط بما يباح لا بما نهي عنه لأن الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء بها فلا يناسب الحث عليها، انتهى.
قوله: (لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها) قال الحافظ(4): ظاهر في تحريم ذلك، وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة--------------------------------------------
(1) "المغني" (9/ 483).
(2) "فتح الباري" (9/ 218)، وانظر: "سنن الترمذي" (3/ 434).
(3) "فتح الباري" (9/ 219).
(4) "فتح الباري" (9/ 220).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٩)

في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، إلى آخر ما ذكر. وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح، وتعقبه ابن بطال بأن نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها، انتهى.
وقال القسطلاني(1): وقد اختلف في حكم ذلك فقال الحنابلة: إن شرط لها طلاق ضرتها صح، وقيل: لا، وهو الأظهر واختاره جماعة، وكذا حكم بيع أمته، وعلى القول بالصحة فإن لم يف فلها الفسخ، وقال الشافعي: يصح ولها مهر المثل وفى لها أو لم يف، انتهى.

(54 -‌‌ باب الصفرة للمتزوج)
كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن التزعفر للرجال، وسيأتي البحث فيه بعد أبواب، انتهى من "الفتح"(2).
قوله: (وبه أثر صفرة من خلوق) وهو طيب من زعفران وغيره تعلق به من زوجته فهو غير مقصود وإلا فالتزعفر منهي عنه عند الشافعية والحنفية، وقال المالكية: يجوز في الثوب دون البدن، ونقله إمامهم رحمه الله تعالى عن علماء المدينة، وفيه حديث أبي موسى مرفوعًا: "لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق"، انتهى من "القسطلاني"(3).
وسيأتي في كتاب اللباس "باب النهي عن التزعفر للرجال" ونقل الحافظ(4) هناك عن النووي: ورخص مالك في المعصفر والمزعفر في البيوت وكرهه في المحافل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 500).
(2) "فتح الباري" (9/ 221).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 500).
(4) "فتح الباري" (10/ 304).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٠)

(55 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا لهم بغير ترجمة وسقط لفظ "باب" من رواية النسفي وكذا من شرح ابن بطال ثم استشكله بأن الحديث المذكور لا يتعلق بترجمة الصفرة للمتزوج، وأجيب بما ثبت في أكثر الروايات من لفظ "باب" والسؤال باق فإن الإتيان بلفظ "باب" وإن كان بغير ترجمة لكنه كالفصل من الباب الذي قبله كما تقرر غير مرة، ومناسبة حديث الباب للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر للصفرة فكأنه يقول: الصفرة للمتزوج من الجائز لا من المشروط لكل متزوج، انتهى.

(56 -‌‌ باب كيف يدعى للمتزوج)
قال ابن بطال: إنما أراد بهذا الباب - والله أعلم - ردّ قول العامة عند العرس بالرفاء والبنين، فكأنه أشار إلى تضعيفه ونحو ذلك كحديث معاذ بن جبل: "أنه شهد إملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري وقال: على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق" الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" بسند ضعيف، وأخرجه في "الأوسط" بسند أضعف منه، وأخرجه أبو عمرو البرقاني في "كتاب معاشرة الأهلين" من حديث أنس، وزاد فيه: والرفاء والبنين، وفي سنده أبان العبدي وهو ضعيف.
قال الحافظ(2): وقوله: بالرفاء والبنين، كانت كلمة تقولها أهل الجاهلية فورد النهي عنها، كما رواه بقي بن مخلد، إلى آخر ما ذكر من الروايات والكلام عليها.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 221).
(2) "فتح الباري" (9/ 222).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣١)

(57 -‌‌ باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس)
لعله أشار إلى ندبه وترغيبه، وفي هامش النسخة "الهندية"(1): قوله: "يهدين" بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية، ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه، وأما قوله: "وللعروس" فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة، وهو داخل في قول النسوة على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها، ولعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة وفيه: "أن أمها لما أجلستها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: هؤلاء أهلك يا رسول الله! بارك الله لك فيهم" كذا قاله الشيخ ابن حجر(2)، قال في "المجمع"(3): والمهدية كانت أم عائشة، فهن دعون لها ولمن معها وللعروس لقولهن: على الخير، أي: جئتن أو قد متن على الخير، وكذا في الكرماني، انتهى من الحاشية بزيادة من "الفتح".
قال الحافظ(4): أورد في الباب حديث عائشة وظاهره مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة لمن أهدى العروس لا الدعاء لهن إلى آخر ما بسط من الكلام في مناسبة الحديث بالترجمة وغير ذلك أشد البسط، وقال العلامة السندي: قلت: ليس في الحديث ما يدل على الدعاء لهن وإنما فيه الدعاء للعروس، وقد تكلف بعضهم تكلفًا.
وحاصل تكلفهم: أن الدعاء المذكور وهو على الخير والبركة شامل لعائشة وأمها فإنها مهدية لها وهي العروس، والله تعالى أعلم، انتهى.
وفي "فيض الباري"(5): واعلم أن في الترجمة إِشكالًا، فإن المتبادر من الترجمة كونهن مدعوات لهن، لا كونهن داعيات، مع أن المراد منه كونهن داعيات، وهذا هو في الحديث.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 497).
(2) "فتح الباري" (9/ 223).
(3) "مجمع البحار" (5/ 159).
(4) "فتح الباري" (9/ 223).
(5) "فيض الباري" (5/ 538، 539).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٢)

فقال الحافظ: إن المراد، من النساء هي أم رومان، قلت: فلزمه أن يريد من الجمع إياها، وفيه ما فيه، قلت: إن اللام بعد المصدر قد تدخل على الفاعل أيضًا، كما صرَّح به الأشموني في باب فعلي التعجب، فحينئذ النساء كلها مهديات وداعيات، فلا يلزم إطلاق الجمع على الواحد، وإليه تلوح الترجمة الآتية، وحينئذ لا حاجة إلى التأويل الذي ذكره الحافظ، انتهى.

(58 -‌‌ باب من أحب البناء قبل الغزو)
أي: إذا حضر الجهاد ليكون فكره مجتمعًا، ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في كتاب الجهاد ثم في فرض الخمس، قال ابن المنيِّر: يستفاد منه الردّ على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظنًّا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج بل الأولى أن يتعفف ثم يحج، انتهى(1).
قلت: وهذه الخصلة أعني تقديم الحج على الزواج توجد في هذا الزمان في سكان إندونيشيا، وتقدم أيضًا في كتاب الجهاد "باب من اختار الغزو بعد البناء" ولم يذكر هناك فيه حديثًا بل أحال إلى حديث أبي هريرة المذكور ههنا.

(59 -‌‌ باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع)
ذكر فيه حديث عائشة في ذلك، وقد تقدم شرحه في مناقبها قاله الحافظ(2).

(60 -‌‌ باب البناء في السفر)
قال الحافظ(3): ذكر فيه حديث أنس في قصة صفية، وقد تقدم في--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (9/ 224).
(2) "فتح الباري" (9/ 224).
(3) "فتح الباري" (9/ 224).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٣)

أول النكاح، وفيه إشارة إلى أن سُنَّة الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر ولا تتقيد بمن له امرأة غيرها، ويؤخذ منه جواز تأخير الأشغال العامة للشغل الخاص إذا كان لا يفوت به غرض والاهتمام بوليمة العرس وغير ذلك، انتهى.
وحديث الباب قد سبق في غزوة خيبر.

(61 -‌‌ باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران)
كالشموع ونحوها بين يدي العروس، قاله القسطلاني(1).
أشار بقوله: "بالنهار" إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل، وبقوله: "بغير مركب ولا نيران" إلى ما أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه أبو الشيخ بن حبان في كتاب النكاح من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرط الثمالي - وكان عامل عمر على حمص - مرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم، ثم خطب فقال: إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة، والله مطفئ نورهم، وفيه دليل على كراهة ذلك، انتهى من "الفتح" بزيادة من "القسطلاني"(2).

(62 -‌‌ باب الأنماط ونحوها للنساء)
قال العلامة القسطلاني(3): أي: جواز اتخاذها، والأنماط بفتح الهمزة وسكون النون جمع نمط بفتح النون: ضرب من البسط له خمل، "ونحوها" من الحلل والأستار والفرش، انتهى.
قال الحافظ(4): وتقدم بيان وجه الاستدلال على الجواز من هذا--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 505).
(2) "فتح الباري" (9/ 224)، و"إرشاد الساري" (11/ 505).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 506).
(4) "فتح الباري" (9/ 225).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٤)

الحديث - في علامات النبوة - ولعل المصنف أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث عائشة، إلى آخر ما ذكر، سيأتي قريبًا عن القسطلاني.
قال القسطلاني(1) تحت حديث الباب: قال النووي: فيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير، تعقب بأنه لا يلزم من الإخبار بأنها ستكون الإباحة، وأجيب بأن إخباره عليه الصلاة والسلام أنها ستكون ولم ينه فكأنه أقره، نعم في حديث عائشة عند مسلم: أنها أخذت نمطًا فسترته على الباب فجذبه صلى الله عليه وسلم حتى هتكه وقال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين" قالت: فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك، قال في "الفتح" فيؤخذ منه أن الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل لما يصنع بها، وقد اختلف في ستر البيوت والجدار، والذي جزم به جمهور الشافعية الكراهة بل صرَّح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم لحديث عائشة هذا، انتهى.
وحديث الباب سبق في علامات النبوة.

(63 -‌‌ باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها)
وفي هامش النسخة "الهندية"(2) عن الكرماني: قوله: "يهدين" من الإهداء أو من الهدي، واكتفى العيني والقسطلاني على الأول، انتهى.
ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى جواز أو ندب اجتماعهن للعروس قوله: "أنها زفت" بالزاي المفتوحة والفاء المشددة المفتوحة أيضًا، قاله القسطلاني(3).
وفي هامش "الهندية"(4) عن "الخير الجاري": فيه المطابقة لأنه من زفت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 506).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 497).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 507).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 503).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٥)

(64 -‌‌ باب الهدية للعروس)
أي: صبيحة بنائه بأهله قاله الحافظ(1).
قلت: ولعل المصنف أشار إلى ندبه وترغيبه، وذكر العلامة العيني(2) تحت حديث الباب عدة فوائد إذ قال: وفيه فوائد: الأولى: كونه أصلًا في هدية العروس، وكان الإهداء قديمًا فأقرها الإسلام، الثانية: كونها قليلة فالمودة إذا صحت سقط التكلف فحال أم سليم كان أقل، الثالثة: اتخاذ الوليمة في العرس قال ابن العربي: بعد الدخول، وقال البيهقي: كان دخوله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الوليمة، إلى آخر ما ذكر من الفوائد.

(65 -‌‌ باب استعارة الثياب للعروس وغيرها)
أي: وغير الثياب، كذا في "الفتح"(3).
وقال القسطلاني(4): قوله: "وغيرها" أي: وغير الثياب مما تتجمل به العروس كالحلي أو غير العروس، انتهى.
قلت: غرض الترجمة بيان الجواز وتقدم الكلام عليه في "باب الاستعارة للعروس عند البناء" من كتاب الهبة، وأيضًا يأتي في كتاب اللباس "باب استعارة القلائد" وذكر فيه حديث الباب أيضًا ذكر فيه حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة، فقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم، ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده.
وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها: "كان لي منهن - أي: من الدروع القطنية - درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة، أي: تتزين إلا أرسلت إليّ تستعيره"، وترجم عليه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 227).
(2) "عمدة القاري" (14/ 121).
(3) "فتح الباري" (9/ 228).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 510).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٦)

"الاستعارة للعرس"، وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا، انتهى(1).
قال القسطلاني(2) بعد ذكر الحديث: قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ إذ ليست القلادة من الثياب، ولم تكن عائشة حينئذ عروسًا، وأجاب في "الفتح"، فذكر ما تقدم عن "الفتح"، وأجاب العيني بأنا إذا أعدنا الضمير في قوله: في الترجمة "وغيرها" إلى العروس تحصل المطابقة، انتهى.
وفي هامش "الهندية"(3) عن "الخير الجاري": المطابقة باعتبار أن ضمير "غيرها" راجع إلى الثياب ويفهم من استعارة عائشة إياها بعد أن لم تكن عروسًا جوازها للعروس بالطريق الأولى، وكذا إن أرجع الضمير إلى العروس، انتهى.

(66 -‌‌ باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله)
قال العلامة العيني(4): يعني: إذا أراد الجماع، وقوله: في الحديث: "لم يضره شيطان" كذا بالتنكير وفي رواية مسلم وأحمد: "لم يسلط عليه الشيطان" أو "لم يضره الشيطان" معناه: لم يسلط عليه بحيث لم يكن له العمل الصالح، وقال القاضي: لم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوساوس، فقيل: المراد إنه لا يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته، وفيه نظر لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد" الحديث، وقيل: لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} وقيل: لم يضره في بدنه، وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد: إن الذي يجامع ولا يسمي يلتفت الشيطان على إحليله فيجامع معه، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (9/ 228).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 510).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 507).
(4) "عمدة القاري" (14/ 123).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٧)

وذكر الحافظ(1) هذه المعاني مع ترجيح بعض على بعض فارجع إليه لو شئت، وذكر من جملة الأقوال في معنى الحديث: قال الداودي: معنى "لم يضره" أي: لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد عصمته منه عن المعصية، وقال أيضًا: وفي الحديث من الفوائد أيضًا استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع، وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الطهارة وتقدم ما فيه، انتهى.
قلت: ولفظه في كتاب الطهارة: "باب التسمية على كل حال وعند الوقاع".

(67 -‌‌ باب الوليمة حق)
قال الحافظ(2): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه: "الوليمة حق، والثانية معروف، والثالثة فخر" ولأبي الشيخ والطبراني في "الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة رفعه: "الوليمة حق وسُنَّة، فمن دعي فلم يجب فقد عصى" الحديث، وروى أحمد من حديث بريدة قال: لما خطب علي رضي الله عنه فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه لا بد للعروس من وليمة" وسنده لا بأس به، قال ابن بطال: قوله: "الوليمة حق" أي: ليست بباطل بل يندب إليها وهي سُنَّة فضيلة، وليس المراد بالحق الوجوب، ثم قال: ولا أعلم أحدًا أوجبها، كذا قال، وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي، وقال: إن مشهور المذهب أنها مندوبة، وابن التِّين عن أحمد لكن الذي في "المغني" أنها سُنَّة، بل وافق ابن بطال في نفي الخلاف بين أهل العلم في ذلك، قال: وقال بعض الشافعية: هي واجبة، إلى آخر ما ذكر.
قال الحافظ: والبعض الذي أشار إليه من الشافعية هو وجه معروف عندهم وقد جزم به سليم الرازي وقال: إنه ظاهر نص "الأم" ونقله عن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 229).
(2) "فتح الباري" (9/ 230، 231).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٨)

النص أيضًا الشيخ أبو إسحاق في "المهذب" وهو قول أهل الظاهر كما صرَّح به ابن حزم، ثم بسط الحافظ الاختلاف في وقت الوليمة هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه أو موسع؟ إلى آخر ما بسط.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: "الوليمة حق" أي: ثابت على سُنِّيَّتها غير منسوخة، أو هو من الأمور الثابتة شرعًا لا من رسوم الجاهلية، انتهى.
وفي هامشه عن "الأوجز": قال الموفق: لا خلاف بين أهل العلم أن الوليمة سُنَّة في العرس لرواية عبد الرحمن بن عوف وغيره، وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم، انتهى مختصرًا.
وفي "العيني": الأمر للاستحباب وعند الظاهرية للوجوب، وبه قال بعض الشافعية لظاهر الأمر، انتهى.
وذكر العلامة القسطلاني مذهب الشافعية الوجوب واقتصر عليه، وتقدم عن الحافظ آنفًا أنه وجه معروف عندهم بل هو نص "الأم"، ونقل العلامة العيني الوجوب عن المالكية وقال: وهو مشهور مذهبهم كما قال القرطبي، انتهى.
وقد تقدم عن الحافظ خلاف ذلك وهو الحق ففي هامش "اللامع": قال الدردير: الوليمة وهي طعام العرس خاصة مندوبة، انتهى.

(68 -‌‌ باب الوليمة ولو بشاة)
أي: لمن كان موسرًا كما سيأتي البحث فيه، وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث كلها عن أنس.
قاله الحافظ(2)، وبه جزم القسطلاني(3) إذ قال تحت الترجمة: أي للموسر، وسكت عنه العيني.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 311)، و"أوجز المسالك" (10/ 574).
(2) "فتح الباري" (9/ 232).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 513).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٣٩)

(69 -‌‌ باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): يعني: أن ذلك لا ينافي العدل في القسمة حتى يكون منهيًا عنه، وكذلك إذا أولم الرجل في نكاح بعض ولده أكثر من بعض إلى غير ذلك؛ لأنه مستبد بالتصرف في ماله، انتهى.
وبه جزم العلامة السندي كما في هامش "اللامع".
قال الحافظ(2): ذكر فيه حديث أنس وهو ظاهر فيما ترجم لما يقتضيه سياقه، وأشار ابن بطال إلى أن ذلك لم يقع قصدًا لتفضيل بعض النساء على بعض، بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لأولم بها؛ لأنه كان أجود الناس، ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق، وجوَّز غيره أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز.
وقال الكرماني: لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان للشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي، وقال ابن المنيِّر: يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالأتحاف والألطاف والهدايا.
قلت: وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الهبة، انتهى من "الفتح". فقد ترجم الإمام البخاري هناك "باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه. . ." إلخ.

(70 -‌‌ باب من أولم بأقل من شاة)
هذه الترجمة وإن كان حكمها مستفادًا من التي قبلها، لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص، قاله الحافظ(3).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 312).
(2) "فتح الباري" (9/ 238).
(3) "فتح الباري" (9/ 238).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٤٠)

قوله: (أَوْلَمَ على بعض نسائه بمُدَّين من شَعير) قال الحافظ(1): لم أقف على تعيين اسمها صريحًا، وأقرب ما يفسر به أم سلمة فقد أخرج ابن سعد عن شيخه الواقدي بسند له إلى أم سلمة قال: لما خطبني النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة تزويجه بها فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة، فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنتُه ثم عَصَدْتُه في البُرْمَةِ، وأخذت شيئًا من إهالة فأدمته، فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق شريك عن حميد عن أنس قال: "أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة بتمر وسمن" فهو وهم من شريك لأنه كان سيئ الحفظ أو من الراوي عنه وهو جَنْدَل بن والِقٍ، فإِنّ مسلمًا والبزار ضعّفاه، وإنما المحفوظ من حديث حميد عن أنس أن ذلك في قصة صفية(2)، كذلك أخرجه النسائي، وهذا الحديث مرسل لأن صفية(3) ليست بصحابية، أو صحابية لكنها لم تحضر القصة لأنها كانت بمكة طفلة، أو لم تولد وتزويج المرأة كان بالمدينة، إلى آخر ما بسط الكلام عليه.

(71 -‌‌ باب حقّ إجابة الوليمة والدعوة)
قال القسطلاني(4): أي: وجوب الإجابة إلى طعام العرس والدعوة بفتح الدال على المشهور، وهي أعم من الوليمة لأن الوليمة خاصة بالعرس، كما نقله ابن عبد البر عن أهل اللغة، ونقل عن الخليل وثعلب وجزم به الجوهري وابن الأثير، وعلى هذا فيكون قوله: "والدعوة" من عطف العام على الخاص، انتهى.
وبسط الحافظ(5) الكلام على تحقيق الوليمة لغة، وذكر أيضًا: قال النووي تبعًا لعياض: إن الولائم ثمانية، ثم بسط أسماءها مع وجه تسميتها،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 239 - 240).
(2) أي: بنت حي زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) أي: بنت شيبة.
(4) "إرشاد الساري" (11/ 517).
(5) "فتح الباري" (9/ 241 - 242).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٤١)

ثم قال: وأما قول المصنف: "حق إجابة" فيشير إلى وجوب الإجابة، وقد نقل ابن عبد البر ثم عياض ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر، نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونصّ عليه مالك، وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب، وكلام صاحب "الهداية" يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سُنَّة، فكأنه أراد أنها وجبت بالسُّنَّة وليست فرضًا كما عرف من قاعدتهم، وعن بعض الشافعية والحنابلة: هي فرض كفاية، إلى آخر ما بسط الحافظ في تفاصيل المسألة وشرائطها.
قوله: (ومن أولم سبعة أيام ونحوه) يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوّج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أُبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أُبَيّ صائمًا فلما طَعِمُوا دعا أُبي وأثنى، وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتم سياقًا منه، وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة، وقال فيه: ثمانية أيام، وإليه أشار المصنف بقوله: "ونحوه" لأن القصة واحدة، وهذا وإن لم يذكره المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد، كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره وقد نبّه على ذلك ابن المنيِّر(1).
قوله: (ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يومًا ولا يومين) أخذ ذلك من الإطلاق وقد أفصح بمراده في "تاريخه" فإن أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان يثني عليه إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه يقوله: قتادة قال: قال رسول الله: "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة" قال البخاري: لا يصح إسناده--------------------------------------------
(1) راجع: "فتح الباري" (9/ 242).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٤٢)

ولا يصح له صحبة يعني لزهير، قال: وقال ابن عمر وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب" ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح، قال: وقال ابن سيرين عن أبيه: إنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أُبي بن كعب فأجابه، انتهى.
ثم قال الحافظ(1): وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، وقال بعد ذكرها: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان: قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم فأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم يجب، وقال: أهل رياء وسمعة، فكأنه بلغه الحديث فحمل بظاهره إن ثبت ذلك عنه، وقد عمل به الشافعية والحنابلة.
قال النووي: إذا أولم ثلاثًا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي الثاني لا تجب قطعًا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول، وقد حكى صاحب "التعجيز" في وجوبها في اليوم الثاني وجهين، وقال في شرحه: أصحهما الوجوب، واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول، وأما الثاني فقالوا: سُنَّة تمسكًا بظاهر لفظ حديث ابن مسعود، وفيه بحث، وأما الكراهة في اليوم الثالث فأطلقه بعضهم لظاهر الخبر، وقال العمراني: إنما تكره إذا كان المدعوّ في الثالث هو المدعو في الأول، وكذا صوره الروياني، وإلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا، قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم، وهذا شبيه بما تقدم عن الروياني، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 242، 243).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٤٣)

(72 -‌‌ باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)
قوله: (شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء، ويترك الفقراء) قال القسطلاني(1): وهذا موقوف على أبي هريرة لكن قوله: "ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم" يقتضي كونه مرفوعًا إذ مثل هذا لا يكون من قبيل الرأي لكن جل رواة مالك كما قال ابن عبد البر: لم يصرحوا برفعه، نعم قال روح ابن القاسم عن مالك بسنده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا أخرجه الدارقطني من طريق إسماعيل بن سلمة عن مالك، ولمسلم من طريق سفيان: سمعت زياد بن سعد يقول: سمعت ثابتًا الأعرج يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. . . فذكر نحوه، وفي قوله: "عصى الله ورسوله" دليل لوجوب الإجابة بأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب كما لا يخفى، وهذا الحديث أخرجه مسلم في النكاح، وأبو داود في الأطعمة، والنسائي في الوليمة، وابن ماجه في النكاح، انتهى.

(73 -‌‌ باب من أجاب إلى كراع)
قال القسطلاني: بضم الكاف وتخفيف الراء، أي: من أجاب إلى وليمة فيها كراع، وهو مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم بمنزل الوظيف من الفرس والبعير، انتهى.
قال الحافظ(2): الكراع ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه.
قوله: (لو دعيت إلى كراع لأجبت. . .) إلخ، وقد زعم بعض الشرَّاح وكذا وقع للغزالي أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف في كراع الغميم بفتح المعجمة، وهو موضع بين مكة والمدينة، وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان، لكن المبالغة في الإجابة مع--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 521، 522).
(2) "فتح الباري" (9/ 246).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)

حقارة الشيء أوضح في المراد، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة، وأغرب الغزالي في "الإحياء" فذكر الحديث بلفظ: "لو دعيت إلى كراع الغميم" ولا أصل لهذه الزيادة، انتهى.
قلت: وقوله الحافظ: وزعم بعض الشرَّاح، أراد به الكرماني كما قال العيني(1): قال الكرماني: المراد به عند الجمهور كراع الشاة، وقيل: كراع الغميم، وتعقب العيني كلام الحافظ حيث قال: والكرماني نقل هذا بقوله: قيل، وما زعم هو بذلك فكيف يقول هذا القائل: وزعم بعض الشرَّاح، وكان ينبغي أن يقول: ونقل بعض الشرَّاح كذا وكذا، انتهى.
قلت: ولا يخفى أن هذا الإيراد في غير محله فإنه يمكن أن يكون مراد الحافظ ببعض الشرَّاح هو قائل هذا القول الذي نقل عنه الكرماني، فافهم.

(74 -‌‌ باب إجابة الداعي في العرس وغيرها)
ذكر فيه حديث ابن عمر: "أجيبوا هذه الدعوة" وهذه اللام يحتمل أن تكون للعهد والمراد وليمة العرس، ويؤيده رواية ابن عمر الأخرى: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها" وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على بعض تعين ذلك، ويحتمل أن تكون اللام للعموم وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان يأتي الدعوة للعرس وغيره، وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقًا، عرسًا كان أو غيره بشرطه، وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية، وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع، انتهى(2).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 135).
(2) "فتح الباري" (9/ 246، 247).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)

(75 -‌‌ باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس)
قال الحافظ(1): كأنه ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك فأراد أنه مشروع بغير كراهة، انتهى.
وبما أفاده الحافظ في غرض الترجمة جزم العلامة العيني، وأشار إليه القسطلاني.

(76 -‌‌ باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة)
هكذا أورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبتّ الحكم لما فيها من الاحتمال، كما سأبينه إن شاء الله، ثم قال الحافظ(2):
ذكر المصنف حديث عائشة في الصور، وسيأتي شرحه وبيان حكم الصور مستوفى في كتاب اللباس، وموضع الترجمة منه قولها: "قام على الباب فلم يدخل" قال ابن بطال: فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله عنه ورسوله لما في ذلك من إظهار الرضا بها، ونقل مذاهب القدماء في ذلك وحاصله: إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس، وإن لم يقدر فليرجع، وإن كان مما يكره كراهة تنزيه فلا يخفى الورع، ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة ابن عمر من اختلاف الصحابة في دخول البيت الذي سترت جدره ولو كان حرامًا ما قعد الذين قعدوا ولا فعله ابن عمر، فيحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعًا بين الفعلين، ويحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا يرون الإباحة.
وقد فصل العلماء ذلك على ما أشرت إليه - كما تقدم في شرح ترجمة الباب - قالوا: إن كان لهوًا مما اختلف فيه فيجوز الحضور والأولى الترك، وإن كان حرامًا كشرب الخمر نظر فإن كان المدعوّ ممن إذا حضر رفع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 248).
(2) "فتح الباري" (9/ 249 - 251).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)