قوله: (فجات امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك) هي أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب، وقد تقدم بيان ذلك في كتاب قيام الليل، وقد بيَّنت هناك أنه وقع في رواية أخرى عند الحاكم: فقالت خديجة، وأخرجه الطبري أيضًا من طريق عبد الله بن شداد: فقالت خديجة: ولا أرى ربك، ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه: فقالت خديجة لما ترى من جزعه، وهذان طريقان مرسلان ورواتهما ثقات، فالذي يظهر أن كلًّا من أم جميل وخديجة قالت ذلك لكن أم جميل عبَّرت لكونها كافرة بلفظ: شيطانك، وخديجة عبَّرت لكونها مؤمنة بلفظ: ربك أو صاحبك، وقالت أم جميل شماتة، وخديجة توجعًا، انتهى كله من "الفتح"(1).
وقال العلامة العيني(2): ههنا فصلان: الأول في مدة احتباس جبريل عليه السلام فعن ابن جريج: اثنا عشر يومًا، وعن ابن عباس: خمسة عشر يومًا، وعنه خمسة وعشرين يومًا، وعن مقاتل: أربعون يومًا، وقيل: ثلاثة أيام، الثاني سبب الاحتباس ففيه أقوال، إلى آخر ما ذكر، فقد تقدم تحقيقه في كلام الحافظ قُدِّس سرُّه.
(2 - باب قوله: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3])
قال الحافظان(3): كذا ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي، وهو تكرار بالنسبة إليه لا بالنسبة للباقين؛ لأنهم لم يذكروها في الأولى، انتهى.
قوله: (تقرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد. . .) إلخ، أما القراءة بالتشديد فهي قراءة الجمهور، وقرأ بالتخفيف عروة وابنه هشام وابن أبي علية، وقال أبو عبيدة: {مَا وَدَّعَكَ} يعني: بالتشديد من التوديع، وما ودعك يعني بالتخفيف من ودعت، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 710، 711).
(2) "عمدة القاري" (13/ 493).
(3) "فتح الباري" (8/ 711)، و"عمدة القاري" (13/ 493).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
ويمكن تخريج كونهما بمعنى واحد على أن التوديع مبالغة في الودع لأن من ودعك مفارقًا فقد بالغ في تركك.
قوله: (قالت امرأة: يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأك) هذا السياق يصلح أن يكون خطاب خديجة دون الخطاب الأول، فإنه يصلح أن يكون خطاب حمالة الحطب لتعبيرها بالشيطان والترك ومخاطبتها بمحمد، بخلاف هذه فقالت: صاحبك، وقالت: أبطأ، وقالت: يا رسول الله، وجوَّز الكرماني أن يكون من تصرف الرواة، وهو موجه لأن مخرج الطريقين واحد، وقوله: "أبطأك" أي: صيرك بطيئًا في القراءة لأن بطأه في الإقراء يستلزم بطأ الآخر في القراءة، ووقع في رواية: "إلا أبطأ عنك"، انتهى من "الفتح"(1).
(94) سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة: "سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} ".
قال الحافظ(2): كذا لأبي ذر، وللباقين: " {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} " حسب، انتهى.
قال العيني(3): وهي مكية، انتهى.
قوله: (قال ابن عيينة: أي إن مع ذلك العسر يسرًا آخر، كقوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [لتوبة: 52]) قال الحافظ(4): وهذا مصير من ابن عيينة إلى اتباع النحاة في قولهم: إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، وموقع التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر، أو أنه ذهب إلى أن المراد بأحد اليسرين الظفر وبالآخر الثواب فلا بد للمؤمن من أحدهما، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 711).
(2) "فتح الباري" (8/ 711).
(3) "عمدة القاري" (13/ 493).
(4) "فتح الباري" (8/ 712).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)
وكتب الشيخ في "اللامع"(1) تحت قوله: " {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا. . .} " إلخ،: وهذا بيان لما كان الكفار يظنون بالمسلمين، وأما المسلمون فلا يخلون من الحسنيين كلتيهما: الأجر والمغنم، وهذا عين المدعى من وصول يسرين بعسر واحد، انتهى.
وفي هامشه: وهذا ظاهر لأن الكفار لا يظنون الأجر والشهادة حسنى بل يعدون الغنيمة الحسنى فقط، وأما عند المؤمنين فالأجر والشهادة أعلى مراتب الحسنى.
قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعليله بالآية؟ قلت: إشعارها بأن للمؤمنين حسنتين في مقابلة مشقتهم وهو حسن الظفر وحسن الثواب، انتهى.
وقد تقدم في كتاب الجهاد "باب قوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} " وأورد فيه البخاري طرفًا من حديث هرقل، واختلفوا في مناسبة الحديث بالباب، قال ابن المنيِّر هناك: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة" قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين: إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة، انتهى.
قوله: (ولن يغلب عسر يسرين) قال الحافظ(2): روي هذا مرفوعًا موصولًا ومرسلًا، وروي أيضًا موقوفًا، أما المرفوع فأخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه: "أوحي إليّ أن مع العسر يسرًا، أن مع العسر يسرًا، ولن يغلب عسر يسرين" وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه، ولن يغلب عسر يسرين" ثم قال: "إن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا" وإسناده ضعيف، وأخرجه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 193 - 195).
(2) "فتح الباري" (8/ 712).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)
عبد الرزاق والطبري من طريق الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد من طرق قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله".
وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه كتب إلى أبي عبيدة يقول: مهما ينزل بامرئ من شدة يجعل الله له بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وقال الحاكم: صح ذلك عن عمر وعلي وهو في "الموطأ" عن عمر لكن من طريق منقطع، وأخرجه عبد بن حميد عن ابن مسعود بإسناد جيد، وأخرجه الفراء بإسناد ضعيف عن ابن عباس، انتهى من "الفتح".
ثم قال الحافظ في آخر هذه السورة(1): لم يذكر المصنف في سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ} حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيها حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه: "أتاني جبريل فقال: يقول لك ربك: أتدري كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم، قال: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي" وهذا أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق مجاهد قوله، وذكر الترمذي والحاكم في تفسيرهما قصة شرح صدره صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء، وقد مضى الكلام عليه في أوائل السيرة النبوية، انتهى.
(95) {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة"، والبسملة ساقطة عن نسخ الشروح.
قال القسطلاني تبعًا للعيني(2): وهي مكية، وقيل: مدنية.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 712).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 251)، و"عمدة القاري" (13/ 495).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)
قوله: (وقال مجاهد: هو التين والزيتون الذي يأكل الناس) قال الحافظ(1): وصله الفريابي من طريق مجاهد في قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1]، قال: الفاكهة التي تأكل الناس، {وَطُورِ سِينِينَ} الطور الجبل وسينين المبارك، وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن أبي نجيح عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله، ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: التين مسجد نوح الذي بني على الجودي، ومن طريق الربيع بن أنس قال: التين جبل عليه التين، والزيتون جبل عليه الزيتون، ومن طريق قتادة: الجبل الذي عليه دمشق، ومن طريق محمد بن كعب قال: مسجد أصحاب الكهف والزيتون مسجد إيلياء، ومن طريق قتادة: جبل عليه بيت المقدس، انتهى.
قال القسطلاني(2): وخصهما بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضل فيها، وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع؛ لأنه يلين الطبع، ويحلل البلغم ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة، ويفتح سدة الكبد والطحال، ويسمن البدن، ويقطع البواسير، وينفع من النقرس، ويشبه فواكه الجنة لأنه بلا عجم، ولا يمكث في المعدة، ويخرج بطريق الرشح، وأما الزيتون ففاكهة وإدام ودواء، وله دهن لطيف كثير المنافع، وينبت في الجبال التي ليست فيها دهنية، فلما كان فيهما هذه المنافع الدالة على قدرة خالقهما لا جرم أقسم الله بهما، ثم ذكر الأقوال الأخر في مصداقهما كما تقدم عن الحافظ.
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): قوله: "والزيتون الذي يأكل الناس" رد بذلك ما زعم بعضهم أن المراد بهما جبلان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 713).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 251).
(3) "لامع الدراري" (9/ 195).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)
(96) سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}
بسم الله الرحمن الرحيم
كذا في النسخة الهندية، وفي نسخ الشروح الثلاثة بغير البسملة.
قال العيني(1): وتسمى سورة العلق وهي مكية، انتهى.
قال الحافظ(2): قال صاحب "الكشاف": ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أنها أول سورة نزلت، وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب، كذا قال، والذي ذهب أكثر الأئمة إليه هو الأول، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول.
قوله: (عن الحسن قال: اكتب في المصحف في أول الإمام بسم الله الرحمن الرحيم، واجعل بين السورتين خطًا) وقوله: في أول الإمام: أي أم الكتاب، وقوله: "خطًا" قال الداودي: إن أراد خطًا فقط بغير بسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على كتابة البسملة بين كل سورتين إلا براءة، وإن أراد بالإمام إمام كل سورة فيجعل الخط مع البسملة فحسن، فكان ينبغي أن يستثني براءة.
وقال الكرماني: معناه اجعل البسملة في أوله فقط، واجعل بين كل سورتين علامة للفاصلة، وهو مذهب حمزة من القراء السبعة، قلت: المنقول ذلك عن حمزة في القراءة لا في الكتابة، قال: وكأن البخاري أشار إلى أن هذه السورة لما كان أولها مبتدئًا بقوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} أراد أن يبين أنه لا تجب البسملة في أول كل سورة بل من قرأ البسملة في أول القرآن كفاه في امتثال هذا الأمر، نعم استنبط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول الفاتحة؛ لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن فأولى مواضع امتثاله أول القرآن، انتهى من "الفتح".--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 496).
(2) "فتح الباري" (8/ 714).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: "واجعل بين السورتين خطًا" فيه دلالة على أنه سلك مسلك الحنفية في كون البسملة آية واحدة من القرآن أنزلت للفصل بين السور فاستغنى عنها إذا كتبت مرة واحدة ولا يفتقر إلى كتابتها في أول كل سورة، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على شرح قول البخاري هذا الذي حكاه عن الحسن، وكذا بسط الكلام فيه على المسألة الخلافية التي أشار إليه الشيخ قُدِّس سرُّه أشد البسط، فارجع إليه لو شئت، وذكر الحافظ هذه المسألة الخلافية مبسوطًا تحت قوله: {بِاسْمِ رَبِّكَ} حيث قال: استدل به السهيلي على أن البسملة يؤمر بقراءتها أول كل سورة، لكن لا يلزم من ذلك أن تكون آية من كل سورة، إلى آخر ما بسط.
(1 - باب)
بغير ترجمة، قال القسطلاني(2): هذا بدون ترجمة، وهو ثابت لأبي ذر.
قال العيني(3): هذا كالفصل بالنسبة إلى الباب وليس في كثير من النسخ لفظ "باب" بموجود، انتهى.
قوله: (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب، ح وحدثني سعيد بن مروان. . .) إلخ، وفي نسخة "الفتح" و"القسطلاني" بدون: ح.
قال الحافظ(4): الإسناد الأول قد ساق البخاري المتن به في أول الكتاب، وساق في هذا الباب المتن بالإسناد والثاني، ثم قال الحافظ: وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في أوائل هذا الكتاب وسأذكره هنا ما لم يتقدم ذكره مما اشتمل عليه من سياق هذه الطريق وغيرها من الفوائد، إلى--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 196، 197).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 253).
(3) "عمدة القاري" (13/ 497).
(4) "فتح الباري" (8/ 716).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)
آخر ما بسط من الكلام في شرح هذا الحديث، وأيضًا قد بسط الحافظان الكلام في شرح إسناد هذا الحديث وقالا(1) من جملة ما أفادا: أن عبد الله - الواقع في السند - هو ابن المبارك الإمام المشهور وقد نزل البخاري في حديثه في هذا الإسناد درجتين، وفي حديث الزهري ثلاث درجات، قاله الحافظ، زاد العيني: وهذا من الغرائب إذ البخاري كثيرًا يروي عن ابن المبارك بواسطة شخص واحد مثل عبدان وغيره وهنا روى عنه بثلاث وسائط، وهذا الحديث من ثمانيات البخاري، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "فقال: اقرأ. . ." إلخ، ومفعول القراءة ما أقرأه جبريل بعد ذلك من الآيات في أوقاتها، وأيضًا فالمقروء هو نفس هذه الآيات التي صدرها بقوله: اقرأ، انتهى.
(تنبيه): إلى ههنا تم ما في "لامع الدراري" مما يتعلق بكتاب التفسير، ثم بعد ذلك ترك الشيخ قُدِّس سرُّه بياضًا بقدر ثلاثة أوراق ولم أدر ما سبب ذلك، ولا يكون سببه عدم حضور الوالد في الدرس فإنه نوَّر الله مرقده قال مرارًا: لم يفتني حديث واحد بحمد الله تعالى من حضور الدرس عند شيخي وأستاذي القطب الكُنكَوهي نوَّر الله مرقده، ولا يكون سبب ذلك أيضًا القطب الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه لم يقرر بشيء من الكلام على ما بقي من كتاب التفسير؛ لأنه لو كان كذلك لما ترك الوالد - نوَّر الله مرقده وأعلى الله مراتبه - البياض في الأصل، فالظاهر أنه ترك الكتابة لحدوث عارض من المرض وغيره، وأراد أن يكتبه بعد ذلك لكنه لم يتفق له ذلك لعارض.
وقد وجدت في تقرير مولانا محمد حسن المكي عن الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه الكلام على بعض المواضع من كتاب التفسير فذكرته في هامش--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 716)، و"عمدة القاري" (13/ 498).
(2) "لامع الدراري" (9/ 199، 200).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)
"اللامع" تتميمًا للفائدة، وأضفت من عندي بعض ما سنح لي من مطالعة الشروح فارجع إليه لو شئت، وأنا ألتقط منها شيئًا ههنا مما يليق بهذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(2 - باب قوله: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 2])
قد أورد الحافظ على الإمام البخاري في اختصاره حديث الباب غاية الاختصار إذ قال(1): ذكر فيه طرفًا من الحديث الذي قبله برواية عقيل عن ابن شهاب واختصره جدًا، قال: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، قال: فجاءه الملك فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وهذا في غاية الإجحاف، ولا أظن يحيى بن بكير حدث البخاري به هكذا ولا كان له هذا التصرف، وإنما هذا صنيع البخاري وهو دال على أنه كان يجيز الاختصار من الحديث إلى هذه الغاية، انتهى.
(3 - باب قوله: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق: 3])
قال العيني(2) بعد ذكر حديث الباب: هذا أيضًا مختصرًا من حديث عائشة جدًا، وأخرجه من طريقين: الأول عن عبد الله بن محمد المسندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن الزهري، والثاني عن الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة، وهذا معلق وصله في بدء الوحي، ثم في الباب الذي قبله، ثم في التعبير، أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحى بن بكير عن الليث، انتهى.
(4 - باب قوله: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق: 4])
قال الحافظ(3): كذا لأبي ذر وسقطت الترجمة لغيره، وأورد طرفًا من حديث بدء الوحي عن عبد الله بن يوسف عن الليث مقتصرًا منه على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 723).
(2) "عمدة القاري" (13/ 503).
(3) "فتح الباري" (8/ 723).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)
قوله: "فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة، فقال: زملوني زملوني" فذكر الحديث كذا فيه، وقد ذكر من الحديث في ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث جابر مقتصرًا عليه، انتهى.
(5 - باب قوله: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} الآية [العلق: 15])
قال الحافظ(1): سقط لأبي ذر "باب" ومن {نَاصِيَةٍ} إلى آخره، وقوله: {لَنَسْفَعًا} كذا في النسخ الهندية بالألف وكذا في نسخة "العيني"، وقال(2): وكتب بالألف في المصحف على حكم الوقف، انتهى.
وفي نسخة "الفتح" و"القسطلاني": "لَنَسْفَعن" أي: بالنون، وقد تقدم في أول السورة قوله البخاري: "لَنَسْفَعًا" قال: "لنأخذًا" وقد اختلفت النسخ ههنا أيضًا، ففي النسخة الهندية بالألف وفي نسخ الشروح الثلاثة "لَنَسْفَعن" أي: بالنون.
قال الحافظ(3): هو كلام أبي عبيدة أيضًا ولفظه: "ولَنَسْفَعن" إنما يكتب بالنون لأنها نون خفيفة، انتهى.
وقد روي عن أبي عمرو بتشديد النون والموجود في مرسوم المصحف بالألف، والسفع القبض على الشيء بشدة، وقيل: أصله الأخذ بسفعة الفرس، أي: سواد ناصيته، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(4): اعلم أن الإمام البخاري ترجم في سورة اقرأ بأربعة تراجم، وذكر فيها قطعًا من حديث بدء الوحي، وذكر في الباب الخامس حديثًا آخر فلعله أشار بذلك إلى أن الايات الأول من سورة اقرأ نزلت في بدء الوحي إلى قوله تعالى: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} ثم ترجم "باب قوله:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 724).
(2) "عمدة القاري" (13/ 503).
(3) "فتح الباري" (8/ 714).
(4) "لامع الدراري" (9/ 200).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)
{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ} " وذكر فيه حديثًا آخر غير الأول إشارة إلى أنها نزلت بعد ذلك في قصة أبي جهل، وقد صرَّح المفسرون به، ففي "الجلالين": سورة اقرأ مكية، تسع عشر آية، صدرها إلى {مَا لَمْ يَعْلَمْ} أول ما نزل من القرآن وذلك بغار حراء رواه البخاري، انتهى.
وفي "حاشية الجمل": وهي خمس آيات، انتهى.
وقال الحافظ(1) في شرح حديث الباب: قوله: "فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} إلى قوله: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} " هذا القدر من هذه السورة هو الذي نزل أولًا بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك بزمان، وقد قدمت في تفسير المدثر بيان الاختلاف في أول ما نزل، والحكمة في هذه الأولية أن هذه الآيات الخمس اشتملت على مقاصد القرآن ففيها براعة الاستهلال وهي جديرة بأن تسمى عنوان القرآن؛ لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله، وهذا بخلاف الفن البديعي المسمى العنوان فإنهم عرفوه بأن يأخذ المتكلم في فن فيؤكده بذكر مثال سابق، وبيان كونها اشتملت على مقاصد القرآن أنها تنحصر في علوم التوحيد والأحكام والأخبار، وقد اشتملت على الأمر بالقراءة والبداءة فيها ببسم الله، وفي هذه الإشارة إلى الأحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل، وفي هذا إشارة إلى أصول الدين وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5]، انتهى.
(97) {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح "سورة {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} " بزيادة لفظ سورة بإسقاط البسملة.
قال العيني(2): هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: "سورة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 718، 719).
(2) "عمدة القاري" (13/ 504).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)
القدر"، وهي مدنية في قول الأكثرين، وحكى الماوردي عكسه، وذكر الواحدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة، قال أبو العباس: مكية بلا خلاف، انتهى.
قوله: ({إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} الهاء كناية عن القرآن) أي: الضمير راجع إلى القرآن وإن لم يتقدم له ذكر.
قوله: ({أَنْزَلْنَاهُ} خرج مخرج الجمع. . .) إلخ، هو قول أبي عبيدة، ووقع في رواية أبي نعيم في "المستخرج" نسبته إليه قال: قال معمر، وهو اسم أبي عبيدة، كما تقدم غير مرة.
وقوله: (ليكون أثبت وأوكد) قال ابن التِّين: النحاة يقولون: إنه للتعظيم، يقوله المعظم عن نفسه ويقال عنه، انتهى. وهذا هو المشهور أن هذا جمع التعظيم، قاله الحافظ.
وقال أيضًا: لم يذكر المصنف في سورة القدر حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيها حديث "من قام ليلة القدر" وقد تقدم في أواخر الصيام، انتهى(1).
(98) سورة {لَمْ يَكُنْ}
بسم الله الرحمن الرحيم
هكذا في نسخ الشروح والبسملة ساقطة عن نسخة "العيني".
قال الحافظ(2): سقطت البسملة لغير أبي ذر، ويقال لها أيضًا: سورة القيِّمة وسورة البيِّنة، انتهى.
زاد العيني(3): ويقال لها: سورة المنفكين، وهي مدنية في قول الجمهور، وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية، وفي رواية همام عن قتادة أنها مكية، وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مدنية، انتهى.
قوله: (أضاف الدين إلى المؤنث) قال العيني(4): أشار به إلى قوله--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 725).
(2) "فتح الباري" (8/ 725).
(3) "عمدة القاري" (13/ 505).
(4) "عمدة القاري" (13/ 505).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)
تعالى: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] وفسرها بقوله: "القائمة" أي: دين الملة القائمة المستقيمة، فالدين مضاف إلى مؤنث وهي الملة، والقيمة صفته فحذف الموصوف، انتهى.
وقال القسطلاني(1): أضاف الدين إلى المؤنث على تأويل الدين بالملة، أو التاء تاء المبالغة كعلامة.
وفي تقرير(2) المكي: غرضه أن القيمة وإن كان مضافًا إليه لكنه في الحقيقة صفة للدين كما جاء في موضع آخر بالتركيب التوصيفي، وذلك صحيح لأن الدين هو الملة فكان مؤنثًا، انتهى، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"، وفيه أيضًا: لا يذهب عليك أن الشرَّاح قاطبة لم يفصلوا في كلام البخاري، والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري أشار في كلامه إلى آيتين من سورة {لَمْ يَكُنْ} فأشار بقوله: قيمة، إلى قوله تعالى: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 3] وفسرها بقوله: القائمة، وأشار بقوله: دين القيمة، إلى قوله تعالى: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}، إلى آخر ما ذكر فيه.
قوله: (أمرني أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنْ}) فيه ثلاثة مسائل: الأولى تخصيص أُبي رضي الله عنه بالقراءة عليه، والثانية تخصيص هذه السورة، والثالثة بكاء أُبي رضي الله عنه، أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في تقرير الترمذي المطبوع باسم "الكوكب الدري" الكلام على اثنتين منها بعبارة وجيزة إذ قال: والمناسبة ما فيها من ذكر أهل الكتاب وقوله: "فبكى" أي: شوقًا وتلذذًا بأمر الله، إلى آخر ما بسط من الكلام على المسائل الثلاث في هامش "اللامع"(3) أشد البسط فارجع إليه لو شئت.
وقال العيني(4): والحديث مضى في "باب مناقب أُبي بن كعب" فإنه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 262).
(2) انظر: "لامع الدراري" (9/ 203، 204).
(3) "لامع الدراري" (9/ 204).
(4) "عمدة القاري" (13/ 505).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)
أخرجه هناك بعين هذا الإسناد، انتهى. قاله العيني في الحديث الأول من هذا الباب، ثم ذكر البخاري هذا الحديث بعد ذلك بطريقين آخرين كما ترى.
(99) {إِذَا زُلْزِلَتِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "القسطلاني" بغير لفظ "سورة" وبغير البسملة، وفي نسخة الحافظين بإثباتهما.
قال العيني(1): وهي مكية وتسمى سورة الزلزلة، وقوله: {زُلْزِلَتِ} أي: حركت حركة شديدة لقيام الساعة، انتهى.
(1 - باب قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7])
قال العيني(2): لم يثبت لفظ "باب" إلا لأبي ذر، والمثقال على وزن مفعال من الثقل، ومعنى المثقال هنا الوزن، وسئل ثعلب عن الذّرّة فقال: إن مائة نملة وزن حبة والذرة واحدة منها، وعن يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن، قوله: "يقال {أَوْحَى لَهَا}. . ." إلخ، أشار به إلى قوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5] وغرضه أن هذه الألفاظ الأربعة بمعنى واحد، وجاء استعمالها بكلمة إلى وباللام، ومعناه أمرها بالكلام وأذن لها فيه، انتهى.
وقال الحافظ(3): قال أبو عبيدة في قوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}: قال العجاج: أوحي لها القرار فاستقرت، وقيل: اللام بمعنى "من أجل" والموحى إليه محذوف أي: أوحي إلى الملائكة من أجل الأرض، والأول--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 507).
(2) "عمدة القاري" (13/ 507، 508).
(3) "فتح الباري" (8/ 727).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٠)
أصوب، وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أوحي إليها، انتهى من "الفتح". وقال أيضًا: تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الجهاد.
(2 - باب قوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8])
قال القسطلاني(1): ثبت لفظ "باب" لأبي ذر.
وقال العيني(2): وليس في كثير من النسخ لفظ "باب"، انتهى.
ذكر المصنف فيه حديث أبي هريرة من وجه آخر عن مالك بسنده المذكور في الباب السابق مقتصرًا على القصة الأخيرة.
(100) {وَالْعَادِيَاتِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
اختلفت النسخ ههنا، ففي النسخة "الهندية" كما ذكر بغير لفظ سورة مع ذكر البسملة، وفي نسخة "العيني": "سورة والعاديات"، وفي نسخة "القسطلاني": "والعاديات" بغير لفظ "سورة"، وفي نسخة "الفتح": "والعاديات والقارعة".
وأما البسملة فليست في نسخة من نسخ الشروح الثلاثة.
قال الحافظ(3): كذا لأبي ذر، ولغيره: "والعاديات" حسب، والمراد بالعاديات الخيل، وقيل: الإبل، انتهى.
قال العيني(4): وهي مكية، انتهى.
قوله: (وقال مجاهد: الكنود الكفور) قال الحافظ(5): وصله الفريابي عن مجاهد بهذا، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس مثله، ويقال: إنه بلسان--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 266).
(2) "عمدة القاري" (13/ 509).
(3) "فتح الباري" (8/ 727).
(4) "عمدة القاري" (13/ 509).
(5) "فتح الباري" (8/ 727).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)
قريش الكفور، وبلسان كنانة البخيل، وبلسان كندة العاصي، وروى الطبراني من حديث أبي أمامة رفعه: "الكنود الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده"، انتهى.
(101) سورة {الْقَارِعَةُ}
بسم الله الرحمن الرحيم
كذا في الهندية مع ذكر البسملة وكذا في نسخة "العيني" وسقطت عن نسخة "الفتح" و"القسطلاني".
قال العلامة العيني(1): وهي مكية، انتهى.
قوله: ({كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} [القارعة: 4]: كغوغاء الجراد. . .) إلخ، قال الحافظ(2): هو كلام الفراء قال في قوله: {كَالْفَرَاشِ}: يريد كغوغاء الجراد، إلى آخره، وقال أبو عبيدة: الفراش طير لا ذباب ولا بعوض، والمبثوث المتفرق، وحمل الفراش على حقيقته أولى، والعرب تشبه بالفراش كثيرًا كقول جرير:
إن الفرزدق ما علمت وقومه … مثل الفراش غشين نار المصطلى
وصفهم بالحرص والتهافت، وفي تشبيه الناس يوم البعث بالفراش مناسبات كثيرة بليغة كالطيش والانتشار والكثرة والضعف والذلة والمجيء بغير رجوع والقصد إلى الداعي والإسراع وركوب بعضهم بعضًا والتطاير إلى النار، انتهى.
وفي "تفسير الجلالين"(3): {كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} كغوغاء الجراد المنتشر، وفي "حاشية الجمل"(4): الغوغاء الجراد بعد أن ينبت شعره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 510).
(2) "فتح الباري" (8/ 728).
(3) "تفسير الجلالين" (ص 819).
(4) "حاشية الجمل" (4/ 578).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٢)
وقال في "القاموس"(1): الغوغاء الجراد بعد أن ينبت جناحه، أو إذا انسلخ من الألوان وصار إلى الحمرة، وشيء يشبه البعوض ولا يعض لضعفه، انتهى.
وقال في "البحر"(2): غوغاء الجراد صغيره الذي ينتشر في الأرض، انتهى.
قوله: ({كَالْعِهْنِ}: كألوان العهن) وهو قول الفراء قال: {كَالْعِهْنِ} لأن ألوانها مختلفة كالعهن وهو الصوف، انتهى من "الفتح"(3).
وفي هامش "اللامع"(4): قال الرازي في "التفسير الكبير" العهن الصوف ذو الألوان، وفي قراءة ابن مسعود: كالصوف المنفوش، واعلم أن الله تعالى أخبر أن الجبال مختلفة الألوان على ما قال: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27] ثم إنه سبحانه وتعالى يفرق أجزاءها ويزيل التأليف والترتيب عنها فيصير ذلك مشابهًا بالصوف الملون بالألوان المختلفة، انتهى.
(102) {أَلْهَاكُمُ}
بسم الله الرحمن الرحيم
كذا في النسخة "الهندية" بدون لفظ "سورة" وبزيادة البسملة، وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" مع البسملة.
قال الحافظ(5): ويقال لها: سورة التكاثر، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي بلال قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمونها المقبرة، انتهى.
قال العيني(6): وهي مكية.--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص 725).
(2) "البحر المحيط" (8/ 506).
(3) "فتح الباري" (8/ 728).
(4) "لامع الدراري" (9/ 208، 209).
(5) "فتح الباري" (8/ 728).
(6) "عمدة القاري" (13/ 510).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٣)
ثم قال الحافظ(1): (تنبيه): لم يذكر في هذه السورة حديثًا مرفوعًا، وسيأتي في الرقاق من حديث أُبي بن كعب ما يدخل فيها، انتهى.
(103) {وَالْعَصْرِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزياد لفظ "سورة"، والبسملة ساقطة عن نسخ الشروح.
قال العيني(2): وهي مكية.
قال الحافظ(3): العصر اليوم والليلة، قال عبد الرزاق عن معمر: قال الحسن: العصر العشي، وقال قتادة: ساعة من ساعات النهار.
قوله: (يقال الدهر، أقسم به) وفي نسخة الشروح: "وقال يحيى: الدهر أقسم به" قال الحافظ(4): سقط "يحيى" لأبي ذر وهو يحيى بن زياد الفراء فهذا كلامه في "معاني القرآن"، انتهى.
قلت: إنما ذكره الإمام البخاري لأنهم اختلفوا في تفسير العصر على أقوال كما تقدم عن "الفتح".
وفي "الجلالين"(5): قوله: (العصر): الدهر، أو ما بعد الزوال إلى الغروب، أو صلاة العصر، انتهى.
زاد الرازي قولًا رابعًا: إنه قسم بزمان الرسول عليه الصلاة والسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: "مثلكم ومثل من كان قبلكم مثل رجل استأجر أجيرًا" الحديث، فهذا الخبر دال على أن العصر هو الزمان المختص به وبأمته، إلى آخر ما بسط، ثم قال البخاري "أقسم به" نبه بذلك على أن الواو--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 728).
(2) "عمدة القاري" (13/ 511).
(3) "فتح الباري" (8/ 729).
(4) "فتح الباري" (8/ 729).
(5) "تفسير الجلالين" (ص 820).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٤)
للقسم، وأشار إشارة لطيفة إلى جواز حلفه تعالى بمخلوقه، وفي "الجمل" تحت قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} الآية [الواقعة: 75]: قال القشيري: هو قسم ولله أن يقسم بما يريد، وليس لنا أن نقسم بغير الله تعالى وصفاته القديمة، انتهى. إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(1).
قال الحافظ(2): (تنبيه): لم أر في تفسير هذه السورة حديثًا مرفوعًا صحيحًا، لكن ذكر بعض المفسرين فيها حديث ابن عمر: "من فاتته صلاة العصر" وقد تقدم في صفة الصلاة مشروحًا، انتهى.
(104) {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}
بسم الله الرحمن الرحيم
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "الفتح" و"القسطلاني" بزيادة لفظ "سورة"، وفي نسخة "العيني": "سورة الهمزة" والبسملة ثابتة في الجميع.
قال العيني(3): وهي مكية، وعن ابن عباس: الهمزة المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة، وعن قتادة: الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم، واللمزة الطعّان، انتهى.
قال الحافظ(4): والمراد الكثير الهمز وكذا اللمزة الكثير اللمز، ثم ذكر أثر ابن عباس المتقدم، وقال: أخرجه سعيد بن منصور، انتهى.
لم يذكر المصنف فيه حديثًا مرفوعًا، وسيأتي ما يناسبه في سورة {لِإِيلَافِ} من كلام الحافظ.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 209).
(2) "فتح الباري" (8/ 729).
(3) "عمدة القاري" (13/ 511).
(4) "فتح الباري" (8/ 729).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٥)
(105) سورة {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ}
بسم الله الرحمن الرحيم
هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخة الحافظين: "سورة ألم تر" وفي نسخة "القسطلاني": "ألم تر" حسب، وليست البسملة في نسخ الشروح.
قال العيني(1): وتسمى سورة الفيل، وهي مكة، انتهى.
قوله: (وقال مجاهد: {أَبَابِيلَ}: متتابعة مجتمعة) قال العيني(2): أشار به إلى قوله: تعالى: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} [الفيل: 3] وفسر الأبابيل بقوله: متتابعة مجتمعة، روي هذا عن مجاهد، وقال النسفي في تفسير {أَبَابِيلَ}: جمع إبّالة، وقيل: أبابيل مثل عباديد لا واحد لها، وقيل: جمع أبول مثل عجول يجمع على عجاجيل، انتهى.
قلت: وما زعمه كثير من الناس من أنّ أبابيل اسم طير معروف ليس بصحيح.
وقوله: (قال ابن عباس: {سِجِّيلٍ}: من سَنْكِ وَكِلْ) أي: السجيل معرب من سنكَـ بمعنى الحجر وكَل بمعنى الطين، وفي "الجلالين"(3): والسجيل طين مطبوخ بنار جهنم، وفي "القسطلاني"، وقيل: السجيل الديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، والمعنى ترميهم بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون مما كتب الله في ذلك الكتاب، انتهى.
بسط الكلام على هذين القولين في هامش "اللامع"، فارجع إليه لو شئت، لم يذكر المصنف فيه حديثًا مرفوعًا وسيأتي ما يناسبه في سورة {لِإِيلَافِ} من كلام الحافظ قُدِّس سرُّه.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 512).
(2) "عمدة القاري" (13/ 512).
(3) "تفسير الجلالين" (ص 822)، و"إرشاد الساري" (11/ 270)، وانظر: "لامع الدراري" (9/ 211).
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٦)