Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ما في بعض طرق الحديث، إلى آخر ما بسط الحافظ من الكلام على الروايات المختلفة الواردة في هذا ال‌‌باب وترجيح ما هو الراجح عنده، ومسألة الباب خلافية تقدم في أوائل النكاح في "باب الحرة تحت العبد".
وفي "الفيض"(1): خالف أبا حنيفة وجعل لها الخيار إن كانت تحت العبد، وإن كانت تحت الحر فلا خيار لها.

(16 -‌‌ باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة)
أي: عند بريرة لترجع إلى عصمته، قال ابن المنيِّر: موقع هذه الترجمة من الفقه تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط ونحو ذلك، انتهى من "الفتح"(2).

(17 - باب)
(بغير ترجمة)، قال الحافظ(3): كذا لهم بغير ترجمة وهو من متعلقات ما قبله، ثم بسط الحافظ الكلام على حديث قصة بريرة من ذكر اختلاف الروايات وترجيح ما هو الراجح عنده، وفي ذكر ما يستفاد منه من الفوائد الكثيرة فارجع إليه لو شئت.
قال العيني(4): قوله: "باب" أي: هذا باب ذكره مجردًا لأنه كالفصل لما قبله، وقد جرت عادته بذلك كما يذكر الفقهاء في كتبهم: فصل، بعد ذكر لفظة كتاب أو باب، انتهى.

(18 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221])
لم يبتّ البخاري حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها فالأكثر أنها على العموم وأنها خصت بآية المائدة، وعن بعض السلف أن المراد--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 589).
(2) "فتح الباري" (9/ 408).
(3) "فتح الباري" (9/ 410).
(4) "عمدة القاري" (14/ 285).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)

بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس، حكاه ابن المنذر وغيره، ثم أورد المصنف فيه قول ابن عمر في نكاح النصرانية وهذا مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة، وبه جزم إبراهيم الحربي وردّه النحاس وحمله على التورع كما سيأتي، وذهب الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] فبقي سائر المشركات على أصل التحريم، وأطلق ابن عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة، وقد قيل: إن ابن عمر شذ بذلك فقال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، انتهى.
لكن أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات، وقال: كان ذلك والمسلمات قليل وروي عن عمر أنه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن، وقيل: إن هذا مراد ابن عمر لكنه خلاف ظاهر السياق لكن الذي احتج به ابن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحّد، وقد فصل كثير من العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو بعد ذلك، وهو من جنس مذهب ابن عمر بل يمكن أن يحمل عليه، وذهب الجمهور إلى تحريم النساء المجوسيات، وجاء عن حذيفة أنه تسرى بمجوسية، أخرجه ابن أبي شيبة وأورده أيضًا عن سعيد بن المسيب وطائفة، وبه قال أبو ثور، وقال ابن بطال: هو محجوج بالجماعة والتنزيل، وأجيب بأنه لا إجماع مع ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين.
وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا أهل كتاب، لقوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام: 156] لكن لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من المجوس دل على أنهم أهل كتاب، فكان القياس أن تجري عليهم بقية أحكام الكتابيين لكن أجيب عن أخذ الجزية من المجوس انهم اتبعوا فيهم الخير ولم يرد مثل ذلك في النكاح والذبائح، وسيأتي

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)

تعرض لذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح"(1).
قال العيني(2) في شرح ترجمة الباب: وإنما ذكر هذه الآية الكريمة توطئة للأحاديث التي ذكرها في هذا الباب وفي البابين اللذين بعده، وإنما لم ينبه على المقصود من إيرادها للاختلاف القائم فيها وقد أخذ ابن عمر بعموم قوله تعالى {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] حتى كره نكاح أهل الكتاب وأشار إليه البخاري بإيراد حديثه في هذا الباب، ونكح جماعة من الصحابة نساء نصرانيات ولم يروا بذلك بأسًا، إلى آخر ما بسط.
وقال القسطلاني(3): والأئمة الأربعة على حلّ الكتابية الحرة وعلى المنع من غير أهل الكتابين من المجوس وإن كان لهم شبهة كتاب إذ لا كتاب بأيديهم، وكذا المتمسكون بصحف شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود لأنها لم تنزل بنظم يدرس ويتلى وإنما أوحي إليهم معانيها، إلى آخر ما ذكر.
قلت: والذي يظهر عند هذا العبد الضعيف أن المصنف مال في تلك المسألة إلى قول ابن عمر ومن وافقه من بعض السلف، ثم لا يذهب عليك أن حكم الحرائر من الكتابيات يخالف حكم إماء أهل الكتاب، أما الأول فقد تقدم الحكم في ذلك وأن الأئمة الأربعة متفقة في إباحة النكاح فيها، وفي "الأوجز"(4): لا اختلاف بين أهل العلم في حل حرائر أهل الكتاب قال ابن المنذر: لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وبه قال سائر أهل العلم، وحرمته الإمامية لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة: 221] وقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] إلى آخر ما بسط فيه، وقد تقدم الخلاف فيه لبعض السلف كابن عمر وغيره.
وأما حكم إماء أهل الكتاب فهي مسألة خلافية فقد ترجم الإمام مالك--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 416، 417).
(2) "عمدة القاري" (14/ 286).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 61).
(4) "أوجز المسالك" (10/ 490).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)

في "موطئه": النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب، وفي "الأوجز"(1): قال الموفق: وليس للمسلم وإن كان عبدًا أن يتزوج أمة كتابية لقوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25] وهذا ظاهر مذهب أحمد وهو قول مالك والشافعي، وقال أبو ميسرة وأبو حنيفة: يجوز للمسلم نكاحها لأنها تحل بملك اليمين فحلت بالنكاح، ونقل ذلك عن أحمد إلا أن الخلال ردّ هذه الرواية وقال: إنما توقف أحمد فيها، إلى آخر ما فيه.
وههنا مسألة ثالثة وهي إجماعية بين الأئمة الأربعة، وهي إباحة وطء الأمة الكتابية بملك اليمين، ففي "الأوجز"(2) عن "المغني": إن أمته الكتابية حلال له وهذا قول عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه كرهه، انتهى.

(19 -‌‌ باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن)
قال الحافظ(3): أي: قدرها، والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة، وعن أبي حنيفة: يكفي أن تستبرئ بحيضة، انتهى.
قال العيني(4): أي هذا باب في بيان حكم من أسلم من المشركات وبيان حكم عدتهن، فإذا أسلمت وهاجرت إلى المسلمين وقعت الفرقة بإسلامها بينها وبين زوجها الكافر عند جماعة الفقهاء ووجب استبراؤها بثلاث حيض ثم تحل للأزواج، هذا قول مالك وأبي يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا عدة عليها وإنما عليها استبراء رحمها بحيضة، واحتج بأن العدة إنما تكون عن طلاق وإسلامها فسخ وليس بطلاق، انتهى.
قلت: وفي المسألة فروع كثيرة متقاربة خلافية بين الأئمة بسطت في "الأوجز"(5) في "باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته"، وفي "الفيض"(6):--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (10/ 499، 500).
(2) "أوجز المسالك" (10/ 497).
(3) "فتح الباري" (9/ 418).
(4) "عمدة القاري" (14/ 287).
(5) انظر: "أوجز المسالك" (10/ 541 - 544).
(6) "فيض الباري" (5/ 590).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)

أي: ما الحكم فيما أسلم أحد الزوجين؟ قلنا: إن كان الزوجان في دار الإسلام يعرض الإسلام على الآخر، فإن أسلم هو أيضًا فهما على نكاحهما وإلا بانت منه، وإن كانا في دار الحرب لم يقع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيض، وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة وقعت البينونة بمجرد المهاجرة ولا عدة عليها.

(20 -‌‌ باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي والحربي)
قال العيني(1): واقتصاره على النصرانية ليس بقيد لأن اليهودية أيضًا مثلها، ولو قال: إذا أسلمت المشركة أو الذمية لكان أحسن وأشمل، ولم يذكر جواب "إذا" الذي هو الحكم لإشكاله، إلى آخر ما ذكر.
قال الحافظ(2): وكأنه راعى لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم لإشكاله بل أورد الترجمة مورد السؤال فقط، وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا كان محتملًا لا يجزم بالحكم، والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها، أو يثبت لها الخيار، أو يوقف في العدة فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما؟ وفيه خلاف مشهور وتفاصيل يطول شرحها، وميل البخاري إلى أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام كما سأبينها، انتهى.
وكتب الشيخ في "الكوكب الدري"(3) تحت ترجمة الإمام الترمذي "باب في الزوجين المشركين يسلم أحدهما": هذا يشمل ما إذا بقي بعد الإسلام في دار الكفر ولم ينتقل إلى دار الإسلام، وما إذا هاجر أحد الزوجين بعد الإسلام فعندنا لا يفرق بينهما من غير تباين الدارين وهو الثابت بالحديث، وأما إذا أسلم وبقي هناك فلا يقع التفريق بنفس الإسلام--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 289).
(2) "فتح الباري" (9/ 420).
(3) "الكوكب الدري" (2/ 243).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١١)

ما لم يصدر أمر ينسب إليه التفريق كالإباء فإن الإسلام جامع لا مفرق، إلى آخر ما بسط فيه من قصة زينب وغيرها.
وفي هامشه: قال ابن عباس: إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه، وبذلك قال عطاء والثوري وفقهاء الكوفة، واختاره ابن المنذر وإليه جنح البخاري، وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الإسلام في تلك المدّة فيمتنع إن كانا معًا في دار الإسلام، وقال مجاهد: إذا أسلم في العدة يتزوجها وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، قاله الحافظ.
قلت: أي: بدون تجديد العقد في العدة كما صرَّحوا به.
قوله: (عن ابن عباس: إذا أسلمت. . .) إلخ، فقال بالحرمة بدون عرض الإسلام أو غيره وهو مختار البخاري فيقع الفرقة بلا مهلة، انتهى من "الفيض"(1).
وفيه أيضًا: قوله: "وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما" أي: أسلما معًا فهما على نكاحهما وهو المذهب عندنا ولا عبرة بالنظر المنطقي بأن صورة إسلامهما متعذر فلا بد من التقدم ولو يسيرًا لأن التقدم مثله ساقط لا يعتبر به.
قوله: (وإذا سبق أحدهما صاحبه وأبى الآخر بانت. . .) إلخ، وهذا يشير إلى عرض الإسلام أيضًا؛ لأنه أدار البينونة على الإباء والإباء يشعر بعرض الإسلام عنده أيضًا، انتهى كلام "الفيض".
ثم ذكر الحافظ في "الفتح"(2):
(تنبيه): استطرد البخاري من أصل ترجمة الباب إلى شيء مما يتعلق بشرح آية الامتحان، فذكر أثر عطاء فيما يتعلق بالمعاوضة المشار إليها في الآية بقوله تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ} [الممتحنة: 11]--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 591).
(2) "فتح الباري" (9/ 423، 424).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)

ثم ذكر أثر مجاهد المقوي لدعوى عطاء أن ذلك كان خاصًا بذلك العهد الذي وقع بين المسلمين وبين قريش، وأن ذلك انقطع يوم الفتح، وكأنه أشار بذلك إلى أن الذي وقع في ذلك الوقت من تقرير المسلمة تحت المشركة لانتظار إسلامه ما دامت في العدة منسوخ، لما دلت عليه هذه الآثار من اختصاص ذلك بأولئك، وأن الحكم بعد ذلك فيمن أسلمت أن لا تقرّ تحت زوجها المشرك أصلًا ولو أسلم وهي في العدة، وقد ورد في أصل المسألة حديثان متعارضان: أحدهما: ما أخرجه أحمد من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ ابنته زينب على أبي العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئًا، والحديث الثاني: ما خرجه الترمذي وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ ابنته زينب على أبي العاص الربيع بمهر جديد ونكاح جديد، إلى آخر ما بسط الحافظ من الكلام على هذين الحديثين فارجع إليه.
وقال أيضًا: ثم ذكر البخاري حديث عائشة في شأن الامتحان وبيانه لشدة تعلقه بأصل المسألة، انتهى.

(21 -‌‌ باب قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية [البقرة: 226])
ووقع في شرح ابن بطال "باب الإيلاء، وقوله تعالى .. . ." إلخ، قاله الحافظ(1).
وقال العيني(2): واعلم أن الكلام ههنا، أي: في الإيلاء في عدة مواضع، ثم بسطها أشد البسط، وفي هامش النسخة "الهندية"(3) عن "العيني": الإيلاء في اللغة الحلف والإيلاء المذكور في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 426).
(2) "عمدة القاري" (14/ 293).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 701).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)

يُؤْلُونَ} هو الحلف على ترك قربان امرأته، أي: وطئها أربعة أشهر أو أكثر منها، كقوله لامرأته: والله لا أقربك أربعة أشهر، أو لا أقربك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، وقال ابن المنذر: أكثر أهل العلم قالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر، وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة أشهر أو فيما دونها لم يكن مؤليًا، انتهى.
ثم قال العيني(1): الموضع الثاني في حكم الإيلاء وهو أنه إن وطئها في الأربعة الأشهر كفّر؛ لأنه حنث في يمينه، وإن لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر بانت المرأة منه بتطليقة واحدة وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وعند ابن المسيب ومكحول وربيعة والزهري: يقع تطليقة رجعية، وذكر البخاري عن ابن عمر أن المولي يوقف حتى يطلق، وقال مالك: كذلك الأمر عندنا، وبه قال الليث والشافعي وأحمد وإسحاق، فإن طلق فهي واحدة رجعية إلا أن مالكًا قال: لا تصح رجعته حتى يطأ في العدة ولا يعلم أحد قاله غيره، انتهى.
وقال الإمام الترمذي(2) في "جامعه": والإيلاء أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر أو أكثر، واختلف أهل العلم فيه إذا مضت أربعة أشهر فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر يوقف فإما أن يفيء، وإما أن يطلق وهو قول مالك ابن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، انتهى.
وفي هامشه: قال محمد في "الموطأ": قال ابن عباس في تفسير آية الإيلاء أنه قال: الفيء الجماع في الأربع الأشهر وعزيمة الطلاق انقضاء--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 293).
(2) "سنن الترمذي" (1201).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)

الأربعة، فإذا مضت بانت بتطليقة ولا يوقف بعدها، وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره، وهو قول أبي حنيفة والعامة، انتهى.
وفي "التعليق الممجد"(1): ثم عند أبي حنيفة وأصحاب والشافعي في الجديد: إذا حلف على ترك قربان زوجته أربعة أشهر يكون مؤليًا، واشترط مالك أن يكون مضرًا بها أو يكون حالة الغضب، فإن كان للإصلاح لم يكن مؤليًا، ووافقه أحمد واتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه لو حلف أن لا يقرب أقل من أربعة أشهر لا يكون مؤليًا، ثم في الإيلاء الشرعي إن جامع زوجته في أربعة أشهر فليس عليه إلا كفارة يمين، وإن مضت أربعة أشهر ولم يفيء بجماع ولا بلسان طلقت طلقة بائنة عند الحنفية، وبه قال ابن مسعود وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم، وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن المولي إذا لم يفئ ومضت أربعة أشهر لا يقع بمضي هذه المدة طلاق بل يوقف حتى يفيء أو يطلق، انتهى مختصرًا.
وكتب الشيخ قدس سره في "الكوكب الدري"(2): وفسروا - أي: الحنفية - قوله تعالى فيه: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا} الآية [البقرة: 226] في أيام التربص فكذا وإن عزموا الطلاق فلم يفيئوا فكذا وهو أوفق بقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لما فيه من نقض ما حلفوا عليه من عدم القربان أربعة أشهر بخلاف ما فسروه، انتهى.

(22 -‌‌ باب حكم المفقود فيى أهله وماله)
كذا أطلق ولم يفصح بالحكم ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادًا، انتهى من "الفتح"(3).
وفي هامش "الهندية"(4): قوله: "وقال ابن المسيب" وصله عبدر--------------------------------------------
(1) "التعليق الممجد" (2/ 538).
(2) "الكوكب الدري" (2/ 274).
(3) "فتح الباري" (9/ 430).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 704).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٥)

الرزاق بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال: إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة، وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين، وإلى قول ابن المسيب ذهب مالك لكن فرق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام، وفرق مالك بين من فقد في الحرب فتؤجل الأجل المذكور وبين من فقد في غير الحرب فلا تؤجل بل ينتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه، وقال أحمد وإسحاق: من غاب عن أهله فلم يعلم خبره لا تأجيل فيه وإنما يؤجل من فقد في البحر أو في الحرب أو نحو ذلك، وجاء عن علي: إذا فقدت المرأة زوجها لا تزوج حتى يقدم أو يموت، قال عبد الرزاق: بلغني عن ابن مسعود أنه وافق عليًا في أنها تنتظره أبدًا، وروي من طريق النخعي: لا تزوج حتى يستبين أمره، وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي، كذا في "الفتح"، قال العيني: والكوفيون يقولون: لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله، وقال الشافعي: لا يقسم حتى يعلم وفاته، انتهى.
ثم قال القسطلاني: ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الضالة كالمفقود فكما لم يزل ملك المالك فيها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيًا بينهما، وقد سبق الحديث مرات في اللقطة، انتهى.
قال صاحب "الفيض"(1) تحت ترجمة الباب: ويحكم عندنا بموته - أي: المفقود - بموت أقرانه ثم يجري الإرث في ماله، وفي "الهداية"(2): إنه هو الأقيس وقد قدّره بعضهم بتسعين وغيره، وأما عند مالك فينتظر أربع سنين ثم يحكم بموته، وبه يفتي علماء زماننا، ونقل الشامي مذهب مالك ثم لم ينقل شرائطه عنده، والناس اليوم يفتون بمذهبه ولا يراعون شرائطه المدونة عندهم فهؤلاء لا يعملون بمذهبهم ولا بمذهبه، إلى آخر ما ذكره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 593، 594).
(2) "الهداية" (1/ 423).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٦)

(23 -‌‌ باب {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1])
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخ الشروح الثلاثة "باب الظهار، وقول الله تعالى. . ." إلخ، ولم يتعرضوا عن اختلاف النسخ، وفي "الأوجز"(1): والظهار بكسر الظاء المعجمة مصدر ظاهر مفاعلة من الظهر.
قال الحافظ: الظهار قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبًا، ولذلك سمي المركوب ظهرًا فشبهت الزوجة بذلك؛ لأنها مركوب الرجل، انتهى.
وذكر في "الأوجز" في ذلك وجوه آخر فارجع إليه لو شئت، وكذا بسط فيه فروع عديدة مما يتعلق بالظهار.
وقال العيني(2): ثم الكلام فيه على أنواع: الأول: سبب نزول هذه الآيات، ثم بسطها.
النوع الثاني: في صورة الظهار واعلم أن الألفاظ التي يصير به المرء مظاهرًا على نوعين: صريح نحو: أنت علي كظهر أمي، أو أنت عندي كظهر أمي، وكناية نحو أن يقول: أنت علي كأمي أو مثل أمي أو نحوهما، يعتبر فيه نيته فإن أراد ظهارًا كان ظهارًا، وإن لم ينو لا يصير مظاهرًا، وعند محمد بن الحسن: هو ظهار، وعن أبي يوسف: هو مثله إن كان في الغضب، وعنه أن يكون إيلاء وإن نوى [طلاقًا كان] طلاقًا بائنًا.
النوع الثالث: لا يكون الظهار إلا بالتشبيه بذات محرم فإذا ظاهر بغير ذات محرم فليس بظهار، وبه قال الحسن وعطاء وهو قول أبي حنيفة والشافعي في قول، وعنه وهو أشهر أقواله: إن كل من ظاهر بامرأة حل له نكاحها يومًا من الدهر فليس ظهارًا، ومن ظاهر بامرأة لم يحل له نكاحها--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (11/ 95 - 99).
(2) "عمدة القاري" (14/ 301 - 303).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٧)

قط فهو ظهار، وقال مالك: من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية فهو كله ظهار، وعن الشعبي: أنه لا ظهار إلا بأم أو جدة، وهو قول للشافعي وبه قالت الظاهرية.
النوع الرابع: فيمن يصح منه الظهار ثم بسط الاختلاف فيه.
والنوع الخامس: في بيان الكفارة وهو تحرير رقبة قبل الوطء سواء كانت ذكرًا أو أنثى، صغيرة أو كبيرة، مسلمة أو كافرة لإطلاق النص، وقال الشافعي: لا تجوز الكافرة، وبه قال مالك وأحمد، إلى آخر ما بسط.
وفي هامش "الهندية"(1): واختلف فيما إذا لم يعين الأم بأن قال مثلًا: كظهر أختي، فعن الشافعي في القديم لا يكون ظهارًا بل يختص بالأم، وقال في الجديد: يكون ظهارًا وهو قول الجمهور وعليه الحنفية، قوله: "وقول الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللهُ}. . ." إلخ، واستدل بقوله: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} الآية [المجادلة: 2] على أن الظهار حرام، وقد ذكر المصنف في الباب آثارًا واقتصر على الآية وعليها، وكأنه أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك وقد ذكر بعض طرقه تعليقًا في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة، وفيه تسمية المظاهر وتسمية المجادلة وهي التي ظاهر منها، والراجح أنها خولة بنت ثعلبة، وأنه أول ظهار كان في الإسلام، كذا في "الفتح"، انتهى ما في الهامش.

(24 -‌‌ باب الإشارة في الطلاق والأمور. . .) إلخ
قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق، وخالفه الحنفية في بعض ذلك، ولعل البخاري ردّ عليهم بهذه الأحاديث التي جعل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة قائمة مقام النطق، وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز، وقال--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 708)، وانظر: "فتح الباري" (9/ 433).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)

ابن المنيِّر: أراد البخاري أن الإشارة بالطلاق وغيره من الأخرس وغيره التي يفهم منه الأصل والعدد نافذ كاللفظ.
قال الحافظ(1): ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الأخرس وطلاقه، والله تعالى أعلم.
وقد اختلف العلماء في الإشارة المفهمة فأما في حقوق الله تعالى فقالوا: يكفي ولو من القادر على النطق، وأما في حقوق الآدميين كالعقود والإقرار والوصية ونحو ذلك فاختلف العلماء فيمن اعتقل لسانه. ثالثها عن أبي حنيفة إن كان مأيوسًا من نطقه وعن بعض الحنابلة إن اتصل بالموت، ورجحه الطحاوي، وعن الأوزاعي إن سبقه كلام، ونقل عن مكحول: إن قال فلان حر ثم أصمت فقيل له وفلان فأومأ صح، وأما القادر على النطق فلا تقوم إشارته مقام نطقه عند الأكثرين، انتهى.
وتقدم شيء من الكلام على الإشارة في كتاب الوصايا في "باب إذا أومأ المريض برأسه" كذا في هامش "اللامع"(2).
وردّ العلامة العيني(3) على أبلغ وجه وأوكده على من قال من الشرَّاح من ابن بطال وغيره: أن الإمام البخاري أراد بهذا الباب الردّ على أبي حنيفة، إذ قال: وكذلك ابن بطال الذي أطلق لسانه في أبي حنيفة بوجه باطل حيث قال: حاول البخاري بهذا الباب الردّ على أبي حنيفة لأنه صلى الله عليه وسلم حكم بالإشارة في هذه الأحاديث، إلى أن قال: وإنما حمل أبا حنيفة على قوله هذا أنه لم يعلم السنن التي جاءت بجواز الإشارات في أحكام مختلفة، انتهى.
قلت: هذا الذي قاله قلة أدب فمن قال: إن أبا حنيفة لم يعلم هذه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (9/ 438).
(2) "لامع الدراري" (9/ 379، 380).
(3) "عمدة القاري" (14/ 307).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)

السنن فمن نقله عنه أنه لم يجوز العمل بالإشارة؟ وهذه كتب أصحابه ناطقة بجواز ذلك كما نبهنا على بعض شيء من ذلك، وقال أصحابنا: إشارة الأخرس وكتابته كالبيان باللسان فيلزمه الأحكام بالإشارة وبالكتابة حتى يجوز نكاحه وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه وغير ذلك من الأحكام بخلاف معتقل اللسان الذي حبس لسانه فإن إشارته غير معتبرة لأن الإشارة لا تنبئ عن المراد إلا إذا طالت وصارت معهودة كالأخرس، انتهى.
قلت: وطلاق الأخرس واقع عند الأئمة الأربعة قال الموفق(1): ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق إلا في موضعين: أحدهما من لا يقدر على الكلام؛ كالأخرس إذا طلق بالإشارة طلقت زوجته، وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، إلى آخر ما فيه.

(25 -‌‌ باب اللعان)[*]
قال العلامة العيني(2): هو مصدر لاعن وهو مشتق من اللعن وهو الطرد والإبعاد؛ لبعدهما من الرحمة أو لبعد كل منها عن الآخر ولا يجتمعان أبدًا، واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى، وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة، وهي من تسمية الكل باسم البعض كالصلاة تسمى ركوعًا وسجودًا، ومعناه الشرعي: شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن، وقال الشافعي: هي أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة، فيشترط أهلية اليمين عنده فيجري بين المسلم وامرأته الكافرة، وبين الكافر والكافرة، وبين العبد وامرأته، وبه قال مالك وأحمد، وعندنا يشترط أهلية الشهادة فلا يجري إلا بين المسلمين الحرين العاقلين البالغين غير محدودين في قذف، واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا مذكورين في الآية لتقدمه فيهما، ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب المرأة لأنه قادر على الابتداء باللعان، إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) "المغني" (10/ 502).
(2) "عمدة القاري" (14/ 313، 314).

[*] تعليق الشاملة: كان ترقيم هذا الباب خطأ في المطبوع، فصححناه

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٠)

وقال أيضًا: وجوِّز اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج، وأجمع العلماء على صحته، انتهى.
قوله: (فإذا قذف الأخرس امرأته. . .) إلخ، قال العيني(1): أراد البخاري بهذا الكلام كله بيان الاختلاف بين أهل الحجاز وبين الكوفيين في حكم الأخرس في اللعان والحدّ فلذلك قال: "فإذا قذف الأخرس" إلى آخره بالفاء عقب ذكر قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآية [النور: 6]، وأخذ بعموم قوله: {يَرْمُونَ} لأن الرمي أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة، وبنى على هذا كلامه فقال: إذا قذف الأخرس امرأته إلخ، انتهى.
ثم قال العيني(2): قوله: "وقال بعض الناس" أراد به الكوفيين لأنه لما فرغ من الاحتجاج لكلام أهل الحجاز شرع لبيان قول الكوفيين في قذف الأخرس، إلى آخر ما بسط في شرح كلام البخاري والجواب عن الحنفية فارجع إليه لو شئت.
واختلفت الأئمة في لعان الأخرس والخرساء قال الموفق(3): فأما الأخرس والخرساء فإن كانا غير معلومي الإشارة والكتابة فهما كالمجنونين لأنه لا يتصور منهما لعان، وإن كانا معلومي الإشارة والكتابة فقد قال أحمد: إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لأنه لا تعلم مطالبتها، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وأصحاب الرأي، وكذلك ينبغي أن يكون في الأخرس، وقال القاضي وأبو الخطاب: هو كالناطق في قذفه ولعانه، وهو مذهب الشافعي، انتهى مختصرًا.
وأما مذهب المالكية فموافق للشافعي قال الدردير(4): شهد بالله أربعًا لرأيتها تزني وأشار الأخرس ذكرًا كان أو أنثى أو كتب ما يدل عليه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (14/ 315).
(2) "عمدة القاري" (14/ 216).
(3) "المغني" (11/ 127، 128).
(4) "الشرح الكبير" (2/ 464).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢١)

قوله: (ثم زعم إن طلقوا بكتاب أو إشارة. . .) إلخ، في هامش "الهندية"(1) عن "الخير الجاري": المؤلف أورد النقض في كلام الحنفية حيث جعلوا أحد الكلامين وهو الطلاق صحيحًا بالإشارة دون الآخر وهو القذف، وهذا النقض غير وارد عليهم فإن القذف من الحدود وهي تندرء بالشبهات والطلاق من الأمور التي جدهن جد وهزلهن جد، فجده وهزله سواء، فأين أحدهما من الآخر؟ انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: "فإذا قذف الأخرس امرأته. . ." إلخ، بحثه عن الإشارة بعد باب اللعان إشارة إلى أن الإشارة معتبرة في جملة هذه الأبواب لعانًا كان أو طلاقًا أو غير ذلك، ولذلك عمم في ترجمة الباب الأول لفظ الأمور ليشمل كل باب، وأنت تعلم أن اندراء الحدود عندنا مبني على قوله صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود بالشبهات" فلا يضرنا ما ساقه من الروايات والآثار وغيرها؛ لأنا لم ننكر ثبوت الحكم بالإشارة حتى يفتقر إلى ثبوته، وإنما قلنا: إن الإشارة غير صريحه في المراد ولا شك فيه فنشأت شبهة درأت الحد في القاذف وكذلك في غيره من الحدود، وإنما سقط اللعان لقيامه مقام الحد، انتهى.

(26 -‌‌ باب إذا عرّض بنفي الولد)
قال الحافظ(3): بتشديد الراء من التعريض وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر، ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه، وترجم البخاري لهذا الحديث في الحدود "ما جاء في التعريض" وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه: يعرّض بنفيه، انتهى.
وقال العيني(4): مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "ولد لي--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (10/ 720).
(2) "لامع الدراري" (9/ 379 - 382).
(3) "فتح الباري" (9/ 442).
(4) "عمدة القاري" (14/ 320).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٢)

غلام أسود" فإن فيه تعريضًا لنفيه عنه، يعني: أنا أبيض وهذا أسود فلا يكون مني، انتهى.
قال القسطلاني(1) تحت حديث الباب: وفائدة الحديث المنع عن نفي الولد بمجرد الأمارات الضعيفة بل لا بد من تحقق كأن رآها تزني، أو ظهور دليل قوي كأن لم يكن وطئها، أو أتت بولد قبل ستة أشهر من مبدء وطئها، أو لأكثر من أربع سنين، بل يلزمه نفي الولد لأن ترك نفيه يتضمن استلحاقه واستلحاق من ليس منه حرام، كما يحرم نفي من هو منه، وقال أيضًا: وفي الحديث أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، وبه قال الجمهور واستدل به إمامنا الشافعي لذلك، وعن المالكية: يجب به الحدّ إذا كان مفهومًا، انتهى.
قال العيني(2) في كتاب الحدود: اختلف العلماء في هذا الباب فقال قوم: لا حدّ في التعريض وإنما يحد الحد بالتصريح البين، وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان الأدب والزجر، وعليه يدل تبويب البخاري، وقال الآخرون: التعريض كالتصريح وبه قال مالك والأوزاعي، انتهى.
قلت: ففي "الموطأ": قال مالك: لا حد عندنا إلا في قذف أو نفي أو تعريض يُرى أن قائله إنما أراد بذلك نفيًا أو قذفًا، فعلى من قال ذلك الحد تامًا.
وفي "الأوجز"(3): قال الباجي: وقد جلد عمر بن الخطاب في التعريض وبه قال عمر بن عبد العزيز، وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس في التعريض حدّ، إلى آخر ما بسط. وقال الموفق: واختلفت الرواية عن أحمد في التعريض بالقذف مثل أن يقول لمن يخاصمه: ما أنت بزان، أو ما يعرفك الناس بالزنا، أو يقول: ما أنا بزان، فروى عنه حنبل: لا حدّ عليه، وهو--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 92).
(2) "عمدة القاري" (16/ 123).
(3) "أوجز المسالك" (15/ 369 - 372).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٣)

ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، ثم ذكر حديث الباب، وروى الأثرم وغيره عن أحمد أن عليه الحدّ، وبه قال إسحاق، إلى آخر ما فيه.
وفي "فيض الباري"(1): "باب إذا عرض. . ." إلخ، والتعريض كالإيماء والإشارة بالقذف وعدّهما البخاري كالصريح، فلزمه أن يقول باللعان في صورة التعريض أيضًا، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد اعترضه ابن المنيِّر فقال: ذكر ترجمة التعريض عقب ترجمة الإشارة لاشتراكهما في إفهام المقصود، لكن كلامه يشعر بإلغاء حكم التعريض فيتناقض مذهبه في الإشارة، انتهى.
وأجاب عنه الحافظ ببيان الفرق بينهما فارجع إليه.

(27 -‌‌ باب إحلاف الملاعن)
المراد بالإحلاف ههنا النطق بكلمات اللعان، وقد تمسك به من قال: إن اللعان يمين وهو قول مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة وهو وجه للشافعية، وقيل: شهادة فيها شائبة اليمين، وقيل بالعكس، انتهى من "الفتح"(3).
وفي هامش "اللامع"(4): أشار الإمام البخاري بهذه الترجمة إلى مسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز" وهي أن اللعان شهادات مؤكدات بالأيمان أو هو أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة، وقد تقدم الخلاف مع التفريع عليه في أول كتاب اللعان.
قال القسطلاني(5) في شرح قوله: "فأحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم: أي:--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (5/ 601).
(2) "فتح الباري" (9/ 442).
(3) "فتح الباري" (9/ 444).
(4) "لامع الدراري" (9/ 383)، وانظر: "أوجز المسالك" (11/ 226 - 228).
(5) "إرشاد الساري" (12/ 93).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٤)

الإحلاف المخصوص وهو اللعان وهو دليل على أن اللعان يمين، ثم ذكر الاختلاف المذكور.

(28 -‌‌ باب يبدأ الرجل بالتلاعن)
أشار الإمام البخاري بذلك إلى مسألة خلافية بسطت في "الأوجز"(1)، ومنه في هامش "اللامع"(2) وفيه أنه استدل بالآية وبحديث ابن عباس في قصة هلال على أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة، وبه قال الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية، ورجحه ابن العربي، وقال ابن القاسم: لو ابتدأت به المرأة تصح واعتد به وهو قول أبي حنيفة، واحتجوا بأن الله تعالى عطفه بالواو وهي لا تقتضي الترتيب، وفي "الدر المختار": فإن لاعن لاعنت بعده لأنه المدعي فلو بدأ بلعانها أعادت فلو فرق قبل الإعادة صح لحصول المقصود، قال ابن عابدين: قوله: أعادت، ليكون على الترتيب المشروع وظاهره الوجوب لكن في "الغاية" لا تجب الإعادة وقد أخطأ في السُّنَّة ورجحه في "الفتح" بأن الوجه وهو قول مالك، انتهى.
قلت: ومقتضى كلام "البدائع" الوجوب كما في "الأوجز" وقال الموفق: يشترط في صحة اللعان شروط ستة: الخامس: الترتيب فإن قدّم لفظة اللعنة على شيء من الألفاظ الأربعة أو قدّمت المرأة لعانها على لعان الرجل لم يعتد به، انتهى.

(29 -‌‌ باب اللعان ومن طلق بعد اللعان)
أشار الإمام بهذه الترجمة أيضًا إلى خلافية شهيرة ومال في ذلك إلى مسلك الحنفية، وهي أن الفرقة هل تقع بنفس اللعان أو بإيقاع الحاكم بعد الفراع أو بإيقاع الزوج؟ فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن الفرقة--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (11/ 231).
(2) "لامع الدراري" (9/ 383، 384).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٥)

تقع بنفس اللعان، ثم اختلفا قال مالك وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة، وقال الشافعي: بعد فراغ الزوج، وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل، وفيما إذا علّق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى، وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما: لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليها الحاكم، وعن أحمد روايتان: إحداهما مع الحنفية، والثانية مع المالكية، والقول الثالث أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج، ذهب إليه عثمان البتي، ومقابله قول أبي عبيد أن الفرقة تقع بنفس القذف ولو لم يقع اللعان، انتهى من هامش "اللامع"(1) ملخصًا.
وسيأتي في هذا المعنى "باب التفريق بين المتلاعنين".

(30 -‌‌ باب التلاعن في المسجد)
قال الحافظ(2): أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد وإنما يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء، انتهى.
وتعقبه العلامة العيني(3) فقال: قلت: الذي يفهم مما قاله إنما وضع هذه الترجمة لتعين اللعان في المسجد، وليس كذلك وإنما هذا بيان ما قد وقع من التلاعن في المسجد، ولا يلزم من ذلك أن يكون المسجد متعينًا، ولهذا قال صاحب "التوضيح": استحب جماعة أن يكون التلاعن بعد العصر في أي مكان كان والمسجد الجامع أحرى، انتهى.
وتقدم بيان الخلاف في المسألة في أبواب المساجد فإنه قد ترجم المصنف هناك بقوله: "باب القضاء واللعان في المسجد" فارجع إليه.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (9/ 384).
(2) "فتح الباري" (9/ 453).
(3) "عمدة القاري" (14/ 323).

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٦٢٦)