Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولم يعلمه غيره لأنا نقول: يحتمل أن يكون المراد بالخيرة من جهة حصول التعليم بعد العلم، والذي يعلم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط بل من أشرف العمل تعليم الغير، فمعلم غيره يستلزم أن يكون تعلمه وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعد، ولا يقال: لو كان المعنى حصول النفع المتعدي لاشترك كل من علم غيره علمًا ما في ذلك؛ لأنا نقول: القرآن أشرف العلوم، فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القرآن وإن علمه فيثبت المدعى، ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي؛ ولهذا كان أفضل، وهو من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] والدعاء إلى الله تعالى يقع بأمور شتى، من جملتها: تعليم القرآن وهو أشرف الجميع، وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام، كما قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} [الأنعام: 157]، فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه، قلنا: لا؛ لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية، فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا من كان قارئًا أو مقرئًا محضًا لا يفهم شيئًا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه، انتهى.
قوله: (وأقرأني أبو عبد الرحمن. . .) إلخ، هكذا في النسخ الهندية التي بأيدينا، ومحا والدي قُدِّس سرُّه عن نسخة كتابه لفظ "ني" وهو الصواب؛ فإنه لا يوجد في النسخ المصرية لكن حكاه الحافظ في "الفتح"(1) عن الكرماني أنه وقع في بعض نسخ البخاري: "قال سعد بن عبيدة: وأقرأني أبو عبد الرحمن" قال: وهي أنسب لقوله: وذاك الذي أقعدني إلخ، أي: أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 77).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

إقراءه إياي هو الذي حملني على أن قعدت هذا المقعد الجليل، انتهى.
والذي في معظم النسخ "وأقرأ" بحذف المفعول وهو الصواب، وكأن الكرماني ظن أن قائل: وذاك الذي أقعدني، هو سعد بن عبيدة وليس كذلك بل قائله أبو عبد الرحمن إلى آخر ما بسط.

(22 -‌‌ باب القراءة عن ظهر القلب)
ذكر فيه حديث سهل في الواهبة مطولًا، وهو ظاهر فيما ترجم له لقوله: فيه: "أتقرأهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم" فدل على فضل القراءة عن ظهر القلب لأنها أمكن في التوصل إلى التعليم، وقال ابن كثير: إن كان البخاري أراد بهذا الحديث الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرًا من المصحف، ففيه نظر؛ لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون الرجل كان لا يحسن الكتابة وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فلا يدل ذلك على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل في حق من يحسن ومن لا يحسن، وأيضًا فإن سياق هذا الحديث إنما هو لاستثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليتمكن من تعليمه لزوجته، وليس المراد أن هذا أفضل من التلاوة نظرًا ولا عدمه.
قلت: ولا يرد على البخاري شيء مما ذكر؛ لأن المراد بقوله: "باب القراءة عن ظهر قلب" مشروعيتها أو استحبابها، والحديث مطابق لما ترجم به، ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرًا، وقد صرَّح كثير من العلماء بأن القراءة من المصحف نظرًا أفضل من القراءة عن ظهر قلب، ثم ذكر الحافظ بعض الروايات الدالة على أفضلية قراءة القرآن نظرًا، ثم قال: لكن القراءة عن ظهر قلب أبعد من الرياء وأمكن للخشوع، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص(1)، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 78، 79).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)

وتعقب العلامة العيني(1): كلام الحافظ بأن المراد من الترجمة مشروعيتها أو استحبابها، ولم يتعرض لكونها أفضل. . . إلخ.
قلت: سبحان الله ما أبعد هذا الجواب وأبرده، والباب مذكور في بيان فضائل القرآن، فكيف يقول ذلك، ولم يضع هذه الترجمة إلا لبيان أفضلية القراءة نظرًا، إلى آخر ما قال.

(23 -‌‌ باب استذكار القرآن وتعاهده)
أي: طلب ذكره بضم الذال، وتعاهده، أي: تجديد العهد به بملازمة تلاوته، انتهى من "الفتح"(2). وهكذا قال العيني والقسطلاني.
قوله: (بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت بل نُسِّي) كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك: أنه لا ينبغي له التغافل وعليه أن يتعاهد القرآن، فإذا ذهب عنه مع تعاهده فهو تنسية من الله تعالى وليس بنسيان، ولا مؤاخذة فيه، ولا ينبغي له أن يغفل عنه حتى يلزم النوبة أن يقول: نسيته، انتهى.
قال الحافظ في "الفتح"(4): قال إسحاق بن راهويه: يكره للرجل أن يمر عليه أربعون يومًا لا يقرأ فيه القرآن، ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود: بئس ما لأحد أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، انتهى.

(24 -‌‌ باب القراءة على الدابة)
قال الحافظ(5): أي: لراكبها، وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك وقد نقله ابن أبي داود عن بعض السلف، وتقدم البحث في كتاب الطهارة في قراءة القرآن في الحمام وغيرها، وقال ابن بطال: إنما أراد بهذه الترجمة--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 574).
(2) "فتح الباري" (9/ 709)، و"عمدة القاري" (13/ 575)، و"إرشاد الساري" (11/ 351).
(3) "لامع الدراري" (9/ 249).
(4) "فتح الباري" (9/ 86).
(5) "فتح الباري" (9/ 83).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)

أن في القراءة الدابة سُنَّة موجودة، وأصل هذه السُّنَّة قوله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} الآية [الزخرف: 13] ثم ذكر المصنف حديث عبد الله بن المغفل مختصرًا وقد تقدم بتمامه في تفسير سورة الفتح، ويأتي بعد أبواب، انتهى.

(25 -‌‌ باب تعليم الصبيان القرآن)
كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك، وقد جاءت كراهية ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وأسنده ابن أبي داود عنهما، ولفظ إبراهيم: كانوا يكرهون أن يعلّموا الغلام القرآن حتى يعقل، وكلام سعيد بن جبير يدل على أن كراهة ذلك من جهة حصول الملال له، ولفظه عند ابن أبي داود أيضًا: كانوا يحبون أن يكون يقرأ الصبي بعد حين، وحجة من أجاز ذلك أنه أدعى إلى ثبوته ورسوخه عنده، كما يقال: التعلم في الصغر كالنقش في الحجر، وكلام سعيد بن جبير يدل على أنه يستحب أن يترك الصبي أولًا مرفهًا ثم يؤخذ بالجد على التدريج، والحق أن ذلك يختلف بالأشخاص، والله أعلم، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): وعند ابن سعد بإسناد صحيح أن ابن عباس قال: سلوني عن التفسير فإني حفظت القرآن وأنا صغير، وفي "تهذيب النووي": إن سفيان بن عيينة حفظ القرآن وهو ابن أربع سنين، انتهى.

(26 -‌‌ باب نسيان القرآن)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): يعني بذلك: أنه لا كراهة في إطلاق هذا اللفظ ونسبته إليه، وإنما المنهي التغافل وترك التعاهد المفضي إلى النسيان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 83).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 354، 355).
(3) "لامع الدراري" (9/ 250).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)

قال الحافظ(1): كأنه يريد أن النهي عن قوله: نسيت آية كذا وكذا، ليس للزجر عن هذا اللفظ بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ، ويحتمل أن ينزل المنع والإباحة على حالتين: فمن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر دين كالجهاد لم يمتنع عليه قول ذلك؛ لأن النسيان لم ينشأ عن إهمال ديني، وعلى ذلك يحمل ما ورد من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسبة النسيان إلى نفسه، ومن نشأ نسيانه عن اشتغاله بأمر دنيوي ولا سيما إن كان محظورًا امتنع عليه لتعاطيه أسباب النسيان، انتهى.
قوله: (كنت أنسيتها) قال الإسماعيلي: النسيان من النبي صلى الله عليه وسلم لشيء من القرآن يكون على قسمين: أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قرب وذلك قائم بالطباع البشرية، كما قال في حديث السهو: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون"، والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إلا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 6، 7].
قال الحافظ(2): وفي الحديث حجة لمن أجاز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم فيما ليس طريقه البلاغ مطلقًا وكذا فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين: أحدهما: أنه بعد ما يقع منه تبليغه، والآخر: أنه لا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكره إما بنفسه وإما بغيره، وهل يشترط في هذا الفور؟ قولان، فأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلًا، وزعم بعض الأصوليين وبعض الصوفية أنه لا يقع منه نسيان أصلًا وإنما يقع منه صورته ليسن، قال عياض: لم يقل به من الأصوليين أحد إلا أبا المظفر الإسفرايني، انتهى من "الفتح".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 85).
(2) "فتح الباري" (9/ 86).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)

(27 -‌‌ باب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا)
قال الحافظ(1): أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك، وقال: لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها كذا، وقد تقدم في الحج من طريق الأعمش أنه سمع الحجاج بن يوسف على المنبر يقول: السورة التي يذكر فيها كذا، وأنه رد عليه بحديث أبي مسعود، قال عياض: حديث أبي مسعود حجة في جواز قول سورة البقرة ونحوها، وقد اختلف في هذا فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم.
قلت: وقد تقدم في أبواب الرمي من كتاب الحج أن إبراهيم النخعي أنكر قول الحجاج: لا تقولوا سورة البقرة، ففي رواية مسلم أنها سُنَّة، وأورد حديث أبي مسعود، وأقوى من هذا في الحجة ما أورده المصنف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت فيه أحاديث كثيرة صحيحة من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم.
قال النووي "في الأذكار": يجوز أن يقول: سورة البقرة، إلى أن قال: وسورة العنكبوت، وكذلك الباقي، ولا كراهة في ذلك، وقال بعض السلف: يكره ذلك، والصواب الأول، وهو قول الجماهير، قلت: وقد جاء فيما يوافق ما ذهب إليه البعض المشار إليه حديث مرفوع عن أنس رفعه: "لا تقول سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذلك القرآن كله" أخرجه أبو الحسين بن قانع في "فوائده" والطبراني في "الأوسط" وفي سنده عبيس بن ميمون العطار وهو ضعيف، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" قلت: وقد تقدم في "باب تأليف القرآن" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "ضعوها في السورة التي يذكر فيها كذا"، قال ابن كثير في تفسيره: ولا شك أن ذلك أحوط ولكن استقر الإجماع على الجواز، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 87، 88).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)

(28 -‌‌ باب الترتيل في القراءة)
أي: تبيين حروفها والتأني في أدائها ليكون أدعى إلى فهم معانيها. قوله: (قال ابن عباس: {فَرَقْنَاهُ} فصلناه) وصله ابن جريج من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وعند أبي عبيد من طريق مجاهد أن رجلًا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة فقط، قيامهما واحد وركوعهما واحد وسجودهما واحد، فقال: الذي قرأ البقرة فقط أفضل، ثم تلا: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [الإسراء: 106]، وعند ابن أبي داود من طريق أخرى عن أبي حمزة، قلت لابن عباس: إني رجل سريع القراءة إني لأقرأ القرآن في ليلة، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة أحب إليّ، إن كنت لا بد فاعلًا فاقرأ قراءة تسمعها أذنيك ويوعيها قلبك، والتحقيق أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما الآخر وأن يستويا، إلى آخر ما ذكر الحافظ في "الفتح"(1).

(29 -‌‌ باب مدّ القراءة)
المدّ عند القراء على ضربين: أصلي وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي وهو ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة وهو متصل ومنفصل، فالمتصل ما كان من لفظ الكلمة، والمنفصل ما كان بكلمة أخرى، فالأول: يؤتى فيه بالألف والواو والياء ممكنات من غير زيادة، والثاني: يزاد في تمكين الألف والواو والياء زيادة على المد الذي لا يمكن النطق بها إلا به من غير إسراف، والمذهب الأعدل أنه يمد كل حرف منها ضعفي ما كان يمده أولًا وقد يزاد على ذلك قليلًا وما أفرط فهو غير محمود، والمراد من الترجمة الضرب الأول، انتهى من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 89).
(2) "فتح الباري" (9/ 91).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)

وقال القسطلاني(1): "باب مد القراءة" في حروف المد وهي: و، ا، ي، المدّ الأصلي الذي لا تقوم ذواتها إلا به، ومباحث مقادير المد للهمزة للقراء مذكورة في الدواوين المؤلفة في ذكر قراءاتهم، انتهى.

(30 -‌‌ باب الترجيع)
في القراءة هو تقارب ضروب حركاتها وترديد الصوت في الحلق، قاله القسطلاني(2).
وقال الحافظ(3): وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد الله بن المغفل المذكور في هذا الباب في كتاب التوحيد بقوله: آء آء آء بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى، ثم قالوا: يحتمل أمرين:
أحدهما: أن ذلك حدث من هزّ الناقة، والآخر: أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك، وهذا الثاني أشبه بالسياق، فإن في بعض طرق: "لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن" أي: النغم، وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع فأخرج الترمذي في "الشمائل" والنسائي وابن ماجه وابن أبي داود - واللفظ له - من حديث أم هانئ: "كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القرآن" قال الشيخ ابن أبي جمرة: معنى الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء: لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة، انتهى.
وقال القسطلاني(4) في شرح قوله: "وهو يرجع": زاد في التوحيد: قال: آء آء آء، وهو محمول على إشباع في محله، وإذا جمعت هذا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "زينوا القرآن بأصواتكم" ظهر لك أن هذا الترجيع منه عليه الصلاة والسلام كان اختيارًا لا اضطرارًا لهز الناقة له، فإنه لو كان لهز الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفل--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 364، 365).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 365).
(3) "فتح الباري" (9/ 92).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 365، 366).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)

يفعله ويحكيه اختيارًا ليتأسى به وهو يراه من هز الناقة له، ثم يقول: كان يرجع في قراءته فنسب الترجيع إلى فعله، وليس المراد ترجيع الغناء كما أحدثه قراء زماننا، عفا الله عنا وعنهم ووفقنا أجمعين لتلاوة كتابه على النحو الذي يرضيه عنا بمنّه وكرمه، انتهى.

(31 -‌‌ باب حسن الصوت بالقراءة)
قال القسطلاني(1): ولا ريب أنه يستحب تحسين الصوت بالقراءة، وحكى النووي الإجماع عليه لكونه أوقع في القلب وأشد تأثيرًا وأرق لسامعه، فإن لم يكن القارئ حسن الصوت فليحسنه ما استطاع، فمن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم فإن الحسن الصوت يزداد حسنًا بذلك، وهذا إذا لم يخرج عن التجويد المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد تقدم في "باب من لم يتغن بالقرآن" نقل الإجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن، وأخرج ابن أبي داود من طريق ابن أبي مسجعة قال: كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم، انتهى.

(32 -‌‌ باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره)
في رواية الكشميهني "القراءة" بدل "القرآن"، ذكر فيه حديث ابن مسعود: "قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ عليّ القرآن" أورده مختصرًا، ثم أورده مطولًا في الباب الذي بعده، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سُنَّة، ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، وهذا بخلاف قراءته هو صلى الله عليه وسلم على--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 366).
(2) "فتح الباري" (9/ 92).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)

أُبي بن كعب كما تقدم في المناقب وغيرها، فإنه أراد أن يعلمّه كيفية أداء القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك، انتهى من "الفتح"(1).

(33 -‌‌ باب قول المقرئ للقارئ: حسبك)
قال القسطلاني(2): "باب قول المقرئ" أي: الذي يقرأ غيره "للقارئ" أي: الذي يقرأ عليه "حسبك" أي: يكفيك.
وقال بعد ذكر حديث الباب: وفي الحديث كما قال النووي: استحباب استماع القراءة والإصغاء إليها والبكاء عندها والتدبر فيها، واستحباب طلب القراءة من الغير ليستمع عليه وهو أبلغ في التدبر كما مر، وهذا الحديث سبق في سورة النساء، انتهى.
قلت: وسكت الشرَّاح عن غرض الترجمة ولعل الغرض منه الإشارة إلى جواز هذا القول؛ لأنه يتوهم المنع عن الخير، وثبوت الجواز لفعله صلى الله عليه وسلم ظاهر.

(34 -‌‌ باب في كم يقرأ القرآن، وقول الله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20])
قال الحافظ(3): كأنه أشار إلى الرد على من قال: أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءًا من القرآن، وهو منقول عن إسحاق بن راهويه والحنابلة؛ لأن عموم قوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} يشمل أقل من ذلك فمن ادعى التحديد فعليه البيان، وقد أخرج أبو داود من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو: "في كم يقرأ القرآن؟ قال: في أربعين يومًا، ثم قال: في شهر" الحديث ولا دلالة فيه على المدعى.
وقال الحافظ(4) أيضًا: وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 93، 94).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 368، 369).
(3) "فتح الباري" (9/ 95).
(4) "فتح الباري" (9/ 95 - 97).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)

على ابن كثير، والذي يظهر أنها من جهة أن الآية المترجم بها تناسب ما استدل به ابن عيينة من حديث أبي مسعود، والجامع بينهما أن كلًّا من الآية والحديث يدل على الاكتفاء بخلاف ما قال ابن شبرمة، ولأبي عبيد من طريق الطيب بن سلمان عن عمرة عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث" فهذا اختيار أحمد وأبي عبيدة وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وثبت عن كثير من السلف أنهم قرءوا القرآن في دون ذلك.
قال النووي: والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل ولا يقرءوه هذرمة، والله تعالى أعلم، انتهى.
وقال القسطلاني(1) تحت حديث عبد الله بن عمرو: "فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك" وليس النهي للتحريم كما أن الأمر في جميع ما مر في الحديث ليس للوجوب، خلافًا لبعض الظاهرية، حيث قال بحرمة قراءته في أقل من ثلاث، وأكثر العلماء كما قاله النووي على عدم التقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة إلى أن قال: وقد كان بعضهم يختم في اليوم والليلة، وبعضهم ثلاثًا، وكان ابن الكاتب الصوفي يختم أربعًا بالنهار وأربعًا بالليل، وقد رأيت بالقدس الشريف في سنة سبع وستين وثمانمائة رجلًا يكنى بأبي الطاهر من أصحاب الشيخ شهاب الدين بن رسلان ذكر لي أنه كان يقرأ في اليوم والليلة خمس عشرة ختمة، وثبتني في ذلك في هذا--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (373، 374).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)

الزمن شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريف المقدسي نفع الله بعلومه، وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون كثرة، منهم عثمان وتميم الداري وسعيد بن جبير، والله تعالى يهب ما يشاء لمن يشاء، انتهى من "القسطلاني".
وبسط الكلام على هذه المسألة في "الأوجز" وفيه(1): قال ابن قدامة: يستحب أن يقرأ القرآن في كل سبعة أيام ليكون له ختمة في كل أسبوع، وهكذا في "نيل المآرب" في فقه الحنابلة إلى آخر ما بسط، وفيه أيضًا: قال القاري: وقد روي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي أنه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف ختمة، ونقل عنه أنه ابتدأ بعد تقبيل الحجر وختم في محاذاة الباب بحيث سمعه بعض الأصحاب حرفًا حرفًا، انتهى.
قلت: وهذا من الغرائب وقد روى الحسن بن زياد عن الإمام الأعظم أبي حنيفة أنه قال: قراءة القرآن في كل سنة مرتين إعطاء لحقه لأنه صلى الله عليه وسلم عرض على جبريل عليه السلام في السنة التي قبض فيها مرتين، انتهى.

(35 -‌‌ باب البكاء عند قراءة القرآن)
قال الحافظ(2): قال النووي: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين، قال الله تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} [الإسراء: 109]، {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] والأحاديث فيه كثيرة، قال الغزالي: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم ينظر تقصيره في ذلك، وإن لم يحضره حزن فليبك على فقد ذلك وأنه من أعظم المصائب.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 228 - 230).
(2) "فتح الباري" (9/ 98، 99).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)

وقال الحافظ أيضًا تحت حديث الباب: وأخرج ابن المبارك في "الزهد" من طريق سعيد بن المسيب قال: ليس من يوم إلا يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم -أمته غدوة وعشية، فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم، انتهى.
قوله: (قال يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرة) قال الحافظ(1): وحاصله: أن الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم، وقد أوضحت ذلك في تفسير سورة النساء أيضًا، ويظهر لي أن القدر الذي عند الأعمش عن عمرو بن مرة من هذا الحديث من قوله: "فقرأت النساء" إلى آخر الحديث، وأما ما قبله إلى قوله: "أن أسمعه من غيري" فهو عند الأعمش عن إبراهيم كما هو في الطريق الثانية في هذا الباب، وكذا أخرجه المصنف من وجه آخر عن الأعمش قبل ببابين، وتقدم قبل بباب واحد عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري مقتصرًا على طريق الأعمش عن إبراهيم من غير تبيين التفصيل الذي في رواية يحيى القطان عن الثوري، وهو يقتضي أن في رواية الفريابي إدراجًا، وقوله في هذه الرواية: "عن أبيه" هو معطوف على قوله عن سليمان، وهو الأعمش وحاصله: أن الثوري روى هذا الحديث عن الأعمش، ورواه أيضًا عن أبيه وهو سعيد بن مسروق عن أبي الضحى، ورواية إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود موصولة، ورواية أبي الضحى عن ابن مسعود منقطعة، انتهى.
قوله: (يعني تسفحان عن أبيه. . .) إلخ، هكذا في النسخ الهندية وليس هذا اللفظ في الشروح الثلاثة بل انتهى فيها على قوله: "تذرفان" ووجّه المحشي بقوله: لعل المراد أن هذا التفسير رواه الثوري في رواية عن أبيه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 98، 99).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)

ولم يتعرض له في تقرير الوالد المغفور له ولا في تقرير مولانا أنور شاه رحمه الله.

(36 -‌‌ باب من رايا بقراءة القرآن)
هكذا في النسخة "الهندية" وكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": "باب إثم من راءى" قال الحافظ(1): كذا للأكثر وفي رواية "رايا" بتحتانية بدل الهمزة، و"تأكل" أي: طلب الأكل، وقوله: "أو فجر به" للأكثر بالجيم، وحكى ابن التِّين أن في رواية بالخاء المعجمة، ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث علي في ذكر الخوارج، وقد تقدم في علامات النبوة، والحديث الثاني: حديث أبي سلمة عن أبي سعيد في ذكر الخوارج أيضًا، وسيأتي شرحه أيضًا في استتابة المرتدين، وتقدم من وجه آخر في علامات النبوة ومناسبة هذين الحديثين للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك، فالأحاديث الثلاثة دالة لأركان الترجمة لأن منهم من رايا به وإليه الإشارة في حديث أبي موسى، ومنهم من تأكل به وهو مخرج من حديثه أيضًا، ومنه من فجر به وهو مخرج من حديث علي وأبي سعيد، والحديث الثالث: حديث أبي موسى الذي تقدم مشروحًا في "باب فضل القرآن على سائر الكلام" وهو ظاهر فيما ترجم له، انتهى.
قوله: (وريحها مر) وسيأتي في كتاب التوحيد وكذا في الأطعمة في "باب قراءة الفاجر والمنافق" بلفظ: "لا ريح لها" وهكذا تقدم بلفظ "لا ريح لها" في "باب فضل القرآن على سائر الكلام".
قال الحافظ(2) في "باب فضل القرآن": قوله: "لا ريح لها" في رواية شعبة: "وريحها مر" واستشكلت هذه الرواية من جهة أن المرارة من أوصاف--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 100، 101).
(2) "فتح الباري" (9/ 67).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)

الطعوم فكيف يوصف بها الريح؟ وأجيب بأن ريحها لما كان كريهًا استعير له وصف المرارة، انتهى.
قلت: ويمكن الجواب عنه عندي أن بعض الأشياء يدرك طعمها في الفم بالريح والشم كبعض الأشياء الحامضة وذوي المرارة، وهكذا يظهر حلاوه بعض الفواكه بالشم وهو مشاهد.
وقال العيني(1): أثبت الريح هناك ونفى ههنا؛ لأن المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام، والمثبت المر، انتهى.
وقال الكرماني مجيبًا عن هذا الإشكال: قلت: المقصود منهما واحد وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره وربما كان مضرًا فمعناه: لا ريح لها نافعة، انتهى.

(37 -‌‌ باب اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم)
أي: ما اجتمعت قلوبكم عليه، يعني: اقرءوه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب، كذا فسَّره الطيبي.
وقال الكرماني: الظاهر أن المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه، وقال ابن الجوزي: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرؤه الآخر فيكون جاحدًا لما أنزل الله عز وجل، انتهى من "العيني"(2).
وقال القسطلاني(3): وحمله القاضي عياض على الزمن النبوي خوف--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 430).
(2) "عمدة القاري" (13/ 595، 596).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 379، 380).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)

نزول ما يسوء ويحتمل كما في "الفتح" أن يكون المعنى: اقرءوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف، أي: أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة، وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، قال: وهو كقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه منه فاحذروهم"، انتهى.
ومناسبة الحديث الأخير قال العيني(1): مطابقته للترجمة في آخر الحديث، انتهى. يعني: في النهي عن المخالفة وهو ضد الائتلاف، والحديث قد مر في "الإشخاص"، وقال العيني أيضًا: واعلم أن الاختلاف المنهي هو الخارج عن اللغات السبع أو ما لا يكون متواترًا، وأما غيره فهو رحمة لا بأس به وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} [يونس: 68] وبالجمع والإفراد {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء: 104] والكتاب، إلى آخر ما ذكر من الأمثلة.
ثم البراعة عند الحافظ كما تقدم في "مقدمة اللامع"(2) من قوله: وفي آخر فضائل القرآن: "اختلفوا فأهلكوا"، انتهى. وهكذا عندي في قوله: "فأهلكهم الله".
* * *--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 597، 598).
(2) "مقدمة لامع الدراري" (1/ 111).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)

67 -‌‌ كتاب النكاح
تقدم مناسبة هذا الكتاب بما قبله في "مقدمة اللامع"(1) من كلام الحافظ قُدِّس سرُّه، وكذا من هذا العبد الضعيف من أن النكاح يحصل به النسل والذرية التي يقوم منها جيل بعد جيل يحفظون أحوال التنزيل، انتهى.
قال الحافظ(2): النكاح في اللغة الضم والتداخل، وتجوَّز من قال: إنه الضم، وقال الفراء: النكح بضم ثم سكون اسم الفرج، ويجوز كسر أوله، وكثر استعماله في الوطء وسمي به العقد لكونه سببه، وقال أبو القاسم الزجاجي: هو حقيقة فيهما، وقال الفارسي: إذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد العقد، وإذا قالوا: نكح زوجته فالمراد الوطء، ويكون في المحسوسات وفي المعاني، قالوا: نكح المطر الأرض ونكح النعاس عينه، وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح، والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسُّنَّة للعقد حتى قيل: إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد، ولا يرد مثل قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسُّنَّة وإلا فالعقد لا بد منه؛ لأن قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ} معناه حتى تتزوج، أي: يعقد عليها، ومفهومه أن ذلك كاف بمجرده لكن بيَّنت السُّنَّة أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة، كما أنه لا بد بعد ذلك من التطليق ثم العدة، نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء: 6] فإن المراد به الحلم، والله أعلم.
وفي وجه للشافعية كقول الحنفية أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد،--------------------------------------------
(1) "مقدمة لامع الدراري" (1/ 279).
(2) "فتح الباري" (9/ 103).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)

وقيل: مقول بالاشتراك على كل منهما، وبه جزم الزجاجي وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد، ورجح بعضهم الأول بأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباح ذكره، فيبعد أن يستعير من لا يقصد فحشًا اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه فدل على أنه في الأصل للعقد، وهذا يتوقف على تسليم المدعى أنها كلها كنايات، وقد جمع اسم النكاح ابن القطاع فزادت على الألف، انتهى.
قال العلامة العيني(1): وفي "التوضيح": وللنكاح عدة أسماء جمعها أبو القاسم اللغوي فبلغت ألف اسم وأربعين اسمًا، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): اختلف في معناه لغة وشرعًا وفي حكمه عند الفقهاء، كما بسط في "الأوجز"، وفيه: قال الموفق في "المغني": النكاح في الشرع عقد التزويج، وقال القاضي: الأشبه في أصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعًا، وفي "الدر المختار": هو عند الفقهاء عقد يفيد ملك المتعة، وعند أهل الأصول واللغة حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والإيمان، واختلف في حكم النكاح وهو فرض عين؛ كالصوم والصلاة مطلقًا عند داود وغيره من الظاهرية، وأما عند الأئمة الأربعة فواجب عند التوقان كما هو المعروف، لكن المنصوص في كتب الشافعية أنه مستحب غير واجب عند التوقان أيضًا، ففي "الإقناع" النكاح مستحب لتائق له بتوقانه للوطء إن وجد أهبته من مهر وكسوة فضل التمكين ونفقة يومه تحصينًا لدينه، سواء كان مشتغلًا بالعبادة أم لا، فإن فقد أهبته فتركه أولى، وكسر إرشادًا توقانه بصوم، انتهى.
وهكذا ذكر مذهب الشافعية العلامة النووي والحافظ والقسطلاني،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 3).
(2) "لامع الدراري" (9/ 253)، وانظر: "أوجز المسالك" (10/ 276).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)

وأما في غير حال التوقان فمندوب عند الأئمة الثلاثة ومباح عند الشافعية، وحكي عن الحنفية الوجوب عينًا أو كفاية، وحكي أيضًا أنه فرض كفاية، وفي "الدر المختار": أنه سُنَّة مؤكدة، انتهى من هامش "اللامع". وسيأتي الكلام على حكم النكاح في الباب الآتي أيضًا.

(1 -‌‌ الترغيب في النكاح لقول الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3])
كذا في النسخة "الهندية" بدون لفظ "باب" وكذا في نسخة "القسطلاني"، وفي نسخة الحافظين ابن حجر والعيني بزيادة لفظ "باب".
قال الحافظ(1): وجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب وأقل درجاته الندب فثبت الترغيب، وقال القرطبي: لا دلالة فيه لأن الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء، ويحتمل أن يكون البخاري انتزع ذلك من الأمر بنكاح الطيب مع ورود النهي عن ترك الطيب ونسبة فاعله إلى الاعتداء في قوله تعالى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} [المائدة: 87]، وقد اختلف في النكاح فقال الشافعية: ليس عبادة، ولهذا لو نذره لم ينعقد، وقال الحنفية: هو عبادة، والتحقيق أن السورة التي يستحب فيها النكاح تستلزم أن يكون حينئذ عبادة، فمن نفى نظر إليه في حد ذاته، ومن أثبت نظر إلى الصورة المخصوصة، انتهى.
وقال القسطلاني(2) بعد ذكر حديث الباب: وفيه الترغيب في النكاح وقد اختلف هل هو من العبادات أو المباحات، فقال الحنفية: هو سُنَّة مؤكدة على الأصح، وقال الشافعية: من المباحات، قال القمولي في "شرح الوسيط" المسمى بالبحر: نص الإمام على أن النكاح من الشهوات لا من القربات، وإليه أشار الشافعي في "الأم" حيث قال: قال الله تعالى:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 104).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 385).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} [آل عمران: 14] وقال عليه الصلاة والسلام: "حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء" وابتغاء النسل به أمر مظنون، ثم لا يدرى أصالح أم طالح، إلى آخر ما بسط الكلام عليه من كلام الشيخ ابن الهمام وغيره، وفي تراجم شيخ مشايخنا الدهلوي(1): فإن قلت: الأمر في قوله: {فَانْكِحُوا} للإباحة فمن أين فهم البخاري الترغيب؟ قلت: فهمه من سوق الكلام بيانه أن الله تعالى أشار عند صورة العدل إلى نكاح النساء، وعند خوف عدم العدل في ذلك إلى نكاح الواحدة أو التسري، فنبَّه بذلك على أن النكاح أمر مهم في صورة العدل في ذلك، انتهى.

(2 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم الباءة. . .) إلخ
بالموحدة والهمزة المفتوحتين وتاء التأنيث ممدودًا، وقد لا يهمز ولا يمد، وقد يهمز ويمد من غير هاء، انتهى من "القسطلاني"(2).
قوله: (وهل يتزوج) كأنه يشير إلى ما وقع بين ابن مسعود وعثمان فعرض عليه عثمان فأجابه بالحديث، فاحتمل أن يكون لا أرب فيه له فلم يوافقه، واحتمل أن يكون وافقه وإن لم ينقل ذلك، ولعله رمز إلى ما بين العلماء فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب إليه أم لا؟ وسأذكر ذلك بعد(3)، انتهى.
قلت: وتقدم الكلام عليه في أول كتاب النكاح.
قوله: (من استطاع منكم الباءة. . .) إلخ، قال الحافظ(4): قال النووي: اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد، أصحهما: أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقديره: من استطاع--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" للشاه الدهلوي (ص 409).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 387).
(3) انظر: "فتح الباري" (9/ 107).
(4) "فتح الباري" (9/ 108 - 111).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)