Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(22 -‌‌ باب لبن الفحل)
قال القسطلاني(1): بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة: الرجل، أي: هل يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدًا له أم لا؟ ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببًا فيه، ثم قال بعد حديث الباب: وفيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما تثبت في جانب المرضعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب لأن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن يكون الرضاعه منهما، ولذا أشار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله: المروي عند ابن أبي شيبة: اللقاح واحد، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك وأحمد كجمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، وقال قوم منهم ربيعة الرأي وابن علية وابن بنت الشافعي وداود وأتباعه: الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم شيئًا، واحتج بعضهم لذلك بأن اللبن لا ينفصل من الرجل، وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟ وأجيب بأنه قياس في مقابلة النص، فلا يلتفت إليه، وهذا الحديث سبق في كتاب الشهادة، انتهى.
وقال الحافظ(2): وفي الحديث أن لبن الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج المرأة التي أرضعته من غيرها مثلًا.
ثم قال الحافظ بعد ذكر من قال بهذه المسألة: وحجتهم في ذلك قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23]، ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب، وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة، وحجة الجمهور حديث الباب، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (11/ 438، 439).
(2) "فتح الباري" (9/ 151).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٧)

(23 -‌‌ باب شهادة المرضعة)
قال الحافظ(1): أي: وحدها وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الشهادات، وأغرب ابن بطال هنا فنقل الإجماع على أن شهادة المرأة وحدها لا تجوز في الرضاع وشبهه، وهو عجيب منه، فإنه قول جماعة من السلف حتى أن عند المالكية رواية أنها تقبل وحدها لكن بشرط فشو ذلك في الجيران، انتهى.
وقد تقدم بيان مذاهب الأئمة في كتاب الشهادات فارجع إليه لو شئت.

(24 -‌‌ باب ما يحل من النساء وما يحرم وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23]. . .) إلخ
قال العلامة العيني(2): وقد بيَّن الله تعالى ههنا المحرمات من النساء وهن أربع عشرة امرأة: سبع من نسب وسبع بسبب، فالسبع التي من نسب هي قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى قوله: {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} ثم بسط العيني تلك السبعة، وأما السبع التي من جهة السبب فهي من قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} إلى آخر الآية، ثم بسطها مع ذكر الاختلاف في بعضها.
قوله: (وقال أنس: لا يرى بأسًا أن ينزع الرجل جاريته. . .) إلخ، قال الحافظ(3): وصله إسماعيل القاضي في كتاب "أحكام القرآن" بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك: أنه قال في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ}: ذوات الأزواج الحرائر {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] فإذا هو لا يرى بما ملك اليمن بأسًا أن ينزع الرجل الجارية--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 152، 153).
(2) "عمدة القاري" (14/ 51).
(3) "فتح الباري" (9/ 154).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٨)

من عبده فيطأها، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ: ذوات البعول، وكان يقول: بيعها طلاقها، والأكثر على أن المراد بالمحصنات ذوات الأزواج يعني أنهن حرام، وأن المراد بالاستثناء في قوله: {إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} المسبيات إذا كن متزوجات فإنهن حلال لمن سباهن، انتهى.
قلت: وما ذهب إليه أنس ليس مذهبًا لأحد من الأئمة الأربعة، نعم روي ذلك عن بعض الصحابة كما سيأتي في كلام الباجي، كتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "لا يرى بأسًا أن ينزع. . ." إلخ، ذهب في تفسير الآية إلى أن المراد بما ملكت أيمانكم أن الرجل إذا أنكح جاريته عبده فله أن ينزعها منه ويطلقها، والجمهور على أنه لا يملك المولى تطليق أمته، لقوله: "الطلاق لمن أخذ بالساق" ومحمل الآية السبايا اللاتي لهن أزواج فيطأهن بعد الاستبراء، انتهى.
وفي هامشه: وفي "الأوجز": في حديث: "الموطأ" عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: "من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد" الحديث، قال الباجي: يريد أن السيد لا يملك أن يفرق بينه وبين زوجته ولا يوقع عليها طلاقًا، ولا يمنع العبد من إيقاع ذلك وإن كان له منعه من النكاح، وبهذا قال جمهور الصحابة عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، وبه أخذ مالك وأبو حنيفة والشافعي وسائر فقهاء الحجاز والعراق، وروي عن جابر وعبد الله بن عباس أن الطلاق بيد السيد، وقال غيرهما: إن كان السيد زوّجه فالطلاق بيد العبد، وإن كان اشتراه مزوجًا فله أن يفرق بينهما، انتهى.
قوله: (وجمع عبد الله بن جعفر) أي: ابن أبي طالب "بين بنت علي وامرأة علي" قال الحافظ(2): فإنه أشار بذلك إلى دفع من يتخيل أن العلة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 274)، و"أوجز المسالك" (11/ 281).
(2) "فتح الباري" (9/ 155)، و"عمدة القاري" (14/ 53، 54).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٨٩)

في منع الجمع بين الأختين ما يقع بينهما من القطيعة فيطرده إلى كل قريبتين ولو بالصهارة، فمن ذلك الجمع بين المرأة وبنت زوجها، والأثر المذكور وصله البغوي في "الجعديات" من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال: "جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود".
قوله: (وليس فيه تحريم لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24]) هذا من تفقه المصنف وقد صرَّح به قتادة قبله كما ترى، وقد قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح، قال: وكان يلزم من يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه، وقد أشار جابر بن زيد إلى العلة بقوله: للقطيعة، أي: لأجل وقوع القطيعة بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في العادة، وقد أخرج أبو داود وابن أبي شيبة من مرسل عيسى بن طلحة: نهى رسول الله أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة، وأخرج الخلال بسنده عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن، وقد نقل العمل بذلك عن ابن أبي ليلى وعن زفر أيضًا، ولكن انعقد الإجماع على خلافه، نقله ابن عبد البر وابن حزم وغيرهما، انتهى من "الفتح".
ونقل العيني عن ابن بطال: قال ابن أبي ليلى: لا يجوز هذا النكاح، وكرهه عكرمة، ونقل العيني أيضًا عن ابن بطال الكراهة عن مالك، قال: وليس بحرام إنما هو لأجل القطيعة، انتهى.
وتقدم عن الحافظ أن الإجماع قد انعقد على خلافه وأنه ليس بمكروه.

(25 -‌‌ باب قوله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23])
هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد بالدخول، فأما الربيبة فهي بنت امرأة الرجل، قيل لها ذلك لأنها مربوبة، وغلط من قال: هو من التربية، وأما الدخول ففيه قولان: أحدهما: أن المراد به الجماع وهو

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٠)

أصح قولي الشافعي، والقول الآخر وهو قول الأئمة الثلاثة: المراد به الخلوة، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (ومن قال: بنات ولدها. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن التحريم غير مقتصر على الربائب اللاتي في حجوره بل تحرم بنت ولد زوجته وإن سفلت، انتهى.
وفي هامشه: لا يخفى عليك أن ههنا مسألتين: الأولى: التي أشار إليها المصنف بقوله: "ومن قال: بنات ولدها. . ." إلخ، والثانية: التي ذكرها بقوله: "وهل تسمى الربيبة. . ." إلخ، بسط الكلام عليهما في هامش اللامع.
قوله: (وهل تسمى الربيبة وإن لم تكن في حجره) قال القسطلاني(3): الجمهور: تسمى به سواء كانت في حجره أم لا؟ لأن ذكر الحجر خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط، فهو تقييد عرفي لا تقييد للحكم؛ بدليل قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 23] علَّق الإباحة بعدم الدخول فقط، ولو كانت الحرمة مقيدة بهما لتعلقت الإباحة بعدمهما، وقال علي رضي الله عنه: لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجره لظاهر الآية، وقول علي رضي الله عنه هذا رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره وقال به أيضًا عمر بن الخطاب فيما رواه عنه أبو عبيد، انتهى.

(26 -‌‌ باب قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 23])
قال الحافظ(4): أورد فيه حديث أم حبيبة المذكور لقوله: "فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" والجمع بين الأختين في التزويج حرام--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 118).
(2) "لامع الدراري" (9/ 278).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 447).
(4) "فتح الباري" (9/ 160).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩١)

بالإجماع، سواء كانتا شقيقتين، أم من أب، أم من أم، وسواء النسبي والرضاعي، واختلف فيما إذا كانتا بملك اليمين فأجازه بعض السلف وهو رواية عن أحمد، والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وحكاه النووي عن الشيعة، انتهى.

(27 -‌‌ باب لا تنكح المرأة على عمتها)
أي: ولا على خالتها، وهذا اللفظ رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن المبارك بإسناد حديث الباب، وكذا هو عند مسلم من حديث أبي هريرة، انتهى من "الفتح"(1) مختصرا.
وقال أيضًا: قال الترمذي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسُّنَّة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه.
وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي، لكن استثنى ابن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة، وهو بفتح الموحدة وتشديد المثناة، واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة، واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه: اختار الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين، انتهى.
وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بيِّن، فإن عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة، وإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلها، وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن، ونقل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 160، 161).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٢)

ابن دقيق العيد: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف، انتهى.
وفي "الفيض"(1) تحت ترجمة الباب: والضابطة فيه عندنا أنه لا يجوز الجمع بين كل امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرًا لم تحل له النكاح بالأخرى، ويشترط ذلك أن يتصور من الطرفين، انتهى.

(28 -‌‌ باب الشغار)
قال العلامة القسطلاني(2): مصدر شاغر يشاغر شغارًا ومشاغرة، وسمّي شغارًا إما من قولهم: شغر البلد عن السلطان: إذا خلا عنه، لخلوه عن المهر، وقيل: لخلوه عن بعض الشرائط، وقال ثعلب: هو من قولهم: شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وفي التشبيه بهذه الهيئة القبيحة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله، كأن كلًا من الوليين يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك.
قوله: (والشغار أن يزوج الرجل ابنته أو موليته من أخت وغيرها. . .) إلخ، وقد اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولذا قال الشافعي فيما حكاه البيهقي في "معرفة السنن": لا أدري [التفسير] عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن ابن عمر رضي الله عنهما، أو عن نافع الراوي عنه، أو عن مالك، وقال الخطيب: إنه قول مالك وصله بالمتن المرفوع، وفي "ترك الحيل" من البخاري أنه من قول نافع، وقال الباجي: هو من جملة الحديث، وبالجملة فإن كان مرفوعًا فهو المراد، وإن كان من قول الصحابي فمقبول لأنه أعلم بالمقال، انتهى.
قال الحافظ(3): وقد اختلف الفقهاء هل يعتبر في الشغار الممنوع ظاهر الحديث في تفسيره، فإن فيه وصفين: أحدهما تزويج كل من الوليين--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 514).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 451، 452).
(3) "فتح الباري" (9/ 163).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٣)

وليته للآخر بشرط أن يزوجه وليته، والثاني خلو بضع كل منهما من الصداق، فمنهم من اعتبرهما معًا حتى لا يمنع مثلًا إذا زوج كل منهما الآخر بغير شرط وإن لم يذكر الصداق، أو زوج كل منهما الآخر بالشرط وذكر الصداق، وذهب أكثر الشافعية إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقًا مخالف لإيراد عقد النكاح، وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق، إلى آخر ما بسط في فروع المسألة.
وأما حكمه ففي هامش "الكوكب"(1): قال النووي: أجمعوا على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا؟ فعند الشافعي يقتضي إبطاله، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق، وقال مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب أبي حنيفة، وحكي عن الزهري والليث وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وبه قال أبو ثور وابن جرير، كذا في "البذل"، انتهى.

(29 -‌‌ باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد)
اعلم أن في الترجمة والحديث عدة مباحث: الأول: أن هبة المرأة نفسها خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يعم غيره أيضًا؟ وإليه أشار الإمام البخاري بقوله: "هل" ويتفرع على الثاني اختلافهم في أن النكاح بلفظ الهبة جائز أم لا؟ وهو البحث الثاني، والبحث الثالث: هل يجوز النكاح بغير صداق كما يدل عليه لفظ الهبة، ويتضمن هذا مسألتين: الأولى: هل يصح النكاح بغير ذكر الصداق، والثانية: هل يصح بنفي الصداق أم لا؟ والأنسب لهاتين المسألتين ما سيأتي من تبويب المصنف "باب التزويج على القرآن وبغير صداق" فنذكرهما هناك إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (2/ 235)، و"بذل المجهود" (7/ 639).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٤)

والبحث الخامس: ما ذكره الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) إذ كتب: وفي كلام عائشة نوع اختصار من الراوي والأصل أنها قطعت أول الكلام ثم أخذت في الكلام، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رخص في نسائه ولم يبق القسم واجبًا عليه، ودلالة الآية على هذا المعنى ظاهرة، وأما إذا أريد الاحتجاج على جواز هبة المرأة نفسها على أن يكون هذا هو المراد بقولها في: "هواك" فهو في قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا} الآية [الأحزاب: 50]، وهو وإن لم يكن مذكورًا لكنه على هذا التقرير الثاني مراد، وكفت الإشارة بذكر بعض الآية، انتهى.
والأوجه عندي: أن المراد بآية الإرجاء عدم نكاح الواهبات وهو أحد الأقوال المعروفة في سبب نزول الآية وإن كانت مسألة القسم أشهر، وهذا أحد الأبحاث الخمسة بسط الكلام على تلك المباحث في هامش "اللامع"(2) فارجع إليه لو شئت التفصيل.
وأما الإجمال فنذكر ههنا: أما البحث الأول - أعني: هبة المرأة نفسها - فلا يجوز لغير النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقًا، ففي "الأوجز" عن الباجي: لا خلاف أنه لا يجوز نكاح بدون صداق لغير النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا} الآية، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع". البحث الثاني جواز النكاح بلفظ الهبة، وهو مختلف بين الأئمة ففي "الأوجز"، قال الموفق: ينعقد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج إجماعًا، ولا ينعقد بغيرهما، وبهذا قال ابن المسيب وعطاء والزهري والشافعي، وقال الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأبو عبيدة وداود: ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والتمليك، وقال مالك: ينعقد بذلك إذا ذكر المهر.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 289).
(2) انظر: "لامع الدراري" (9/ 282 - 288)، "أوجز المسالك" (10/ 314)، "فتح الباري" (9/ 164).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٥)

قال الحافظ: قوله: "باب هل للمرأة أن تهب. . ." إلخ، أي: فيحل له نكاحها بذلك، وهذا يتناول صورتين: أحدهما مجرد الهبة من غير ذكر مهر والثاني العقد بلفظ الهبة، فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى بطلان النكاح وأجازه الحنفية والأوزاعِي ولكن قالوا: يجب مهر المثل، وحجة المجمهور قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] فعدوا ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر في الحال ولا في المآل، انتهى.
إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع"، في دلائل الفريقين.

(30 -‌‌ باب نكاح المحرم)
قال الحافظ(1): كأنه يحتج إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب شيئًا غير حديث ابن عباس في ذلك، ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده على شرطه، انتهى.
والمسألة خلافية شهيرة تقدم شيء من الكلام عليها في "باب تزويج المحرم" من كتاب الحج، وبسط الكلام عليها الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(2)، وكذا العبد الضعيف في "الأوجز".

(31 -‌‌ باب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيرًا)
قال الحافظ(3): يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة، وقوله في الترجمة: "أخيرًا" يفهم منه أنه مباحًا وأن النهي عنه وقع في آخر الأمر، وليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك، لكن قال في آخر الباب: إن عليًّا رضي الله عنه بيَّن أنه منسوخ، وقد وردت عدة أحاديث--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 165).
(2) راجع: "بذل المجهود" (7/ 213 - 225)، و"أوجز المسالك" (7/ 47، 48).
(3) "فتح الباري" (9/ 167 - 170).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٦)

صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها، وأقرب ما فيها عهدًا بالوفاة النبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال: "كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء، فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدَّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها في حجة الوداع"، وسأذكر الاختلاف في حديث سبرة هذا، انتهى.
وقال في الكلام على الروايات: وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بين سبرة والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر، انتهى.
قوله: (أن عليًّا قال لابن عباس) سيأتي بيان تحديثه له بهذا الحديث في ترك الحيل بلفظ: أن عليًا قيل له: إن ابن عباس رضي الله عنهما لا يرى بمتعة النساء بأسًا، وفي رواية الثوري ويحيى بن سعيد كلاهما عن مالك عند الدارقطني: أن عليًّا سمع ابن عباس رضي الله عنهما وهو يفتي في متعة النساء، فقال: أما علمت. . . وأخرجه سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن الزهري بدون ذكر مالك، ولفظه أن عليًّا مر بابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو يفتي في متعة النساء أنه لا بأس بها، ولمسلم من طريق جويرة عن مالك يسنده: أنه سمع عليًّا يقول لفلان: إنك رجل تائه، وفي رواية الدارقطني من طريق الثوري أيضًا: تكلم علي وابن عباس في متعة النساء، فقال له علي: إنك امرأ تائه، ولمسلم من وجه آخر: أنه سمع ابن عباس أنه يلين في متعة النساء فقال له: مهلًا يا ابن عباس، ولأحمد من طريق معمر: رخص في متعة النساء، انتهى من "الفتح"(1).
قال النووي في "شرح مسلم"(2): قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا في أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة ههنا أنه نسخ وانعقد الإجماع على نسخه وتحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 168).
(2) "شرح النووي على صحيح مسلم" (5/ 200).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٧)

من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها، وتعلقوا بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: 24] وفي قراءة ابن مسعود: فما استمعتم به منهن إلى أجل، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنًا ولا خبرًا، قال: وقال زفر: من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح، فإنها تلغى وتصح النكاح، انتهى.
وبسط الجصاص(1) في "أحكام القرآن" على مباحث المتعة في تفسير قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} الآية، وقال: وقد كان ابن عباس يتأول هذه الآية على متعة النساء، وروي عنه فيها أقاويل، روي أنه كان يتأول الآية على إباحة المتعة، إلى آخر ما بسط في الروايات الواردة عنه، ثم قال: فالذي حصل من أقاويل ابن عباس القول بإباحة المتعة في بعض الروايات من غير تقييد لها بضرورة ولا غيرها، والثاني أنها كالميتة تحل بالضرورة، والثالث أنها محرمة، وقد قدمنا ذكر سنده وقوله أيضًا: أنها منسوخة، ثم ذكر الجصاص ما يدل صريحًا على رجوعه عن إباحتها، حيث قال: ذاك السفاح.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: "أن عليًّا قال لابن عباس. . ." إلخ، فظاهر كلام علي أنه حمل متعة الأوطاس على أنها كانت للاضطرار ورخصة ثابتة على غير القياس؛ إذ لو لم تكن كذلك لما أفاد التقييد بيوم خيبر معنى بل كان مضرًا له في إثبات مدعاه لأن الفعل الأخير يكون ناسخًا للأول، فإذا انتسخت الحرمة بمتعة الأوطاس لم يبق له دليل على ما أراد الاحتجاج به على ابن عباس، وأما ابن عباس فلعله لم يقتنع بكلام علي رضي الله عنه هذا حيث أفتى بجواز المتعة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 146 - 148).
(2) "لامع الدراري" (9/ 290، 291).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٨)

وفي هامشه: بسط الكلام في نكاح المتعة الحافظ في "الفتح"(1) بما لا مزيد عليه، ولخص كلامه وكلام غيره في "الأوجز"(2) وهو مبسوط أيضًا، واختلفت الروايات في زمن النهي عنه، والصحيح الراجح عند الحافظ من تلك الروايات رواية غزوة الفتح، كما سيأتي.
قال الحافظ بعد ما ذكر عن السهيلي اختلاف الروايات في ذلك: فتحصل مما أشار إليه ستة مواطن: خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم الفتح، ثم أوطاس، ثم تبوك، ثم حجة الوداع، وبقي حنين فإما أن يكون ذهل عنها أو تركها عمدًا لخطأ راويها أو لكون غزوة أوطاس وحنين واحدًا، ثم ذكر روايات هذه المواضع وتكلم عليها حديثًا حديثًا، فارجع إليه لو شئت.
ثم قال: فلم يبق من المواطن صحيحًا صريحًا سوى غزوة خيبر وغزوة الفتح، وفي غزوة خيبر من كلام أهل العلم ما تقدم، كذا في "الأوجز"، وفيه أيضًا: قال النووي: الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعتا مرتين، فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا، قال: ولا مانع من تكرير الإباحة، انتهى مختصرًا.
وقال الحافظ في "التلخيص": حكى العبادي في طبقاته عن الشافعي قال: ليس في الإسلام شيء أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم إلا المتعة، وقال بعضهم: نسخت ثلاث مرات، وقيل: أكثر، ويدل على ذلك اختلاف الروايات في وقت تحريمها، وإذا صحت كلها فطريق الجمع بينها الحمل على التعدد، والأجود في الجمع ما ذهب إليه جمع من المحققين أنها لم تحل قط في حال الحضر والرفاهية بل في حال السفر والحاجة، والأحاديث ظاهرة في ذلك، ويبين ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "كنا نغزو وليس لنا نساء فرخص لنا أن ننكح" فعلى هذا كل ما ورد من التحريم في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 168 - 174).
(2) راجع: "أوجز المسالك" (10/ 518 - 534).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٩٩)

المواطن المتعددة يحمل على أن المراد بتحريمها في ذلك الوقت أن الحاجة انقضت، ووقع العزم على الرجوع إلى الوطن، فلا يكون في ذلك تحريم أبدًا إلا الذي وقع آخرًا، انتهى.
قوله: (نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية) قال الحافظ(1): والحكمة في جمع علي بين النهي عن الحمر والمتعة أن ابن عباس كان يرخص في الأمرين معًا، وسيأتي النقل عنه في الرخصة في الحمر الأهلية في أوائل كتاب الأطعمة فرد عليه علي رضي الله عنه في الأمرين معًا، انتهى.
قوله: (فقال ابن عباس: نعم) كتب الشيخ في "اللامع"(2): فيه دلالة أيضًا على أنه لم يجوزها على الإطلاق، انتهى.
بل يجوزها لمن يضطر إليها فإنه قد روي عنه كما في هامش "اللامع" أنه قال: ما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر، وقد تقدم اختلاف الروايات عن ابن عباس في هذه المسألة من كلام أبي بكر الجصاص.

(32 -‌‌ باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح)
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر في الحاشية: من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه، وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه فيجوز لها ذلك، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه، انتهى.
قوله: "جاءت امرأة" قال الحافظ: لم أقف على تعينها، وأشبه من رأيت بقصتها بمن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم، ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في حديث سهل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 170، 171).
(2) "لامع الدراري" (9/ 291).
(3) "فتح الباري" (9/ 175).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٠)

(33 -‌‌ باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير)
قال الحافظ(1) تحت حديث الباب: وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه؛ لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه، وأنه لا استحياء في ذلك، وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجًا؛ لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجًا، انتهى.

(34 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ} الآية [البقرة: 235])
قال الحافظ(2): قال ابن التِّين: تضمنت الآية أربعة أحكام: اثنان مباحان: التعريض والإكنان، واثنان ممنوعان: النكاح في العدة والمواعدة فيها، انتهى.
ثم قال الحافظ: اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث ابن عباس الموقوف، وفي الباب حديث صحيح مرفوع وهو قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: "إذا حللت فآذنيني" وهو عند مسلم، وفي لفظ: "لا تفوتينا بنفسك" أخرجه أبو داود، واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها.
وأما الرجعية فقال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها، والحاصل أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للأولى، حرام في الأخيرة، مختلف فيه للبائن، انتهى.
ولم يتعرض العلامة العيني لهذا الاختلاف، نعم تعرض لاختلاف آخر حيث قال(3): وإن صرَّح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد إلا بعد انقضاء العدة صح العقد عند أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى، ولكن ارتكب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 178).
(2) "فتح الباري" (9/ 179).
(3) "عمدة القاري" (14/ 76).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠١)

المنهي، وقال مالك: يفارقها دخل بها أو لم يدخل، ولو وقع العقد في العدة ودخل [بها] فيها يفرق بينهما بلا خلاف بين الأئمة، وقال مالك والليث والأوزاعي: لا يحل له بعد ذلك نكاحها، وقال الباقون: يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إن شاء، انتهى.

(35 -‌‌ باب النظر إلى المرأة قبل التزويج)
استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب، لكون التصريح الوارد في ذلك ليس على شرطه، وقد ورد ذلك في أحاديث أصحها حديث أبي هريرة: قال رجل: إنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها"؟ قال: لا، قال: "فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا" أخرجه مسلم والنسائي، وفي لفظ له صحيح: إن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة، فذكره، قال الغزالي في "الإحياء": اختلف في المراد بقوله: "شيئًا" فقيل: عمش، وقيل: صغر، انتهى من "الفتح"(1).
وأما حكم المسألة عند الأئمة فقال العلامة العيني(2): اختلف فيه العلماء فقال طاوس والزهري والحسن البصري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وآخرون: يباح النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها.
وقال عياض: وقال الأوزاعي: ينظر إليها ويجتهد وينظر [منها] مواضع اللحم منها، وقال الشافعي وأحمد: وسواء بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مستترة، وحكى بعض شيوخنا تأويلًا على قول مالك: أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها لأنه حق لها، ولا يجوز عند هؤلاء المذكورين أن ينظر إلى عورتها ولا وهي حاسرة، وعن داود: ينظر إلى جميعها حتى قال ابن حزم: يجوز النظر إلى فرجها، إلى آخر ما بسط في فروع المسألة وتفاصيلها، ثم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 181).
(2) "عمدة القاري" (14/ 77).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٢)

قال: وقال طائفة، منهم يونس بن عبيد وإسماعيل ابن علية وقوم من أهل الحديث: لا يجوز النظر إلى الأجنبية مطلقًا إلا لزوجها أو ذي رحم محرم منها، إلى آخر ما ذكر.
قال الحافظ(1): قال الجمهور: لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة، قالوا: ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها، وقال الأوزاعي: يجتهد وينظر إلى ما يريد منها إلا العورة، وقال ابن حزم: ينظر إلى ما أقبل منها وإلى ما أدبر منها، وعن أحمد ثلاث روايات: الأولى كالجمهور، والثانية ينظر إلى ما يظهر غالبًا، والثالثة ينظر إليها متجردة، وقال الجمهور أيضًا: يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها، عن مالك رواية: يشترط إذنها، ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال؛ لأنها حينئذ أجنبية، ورد عليه للأحاديث المذكورة، انتهى.
ويظهر مما تقدم من كلام الحافظين ابن حجر والعيني جواز النظر إلى المخطوبة فقط، ويظهر من كلام القسطلاني استحباب النظر إليها، كما سيأتي كلام القسطلاني.
وفي "الإقناع"(2) من فروع الشافعية بحثًا على أنواع النظر: والضرب الرابع النظر لأجل النكاح فيجوز بل يسن إذا قصد نكاحها ورجا رجاء ظاهرًا أنه يجاب إلى خطبته، إلى آخر ما ذكر.
فقال القسطلاني(3): "باب استحباب النظر إلى المرأة" والمرأة إلى الرجل "قبل التزويج" والخطبة لحديث المغيرة عند الترمذي وحسنه والحاكم وصححه أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي: تدوم بينكما المودة والألفة وأن يكون بعد العزم وقبل الخطبة لحديث أبي داود: "إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 182).
(2) "الإقناع" (2/ 118 - 120).
(3) "إرشاد الساري" (11/ 466).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٣)

ينظر إليها" وإنما اعتبر ذلك قبل الخطبة لأنه لو كان بعد فلربما أعرض عنها فيؤذيها، إلى آخر ما بسط.

(36 -‌‌ باب من قال: لا نكاح إلا بولي)
قال العيني(1): هذا لفظ حديث رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري، وإنما ترجم بهذا ولم يخرجه لكونه ليس على شرطه وكذلك لم يخرجه مسلم، وفيه كلام كثير قد ذكرناه عن قريب، ولكن لما كان ميله إلى من قال: لا نكاح إلا بولي، احتج بثلاث آيات ذكر هنا من كل آية قطعة، انتهى.
قال الحافظ(2): استنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطها، ثم بسط الحافظ الكلام على هذا الحديث، ورجح وصله إذ قال: ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره، إلى آخر ما ذكر.
والمسألة خلافية قال الشيخ في "الكوكب"(3): وقال الشافعي بظاهر الحديث أن لا نكاح إلا بولي، وعندنا إما أن يكون المراد بالنكاح هو الذي لا يستغنى فيه عن الولي كنكاح الصغيرة والأمة، أو المراد به نفي نفاذه وتمامه بحيث لا يتيسر للولي إبطاله إذا كان فيه إبطال حق له، كما إذا تزوجت في غير كُفْءٍ أو بأقل من مهر مثلها جمعًا بين الروايات وبينها وبين الآيات، أو يراد نفي حسنه فإن النكاح الذي لم يرض به الأولياء غير مستحسن شرعًا وعرفًا، انتهى.
وفي هامشه: وبقول الشافعي قال أحمد، وقال مالك: إن كانت--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 79).
(2) "فتح الباري" (9/ 183، 184).
(3) "الكوكب الدري" (2/ 217).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)

المرأة دنية يجوز لها أن تزوج نفسها أو توكل من يزوجها، وإن كانت شريفة لا بد من وليها، وقال الإمام الأعظم: لا يعتبر الولي في البالغة، وفي ابن الهمام: حاصل ما في الولي عن علمائنا سبع روايات، روايتان عن أبي حنيفة، هكذا في "البذل"(1)، انتهى.
قلت: والروايات السبع بسطت في "فتح القدير" وظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ينعقد بدون الولي لكن لا يستحب، وعن محمد: ينعقد موقوفًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "باب من قال: لا نكاح إلا بولي" وجملة ما أورده فيه لا تثبت أن جواز النكاح متوقف على إجازته فلا حاجة إلى الجواب أصلًا، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح فإن الإمام البخاري ذكر في الباب أربعة أحاديث ليس في واحد منها توقف النكاح على الولي، غاية ما في تلك الأحاديث إنكاح الرجل وليته، ولا ينكره أحد، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
وفي "الفيض"(3): واعلم أن ههنا مسألتين: الأولى: أن النكاح لا ينعقد إلا برضا الولي وإجازته، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد، والثانية: أن النساء لا أهلية فيهن للإنكاح فلا ينعقد النكاح بعبارتهن وإن أجاز به الولي ألف مرة، فمحصّل مذهب الجمهور أن رضا الولي مقدم على رضا المولية، وكذا العقد الذي هو عبارة عن الإيجاب والقبول لا يصلح إلا للرجال فإن عقدت النكاح بنفسها لم ينعقد وإن رضي به الولي أيضًا، وذهب صاحبا أبي حنيفة إلى اشتراط الولي فقط، فالضروري عندهما رضا الولي سواء صدر النكاح بعبارته أو بعبارتها، قلت: وليت شعري من أين--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (7/ 656)، وانظر: "فتح القدير" (3/ 355).
(2) "لامع الدراري" (9/ 296 - 299).
(3) "فيض الباري" (5/ 520، 521).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)

فهموا أن الحديث حجة لهم في المسألة الثانية أيضًا، فإن أقصى ما يدل عليه الحديث لغةً هو أن رضا الولي وشركته أمر ضروري وأن النكاح لا يكون إلا بشهوده، سواء لحقته إجازة سابقة أو لاحقة، وسواء صدر النكاح من عبارة المولية أو وليها، فالحديث إن كان حجة ففي المسألة الأولى، وأما المسألة الثانية فلا مساس له بها، إلى آخر ما بسط الكلام على المسألة وفي ترجيح مسلك الحنفية أشد البسط.

(37 -‌‌ باب إذا كان الولي هو الخاطب)
قال الحافظ(1) رحمه الله: أي: هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر، قال ابن المنيِّر: ذكر في الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معًا ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد، كذا قال، وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم، لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه، وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدالّ على الجواز، وإن كان الأولى عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد، وقد اختلف السلف في ذلك فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه: يزوج الولي نفسه، وعن مالك: لو قالت الثيب لوليها: زوجني بمن رأيت، فزوّجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج، وقال الشافعي: يزوجهما السلطان أو ولي آخر مثله أو أقعد منه، ووافقه زفر وداود، وحجتهم أن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحًا كما لا يبيع من نفسه، انتهى.
وقال القسطلاني(2): قوله: "إذا كان الولي هو الخاطب" كابن العم هل يزوج نفسه أو يزوجه ولي غيره، اختلف في ذلك فقال الشافعية: إذا أراد الولي تزويجها كابن العم لم يتول الطرفين فيزوجه من في درجته كابن عم آخر، فإن لم يكن زوّجه القاضي فإن أراد القاضي تزويجها زوّجه قاض--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 188).
(2) "إرشاد الساري" (11/ 475 - 477).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)