Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين، وقيل: الغيرة في الأصل الحمية والأنفة وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب، انتهى.
وبسط العيني في اشتقاقه كما في هامش "اللامع".

(67) ‌‌{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}
وفي نسخ الشروح بزيادة لفظ "سورة"، والبسملة ساقطة عن الكل.
قال العيني(1): وفي بعض النسخ: "سورة الملك" ولم تثبت البسملة ههنا للكل، وهي مكية كلها، قاله مقاتل، وقال السخاوي: نزلت قبل الحاقة وبعد الطور، انتهى.

(68) ‌‌{ن وَالْقَلَمِ}
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" والبسملة بعدها.
قال القسطلاني(2): سقط لفظ "سورة" والبسملة لغير أبي ذر.
قال العيني(3): قال مقاتل: مكية كلها، وذكر ابن النقيب عن ابن عباس: من أولها إلى قوله: {سَنَسِمُهُ} الآية [القلم: 16] مكي، ومن بعد ذلك إلى قوله: {يَعْلَمُونَ} مدني، قال السخاوي: نزلت بعد سورة المزمل وقبل المدثر، واختلف المفسرون في معناه؛ فعن مجاهد ومقاتل والسدي وآخرين: هو الحوت الذي يحمل الأرض، وهي رواية عن ابن عباس وقيل: هي من حروف الرحمن، وهي رواية عن ابن عباس قال: {الر} و {حم} و {ن} حروف الرحمن مقطعة، وعن الحسن وقتادة والضحاك: النون الدواة وهي رواية عن ابن عباس أيضًا وغير ذلك من الأقاويل التي ذكرها العيني.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 427).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 192).
(3) "عمدة القاري" (13/ 429).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)

قال الحافظ(1): والمشهور في {ن} أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المقطعة وبه جزم الفراء، وقيل: بل المراد بها الحوت، وجاء ذلك في حديث ابن عباس أخرجه الطبراني مرفوعًا قال: "أول ما خلق الله القلم والحوت، قال: أكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ: {ن وَالْقَلَمِ} فالنون الحوت والقلم القلم"، انتهى.
وذكر القسطلاني بعض أحوال هذا الحوت المعروف بين الناس ثم قال(2): والقلم هو الذي خط اللوح والذي يخط به وأقسم به لكثرة فوائده، وجواب القسم الجملة المنفية، انتهى.
قوله: ({كَالصَّرِيمِ} [القلم: 20]: كالصبح انصرم. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): والتشبيه في بقاء الأشجار كأنها لم تكن عليها ثمار كالصبح إذا انفصلت الليلة عنها آل الأمر كأنها لم تكن، انتهى.

(1 -‌‌ باب قوله: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13])
اختلف في الذي نزلت فيه فقيل: هو الوليد بن المغيرة، وذكره يحى بن سلام في تفسيره، وقيل: الأسود بن عبد يغوث، ذكره سنيد بن داود في تفسيره، وقيل: الأخنس بن شريق، وذكره السهيلي عن القتيبي، وحكى هذين القولين الطبري فقال: يقال: هو الأخنس، وزعم قوم أنه الأسود، وليس به وأبعد من قال: إنه عبد الرحمن بن الأسود، فإنه يصغر عن ذلك، وقد أسلم وذكر في الصحابة، انتهى من "الفتح""(4).

(2 -‌‌ باب قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42])
أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعًا في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال: عن نور عظيم فيخرون له سجدًا، وقال عبد الرزاق--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 661).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 192).
(3) "لامع الدراري" (9/ 180).
(4) "فتح الباري" (8/ 662، 663).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)

عن معمر عن قتادة في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} قال: عن شدة أمر، وعند الحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: هو يوم كرب وشدة، قال الخطابي: فيكون المعنى: يكشف عن قدرته التي تنكشف عند الشدة والكرب، وذكر غير ذلك من التأويلات كما سيأتي بيانه عند شرح حديث الشفاعة مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح""(1).

(69) ‌‌{الْحَاقَّةُ}
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ السورة والبسملة بعدها.
قال القسطلاني(2): سقط لفظ "سورة" والبسملة لغير أبي ذر، وهي مكية، انتهى.
وقال العيني(3): هي مكية في قول الجميع، وقال السخاوي: نزلت قبل المعارج وبعد سورة الملك، وفي مسند ابن عباس عن معاذ: إنما سميت الحاقة لأن فيها حقائق الأعمال من الثواب والعقاب، انتهى.
قوله: ({الْقَاضِيَةَ} [الحاقة: 27]: الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها) قال العيني(4): أشار به إلى قوله تعالى: {يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} أي: ليت الموتة الأولى كانت القاطعة لأمري لن أحي بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء، وقال قتادة: تمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت، انتهى.
قوله: (لم أحي بعدها) وهكذا في نسخة "الفتح"، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" "ثم" بدل "لم"، قال العيني(5): وفي رواية أبي ذر: "لم أحي بعدها" وهذه هي الأصح، والظاهر أن الناسخ صحّف "لم" بـ "ثم"، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(6): قوله: "لم أحي بعدها. . ."--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 664).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 195).
(3) "عمدة القاري" (13/ 433).
(4) "عمدة القاري" (13/ 434).
(5) "عمدة القاري" (13/ 434).
(6) "لامع الدراري" (9/ 181).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)

إلخ، زاد ذلك لأن مطلق القضاء من غير هذه الزيادة غير مطلوب لأنها قد وجدت، وإنما المطلوب استمرار هذا الموت حتى لا يوجد بعده حياة، فافهم، انتهى.

(70) ‌‌{سَأَلَ سَائِلٌ}
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة"، وأما البسملة فساقطة عن الجميع، كذا قال الحافظ(1)، قال العيني(2): وتسمى سورة المعارج، وهي مكية، انتهى.
قوله: ({لِلشَّوَى} [المعارج: 16]: اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة. . .) إلخ، قال الحافظ(3): هو كلام الفراء بلفظه أيضًا، وقال أبو عبيدة: الشوى واحدتها شواة وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين، قال: وسمعت رجلًا من أهل المدينة يقول: اقشعرت شواتي، قلت له: ما معناه؟ قال: جلدة رأسي. والشوى قوائم الفرس يقال: عبل الشوى، ولا يراد في هذا الرأس لأنهم وصفوا الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "وما كان غير مقتل فهو شوى" تعميم بعد بيان المراد في الآية، انتهى.
وفي هامشه: وفي "الجمل": الشوى الأطراف، جمع شواة كنوى ونواة، وقيل: الشوى الأعضاء التي ليست بمقتل، ومنه يقال للرامي إذا رمى الصيد ولم يصب مقتله: رماه فأشواه، أي: أصاب الشوى، وقيل: هو جلد الإنسان، وقيل: جلد رأسه. انتهى.
وفي تقرير المكي: قوله: "غير مقتل" أي: لا يقتل منه صاحبه كاليدين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 665).
(2) "عمدة القاري" (13/ 435).
(3) "فتح الباري" (8/ 665).
(4) "لامع الدراري" (9/ 182).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)

(71) ‌‌{إِنَّا أَرْسَلْنَا}
وفي نسخة "القسطلاني" "سورة {إِنَّا أَرْسَلْنَا} " بزيادة لفظ السورة، وفي نسخة الحافظين: "سورة نوح"، والبسملة ساقطة للجميع كما قال الحافظ(1)، قال العلامة العيني(2): وهي مكية نزلت بعد النحل وقبل سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، انتهى.
قوله: {أَطْوَارًا} [نوح: 14]: طورًا كذا وطورًا كذا. . .) إلخ، تقدم قول البخاري هذا في أوائل بدء الخلق وتقدم هناك شرحه فارجع إليه لو شئت.
قال الحافظ(3): وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقًا آخر، انتهى.
قوله: ({دَيَّارًا} [نوح: 26]: من دور) بفتح الدال وسكون الواو "ولكنه فيعال" بفتح الفاء وسكون التحتية "من الدوران" لأن أصله دَيوار فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ولو كان فعّالًا لكان دوّارًا، انتهى من "القسطلاني"(4).
وكتب الشيخ(5): قوله: "ولكنه فيعال" إذ لو كان فعّالًا لكان دوّارًا، انتهى.

(1 -‌‌ باب: {وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23])
قال الحافظان ابن حجر والعيني(6): سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر، قال العيني: وعن محمد بن كعب: كان لآدم عليه الصلاة والسلام خمس بنين: وَدّ، وسُواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، فمات رجل منهم فحزنوا عليه فقال الشيطان: أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه، قالوا: افعل،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 666).
(2) "عمدة القاري" (13/ 436).
(3) "فتح الباري" (8/ 666).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 197).
(5) "لامع الدراري" (9/ 182).
(6) "فتح الباري" (8/ 667)، و"عمدة القاري" (13/ 438).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)

فصوّره في المسجد من صفر ورصاص، ثم مات آخر وصوره، حتى ماتوا كلّهم وتنغصت الأشياء إلى أن تركوا عبادة الله بعد حين، فقال الشيطان للناس: ما لكم لا تعبدون إلهكم وإله آبائكم؟ ألا ترونها في مصلاكم؟ فعبدوها من دون الله، حتى بعث الله عز وجل نوحًا عليه الصلاة والسلام، إلى آخر ما بسط العيني في هؤلاء الخمس المذكورين.
قوله: (وقال عطاء عن ابن عباس) قال الحافظ(1): قيل: هذا منقطع لأن عطاء المذكور هو الخراساني ولم يلق ابن عباس، فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن ابن جريح، فقال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، إلى آخر ما بسط الحافظ من الكلام على انقطاع هذا الحديث والجواب عنه.
ولخصه القسطلاني فقال(2): لكن عطاء لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، إنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان فنظر فيه، لكن البخاري ما أخرجه إلا أنه من رواية عطاء بن أبي رباح؛ لأن الخراساني ليس على شرطه، ولقائل أن يقول: هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني فيحتمل أن يكون هذا الحديث عند ابن جريج عن الخراساني وابن أبي رباح جميعًا، قال في "المقدمة": وهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد، ولا بد للجواد من كبوة، انتهى.
قوله: ({وَنَسْرًا}: أسماء رجال صالحين) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): كثيرًا ما يذكر اللفظ بعد بيانه سابقًا مزيدًا للتأكيد، انتهى.
وفي هامشه أراد الشيخ قُدِّس سرُّه دفع ما يرد على الإمام البخاري أنه ذكر نسرًا وغيره أولًا، ثم ذكر نسرًا ثانيًا، فقال الشيخ قُدِّس سرُّه: إنه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 667).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 198).
(3) "لامع الدراري" (9/ 183).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)

للتأكيد، أي: في بيان مزيد أحوالهم، فما ذكره أولًا من كونهم آلهة هو بيان آخر حالهم إذ جعلوا أصنامًا، وما ذكره آخرًا من قوله: " {وَنَسْرًا} أسماء رجال. . ." إلخ، هو بيان ابتداء أحوالهم كما تقدم مفصلًا، فكأنه أشار بقوله: {نَسْرًا} إلى تمام الآية بذكر آخرها، انتهى.

(72) ‌‌{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}
وفي نسخة الشروح بزيادة لفظ "سورة" بغير بسملة.
قال العيني(1): وتسمى سورة الجن، وهي مكية، انتهى.
وقال أيضًا بعد ذكر حديث الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة، ويوضح سبب النزول أيضًا، والحديث قد مضى في الصلاة في "باب الجهر بقراءة الصبح"، انتهى.
قوله: (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب. . .) إلخ، قال الحافظ(2): وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقعا في هذا الزمان المقدم ذكره، والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية، وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين، ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر أنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر؛ لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يصلي قطعًا وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا؟ فيصح على هذا قول من قال: إن الفرض أولًا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها، والحجة فيه قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130] ونحوها من الآيات، فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 440، 441).
(2) "فتح الباري" (8/ 671).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)

لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث، وهذا الموضع مما لم ينبه عليه أحد ممن وقفت على كلامهم في شرح هذا الحديث، وقد أخرج الترمذي والطبري حديث الباب بسياق سالم من الإشكال الذي ذكرته، ثم ذكر الحافظ تلك الرواية إلى أن قال(1): وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي والنووي وغيرهما من حديث الباب موضعًا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرته، فقال عياض: ظاهر الحديث أن الرمي بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه، ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعًا إليها في حكمهم حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع، وقد جاءت أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره إذ لم يعهدوه قبل المبعث وكان ذلك أحد دلائل نبوته، قال: وقال بعضهم: لم تزل الشهب يرمى بها مذ كانت الدنيا، واحتجوا بما جاء في أشعار العرب من ذلك، قال: وهذا مروي عن ابن عباس والزهري، ورفع فيه ابن عباس حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال القرطبي: ويجمع بأنها لم تكن يرمى بها قبل المبعث رميًا يقطع الشياطين عن استراق السمع، ولكن كانت ترمى تارة ولا ترمى أخرى، وترمى من جانب ولا ترمى من جميع الجوانب، إلى آخر ما ذكر الحافظ الجواب بعد ذلك من جانبه، فارجع إليه لو شئت.

(73) ‌‌{الْمُزَّمِّلُ}
وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني": "سورة المزّمل" بزيادة لفظ سورة، وفي نسخة "الفتح": "سورة المزمل والمدثر" والبسملة ساقطة عن الكل.
قال الحافظ(2): كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على المزمل وهو أولى؛ لأنه أفرد المدثر بعدُ بالترجمة، والمزّمل بالتشديد أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي، وقد جاءت قراءة أُبي بن كعب على الأصل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 672).
(2) "فتح الباري" (8/ 675).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)

قال العيني(1): قال مقاتل: هي مكية إلا قوله: {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [المزمل: 20]، انتهى.
وقال القسطلاني(2): هي مكية، ولم يذكر الاستثناء المذكور، انتهى.
قلت: تكلم الشرَّاح على كون السورة مكية وعلى تحقيق استثناء هذه الآية في مبدء كتاب التهجد، وتقدم هناك في هامش "اللامع"(3).
قال الحافظ(4): (تنبيه): لم يورد المصنف في هذه السورة حديثًا مرفوعًا، وقد أخرج مسلم حديث سعد بن هشام عن عائشة فيما يتعلق منها بقيام الليل وقولها فيه: فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة، ويمكن أن يدخل في قوله تعالى في آخرها: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} [المزمل: 20] حديث ابن مسعود: "إنما مال أحدكم ما قدم، ومال وارثه ما أخر" وسيأتي في الرقاق، انتهى.

(74) ‌‌{الْمُدَّثِّرُ}
هكذا في النسخ الهندية بغير لفظ "سورة" والبسملة وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادتهما.
قال الحافظ(5): سقطت البسملة لغير أبي ذر، قرأ أُبي بن كعب بإثبات المثناة المفتوحة بغير إدغام كما تقدم في المتزمل، وقرأ عكرمة فيهما بتخفيف الزاي والدال اسم فاعل، انتهى.
قال العيني(6): وهي مكية، قال الثعلبي: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] أي: في القطيفة، والجمهور على أنه المدثر بثيابه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "ع" (13/ 441).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 201).
(3) انظر: "لامع الدراري" (4/ 229).
(4) "فتح الباري" (8/ 676).
(5) "فتح الباري" (8/ 676).
(6) "عمدة القاري" (13/ 442).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)

(1 -‌‌ باب قوله: {قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2])
هكذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني": "قوله: {قُمْ فَأَنْذِرْ} " بدون لفظ "باب".
قال القسطلاني(1): وسقط هذا لأبي ذر، انتهى.
قلت: وهكذا في "الفتح" فلم يأخذه الحافظ في شرحه ولم يتعرض له أيضًا.

(2 -‌‌ باب قوله: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3])
وهكذا في نسخة الحافظين، وفي نسخة "القسطلاني" بغير لفظ "باب".
وذكر المصنف فيه حديث جابر المذكور في الباب السابق، وفيه قوله: "أي القرآن أنزل أول؟ فقال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ".
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): وكأن السؤال عما نزل أولًا بعد الفترة كما يدل عليه قول جابر نفسه: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء" فإن هذا القول يشعر أنه كان يعلم أن نزوله هذا لم يكن أولًا حقيقيًا، فافهم وتفكر، انتهى.
وفي هامشه ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح من سياق الرواية التي ستأتي قريبًا في "باب {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} " [المدثر: 4]، وبهذا استدل الحافظ ابن كثير في تفسيره فقال: وهذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله: "فإذا الملك الذي جاءني بحراء" ثم قال: ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة كما قال الإمام أحمد بسنده إلى جابر: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثم فتر الوحي عني فترة فبينا أنا أمشي" الحديث أخرجاه من حديث الزهري به، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 203).
(2) "لامع الدراري" (9/ 183، 184).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)

وقال الحافظ(1): تقدم في بدء الوحي أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله: "أول ما نزل سورة المدثر" أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مخصوصة بالأمر بالإنذار؛ لا أن المراد أنها أولية مطلقة.
قال الكرماني: استخرج جابر أن أول ما نزل {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} باجتهاد وليس هو من روايته، والصحيح ما وقع في حديث عائشة، إلى آخر ما ذكر في "الفتح".
وهكذا قال القسطلاني فقال(2): وليس في هذا الحديث أن أول ما نزل {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} وإنما استخرج ذلك جابر باجتهاده، وظنه لا يعارض الحديث الصحيح الصريح السابق أول هذا الجامع أنه {اقْرَأْ}، انتهى.
قلت: وهذا الجواب تسليمي، وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واختاره الحافظ ابن كثير جواب منعي، ثم إنهم اختلفوا في أول ما نزل على أربعة أقوال: والراجح المعروف: أنه خمس آيات من سورة اقرأ، والثاني: أنه المدثر كما في حديث الباب على بادئ النظر، الثالث: أنه الفاتحه كما في حديث مرسل عند البيهقي، والرابع: البسملة كما ورد في بعض الآثار.

(3 -‌‌ باب قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ})
كذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني" وقال(3): سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، انتهى.
قلت: وهكذا في نسخة الحافظ بدون لفظ "باب".
قال القسطلاني: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أي: عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها النجاسة، وقال في آخر الحديث:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 678).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 203).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 205، 206).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)

قوله: "فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} إلى {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} قبل أن تفرض الصلاة" فيه إشعار بأن الأمر بتطهير الثياب كان قبل فرض الصلاة، انتهى.
وهكذا ذكر الحافظ في "الفتح" ثم قال(1): وأخرج ابن المنذر من طريق محمد بن سيرين قال: اغسلها بالماء، وعلى هذا حمله ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرج من وجه آخر عنه قال: فطهر من الإثم، ومن وجه آخر عن ابن عباس قال: لا تلبسها على غدرة ولا فجرة، ومن طريق طاوس قال: شَمِّر، ومن طريق منصور قال: وعن مجاهد مثله، قال: أصلح عملك، وأخرج ابن المنذر من طريق الحسن قال: خلقك فحسِّنه، وقال الشافعي رحمه الله: قيل في قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}: صَلِّ في ثياب طاهرة، وقيل غير ذلك والأول أشبه، ويؤيده ما أخرج ابن المنذر في سبب نزولها من طريق زيد بن مرثد قال: ألقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلى جزور فنزلت، ويجوز أن يكون المراد جميع ذلك، انتهى. كله من "الفتح"".

(4 -‌‌ باب قوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}. . .) إلخ
وهكذا في نسخة "العيني" و"القسطلاني" وفي نسخة "الفتح": قوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} بدون لفظ "باب".
قال القسطلاني(2): وسقط لفظ "باب" لغير أبي ذر. قوله: (يقول: الرجز والرجس العذاب) قال الحافظ(3): هو قول أبي عبيدة، وقد تقدم في الذي قبله أن الرجز الأوثان، وهو تفسير معنى، أي: اهجر أسباب الرجز، أي: العذاب وهي الأوثان.
وقال الكرماني: فسر المفرد بالجمع لأنه اسم جنس، وبين ما في سياق رواية الباب أن تفسيرها بالأوثان من قول أبي سلمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 679).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 206).
(3) "فتح الباري" (8/ 679).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)

(75)‌‌ سورة {الْقِيَامَةِ}
قال العيني والقسطلاني(1): هي مكية، وقال أيضًا: ومضى حديث الباب في بدء الوحي ومضى الكلام فيه هناك، انتهى.
قال الحافظ(2): تقدم الكلام على {لَا أُقْسِمُ} في آخر سورة الحجر، وأن الجمهور على أن "لا" زائدة والتقدير: أقسم، وقيل: هي حرف تنبيه مثل "ألا".
وقوله: ({لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} " [القيامة: 16] لم يختلف السلف أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في شأن نزول الوحي كما دل عليه حديث الباب، وحكى الفخر الرازي أن القفال جوَّز أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل ذلك في قوله تعالى: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة: 13] قال: يعرض عليه كتابه فيقال: اقرأ كتابك، فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفًا فأسرع في القراءة فيقال: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} أي: أن نجمع عملك وأن يقرأ عليك {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} عليك {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} بالإقرار بأنك فعلت {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا} بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته، قال: وهذا وجه حسن ليس في العقل ما يدفعه وإن كانت الآثار غير واردة فيه، والحامل على ذلك عسر بيان المناسبة بين هذه الآية وما قبلها من أحوال القيامة، حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء وهي من جملة دعاويهم الباطلة، وقد ذكر الأئمة لها مناسبات، ثم ذكر الحافظ ثلاث مناسبات ثم قال: ومنها مناسبات أخرى ذكرها الفخر الرازي لا طائل فيها مع أنه لا تخلو عن تعسب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 447، 448)، و"إرشاد الساري" (11/ 207).
(2) "فتح الباري" (8/ 680).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)

(1 -‌‌ باب: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17])
قال الحافظ(1): ذكر فيه حديث ابن عباس المذكور من رواية إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة أتم من رواية ابن عيينة، وسيأتي الحديث في الباب الذي بعده أتم سياقًا، انتهى مختصرًا.
قال العيني(2): قوله: " {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ}. . ." إلخ، يحتمل أن يكون معلقًا عن ابن عباس وسياق الحديث الذي بعده أتم منه، انتهى.
قال القسطلاني(3): قوله: " {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} " أي أن نبيِّنه على لسانك وفسره غير ابن عباس ببيان ما أشكل من معانيه، وفيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، انتهى.

(2 -‌‌ باب قوله: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18])
قال القسطلاني(4): سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر.
قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم: " {قُرْآنَهُ} " أي: "بيناه {فَاتَّبِعْ} " أي: "اعمل به" وقال ابن عباس أيضًا فيما ذكره ابن كثير: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}: نبين حلاله وحرامه، انتهى.
قال الحافظ(5): هذا التفسير رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم، وسيأتي في الباب عن ابن عباس تفسيره بشيء آخر.
قوله: (فيشتد عليه) ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لتزول المشقة سريعًا، وبيَّن في رواية إسرائيل أن ذلك كان خشية أن ينساه حيث قال: "فقيل له: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} تخشى أن ينفلت"، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن: كان يحرك به لسانه يتذكره، فقيل له: إنا سنحفظه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 681).
(2) "عمدة القاري" (13/ 448).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 209).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 209).
(5) "فتح الباري" (8/ 682، 683).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)

عليك، وللطبري من طريق الشعبي: كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه، وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه منه أولًا فأولًا من شدة حبه إياه، فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول، ولا بعد في تعدد السبب.
قوله: (علينا أن نجمعه في صدرك) كذا فسره ابن عباس وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة تفسيره بالحفظ، ووقع في رواية أبي عوانة: جمعه لك في صدرك، ورواية جرير أوضح، وأخرج الطبري عن قتادة أن معنى {جَمْعَهُ} تأليفه.
قوله: ({قُرْآنَهُ}) زاد في رواية إسرائيل: "أن تقرأه" أي: أنت، ووقع في رواية الطبري: وتقرأه بعد قوله: " {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} " أي: قرأه عليك الملك " {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} فإذا أنزلناه فاستمع" هذا تأويل آخر لابن عباس غير المنقول عنه في الترجمة، والحاصل أن لابن عباس في تأويل قوله تعالى: {أَنْزَلْنَاهُ} وفي قوله: {فَاسْتَمِعْ} [طه: 13] قولين، وعند الطبري من طريق قتادة في قوله: استمع اتبع حلاله واجتنب حرامه، انتهى من "الفتح".

(76) ‌‌{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ}
كذا في النسخ الهندية بغير لفظ "سورة" والبسملة، وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادتهما.
قال العيني(1): ثبتت البسملة لأبي ذر، ثم قال: وهي مكية، قاله قتادة والسدي، وعن الكلبي أنها مكية إلا آيات {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} إلى قوله: {قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 8 - 10] ويذكر عن الحسن أنها مكية وفيها آية مدنية: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24]، وقيل: ما صح في ذلك قول الحسن ولا الكلبي وجاءت أخبار فيها أنها نزلت بالمدينة في شأن علي وفاطمة وابنيهما رضي الله تعالى عنهم، وذكر ابن النقيب أنها مدنية كلها، قاله الجمهور، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الرحمن وقبل الطلاق، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 450).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)

قوله: (يقال معناه: أتى على الإنسان. . .) إلخ، قال الحافظ(1): كذا للأكثر، وفي بعض النسخ: و"قال يحيى" وهو صواب لأنه قول يحيى بن زياد الفراء بلفظ وزاد: لأنك تقول: هل وعظتك؟ هل أعطيتك؟ تقرره بأنك وعظته وأعطيته، والجحد أن تقول: هل يقدر أحد على مثل هذا؟ والتحرير أن "هل" للاستفهام لكن تكون تارة للتقرير وتارة للإنكار، فدعوى زيادتها لا يحتاج إليه، وقال أبو عبيدة: {هَلْ أَتَى}: معناه قد أتى وليس باستفهام، وقال غيره: بل هي للاستفهام التقريري كأنه قيل لمن أنكر البعث: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] فيقول: نعم، فيقال: فالذي أنشأه - بعد أن لم يكن - قادر على إعادته، ونحوه {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} [الواقعة: 62] أي: فتعلمون أن من أنشأ قادر على أن يعيد، انتهى.
زاد القسطلاني(2) بعده: فهي هنا للاستفهام التقريري لا للاستفهام المحض، وهذا هو الذي يجب أن يكون؛ لأن الاستفهام لا يرد من الباري جلّ وعلا إلا على هذا النحو وما أشبهه، وقال أيضًا تحت قول البخاري: "وهذا من الخبر" أي: الذي بمعنى قد، والمعنى كما في "الكشاف": قد أتى، على التقرير والتقريب جميعًا، أي: أتى على الإنسان قبل زمن قريب حين من الدهر لم يكن فيه شيئًا مذكورًا، أو هي للاستفهام التقريري لمن أنكر البعث كأنه قيل، إلى آخر ما تقدم.
قوله: (يقول: كان شيئًا فلم يكن مذكورًا) قال الحافظ(3): هو كلام الفراء أيضًا وحاصله: انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة، ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "فلم يكن مذكورًا" فالنفي ليس--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 684).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 211).
(3) "فتح الباري" (8/ 684).
(4) "لامع الدراري" (9/ 186).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)

واردًا على الشيئية لأنه كأنه شيئًا إذ ذاك وإنما المنفي كونه مذكورًا، انتهى.
وفي هامشه: قال الكرماني: ومعنى {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}، أنه كان شيئًا لكنه لم يكن مذكورًا، يعني انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفة لا بانتفاء الموصوف، انتهى.
قال القسطلاني(1): قوله: "فلم يكن مذكورًا" بل كان شيئًا منسيًا غير مذكور بالإنسانية والمراد بالإنسان آدم، و {حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} أربعون سنة، أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل، انتهى.
قال الحافظ(2): لم يورد المصنف في تفسير {هَلْ أَتَى} حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيه حديث ابن عباس في قراءتها في صلاة الصبح يوم الجمعة وقد تقدم في الصلاة، انتهى.

(77) ‌‌{وَالْمُرْسَلَاتِ}
هكذا في النسخ الهندية و"القسطلاني" بغير لفظ "سورة"، وفي نسخة الحافظين بزيادته، والبسملة ساقطة في الكل.
قال العيني(3): وهي مكية بغير خلاف، قاله أبو العباس، وقال مقاتل: فيها من المدني: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48]، وقال السخاوي: نزلت بعد الهمزة وقبل ق، انتهى.
قال الحافظ(4): أخرج الحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1] الملائكة أرسلت بالمعروف، انتهى.

(1 -‌‌ باب قوله: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} [المرسلات: 32])
سقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، قاله القسطلاني(5).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 211).
(2) "فتح الباري" (8/ 685).
(3) "عمدة القاري" (13/ 452).
(4) "فتح الباري" (8/ 686).
(5) "إرشاد الساري" (11/ 216).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)

قال الحافظ(1): أي كقدر القصر، ثم قال في شرح الحديث: قوله: "فنرفعه للشتاء فنسميه القصر" بسكون الصاد وبفتحها وهو على الثاني جمع قصرة، أي: كأعناق الإبل، ويؤيده قراءة ابن عباس: كالقصر بفتحتين، وقيل: هو أصول الشجر، وقيل: أعناق النخل، وقال ابن قتيبة: القصر البيت، ومن فتح أراد أصول النخل المقطوعة، شبهًا بقصر الناس، أي: أعناقهم فكأن ابن عباس فسر قراءته بالفتح بما ذكر، وأخرج أبو عبيد بسنده عن ابن عباس: بشرر كالقصر بفتحتين، قال هارون: وأنبأنا أبو عمرو أن سعيدًا وابن عباس قرءا كذلك، وأسنده أبو عبيد عن ابن مسعود أيضًا بفتحتين، وقد أخرج الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن مسعود في قوله تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} قال: ليست كالشجر والجبال ولكنها مثل المدائن والحصون، انتهى.

(2 -‌‌ باب قوله: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 33])
ليس في نسخة "القسطلاني" لفظ "باب" وقال(2): ولأبي ذر "باب" وسقط لفظ "باب" لغير أبي ذر، انتهى.
قال الحافظ(3): ذكر فيه الحديث الذي قبله، ثم قال: قوله: "حتى تكون كأوساط الرجال" قلت: هو من تتمة الحديث وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري بإسناده، وقال في آخره: وسمعت ابن عباس يسأل عن قوله تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} قال: حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال، وفي رواية قيس بن الربيع عن عبد الرحمن بن عابس: هي القلوص التي تكون في الجسور، والأول هو المحفوظ، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "كأوساط الرجال" جمع وسط: ما بين خاصرتيه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 688).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 216).
(3) "فتح الباري" (8/ 688).
(4) "لامع الدراري" (9/ 187، 188).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)

وفي هامشه: أفاد بذلك دفعًا لما يتوهم من أن المراد به الرجال الذين هم متوسطو القامة، قال الكرماني: قوله: "تجمع" أي: يضم بعضها إلى بعض حتى تصير قوية غليظة كوسط الرجل، انتهى.
وفي "تقرير مولانا محمد حسن المكي": يعني مانندِ كمرهائى رجال، انتهى.

(3 -‌‌ باب قوله: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} [المرسلات: 35])
قال الحافظ(1): ذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود في الحية، قوله: "قال عمر: حفظته من أبي في غار بمنى" يريد أن أباه زاد بعد قوله في الحديث: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى" انتهى.

(78) ‌‌{عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}
وفي نسخ الشروح بزيادة لفظ "سورة"، والبسملة ليست بمذكورة في شيء من النسخ الهندية ولا المصرية.
قال الحافظ(2): قرأ الجمهور {عَمَّ} بميم فقط، وعن ابن كثير رواية بالهاء وهي هاء السكت أجري الوصل مجرى الوقف، وعن أُبي بن كعب وعيسى بن عمر بإثبات الألف على الأصل، وهي لغة نادرة، ويقال لها أيضًا: سورة النبأ، انتهى.
وقال العيني(3): وهي مكية، و {عَمَّ} أصله "عما" حذفت الألف للتخفيف، انتهى.

(1 -‌‌ باب قوله: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: 18]: زمرًا)
وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} قال: زمرًا زمرًا، ذكر فيه حديث أبي هريرة: "ما بين--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 689).
(2) "فتح الباري" (8/ 689).
(3) "عمدة القاري" (13/ 457).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)

النفختين أربعون" وقد تقدم شرحه في تفسير الزمر، انتهى(1).

(79) ‌‌{وَالنَّازِعَاتِ}
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة" وليست البسملة في شيء من النسخ.
قال العلامة العيني(2): وتسمى سورة الساهرة، وهي مكية لا اختلاف فيها، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة النبأ وقبل سورة {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1] وفي النازعات أقوال: الملائكة تنزع نفوس بني آدم، روي ذلك عن ابن عباس، والموت ينزع النفوس، قاله سعيد بن جبير، والنجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب، والغزاة الرماة، قاله عطاء وعكرمة، انتهى.

(80) ‌‌{عَبَسَ}
هكذا في النسخ الهندية بغير لفظ "سورة" وبسملة، وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادتهما.
قال الحافظ(3): سقطت البسملة لغير أبي ذر.
قال العيني(4): وتسمى سورة السفرة، وهي مكية، وذكر السخاوي أنها نزلت قبل سورة القدر وبعد سورة النجم، وذكر الحاكم مصححًا عن عائشة "أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخرين" الحديث، انتهى.
قوله: (كلح وأعرض) وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني" بعد ذكر--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (8/ 690).
(2) "عمدة القاري" (13/ 459).
(3) "فتح الباري" (9/ 692).
(4) "عمدة القاري" (13/ 461).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)