(43 - باب قول الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الآية [الحجرات: 11])
قال العيني(1): المناسبة بين الحديث والآية الكريمة هي أن ضحك الرجل مما يخرج من الأنفس فيه معنى الاستهزاء والسخرية، ثم قال: وتمام هذا الحديث على ثلاث قصص: القصة الأولى قصة عقر الناقة، والثانية قصة النهي عن الضحك مما يخرج من الإنسان، والثالثة قصة النهي عن جلد المرأة، وأخرج البخاري في تفسير سورة {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} الثلاثة عن موسى بن إسماعيل، وأخرج في أحاديث الأنبياء عليهم السلام بالقصة الأولى، وأخرج هنا بالقصة الثانية والثالثة، وأخرج في النكاح القصة الثالثة، انتهى.
(44 - باب ما ينهى عن السباب واللعن)
قال العلامة العيني(2): السباب بكسر السين المهملة، يحتمل أن يكون من باب المفاعلة، وأن يكون بمعنى السبّ، أي: الشتم، وهو التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه، واللعن هو التبعيد عن رحمة الله عز وجل، انتهى.
قوله: (لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه. . .) إلخ، قال صاحب "الفيض"(3): ذهب الغزالي من الشافعية والسرخسي من الحنفية إلى أن من رمى أخاه بكلمة الكفر فقد كفر هو بنفسه حقيقةً.
وفي "الدر المختار": أنه لا يوجب كفرًا إذا قالها ستًا، نعم إن قالها جادًّا فكما قال الغزالي والسرخسي، انتهى. ثم بسط الكلام في شرح الحديث.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 199).
(2) "عمدة القاري" (15/ 200).
(3) "فيض الباري" (6/ 136).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)
(45 - باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل والقصير. . .) إلخ
هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه، وحاصله أن اللقب إن كان مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب، وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه، إلا إن تعين طريقًا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره، ومن ثم أكثر الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ونحوهما وعارم وغندر وغيرهم، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لما سلم في ركعتين من صلاة الظهر فقال: "أكما يقول ذو اليدين"؟ وقد أورده المصنف في الباب ولم يذكر هذه الزيادة. وإلى ما ذهب إليه البخاري من التفصيل في ذلك ذهب الجمهور، وشذّ قوم فشددوا حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول: أخاف أن يكون قولنا: "حميد الطويل" غيبة، وكأن البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين وفيها: "وفي القوم رجل في يديه طول".
قال ابن المنيِّر: أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز فهو جائز، وإن كان للتنقيص فهو لم يجز، انتهى من "الفتح"(1).
(46 - باب الغيبة وقول الله تعالى {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. . .} [الحجرات: 12]) إلخ
قال الحافظ(2): هكذا اكتفى بذكر الآية المصرّحة بالنهي عن الغيبة، ولم يذكر حكمها كما ذكر حكم النميمة بعد بابين حيث جزم بأن النميمة من الكبائر. وقد اختلف في حدّ الغيبة وفي حكمها، فأما حدّها فقال الراغب: هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 468، 469).
(2) "فتح الباري" (10/ 470، 471).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)
وقال ابن الأثير في "النهاية": الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه.
وقال النووي في "الأذكار" تبعًا للغزالي: ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز.
قال النووي: وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم: قال بعض من يدعي العلم، أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع المراد به، وكل ذلك من الغيبة، وتمسك من قال: إنها لا يشترط فيها غيبة الشخص بالحديث المشهور الذي أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعه وفيه: "ذكرك أخاك بما يكرهه" فلم يقيد ذلك بغيبة الشخص، فدلّ على أن لا فرق بين أن يقول ذلك في غيبته أو في حضوره، والأرجح اختصاصها بالغيبة مراعاةً لاشتقاقها، وبذلك جزم أهل اللغة.
ثم بسط الحافظ الكلام في حكم الغيبة، ونقل الإجماع على أنها من الكبائر، وقيل: من الصغائر، وتعقب هذا القول، ثم قال: ذكر المصنف في الباب حديث ابن عباس وليس فيه ذكر الغيبة بل فيه "يمشي بالنميمة" قال ابن التِّين: إنما ترجم بالغيبة وذكر النميمة لأن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب، انتهى من "الفتح".
وقال ابن عابدين(1) بحثًا على تعريف الغيبة: قوله: حال كونه غائبًا، هذا القيد مأخوذ من مفهومها اللغوي ولم يذكر في الحديث، والظاهر أنه لو ذكر في وجهه فهو سبّ وشتم وهو حرام أيضًا بالأولى؛ لأنه أبلغ في الإيذاء عن حال الغيبة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 585 - 587).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)
وقال أيضًا: أعلم أن الغيبة حرام بنص الكتاب العزيز، وشبّه المغتاب بآكل لحم أخيه ميتًا إذ هو أقبح من الأجنبي ومن الحي، فكما يحرم لحمه يحرم عرضه، قال صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" رواه مسلم وغيره، ولا تحل إلا عند الضرورة بقدرها كهذه المواضع (أي: التي ذكرت في "الدر المختار" كما سيأتي).
وفي "تنبيه الغافلين" للفقيه أبي الليث: الغيبة على أربعة أوجه: في وجه هي كفر بأن قيل له: لا تغتب، فيقول: ليس هذا غيبة لأني صادق فيه، فقد استحلّ ما حرم بالأدلة القطعية وهو كفر، إلى أن قال: وفي وجه هي مباح وهو أن يغتاب معلنًا بفسقه أو صاحب بدعة، وإن اغتاب الفاسق ليحذره الناس يثاب عليه؛ لأنه من النهي عن المنكر، انتهى.
أقول: والإباحة لا تنافي الوجوب في بعض المواضع الآتية، انتهى.
وفي "الدر المختار": وكذا لا إثم عليه لو ذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام فلا يكون غيبة، إنما الغيبة أن يذكر على وجه الغضب يريد السبّ، انتهى.
قال ابن عابدين: قوله: لا يكون غيبة؛ لأنه لو بلغه لا يكرهه؛ لأنه مهتم له متحزن ومتحسر عليه، لكن بشرط أن يكون صادقًا في اهتمامه وإلا كان مغتابًا منافقًا مرائيًا مزكيًّا لنفسه؛ لأنه شتم أخاه المسلم وأظهر خلاف ما أخفى، وأشعر الناس أنه يكره هذا الأمر لنفسه ولغيره، وأنه من أهل الصلاح حيث لم يأت بصريح الغيبة، وإنما أتى بها في معرض الاهتمام، فقد جمع أنواعًا من القبائح، نسأل الله تعالى العصمة، انتهى.
وقال صاحب "الفيض"(1) بعد تعريف الغيبة: ذكر الشامي فيها المستثنيات، وملخصها يرجع عندي إلى كلمة واحدة وهي أن الغيبة هي التي كانت لتجريد الصدر والتلذذ بها وجعلها شغلًا، أما إذا كان بصدد ذكر--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 138).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)
حوادث الأيام وصروفها فذكر فيه أشياء لا يكون من الغيبة المحظورة.
شر الورى بمساوئ الناس مشتغل … مثل الذباب يراعي موضع العلل
انتهى.
وسيأتي ترجمة المصنف بقوله: "ما يجوز من اغتياب أهل الفساد".
قال الحافظ(1): قال العلماء تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعًا حيث يتعين طريقًا إلى الوصول إليه بها كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود، وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة، انتهى.
(47 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير دور الأنصار)
وكأنَّ فيه تعريضًا لغيرهم، وبذلك يدخل هذا الباب في هذا الكتاب، أو يقال: إن الخير فيهم لأجل اهتمامهم ومراعاتهم الآداب، وبهذا يزول الإشكال.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) تحت الترجمة: ظاهره إزراء بالآخرين فكان مظنة عدم الجواز، ودفعه بأن المنهي عنه هو الالتزام، وأما إذا لزم ذلك ولم يكن من قصده إزراء الآخرين وتحقيرهم، وإنما قصد امتداح قوم فلا ضير فيه، انتهى.
وفي هامشه: ولأجل ذلك ذكره الإمام البخاري في أبواب الغيبة وغيرها.
قال الحافظ: في إيراد هذه الترجمة هنا إشكال؛ لأن هذا ليس من الغيبة أصلًا إلا إن أخذ من أن المفضل عليهم يكرهون ذلك، فيستثنى ذلك من عموم قوله: "ذكرك أخاك بما يكره"، ويكون محل الزجر إذا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 472).
(2) "لامع الدراري" (10/ 21، 22).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)
لم يترتب عليه حكم شرعي، فأما ما يترتب عليه حكم شرعي فلا يدخل في الغيبة ولو كرهه المحدث عنه، انتهى.
وقال العلامة العيني(1): وهذا المقدار لا يعدّ غيبة وهذا نحو قولك: أبو بكر أفضل من عمر، وليس ذلك غيبة لعمر، انتهى.
(48 - باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب)
والمراد من أهل الريب المتهمون بالفساد، انتهى من كلام "فيض الباري"(2). ذكر فيه حديث عائشة في قوله: "بئس أخو العشيرة"، ونوزع في كون ما وقع من ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ليحذر السامع، وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خلقه صلى الله عليه وسلم، والجواب أن المراد أن صورة الغيبة موجودة فيه وإن لم يتناول الغيبة المذمومة شرعًا، وغايته أن تعريف الغيبة المذكور أولًا هو اللغوي، وإذا استثني منه ما ذكر كان ذلك تعريفها الشرعي، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: وهذا الباب كالاستثناء من باب الغيبة، وتقدم الكلام هناك على المسألة مبسوطًا.
(49 - باب النميمة من الكبائر)
قال القسطلاني(4): وهي نقل مكروه بقصد الإفساد، وضابطها كشف ما يكره من شيء بكل ما يفهم، وهي أم الفتن، وقد قيل: إن النمام يفسد في ساعةٍ مما لا يفسده الساحر في شهر، وعلى سامعها إن جهل كونها نميمة أو نصحًا أن يتوقف حتمًا، فإن تبين أنها نميمة، فعليه أن لا يصدّقه لفسقه بها، ثم ينهاه عنها وينصحه، ثم يبغضه في الله ما لم يتب، ولا يظنّ بأخيه--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 206).
(2) "فيض الباري" (6/ 139).
(3) "فتح الباري" (10/ 471).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 87).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
الغائب سوءًا، ويحرم بحثه عنها وحكاية ما نقل إليه كيلا ينتشر التباغض، ولا ينمّ على النمام فيصير نمامًا.
قال النووي: وهذا إذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا فهو مستحب أو واجب، كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصًا ظلمًا فحذره منه، انتهى.
وفي "المجمع"(1): النميمة نقل الحديث على جهة الفساد والشرِّ، نمَّ الحديث ينمّه وينمُّه فهو نمّام، وهو أقبح القبائح، وأكثر إطلاقه على من ينمّ قول الغير إلى المقول فيه إن كره، انتهى.
قال الحافظ(2): واختلف في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان؟ والراجح التغاير، وأن بينهما عمومًا وخصوصًا وجهيًّا، إلى آخر ما ذكر.
وقال في مطابقة الحديث بالترجمة: ذكر فيه حديث ابن عباس في قصة القبرين وهو ظاهر فيما ترجم به لقوله في سياقه: "وانه لكبير"، وقد صحح ابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ: "وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة"، انتهى.
(50 - باب ما يكره من النميمة)
كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن بعض القول المنقول على جهة الإفساد يجوز إذا كان المقول فيه كافرًا مثلًا، كما يجوز التجسس في بلاد الكفار ونقل ما يضرّهم، قاله الحافظ(3).
(51 - باب قول الله: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: 30])
قال الراغب: الزور الكذب، قيل له ذلك لكونه مائلًا عن الحق، والزور بفتح الزاي: الميل، وكان موقع هذه الترجمة للإشارة إلى أن القول--------------------------------------------
(1) "مجمع بحار الأنوار" (4/ 812، 813).
(2) "فتح الباري" (10/ 472، 473).
(3) "فتح الباري" (10/ 472).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)
المنقول بالنميمة لما كان أعم من أن يكون صدقًا أو كذبًا، فالكذب فيه أقبح، انتهى من "الفتح"(1).
(52 - باب ما قيل في ذي الوجهين)
أورد فيه حديث أبي هريرة، وفيه تفسيره وهو من جملة صور النمام، انتهى من "الفتح"(2).
(53 - باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): والفرق بينه وبين النميمة أن المقصود ههنا الإصلاح ودفع الشرّ، وفي النميمة الإفساد وإثارة الشر، فجاز ذلك دونها، انتهى.
قال الحافظ(4): قد تقدمت الإشارة إلى أن المذموم من نقلة الأخبار من يقصد الإفساد، وأما من يقصد النصيحة ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى فلا، وقلّ من يفرق بين البابين، فطريقُ السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك مما لا يباح الإمساكُ عن ذلك، وأراد البخاري بالترجمة بيان جواز النقل على وجه النصيحة لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على ابن مسعود نقله ما نقل، بل غضب من قول المنقول عنه، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(5): ويفهم من الحديث أن الكبراء من الخواص قد يعز عليهم ما يقال فيهم من الباطل لما في فطر البشر إلا أن أهل الفضل يتلقون ذلك بالصبر الجميل اقتداءً بالسلف ليتأسى بهم الخلف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 473).
(2) "فتح الباري" (10/ 474).
(3) "لامع الدراري" (10/ 22).
(4) "فتح الباري" (10/ 475، 476).
(5) "إرشاد الساري" (13/ 92).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)
(54 - باب ما يكره من التمادح)
[أي] بين الناس بما فيه الإطراء ومجاوزة الحد، قاله القسطلاني(1).
قال الحافظ(2): وكأنه ترجم ببعض ما يدل عليه الخبر من الصور لأنه أعم من أن يكون من الجانبين أو من جانب واحد، ويحتمل أن لا يريد حمل التفاعل فيه على ظاهره، وقد ترجم له في الشهادات: "ما يكره من الإطناب في المدح"، انتهى.
وتعقب العلامة العيني(3) على كلام الحافظ، وذكر الفرق في المشاركة التي تكون في المفاعلة والتفاعل، فارجع إليه لو شئت.
(55 - باب من أثنى على أخيه بما يعلم)
أي: فهو جائز ومستثنى من الذي قبله، والضابط أن لا يكون في المدح مجازفة ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة، انتهى من "الفتح"(4).
وفي "فيض الباري"(5): اعلم أن المصنف بوّب أولًا بكراهة التمادح، ولما علم أن إطلاقها غير مراد بَوَّبَ ثانيًا ليدل على استثناء فيه، انتهى.
(56 - باب قول الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90])
قال العيني(6): أشار البخاري بإيراد هذه الآيات إلى وجوب ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر، يدل عليه قوله: {وَالْإِحْسَانِ} أي: إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته، ثم في تفسير هذه الآية أقوال، ثم بسط العيني عشرة أقوال في تفسير العدل والإحسان.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 92).
(2) "فتح الباري" (10/ 476).
(3) انظر: "عمدة القاري" (15/ 212).
(4) "فتح الباري" (10/ 478، 479).
(5) "فيض الباري" (6/ 141).
(6) "عمدة القاري" (15/ 215).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)
وقال الحافظ(1): قال ابن بطال: وجه الجمع بين الآيات المذكورة وترجمة الباب جمع الحديث أن الله تعالى لما نهى عن البغي، وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي، وضمن النصر لمن بغي عليه، كان حق من بغي عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه، وقد امتثل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته على ذلك.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون مطابقة الترجمة للآيات والحديث أنه صلى الله عليه وسلم ترك استخراج السحر خشية أن يثور على الناس منه شرّ، فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشيء عن السحر شر، وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني، انتهى.
(57 - باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر وقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ. . .} [الفلق: 5]) إلخ
أشار بذكر هذه الآية إلى أن النهي عن التحاسد ليس مقصورًا على وقوعه بين اثنين فصاعدًا، بل الحسد مذموم، ومنهي عنه لو وقع من جانب واحد، انتهى من "الفتح"(2).
(58 - باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [الحجرات: 12])
قال العلامة العيني(3): قال المفسرون: نزلت هذه الآية في رجلين من الصحابة اغتابا سلمان رضي الله عنه، انتهى.
(59 - باب ما يكون في الظن)
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "العيني" و"القسطلاني": "ما يكون من الظن"، وفي نسخة الحافظ: "ما يجوز من الظن".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 480).
(2) "فتح الباري" (10/ 481).
(3) "عمدة القاري" (13/ 219).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)
قال الحافظ(1): كذا للنسفي ولأبي ذر عن الكشميهني وكذا في ابن بطال، وفي رواية القابسي والجرجاني: "ما يكره" وللباقين: "ما يكون"، والأول أليق بسياق الحديث، انتهى.
ولم يتعرض الشرَّاح لما في النسخ الهندية بلفظ "في" بدل "من"، وتعرض له الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) إذ قال: لعل المعنى: هذا باب بيان جواز إظهار ما في ظن الرجل، أو المعنى: باب ما يكون في الظن من جواز أو كراهة أو حرمة، فالظن الظاهر دليله جائز كما هو ظاهر الحديث، والظن الذي ليس عليه قرينة وفيه إساءة ظن بالآخر لا يجوز، وهذا على نسخة "في"، وأما على نسخة "من" فالمعنى: باب بيان الظن، فإن كلمة "من" بيان لـ "ما"، والله تعالى أعلم، انتهى.
ولله در الشيخ قُدِّس سرُّه فإنه قد أجاد في شرح ألفاظ الترجمة على كلتا النسختين.
ثم قال الحافظ(3) بعد ذكر حديث الباب: قيل: الحديث لا يطابق الترجمة لأن في الترجمة إثبات الظن وفي الحديث نفي الظن، والجواب أن النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن، فلا تنافي بينه وبين الترجمة، وحاصل الترجمة أن مثل هذا الذي وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه لأنه في مقام التحذير من مثل من قال حاله كحال الرجلين، والنهي إنما هو عن الظن السوء بالمسلم السالم في دينه وعرضه، انتهى.
زاد العلامة العيني(4) بعد حكاية هذا الجواب: وقال الكرماني: العرف في قول القائل: ما أظن زيدًا في الدار: أظنه ليس في الدار، قلت: هو حاصل الجواب المذكور، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 485).
(2) "لامع الدراري" (10/ 23).
(3) "فتح الباري" (10/ 485، 486).
(4) "عمدة القاري" (15/ 220).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)
(60 - باب ستر المؤمن على نفسه)
قال الحافظ(1): أي: إذا وقع منه ما يعاب فيشرع له ويندب له، ثم قال في شرح الحديث: قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم، وفي الستر بها السلامةُ من الاستخفاف، وقد استشكلت مطابقة الحديث للترجمة من جهة أنها معقودة لستر المؤمن على نفسه، والذي في الحديث ستر الله على المؤمن، والجواب أن الحديث مصرّح بذمّ من جاهر بالمعصية فيستلزم مدح من يستتر، انتهى.
(61 - باب الكبر)
قال الراغب: الكبر والتكبر والاستكبار متقارب، فالكبر الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربّه بأن يمتنع من قبول الحقّ والإذعان له بالتوحيد والطاعة، انتهى من "الفتح"(2).
وقال القاري في "المرقاة"(3): قالت السادة الصوفية رحمهم الله: إن آخر ما يخرج من رأس الصديقين محبة الجاه، فإن الجاه ولو كان في الأمور العلمية والعملية والمشيخة والحالات الكشفية فمن حيث النظر إلى المخلوق والغفلة عن الغيرة الربوبية أو الرؤية الإثنينية بعد ظهور أنوار الأحدية يحجب السالك عن الخلوة في الجلوة بوصف البقاء بالله والفناء عما سواه، هذا وقد روى صاحب "الكشاف" في "ربيع الأبرار" عن ابن مسعود رضي الله عنه: يكون الرجل مرائيًا في حياته وبعد موته، قيل: كيف ذاك؟ قال: يحب أن يكثر الناس في جنازته، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 486، 487).
(2) "فتح الباري" (10/ 489).
(3) "مرقاة المفاتيح" (9/ 35، 36).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)
(62 - باب الهجرة)
بكسر الهاء وسكون الجيم، أي: ترك الشخص مكالَمَتَه الآخر إذا تلاقيا، وهي في الأصل: الترك، فعلًا كان أو قولًا، وليس المراد بها مفارقة الوطن، فإن تلك تقدم حكمها.
قال النووي: قال العلماء: تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال بالنصّ، وتباح في الثلاث بالمفهوم، وإنما عفي عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض. وقال أبو العباس القرطبي: المعتبر ثلاث ليال حتى لو بدأ بالهجرة في أثناء النهار ألغي البعض وتعتبر ليلة ذلك اليوم وينقضي العفو بانقضاء الليلة الثالثة.
قال الحافظ: وفي الجزم باعتبار الليالي دون الأيام جمود، وقد مضى في "باب ما نهي عن التحاسد" في حديث أبي أيوب بلفظ: "ثلاثة أيام" فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها إلى آخر ما ذكر(1).
وقال القسطلاني(2): تزول الهجرة بمجرد السلام وردّه عند الأكثرين، وقال الإمام أحمد: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها أولًا، انتهى.
(63 - باب ما يجوز من الهجران لمن عصى)
وهذا استثناء مما سبق، وذكره صاحب "الفيض"(3) أيضًا إذ قال: فعل فيه مثل ما فعل في الغيبة والنميمة؛ فترجم أولًا بالهجرة وذكر ما فيها من الوعيد، ثم نبَّه على أن فيها استثناء أيضًا، انتهى.
وقال الحافظ(4): أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 492).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 110).
(3) "فيض الباري" (6/ 145).
(4) "فتح الباري" (10/ 497).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)
النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع، فبيَّن ههنا السبب المسوغ للهجر، وهو لمن صدرت منه معصية، فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكفّ عنها، قال المهلب: غرض البخاري في هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأنه يتنوع بقدر الجرم، فمن كان من أهل العصيان يستحق الهجران بترك المكالمة كما في قصة كعب وصاحبيه، وما كان من المغاضبة بين الأهل والإخوان فيجوز الهجر فيه بترك التسمية مثلًا أو بترك بسط الوجه مع عدم هجر السلام والكلام، وقال الطبري: قصة كعب أصل في هجران أهل المعاصي، وقد استشكل كون هجران الفاسق أو المبتدع مشروعًا، ولا يشرع هجران الكافر وهو أشدّ جرمًا منهما، وأجاب ابن بطال بأن لله أحكامًا فيها مصالح للعباد، وهو أعلم بشأنها وعليهم التسليم لأمره فيها، فجنح إلى أنه تعبّد لا يعقل معناه، وأجاب غيره بأن الهجران على مرتبتين: الهجران بالقلب، والهجران باللسان، فهجران الكافر بالقلب وبترك التودد والتعاون والتناصر، وإنما لم يشرع هجرانه بالكلام لعدم ارتداعه بذلك عن كفره بخلاف العاصي المسلم، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(1): اعلم أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى ترجم للهجرة ببابين: الأول في النهي عن الهجرة لأمر دنيوي، والثاني في جوازها لأمر ديني، لكن يشكل إدخال حديث عائشة في هذا الباب.
قال الكرماني: فإن قلت: كيف طابق الحديث الترجمة ولا معصية ثمة؟ قلت: لعل البخاري أراد قياس هجران الشخص للأمر المخالف للشريعة على هجران اسمه للأمر المخالف للطبيعة، قال ابن بطال: غرضه بيان صفة الهجران الجائز، وأن ذلك متنوع على قدر الأسباب، فما كان لمعصية ينبغي هجره مطلقًا كما في حديث كعب، وما كان(2) لمعاتبة بين--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 24).
(2) في الأصل: "قال" بدل "كان"، وهو تحريف.
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)
الأهل والإخوان فيهجر عن التسمية ونحوها كما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنها، قال القاضي: مغاضبة عائشة هي من الغيرة التي عفي عنها للنساء، ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه؛ لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم معصية كبيرة، وفي قولها: "لا أهجر إلا اسمك" دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة، انتهى بزيادة من "الفتح"(1).
وقال العلامة السندي(2) في شرح ترجمة الباب: قوله: "لمن عصى" أي: ونحوه كهجران الاسم لشدة الغيرة، فلذلك ذكر في الباب حديث عائشة، والله أعلم، انتهى.
(64 - باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيًّا)
قال الحافظ(3): وكأنّ البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور: "زُرْ غبًّا تزدد حبًّا"، وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها عن مقال، وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره، وجاء من حديث علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي برزة وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة، وقد جمعتها في جزء مفرد.
ثم قال الحافظ: ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث الباب لأن عمومه يقبل التخصيص فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة، فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته، قال ابن بطال: الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارة إلا محبةً بخلاف غيره، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 497، 498).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 62).
(3) "فتح الباري" (10/ 498، 499).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)
(65 - باب الزيارة)
أي: مشروعيتها، "ومن زار قومًا فطعم عندهم" أي: من تمام الزيارة أن يقدّم للزائر ما حضر، قاله ابن بطال، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: لكن المذكور في الترجمة الطعم الذي هو فعل الزائر وليس المذكور فيه الإطعام، والذي ذكره ابن بطال يناسب هذا لا ذاك، فالأوجه عندي أن يقال في الغرض من الترجمة: إنه لا ينبغي للزائر أن يمتنع عن الطعام لأجل أنه لم يدعه لذلك من قبل، يعني: لا يقول الزائر: لا آكل الطعام؛ لأنك ما دعوتني، وأفاد العزيز المولوي محمد عاقل:(2) أنه يحتمل أن يكون الغرض أن طعامه عنده لا يقدح في إخلاص هذا العمل، أي: الزيارة.
(66 - باب من تجمّل للوفود)
أي: حسّن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم عليه، والمراد بالوفود من كان يرد على النبي صلى الله عليه وسلم ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على الإسلام ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم، وإنما أورد الترجمة بصورة الاستفهام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على عمر، فالظاهر أنه إنما أنكر لبس الحرير، ولم ينكر أصل التجمل لكنه محتمل مع ذلك(3)، انتهى.
وفي "الفيض"(4): قال الشيخ ابن الهمام في "الفتح": إن الجمال غير الزينة، فإن التزين يكون من الأوصاف الرديئة بخلاف الجمال فإنه من الخصال الحميدة، ثم فرق أن الزينة هو جلب الحسن والتطرية ليكون له--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 499).
(2) هو ختن المؤلف الشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي، من كبار مدرسي جامعة مظاهر علوم في سهار نفور الهند، وهو الآن رئيس هيئة التدريس في نفس الجامعة.
(3) "فتح الباري" (10/ 500، 501).
(4) "فيض الباري" (6/ 146).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)
منظرًا حسنًا عند الخلائق، بخلاف الجمال فإنه اكتساب الحسن لئلا يكون قبيح المنظر ومشارًا إليه بالأصابع، انتهى.
(67 - باب الإخاء والحلف)
بكسر المهملة وسكون اللام، وبفتح المهملة وكسر اللام، هو المعاهدة، وقد تقدم بيانها في أوائل الهجرة، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العلامة العيني(2): أي: هذا باب في بيان مشروعية الإخاء، أي: المؤاخاة، ثم قال في شرح الحديث: وليس بين قوله: "قد حالف" وبين قوله: "لا حلف في الإسلام" منافاة؛ لأن المنفي هو المعاهدة الجاهلية والمثبت هو المؤاخاة.
وقال النووي: "لا حلف في الإسلام" معناه حلف التوارث وما يمنع الشرع منه، وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة الله تعالى والتعاون على البرّ فلم ينسخ، إنما المنسوخ ما يتعلق بالجاهلية، انتهى.
ولا يبعد عندي أن يقال: إن الإخاء والحلف يشمل ما اشتهر في هذا الزمان باسم: (كميي بنانا).
(68 - باب التبسم والضحك)
قال الحافظ(3): قال أهل اللغة: التبسم مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، انتهى.
وقال العلامة العيني(4): أي: هذا باب في بيان إباحة التبسم والضحك، انتهى. وهكذا في "القسطلاني".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 501).
(2) "عمدة القاري" (15/ 233).
(3) "فتح الباري" (10/ 504).
(4) "عمدة القاري" (15/ 233)، "إرشاد الساري" (13/ 117).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)
قوله: (فقال عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي. . .) إلخ، قال العلامة السندي(1): لا يخفى أن المبادرة إلى الحجاب لازمة عند دخول الأجنبي سواء كان عمر أو غيره فما وجه التعجب؟ فلعل الواقعة كانت قبل آية الحجاب، أو لعل فيهن من يجوز لها الكشف عند عمر كحفصة مثلًا، فالتعجب بالنظر إلى قيامها، أو لعل التعجب من إسراعهن قبل أن يعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم يأذن له أم لا، وهذا أقرب إلى لفظ الحديث، والله أعلم، انتهى.
(69 - باب قول الله {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119])
قال ابن التِّين: اختلف في قوله: {مَعَ الصَّادِقِينَ} فقيل: معناه: مثلهم، وقيل: منهم، قلت: وأظن المصنف لمح بذكر الآية إلى قصة كعب بن مالك وما أدّاه صدقه في الحديث إلى الخير الذي ذكره في الآية بعد أن وقع له ما وقع من ترك المسلمين كلامه تلك المدة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ثم منّ الله عليه بقبول توبته، وقال في قصته: "ما أنعم الله عليّ من نعمة بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي أن لا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا"، انتهى من "الفتح"(2).
(70 - باب الهدي الصالح)
بفتح الهاء وسكون الدال: هو الطريقة الصالحة، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" من وجهين عن ابن عباس رفعه: "الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوة"، وفي الطريق الأخرى: "جزء من سبعين جزء من النبوة"، وأخرجه أبو داود وأحمد باللفظ الأول وسنده حسن، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 63).
(2) "فتح الباري" (10/ 507، 508).
(3) "فتح الباري" (10/ 509).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)
(71 - باب الصبر والأذى وقول الله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} [الزمر: 10])
كذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخة "العيني": "الصبر على الأذى"، وفي نسخة "الفتح": "الصبر في الأذى".
قال الحافظ(1): أي: حبس النفس عن المجازاة على الأذى قولًا أو فعلًا، وقد يطلق على الحلم، قال بعض أهل العلم: الصبر على الأذى جهاد النفس، وقد جبل الله الأنفس على التألم بما يفعل بها، ويقال فيها، ولهذا شقّ على النبي صلى الله عليه وسلم نسبتهم له إلى الجور في القسمة لكنه حلم عن القائل فصبر لما علم من جزيل ثواب الصابرين، وأن الله تعالى يأجره بغير حساب، والصابر أعظم أجرًا من المنفق؛ لأن حسنته مضاعفة إلى سبعمائة، والحسنة في الأصل بعشر أمثالها إلا من شاء الله أن يزيده، وقد تقدم في أوائل الإيمان حديث ابن مسعود: "الصبر نصف الإيمان"، وقد ورد في فضل الصبر على الأذى حديث ليس على شرط البخاري، وهو ما أخرجه ابن ماجه بسند حسن عن ابن عمر رفعه: "المؤمن الذي خالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، وأخرجه الترمذي من حديث صحابي لم يسم، انتهى.
(72 - باب من لم يواجه الناس بالعتاب)
أي: حياءً منهم، وقوله: "ما بال أقوام؟ " في رواية جرير: "ما بال رجال؟ " قال ابن بطال: هذا لا ينافي الترجمة؛ لأن المراد بها المواجهة مع التعيين كأن يقول: ما بالك يا فلان تفعل كذا، وما بال فلان يفعل كذا، فأما مع الإبهام فلم تحصل المواجهة، انتهى من "الفتح"(2).
وقال العلامة العيني(3): قال ابن بطال: إنما كان لا يواجه الناس--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 511، 512).
(2) "فتح الباري" (10/ 513).
(3) "عمدة القاري" (15/ 244).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)
بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه كالصبر على جهل الجهال وجفاء الأعراب، ألا يُرى أنه ترك الذي جبذ البردة عن عنقه حتى أثرت جبذته فيه، وأما إذا انتهكت من الدين حرمة فإنه لا يترك العتاب عليها والتقريع فيها، ويصدع بالحق فيما يجب على منتهكها ويقتصّ منه، انتهى.
قلت: وإليه أشار الإمام البخاري من الترجمة التي تأتي بعد بابين، وما حكى الحافظ عن ابن بطال في شرح الترجمة يؤيده ما أخرجه الإمام أبو داود في "سننه"(1) في "باب حسن العشرة" من "كتاب الأدب" عن عائشة قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا"، وأخرج من حديث أنس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلًا في وجهه بشيء يكرهه" الحديث.
(73 - باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال)
كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله، واستدل لذلك في الباب الذي يليه، انتهى من "الفتح"(2).
وقال العيني(3): قوله: "بغير تأويل" يعني: في تكفيره، قيّد به لأنه إذا تأوّل في تكفيره يكون معذورًا غير آثم، ولذلك عذر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه في نسبة النفاق إلى حاطب بن أبي بلتعة لتأويله، وذلك أن عمر بن الخطاب ظنّ أنه صار منافقًا بسبب ذلك، انتهى.
وقال القسطلاني(4) في شرح الحديث: كذا حمله البخاري على تحقق الكفر على أحدهما بمقتضى الترجمة، ولذا ترجم عليه مقيّدًا بغير تأويل، وحمله بعضهم على الزجر والتغليظ، فيكون ظاهره غير مراد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (رقم 4788، 4789).
(2) "فتح الباري" (10/ 514).
(3) "عمدة القاري" (15/ 245).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 134).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)