Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
البسملة: " {عَبَسَ}: كلح وأعرض" أعني بإعادة لفظ عبس، وفي نسخة الحافظ: {عَبَسَ وَتَوَلَّى}، ثم ذكر التفسير المذكور.
قال الحافظ(1): أما تفسير {عَبَسَ} فهو لأبي عبيدة، وأما تفسير {تَوَلَّى} فهو في حديث عائشة الذي سأذكره بعد، ولم يختلف السلف في أن فاعل {عَبَسَ} هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأغرب الداودي فقال: هو الكافر، وأخرج الترمذي والحاكم من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وابن حبان من طريق عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى فقال: يا رسول الله أرشدني - وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين - فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر فيقول له: أترى بما أقول باسًا؟ فيقول: لا، فنزلت: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} " قال الترمذي: حسن غريب، وقد أرسله بعضهم عن عروة لم يذكر عائشة، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن الذي كان يكلمه أبي بن خلف، وروى سعيد بن منصور من طريق أَبي مالك أنه أمية بن خلف، وروى ابن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة وشيبة ابني ربيعة، ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: عتبة وأبو جهل وعياش، ومن وجه آخر عن عائشة: كان في مجلس فيه ناس من وجوه المشركين منهم أبو جهل وعتبة، فهذا يجمع الأقوال، انتهى.
قوله: ({مُطَهَّرَةٍ}: لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة. . .) إلخ، قال العيني(2): أشار به إلى قوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [عبس: 13، 14] وفسر المطهرة بقوله: {لا يمسها إلا المطهرون}، وهم الملائكة" يعني: لما كانت الصحف قد تتصف بالتطهير وصف أيضًا حاملها، أي: الملائكة فقيل: {لا يمسها إلا المطهرون}، وهذا كما في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 692).
(2) "عمدة القاري" (13/ 462).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)

{فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} [النازعات: 5]، فإن التدبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به فقيل: {فَالْمُدَبِّرَاتِ}.
وقال الكرماني: وفي بعض النسخ لا يقع بزيادة لا، وفي توجيهه تكلف، قلت: وجهه أن الصحف لا يقع عليها التطهير الذي هو خلاف التنجيس حقيقة وإنما المراد أنها مطهرة عن أن ينالها أيدي الكفار، وقيل: مطهرة عما ليس بكلام الله تعالى فهو الوحي الخالص والحق المحض، انتهى.
قلت: اختلفت النسخ ففي النسخة الهندية بلفظ: "لا يقع عليها التطهير" بزيادة حرف النفي، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني": "يقع عليها التطهير" بغير لفظة لا، وفي هامش الهندية(1) عن "الخير الجاري" بعد قول الكرماني: وفي توجيهه تكلف، وتوجيهها أنها ليست مما يحتاج إلى التطهير بل هي طاهرة بذاتها مطهرة لغيرها من الأنجاس الباطنة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "لا يقع عليها التطهير" يعني أن التطهير الواقع بعد قابلية التنجيس غير واقع على الصحف لتطهرها ذاتًا فلم يكن إطلاق المطهر عليها إلا مجازًا، والحاصل أن المطهر إما أن يكون صفة الصحف حقيقة والملائكة مجازًا أو بالعكس، وعلى الأول فالصحيح نسخة "يقع" بالإثبات وعلى الثاني فلكل منهما وجه نفيًا كان أو إثباتًا، وأيضًا فالتطهير على التوجيه الأول يعني إذا كان صفة للصحف ما لم يتقدمه صلاح التنجس وقابليته، وعلى الثاني ما كان قبله ذلك، وإذا علمت هذا فنقول: معنى قوله: {مُطَهَّرَةٍ. . .} إلخ، أن الصحف مطهرة بذواتها كما ذكر ههنا في السورة، وإطلاق المطهر في قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] مجاز من قبيل وصف الحامل بصفة محموله، كما في قوله--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 155).
(2) "لامع الدراري" (9/ 188، 189).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)

تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا} حيث وقع المدبر صفةً للخيل وكانت لراكبيه، وذلك لأن الملائكة ليست متصفة بهذا النوع من الطهر، وأما على الثاني فمعنى قوله: {مُطَهَّرَةٍ} إلخ أن إطلاق المطهرة على الصحف مجاز، وأما الحقيقة فما هو في قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} فإن المطهر صفة للملك لأنه الذي طهر عن المأثم وسائر الأنجاس حدثًا كان أو خبثًا، وأما الصحف فلا يقع عليها التطهير لأنها لا تقبل النجس، ولا تصلح له حتى يصح ورود التطهير عليها، فليس ذلك إلا وصفًا للشيء بما يلابسه، كما وصفت الخيول بصفة الراكبين وإن كان الوصف في الخيول للركب وههنا بالعكس، وعلى هذا فقوله: "فجعل التطهير لمن حملها أيضًا" لا يخلو إرجاعه إلى هذا التقرير عن تكلف؛ لأن ظاهره لا يفيد هذا المدعي، وغاية توجيهه أن يقال: "فجعل التطهير" صفة للصحف "لأجل من حملها" أي: بواسطته ولتوصله "أيضًا" أي: كما قال صفة للصحف أصالة، انتهى.
قوله: (وهو عليه شديد فله أجران) قال الحافظ(1): قال ابن التِّين: اختلف هل له ضعف أجر الذي يقرأ القرآن حافظًا أو يضاعف له أجره وأجر الأول أعظم، قال: وهذا أظهر، ولمن رجح الأول أن يقول: الأجر على قدر المشقة، انتهى.
زاد القسطلاني(2): لكن لا نسلم أن الحافظ الماهر خال عن مشقة لأنه لا يصير كذلك إلا بعد عناء كثير ومشقة شديدة غالبًا، انتهى.

(81) ‌‌{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}
هكذا في النسخة "الهندية" بغير لفظ سورة وبدون البسملة، وفي نسخ الشروح الثلاثة من "الفتح"" و"العيني" و"القسطلاني" بزيادتهما.
قال القسطلاني(3): سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 693).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 223).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 224).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)

قال العلامة العيني(1): ويقال لها: سورة كورت، وسورة التكوير، وهي مكية، انتهى.
قوله: (وقال مجاهد: البحر المسجور: المملوء) قال العلامة العيني(2) رحمه الله تعالى: وهو في سورة الطور ذكره استطرادًا.
قول: (وقال غيره) أي: غير مجاهد، والأصوب أن يقال: غير الحسن على ما لا يخفى، انتهى.
قال الحافظ(3): (تنبيه): لم يورد المصنف فيها حديثًا مرفوعًا، وفيها حديث جيد أخرجه أحمد والترمذي والطبراني وصححه الحاكم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما رفعه: "من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، و‌‌إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ" لفظ أحمد، انتهى.

(82) {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ}
هكذا في النسخة "الهندية" بغير لفظ سورة والبسملة، وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادتهما.
قال القسطلاني(4): سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر، انتهى.
قال العلامة العيني(5): ويقال لها أيضًا: سورة الانفطار، وهي مكية، انتهى.
قوله: (وقرأ الأعمش وعاصم: {فَعَدَلَكَ} بالتخفيف، وقرأه أهل الحجاز بالتشديد) قلت: قرأ أيضًا بالتخفيف حمزة والكسائي وسائر الكوفيين، وقرأ أيضًا بالتثقيل من عداهم من قراء الأمصار.
قوله: (وأراد معتدل الخلق. . .) إلخ، هو قول الفراء بلفظه إلى قوله: بالتشديد، ثم قال: فمن قرأ بالتخفيف فهو والله أعلم يصرفك في أي صورة--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 464).
(2) "عمدة القاري" (13/ 465).
(3) "فتح الباري" (8/ 695).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 225).
(5) "عمدة القاري" (13/ 466).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)

شاء إما حسن إلى آخره ومن شدّد فإنه أراد والله أعلم جعلك معتدلًا معتدل الخلق، قال: وهو أجود القراءتين في العربية وأحبهما إليّ، وحاصل القراءتين: أن التي بالتثقيل من التعديل، والمراد التناسب، وبالتخفيف من العدل وهو الصرف إلى أي صفة أراد، انتهى كله من "الفتح"(1).
وقال العلامة العيني(2): قوله: (ومن خفف) يحتمل أن يكون عطفًا على فاعل أراد، أي: ومن خفف أراد أيضًا معتدل الخلق، ولفظ: في أي صورة لا يكون متعلقًا به بل هو كلام مستأنف تفسير لقوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 8]، والباقي ظاهر، انتهى.
قلت: وعلى ما أفاده العيني يلزم أن يكون معنى القراءتين واحدًا من غير فرق بينهما أعني اعتدال الخلق، وقد عرفت من كلام الحافظ الفرق بين المعنيين، وكذا ما قال العيني: إن قوله: {فِي أَيِّ صُورَةٍ} لا يكون متعلقًا به. . . إلخ، ليس كذلك كما عرفت في كلام الحافظ، فإن نقل عبارة الأصل المنقول عنه الذي هو مأخذ كلام البخاري، والله أعلم.
وفي هامش "اللامع"(3) عن حاشية "الجمل": قرأ الكوفيون {عَدَلَكَ} مخففًا والباقون مثقلًا، فالتثقيل بمعنى جعلك متناسب الأعضاء، فلم يجعل إحدى يديك أو رجليك أطول، ولا إحدى عينيك أوسع، فهو من التعديل، وقراءة التخفيف يحتمل هذا، أي: عدل بعض أعضائك ببعض، ويحتمل أن يكون من العدول، أي: حرفك إلى ما شاء من الهيآت والأشكال والأشباه، انتهى. والمذكور ههنا في البخاري على ما أفاده الحافظ هو الاحتمال الثاني المذكور في عبارة "الجمل" كما لا يخفى، واختار العيني الاحتمال الأوّل، لكن لا يساعده سياق البخاري، ثم قال الحافظ(4): لم يورد المصنف فيها حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيها حديث ابن عمر المنبه عليه في التي قبلها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 695).
(2) "عمدة القاري" (13/ 467).
(3) "لامع الدراري" (9/ 191).
(4) "فتح الباري" (8/ 695).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)

(83) ‌‌{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ سورة والبسملة بعدها.
قال القسطلاني(1): سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر، انتهى.
قال العيني(2): وفي بعض النسخ: سورة المطففين، وقال أبو العباس: في رواية همام وسعيد عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر أنها مكية، وقال السدي: إنها مدنية، وعن الكلبي أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه من مكة إلى المدينة، وقال مقاتل: مدنية غير آية نزلت بمكة: {قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [المطففين: 13] وعند ابن النقيب عنه: هي أول سورة نزلت بالمدينة، وذكر السخاوي أنها نزلت بعد سورة العنكبوت، وفي "سنن النسائي" و"ابن ماجه" بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله عز وجل: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] فأحسنوا الكيل بعد ذلك، وقال الثعلبي: مدنية، انتهى. وقال أيضًا: قوله: "ويل" قال مقاتل: ويل واد في جهنم قعره سبعون سنة، فيه سبعون ألف شعب، إلى آخر ما ذكر من أحواله الهائلة، فارجع إليه لو شئت التفصيل.

(84) ‌‌{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ سورة والبسملة ساقطة عن الكل.
قال الحافظ(3): ويقال لها أيضًا: سورة الانشقاق وسورة الشفق.
وفي "العيني": وتسمى أيضًا: سورة الانشقاق، وسورة انشقت، وهي مكية، انتهى.
قوله: (حدثنا عمرو بن علي. . .) إلخ، هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح على هذا الحديث ترجمة وهي "باب {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 226).
(2) "عمدة القاري" (13/ 467).
(3) "فتح الباري" (8/ 697).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)

يَسِيرًا} " [لانشقاق: 8] قال الحافظ(1): سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر، انتهى.

(1 -‌‌ باب قوله: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} [الانشقاق: 19])
قال القسطلاني(2): سقط لفظ "باب" وما بعده لغير أبي ذر.
قوله: (قال ابن عباس: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}: حالًا بعد حال، قال: هذا نبيكم صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: الخطاب له، وهو على قراءة فتح الموحدة وبها قرأ ابن كثير والأعمش والأخوان، وقد أخرج الطبري الحديث المذكور بلفظ: أن ابن عباس كان يقرأ: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} يعني: نبيكم حالًا بعد حال، وأخرجه أبو عبيد في "كتاب القراءات" عن هشيم وزاد: يعني بفتح الباء، قال الطبري: قرأها ابن مسعود وابن عباس وعامة قراء أهل مكة والكوفة بالفتح، والباقون بالضم على أنه خطاب للأمة، ورجحها أبو عبيد لسياق ما قبلها وما بعدها، ثم أخرج عن الحسن وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم قالوا: {طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} يعني: حالًا بعد حال، ومن طريق الحسن أيضًا وأبي العالية ومسروق قال: السماوات، وفي لفظ للطبري عن ابن مسعود قال: المراد أن السماء تصير مرة كالدهان، ومرة تشقق ثم تحمر ثم تنفطر، ورجح الطبري الأول، وأصل الطبق الشدة، والمراد بها هنا ما يقع من الشدائد يوم القيامة، والطبق ما طابق غيره، يقال: ما هذا بطبق كذا، أي: لا يطابقه، ومعنى قوله: "حالًا بعد حال" أي: حال مطابقة للتي قبلها في الشدة، أو هو جمع طبقة وهي المرتبة، أي: هي طبقات بعضها أشد من بعض.
وقيل: المراد اختلاف أحوال المولود منذ يكون جنينًا إلى أن يصير إلى أقصى العمر، فهو قبل أن يولد جنين، ثم إذا ولد صبي، فإذا فطم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 697).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 229).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)

غلام، فإذا بلغ سبعًا يافع، فإذا بلغ عشرًا حزور، فإذا بلغ خمس عشرة قمدّ، فإذا بلغ خمسًا وعشرين عنطنط، فإذا بلغ ثلاثين صملّ، فإذا بلغ أربعين كهل، فإذا بلغ خمسين شيخ، فإذا بلغ ثمانين همّ، فإذا بلغ تسعين فان، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): قوله: "هذا نبيكم صلى الله تعالى عليه وسلم" يعني يكون لك الظفر والغلبة على المشركين حتى يختم لك بجميل العاقبة، فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهم، وقيل: سماء بعد سماء كما وقع في الإسراء والمعنى على الجمع: لتركبن أيها الناس حالًا بعد حال وأمرًا بعد أمر، وذلك في موقف القيامة، أو الشدائد والأهوال: الموت ثم البعث ثم العرض، أو حال الإنسان حالًا بعد حال: رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم كهل ثم شيخ، انتهى.

(85) ‌‌{الْبُرُوجِ}
هكذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة".
قال الحافظ(3): تقدم في أواخر الفرقان تفسير البروج، انتهى.
قال العيني(4): وهي مكية، والبروج الاثنا عشر وهي قصور السماء على التشبيه، وقيل: البروج النجوم التي هي منازل القمر، وقيل: عظام الكواكب، وقيل: أبواب السماء، انتهى.
قوله: (وقال مجاهد: {الْأُخْدُودِ} [البروج: 4]: شق في الأرض) قال الحافظ(5): وصله الفريابي بلفظ: شق بنجران كانوا يعذبون الناس فيه، وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما من حديث صهيب قصة أصحاب الأخدود--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 698).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 230).
(3) "فتح الباري" (8/ 698).
(4) "عمدة القاري" (13/ 473).
(5) "فتح الباري" (8/ 698).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)

مطولة، وفيه قصة الغلام الذي كان يتعلم من الساحر فمر بالراهب فتابعه على دينه، فأراد الملك قتل الغلام لمخالفته دينه، فقال: إنك لن تقدر على قتلي حتى تقول إذا رميتني: بسم الله رب الغلام، ففعل، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فخد لهم الملك الأخاديد في السلك وأضرم فيها النيران ليرجعوا إلى دينه، وفيه قصة الصبي الذي قال لأمه: اصبري فإنك على الحق، صرَّح برفع القصة بطولها حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب، ومن طريقه أخرجه مسلم والنسائي وأحمد، ووقفها معمر عن ثابت ومن طريقه أخرجها الترمذي وعنده في آخره: يقول الله تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} إلى {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 4 - 8]، انتهى.
قلت: وذكر القسطلاني(1) قصة أصحاب الأخدود مطولة بتمامها من رواية مسلم فارجع إليه، انتهى.

(86) ‌‌{الطَّارِقُ}
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة".
قال العيني(2): وهي مكية نزلت في أبي طالب وذلك لأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأتحفه بلبن وخبز فبينما هو جالس يأكل إذ انحطّ نجم فامتلأ ماء ثم نارًا ففزع أبو طالب، وقال: أي شيء هذا؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: "هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى" فعجب أبو طالب فأنزل الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق: 1]، انتهى.
قال الحافظ(3): لم يورد المصنف في الطارق حديثًا مرفوعًا وقد وقع حديث جابر في قصة معاذ: فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "أفتان يا معاذ؟! يكفيك أن تقرأ بالسماء والطارق، والشمس وضحاها"--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 230، 231).
(2) "عمدة القاري" (13/ 474).
(3) "فتح الباري" (8/ 699).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)

الحديث، أخرجه النسائي هكذا ووصله في الصحيحين، انتهى.

(87) ‌‌{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ}
كذا في النسخة "الهندية" بغير لفظ "سورة" وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادته.
قال العلامة العيني(1): ويقال لها سورة الأعلى، وهي مكية، وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، فقال: "سبحان ربي الأعلى"، وكذلك يروى عن علي وأبي موسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير: سمعت ابن عمر يقرأ: (سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى)، وهي قراءة أُبي بن كعب رضي الله عنه، انتهى.

(88) ‌‌{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}
كذا في النسخة "الهندية"، وكذا في نسخة "القسطلاني" بغير لفظ "سورة" والبسملة، وفي نسخة الحافظين ابن حجر والعيني بزيادتهما.
قال الحافظ(2): ويقال لها أيضًا: سورة الغاشية، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الغاشية من أسماء يوم القيامة، انتهى.
قال العلامة العيني(3): وهي مكية بالإجماع، والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة، يعني: تغشى كل شيء بالأهوال، قاله أكثر المفسرين، وعن محمد بن كعب: الغاشية النار، دليله قوله تعالى: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} [إبراهيم: 50].--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 475).
(2) "فتح الباري" (8/ 700).
(3) "عمدة القاري" (13/ 476).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)

قال الحافظ(1): (تنبيه): لم يذكر فيها حديثًا مرفوعًا، ويدخل فيها حديث جابر رفعه: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" الحديث، وفي آخره: "وحسابهم على الله، ثم قرأ: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} إلى آخر السورة [الغاشية: 21 - 26]، أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وإسناده صحيح، انتهى.

(89) ‌‌{وَالْفَجْرِ}
كذا في النسخة "الهندية" وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة"، والبسملة ساقطة عن الكل.
قوله: ({إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} [الفجر: 7] يعني: عادًا الأولى) ولأبي ذر "يعني: القديمة" وفي اليونينية: "إرْم ذات" بكسر الهمز وسكون الراء وفتح الميم، ورويت عن الضحاك لكن بفتح الهمزة وأصله أرم على وزن فَعِل كفخذ مخفف، "والعماد" رفع مبتدأ خبره "أهل عمود لا يقيمون في بلد" وكانوا سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، وعن ابن عباس: إنما قيل لهم ذات العماد لطولهم، واختار الأول ابن جرير وردّ الثاني، قال ابن كثير: فأصاب، وحينئذ فالضمير يعود على القبيلة، قال: وأما ما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها: إرم ذات العماد، مبنية بلبن الذهب والفضة، وأن حصباءها اللآلي وجواهر، وترابها بنادق المسك إلى غير ذلك من الأوصاف، وأنها تنتقل فتارةً تكون بالشام وتارة باليمن، وأخرى بغيرهما من الأرض، فمن خرافات الإسرائيليين وليس لذلك حقيقة، وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن أبي قلابة في هذه القصة أيضًا وذكر عجائبها فقال في "الفتح": فيها ألفاظ منكرة، وراويها عبد الله بن أبي قلابة لا يعرف، وفي إسناده ابن لهيعة، ومثله ما يخبر به--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 701).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)

كثير من الكذبة المتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض بها قناطير الذهب والفضة والجواهر واليواقيت واللآلي والإكسير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها فيحتالون على أموال ضعفة العقول والسفهاء فيأكلونها بحجة صرفها في بخورات ونحوها من الهذيانات، وتراهم ينفقون على حفرها الأموال الجزيلة ويبلغون في العمق غاية ولا يظهر لهم إلا التراب والحجر فيفتقر الرجل منهم، وهو مع ذلك لا يزداد إلا طلبًا حتى يموت(1)، انتهى.
وكتب الشيخ(2): قوله: "يعني: القديمة" تفسير لما لم يذكر ههنا وهو قوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} [الفجر: 6] والعاد عادان: أول وثانٍ فبيَّن المؤلف أن المراد في الآية القديمة منهما.
وفي هامشه عن الكرماني قال تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} أي: القديمة لما كانت عاد قبيلتين: عاد الأولى وعاد الأخيرة، جعل إرم عطف بيان لعاد إيذانًا بأنهم عاد الأولى القديمة، وهي اسم أرضهم التي كانوا فيها، انتهى.
وبسط الحافظ في تحقيق لفظ إرم وفي معنى ذات العماد، وذكر فيهما أقوالًا عديدة، انتهى.
قال الحافظ(3): قيل: إرم هو ابن سام بن نوح، وعاد ابن عوص بن إرم، وقيل: إرم اسم المدينة، وقيل أيضًا: إن المراد بالعماد شدة أبدانهم وإفراط طولهم، وقد أخرج ابن مردويه من طريق المقدام بن معديكرب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في قوله: {ذَاتِ الْعِمَادِ} وقال: "كان الرجل يأتي الصخرة فيحملها على كاهله فيلقيها على أي حي أراد فيهلكهم" إلى آخر ما بسط من الأقاويل في تحقيق إرم وذات العماد.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (8/ 235، 236).
(2) "لامع الدراري" (9/ 191).
(3) "فتح الباري" (8/ 701 - 703).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)

وقال الحافظ أيضًا: لم يذكر المصنف في الفجر حديثًا مرفوعًا ويدخل فيه حديث ابن مسعود رفعه في قوله تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} [الفجر: 23] قال: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها"، أخرجه مسلم والترمذي.

(90) ‌‌{لَا أُقْسِمُ}
كذا في النسخة "الهندية" وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة "سورة"، وليست البسملة في شيء من النسخ الموجودة.
قال العيني(1): وهي مكية.
قال الحافظ(2): ويقال لها أيضًا: سورة البلد، واتفقوا على أن المراد بالبلد مكة شرفها الله تعالى.
قوله: (وقال مجاهد: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 2]: مكة، ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم) قال الحافظ(3): وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: يقول: لا تؤاخذ بما عملت فيه، وليس عليك فيه ما على الناس، وقد أخرجه الحاكم من طريق منصور عن مجاهد فزاد فيه عن ابن عباس بلفظ: أحل الله له أن يصنع فيه ما شاء. ولابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس: يحل لك أن تقاتل فيه، وعلى هذا فالصيغة للوقت الحاضر، والمراد الآتي لتحقق وقوعه؛ لأن السورة مكية والفتح بعد الهجرة بثمان سنين، انتهى.
قال العيني(4): ومعنى {حِلٌّ}: أنت يا محمد حلال بهذا البلد في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر، وذلك أن الله عز وجل أحلَّ لنبيِّه يوم الفتح حتى قتل من قتل وأخذ ما شاء وحرم ما شاء، فقتل ابن خطل--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 481).
(2) "فتح الباري" (8/ 703).
(3) "فتح الباري" (8/ 704).
(4) "عمدة القاري" (13/ 481).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)

وأصحابه، وحرم دار أبي سفيان، وقال الواسطي: المراد المدينة، حكاه في "الشفاء"، والأول أصح؛ لأن السورة مكية، انتهى.
قال الحافظ(1): لم يذكر المصنف في سورة البلد حديثًا مرفوعًا ويدخل فيها حديث البراء قال: "جاء أعرابي فقال: يا رسول الله علمني عملًا يدخلني الجنة، قال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة أو فكَّ الرقبة، قال: أوليستا بواحدة؟ قال: لا، إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها" أخرجه أحمد وابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن عوسجة عنه، وصححه ابن حبان، انتهى.

(91) ‌‌{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح الثلاثة بزيادة لفظ "سورة".
قال العلامة العيني(2): وهي مكية.

(92) ‌‌{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}
بسم الله الرحمن الرحيم
وفي نسخ الشروح بزيادة لفظ "سورة".
قال العيني(3): وهي مكية في رواية قتادة والكلبي والشعبي وسفيان، وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين أعتق بلالًا، وفي أبي سفيان، وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد: مدنية نزلت في أبي الدحداح رجل من الأنصار وأم سمرة في قصة لهما طويلة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 704).
(2) "عمدة القاري" (13/ 482).
(3) "عمدة القاري" (13/ 485).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)

(1 -‌‌ باب: {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 2])
قال الحافظ(1): ذكر فيه الحديث الآتي في الباب الذي بعده وسقطت الترجمة لأبي ذر والنسفي، انتهى.

(2 -‌‌ باب قوله: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [الليل: 3])
قوله: (وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}) ووقع في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة في هذا الحديث: "وإن هؤلاء يريدونني أن أزول عما أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لي: اقرأ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} وإني والله لا أطيعهم"، أخرجه مسلم وابن مردويه، وفي هذا بيان واضح أن قراءة ابن مسعود كان كذلك، والذي وقع في غير هذه الطريق أنه قرأ: {والذي خلق الذكر والأنثى}، كذا في كثير من كتب القراءات الشاذة، وهذه القراءة لم يذكرها أبو عبيد إلا عن الحسن البصري، وأما ابن مسعود فهذا الإسناد المذكور في "الصحيحين" عنه من أصح الأسانيد يروي به الأحاديث.
قوله: (قال علقمة: والذكر والأنثى) في رواية سفيان: فقرأت: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى) وهذا صريح في أن ابن مسعود كان يقرؤها كذلك، وفي رواية إسرائيل عن مغيرة في المناقب: (والليل إذا يغشى والذكر والأنثى) بحذف {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} كذا في رواية أبي ذر وأثبتها الباقون(2)، انتهى.
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): قوله: "والذكر والأنثى. . ." إلخ، وكان قد نزل كذلك أولًا ثم نزل قوله: {وَمَا خَلَقَ} ولعل ابن مسعود رضي الله عنه لم يقف عليه أو يكون يرى القراءتين جائزة، غير أنه أحب أن يقرأ ما أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك فعل أبو الدرداء، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 707).
(2) انظر: "فتح الباري" (8/ 707).
(3) "لامع الدراري" (9/ 192، 193).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)

وفي هامشه بعد ذكر ما سيأتي من كلام الشرَّاح: ولعلك قد دريت من هذا كله أن مآل كلام الشيخ وكلام الشرَّاح واحد، فالذي عبره الشيخ بتعدد النزول عبره الشرَّاح بالنسخ، والمؤدى واحد.
قال الحافظ(1): ثم هذه القراءة لم تنقل إلا عمن ذكر هنا، ومن عداهم قرءوا: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} وعليها استقر الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه، ولعل هذا ممن نسخت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه، والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة، وعن ابن مسعود وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد بهذا، فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت، انتهى.
قال العيني(2): وإنما قال: "لا أتابعهم" مع كون قراءتهم متواترة؛ لكون طريقه طريقًا يقينيًا وهو سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن لا يخالفوه، قلت: لهم طريق يقيني أيضًا وهو ثبوت قراءتهم بالتواتر، وقال المازري: يجب أن يعتقد في هذا وما في معناه أنه كان قرآنًا ثم نسخ، ولم يعلم من خالف النسخ فبقي على النسخ، قال: أو لعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان رضي الله عنه المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ، وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن واحد منهم أنه خالف فيه، انتهى.

(3 -‌‌ باب قوله: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} [الليل: 5])
ذكر فيه حديث علي رضي الله عنه: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد" الحديث، ذكره في خمسة تراجم أخرى الآتية من هذه السورة كلها من طريق الأعمش، إلا الخامس فمن طريق منصور، كلاهما عن سعد بن عبيدة عن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 707).
(2) "عمدة القاري" (13/ 487).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)

أبي عبد الرحمن السلمي عن علي، وصرح في الترجمة الأخيرة بسماع الأعمش له من سعد، وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب القدر إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح"(1).
قال العيني(2): والحديث مضى في الجنائز في "باب موعظة المحدث عند القبر" ومرَّ الكلام فيه هناك، انتهى.

(4 -‌‌ باب قوله: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 6])
قال الحافظ(3): سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر والنسفي، وسقط لفظ "باب" من التراجم كلها لغير أبي ذر، انتهى.

(5 -‌‌ باب قوله: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 7])
قال القسطلاني(4): أي: للجنة، وقال العيني: أي: فسنهيئه لليسرى، أي: للخلة اليسرى وهو العمل بما يرضاه الله تعالى، انتهى.

(6 -‌‌ باب قوله: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى} [الليل: 8])
أي: أما من بخل بالنفقة في الخير واستغنى عن ربه فلم يرغب في ثوابه، {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 9، 10] أي: للعمل بما لا يرضى الله تعالى حتى يستوجب النار، انتهى(5).

(7 -‌‌ باب قوله: {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 9])
تقدم بعض ما يتعلق بهذه التراجم الستة في الأولى منها، أعني: في "باب قوله: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} ".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (8/ 708).
(2) "عمدة القاري" (13/ 488).
(3) "فتح الباري" (8/ 708).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 243)، و"عمدة القاري" (13/ 488).
(5) انظر: "عمدة القاري" (13/ 489).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)

(8 -‌‌ باب قوله: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 10])
قال العيني(1) تحت حديث الباب: هذا طريق سادس للحديث المذكور أخرجه من ستة طرق، ووضع على كل طريق ترجمة مقطعة، وفي هذا الطريق التصريح بسماع الأعمش عن سعد بن عبيدة، وانظر التفاوت اليسير في متونها من بعض زيادة ونقصان، انتهى.
وسيأتي في تفسير {تَبَّتْ} من كلام الحافظ(2): إن من دأب الإمام البخاري إذا كان للحديث طرق أن لا يجمعها في باب واحد بل يجعل لكل طريق ترجمة تليق به، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: "ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} " وقد ذكر ابن جرير أن هذه الآية نزلت في الصديق، ثم روى بسنده إلى عبد الله بن الزبير قال: "كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة وكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أناسًا ضعافًا، فلو أنك تعتق رجالًا جلداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك، فقال: أي أبت إنما أريد ما عند الله، قال: فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية أنزلت فيه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} إلى آخرها"، وذكر غير واحد من المفسرين أن قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [الليل: 17] إلى آخرها نزلت فيه أيضًا حتى أن بعضهم حكى إجماع المفسرين عليه، ولا شك أنه داخل فيها وأولى الأمة بعمومها، ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع الأوصاف الحميدة، انتهى. وتقدم شيء من الكلام في سبب نزولها في أول هذه السورة.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 490).
(2) "فتح الباري" (8/ 738).
(3) "إشاد الساري" (11/ 247).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)

(93)‌‌ سورة {وَالضُّحَى}
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامة العيني(1): وهي مكية، ثم قال: {وَالضُّحَى} [الضحى: 1] يعني: النهار كله، قاله الثعلبي، وعن قتادة ومقاتل: يعني: وقت الضحى وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس واعتدال النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف، وهو قسم تقديره: ورب الضحى، انتهى.
قوله: ({عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8]: ذا عيال) قال الحافظ(2): هو قول أبي عبيدة، وقال الفراء: معناه فقيرًا، وقد وجدتها في مصحف عبد الله قديمًا، والمراد أنه أغناه بما أرضاه لا بكثرة المال، انتهى.
قال القسطلاني(3): يقال: أعال الرجل، أي: كثر عياله، وعال، أي: افتقر، انتهى.
وقال العلامة العيني(4): فسر العائلة بقوله: ذو عيال، وقال الثعلبي: فأغناك بمال خديجة رضي الله تعالى عنها ثم بالغنائم، وقال مقاتل: أرضاك بما أعطاك من الرزق، وعن ابن عطاء: وجدك فقير النفس فأغنى قلبك، انتهى.

(1 -‌‌ باب {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3])
سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر، وذكر في سبب نزولها حديث جندب وأن ذلك سبب شكواه صلى الله عليه وسلم، وقد تقدمت في صلاة الليل أن الشكوى المذكورة لم ترد بعينها وأن من فسرها بإصبعه التي دميت لم يصب، ووجدت الآن في الطبراني بإسناد فيه من لا يعرف أن سبب نزولها وجود جرو كلب تحت سريره صلى الله عليه وسلم ولم يشعر به فأبطأ عنه جبريل لذلك، وقصة--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 491).
(2) "فتح الباري" (8/ 709).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 248).
(4) "عمدة القاري" (13/ 491).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)

إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت سريره مشهورة، لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب بل شاذ مردود بما في الصحيح، والله أعلم.
وورد لذلك سبب ثالث وهو ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: "لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن أبطأ عنه جبريل أيامًا فتغير بذلك فقالوا: ودعه ربه فقلاه، فأنزل الله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} "، ومن طريق إسماعيل مولى آل الزبير قال: فتر الوحي حتى شق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وأحزنه، فقال: "لقد خشيت أن يكون صاحبي قلاني"، فجاء جبريل بسورة {وَالضُّحَى}، وذكر سليمان التيمي في السيرة التي جمعها ورواها محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال: وفتر الوحي فقالوا: لو كان من عند الله لتتابع ولكن الله قلاه، فأنزل الله: {وَالضُّحَى} و {أَلَمْ نَشْرَحْ} بكمالهما، وكل هذه الروايات لا تثبت، والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول {وَالضُّحَى} غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي، فإن تلك دامت أيامًا وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثًا، فاختلطتا على بعض الرواة، وتحرير الأمر في ذلك ما بيَّنته وقد أوضحت ذلك في التعبير، ولله الحمد.
ووقع في سيرة ابن إسحاق في سبب نزول {وَالضُّحَى} شيء آخر فإنه ذكر أن المشركين لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثن، فأبطأ عليه جبريل اثنتي عشرة ليلة أو أكثر، فضاق صدره وتكلم المشركون فنزل جبريل بسورة {وَالضُّحَى} وبجواب ما سألوا وبقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24]، انتهى.
وذكر سورة الضحى ههنا بعيد لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين متقاربًا فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الأخرى، وكل منهما لم يكن في ابتداء البعث وإنما كان بعد ذلك بمدة، والله أعلم(1).--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (8/ 710).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)