Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(106) ‌‌{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}
بسم الله الرحمن الرحيم
هكذا في نسخة "القسطلاني"، وفي نسخة "العيني" بزيادة لفظ "سورة" وفي نسخة الحافظ: "سورة لإيلاف" حسب، والبسملة ساقطة عن نسخ الشروح.
قال العيني(1): ذكر أبو العباس أنها مكية بلا خلاف، وذكر الضحاك وعطاء بن السائب أنها مدنية، انتهى.
ثم اختلفوا في متعلق اللام في قوله: {لِإِيلَافِ} بسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(2): فارجع إليه لو شئت.
قال الحافظ(3) رحمه الله: قيل: اللام متعلقة بالقصة التي في السورة التي قبلها، ويؤيده أنهما في مصحف أُبي بن كعب سورة واحدة، وقيل: متعلقة بشيء مقدر، أي: اعجب لنعمتي على قريش، انتهى.
(تنبيه): لم يذكر في هذه السورة ولا(4) التي قبلها حديثًا مرفوعًا، فأما سورة الهمزة ففي صحيح ابن حبان من حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 3] يعني: بفتح السين، وأما سورة الفيل ففيها من حديث المسور الطويل في صلح الحديبية.
قوله: (حبسها حابس الفيل) قد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الشروط، وفيها حديث ابن عباس مرفوعًا: "إن الله حبس عن مكة الفيل" الحديث، وأما هذه السورة فلم أر فيها حديثًا مرفوعًا صحيحًا، انتهى من "الفتح"".--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 512).
(2) انظر: "لامع الدراري" (9/ 212).
(3) "فتح الباري" (8/ 730).
(4) كذا في الأصل ولعله: "اللتين قبلها"، [ز].

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٧)

(107) ‌‌{أَرَأَيْتَ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وكذا في نسخة "القسطلاني" بغير لفظ "سورة" وفي نسخة الحافظين بزيادة لفظ "سورة"، والبسملة ساقطة عن نسخ الشروح.
قال العلامة العيني(1): وتسمى سورة الماعون، وهي مكية، قال الثعلبي: قال مقاتل والكلبي: نزلت في العاص بن وائل السهمي، وعن السدي وابن كيسان: في الوليد بن مغيرة، وعن الضحاك: في عمرو بن عائذ، وقيل: في هبيرة بن وهب المخزومي، وقال الفراء: وقرأ ابن مسعود: أرأيتك الذي يكذب، قال: والكاف صلة، وقال النسفي: {أَرَأَيْتَ} هل عرفت {الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه {فَذَلِكَ الَّذِي} يكذب بالجزاء هو الذي {يَدُعُّ الْيَتِيمَ} أي: يقهره ويزجره، انتهى.
قوله: ({الْمَاعُونَ}: المعروف كله) قال العيني(2): ذكر البخاري في تفسير الماعون ثلاثة أقوال: الأول: المعروف كله، وهو الذي يتعاطاه الناس بينهم كالدلو والفأس والقدر، وهو قول الكلبي ومحمد بن كعب، الثاني: الماعون الماء، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومقاتل، قالوا: الماعون الماء بلغة قريش، الثالث: قول عكرمة وهو أعلاها الزكاة، إلى آخره، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة، وقوله: "عارية المتاع" أي الماعون اسم جامع لمتاع البيت كالمنخل والغربال ونحو ذلك مما يستعمل في البيوت، وقيل: الماعون ما لا يحل منعه مثل الماء والملح والنار وغير ذلك، إلى آخر ما بسط الكلام في تحقيقه في هامش "اللامع"(3).
وقال الحافظ(4): أما القول الأول فقال الفراء: قال بعضهم: إن--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 513).
(2) "عمدة القاري" (13/ 514).
(3) "لامع الدراري" (9/ 213).
(4) "فتح الباري" (8/ 731).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٨)

الماعون المعروف كله حتى ذكر القصعة والدلو والفأس، ولعله أراد ابن مسعود فإنه أخرج أبو داود والنسائي عن ابن مسعود: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر، وإسناده صحيح إلى ابن مسعود، وأخرجه البزار والطبراني من حديث ابن مسعود مرفوعًا صريحًا، إلى آخر ما ذكر الحافظ في تأييد القول الثاني والثالث، ثم قال في آخر هذه السورة: لم يذكر المصنف في تفسير هذه السورة حديثًا مرفوعًا ويدخل فيه حديث ابن مسعود المذكور قبل، انتهى ملخصًا من "الفتح".

(108) ‌‌{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" بغير البسملة.
قال العيني(1): وهي مكية عند الجمهور، وقال قتادة والحسن وعكرمة: مدنية، وسبب الاختلاف فيه لأجل الاختلاف في سبب النزول، فعن ابن عباس: نزلت في العاص بن وائل فإنه قال في حق النبي صلى الله عليه وسلم: الأبتر، وقيل: في عقبة بن أبي معيط، وعن عكرمة: في جماعة من قريش، وقيل: في أبي جهل، وقال السهيلي: في كعب بن الأشرف، قال: ويلزم من هذا أن تكون السورة مدنية، وفيه تأمل، انتهى.
وقال القسطلاني(2): مكية أو مدنية، انتهى.
قال الحافظ(3): هي سورة الكوثر، وقد قرأ ابن محيصن: إنا أنطيناك الكوثر بالنون، وكذا قرأها طلحة بن مصرف، والكوثر فوعل من الكثرة سمي به النهر لكثر مائه وآنيته وعظم قدره وخيره.
قوله: ({شَانِئَكَ}: عدوك) وقد وصله ابن مردويه من طريق--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 514).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 272).
(3) "فتح الباري" (8/ 731 - 733).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٠٩)

علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كذلك، واختلف الناقلون في تعيين الشانئ المذكور فقيل: هو العاصي بن وائل، وقيل: أبو جهل، وقيل: عقبة بن أبي معيط، ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث.
الأول: حديث أنس وقد تقدم شرحه في أوائل المبعث في قصة الإسراء في أواخرها، ويأتي بأوضح من ذلك في أواخر كتاب الرقاق، وقوله: "لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر" هكذا اقتصر على بعضه ساقه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحسن عن آدم شيخ البخاري فيه فزاد بعد قوله: الكوثر: "الذي أعطاك ربك فأهوى الملك بيده فاستخرج من طينه مسكًا أذفر" وأورده البخاري بهذه الزيادة في الرقاق من طريق همام عن أبي هريرة.
الثاني: حديث عائشة وفيه: "هو نهر أعطيه نبيكم" زاد النسائي: "في بطنان الجنة، قلت: ما بطنان الجنة؟ قالت: وسطها" انتهى. وبطنان بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون.
الحديث الثالث: حديث ابن عباس من رواية أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه، ثم ذكر الحافظ ألفاظ الرواية ثم قال: هذا تأويل من سعيد بن جبير جمع به بين حديثي عائشة وابن عباس، وكأن الناس الذين عناهم أبو بشر أبو إسحاق وقتادة ونحوهما ممن روي ذلك صريحًا أن الكوثر هو النهر، وقد أخرج الترمذي من طريق ابن عمر رفعه: "الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت" الحديث، قال: إنه حسن صحيح، وفي "صحيح مسلم" عن أنس: "بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسّمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت علي سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} إلى آخرها [الكوثر: 1 - 3] "، ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة" الحديث.

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٠)

وحاصل ما قاله سعيد بن جبير: أن قول ابن عباس: إنه الخير الكثير، لا يخالف قول غيره: إن المراد به نهر في الجنة؛ لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير، ولعل سعيدًا أومأ إلى أن تأويل ابن عباس أولى لعمومه، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه، وقد نقل المفسرون في الكوثر أقوالًا أخرى غير هذين تزيد على العشرة، منها قول عكرمة: الكوثر النبوة، وقول الحسن: الكوثر القرآن، وقيل: تفسيره، وقيل: الإسلام، وقيل: إنه التوحيد، وقيل: كثرة الأتباع، وقيل: الإيثار، وقيل: رفعة الذكر، وقيل: نور القلب، وقيل: الشفاعة، وقيل: المعجزات، وقيل: إجابة الدعاء، وقيل: الفقه في الدين، وقيل: الصلوات الخمس، وسيأتي مزيد بسط في أمر الكوثر وهل الحوض النبوي هو أو غيره في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى.

(109) ‌‌{قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" من غير بسملة.
قال العلامة العيني(1): ويقال لها: سورة الكافرين والمتشقسة - كذا في النسخة التي بأيدنا، وفي نسخة الحافظ بدله المقشقشة - أي: المبرئة من النفاق، وهي مكية، والخطاب لأهل مكة منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأُمية بن خلف، قالو: "يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك، ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} " إلى آخر السورة، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد أخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس قال:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 516).
(2) "فتح الباري" (8/ 733).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١١)

قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: "كفّ عن آلهتنا فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فنزلت"، وفي إسناده أبو خلف عبد الله بن عيسى وهو ضعيف.
وقال الحافظ أيضًا: (تنبيه): لم يورد في هذه السورة حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيها حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}: أخرجه مسلم، وقد ألزمه الإسماعيلي بذلك حيث قال في تفسير {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} لما أورد البخاري حديث البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها في العشاء، قال الإسماعيلي: ليس لإيراد هذا معنى هنا وإلا للزمه أن يورد كل حديث وردت فيه قراءته لسورة مسماة في تفسير تلك السورة، انتهى.

(110)‌‌ سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ(1): سقطت البسملة لغير أبي ذر، انتهى.
وقال العيني(2): ويقال لها: سورة النصر، وقال أبو العباس: هي مدنية بلا خلاف، انتهى.
قال الحافظ(3): وقد أخرج النسائي من حديث ابن عباس أنها آخر سورة نزلت من القرآن، وقد تقدم في تفسير براءة أنها آخر سورة نزلت، والجمع بينهما أن آخرية سورة النصر نزولها كاملة بخلاف براءة كما تقدم توجيهه، ويقال: إن {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} [النصر] نزلت يوم النحر وهو بمنى في حجة الوداع، وقيل: عاش بعدها أحدًا وثمانين يومًا، وليس منافيًا للذي قبله بناء على بعض الأقوال في وقت الوفاة النبوية، وعند ابن أبي حاتم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 734).
(2) "عمدة القاري" (13/ 517).
(3) "فتح الباري" (8/ 734).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)

من حديث ابن عباس: عاش بعدها تسع ليال، وعن مقاتل: سبعًا وعن بعضهم: ثلاثًا، وقيل: ثلاث ساعات وهو باطل، وأخرجه ابن أبي داود في "كتاب المصاحف" بإسناد صحيح عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: إذا جاء فتح الله والنصر.
وقال الحافظ(1) أيضًا في شرح حديث الباب: قوله: "يتأول القرآن" أي: يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال، وقد أخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن مسروق عن عائشة فزاد فيه: "علامة في أمتي أمرني ربي إذا رأيتها أكثر من قول سبحان الله وبحمده وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيت جاء نصر الله والفتح فتح مكة، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا"، وقال ابن القيم في "الهدي": كأنه أخذه من قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْهُ} لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور فيقول إذا سلم من الصلاة: "أستغفر الله" ثلاثًا، وإذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك"، وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} الآية [البقرة: 199]، قلت: ويؤخذ أيضًا من قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} فقد كان يقول عند انقضاء الوضوء: "اللهم اجعلني من التوابين"، انتهى.

(1 -‌‌ باب قوله: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 2])
وثبت لفظ "باب" لأبي ذر، ثم قال في تفسير الآية: قوله: {أَفْوَاجًا} أي: جماعات بعد ما كان يدخل فيه واحد واحد، وذلك بعد فتح مكة جاء العرب من أقطار الأرض طائعين، ونصب {أَفْوَاجًا} على الحال من فاعل {يَدْخُلُونَ}، انتهى(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 734).
(2) انظر: "إرشاد الساري" (11/ 276).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٣)

وزاد العيني(1) في تفسيره: من غير قتال، انتهى.
وبسط في هامش "اللامع" الكلام على استنباط ابن عباس أجله صلى الله عليه وسلم من هذه السورة من كلام الشرَّاح ومن كلام الشيخ الكَنكَوهي وشيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز الدهلوي نوَّر الله مرقده، فارجع إليه لو شئت(2).

(2 -‌‌ باب قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3])
وليست في نسخة "القسطلاني" لفظة "باب"، وقال(3): ولأبي ذر "باب {فَسَبِّحْ}. . ." إلخ.
قوله: (تواب على العباد. . .) إلخ، قال العيني(4): أشار بهذا إلى أن التواب له معنيان: أحدهما: تواب يقال لله تعالى بمعنى أنه رجّاع عليهم بالمغفرة وقبول التوبة، وقيل: الذي يرجع إلى كل مذنب بالتوبة، وأصله من التوب وهو الرجوع، وقيل: هو الذي ييسّر للمذنبين أسباب التوبة ويوفقهم لها، ويسوق إليهم ما ينبههم عن رقدة الغفلة ويطلعهم على ضخامة عواقب الزلة فسمي المسبب للشيء باسم المباشر له، كما أسند إليه فعله في قولهم: بنى الأمير المدينة، والمعنى الآخر: تواب يقال للعبد بمعنى أنه تائب من الذنوب التي اقترفها، وقال أيضًا تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} إلى آخره، والحديث مرَّ في المغازي في باب مجرد عقيب "باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح"، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة إلى آخره، انتهى.
وقال الحافظ(5) في شرح حديث الباب: ولأبي يعلى من حديث ابن عمر: نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع فعرف--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 518).
(2) انظر: "لامع الدراري" (9/ 217).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 277).
(4) "عمدة القاري" (13/ 518، 519).
(5) "فتح الباري" (8/ 736).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٤)

رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع، وسئلت عن قول "الكشاف": إن سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق، فكيف صدرت بإذا الدالة على الاستقبال؟ فأجبت بضعف ما نقله، وعلى تقدير صحته فالشرط لم يتَكمَّل بالفتح؛ لأن مجيء الناس أفواجًا لم يكن كَمُل فبقية الشرط مستقبل، وقد أورد الطيبي السؤال وأجاب بجوابين: أحدهما: أن "إذا" قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} الآية [الجمعة: 11]، ثانيهما: أن كلام الله تبارك وتعالى قديم، وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى، انتهى.

(111) ‌‌{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة".
قال العيني(1): وهي مكية، وأبو لهب ابن عبد المطلب واسمه عبد العزى وأمه خزاعية، وكني أبا لهب فقيل بابنه لهب، وقيل: لشدة حمرة وجنتيه وكان وجهه يتلهب من حسنه، ووافق ذلك ما آل إليه أمره وهو دخوله نارًا ذات لهب، وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وتمادى على عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلًا، فلما بلغه ما جرى لقريش مات غمًا، انتهى.
وقال أيضًا تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول السورة، والحديث قد تقدم بتمامه في "مناقب قريش" وببعضه في الجنائز، انتهى.
قوله: ({تَبَابٍ} [غافر: 37]: خسران. . .) إلخ، هكذا في النسخة "الهندية" وهكذا في نسخة "القسطلاني". زاد في نسخة الحافظين وكذا في نسخة الحاشية قبل هذا: " {وَتَبَّ}: خسر" وهو الأولى؛ لأن هذا اللفظ هو--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 519، 520).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)

الواقع في هذه السورة بخلاف اللفظين المذكورين بعده فقد ذكرهما لمناسبة اللفظ.
قال العيني(1): قوله: "وتب خسر، تباب خسران، تتبيب تدمير" أشار به إلى قوله تعالى: {. . . وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ} [المسد: 1 - 2] وفسَّر تبَّ بقوله: خسر، وفسر تباب بقوله: خسران، وأشار به إلى قوله تعالى: {وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا فِي تَبَابٍ} [غافر: 37] وأشار بقوله: تتبيب إلى قوله تعالى: {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} [هود: 101] أي: غير تدمير، أي: غير هلاك، انتهى.
قوله: (ورهطك منهم المخلصين) قال الحافظ(2): كذا وقع في رواية أبي أسامة عن الأعمش، وقد تقدم البحث فيه في تفسير سورة الشعراء مع بقية مباحث هذا الحديث وفوائده، انتهى.

(1 -‌‌ باب قوله: {. . . وَتَبَّ} [المسد: 1])
ذكر فيه الحديث الذي قبله من وجه آخر، وقوله فيه: "فهتف" أي: صاح، وقوله: "يا صباحاه" أي: هجموا عليكم صباحًا، انتهى من "الفتح"(3).

(2 -‌‌ باب قوله: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 3])
قال الحافظ(4): ذكر فيه حديث ابن عباس المذكور مختصرًا، وقد قدمت أن عادة المصنف غالبًا إذا كان للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد بل يجعل لكل طريق ترجمة تليق به، وقد يترجم بما يشتمل عليه الحديث وإن لم يسقه في ذلك الباب اكتفاءً بالإشارة، وهذا من ذلك، انتهى.
قلت: وما ذكر الحافظ من عادة البخاري: إذا كان للحديث طرق. . .--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 520).
(2) "فتح الباري" (8/ 737).
(3) "فتح الباري" (8/ 738).
(4) "فتح الباري" (8/ 738).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)

إلخ، هو كذلك وله نظائر كثيرة تقدم ذكرها في تفسير سورة المنافقين.

(3 -‌‌ باب قوله: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4])
اسم امرأة أبي لهب العوراء، وتكنى أم جميل، وهي بنت حرب ابن أمية أخت أبي سفيان والد معاوية، وتقدم لها ذكر في تفسير {وَالضُّحَى (1)} يقال: إن اسمها أروى والعوراء لقب، ويقال: لم تكن عوراء وإنما قيل لها ذلك لجمالها، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1) في سبب نزول هذه السورة.
قوله: (وقال مجاهد: {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ}: تمشي بالنميمة) بسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(2).
وقال الحافظ(3): وصله الفريابي عنه، وأخرج سعيد بن منصور من طريق محمد بن سيرين قال: كانت امرأة أبي لهب تنم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين، وقال الفراء: كانت تنم فتحرش فتوقد بينهما العداوة، فكنى عن ذلك بحملها الحطب، انتهى.
قوله: ({مِنْ مَسَدٍ} [المسد: 3]) قيل: هو ليف المقل، وقيل هو مطلق الليف، والمقل شجر الدوم، انتهى من "الجمل"(4). ليف بوست درخت خرما مقل نوع از دوا (كَوكَل)، انتهى.
كذا في "الصراح"، وفي "بيان القرآن"(5): يه إيك رسي هوكَي خوب بتي هوئي، انتهى.
وفي "الفيض"(6): (كَوكَل كي جهال)؛ لأنه يأخذ النار بالسرعة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 738).
(2) انظر: "لامع الدراري" (9/ 220، 221).
(3) "فتح الباري" (8/ 738).
(4) "حاشية الجمل" (4/ 602).
(5) "بيان القرآن" (3/ 671).
(6) "فيض الباري" (5/ 464).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)

(112) ‌‌{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
بسم الله الرحمن الرحيم
وهكذا في نسخة "القسطلاني" بغير لفظ "سورة" مع ذكر البسملة، وفي نسخة "العيني" بزيادة لفظ "سورة" بغير البسملة، وفي نسخة "الفتح" بزيادتهما.
قال العيني(1): وتسمى سورة الإخلاص، وهي مكية، وقيل: مدنية نزلت لما قال قريش أو كعب بن الأشرف أو مالك بن الصعب أو عامر بن الطفيل العامري: انسب لنا ربك، انتهى.
قال الحافظ(2): وجاء في سبب نزولها من طريق أبي العالية عن أُبي بن كعب: أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فنزلت، أخرجه الترمذي والطبري، وفي آخره: قال: " {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ولا شيء يموت إلا سيورث، وربنا لا يموت ولا يورث، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}: شبيه ولا عدل"، وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي العالية مرسلًا وقال: هذا أصح، وصحح الموصول ابن خزيمة والحاكم، وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى والطبري والطبراني في "الأوسط"، انتهى.
قوله: (لا ينون {أَحَدٌ}) بسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(3) وفيه: قال القسطلاني: قوله: "لا ينون {أَحَدٌ} " أي في الوصل يقال: {أحد الله} بحذف التنوين لالتقاء الساكنين، ورويت قراءة عن زيد بن علي وأبان بن عثمان والحسن وأبي عمرو في رواية عنه، وقوله: "واحد" قال العيني: تفسير قوله: {أَحَدٌ}، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع" من الفرق بين واحد وأحد.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 522).
(2) "فتح الباري" (8/ 739).
(3) "لامع الدراري" (9/ 22)، و"إرشاد الساري" (11/ 282)، و"عمدة القاري" (13/ 522).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)

(1 -‌‌ باب قوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2])
هكذا هذه الترجمة في النسخة "الهندية" وكذا في نسخة الحافظين ابن حجر والعيني.
قال الحافظ(1): ثبتت هذه الترجمة لأبي ذر، انتهى.
وفي نسخة "القسطلاني": قوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} بدون لفظ "باب".
قوله: (والعرب تسمي أشرافها الصمد) قال الحافظ(2): وقال أبو عبيدة: الصمد السيد الذي يصمد إليه ليس فوقه أحد، فعلى هذا هو فعل بفتحتين بمعنى مفعول، انتهى.
وقال القسطلاني(3) في تفسير الصمد: قال ابن عباس: الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، وهو من صمد إذا قصد، وهو الموصوف به على الإطلاق فإنه مستغن عن غيره مطلقًا، وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته، وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه، وعن الحسن: الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له، وعن عكرمة: الذي لم يخرج منه شيء ولا يطعم، وعن الضحاك والسدي: الذي لا جوف له، وعن عبد الله بن يزيد: الصمد نور يتلألأ، وكل هذه الأوصاف صحيحة في صفاته تعالى على ما لا يخفى، انتهى.

(113) ‌‌{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
هكذا في النسخ "الهندية" بغير لفظ "سورة" وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة".
قال العيني(4): وفي بعض النسخ، "سورة الفلق" ولم تثبت البسملة إلا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 740).
(2) "فتح الباري" (8/ 740).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 284، 285).
(4) "عمدة القاري" (13/ 524).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)

لأبي ذر، وهي مدنية في قول سفيان، وفي رواية همام وسعيد عن قتادة: مكية، وكذا قاله السدي، وقال سفيان: الفلق والناس نزلتا فيما كان لبيد بن الأعصم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصته مشهورة في التفاسير، والفلق الصبح كذا روي عن ابن عباس، وعنه: سجن في جهنم، وعن السدي: جب في جهنم وعن أبي هريرة يرفعه بسند لا بأس به: "الفلق جب في جهنم مغطى"، وعن كعب: الجب بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من شر حره، وقيل غير ذلك، انتهى.
قوله: (سألت أُبي بن كعب. . .) إلخ، قال الحافظ(1): سيأتي في تفسير السورة التي بعدها بأتم من هذا السياق، ويشرح ثمة إن شاء الله تعالى، انتهى.

(114) ‌‌{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}
بسم الله الرحمن الرحيم
في نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" من غير بسملة.
قال العيني(2): وفي بعض النسخ: "سورة الناس"، وهي مدنية، انتهى.
وقال القسطلاني(3): هي مكية أو مدنية، فإن قلت: إنه تعالى رب جميع العالمين فلم خص الناس؟ أجيب: لشرفهم، أو لأن المأمور هو الناس، انتهى.
قوله: (ويذكر عن ابن عباس: الوسواس إذا ولد. . .) إلخ، وفي نسخة الحافظ: "وقال ابن عباس" قال الحافظ(4): كذا لأبي ذر، ولغيره: "ويذكر عن ابن عباس "وكأنه أولى؛ لأن إسناده إلى ابن عباس ضعيف، أخرجه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 741).
(2) "عمدة القاري" (13/ 525).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 288).
(4) "فتح الباري" (8/ 741، 742).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)

الطبري والحاكم، وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف، ولفظه: "ما من مولود إلا على قلبه الوسواس، فإذا عمل فذكر الله خنس، فإذا غفل وسوس" ورويناه في "الذكر" لجعفر بن أحمد بن فارس من وجه آخر عن ابن عباس وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال، ولفظه: "يحط الشيطان فاه على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله تعالى خنس"، ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم، قال: سأل عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ربّه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم فأراه، فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس، وإذا ترك منّاه وحدثه، وقال ابن التِّين: ينظر في قوله: خنسه الشيطان، فإن المعروف في اللغة: خنس إذا رجع وانقبض، وقال عياض: كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير، ولعله كان فيه نخسه، أي: بنون ثم خاء معجمة ثم سين مهملة مفتوحات، إلى آخر ما بسط الحافظ في تحقيقه، والمختصر ما قاله العيني(1): قوله: "خنس الشيطان" قال الصاغاني: الأولى: نخسه الشيطان، مكان: خنسه الشيطان، فإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف فالمعنى والله تعالى أعلم: أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه في خاصرته، ثم قال تحت حديث الباب: هذا طريق آخر في حديث أُبي بن كعب، وفيه قوله: "يقول كذا وكذا" يعني: أنهما ليستا من القرآن.
قوله: (قيل لي) أي: إنهما من القرآن، وهذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه، فلو أنكر اليوم أحد قرآنيتهما كفر، وقال بعضهم: ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما، ولا شك أن هذه الرواية تحتملها فالحمل عليها أولى، والله أعلم، فإن قلت: قد أخرج أحمد وابن حبان--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 526).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)

من رواية حماد بن سلمة عن عاصم بلفظ: أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وأخرج عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال: كان عبد الله بن مسعود يحكّ المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من القرآن أو من كتاب الله تعالى. قلت: قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأهما في الصلاة، وهو في "صحيح مسلم" عن عقبة بن عامر، وزاد فيه ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر: "فإن استطعت أن لا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل" وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين، وقال له: "إذا أنت صليت فاقرأ بهما" وإسناده صحيح، وروى سعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين، انتهى.
وقال القسطلاني(1): وعنه - أي: عقبة بن عامر - أيضًا: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة، رواه أبو داود والترمذي، وعند النسائي عنه أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في صلاة الصبح، وقد روي ذلك من طرق قد تفيد التواتر يطول إيرادها، والله الموفق للصواب، انتهى.
وبسط الكلام على هذه المسألة في هامش "اللامع"(2) فارجع إليه لو شئت، وفيه عن "الإتقان" للسيوطي.
قال الحافظ ابن حجر: قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك، ثم قال بعد ذكر الروايات المروية عن ابن مسعود: إن أسانيدها صحيحة، فقول--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 289، 290).
(2) "لامع الدراري" (9/ 224 - 226).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)

من قال: إنه كذب على ابن مسعود مردود، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الروايات صحيحة والتأويل محتمل، وقد أوّله القاضي وغيره على إنكار الكتابة كما سبق، وهو تأويل حسن إلا أن الرواية الصريحة التي جاء فيها: "ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله" تدفع ذلك، ويمكن حمل لفظ: كتاب الله، على المصحف فيتم التأويل المذكور، انتهى.
وقوله: كما سبق، إشارة إلى ما تقدم في هامش "اللامع" أيضًا، وهو ما قال الحافظ: وقد تأول القاضي، أبو بكر الباقلاني في "كتاب الانتصار" وتبعه عياض وغيره ما حكي عن ابن مسعود فقال: لم ينكر ابن مسعود كونهما من القرآن وأنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئًا إلا إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابته فيه، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك، انتهى.
قلت: بسط بحر العلوم الكلام على ذلك أشد البسط، وقال بعد نقل كلام صاحب "الإتقان" والنووي وابن حزم: فما قال الشيخ ابن حجر في شرح صحيح البخاري: أنه قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك، باطل لا يلتفت إليه، والذي صح عنه ما روى أحمد وابن حبان: أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وإنما صح خلو مصحفه عنها، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره"(1): وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتواتر عنده، ثم قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أثبتوهما في المصاحف ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك، ولله الحمد والمنة، ثم ذكر--------------------------------------------
(1) "تفسير ابن أبي كثير" (6/ 515).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)

عدة روايات صريحة دالة على كونهما من القرآن، فذكر حديث عقبة بن عامر المذكور قريبًا من عدة طرف، وذكر حديثين آخرين: أحدهما عن عبد الله الأسلمي هو ابن أنيس، وحديثًا آخر عن جابر بن عبد الله فارجع إليه لو شئت.
قلت: وما يخطر ببالي من قديم الزمان أن السؤال في قوله: سألت أُبي بن كعب عن المعوذتين، ليسر عن قرآنيتهما بل مقصود السائل السؤال عن قراءة لفظ {قُلْ} كما هو في أول هاتين السورتين، والمعنى أقرأهما بلفظ قل أو بدونه؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قيل لي" أي: أقرأنيهما جبريل بلفظ: "قل، فقلت" أي: قرأت بلفظ: قل، والله سبحانه وتعالى أعلم، وهذا آخر ما يتعلق بكتاب التفسير.
أما براعة الاختتام فعند الحافظ كما تقدم في مقدمة "اللامع"(1) من قول الحافظ: وفي آخر التفسير تفسير المعوذتين، وأما عند هذا العبد الضعيف فقد تقدم أيضًا بلفظ: وفي آخر التفسير شرور الشيطان والنفس فإنها كلها من مهلكات الآخرة.
* * *--------------------------------------------
(1) "مقدمة لامع الدراري" (1/ 111 - 118).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)

66 -‌‌ كتاب أبواب فضائل القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
هكذا في النسخ "الهندية"، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "كتاب فضائل القرآن".
قال العيني(1): ولم يقع لفظ كتاب إلا في رواية أبي ذر، والمناسبة بين كتاب التفسير وبين كتاب فضائل القرآن ظاهرة لا تخفى، والفضائل جمع فضيلة قال الجوهري: الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): قال السيوطي في "الإتقان": اختلف الناس هل في القرآن شيء أفضل من شيء، فذهب الأشعري والباقلاني وابن حبان إلى المنع؛ لأن الجميع كلام الله عز وجل ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، وروي هذا عن مالك، وذهب الجمهور إلى التفضيل لظواهر الأحاديث، قال القرطبي: إنه الحق، وقال ابن الحصار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة في التفضيل، ثم ذكر في هامش "اللامع" كلام الإمام الغزالي عن "جواهر القرآن" فارجع إليه لو شئت.
قال القسطلاني(3): اختلف [هل] في القرآن شيء أفضل من شيء، فذهب الأشعري والقاضي أبو بكر إلى أنه لا فضل لبعضه على بعض؛ لأن الأفضل يشعر بنقص المفضول وكلام الله تعالى حقيقة واحدة لا نقص فيه، وقال قوم بالأفضلية لظواهر الأحاديث كحديث: "أعظم سورة في القرآن"،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 527).
(2) "لامع الدراري" (9/ 231).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 291).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)

ثم اختلفوا فقال قوم: الفضل راجع إلى عظم الأجر والثواب، وقال آخرون: بل لذات اللفظ، وأن ما تضمنته آية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص من الدلالة على وحدانيته تعالى وصفاته ليس موجودًا مثلًا في {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} فالتفضيل بالمعاني العجيبة وكثرتها لا من حيث الصفة، وقال الجويني: من قال: إن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أبلغ من {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} بجعل مقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب وبين التوحيد والدعاء على الكافرين فذلك غير صحيح، بل ينبغي أن يقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} دعاء عليه بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه، وكذلك في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها، فالعالم إذا نظر إلى {تَبَّتْ} في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول: أحدهما أبلغ من الآخر، وهذا التقييد يغفل عنه من لا علم عنده بعلم البيان، ولعل الخلاف في هذه المسألة يلتفت إلى الخلاف المشهور: أن كلام الله شيء واحد أم لا؟ وعند الأشعري أنه لا يتنوع في ذاته بل بحسب متعلقاته، وليس لكلام الله الذي هو صفة ذاته بعض لكن بالتأويل والتعبير وفهم السامعين اشتمل على أنواع المخاطبات، ولولا تنزله في هذه المواقع لما وصلنا إلى فهم شيء منه، انتهى.

(1 -‌‌ باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قد تقدم البحث في كيفية نزوله في حديث عائشة: "إن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي" في أول الصحيح، وكذا أول نزوله في حديثها: "أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة" لكن التعبير بأول ما نزل أخص من التعبير بأول ما بدئ؛ لأن النزول يقتضي وجود من ينزل به، وأول ذلك مجيء الملك له عيانًا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 4).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)