آخر بمحل ولايته إذا كانت المرأة في عمله أو يستخلف من يزوجه إن كان له الاستخلاف، وقال أيضًا بعد الحديث الأول من حديثي الباب: فإن قلت: ما وجه المطابقة؟ أجيب: في قوله: "فيرغب عنها أن يتزوجها" لأنه أعم من أن يتولى ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه، وبه احتج محمد بن الحسن؛ لأن الله تعالى لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل الجمال والمال بدون سنتها من الصداق، وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه، انتهى من "الفتح".
وقال بعد الحديث الثاني: قال في "فتح الباري": ووجه المطابقة بهذا الحديث يعني لمناسبة الترجمة الإطلاق أيضًا لكن انفصل من منع ذلك بأنه معدود من خصائصه أن يزوج نفسه وبغير ولي ولا شهود ولا استئذان وبلفظ هبة، انتهى.
وفي "الفيض"(1): باب إذا كان الولي هو الخاطب، كابن العم ببنت عمه وحينئذ هل يكفي له اللفظ الواحد أو يجب اللفظان؛ فليراجع له "الكنز"، وأما ما في حديث البخاري من قوله: "قد تزوجتك" ففيه لفظ واحد فقط، ثم في "الهداية": إن إحدى الصيغتين إذا كانت للأمر والأخرى للماضي انعقد النكاح، ثم للمشايخ فيه بحث وهو أن صيغة الأمر منهما إيجاب والماضي قبول، أو أنها توكيل والماضي يقوم مقام الإيجاب والقبول، وليراجع له "البحر الرائق".
(38 - باب إنكاح الرجل ولده الصغار)
ضبط "ولده" بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح، وبفتحهما على أنه اسم جنس وهو أعم من الذكور والإناث.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 527).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)
قوله: (لقول الله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4]. . .) إلخ، أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز، وهو استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر، ويمكن أن يقال: الأصل في الأبضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل، وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ، فبقي ما عداه على الأصل، ولهذا السر أورد حديث عائشة قال المهلب: أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها لعموم قوله: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} فيجوز نكاح من لم يحضن من أول ما يخلق، وإنما اختلفوا في غير الآباء إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقًا أن الأب لا يزوّج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن، وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه، ومقابله تجويز الحسن والنخعي للأب إجبار بنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرًا كانت أو ثيبًا، انتهى من "الفتح" بزيادة من "العيني"(1).
وفي "فيض الباري"(2): قوله: "فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ" ومعلوم أنها لا تعتد إلا بعد النكاح ثم الطلاق، والظاهر أن الصغير لا ينكحه إلا أبوه فظهرت الترجمة، انتهى.
قلت: وسيأتي قريبًا "باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها" وقالت الشرَّاح كما سيأتي هناك: أي سواء كانتا صغيرتين أو كبيرتين، فعلى هذا الظاهر عندي أن يقال: إن غرض المصنف بهذه الترجمة الردّ على ابن شبرمة حيث لم يجوز نكاح الصغيرة التي لا توطأ مطلقًا، والغرض من الترجمة الآتية بيان مسألة الإجبار، قال العيني(3) ههنا: قال صاحب "التلويح": وكأن البخاري أراد بهذه الترجمة الردّ على ابن شبرمة فإن الطحاوي حكى عنه أن تزويج الآباء الصغار لا يجوز ولهن الخيار إذا بلغن، قال: وهذا لم يقل به أحد غيره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 190)، و"عمدة القاري" (14/ 87).
(2) "فيض الباري" (5/ 527).
(3) "عمدة القاري" (14/ 87).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
وعلى هذا لا مخالفة بين هذه الترجمة وبين الترجمتين الآتيتين: "باب لا ينكح الأب وغيره. . ." إلخ" و"باب إذا زوج ابنته. . ." إلخ.
(39 - باب تزويج الأب ابنته من الإمام)
في هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص يقدّم على الولي العام، وقد اختلف فيه عن المالكية، قال ابن بطال: دل حديث الباب على أن الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام، وأن السطان ولي من لا ولي لها، وأن الولي من شروط النكاح.
قلت: ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شيء من ذلك وإنما فيهما وقوع ذلك ولا يلزم منه ما عداه، وإنما يؤخذ ذلك من أدلة أخرى، انتهى من "الفتح"(1).
(40 - باب السلطان ولي. . .) إلخ
قال الحافظ(2): ساق فيه حديث سهل بن سعد في الواهبة، وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي في حديث عائشة المرفوع: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" الحديث وفيه: "السلطان ولي من لا ولي لها" أخرجه أبو داود والترمذي وحسّنه، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، لكنه لما لم يكن على شرط استنبطه من قصة الواهبة، انتهى.
وقال العيني(3): قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن السلطان ولي من لا ولي له، وأجمعوا أن له أن يزوجها إذا دعت إلى كفء وامتنع الولي أن يزوجها، واختلفوا إذا غاب عن البكر أبوها وعمي خبره وضربت فيه الآجال من يزوجها، فقال أبو حنيفة ومالك: يزوجها أخوها بإذنها، وقال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 190).
(2) "فتح الباري" (9/ 191).
(3) "عمدة القاري" (4/ 88، 89).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
الشافعي: يزوجها السلطان دون باقي الأولياء، وكذلك الثيب إذ غاب أقرب أوليائها، واختلفوا في الولي من هو؟ فقال مالك والشافعي: هو العصبة الذي يرث وليس الخال ولا الجد لأم ولا الإخوة للأم أولياء عند مالك في النكاح، وقال محمد بن الحسن: كل من لزمه اسم ولي فهو ولي يعقد النكاح، انتهى.
وفي "الفيض"(1): والسلطان قد يكون وليًا في فقهنا أيضًا كما إذا لم يكن له العصبة بنفسه، انتهى.
(41 - باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها)
كذا في النسخة "الهندية" بإفراد الضمير، وفي نسخة "الفتح" و"القسطلاني" وكذا في نسخة الحاشية "برضاهما" بضمير التثنية، قال صاحب "الفيض"(2): والظاهر أنه أشار إلى موافقته لأبي حنيفة أن ولاية الإجبار تنقطع بالبلوغ؛ لأن الصغيرة لا ولاية لها على نفسها فهي مستثناة عقلًا، انتهى.
قال الحافظ(3): الترجمة معقودة لاشتراط رضا المزوجة بكرًا كانت أو ثيبًا، صغيرة كانت أو كبيرة، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، لكن تستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها، انتهى.
وهكذا قال القسطلاني إلا أنه لم يذكر ما ذكره الحافظ بقوله: لكن تستثنى الصغيرة إلخ.
قال الحافظ(4): في هذه الترجمة أربع صور: تزويج الأب البكر،--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 528).
(2) "فيض الباري" (5/ 528).
(3) "فتح الباري" (9/ 191، 192)، وانظر: "إرشاد الساري" (11/ 480).
(4) "فتح الباري" (9/ 191).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
وتزويج الأب الثيب، وتزويج غير الأب البكر، وتزويج غير الأب الثيب، وإذا اعتبرت الكبر والصغر زادت الصور، فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقًا إلا من شذ كما تقدم، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقًا إلا من شذ كما تقدم، والثيب غير البالغ اختلف فيها فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها كما يزوج البكر، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره، والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر، والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها والحديث دال على أنه لا إجبار للأب عليها إذا امتنعت، وقد ألحق الشافعي الجد بالأب، وقال أبو حنيفة والأوزاعي في الثيب الصغيرة: يزوجها كل ولي فإذا بلغت ثبت لها الخيار، وقال أحمد: إذا بلغت تسعًا جاز للأولياء غير الأب نكاحها، وكأنه أقام المظنة مقام المئنة، وقال مالك: يلتحق بالأب في ذلك وصي الأب دون بقية الأولياء لأنه أقامه مقامه، انتهى.
وقال القسطلاني(1): وللعلماء في هذا المقام تفصيل واختلاف، فذكر نحو ما تقدم عن الحافظ، والظاهر من هذه الترجمة وكذا من الترجمة الآتية أن المصنف ذهب إلى المنع مطلقًا ولم يقل بالإجبار أصلًا ولم يذهب في المسألة إلى التفصيل المذكور التي اختارها الأئمة الأربعة، ويؤيد أيضًا ما سيأتي في كتاب الإكراه "باب لا يجوز نكاح المكره" ولم يذكر فيه تفصيلًا.
وحاصل الخلاف في هذه المسألة: أن الأئمة الأربعة أجمعوا على جواز إجبار البكر الغير البالغة، وكذا أجمعوا على عدم جواز إجبار الثيب البالغة، واختلفوا في إجبار الثيب الصغيرة يجوز عندنا ومالك لا عندهما، وكذا اختلفوا في البكر البالغة فلا يجوز عندنا ويجوز عند الأئمة الثلاثة،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 481).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
قال ابن رشد(1) في سبب اختلافهم: إنهم اختلفوا في موجب الإجبار هل هو البكارة أو الصغر، فمن قال: الصغر قال: لا يجبر البكر البالغة، ومن قال: البكارة قال: يجبر البكر البالغ ولا تجبر الثيب الصغيرة، ومن قال: كل واحد منهما قال: يجبر البكر البالغ والثيب الغير البالغ، والتعليل الأول تعليل أبي حنيفة، والثاني تعليل الشافعي، والثالث تعليل مالك، والأصول أكثر شهادة بتعليل أبي حنيفة، انتهى.
(42 - باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود)
قال الحافظ(2): هكذا أطلق فشمل البكر والثيب لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة، فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه، وردّ النكاح إذا كانت ثيبًا فزوجت بغير رضاها إجماع إلا ما نقل عن الحسن أنه أجاز إجبار الأب للثيب ولو كرهت، وعن النخعي: إن كانت في عياله جاز وإلا ردّ، واختلفوا إذا وقع العقد بغير رضاها فقالت الحنفية: إن أجازته جاز، وعن المالكية: إن أجازته عن قرب جاز وإلا فلا، وردّه الباقون مطلقًا، انتهى.
وكتب مولانا الشيخ أحمد علي المحدث السهارنفوري في حاشية البخاري(3) تفريعًا على قول الحافظ: فشمل البكر والثيب: كما هو مذهب الحنفية، وكتب أيضًا على قوله: كما سأبينه. ولعل المراد به ما ذكره بقوله: وقع في رواية الثوري: "فقالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر" والأول أرجح، انتهى.
لكن لا يخفى أن وقوع الواقعة للثيبة بحسب الاتفاق لا يوجب أن يكون حكم البكر مخالفًا لها، والله تعالى أعلم، انتهى.
قال العيني(4): قيل: هذه الترجمة مخالفة للترجمة السابقة حيث قال:--------------------------------------------
(1) "بداية المجتهد" (2/ 6).
(2) "فتح الباري" (9/ 194).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 471).
(4) "عمدة القاري" (14/ 91).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
باب نكاح الرجل ولده الصغار، وأجيب بأن المراد بنته البالغة، يدل عليه قوله: "وهي كارهة" لأن هذه الصفة للبالغات، انتهى.
وقال القسطلاني(1) في شرح قول المصنف في الترجمة: فنكاحه مردود: إذا كانت ثيبًا اتفاقًا من الأئمة الأربعة، انتهى.
قلت: وقد ذكرت مقصود الترجمة السابقة هناك ولا يبقى حينئذ المخالفة بين الترجمتين كما ذكر العيني، وقد تقدم مني أيضًا أن الإمام البخاري لا يقول بالإجبار مطلقًا كما يستأنس ذلك من صنيعه في وضع التراجم في تلك المسألة، والله تعالى أعلم، وكذا لا يجوّز الإمام البخاري نكاح الرجل المكره فقد ترجم في كتاب الإكراه بعدم جوازه كما يأتي في محله.
(43 - باب تزويج اليتيمة، لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا} الآية [النساء: 3])
قال الحافظ(2): ذكر فيه حديث عائشة في تفسير الآية المذكورة وفيه دلالة على تزويج الولي غير الأب التي دون البلوغ بكرًا كانت أو ثيبًا؛ لأن حقيقة اليتيمة من كانت دون البلوغ ولا أب لها وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها، فيحتاج من منع ذلك إلى دليل قوي، انتهى.
وكذا قال القسطلاني(3) وزاد: وقد اختلف في ذلك فقال أصحاب أبي حنيفة: يصح النكاح ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النكاح وإجازته، وقال الشافعي: باطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اليتيمة تستأمر" واليتيمة اسم للصغيرة التي لا أب لها وهي قبل البلوغ لا عبرة بإذنها، وكأنه صلى الله عليه وسلم شرط بلوغها فمعناه: لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 482).
(2) "فتح الباري" (9/ 197).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 485).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
قلت: فحديث الباب يوافق الحنفية ويخالف الشافعية قال صاحب "الجوهر النقي"(1) جوابًا عن استدلال البيهقي بحديث: "تستأمر اليتيمة": قلت: قد ذكر البيهقي فيما بعد في "باب اليتيمة تكون في حجر وليها" عن عائشة سبب نزول قوله تعالى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] وعزاه إلى الصحيحين، وفيه دليل على أن للأولياء إنكاح اليتامى قبل بلوغهن إذ لا يتم بعد الاحتلام، إلى آخر ما ذكر.
قوله: (وإذا قال: زوجني فلانة فمكث ساعة. . .) إلخ.
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن الإيجاب لا يبطل بالمكث والسكوت ما لم يشتغل بأمر آخر يدل على الإعراض، وفيه رد على أصحاب مالك حيث ذهبوا إلى بطلان الإيجاب إذا لم يقارنه القبول من غير تلبث وتربث، انتهى.
وفي هامشه: كما هو المعروف عند المالكية، ثم ذكر فيه النصوص عن كتب فروع المالكية، ثم ذكر: وبنحو قول المالكية قال الشافعية، قال الشلبي على "هامش الزيلعي على الكنز": وفي "البدائع": الفور في القبول ليس بشرط عندنا خلافًا للشافعي، وفي "التجريد": قبول النكاح في المجلس قول أصحابنا، وقال الشافعي على الفور، انتهى.
قوله: (فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ(3): يعني حديث الواهبة وقد تقدم مرارًا، ومراده منه أن التفريق بين الإيجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو تخلل بينهما كلام آخر، وفي أخذه من هذا الحديث نظر لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب(4) الإيجاب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الجوهر النقي" (7/ 131).
(2) "لامع الدراري" (9/ 303، 304).
(3) "فتح الباري" (9/ 197).
(4) كذا في الأصل والظاهر أنه تصحيف والصواب: "قبل عقد الإيجاب"، (ز).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
قال العلامة العيني(1) في وجه الاستدلال بحديث سهل: وفي آخر هذا الحديث: ملكتكها أو زوجتكها، وجرى بين قوله: زوجنيها، وبين قوله عليه الصلاة والسلام: "زوجتكها" أشياء كثيرة كما ذكرها في الحديث ولم يضر ذلك لاتحاد المجلس، انتهى.
(44 - باب إذا قال الخاطب: زوجني فلانة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): في رواية الكشميهني: "إذا قال الخاطب للولي" وبه يتم الكلام وهو الفاعل في قوله: "وإن لم يقل" وأورد المصنف فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة أيضًا، وهذه الترجمة معقودة لمسألة هل يقوم الالتماس مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الإيجاب كأن يقول: تزوجت فلانة على كذا فيقول الولي: زوجتكها بذلك، أو لا بد من إعادة القبول، فاستنبط المصنف من قصة الواهبة أنه لم ينقل بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "زوجتكها بما معك من القرآن" أن الرجل قال: قد قبلت، لكن اعترضه المهلب فقال: بساط الكلام في هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما تقدم من المراوضة والطلب والمعاودة في ذلك، فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح منه بالقبول لسبق العلم برغبته، بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه، انتهى.
وغايته أنه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون خاطب وقد قدمت في الذي قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال، انتهى.
قلت: وهو ما تقدم في الباب السابق من قوله: وفي أخذه من هذا الحديث نظر إلخ.
وقال القسطلاني(3) تحت الترجمة: وهذا مذهب الشافعية لوجود الاستدعاء الجازم، ولقوله في حديث الباب: "زوجنيها، فقال: زوجتكها--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 93).
(2) "فتح الباري" (9/ 198).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 485).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
بما معك من القرآن" ولم ينقل أنه قال بعد ذلك: قبلت نكاحها، انتهى.
قلت: وكذا عند الحنفية، وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: "جاز النكاح" ولا حاجة إلى القبول وهو المذهب فإن الواحد يتولى طرفي النكاح، وفي "الهداية": وينعقد باللفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل، مثل أن يقول: زوجني، فيقول: زوجتك؛ لأن هذا توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي النكاح، انتهى(1).
(45 - باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع)
قال الحافظ(2) بعد ذكر حديث الباب: قال الجمهور: هذا النهي للتحريم، وقال الخطابي: هذا النهي للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء كذا قال، ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل عندهم للتحريم ولا يبطل العقد، بل حكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع، ولكن اختلفوا في شروطه فقال الشافعية والحنابلة: محل التحريم ما إذا صرَّحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبرًا بالإجابة، فلو وقع التصريح بالردّ فلا تحريم، فلو لم يعلم الثاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة لأن الأصل الإباحة، وعند الحنابلة في ذلك روايتان، وإن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها: لا رغبة عنك، فقولان عند الشافعية: الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضًا وإذا لم تردّ ولم تقبل فيجوز، وإذا وجدت شروط التحريم ووقع العقد للثاني فقال الجمهور: يصح مع ارتكاب التحريم، وقال داود: يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وعند المالكية خلاف كالقولين، وقال بعضهم: يفسخ قبله لا بعده، وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة والخطبة ليست شرطًا في--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 305).
(2) "فتح الباري" (9/ 199، 200).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
صحة النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة، فحكى الطبري أن بعض العلماء، قال: إن هذا النهي منسوخ بقصة فاطمة بنت قيس، ثم ردّه وغلّطه بأنها جاءت مستشيرة فأشير عليها بما هو الأولى ولم يكن هناك خطبة على خطبة كما تقدم، انتهى.
وقال القسطلاني(1) في بيان المذاهب: وقال الشيخ خليل من المالكية: تحرم خطبة راكنة لغير فاسق، قال شارحه: قوله: لغير فاسق، احتراز مما إذا ركنت لفاسق فإن خطبتها لا تحرم، انتهى.
وذكره الحافظ أيضًا وزاد ورجحه ابن العربي من المالكية وهو متجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كُفْءٍ لها فتكون خطبته كلا خطبة، ولم يعتبر الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول. . . إلى آخر ما ذكر في فروع تلك المسألة.
(46 - باب تفسير ترك الخطبة)
ذكر فيه طرفًا من حديث عمر حين تأيمت حفصة، وفي آخره قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ولو تركها لقبلتها، قال ابن بطال ما ملخصه: تقدم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة صريحًا في قوله: "حتى ينكح أو يترك" وحديث عمر في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة؛ لأن عمر لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حفصة، قال: ولكنه قصد معنى دقيقًا يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط، وذلك أن أبا بكر علم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب إلى عمر أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر الله على ما أنعم الله عليه به من ذلك، فقام علم أبي بكر بهذا الحال مقام الركون والتراضي، فكأنه يقول: كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب على خطبته.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 488)، و"فتح الباري" (9/ 200).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
وقال ابن المنيِّر: الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع الخطبة على الخطبة مطلقًا؛ لأن أبا بكر امتنع ولم يكن انبرم الأمر بين الخاطب والولي، فكيف لو انبرم وتراكنا، فكأنه استدلال منه بالأولى، قلت: وما أبداه ابن بطال أدق وأولى، والله أعلم، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وحاصل ما أبداه ابن بطال وهو الأوجه عندي أن الإمام البخاري أشار أن إرادة الرجل الخطبة أيضًا داخل في الخطبة؛ لأن أبا بكر امتنع عن الخطبة لعلمه إرادته صلى الله عليه وسلم الخطبة، مع أنه عليه السلام يخطب بعد، وإذا كانت إرادة الخطبة في حكم الخطبة فترك الإرادة تركها، فطابق الحديث بالترجمة.
وكتب الشيخ المحدث مولانا أحمد علي السهارنفوري في هامش النسخة "الهندية"(2): قوله: "تفسير ترك الخطبة" أي: الاعتذار عن تركها، قال شارح التراجم: مراد البخاري الاعتذار عن الولي إذا خطب رجلًا على وليته لما في ذلك من ألم عار الردّ على الولي كذا في الكرماني، ثم ذكر ما تقدم من كلام الحافظ.
وفي "الفيض"(3) في شرح ترجمة الباب: يعني أن القرائن الدالة على إرادة ترك التزوج كافية ولا يحتاج إلى أن يصرِّح به أيضًا.
قوله: (ولو تركها لقبلتها) قاله أبو بكر لعمر، بقي أن أبا بكر كيف علم أن النبي صلى الله عليه وسلم تاركها؟ قلت: بهذه القرائن التي يعرف بها الدنيا.
(47 - باب الخطبة)
قال العلامة القسطلاني(4): الخطبة بضم الخاء، أي: استحبابها قبل العقد، قال في "فتح الباري"(5): وجه مناسبة الحديث للترجمة كأنه أشار--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 201).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 481).
(3) "فيض الباري" (5/ 531).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 489، 490).
(5) "فتح الباري" (9/ 202).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)
إلى أن الخطبة وإن كانت مشروعة في النكاح فينبغي أن لا يكون فيها ما يقتضي صرف الحق إلى الباطل بتحسين الكلام، وقال المهلب: الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره فشبه حسن التوصل إلى الحاجة بحسن الكلام فيه لاستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر، وإنما كان كذلك لأن النفوس طبعت على الأنفة من ذكر الموليات في أمر النكاح، فكان حسن التوصل لدفع تلك الأنفة وجهًا من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره، والمستحب في النكاح أربع خطب: خطبة من الخاطب قبل الخطبة بكسر الخاء، وخطبة من المجيب قبل الإجابة، وخطبتان قبل النكاح: إحداهما من الولي قبل الإيجاب، والأخرى من الخاطب قبل القبول؛ لحديث: "كل أمر ذي بال" ثم ذكر القسطلاني ألفاظ الخطبة المخرجة في "السنن" فارجع إليه لو شئت.
وقال الحافظ(1): قال الترمذي: وقد قال أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم، انتهى.
وقد شرطه في النكاح بعض أهل الظاهر وهو شاذ، انتهى.
وفي "الفيض"(2) تحت ترجمة الباب: وهي مستحبة إلا أن الحديث فيه ليس على شرطه فأتى بحديث في الجنس، انتهى.
(48 - باب ضرب الدف في النكاح والوليمة)
يجوز في الدف ضم الدال وفتحها - وقال القسطلاني(3): والضم أفصح - وقوله: "والوليمة" معطوف على النكاح، أي: ضرب الدف في الوليمة وهو من العام بعد الخاص، ويحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة، وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلًا وعند الوليمة كذلك، والأول أشبه، وكأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرقه على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 202).
(2) "فيض الباري" (5/ 531).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 490).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)
ما سأبينه، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: ولعله أشار بذلك إلى ما ذكره بعد ذلك إذ قال: وأخرج الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها "أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين" الحديث، قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح، انتهى.
قلت: وأوضح من ذلك ما في العيني(2) برواية الترمذي عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت" وصححه ابن حبان والحاكم وبسط العيني الكلام على سند هذا الحديث.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): قوله: "في النكاح والوليمة" عطف على النكاح، ودلالة الحديث على الجزء الثاني ظاهرة لقولها: "غداة بنى بي" وإذا جاز في الوليمة وهي من متعلقات النكاح جاز فيه أيضًا، انتهى.
قال القسطلاني(4) تحت حديث الباب: وفيه جواز ضرب الدف في النكاح، وقد قال الشافعية بجواز اليراع والدف وإن كان فيه جلاجل في الأملاك والختان وغيرهما، وقيل: يحرم اليراع وهو المزمار العراقي، ويحرم الغناء مع الآلات مما هو من شعار شاربي الخمر كالطنبور وسائر المعازف، أي: الملاهي من الأوتار والمزامير فيحرم استعماله واستماعه قصدًا، فلو لم يقصد لم يحرم، ولا يحرم الطبل إلا الكوبة وهي طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط يعتاد ضربه المخنثون، ولا يحرم ضرب الكف بالكف كما صرَّح به في "الإرشاد" وغيره، ولا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر وتثن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 202).
(2) "عمدة القاري" (14/ 100).
(3) "لامع الدراري" (9/ 307).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 491).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)
وبسط الكلام في حكم الغناء ومسالك الأئمة فيه في هامش "اللامع" في كتاب العيدين، وفيه عن العيني بحثًا على المسألة(1): ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحه غيره من الآلات كالعود ونحوه، وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي؟ قال: فلا كراهة، وأما الذي يجيء منه اللعب الفاحش فإني أكرهه، انتهى.
وقال ابن عابدين(2): وعن الحسن: لا بأس بالدف في العرس ليشتهر، وفي "السراجية": هذا إذا لم يكن له جلاجل ولم يضرب على هيئة التطرب، انتهى.
وقال الحافظ(3): وفي حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم: "أعلنوا النكاح"، زاد الترمذي وابن ماجه من حديث عائشة: "واضربوا عليه بالدف" وسنده ضعيف، ولأحمد والترمذي والنسائي من حديث محمد بن حاطب: "فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف"، واستدل بقوله: "واضربوا" على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(4): قوله: "باب ضرب الدف. . ." إلخ، ويستفاد من تكملة "فتح القدير" جواز الطبل أيضًا لأنه لا حظّ فيه للنفس، وإنما يتلذذ به من مسخ طبعه، وهو المختار عندي، وإن كان فيه خلافًا للشاه محمد إسحاق، فظهر أن المناط على حظ الطبائع السليمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 105).
(2) "رد المحتار" (9/ 505).
(3) "فتح الباري" (9/ 226).
(4) "فيض الباري" (5/ 531).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)
(49 - باب قول الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. . .} [النساء: 4]) إلخ
قال صاحب "الفيض"(1): الظاهر أنه اختار مذهب الشافعي في عدم تعيين المهر، وقال أبو حنيفة: لا مهر أقل من عشرة دراهم، إلا أن في إسناده حجاج بن أرطاة، وحسن الترمذي حديثه في غير واحد من المواضع من كتابه، وإن كان المحدِّثون لا يعتبرون بتحسينه، أما أنا فأعتمد بتحسينه، وذلك لأن الناس عامة ينظرون إلى صورة الإسناد فقط، والترمذي ينظر إلى حاله في الخارج أيضًا، وهذا الذي ينبغي، والقصر على الإسناد فقط قصور، إلى آخر ما بسط.
قال الحافظ(2): هذه الترجمة معقودة لأن المهر لا يتقدر أقله، والمخالف في ذلك المالكية والحنفية، ووجه الاستدلال مما ذكره الإطلاق من قوله: {صَدُقَاتِهِنَّ} ومن قوله: {فَرِيضَةٌ}، وقوله: في حديث سهل: "ولو خاتمًا من حديد"، وأما قوله: "وكثرة المهر" فهو بالجر عطف على قول الله في الآية التي تلاها، وهو قوله: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر، انتهى.
قلت: واختلف الأئمة في مقدار أقل المهر، قال الحافظ(3): قال ابن المنذر: وهو ما تراضى عليه الزوجان أو من العقد إليه بما فيه منفعة كالسوط والنعل وإن كانت قيمته أقل من درهم، وبه قال أهل المدينة غير مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وداود وابن وهب من المالكية، وقال أبو حنيفة: أقله عشرة، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة، ومالك: أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع.
وقال الحافظ(4) أيضًا: ونقل عياض الإجماع أن مثل الشيء الذي--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 531، 532).
(2) "فتح الباري" (9/ 204).
(3) "فتح الباري" (9/ 209).
(4) "فتح الباري" (9/ 211).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)
لا يتمول ولا له قيمة لا يكون صداقًا ولا يحل به النكاح، فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد ابن حزم فقال: يجوز بكل ما يسمى شيئًا ولو كان حبة من شعير، انتهى.
وقال القسطلاني(1) تحت ترجمة الباب: والآية الأولى دالة بأكثر الصداق والحديث لأدناه، وهل يتقدر أدناه أم لا؟ فمذهب الشافعية والحنابلة أدنى متموّل لقوله صلى الله عليه وسلم: "التمس ولو خاتمًا من حديد" والضابط كل ما جاز أن يكون ثمنًا، وعند الحنفية عشرة دراهم، والمالكية ربع دينار، فيستحب عند الشافعية والحنابلة أن لا ينقص عن عشرة دراهم خروجًا من خلاف أبي حنيفة وأن لا يزيد على خمسمائة درهم كأصدقة بنات النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته، وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكرامًا له صلى الله عليه وسلم، وللصداق أسماء ثمانية مشهورة جمعت في قوله:
صداق ومهر نحلة وفريضة … حباء وأجر ثم عقر علائق
تْم ذكر الفرق بينها.
وقال أيضًا(2): قوله: "على وزن نواة" اختلف في المراد بالنواة فقيل: واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب، وأن القيمة عنها يومئذ خمسة دراهم، وقيل: ربع دينار، وضعف بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارًا، أو أن لفظ النواة من الذهب خمسة دراهم من الورق، وجزم به الخطابي، ويشهد له رواية البيهقي عن قتادة: وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم أو وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه ابن قتيبة، واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاث مثاقيل ونصفًا، وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع دينار، وعن الشافعي النواة ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهمًا فتكون خمسة دراهم، انتهى كله من "القسطلاني".--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 492، 493).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 493، 494).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)
وقال(1) أيضًا تحت قوله: "زنة نواة من ذهب. . ." إلخ،: وسيأتي في "باب الصفرة للمتزوج" قال ابن دقيق العيد: في معنى ذلك قولان: أحدهما: أن المراد نواة من نوى التمر، وهو قول مرجوح، والثاني: أنه عبارة عن قدر معلوم عندهم، وهو وزن خمسة دراهم، قال: ثم في المعنى وجهان: أحدهما: أن يكون المصدق ذهبًا وزنه خمسة دراهم، والثاني: أن يكون المصدق دراهم بوزن نواة من ذهب، قال: وعلى الأول يتعلق قوله: "من ذهب" بلفظ زنة، وعلى الثاني يتعلق بنواة، إلى آخر ما ذكر.
(50 - باب التزويج على القرآن وبغير صداق)
أي: على تعليم القرآن وبغير صداق مالي عيني، ويحتمل غير ذلك كما سيأتي البحث فيه، انتهى من "الفتح"(2).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(3): قوله: "هل معك من القرآن شيء. . ." إلخ، كأنه رغب المرأة أن تعفو عنه ما لها من المهر المعجل وتقنع بما سيؤتيها إذا يسره الله تعالى له، ثم ما قال: "زوجتكها بما معك من القرآن" فالباء فيه للسببية وليست للعوض والمقابلة إذ كيف يصح المقابلة بما معك والحال أن كونه معه ليس شيئًا يعوض به، وتقدير المضاف خلاف الظاهر حتى يقال: إنه قال: زوجتكها لتعليم ما معك من القرآن، ثم إنهم اختلفوا فيما بينهم على جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن وعدم جوازه، فجوزه الشافعية ومنعه الحنفية، إلى آخر ما ذكر من دليل المسألة، انتهى.
وفي هامشه: ولو سلم فهذا خاص بهذا الرجل كما جزم به الطحاوي والأبهري لما أخرجه سعيد بن منصور وابن السكن عن أبي النعمان الأزدي الصحابي قال: زوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن، وقال: "لا يكون لأحد بعدك مهرًا" قاله أبو الطيب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 500، 501).
(2) "فتح الباري" (9/ 205).
(3) "الكوكب الدري" (2/ 226، 227).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)
وبسط الكلام في شرح هذا الحديث وبيان مذاهب الأئمة وتفاريعها في "الأوجز"(1) وفيه: الباء يحتمل أن يكون للعوض كبعتك ثوبي بدينار، وعلى هذا يحتاج إلى تأويل لأن القرآن الذي معه لا يمكن أن يكون ثمنًا فيؤول بتعليمه والثاني أن يكون للسببية، أي: إكرامًا للقرآن الذي معك، وعلى هذا يكون النكاح بدون مهر كما هو ظاهر، ولذا اختلفت الأئمة في ذلك قال الموفق: إن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة يصح لأنه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقًا، إلى أن قال: وكذا تعليم غير ذلك من العلوم الشرعية التي يجوز أخذ الأجرة على تعليمها، فأما تعليم القرآن فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقًا فقال في موضح: أكرهه، وقال في موضع: جاز، وهو مذهب الشافعي، ولا يجوز عند مالك والليث وأبي حنيفة، واحتج من أجازه بحديث الباب، انتهى.
وفي "نيل المآرب" في فروع الحنابلة: إن أصدقها تعليم شيء من القرآن ولو معينًا لم يصح وفاقًا لأبي حنيفة، انتهى.
وكذا في "الروض المربع"، وفي "المحلى": قال الحنفية: الباء للسببية، أي: بسبب ما معك من القرآن، فيخلو النكاح عن المهر فيرجع إلى مهر المثل، قال الترمذي: هو قول أحمد وإسحاق، فالنكاح عندهم جائز ولها صداق مثلها، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
ثم إنه قد تقدم في "باب هل للمرأة أن تهب نفسها" الإشارة إلى مسألتين تناسبان هذا الباب: الأولى: هل يصح النكاح بغير ذكر صداق؟ والثانية: هل يصح بنفي الصداق أم لا؟ أما الأولى ففي "البحر": ذكر الأكمل والكمال أنه لا خلاف لأحد في صحته بلا ذكر المهر، انتهى.
وفي "الأوجز" عن "شرح الإقناع": إن لم يسم صداقًا صح العقد بالإجماع لكن مع الكراهة كما صرَّح به الماوردي وغيره، إلى آخر ما بسط--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (10/ 328 - 331).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)
في هامش "اللامع"(1).
وأما المسألة الثانية ففي هامش "اللامع"(2) أيضًا: قال الموفق بعد ذكر صحة النكاح بدون التسمية: والاستدلال عليه بقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [البقرة: 236] ولأن القصد من النكاح الوصل والاستمتاع دون الصداق فصح من غير ذكره كالنفقه، وسواء تركا ذكر المهر أو شرطا نفيه، مثل أن يقول: زوجتك بغير مهر فيقبله كذلك، ولو قال: زوجتك بغير مهر في الحال ولا في الثاني صح أيضًا، وقال بعض الشافعية: لا يصح في هذه الصورة لأنها تكون كالموهوبة، وليس بصحيح لأن الشرط يفسد ويجب المهر، انتهى.
وفي "الهداية"(3): وكذا يصح إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها وفيه خلاف مالك، انتهى.
لكن الموفق لم يذكر فيه خلاف مالك بل حكى خلاف بعض الشافعية كما تقدم، وقال الدردير: وفسد النكاح إن نقص صداقه عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو وقع العقد بإسقاطه، أي: على شرط إسقاطه فيفسخ، قيل: وفيه بعده صداق المثل، انتهى.
(51 - باب المهر بالعروض وخاتم من حديد)
العروض بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله وسكون ثانيه والضاد المعجمة، ما يقابل النقد، وقوله بعده: "وخاتم من حديد" هو من الخاص بعد العام فإن الخاتم من حديد من جملة العروض، والترجمة مأخوذة من حديث الباب للخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق، وتقدم في أوائل النكاح حديث ابن مسعود "فرخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب" وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث في ذلك، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 285).
(2) "لامع الدراري" (9/ 287، 288).
(3) "الهداية" (1/ 198).
(4) "فتح الباري" (9/ 216، 217).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)