المآرب"(1) الحكمة فيه، ولم يصرّح بالكراهة حيث قال: وإنما كان في الخنصر لكونها طرفًا فهو أبعد من الامتهان فيما تتناوله اليد، انتهى.
وأما كونها في اليد اليسرى أو اليمنى فمسألة خلافية لم يترجم لها المصنف، وترجم له الإمام أبو داود إذ قال: "باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار"، وأخرج فيه حديثين متعارضين، فأخرج أوّلًا حديث علي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه"، ثم أخرج حديث ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره"، وكتب الشيخ في "البذل": قال في "فتح الودود": قد صح تختمه صلى الله عليه وسلم في اليمين واليسار جميعًا، فقال بعضهم: يجوز الوجهان، واليمين أفضل؛ لأنه زينة واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين لما جاء في بعض الروايات الضعيفة أنه تختم أولًا في اليمين ثم حوّل إلى اليسار، ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار، انتهى.
قلت: ولكن علماء الأحناف منعوا عن التختم في اليسار لما صار ذلك شعارًا لأهل البدع من الرافضة، وقد حرم التشبه بأهل الاهواء كما حرم بالكفرة، انتهى مختصرًا من "البذل".
وهكذا كتب الشيخ الكَنكَوهي في "الكوكب"(2): إن اتخاذ الخاتم في اليسار من ديدن الروافض وشعارهم فكره لنا ذلك، وإلا فكان الأمران كأنهما متساويان، انتهى.
قلت: ولكن في "الدر المختار"(3): ويجعله في اليد اليسرى، وقيل: اليمنى إلا أنه من شعار الروافض فيجب التحرز عنه، انتهى.
وهذا خلاف ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه، والجواب أن هذا مبني على اختلاف حالهم بحسب اختلاف الزمان كما أشير إليه أيضًا بعد ذلك في "الدر المختار"، فارجع إليه.--------------------------------------------
(1) "نيل المآرب" (1/ 61).
(2) "الكوكب الدري" (2/ 448).
(3) "ردّ المحتار" (9/ 519).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)
وحاصل مذاهب الأئمة الأربعة كما في كتب فروعهم أن اليسار أولى عندنا الحنفية كما تقدم عن "الدر المختار"، وكذا عند الحنابلة كما في "نيل المآرب"(1)، وعند المالكية اليسار سُنَّة، قال الدسوقي(2): لأنه آخر الفعلين عنه صلى الله عليه وسلم، وللشافعية وجهان: الصحيح أن اليمين أفضل؛ لأنه زينة واليمين أشرف وأخص بالزينة، كما قال النووي(3).
وبسط الحافظ الكلام في هذه المسألة ثم قال(4): ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان اللبس للتزين به فاليمين أفضل، وإن كان للتختم به فاليسار أولى، إلى آخر ما بسط. وأما الإمام البخاري فنقل الإمام الترمذي عنه أن حديث عبد الله بن جعفر أصح شيء روي في هذا الباب. وصرَّح فيه بالتختم في اليمين، قاله الحافظ.
(52 - باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء أو ليكتب به. . .) إلخ
عندي أشار المصنف بقوله: "ليختم به. . ." إلخ، إلى أن تركه أولى لمن لا يحتاج إليه، وفي "الدر المختار"(5): وترك التختم لغير السلطان والقاضي وذي حاجة إليه كمُتَولٍّ أفضل، انتهى.
قال ابن عابدين: أشار إلى أن التختم سُنَّة لمن يحتاج إليه كما في "الاختيار". قال القهستاني: وفي "الكرماني": نهى الحلواني بعض تلامذته عنه، وقال: إذا صرت قاضيًا فتختم، وفي "البستان" عن بعض التابعين: لا يتختم إلا ثلاثة: أمير، أو كاتب، أو أحمق، وظاهره أنه يكره لغير ذي الحاجة، لكن قول المصنف: أفضل؛ كـ "الهداية" وغيرها يفيد الجواز،--------------------------------------------
(1) "نيل المآرب" (1/ 61).
(2) "حاشية الدسوقي" (1/ 107، 108).
(3) "شرح النووي" (7/ 323).
(4) "فتح الباري" (10/ 327).
(5) "رد المحتار" (9/ 520).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
فالنهي للتنزيه. وفي "التتارخانية": كره بعض الناس اتخاذ الخاتم إلا لذي سلطان وأجازه عامة أهل العلم، انتهى.
وتقدم شيء من الكلام عليه في "باب خاتم الفضة".
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(1)، وفيه: قال المناوي(2): حلّ اتخاذ خاتم الفضة ولبسه بإجماع من يعتد به بل يسنّ ولو منقوشًا ولو لم يحتجه لختم ولا غيره، انتهى.
(تكملة): قال الحافظ(3): جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة، ويجمع بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة؛ لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك، وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة، وكان في ذي القعدة سنة ست، ورجع إلى المدينة في ذي الحجة، ووجّه الرسل في المحرم من السابعة، وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك، والله تعالى أعلم، انتهى.
(53 - باب من جعل فصّ الخاتم في بطن كفه)
قال ابن بطال(4): قيل لمالك: يجعل الفصّ في باطن الكف؟ قال: لا، قال ابن بطال: ليس في كون فصّ الخاتم في بطن الكفّ ولا ظهرها أمر ولا نهي، وقال غيره: السرّ في ذلك أن جعله في بطن الكف أبعد من أن يظن أنه فعله للتزين به، وقد أخرج أبو داود من حديث ابن عباس: "جعله في ظاهر الكف"، انتهى من "الفتح"(5).
قلت: وهو ما أخرجه أبو داود(6) عن محمد بن إسحاق قال: رأيت--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (16/ 468 - 474).
(2) "جمع الوسائل شرح الشمائل" (1/ 137).
(3) "فتح الباري" (10/ 325).
(4) "شرح ابن بطال" (9/ 136).
(5) "فتح الباري" (10/ 325، 326).
(6) "سنن أبي داود" (رقم 4229).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتمًا في خنصره اليمنى فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا وجعل فصّه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك، انتهى.
وكتب شيخنا قُدِّس سرُّه في "البذل"(1): قال العلماء: حديث الباطن أصح وأكثر وهو الأفضل، كذا في "مرقاة الصعود"، وقال ابن رسلان: يجوز أن يكون فعل ذلك في وقت لبيان الجواز، وأكثر أوقاته مما يلي باطن كفه، انتهى.
قلت: وجعلُ فصِّه مما يلي بطنَ كفِّه مصرَّح في كتب مذاهب الأربعة، ففي "الدر المختار"(2) وشرحه: ويجعله، أي: الفص، لبطن كفه بخلاف النسوان لأنه تزين في حقهن "هداية"، انتهى.
وفي "شرح الإقناع"(3): والسُّنَّة أن يجعل الفص مما يلي كفه، انتهى.
وهكذا في "نيل المآرب"(4) إذ قال: ويجعل فصه مما يلي كفه، انتهى.
وقال الدسوقي(5): وكما يندب لبسه في اليسرى يندب جعل فصّه للكف لأنه أبعد من العجب، انتهى.
(54 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينقشنّ على نقش خاتمه)
قوله: (لا ينقشنّ) هكذا في النسخة "الهندية" بنون التأكيد، وفي نسخ الشروح الثلاثة بغيرها.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (12/ 257، 258).
(2) "رد المحتار" (9/ 519).
(3) "شرح الإقناع" (2/ 377).
(4) "نيل المآرب" (1/ 61).
(5) "حاشية الدسوقي" (1/ 107، 108).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
قال القسطلاني(1): وسبب النهي كما قاله النووي أنه صلى الله عليه وسلم إنما نقش على خاتمه ذلك ليختم به كتبه إلى الملوك، فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل، انتهى.
(55 - باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر)
قال ابن بطال(2): ليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرًا واحدًا، كذا قال، قلت: قد يظهر أثر الخلاف من أنه إذا كان سطرًا واحدًا يكون الفصّ مستطيلًا لضرورة كثرة الأحرف، فإذا تعددت الأسطر أمكن كونه مربعًا أو مستديرًا، وكل منهما أولى من المستطيل، قاله الحافظ(3).
وقال(4) أيضًا في كيفية تلك الأسطر: وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق، يعني: أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها، فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك فإنه قال فيها: محمد سطر، والسطر الثاني: رسول، والسطر الثالث: الله، ولك أن تقرأ محمد بالتنوين، ورسول بالتنوين وعدمه، والله بالرفع وبالجر، انتهى.
(56 - باب الخاتم للنساء. . .) إلخ
أي: أعم من أن يكون من ذهب أو فضة كما هو ظاهر لفظ الترجمة وحديث الباب، فلعل الغرض منه أن لبسهن إياه ليس فيه التشبه بالرجال كما حكي عن الخطابي في خاتم الفضة، وسيأتي.
قال الحافظ(5): قال ابن بطال(6): الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 674).
(2) "شرح ابن بطال" (9/ 137).
(3) "فتح الباري" (10/ 328).
(4) "فتح الباري" (10/ 329).
(5) "فتح الباري" (10/ 330).
(6) "شرح ابن بطال" (9/ 137، 138).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
قلت: وقد تقدم في "باب خاتم الذهب" من كلام الحافظ(1) أن النهي عن خاتم الذهب مختص بالرجال دون النساء، فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء، انتهى.
وهذا الذي ذكره الحافظ في حق خاتم الذهب، ولم أجد الخلاف في كتب مذاهب الأئمة الأربعة في جواز خاتم الفضة للنساء إلا ما يحكى عن الخطابي فقد قال النووي(2): وقال الخطابي: يكره للنساء خاتم الفضة لأنه من شعار الرجال، قال: فإن لم تجد خاتم ذهب فلتصفره بزعفران وشبهه، وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل لا أصل له، والصواب أنه لا كراهة في لبسها خاتم الفضة، انتهى.
وهكذا بحث المناوي في "شرح الشمائل"(3) على هذه المسألة إذ قال: ثم إن مما يتعجب منه قول الشارح: فيه حلّ اتخاذ خاتم الفضة للرجال والنساء إذ ليس في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم له ما يفيد حلّه للنساء، بل احتمال اختصاصه بالرجال قائم لكونه من شعارهم، ووقائع الأحوال إذا تطرق إليه الاحتمال سقط بها الاستدلال، ومن ثم ذهب جمع، منهم الخطابي إلى كراهته للأنثى لما ذكر فإن لَبِسَتْه صَفَّرْته بنحو زعفران، لكن ليس بمقبول عند أجلاء الشافعية، نعم لُبسها له خلاف الأولى، فقد قال جمع من عظمائهم: الأولى لها أن لا تلبس البياض والفضة لما فيه من التشبه بالرجال، انتهى.
ولا يخفى أن هذا اختلاف في خاتم الفضة، وأما خاتم الذهب فليس فيه خلاف أحد، والله تعالى أعلم.
(57 - باب القلائد والسخاب للنساء)
السخاب بكسر المهملة وتخفيف الخاء المعجمة وبعد الألف موحدة: هو قلادة من عنبر أو قرنفُلٍ أو غيره ولا يكون فيه خرز، وقيل: هو خيط فيه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 317).
(2) "شرح النووي" (7/ 317).
(3) "جمع الوسائل شرح الشمائل" (1/ 137، 138).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
خرز، وسمي سخابًا لصوت خرزه عند الحركة، مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات، يقال بالصاد والسين، انتهى.
قال الحافظ(1): وتفسير السخاب أيضًا مذكور في الترجمة، وقال العلامة العيني(2): قال ابن الأثير: السخاب خيط ينظم فيه خرز تلبسه الصبيان والجواري، وقيل: هو قلادة تتخذ من قرنفل وطيب وسُكّ ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء، انتهى.
(تنبيه): وفي "الفتح"(3): والسخاب جمع سُخُب بضمتين، انتهى.
كذا في النسخة التي بأيدينا من "الفتح"، وفي هامش النسخة "الهندية"(4) معزيًا إلى "المجمع"(5): قوله: "وسخابها" جمع سخب، وهو قلادة من قرنفل إلخ، ويتوهم منه أن السخاب لفظ جمع ومفرده سُخُب، وليس كذلك بل الواقع عكسه، كما في "القاموس"(6) وهكذا في "المجمع"، وعبارة "المجمع" هكذا: والسخاب: هو خيط ينظم فيه خرز إلى أن قال: وحديث "فكأنهم صبيان يمرثون سخبهم" هي جمع سخاب، انتهى.
فوقع الغلط في عبارة الحاشية في نقل كلام صاحب "المجمع" في الاختصار.
(58 - باب استعارة القلائد)
ذكر فيه حديث عائشة في قصة قلادة أسماء، وقد تقدم في "كتاب الهبة" "باب الاستعارة للعروس عند البناء" وفي "النكاح" "باب استعارة الثياب للعروس"، وتقدم الكلام على الغرض من هذه التراجم الثلاثة في "كتاب الهبة".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 454).
(2) "عمدة القاري" (15/ 81).
(3) "فتح الباري" (10/ 330).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (11/ 698).
(5) "مجمع بحار الأنوار" (3/ 50).
(6) "القاموس المحيط" (ص 102).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
(59 - باب القرط للنساء)
بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة: ما يحلى به الأذن ذهبًا كان أو فضة صرفًا أو مع لؤلؤ وغيره، ويعلّق غالبًا على شحمتها، قاله الحافظ(1).
(60 - باب السخاب للصبيان)
تقدم الأقوال في تفسير السخاب قريبًا، ومنها ما قاله ابن الأثير أنه خيط ينظم فيه خرز تلبسه الصبيان والجواري، والغرض من الترجمة بيان جوازه كما هو ظاهر من حديث الباب، وتقدم حديث الباب في "كتاب البيوع"، وأخرجه مسلم أيضًا في الفضائل، وكذا النسائي وابن ماجه في "السُّنَّة"، قال العلامة النووي(2): وفي هذا الحديث جوازُ إلباس الصبيان القلائد والسُّخُب ونحوها من الزينة، واستحبابُ تنظيفهم لا سيما عند لقائهم أهلَ الفضل، واستحباب النظافة مطلقًا، انتهى.
وقد أخرج الإمام أبو داود(3) من حديث ثوبان قصة يناسب هذا الباب وفيه: "أن فاطمة رضي الله تعالى عنها حلّت الحسن والحسين قُلبين من فضة، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي: من غزوة) ولم يدخل، فظنت أنه إنما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر وَفَكَّكَتْ القُلبين عن الصبيين وقطعته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان فأخذه منهما وقال: يا ثوبان، اذهب بهذا إلى آل فلان أهل بيت بالمدينة، إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج"، انتهى.
وفي "فيض الباري"(4) تحت ترجمة الباب: ذهب مالك إلى جواز--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 331).
(2) "شرح النووي" (8/ 208).
(3) "سنن أبي داود" (رقم 4213).
(4) "فيض الباري" (6/ 97).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)
الحلي للصبيان ما داموا صبيانًا، وهذا منه توسيع عظيم لم يذهب إليه أحد، انتهى.
قلت: قال الدردير(1): وأما الصغير فيكره لوليه إلباسُه الحريرَ والذهبَ، ويجوز له إلباسُه الفضةَ هذا هو المعتمد، انتهى.
(61 - باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال)
أي: ذمّ الفريقين، ويدلّ على ذلك اللعن المذكور في الخبر، قاله الحافظ(2).
وقال في شرح الحديث: قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس، قلت: وكذا في الكلام والمشي، وأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد، فربّ قوم لا يفترق زيّ نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار، انتهى.
(62 - باب إخراجهم)
وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت".
(63 - باب قصّ الشارب)
قد تقدم في مبدأ "كتاب اللباس" أن مقصود المصنف بهذا الكتاب ليس هو بيان اللباس خاصة، بل المقصود ذكر اللباس وما يناسبه من أبواب الزينة ونحوها، فكُنْ منه على ذكر.
قال العلامة القسطلاني(3): ولما فرغ المصنف من اللباس شرع يذكر--------------------------------------------
(1) "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (1/ 62).
(2) "فتح الباري" (10/ 332).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 683).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
ما له تعلق به من جهة الاشتراك في الزينة، وبدأ بالتراجم المتعلقة بالشعور وما أشبهها، انتهى.
وهكذا في "الفتح" وزاد(1): وذكر ثانيًا التراجم المتعلقة بالتطيب، وثالثًا المتعلقة بتحسين الصورة، ورابعًا المتعلقة بالتصاوير لأنها قد تكون في الثياب، وختم بما يتعلق بالارتداف وتعلقه به خفي، وتعلقه بـ "كتاب الأدب" الذي يليه ظاهر، والله أعلم، انتهى من "الفتح".
وفيه: وأصل القصّ تتبع الأثر، وقيّده ابن سيده في "المحكم" بالليل، والقصّ أيضًا إيراد الخبر تامًّا على من لم يحضره، ويطلق أيضًا على قطع شيء من شيء بآلة مخصوصة، والمراد به هنا قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال، انتهى.
قال القسطلاني(2): وعند النسائي بلفظ الحلق، لكن أكثر الأحاديث بلفظ القصّ، وعند النسائي في رواية بلفظ تقصير الشارب، وفي حديث ابن عمر في الباب التالي: "وأحفوا الشوارب"، وفي الباب الذي بعده: "أنهكوا الشوارب"، وفي مسلم: "جزوا الشوارب"، وهي تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة؛ لأن الإحفاء الإزالة والاستقصاء، والإنهاك المبالغة في الإزالة، والجزّ قصّ الشعر إلى أن يبلغ الجلد، انتهى مختصرًا.
قال الحافظ(3): قال النووي: المختار في قصّ الشارب أنه يقصّه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله، وأما رواية "أحفوا" فمعناها أزيلوا ما طال على الشفتين، قال ابن دقيق العيد: ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختيارًا منه لمذهب مالك.
قال الحافظ: صرّح في "شرح المهذب" بأن هذا مذهبنا، وقال الطحاوي: لم أر عن الشافعي في ذلك نصًّا وأصحابه الذين رأيناهم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 334، 335).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 685).
(3) "فتح الباري" (10/ 347).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
كالمزني والربيع يحفون، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه، وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون: الإحفاء أفضل من التقصير، ونقل ابن القاسم عن مالك أن إحفاء الشارب مثلة، وأن المراد بالحديث المبالغة في أخذ الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وقال أشهب: سألت مالكًا عمن يحفي شاربه فقال: أرى أن يوجع ضربًا، وقال الأثرم: كان أحمد يحفي إحفاء شديدًا، ونصّ على أنه من القصّ، انتهى.
وأما مذهب الحنفية فقال الحافظ(1): قال الطحاوي: الحلق مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، انتهى.
وفي "الدر المختار"(2): وفيه - أي: "المجتبى" -: حلق الشارب بدعة، وقيل: سنة، انتهى.
قال ابن عابدين: قوله: وقيل: سُنَّة، مشى عليه في "الملتقى"، وعبارة "المجتبى" بعد ما رمز للطحاوي: حلقه سُنَّة، ونسبه إلى أبي حنيفة وصاحبيه، انتهى.
قلت: كذا نقل بعض العلماء عن الإمام الطحاوي أنه قال: الحلق مذهب الحنفية، وأصل عبارة الطحاوي في "معاني الآثار"(3): قصّ الشارب حسن وإحفاؤه أحسن وأفضل، وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، انتهى.
وقال الطحطاوي(4): قال الطحاوي: يستحب إحفاء الشوارب ونراه أفضل من قصّها، وفي "شرح شرعة الإسلام": قال الإمام: الإحفاء قريب من الحلق، وأما الحلق فلم يرد بل كرهه بعض العلماء ورآه بدعة، انتهى.
فالظاهر أن في نسبة الحلق إلى الطحاوي مسامحة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 347).
(2) "ردّ المحتار" (9/ 573).
(3) "شرح معاني الآثار" (4/ 230).
(4) "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" (ص 526).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)
وأما الجمع بين تلك الروايات المختلفة ففي "فتح الملهم"(1): قلت: في "القاموس": قصّ الشعر والظفر: قطع شيء منهما بالمقصّ، أي: المقراض، انتهى.
وهذا لا ينافي في الإحفاء؛ فإن القصّ إذا بولغ فيه ينتهي إلى الإحفاء كما ذكره ابن الهمام في "فتح القدير"، والإحفاء الشديد قريب من الحلق، فيطلق عليه الحلق مبالغة كما ذكره الزبيدي في "شرح الإحياء"، وعلى هذا لا تتضاد الروايات، ويمكن أن يحمل حديث القصّ على أدنى ما تحصل به السُّنَّة ومخالفة المجوس وغيرهم، وحديث الإحفاء على أفضل مراتب السُّنَّة وأكملها، ويراد بالحلق الوارد في رواية النسائي الإحفاء الشديد كما ذكرنا، والله تعالى أعلم، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(2): في إحفاء الشوارب أقوال: حلقها أو قصّها قليلًا بحيث تظهر أطراف الشفة العليا فحسب، وقيل: بل قصّها بالمبالغة، ولعل هذا القول الثالث أصح، فإنه يجمع العمل بالروايتين معًا، أي: رواية القصّ ورواية الإحفاء، انتهى.
(64 - باب تقليم الأظفار)
وهو تفعيل من القلم، وهو القطع، والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الإصبع من الظفر؛ لأن الوسخ يجتمع فيه فيستقذر، وقد ينتهي إلى حدّ يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة، وقد أخرج البيهقي في "الشعب" من طريق قيس بن أبي حازم قال: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها، فسئل فقال: ما لي لا أوهم ورُفُغ أحدكم بين ظفره وأنملته" رجاله ثقات مع إرساله، والرُفُغُ بضم الراء ويجمع على أرفاغ، وهي مغابن الجسد كالإبط وكل موضع يجتمع فيه الوسخ، والتقدير:--------------------------------------------
(1) "فتح الملهم" (2/ 333).
(2) "الكوكب الدري" (3/ 402).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
وسخ رفغ أحدكم، والمعنى أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكّون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ المجتمعة(1).
ثم قال الحافظ(2): ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القصّ شيء من الأحاديث، لكن جزم النووي في "شرح مسلم" بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، ولم يذكر للاستحباب مستندًا، وقال ابن دقيق العيد: يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد في القصّ على الرجل إلى دليل؛ فإن الإطلاق يأبى ذلك.
قلت: يمكن أن يؤخذ بالقياس على الوضوء والجامع التنظيف، وتوجيه البداءة باليمنى لحديث عائشة: "كان يعجبه التيمن في طهوره وترجله وفي شأنه كله"، والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد، إلى آخر ما ذكر.
وفي "الدر المختار"(3): ويستحب قلم أظافيره - إلا لمجاهد في دار الحرب فيستحبّ توفير شاربه وأظفاره - يوم الجمعة، وكونه بعد الصلاة أفضل إلا إذا أخَّره إليه تأخيرًا فاحشًا فيكره، انتهى.
قال الحافظ(4): وقد ذكر في الباب ثلاثة أحاديث، الثالث منها لا تعلق له بالظفر، وإنما هو مختصّ بالشارب واللحية، فيمكن أن يكون مراده في هذه الترجمة والتي قبلها تقليم الأظفار وما ذكر معها وقصّ الشارب وما ذكر معه، ويحتمل أن يكون أشار إلى أن حديث ابن عمر في الأول وحديثه في الثالث واحد، منهم من طوّله ومنهم من اختصره، انتهى.
(فائدة): ذكر السيوطي في رسالة "نور اللمعة في خصائص الجمعة"--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 345).
(2) "فتح الباري" (10/ 345، 346).
(3) "ردّ المحتار" (9/ 580، 581).
(4) "فتح الباري" (10/ 349).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
عدة روايات في فضل تقليم الأظفار يوم الجمعة، فارجع إليه لو شئت.
(65 - باب إعفاء اللحى)
كذا استعمله من الرباعي، وهو بمعنى الترك، ثم قال: "عفوا: كثروا أو كثرت أموالهم" وأراد تفسير قوله تعالى في الأعراف: {حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} [الأعراف: 95] فإما أن يكون أشار بذلك إلى أصل المادة أو إلى أن لفظ الحديث وهو "أعفوا اللحى" جاء بالمعنيين؛ فعلى الأول يكون بهمزة قطع وعلى الثاني بهمزة وصل، وقد حكى ذلك جماعة من الشرَّاح منهم ابن التِّين قال: وبهمزة قطع أكثر، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): واللحى بكسر اللام وتضم جمع لحية بالكسر فقط: اسم لما ينبت على العارضين والذقن، انتهى.
وكتب الشيخ في "الكوكب"(3): وأما إعفاء اللحية فالظاهر من فعله صلى الله عليه وسلم أن الإعفاء مسنون بحيث يخرج من التشبه بالهنود والمجوس فحسب، انتهى.
وفي هامشه: قال الغزالي: اختلف السلف فيما زاد من اللحية فقيل: لا بأس أن يقبض عليها ويقصّ ما تحت القبضة، كان ابن عمر يفعله ثم جماعة من التابعين، والأمر في هذا قريب لأن الطول المفرط قد يشوّه الخلقة، قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا ويتركها على حالها كيف كانت لحديث "أعفوا اللحى"، وأما حديث عمرو بن شعيب بسنده: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته" فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به، هكذا في "البذل"(4). وفي "الدر المختار"(5): لا بأس بأخذ أطراف--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 351).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 688).
(3) "الكوكب الدري" (3/ 402، 403).
(4) "بذل المجهود" (12/ 225).
(5) "ردّ المحتار" (9/ 583).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
اللحية، والسُّنَّة فيها القبضة، قال ابن عابدين: كذا ذكره محمد في "كتاب الآثار" عن الإمام قال: وبه نأخذ، انتهى.
وفي موضع آخر من "الدر المختار"(1): القدر المسنون هو القبضة، وصرّح في "النهاية" بوجوب قطع ما زاد على القبضة، ومقتضاه الإثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت، قال ابن عابدين: قوله: وصرّح في "النهاية. . ." إلخ، ومثله في "المعراج"، وقد نقله عنها في "الفتح" وأقرَّه، قوله: إلا أن يحمل. . . إلخ، يؤيده أن ما استدل به صاحب "النهاية" لا يدل على الوجوب، ولذا حذف الزيلعي لفظ: يجب، وقال: وما زاد يقصّ، إلى آخر ما قال.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(2) وفيه: وفي "الشرح الكبير"(3) لابن قدامة: يستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة فيه وجهان: أحدهما يكره، والثاني لا يكره لما روى البخاري ذلك من فعل ابن عمر، انتهى إلى آخر ما ذكر في "الأوجز" من النقول.
ثم قال: وعلم مما سبق أنهم اختلفوا فيما طال من اللحية على أقوال: الأول: يتركها على حالها ولا يأخذ منها شيئًا، وهو مختار الشافعية ورجحه النووي، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة. والثاني: كذلك إلا في حج أو عمرة فيستحب أخذ شيء منها، قال الحافظ: هو المنصوص عن الشافعي. والثالث: يستحب أخذ ما فحش طولها جدًا بدون التحديد بالقبضة، وهو مختار الإمام مالك، ورجحه القاضي عياض. والرابع: يستحب أخذ ما زاد على القبضة وهو مختار الحنفية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (3/ 397).
(2) "أوجز المسالك" (17/ 10).
(3) "الشرح الكبير" (1/ 105).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
(66 - باب ما يذكر في الشيب)
أي: هل يخضب أو يترك، قاله الحافظ(1).
وقال العيني(2): الشيب بياض الرأس عن الأصمعي وغيره، وقال الجوهري: الشيب والمشيب واحد، والأشيب المبيض الرأس، وقال في شرح الحديث: اختلف في خضابه صلى الله عليه وسلم، فمنعه الأكثرون منهم أنس، وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة"، وجمع بينهما بأن ذلك كان طيبًا فظنّه من رآه صبغًا، انتهى.
قال الحافظ(3) بعد ما بسط شيئًا من الكلام على هذا الاختلاف: وقد أنكر أحمد إنكار أنس أنه خضب، وذكر حديث ابن عمر: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخضب بالصفرة" وهو في الصحيح، ووافق مالك أنسًا في إنكار الخضاب وتأوّل ما ورد في ذلك، انتهى.
وقال الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد"(4): فإن قيل: قد ثبت في "الصحيح" عن أنس رضي الله عنه أنه قال: "لم يختضب النبي صلى الله عليه وسلم" قيل: قد أجاب أحمد بن حنبل عن هذا وقال: قد شهد به غير أنس على النبي صلى الله عليه وسلم أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد، فأحمد أثبت خضاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جماعة من المحدثين ومالك أنكره، انتهى.
قلت: هكذا حمل الشرَّاح هذه الترجمة على أن المراد به الخضاب وتركه، لكن فيه أن الترجمة الآتية صريح في حكم الخضاب، فحينئذٍ يلزم التكرار، فالأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن المقصود بالترجمة الآتية بيان حكم الخضاب على ما هو صريح مدلول الترجمة، وأما القصد من هذا الباب فليس إلى خصوص الخضاب بل إلى ما ورد من الروايات في الشيب من فضله والمنع عن نتفه ونحو ذلك، لكن لما لم تكن هذه الروايات على--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 352).
(2) "عمدة القاري" (15/ 92، 93).
(3) "فتح الباري" (6/ 572).
(4) "زاد المعاد" (4/ 367).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)
شرط المصنف لم يذكرها في الباب، وذكر في الباب ما كان على شرطه كما هو دأبه في مثل ذلك، ولا يخفى ذلك على من أمعن النظر في تراجمه، وقد أوضح هذا المرام الإمام أبو داود في "سننه" فترجم بترجمتين متعاقبتين، فترجم أولًا "باب في نتف الشيب" ثم ترجم "باب في الخضاب"، وذكر في الثانية ما ذكره البخاري في "باب الخضاب" الباب الآتي، وأخرج في الترجمة الأولى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة"(1)، ولفظ الترمذي(2) من حديث عمرو بن شعيب أيضًا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نتف الشيب، وقال: إنه نور المسلم"، انتهى.
قال صاحب "العون"(3): فإن قلت: فإذا كان حال الشيب كذلك فلِمَ شرع ستره بالخضاب؟ قلنا: ذلك لمصلحة أخرى دينية وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم، قال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه، انتهى.
قوله: (وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة. . .) إلخ، قد اختلط كلام الشرَّاح في شرح هذا المقام.
وبسط الكلام عليه الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4) وكذا في "هامشه".
(67 - باب الخضاب)
أي: تغيير لون شيب الرأس واللحية، قاله الحافظان(5).--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (رقم 4202).
(2) "سنن الترمذي" (رقم 2821).
(3) "عون المعبود" (11/ 171).
(4) انظر: "لامع الدراري" (10/ 3).
(5) "فتح الباري" (10/ 354)، "عمدة القاري" (15/ 95).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)
زاد العيني: قال الجوهري: الخضاب ما يختضب به، وقد خضبت الشيء أخضبه خضبًا واختضبت بالحناء ونحوه، وكفّ خضيب، انتهى.
وقال العلامة القسطلاني(1) في شرح قوله: "فخالفوهم" أي: اصبغوا شيب لُحَاكم بالصفرة أو الحمرة، وفي "السنن" وصححه الترمذي من حديث أبي ذر مرفوعًا: "إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم" وهو يحتمل أن يكون على التعاقب والجمع، والكتم بفتح الكاف والفوقية: يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالجمع بينهما يخرج الصبغ بين السواد والحمرة، وأما الصبغ بالأسود البحت فممنوع لما ورد في الحديث من الوعيد عليه، وأوّل من خضب به من العرب عبد المطلب، وأما مطلقًا ففرعون لعنه الله تعالى، انتهى.
وقال العيني(2): اختلفوا فيما يصبغ به، فالجمهور على أن الخضاب بالحمرة والصفرة دون السواد لما روي فيه من الأخبار المشتملة على الوعيد، ثم ذكر تلك الروايات، وقال: وذكر ابن أبي العاصم بأسانيد: أن حسنًا وحسينًا رضي الله عنهما كانا يختضبان به، أي: بالسواد، وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول: هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو، وعن ابن أبي مليكة أن عثمان كان يخضب به، وروى ابن وهب عن مالك قال: لم أسمع في صبغ الشعر بالسواد نهيًا معلومًا، وغيره أحبّ إليّ، وعن أحمد فيه روايتان، وعن الشافعية أيضًا روايتان، والمشهور أنه يكره، وقيل: يحرم، ويتأكد المنع لمن دلّس به، انتهى.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(3) وفيه: وفي "المحلى": يكره عند مالك صبغ الشعر بالسواد من غير تحريم، وقال الحافظ: في السواد عن أحمد كالشافعية روايتان: المشهورة يكره، وقيل: يحرم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 693).
(2) "عمدة القاري" (15/ 97).
(3) "أوجز المسالك" (17/ 43، 44).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
وقال النووي: يحرم خضابه بالسواد على الأصح، وقيل: يكره تنزيهًا، والمختار التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السواد" وهذا مذهبنا، انتهى.
وفي "الدر المختار"(1): يكره بالسواد، وقيل: لا، قال ابن عابدين: قوله: يكره، أي: لغير الحرب، قال في "الذخيرة": أما الخضاب بالسواد للغزو ليكون أهيب في عين العدو فهو محمود بالاتفاق، وإن ليزين نفسه للنساء فمكروه، وعليه عامة المشايخ وبعضهم جوَّزه بلا كراهة، انتهى.
وفي "المحلى": وكان يخضب بالسواد عثمان وسعد بن أبي وقاص، وعدّ جماعة من الصحابة والتابعين ممن كانوا يخضبون بالسواد، ثم قال: ومن كرهه تحريمًا احتج بما في مسلم عن جابر في قصة أبي قحافة من قوله صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السواد"، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
قلت: وهذا الخلاف إنما هو في الخضاب بالسواد، وأما الخضاب مطلقًا فقال الحافظ(2): وقد اختلف في الخضب وتركه، فخضب أبو بكر وعمر وغيرهما كما تقدم، وترك الخضاب علي وأُبي بن كعب وأنس وجماعة إلى أن قال: ولكن الخضاب مطلقًا أولى؛ لأن فيه امتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به، إلا إن كان من عادة أهل البلد تركُ الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة، فالترك في حقه أولى، انتهى.
وفي "الأوجز"(3): قال النووي: قال القاضي: اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، ورووا حديثًا من النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تغيير الشيب، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يغيِّر شيبه، وقال آخرون: الخضاب أفضل، وخضب جماعة من الصحابة والتابعين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 605).
(2) "فتح الباري" (10/ 355).
(3) "أوجز المسالك" (17/ 48).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
وفي "الدر المختار"(1): يستحب للرجل خضاب شعره ولحيته ولو في غير حرب في الأصح، انتهى.
وقال الحافظ في "الفتح"(2): ونقل عن أحمد أنه يجب، وعنه: يجب ولو مرة، وعنه: لا أحبّ لأحد ترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب، لكن حكى الموفق(3) عنه الاستحباب فقط، فقال: ويستحب خضاب الشعر بغير سواد، قال أحمد: إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به، انتهى.
وقال النووي: مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة، انتهى.
وقال الإمام مالك في "الموطأ": وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، وليس على الناس فيه ضيق، قال الزرقاني(4): خلافًا لمن قال: الصبغ بغير السواد سُنَّة، انتهى.
(68 - باب الجعد)
هو صفة الشعر، يقال: شعر جعد بفتح الجيم وسكون المهملة وبكسرها، قاله الحافظ(5).
وزاد العيني(6): وهو خلاف البسط، انتهى.
والظاهر عند هذا العبد الضعيف في الغرض من الترجمة على ما يستفاد من مجموع أحاديث الباب أن شدة الجعودة ليست بمحمودة فينبغي إزالته بالامتشاط وغيره، وقليله محمود لا يزال.
(69 - باب التلبيد)
هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض كالخطمي والصمغ--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 604).
(2) "فتح الباري" (10/ 355).
(3) "المغني" (1/ 125).
(4) "شرح الزرقاني" (4/ 339).
(5) "فتح الباري" (10/ 357).
(6) "عمدة القاري" (15/ 97).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)