Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مبلغًا عن الله بما شاء من الوحي، وإيحاء الوحي أعم من أن يكون بإنزال أو بإلهام، سواء وقع ذلك في النوم أو في اليقظة، انتهى.
قلت: ما أفاده الحافظ متعلق بالجزء الثاني من الترجمة، والظاهر عند هذا العبد الضعيف أن بين الترجمتين بين قوله: "كيف كان بدء الوحي" وبين قوله: "كيف نزل الوحي" عمومًا وخصوصًا من وجه، فإن المنظور في الأول بدء الوحي أعم من أن يكون قرآنًا أو غيره، والمنظور ههنا كيفية نزول القرآن كما يدل عليه ذكره في كتاب فضائل القرآن أعم من أن يكون بدءً أو لا، كما يظهر من ملاحظة الروايات الواردة في الباب، فتدبر.
قوله: (قال ابن عباس: المهيمن الأمين) قال الحافظ(1): تقدم بيان هذا الأثر وذكر من وصله في تفسير سورة المائدة، وهو يتعلق بأصل الترجمة وهي فضائل القرآن، وتوجيه كلام ابن عباس: أن القرآن تضمن تصديق جميع ما أنزل قبله؛ لأن الأحكام التي فيه إما مقررة لما سبق، وإما ناسخة، وذلك يستدعي إثبات المنسوخ، وإما مجددة وكل ذلك دال على تفضيل المجدد، انتهى.
قوله: (ما مثله آمن عليه البشر) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): أي من شأنه وشأن جنسه أن يصدقه المتحدى به فيكون معجزة له، انتهى.
وبسط في هامشه في شرح هذا الحديث من كلام الشرَّاح أشد البسط فارجع إليه لو شئت.
وقال القسطلاني(3): وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الاعتصام، ومسلم في الإيمان، والنسائي في التفسير وفضائل القرآن.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 4).
(2) "لامع الدراري" (9/ 233).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 294).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)

(2 -‌‌ باب نزل القرآن بلسان قريش)
أي: بلغة معظمهم، "والعرب" من عطف العام على الخاص، {قُرْآنًا} [الزخرف: 3]، ولأبي ذر: "وقول الله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} ".
({بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}) [الشعراء: 195] قال القاضي أبو بكر الباقلاني: لم تقم دلالة قاطعة على نزول القرآن جميعه بلسان قريش، بل ظاهر قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] أنه نزل بجميع ألسنة العرب لأن اسم العرب يتناول الجميع تناولًا واحدًا، وقال أبو شامة: أي ابتداء نزوله بلغة قريش، ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم، انتهى من "القسطلاني"(1).
قال الحافظ(2): أما نزوله بلغة قريش فمذكور في الباب من قول عثمان، وقد أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري: "أن عمر كتب إلى ابن مسعود: أن القرآن نزل بلسان قريش، فأقرئ الناس بلغة قريش لا بلغة هذيل"، وأما عطف العرب عليه فمن عطف العام على الخاص: لأن قريشًا من العرب، وأما ما ذكره من الآيتين فهو حجة لذلك، وقد أخرج ابن أبي داود في "المصاحف" من طريق أخرى عن عمر قال: "إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلسان مضر"، انتهى.
ومضر هو ابن نزار بن معد بن عدنان، وإليه تنتهي أنساب قريش وقيس وهذيل وغيرهم.
وقال الحافظ أيضًا بعد نقل قول أبي شامة المذكور سابقًا: وتكملته أن يقال: إنه نزل أولًا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة، ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قرأتها تسهيلًا، كما سيأتي بيانه، فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن أولًا بلسانه أولى الأحرف، فحمل الناس عليه لكونه لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولما له من الأولية المذكورة، وعليه يحمل كلام عمر لابن مسعود أيضًا.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 295، 296).
(2) "فتح الباري" (9/ 9، 10).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)

وقال الحافظ أيضًا بعد ذكر حديث صفوان بن يعلى: وقد خفي وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب على كثير من الأئمة حتى قال ابن كثير في "تفسيره": ذكر هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه أظهر وأبين، فلعل ذلك وقع من بعض النساخ، قال ابن بطال: مناسبة الحديث للترجمة أن الوحي كله متلوًّا كان أو غير متلوٍ إنما نزل بلسان العرب، ولا يرد على هذا كونه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة عربًا وعجمًا وغيرهم؛ لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم، ولذا قال ابن المنيِّر: كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق، لكن لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسُّنَّة كان على صفة واحدة ولسان واحد، انتهى.

(3 -‌‌ باب جمع القرآن)
المراد بالجمع ههنا جمع مخصوص وهو جمع متفرقه في صحف ثم جمع تلك الصحف في مصحف واحد مرتب السور، وسيأتي بعد ثلاثة أبواب "باب تأليف القرآن" والمراد به هناك تأليف الآيات في السورة الواحدة أو ترتيب السور في المصحف، انتهى من "الفتح"(1).
وقد جمع القرآن ثلاث مرات، قال الخطابي: إنما لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بموته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، وكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر رضي الله عنهما، وقد كان القرآن كله كتب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن غير مجموع في موضح واحد ولا مرتب السور، ولهذا قال الحاكم: جمع القرآن ثلاث مرات: أحدها: بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج بسنده على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال: "كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 11).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

الرقاع" الحديث، قال البيهقي: يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفردة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم، والثانية: بحضرة أبي بكر المذكورة في حديث الباب، الثالث: جمع عثمان جمع الصحابة فنسخوها في المصاحف وكتبوها بلغة قريش، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وكان ذلك في سنة خمس وعشرين، وأما ترتيب السور والآيات فالإجماع والنصوص مترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي ولا خلاف فيه بين المسلمين، انتهى من حاشية "الهندية" عن "اللمعات"(1).
وقال السيوطي في "الإتقان": الإجماع والنصوص مترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، أما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي وأبو جعفر بن الزبير وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى الله عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين، ثم بسط السيوطي في النصوص الدالة على ذلك ذكر بعض منها في هامش "اللامع"(2) فارجع إليه لو شئت.
قوله: (مع أهل لعراق) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): متعلق بأهل الشام فهم من جملة الغازين أيضًا، انتهى.
وفي هامشه: دفع الشيخ بذلك ظاهر ما يتوهم أن الغزوة كانت مع أهل العراق يعني يتوهم أن أهل العراق كانوا كفارًا، وأيضًا ظاهر قوله: "كان يغازي أهل الشام" أيضًا يوهم ذلك فدفعهما الشيخ بقوله: إن أهل الشام وأهل العراق كلاهما كانوا غزاة.
قال القسطلاني: قوله: و"كان عثمان يغازي أهل الشام"، أي: يجهز أهل الشام، وأمر أهل الشام أن يجتمعوا مع أهل العراق في غزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 257 - 258).
(2) "لامع الدراري" (9/ 237، 238).
(3) "لامع الدراري" (9/ 236، 237).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)

قال الحافظ: والمراد أن أرمينية فتحت في خلافة عثمان وكان أمير العسكر من أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك، وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري، وكان حذيفة من جملة من غزا معهم وكان هو على أهل المدائن وهي من جملة أعمال العراق، وفي رواية يونس بن يزيد: اجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق، واتفق غزوهما في سنة واحدة، واجتمع في غزوة كل واحد منها أهل الشام وأهل العراق، وكانت في سنة خمس وعشرين في السنة الثالثة أو الثانية من خلافة عثمان، انتهى مختصرًا.

(4 -‌‌ باب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم -)
وكانوا جماعة، ولم يذكر الإمام البخاري منهم غير زيد بن ثابت، ولعل غيره لم يكن على شرطه، ولا إشكال على الترجمة، فإنها بلفظ الإفراد، وقد أورد الحافظ ابن كثير على الإمام البخاري كما سيأتي في كلام الحافظ، ولعله وقع في بعض النسخ كما قال العيني(1): "باب كُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم" بلفظ الجمع، والتوجيه ظاهر من أنه أشار بالترجمة إلى الجماعة، ولما لم يكن غير زيد على شرطه لم يذكر.
قال العلامة العيني(2): وكُتّاب النبي صلى الله عليه وسلم كثيرون غير زيد بن ثابت؛ لأنه أسلم بعد الهجرة، وكان له صلى الله عليه وسلم كُتّاب بمكة، فأوّل من كتب له بمكة من قريش عبد الله بن أبي سرح، ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح، وكتب له في الجملة الخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد الله بن أرقم الزهري وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة، وأوّل من كتب بالمدينة أُبي بن كعب كتب له قبل زيد بن ثابت، وجماعة آخرون كتبوا له، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (13/ 537).
(2) "عمدة القاري" (13/ 537).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

قال الحافظ(1): قال ابن كثير: ترجم كُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر سوى حديث زيد بن ثابت، وهذا عجيب وكأنه لم يقع له على شرطه غير هذا، ثم أشار إلى أنه استوفى بيان ذلك في السيرة النبوية.
قال الحافظ: لم أقف في شيء من النسخ إلا بلفظ "كاتب" بالإفراد، وهو مطابق لحديث الباب، ثم ذكر أسماء كاتبي النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما تقدم من كلام العيني.

(5 -‌‌ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)
أي: على سبعة أوجه، يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراآت في الكلمة الواحدة إلى سبعة.
فإن قيل: فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه؟
فالجواب: أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء، كما في المدّ والإمالة ونحوهما، وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق السبعين في العشرات، والسبعمائة في المئين، ولا يراد العدد المعين، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه، وذكر القرطبي عن ابن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولًا، ولم يذكر القرطبي منها سوى خمسة، وقال المنذري: أكثرها غير مختار، ولم أقف على كلام ابن حبان في هذا بعد تتبعي مظانه من "صحيحه"، وسأذكر ما انتهى إليّ من أقوال العلماء في ذلك مع بيان المقبول منها والمردود إن شاء الله تعالى في آخر هذا الباب، انتهى من "الفتح"(2).
وقد بسط الكلام في شرح هذا الحديث على عشرة أبحاث في "أوجز--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 22).
(2) "فتح الباري" (9/ 23).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

المسالك شرح موطأ الإمام مالك"(1) وفيه: قال الحافظ(2): قد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلّغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولًا، وقال المنذري: أكثرها غير مختار، انتهى. وقال القاري: اختلف في معناه على أحد وأربعين قولًا، منها أنه مما لا يدرى معناه، انتهى. وقال ابن العربي: لم يأت في ذلك نص ولا أثر، وقال أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي: هذا من المشكل الذي لا يدرى معناه؛ لأن الحرف يأتي لمعان: للهجاء والكلمة وللمعنى والجهة، قاله الزرقاني، قال السيوطي في "التنوير" و"زهر الربى": هذا أرجح الأقوال عندي، وبسط السيوطي في "الإتقان" الأربعين قولًا مع النسبة إلى قائليها، انتهى.

(6 -‌‌ باب تأليف القرآن)
قال الحافظ(3): أي جمع آيات السورة الواحدة، أو جمع السور مرتبة في المصحف، وقال أيضًا: إن ترتيب الآيات توقيفي إجماعًا، وترتيب السور اجتهادي، ولذا أجمعوا على جواز أن يقرأ سورة قبل سورة بخلاف آية قبل آية، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن المراد ههنا ترتيب السور، فإنه كان مختلفًا في زمانه، فإن ترتيب ابن مسعود غير ترتيب علي وأُبي، وإليه أشار المصنف بذكر الروايات في الباب.
قوله: (فأملت عليه آي السور) قال العلامة القسطلاني(4): أي: آيات كل سورة كأن قالت له مثلًا: سورة البقرة كذا وكذا آية، وهذا يؤيد أن السؤال وقع عن تفصيل آيات كل سورة، انتهى.
وقال الحافظ في شرح حديث الباب(5): وهذا كله على أن السؤال--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 239).
(2) "فتح الباري" (9/ 26).
(3) "فتح الباري" (9/ 39، 40).
(4) "إرشاد الساري" (11/ 312).
(5) "فتح الباري" (9/ 40).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

إنما وقع عن ترتيب السور، ويدل على ذلك قولها له: "وما يضرك أية قرأت قبل" ويحتمل أن يكون أراد تفصيل آيات كل سورة لقوله في آخر الحديث: "فأملت عليه آي السور" أي: آيات كل سورة كأن تقول له: سورة كذا مثلًا كذا كذا آية، الأولى كذا الثانية. . . إلخ، وهذا يرجع إلى اختلاف عدد الآيات، وفيه اختلاف بين المدني والشامي والبصري، وقد اعتنى أئمة القراء بجمع ذلك وبيان الخلاف فيه، والأول أظهر، ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين، والله أعلم، انتهى.
قلت: والظاهر عندي في غرض المصنف ترتيب السور كما يدل عليه روايات الباب، وإن كان المراد في هذا الحديث تفصيل الآيات مع احتمال أنها رضي الله عنها عدّت الآيات استطرادًا، وغرض السؤال كان ترتيب السور.

(7 -‌‌ باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم -)
بكسر الراء من العرض وهو بفتح العين وسكون الراء، أي: يقرأ، والمراد يستعرضه ما أقرأه إياه، وقال أيضًا في شرح قوله: "كان يعارضني بالقرآن": والمعارضة مفاعلة من الجانبين كأن كلًا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن) قال الحافظ(2): هذا عكس ما وقع في الترجمة لأن فيها أن جبريل كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض على جبريل، وتقدم في بدء الوحي بلفظ: "وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن" فيحمل على أن كلًا منهما كان يعرض على الآخر، ويؤيده ما وقع في رواية أبي هريرة آخر أحاديث الباب كما سأوضحه، انتهى.
قلت: وحديث الباب قد سبق أول الصحيح، وكذا في كتاب الصوم،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 43).
(2) "فتح الباري" (9/ 44).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)

وتقدم الكلام في أن العرض كان من جانب أو جانبين مع بيان اختلاف الروايات في كتاب الصوم فارجع إليه لو شئت.

(8 -‌‌ باب القرَّاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -)
قال الحافظ(1): أي الذين اشتهروا بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه، وهذا اللفظ كان في عرف السلف أيضًا لمن تفقه في القرآن وذكر فيه ستة أحاديث، وقال بعد ذكر الحديث الأول: قال الكرماني: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون بعده، أي: أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك، وتعقب بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين، وقد قتل سالم مولى أبي حذيفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة اليمامة، ومات معاذ في خلافة عمر، ومات أُبي وابن مسعود في خلافة عثمان، وقد تأخر زيد بن ثابت وانتهت إليه الرئاسة في القراءة، وعاش بعدهم زمانًا طويلًا.
فالظاهر: أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن، بل كان الذي يحفظون مثل الذين حفظوه وأزيد منهم جماعة من الصحابة، وقد تقدم في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم: القراء وكانوا سبعين رجلًا، انتهى.

(9 -‌‌ باب فضل فاتحة الكتاب)
كذا في النسخة "الهندية" ونسخة "الفتح"، وفي نسخة "القسطلاني" "باب فاتحة الكتاب"، وفي نسخة "العيني" "باب فضائل فاتحة الكتاب".
قال العيني(2): ومن أول قوله: "باب فضائل القرآن" إلى هنا ليس فيها شيء يتعلق بفضائل القرآن نعم يتعلق بأمور القرآن، وهي التراجم التي ذكرها إلى هنا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 47، 48).
(2) "عمدة القاري" (13/ 550).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

وقال الحافظ(1): ذكر فيه حديثين: أحدهما: حديث أبي سعيد بن المعلى في أنها أعظم سورة في القرآن، والمراد بالعظم عظم القدر بالثواب المرتب على قراءتها، وإن كان غيرها أطول منها، وذلك لما اشتملت عليه من المعاني المناسبة لذلك، ثانيهما: حديث أبي سعيد الخدري في الرقية بفاتحة الكتاب، وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة، وهو ظاهر الدلالة على فضل الفاتحة، قال القرطبي: اختصت الفاتحة بأنها مبدأ القرآن وحاوية لجميع علومه لاحتوائها على الثناء على الله والإقرار بعبادته والإخلاص له وسؤال الهداية منه والإشارة إلى الاعتراف بالعجز عن القيام بنعمه وإلى شأن المعاد وبيان عاقبة الجاحدين إلى غير ذلك مما يقتضي أنها كلها موضع الرقية، وذكر الروياني في "البحر": أن البسملة أفضل آيات القرآن، وتعقب بحديث آية الكرسي وهو الصحيح، انتهى.
وقال العلامة القسطلاني(2): قال علي: لو أردت أن أملي(3) وقر بعير على الفاتحة لفعلت، انتهى.

(10 -‌‌ فضل البقرة)
كذا في النسخة "الهندية" بدون لفظ "باب" وهكذا في نسخة "القسطلاني"، وفي نسخة الحافظين ابن حجر والعيني: "باب فضل سورة البقرة".
ذكر المصنف فيه حديثين وقع في الأول منهما قوله: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" قال الحافظ(4): قوله: "كفتاه" أي: أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقًا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل معناه: أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالًا، وقيل معناه: كفتاه كل سوء، وقيل: شر الشيطان، وقيل: دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 54).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 323).
(3) الوقر، بالكسر: الحمل الثقيل.
(4) "فتح الباري" (9/ 56).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

معناه: كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(1): قوله: "كفتاه" أي: عن حق قراءة القرآن، فلو قرأ قارئ كل يوم آيتين لم يعد تاركًا للقراءة، وفيه وجوه أخر، انتهى.
قال القسطلاني: عند الحاكم وصححه عن النعمان بن بشير رفعه: "إن الله كتب كتابًا وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار فيقربها الشيطان ثلاث ليال" وزاد أبو عبيدة من مرسل ابن جبير: "فاقرؤوهما وعلّموهما أبناءكم فإنهما قرآن وصلاة ودعاء"، انتهى.

(11 -‌‌ باب فضل سورة الكهف)
وفي نسخ الشروح الثلاثة "باب فضل الكهف".
قال الحافظ(2): وسقط لفظ "باب" لغير أبي ذر في هذا والذي قبله والثلاثة بعده.
قوله: (كان رجل يقرأ سورة الكهف) قال الحافظ(3): قيل: هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ثلاثة أبواب، لكن فيه أنه كان يقرأ سورة البقرة، وفي هذا أنه كان يقرأ سورة الكهف وهذا ظاهره التعدد، وقد وقع قريب من القصة التي لأسيد لثابت بن قيس بن شماس لكن في سورة البقرة أيضًا، وأخرج أبو داود من طريق مرسلة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ألم تر ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة تزهر بمصابيح، قال: "فلعله قرأ سورة البقرة" فسئل قال: قرأت سورة البقرة، ويحتمل أن يكون قرأ سورة البقرة وسورة الكهف جميعًا، أو من كل منهما، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (4/ 8)، و"إرشاد الساري" (11/ 326).
(2) "فتح الباري" (9/ 57).
(3) "فتح الباري" (9/ 57).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

(12 -‌‌ باب فضل سورة الفتح)
وفي رواية غير أبي ذر بغير "باب" كما تقدم.

(13 -‌‌ باب {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فيه عمرة عن عائشة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): هو طرف من حديث أوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد" الحديث وفي آخره: "أخبروه أن الله يحبه" وسيأتي موصولًا بتمامه في أول كتاب التوحيد، وتقدم في صفة الصلاة من وجه آخر عن أنس، وذهل الكرماني فقال: قوله: "فيه عمرة" أي: روت عن عائشة حديثًا في فضل سورة الإخلاص ولما لم يكن على شرطه لم يذكره بنصّه واكتفى بالإشارة إليه إجمالًا، كذا قال، وغفل عما في كتاب التوحيد، والله أعلم، انتهى.
قوله: (ثلث القرآن) اختلفوا في معناه على أقوال بسطها الحافظ في "الفتح" وأجملها صاحب "التعليق الممجد" فقال(2): قوله: "إنها لتعدل" أي: تساوي ثلث القرآن؛ لأن معاني القرآن ثلاثة علوم: علم التوحيد، وعلم الشرائع وعلم تهذيب الأخلاق، وسورة الإخلاص تشتمل على القسم الأشرف منها الذي هو كالأصل للقسمين وهو علم التوحيد، وقال الطيبي: وذلك لأن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات الله عز وجل، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ} متمحضة للصفات فهي ثلث القرآن، وقيل: ثوابها يضاعف بقدر ثلث القرآن، فعلى الأول لا يلزم من تكريرها استيعاب القرآن وختمه، وعلى الثاني يلزم، وقال ابن عبد البر: من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن اختار الرأي، وإليه ذهب أحمد وإسحاق فإنهما حملا الحديث على أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 59).
(2) "التعليق الممجد" (1/ 526، 527)، وانظر: "فتح الباري" (9/ 61).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

معناه أن لها فضلًا في الثواب تحريضًا على تعلمها لا أن قراءتها ثلاث مرات كقراءة القرآن، قال: وهذا لا يستقيم ولو قرأها مائتي مرة، كذا في "المرقاة"(1)، انتهى.
وقال صاحب "التعليق"(2) أيضًا: قد وقع النزاع بين طلبتي المستفيدين مني بحضرتي في أنه إذا قرأ سورة الإخلاص هل يجد ثواب قراءة تمام القرآن؟ فقال بعضهم: نعم مستندًا بهذا الحديث، ورده بعضهم بأن جمع الأثلاث إنما يبلغ إلى الواحد التام إذا كانت من جنس واحد وإلا فلا، فحضروا لديّ سائلين تحقيق الحق في ذلك فقلت: قد صرَّح جمع من الفقهاء والمحدثين لذلك، فقالوا: غرضنا أنه هل يستنبط ذلك من هذا الحديث أم لا؟ فقلت: إن كانت الثلثية معللة باشتمالها على ثلث معاني القرآن وهو التوحيد كما هو رأي جماعة فلا دلالة لهذا الحديث على حصول ثواب ختم القرآن للتثليث؛ لأن التثليث حينئذ يكون تثليثًا لآيات التوحيد فقط، ولا يشتمل على باقي القرآن، وإن حمل ذلك على كون ثوابه بقدر ثواب ثلث القرآن مع قطع النظر عما ذكر يمكن ثواب الختم التام للتثليث فانقطع النزاع بينهم، ثم وجدت في "معجم الطبراني الصغير" بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا: "من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} بعد صلاة الصبح اثنتي عشر مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى" فصار هذا أدل على المقصود قاطعًا للنزاع، انتهى مختصرًا.

(14 -‌‌ باب فضل المعوذات)
قال القسطلاني(3): بكسر الواو، وثبت لفظ "باب" لأبي ذر، انتهى.
قال الحافظ(4): أي: الإخلاص والفلق والناس، وقد كنت جوَّزت في باب الوفاة النبوية من كتاب المغازي أن الجمع فيه بناء على أن أقل الجمع--------------------------------------------
(1) "مرقاة المفاتيح" (4/ 349).
(2) "التعليق الممجد" (1/ 527).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 334).
(4) "فتح الباري" (9/ 62).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

اثنان، ثم ظهر من حديث هذا الباب أنه على الظاهر وأن المراد به أنه كان يقرأ بالمعوذات، أي: السور الثلاث وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبًا لما اشتملت عليه من صفة الرب وإن لم يصرِّح فيها بلفظ التعويذ، وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن" وفي لفظ: "اقرأ المعوذات دبر كل صلاة" فذكرهن، انتهى.

(15 -‌‌ باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن)
كذا جمع بين السكينة والملائكة ولم يقع في حديث الباب ذكر السكينة ولا في حديث البراء الماضي في فضل سورة الكهف ذكر الملائكة، فلعل المصنف كان يرى أنهما قصة واحدة، ولعله أشار إلى أن المراد بالظلة في حديث الباب السكينة، لكن ابن بطال جزم بأن الظلة السحابة وأن الملائكة كانت فيها ومعها السكينة، قال ابن بطال: قضية الترجمة أن السكينة تنزل أبدًا مع الملائكة(1)، انتهى.

(16 -‌‌ باب من قال: لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين)
قال القسطلاني(2): أي إلا ما جمعه الصحابة من القرآن بين الدفتين - بفتح الدال والفاء المشددة - أي: اللوحتين ولم يفتهم منه شيء لذهاب حملته ولم يكتموا منه شيئًا، خلافًا لما ادعته الروافض لتصحيح دعواهم الباطلة أن التنصيص على إمامة علي بن أبي طالب واستحقاقه للخلافة كان ثابتًا عند موت النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن فكتموه، وقال أيضًا تحت أثر محمد--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (9/ 63).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 338).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

ابن الحنفية "ما ترك إلا ما بين الدفتين": ولا يرد على هذا حديث علي السابق في العلم: "ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة"؛ لأنه أراد الأحكام التي كتبها عنه صلى الله عليه وسلم ولم ينف أن عنده أشياء أخر من الأحكام لم يكن كتمها، ونفي ابن عباس وابن الحنفية وارد على ما يتعلق بالنص في القرآن من إمامة علي، واستدل المؤلف رحمه الله على بطلان مذهب الرافضة بمحمد ابن الحنفية أحد أئمتهم في دعواهم وهو ابن علي، وابن عباس ابن عمه وأشد الناس له لزومًا، فلو كان شيء مما ادعوه لكانا أحق الناس بالاطلاع عليه ولما وسعهما كتمانه، فللَّه در المؤلف ما أدق نظره وألطف إشارته رحمه الله وإيانا، انتهى.
وقال الحافظ(1) في شرح ترجمة الباب: قوله: "إلا ما بين الدفتين" أي: ما في المصحف وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعًا بين الدفتين؛ لأن ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان، وهذه الترجمة ردّ على من زعم أن كثيرًا من القرآن ذهب لذهاب حملته، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه وسلم كان ثابتًا في القرآن، وأن الصحابة كتموه، وهي دعوى باطلة؛ لأنهم لم يكتموا مثل: "أنت عندي بمنزلة هارون من موسى" وغيرها من الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعي إمامته، كما لم يكتموا ما يعارض ذلك، أو يخصص عمومه، أو يقيد مطلقه، وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم، فذكر نحو ما تقدم عن القسطلاني.

(17 -‌‌ باب فضل القرآن على سائر الكلام)
غرض المصنف عندي تقوية حديث الترمذي: "فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه" ومن دأبه أنه قد يترجم لتأييد بعض--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 65).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

الروايات بالأحاديث التي على شرطه. قال الحافظ(1): هذه الترجمة لفظ حديث أخرج الترمذي معناه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الرب عز وجل: من شغله القرآن عن ذكري وعن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه" ورجاله ثقات إلا عطية العوفي وفيه ضعف، وأخرجه ابن عدي من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعًا: "فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه" إلى آخر ما بسط الحافظ في تخريجه.
قال القسطلاني(2): وقال المظهري: ينبغي أن لا يظن القارئ أنه إذا لم يطلب من الله حوائجه لا يعطيه أكمل الإعطاء فإنه من كان لله كان الله له، وعن العارف أبي عبد الله بن خبيق قدَّس الله سرّه: شغل القرآن القيام بموجباته من إقامة فرائضه والاجتناب عن محارمه، فإن الرجل إذا أطاع الله فقد ذكره وإن قل صلاته وصومه، وإن عصاه نسيه وإن كثر صلاته وصومه، وعند ابن الضريس من طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ثم قال: "وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه" وذلك أنه منه، وقد بيَّن العسكري أن هذه الزيادة من قول أبي عبد الرحمن السلمي، انتهى.
وقال الحافظ(3): ثم ذكر المصنف في الباب حديثين، ومطابقة الحديث الأول بالترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترج على سائر الفواكه، ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم، وثبوت الفضل لها بما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 66).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 339).
(3) "فتح الباري" (9/ 66، 67).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

قال الكرماني(1): فإن قلت: الترجمة بفضل القرآن وفي الحديث الأول فضل القارئ، وأما الحديث الثاني فلا دلالة على الترجمة فيه أصلًا، قلت: فضل القارئ بقراءة القرآن وكذلك فضل هذه الأمة على الأمم إنما هو بسبب القرآن، انتهى.

(18 -‌‌ باب الوصاة بكتاب الله)
كذا في النسخة "الهندية" و"الفتح" و"القسطلاني"، وفي نسخة "العيني" "باب الوصاية بكتاب الله".
قال القسطلاني(2): بألف بعد الصاد، ولأبي ذر عن الكشميهني "الوصية" بالتحتية المشددة بدل الألف، انتهى.
قال الحافظ(3): في رواية الكشميهني "الوصية" وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الوصايا، وتقدم فيه حديث الباب مشروحًا، وقوله فيه: "أوصى بكتاب الله" بعد قوله: "لا" حين قال له: هل أوصى بشيء؟ ظاهرهما التخالف وليس كذلك لأنه نفى ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك لا مطلق الوصية، والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسًا ومعنى، فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدو، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه، ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه ونحو ذلك، انتهى.

(19 -‌‌ باب من لم يتغن بالقرآن)
قال الحافظ(4): هذه الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في الأحكام من طريق ابن جريج عن ابن شهاب بسند حديث الباب بلفظ: "من لم يتغن بالقرآن فليس منا" وهو في "السنن" من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (19/ 29، 30).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 342).
(3) "فتح الباري" (9/ 67).
(4) "فتح الباري" (9/ 68).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

قوله: (وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ}) [العنكبوت: 51] أشار بهذه الآية إلى ترجيح تفسير ابن عيينة: يتغنى يستغني، كما سيأتي في هذا الباب عنه، وأخرجه أبو داود عن ابن عيينة ووكيع جميعًا، وقد بيَّن إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة أنه استغناء خاص، وكذا قال أحمد عن وكيع: يستغني به عن أخبار الأمم الماضية، وقد أخرج الطبري وغيره من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: جاء ناس من المسلمين بكتب وقد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عمّا جاء به نبيهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم"، فنزل {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} الآية، وقد خفي وجه مناسبة تلاوة هذه الآية هنا على كثير من الناس كابن كثير، فنفى أن يكون لذكرها وجه، على أن ابن بطال مع تقدمه قد أشار إلى المناسبة فقال: قال أهل التأويل في هذه الآية. . . فذكر أثر يحيى بن جعدة مختصرًا، قال: فالمراد بالآية الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية، وليس المراد الاستغناء الذي هو ضد الفقر، قال: واتباع البخاري الترجمة بالآية يدل على أنه يذهب إلى ذلك، انتهى.
وقال القسطلاني(1): قوله: "قال سفيان: تفسيره يستغني به" أي: عن غيره من الكتب السالفة، أو من الإكثار من الدنيا، وارتضى ذلك أبو عبيد في تفسيره وقال: إنه جائز في كلام العرب، واحتج بقول ابن مسعود رضي الله عنه: من قرأ آل عمران فهو غني، وقيل: المراد به الغنى المعنوي وهو غنى النفس وهو القناعة لا المحسوس الذي هو ضد الفقر، فإن ذلك لا يحصل بمجرد ملازمة القرآن، وقال النووي: معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء: تحسين الصوت به، انتهى.
قال الطيبي: قال الشافعي: لو كان معنى يتغنى بالقرآن على الاستغناء--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 344).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

لقال: يستغني، وتحسين الصوت هو يتغنى، ونقل ابن الجوزي عن الشافعي أن المراد به التحزن، قال في "الفتح": ولم أره صريحًا إنما قال في "مختصر المزني": وأحب أن يقرأ حدرًا وتحزينًا، انتهى.
والحدر الإدراج من غير تمطيط، والتحزين رقة الصوت وتصيره كصوت الحزين، وقال ابن الأنباري في "الزاهر": المراد بالتغني التلذذ به كما يستلذ أهل الطرب بالغناء فأطلق عليه تغنيًا من حيث إنه يفعل عنده كما يفعل عند الغناء، وقيل: المراد الترنم به لحديث ابن أبي داود والطحاوي عن أبي هريرة رضي الله عنه: "حسن الترنم بالقرآن"، قال الطبري: والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القارئ وطرب به، قال: ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى، انتهى.
ويمكن كما في "الفتح" الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة وهو أنه يحسن به صوته جاهرًا به مترنمًا على طريق التحزن مستغنيًا به عن غيره طالبًا به غنى النفس راجيًا به غنى اليد، انتهى.
قال الحافظ(1): وسيأتي ما يتعلق بحسن الصوت في القرآن في ترجمة مفردة، ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم؛ لأن للتطريب تأثيرًا في رقة القلب وإجراء الدمع، وكان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان، أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك، ثم بسط الحافظ اختلاف العلماء في جواز القراءة بالألحان، انتهى.

(20 -‌‌ باب اغتباط صاحب القرآن)
تقدم في أوائل كتاب العلم: "باب الاغتباط في العلم والحكمة" وذكرت هناك تفسير الغبطة، والفرق بينها وبين الحسد، وأن الحسد في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 72).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

الحديث أطلق عليها مجازًا، قال الإسماعيلي: ترجمة الباب اغتباط صاحب القرآن وهذا فعل صاحب القرآن فهو الذي يغتبط، وإذا كان يغتبط بفعل نفسه كان معناه أنه يسر ويرتاح بعمل نفسه، وهذا ليس مطابقًا.
قلت: ويمكن الجواب بأن مراد البخاري بأن الحديث لما كان دالًا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى إذا سمع هذه البشارة الواردة في حديث الصادق، انتهى(1).
ويمكن عندي أن يقال: إن الاغتباط المذكور في الترجمة مصدر مضاف إلى مفعوله، أي: الاغتباط على صاحب القرآن، فحينئذ مطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة، ثم إن الترجمة شارحة في أن المراد بالحسد في الحديث هو الغبطة، ولذا قال القسطلاني(2): قوله: "باب اغتباط" أي: تمنى مثل ما له من نعمة القرآن من غير أن تتحول عنه.

(21 -‌‌ باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه)
قال الحافظ(3): كذا ترجم بلفظ المتن وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو، وقال أيضًا في شرح حديث الباب: قوله: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" كذا للأكثر، وللسرخسي "أو علمه" وهي للتنويع لا للشك، وكذا الأحمد عن غندر عن شعبة، وزاد في أوله: "إن"، وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو، وكذا أخرجه الترمذي من حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى؛ لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمن فعل أحد الأمرين، فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون خيرًا ممن عمل بما فيه مثلًا وإن لم يتعلمه، ولا يقال يلزم على رواية الواو أيضًا أن من تعلمه وعلّمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلمه--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (9/ 73).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 345).
(3) "فتح الباري" (9/ 74 - 76).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)