Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(31 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت راجمًا بغير بينة. . .) إلخ
أي: من أنكر وإلا فالمعترف أيضًا يرجم، قاله الحافظ(1).
وقال العيني(2): وجواب "لو" محذوف، أي: لرجمته، انتهى.
وقال الحافظ(3) في شرح قوله في الحديث: "لو كنت راجمًا بغير بينة": تمسك به من قال: إن نكول المرأة عن اللعان لا يوجب عليها الحد، وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي، واحتجوا بأن الحدود لا تثبت بالنكول، وبأن قوله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت راجمًا" لم يقع بسبب اللعان فقط، وقال أحمد: إذا امتنعت تحبس، وأهاب أن أقول: ترجم لأنها لو أقرت صريحًا ثم رجعت لم ترجم فكيف ترجم إذا أبت اللعان؟ انتهى.

(32 -‌‌ باب صداق الملاعنة)
أي: بيان الحكم فيه، وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعه، واختلف في غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول، وقيل: بل لها جميعه، قاله أبو الزناد والحكم وحماد، وقيل: لا شيء لها أصلًا قاله الزهري، وروي عن مالك، انتهى من "الفتح"(4).

(33 -‌‌ باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب. . .) إلخ
قال الحافظ(5): قوله: "وقال: الله يعلم أن أحدكما لكاذب" قال عياض: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، فيؤخذ منه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 454).
(2) "عمدة القاري" (14/ 324).
(3) "فتح الباري" (9/ 456).
(4) "فتح الباري" (9/ 456).
(5) "فتح الباري" (9/ 458).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٧)

عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال، وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك، وقال الداودي: قال ذلك قبل اللعان تحذيرًا لهما منه، والأول أظهر وأولى في سياق الكلام، قلت: والذي قاله الداودي أولى من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع، إلى آخر ما ذكر.

(34 -‌‌ باب التفريق بين المتلاعنين)
ثبتت هذه الترجمة للمستملي وذكرها الإسماعيلي وثبت عند النسفي "باب" بلا ترجمة، وسقط ذلك للباقين والأول أنسب، قاله الحافظ(1).
وقال العيني(2) في شرح قوله في الحديث: "فرّق بين رجل وامرأة": فيه دليل لأبي حنيفة وصاحبيه أن اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم وهو قول الثوري أيضًا، وقد مر الكلام فيه مبسوطًا، انتهى.
قلت: وأشار بذلك إلى ما تقدم في "باب اللعان ومن طلق بعد اللعان" وقد تقدم هناك تفصيل الخلاف في هذه المسألة، وتقدم هناك أيضًا أن الظاهر أن ميل المصنف إلى مسلك الحنفية، وذكر الحافظ توجيه الحديث على مسلك الشافعية بأن قوله: "فرق بينهما" بيان حكم لا إيقاع فرقة، إلى آخر ما بسط من الكلام على الروايات المختلفة في مسألة الباب.

(35 -‌‌ باب يلحق الولد بالملاعنة)
قال العلامة العيني(3): يعني: أن الولد يلحق بالمرأة الملاعنة إذا نفاه الزوج قبل الوضع أبو بعده، وحديث الباب رواه البخاري أيضًا في الفرائض، وأخرجه مسلم في اللعان، وأبو داود في الطلاق، وهو مشتمل على ثلاثة أحكام.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 458، 459).
(2) "عمدة القاري" (14/ 329).
(3) "عمدة القاري" (14/ 330).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٨)

الأول: اللعان، وليس فيه خلاف وأجمعوا على صحته ومشروعيته.
الثاني: التفرقة، واختلف العلماء فيها وقد مر قريبًا في الباب السابق.
والثالث: إلحاق الولد بالأم، وذلك أنه إذا لاعنها ونفى عنه نسب الحمل انتفى عنه ويثبت نسبه من الأم ويرثها وترث منه، قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ينتف به ولم يلاعن به لقوله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" قالوا: الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لها إخراجه منه بلعان ولا غيره، قلت: أراد الطحاوي بالقوم هؤلاء: عامر الشعبي ومحمد بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة، وخالفهم الآخرون وهم جمهور الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم فإنهم قالوا: إذا نفى الرجل ولد امرأته يلاعن وينتفي نسبه منه ويلزم أمه، انتهى مختصرًا.

(36 -‌‌ باب قول الإمام: اللَّهم بين)
قال ابن العربي: ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط؛ بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع دلالتها بموت الولد مثلًا فلا يظهر البيان، والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من القبح ولو اندرأ الحد، انتهى من "الفتح"(1).

(37 -‌‌ باب إذا طلقها ثلاثًا ثم تزوجت بعد العدة زوجًا غيره فلم يمسّها)
أي: هل تحلّ للأول إن طلقها الثاني بغير مسيس، قاله الحافظ(2).
قال العيني(3): وجواب "إذا" محذوف، أي: لا تحل للأول إلا بطلاق الزوج الثاني وكان قد وطئها، وهذا لا خلاف فيه إلا سعيد بن المسيب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 461).
(2) "فتح الباري" (9/ 464).
(3) "عمدة القاري" (14/ 331 - 239).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٩)

فإنه قال: الصحيح كافٍ ويحصل به التحليل للزوج الأول، ولم يوافقه على هذا أحد إلا طائفة من الخوارج، وقيل: إن ابن المسيب رجع عن مذهبه، وقال الحسن البصري: الإنزال شرط، وزعم أن معنى العسيلة الإنزال، وخالفه سائر الفقهاء، فقالوا: التقاء الختانين يحلها للزوج الأول، انتهى مختصرًا.
قال القسطلاني(1): وليس المراد طلاق الملاعن لأن الملاعنة لا تعود للذي لاعن منها ولو تزوجت عشرة سواء وطئها أو لم يطأها، انتهى.
قلت: وهكذا في "الفتح" وهو الصواب، وتوهم العلامة العيني فشرح الترجمة بطلاق الملاعن.
ثم لا يخفى عليك أن هذا الباب لا تعلق له باللعان بل هو متعلق بالعدة، ولذا قال الحافظ(2):
(تنبيه): لم يفرد كتاب العدة عن كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ، ووقع في شرح ابن بطال قبل الباب الذي يلي هذا وهو "باب {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: 4]: "كتاب العدة"، ولبعضهم: "أبواب العدة"، والأولى إثبات ذلك هنا فإن هذا الباب لا تعلق له باللعان، ثم ذكر ما تقدم عن القسطلاني.
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 106)، وانظر: "فتح الباري" (9/ 464).
(2) "فتح الباري" (9/ 464).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٠)

68‌‌ م - كتاب العدّة
هكذا في هامش النسخ الهندية معلمًا بعلامة النسخة وهكذا في نسخة "العيني" بلفظ "كتاب العدة" وليس في متن النسخ الهندية ولا في نسخة "الفتح" و"القسطلاني"، وتقدم بيان اختلاف النسخ في الباب السابق.
قال العلامة العيني(1): والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن الزوج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو بالأقراء أو بالأشهر، قلت: العدة مصدر من عدّ يعدّ يقال: عددت الشيء إذا أحصيته، وفي الشرع: هي تربص، أي: انتظار مدة تلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهه، إلى آخر ما بسط.

(38 -‌‌ باب قوله: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} [الطلاق: 4])
قال الحافظ(2): "باب" لأبي ذر وكريمة، وثبت للباقين، ووقع عند ابن بطال "كتاب العدة، باب قول الله. . ." إلخ، انتهى. وتقدم أيضًا ذكر اختلاف النسخ تحت الباب السابق.
قوله: (قال مجاهد: إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن) أي: فسر قوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} أي: لم تعلموا، وقوله: "واللائي قعدن عن الحيض" أي: حكمهن حكم اللائي يئسن، وقوله: "واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر" أي: أن حكم اللائي لم يحضن أصلًا ورأسًا حكمهن في العدة حكم اللائي يئسن، فكان تقدير الآية، واللائي لم يحضن كذلك لأنها وقعت بعد قوله: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي، وتقدم بيانه--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 333).
(2) "فتح الباري" (9/ 470).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣١)

في تفسير سورة الطلاق، إلى آخر ما ذكر الحافظ(1) في تفسير الآية وبيان الاختلاف.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: "إن لم تعلموا يحضن. . ." إلخ، أي: اشتبه عليكم علمه بانجرار الدم من الاستحاضة وغيره، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: "واللائي قعدن عن الحيض" أي: كبرن وصرن عجائز، وقوله: "واللائي لم يحضن"، أي: أصلًا وهن الصغار اللائي لم يبلغن سنَّ الحيض، انتهى.
فعلى هذا المذكور ههنا ثلاثة أقسام: الأولى: التي اشتبه أمرها بانجرار الدم. الثانية: العجوز التي بلغت سنّ الإياس. والثالثة: الصغيرة التي لم تبلغ سنّ الحيض.
قال القسطلاني(4): وقيل: إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ اليأس وهو اثنتان وستون سنة أهو دم حيض أو استحاضة فعدتهن ثلاثة أشهر، وإذا كانت عدة المرتابات بها فغير المرتابات أولى، والأكثرون على أن المعنى: إن ارتبتم في الحكم لا في اليأس، انتهى.
فحصل في تفسير الآية ثلاثة أقوال: الأول: المذكور في البخاري من قول مجاهد. والثاني والثالث ما حكاهما القسطلاني.
وفي هامش "اللامع"(5): قال ابن كثير: وفي قوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} قولان: أحدهما وهو قول طائفة من السلف كمجاهد والزهري: أي: إن رأين دمًا وشككتم في كونه حيضًا أو استحاضة وارتبتم فيه. والقول الثاني: إن ارتبتم في حكم عدتهن ولم تعرفوه فوق ثلاثة أشهر، وهذا مروي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 470).
(2) "لامع الدراري" (9/ 385).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 107).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 107).
(5) "لامع الدراري" (9/ 385).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٢)

عن سعيد بن جبير وهو اختيار ابن جرير وهو أظهر في المعنى، انتهى.
قلت: وهذا الثاني هو المعنى الأخير المتقدم في كلام القسطلاني الذي نسبه إلى الأكثر.
ثم اعلم أنه اختلفت الأئمة في عدة المستحاضة فعن مالك فيه روايتان: إحداهما سنة مطلقًا، والثانية إن كانت مميزة فعدتها بالأقراء، وإلا فبالسُّنَّة، وفي مسلك الإمام أحمد تفاصيل كثيرة بسطت في "الأوجز"(1) جملتها: أنها إن كانت مميزة أو معتادة فتعتد بالأقراء، وإن كانت مبتدئة أو ناسية فعن أحمد فيها روايتان: إحداهما أن عدتها ثلاثة أشهر، والثانية تعتد سنة، وأما عندنا الحنفية فقال محمد في "موطئه": المعروف عندنا أن عدتها على أقرائها التي كانت تجلس فيما مضى، وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى من هامش "اللامع"(2).

(39 -‌‌ باب {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4])
يتناول المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، قاله القسطلاني(3).
وقال أيضًا تحت حديث الباب: وهو مخصِّص كآية الطلاق لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] ثم قال: وهذا قد أجمع عليه جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إلا ما روي عن علي أنها تعتد آخر الأجلين، يعني: إن وضعت قبل الأربعة الأشهر والعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع، وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع، وبه قال ابن عباس لكن روي أنه رجع عنه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (11/ 353 - 355).
(2) "لامع الدراري" (9/ 385 - 396).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 107 - 109).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٣)

قال الحافظ(1): وبه، أي: بقول علي، قال ابن عباس، ويقال: إنه رجع عنه، ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك، وتقدم في تفسير الطلاق أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنكر على ابن سيرين القولَ بانقضاء عدتها بالوضع، وأنكر أن يكون ابن مسعود قال بذلك، وقد ثبت عن ابن مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجماعة حتى كان يقول: من شاء لاعنته على ذلك، وقد وافق سحنون من المالكية عليًا، نقله المازري وغيره، وهو شذوذ مردود لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع، والسبب الحامل له الحرصُ على العمل بالآيتين اللتين تعارض عمومهما، وقال ابن عبد البر: لولا حديث السبيعة لكان القول ما قال علي وابن عباس؛ لأنهما عدتان مجتمعتان بصفتين وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها فلا تخرج من عدتها إلا بيقين واليقين آخر الأجلين، انتهى ملخصًا من "الفتح".
وتقدم الكلام على مسألة الباب في تفسير سورة البقرة أيضًا.

(40 -‌‌ باب قول الله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228])
قال العلامة القسطلاني(2): سقط لفظ "باب" لأبي ذر، قوله: "قال إبراهيم فيمن تزوج في العدة" تزويجًا فاسدًا "فحاضت عنده" أي: عند الثاني "بانت" بانقضاء هذه العدة "من" الزوج "الأول ولا تحتسب به" بالحيض "لمن بعده" لمن بعد الأول بل تعتد أخرى للثاني فلا تداخل لتعدد المستحق فتعتد لكل واحد منهما عدة كاملة، وروى المدنيون عن مالك: إن كانت حاضت حيضة أو حيضتين من الأول أنها تتم بقية عدتها منه ثم تستأنف عدة أخرى، وهو قول الشافعي وأحمد، "وقال الزهري: تحتسب"--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 474).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 110).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٤)

بالحيض الثاني كالأول فيكفي لهما عدة واحدة وهو قول الحنفية ورواية عن مالك، انتهى.
قال العيني(1): هذه مسألة اجتماع العدتين فنقول أولًا: إن العلماء مجمعون على أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرق بينهما، فإذا تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول لأنها عدتها منه، ثم ذكر نحو ما تقدم عن القسطلاني.
وفي هامش "اللامع"(2): بسط الكلام على المسألة في "الأوجز" وفيه: وعن "المبسوط" للسرخسي بعد ذكر مذهب الحنفية: وهو قول معاذ بن جبل، وقال الجصاص: وهو قول إبراهيم النخعي، انتهى.

(41 -‌‌ باب قصة فاطمة بنت قيس. . .) إلخ
سقط لفظ "باب" في نسخة الحافظ، وقال(3): كذا للأكثر ولبعضهم "باب" وبه جزم ابن بطال والإسماعيلي، وفاطمة هي بنت قيس بن خالد من بني محارب بن فهر بن مالك، وهي أخت الضحاك بن قيس الذي ولي العراق ليزيد بن معاوية، وقتل بمرج راهط، وهو من صغار الصحابة وهي أسن منه، وكانت من المهاجرات الأُول، وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص، ويقال: أبو حفص بن عمرو، فخرج مع علي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، وأمر ابني عميه الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة أن يدفعا لها تمرًا وشعيرًا، فاستقلّت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: "ليس لك سكنى ولا نفقة" هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها ولم أرها في البخاري، وإنما ترجم لها كما ترى، وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 336).
(2) "لامع الدراري" (9/ 386)، وانظر: "أوجز المسالك" (10/ 447).
(3) "فتح الباري" (9/ 477، 478).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٥)

ووهم صاحب "العمدة" فأورد حديثها بطوله في المتفق، انتهى.
قال العيني(1): ثم العلماء اختلفوا في الباب في فصلين: الأول: أن المطلقة ثلاثًا تجب لها النفقة ولا السكنى عند قوم إذا لم تكن حاملًا وهم الحسن البصري وطاوس وعطاء بن أبي رباح وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر، وقال قوم: لها النفقة والسكنى حاملًا أو غير حامل، وهم حماد وشريح والنخعي والثوري وأبو حنيفة وصاحباه وهو مذهب عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وقال قوم: لها السكنى بكل حال والنفقة إذا كانت حاملًا وهم عبد الرحمن بن مهدي ومالك والشافعي، إلى آخر ما ذكر من الدلائل.
وفي "الأوجز"(2): اختلفوا في مسألة النفقة والسكنى للمعتدة ففي "التعليق الممجد": اختلف العلماء في هذا الباب فذهب عمر بن الخطاب من الصحابة وآخرون وبه قال أصحابنا: أن للمطلقة المبتوتة النفقة والسكنى في العدة وإن لم تكن حاملًا، وقال ابن عباس وأحمد: لا نفقة لها ولا سكنى، وقال مالك والشافعي وغيرهما: يجب السكنى دون النفقة وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع والأصح وجوب السكنى، وأما المطلقة الرجعية فيجب لها النفقة والسكنى، انتهى.
وفي "البذل" عن "البدائع": أن المعتدة عن طلاق رجعي لها النفقة والسكنى بلا خلاف؛ لأن ذلك النكاح قائم فكان الحال بعد الطلاق كالحال قبله، وإن كان الطلاق ثلاثًا أو بائنًا فلها النفقة والسكنى إن كانت حاملًا بالإجماع، انتهى.
وقال النووي: المطلقة الحائل البائن لها النفقة والسكنى عند أبي حنيفة، وقال أحمد: لا نفقة لها ولا سكنى، وقال مالك والشافعي:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 339).
(2) "أوجز المسالك" (11/ 311 - 314)، وانظر: "التعليق الممجد" (2/ 558).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٦)

يجب لها السكنى لا النفقة، وأما البائن الحامل فتجب لها السكنى والنفقة، والرجعية تجبان لها بالإجماع، والمتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع، والأصح عندنا وجوب السكنى لها، ولو كانت حاملًا فالمشهور أنه لا نفقة لها كما لو كانت حائلًا، انتهى، إلى آخر ما بسط فيه.
وفي آخره: وقد علمت مما سبق أن السكنى للمبتوتة وإن لم تكن حاملًا تجب عندنا الحنفية، وبه قال مالك والشافعي وهو رواية لأحمد، والأخرى له وهو ظاهر مذهبه أن لا سكنى لها، وبه قال داود، أما إن كانت حاملًا فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب السكنى، انتهى.
قال العيني(1): والفصل الثاني في حكم خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها، روي ذلك عن ابن مسعود وعائشة، وبه قال ابن المسيب قالوا: تعتد في بيت زوجها حيث طلقها، وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك والثوري والكوفيين، وأنهم كانوا يرون أن لا تبيت المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلا في بيتها، وفيه قول آخر أن المبتوتة تعتد حيث شاءت، روي ذلك عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن وعكرمة، وكان مالك يقول: المتوفى عنها زوجها تزور وتقيم إلى قدر ما يهدأ الناس بعد العشاء ثم تنقلب إلى بيتها وهو قول الليث والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: تخرج المتوفى عنها نهارًا ولا تبيت إلا في بيتها، ولا تخرج المطلقة ليلًا ولا نهارًا، قال محمد: لا تخرج المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها ليلًا ولا نهارًا في العدة، وقام الإجماع على أن الرجعية تستحق السكنى والنفقة إذ حكمها حكم الزوجات في جميع أمورها، انتهى.
وفي "الأوجز"(2): اعلم أن ههنا ثلاثة مسائل كلها خلافية وطالما تلتبس إحداهما بالأخرى على نقلة المذاهب: الأولى: وجوب سكنى المتوفى عنها على الزوج يعني في ماله، الثانية: خروجها عن بيت العدة ليلًا--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 339، 340).
(2) "أوجز المسالك" (11/ 344 - 417).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٧)

أو نهارًا لحوائجها، والثالثة: الاعتداد في بيتها الذي بلغها فيه نعيه سواء كانت السكنى عليها أو على زوجها، ثم بسط الكلام على تلك المسائل واختلاف العلماء فيها.
أما المسألة الأولى فقد تقدم آنفًا، وأما الثانية وهي أيضًا خلافية شهيرة قال الموفق: للمعتدة الخروج في حوائجها نهارًا سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها، انتهى.
وقال محمد في "موطئه": المتوفى عنها تخرج بالنهار في حوائجها ولا تبيت إلا في بيتها، وأما المطلقة مبتوتة كانت أو غير مبتوتة فلا تخرج ليلًا أو نهارًا ما دامت في عدتها، انتهى.
وقال مالك: تخرج المبتوتة أيضًا بالنهار لقضاء الحاجة وإنما تلزم بيتها في الليل، وسواء في ذلك الرجعية والبائنة، وقال الشافعي في الرجعية: لا تخرج ليلًا ولا نهارًا وإنما تخرج نهارًا المبتوتة، كذا قال ابن رسلان، وهكذا حكى الزرقاني مذهب مالك، انتهى من "الأوجز".
وتقدم أيضًا بيان الاختلاف في سكنى المتوفى عنها ونفقتها في التفسير في "باب قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} ".

(42 -‌‌ باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها. . .) إلخ
قال العلامة القسطلاني(1): وجواب "إذا" محذوف والتقدير: تنتقل إلى مسكن غير مسكن الطلاق، قال في "الفتح": وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة فرتب الجواز على أحد الأمرين: إما خشية الاقتحام عليها، وإما أن يقع منها على أهل مطلقها فحش في القول، ولم ير أن بين الأمرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال وقوعهما معًا في شأنها.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 116).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٨)

وقال الكرماني: فإن قلت: لم يذكر البخاري ما شرط في الترجمة من البذاء، قلت: علم من القياس على الاقتحام، والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحتراز عنه، وقال شارح التراجم: ذكر في الترجمة الخوف عليها والخوف منها والحديث يقتضي الأول وقاس الثاني عليه، ويؤيده قول عائشة لها في بعض الطرق "أخرجك هذا اللسان" فكأن الزيادة لم تكن على شرطه فضمنها للترجمة قياسًا، انتهى.

(43 -‌‌ باب قول الله: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228] من الحيض والحمل)
قال الحافظ(1) رحمه الله: كذا للأكثر، وهو تفسير مجاهد، وفصل أبو ذر بين {أَرْحَامِهِنَّ} وبين "من" بدائرة إشارة إلى أنه أريد به التفسير، لا أنها قراءة، وأخرج الطبري عن طائفة أن المراد به الحيض، وعن آخرين الحمل، وعن مجاهد كلاهما، والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار على الحيض والطهر، والاطلاع على ذلك يقع من جهة النساء غالبًا، جعلت المرأة مؤتمنة على ذلك، وقد تقدم بيان مدة أكثر الحيض وأقله في كتاب الحيض والاختلاف في ذلك، انتهى.
وفي هامش النسخة "الهندية"(2) عن "الخير الجاري": قوله: "كئيبة" أي: حزينة، وهذا موضع الترجمة إذ يفهم منه أنها أظهرت حيضها، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قال ابن المنيِّر: لما رتب صلى الله عليه وسلم على مجرد قول صفية: أنها حائض تأخيره عن السفر أخذ منه تعدي الحكم إلى الزوج فتصدق المرأة في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزوج وسقوطها وإلحاق الحمل به، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 482).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 761).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 117).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٣٩)

(44 -‌‌ باب قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة: 228])
قال القسطلاني(1): جمع بعل، والتاء لاحقة لتأنيث الجمع، أي: أزواجهن أولى برجعتهن ما كن في العدة، فإذا انقضت العدة احتيج لعقد جديد، انتهى.
قال الحافظ(2): وقال ابن بطال ما ملخصه: المراجعة على ضربين: إما في العدة فهي على ما في حديث ابن عمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها، ولم يذكر أنه احتاج إلى عقد جديد، وإما بعد العدة فعلى ما في حديث معقل، وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها تطليقة أو تطليقتين فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضى العدة فتصير أجنبية، فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف، واختلف السلف فيما يكون به الرجل مراجعًا، فذكر نحو ما سيأتي من كلام العيني.
قوله: (وكيف يراجع) قال العيني(3): جزء آخر للترجمة، ولم يذكر جواب المسألة، إما بناء على عادته اعتمادًا على معرفة الناظر بذلك، وإما اكتفاء بما يعلم من أحاديث الباب، واختلفوا فيما يكون به مراجعًا، فقالت طائفة: إذا جامعها فقد راجعها، روي ذلك عن ابن المسيب والأوزاعي، وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وقالا أيضًا: إذا لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة من غير قصد الرجعة فهي رجعة، وينبغي أن يشهد، وقال مالك وإسحاق: إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة، وجهل أن يشهد فهي رجعة، وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد، وقال ابن أبي ليلى: إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة، وهو قول أصحابنا أيضًا، والإشهاد مستحب، وقال الشافعي: لا تكون الرجعة إلا بالكلام فإن جامعها بنية الرجعة فلا رجعة، ولها عليه مهر المثل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 117).
(2) "فتح الباري" (9/ 483).
(3) "عمدة القاري" (14/ 347).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٠)

(45 -‌‌ باب مراجعة الحائض)
أي: إذا طلقت طلاقًا غير بائن، واختلفوا في وجوب هذه المراجعة وعدمه، كما تقدم في مبدء كتاب الطلاق من أنها واجبة عند مالك والحنفية وأحمد في رواية، وقال الجمهور: هي مستحبة، وفي "المغني"(1): فإن طلق للبدعة - وهو أن يطلقها حائضًا، أو في طهر أصابها فيه - أثم، ووقع طلاقه في قول عامة أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، ثم قال: ويستحب أن يراجعها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها، وأقل أحوال الأمر الاستحباب، ولا يجب ذلك في ظاهر المذهب، وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى أنها تجب وهو قول مالك وداود، انتهى مختصرًا.

(46 -‌‌ باب تحدّ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا)
تُحِدّ بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الثلاثي المزيد فيه، من أحدّ تحدّ إحدادًا، وهو لغةً: المنع، واصطلاحًا: ترك المتوفى عنها زوجها في عدة الوفاة لُبسَ مصبوغ بما يقصد لزينة، إلى آخر ما ذكر القسطلاني(2).
وبسط الحافظ الكلام عليه لغة، وقال(3): يروى بالجيم حكاه الخطابي، قال: يروى بالحاء والجيم، وبالحاء أشهر، والجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، فكأن المرأة انقطعت عن الزينة، انتهى.
قوله: (وقال الزهري: لا أرى أن تقرب الصبية. . .) إلخ، وفي هامش النسخة "الهندية"(4) عن الكرماني: اختلفوا في الصغيرة التي مات عنها زوجها فقال أبو حنيفة: لا إحداد عليها، وقال الأئمة الثلاثة: عليها الإحداد يأمرها به من يتولاها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المغني" (10/ 327، 328).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 120).
(3) "فتح الباري" (9/ 485).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 767).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤١)

وهكذا حكى العيني عن الكرماني.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: "لا أرى أن تقرب الصبية. . ." إلخ، يعني بذلك: أنها وإن لم تكن مكلَّفة بذلك إلا أن الأولياء ليس لهم التلبس بما يحرم على المعتدة، فلا يجوز لهم إلباسها مزعفرًا ولا معصفرًا وغير ذلك مما نهي عنه، فإن لبست هي بنفسها أو تطيبت كانت غير مأخوذة، وعلى هذا التقرير لا يخالف مذهبه مذهب الأحناف، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ: قوله: "لأن عليها العدة" أظنه من تصرف المصنف، فإن أثر الزهري وصله ابن وهب في "موطئه" عن يونس عنه بدونها، انتهى.

(47 -‌‌ باب الكحل للحادة)
قال ابن التِّين: الصواب الحادّ بلا هاء؛ لأنه نعت للمؤنث كطالق وحائض، ثم رد الحافظ عليه بأنه جائز، وليس بخطأ، ثم ردّ العيني على الحافظ ثم أجاب عنه القسطلاني فارجع إليه(2).
ومسألة الباب خلافية، قال الموفق(3): يحرم عليها أن تختضب وأن تكتحل بالإثمد من غير ضرورة لرواية أم سلمة وغيرها؛ ولأن الكحل من أبلغ الزينة وتحرك الشهوة فهي كالطيب وأبلغ منه، وإن اضطرت إلى الكحل بالإثمد للتداوي فلها أن تكتحل ليلًا وتمسحه نهارًا، ورخص فيه عند الضرورة عطاء والنخعي ومالك وأصحاب الرأي وإنما منع من الكحل--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 386، 387).
(2) انظر: "فتح الباري" (9/ 490)، و"عمدة القاري" (14/ 352)، و"إرشاد الساري" (12/ 127).
(3) "المغني" (11/ 285).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٢)

بالإثمد لأنه الذي تحصل به الزينة، فأما الكحل بالتوتيا(1) ونحوه فلا بأس به لأنه لا زينة فيه، انتهى مختصرًا.
وقال النووي(2): في حديث الباب دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا، وجاء في حديث أم سلمة في "الموطأ" وغيره: "اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار" ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل، انتهى مختصرًا.
وقال مالك في رواية عنه بمنعه مطلقًا، وعنه: يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه، وبه قالت الشافعية مقيدًا بالليل، كذا في "الفتح"، قال الباجي: قال ابن المواز عن مالك: إن اكتحلت من علة وضرورة بالصبر بالليل فلتمسحه بالنهار، وقال مالك في "المختصر الصغير": لا تكتحل الحاد إلا أن تضطر فتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار، انتهى مختصرًا من "الأوجز"(3).
وفي "الدر المختار"(4): وتحد بترك الكحل والحناء ولبس المعصفر والمزعفر إلا بعذر، إذ الضرورات تبيح المحظورات، قال ابن عابدين: وقيد بعض الشافعية الاكتحال للعذر بكونه ليلًا ثم تنزعه نهارًا، كما وردت في الحديث، ولم أر من قيد بذلك من علمائنا، وكأنه معلوم من قاعدة: إن الضرورة تتقدر بقدرها، لكن إن كفاها الليل أو النهار اقتصرت على الليل ولا تعكس؛ لأن الليل أخفى لزينة الكحل، وهو محمل الحديث، والله سبحانه أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) التوتيا: تكون في المعادن، منها بيضاء، ومنها إلى الخضرة، ومنها إلى الصفرة مشرب بحمرة، وهي جيدة لتقوية العين، "الجامع لمفردات الأدوية" (1/ 143).
(2) "شرح صحيح مسلم" للنووي (5/ 255).
(3) "أوجز المسالك" (11/ 473 - 475).
(4) "رد المحتار" (5/ 218، 219).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٣)

(48 -‌‌ باب القُسْطِ للحادة عند الطهر)
قال العيني(1): أي: هذا باب في بيان استعمال القسط للمرأة الحادة عند طهرها من الحيض إذا كانت ممن تحيض، والقسط بضم القاف وسكون السين: وهو عود يتبخر به، وقال ابن الأثير: القسط: ضرب من العود، ثم قال العيني تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة في قوله: "من كست" لأنه القسط فأبدلت الكاف من القاف والتاء من الطاء، وقد مر بيانه مستقصى في كتاب الحيض في "باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض" فإنه أخرج هذا الحديث هناك بعين هذا الإسناد والمتن.
وقال النووي: القسط والأظفار: نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب، ورخص فيهما لإزالة الرائحة لا للتطيب، انتهى.

(49 -‌‌ باب تلبس الحادّة ثياب العصب)
بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وبالباء الموحدة: وهو برود اليمن يعصب غزلها، أي: يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج، فيأتي موشيًا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، يقال: برد عصب وبرود عصب بالتنوين والإضافة، وقيل: هي برود مخططة، قال ابن الأثير: فيكون نهي المعتدة عما صبغ بعد النسج، انتهى من كلام العيني(2).
وقال الحافظ(3): قوله: "إلا ثوب عصب" وهي برود اليمن يعصب غزلها، أي: يربط ثم يصبغ ثم ينسج معصوبًا وإنما يعصب السدي دون اللحمة، ثم ذكر أقوالًا أخر في تفسيره، وقال أيضًا: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفر ولا المصبغ إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة بل هو من لباس الحزن، وكره عروة العصب، وكره مالك غليظه.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 354).
(2) "عمدة القاري" (14/ 355).
(3) "فتح الباري" (9/ 491).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٤)

قال النووي: الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، وهذا الحديث حجة لمن أجازه، وقال ابن دقيق العيد: يفهم من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهي ثياب البيض، ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به، وكذلك الأسود إذا كان مما يتزين به.
قال النووي: ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغًا، انتهى.
والحاصل أنها لا تلبس العصب عند الحنفية مطلقًا وهو الأصح عند الشافعي كما قال النووي، وقوله الآخر: إنه يجوز مطلقًا، وأجاز الإمام مالك غليظه دون رقيقه كما صرَّح بذلك في "موطئه"، وعن أحمد فيه روايتان: إحداهما - وهو الأصح - أنه يحرم، قال الموفق(1): وما صبغ غزله ثم نسج فيه احتمالان: إحداهما: يحرم لبسه لأنه أرفع وأحسن ولأنه مصبوغ للحسن فأشبه ما صجغ بعد نسجه، والثاني: لا يحرم لقوله صلى الله عليه وسلم: "إلا ثوب عصب" وهو ما صبغ غزله قبل نسجه، والأول أصح، انتهى.

(50 -‌‌ باب {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الآية [البقرة: 234])
قد تقدم تبويب المصنف بهذه الترجمة في كتاب التفسير في تفسير سورة البقرة، وتقدم هناك الكلام على المسألة وبيان مسلك الجمهور ومذهب ابن عباس وعطاء ومجاهد في تلك المسألة بالبسط فارجع إليه لو شئت.

(51 -‌‌ باب مهر البغي والنكاح الفاسد)
البغي بكسر المعجمة وتشديد التحتانية بوزن فعيل من البغاء وهو الزنا، يستوي فيه المذكر والمؤنث، والتقدير: ومهر من نكحت في النكاح--------------------------------------------
(1) "المغني" (11/ 289).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٥)

الفاسد، أتي: بشبهة من إخلال شرط أو نحو ذلك، انتهى(1).
وقال العيني(2): قوله: "والنكاح الفاسد" وأنواعه كثيرة كالنكاح بلا، شهود، وبلا ولي عند البعض، ونكاح المعتدة، والنكاح الموقت، والشغار عند البعض ونحوها.
قوله: (وقال الحسن: إذا تزوج محرمة. . .) إلخ، بضم الميم وتشديد الراء: امرأة محرمة عليه، وفي رواية المستملي "محرمه" بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم وبالضمير، وقوله: "ولها ما أخذت" أي: من الرجل يعني صداقها المسمى، "وليس لها غيره" وهو قول مالك المشهور، قوله: "ثم قال" أي: الحسن "بعد" أي: بعد أن قال: وليس له غيره "لها صداقها" يعني صداق مثلها، وسائر الفقهاء على هذين القولين فطائفة تقول بصداق المثل، وطائفة تقول بالمسمى، وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي: عليه الحد ولا صداق في ذلك، وقال الثوري وأبو حنيفة: لا حد عليه وإن علم يعزر، انتهى.

(52 -‌‌ باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول)[*]
قال العيني(3): عطف على ما قبله، أي: وفي بيان كيفية الدخول، يعني: بم يثبت بين العلماء؟ فقالت طائفة: إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا على المرأة فقد وجب الصداق كاملًا والعدة، وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي وأحمد، وقالت طائفة: لا يجب المهر إلا بالمسيس، أي: الجماع، وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور، وقال ابن المسيب: إذا دخل بالمرأة في بيتها صدق عليها، وإن دخلت عليه في بيته صدقت عليه وهو قول مالك.
قوله: (أو طلقها قبل الدخول والمسيس) قال ابن بطال: تقديره:--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (9/ 494).
(2) "عمدة القاري" (14/ 357، 358).
(3) "عمدة القاري" (14/ 359).

[*] تعليق الشاملة: كان ترقيم هذا الباب خطأ في المطبوع، فصححناه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٤٦)