لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام، وقد تقدم بسطه في الحج(1).
قلت: ولما كان التلبيد مما يصنع عادةً وقت الإحرام، ولذا فسّروه بأنه جعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ كما تقدم، وَجَّه العيني(2) ذكره ههنا فقال: وجه إيراد هذا الباب ههنا من حيث إن الأبواب الستة التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر، وتلبيد الشعر أيضًا من جملتها، انتهى.
قوله: (من ضفّر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد) قال الحافظ(3): حكى ابن بطال أنه بفتح أوله، والأصل: لا تتشبهوا فحذفت إحدى التائين، قال: ويجوز ضم أوله وكسر الموحدة والأول أظهر. ثم ذكر الحافظ في معنى الحديث احتمالين فارجع إليه لو شئت.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): قوله: "من ضفّر فليحلق. . ." إلخ، الظاهر أن الأمر للاستحباب، ومعنى العبارة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبّد رأسه وحلق فكان الأدب للملبّد الحلق، وكذلك هو أدب لمن تشبّه بالملبّد بالتضفير، ثم حثّ على اختيار الأعلى بترك الأدنى فقال: "لا تشبهوا بالتلبيد" بأن تضفروا بل حصِّلوا عينَ التلبيد، ثم أورد ابن عمر تأييدًا لقول أبيه: "إني رأيته صلى الله عليه وسلم ملبدًا"، وقيل في معنى العبارة: إن مفاد كلام عمر النهي عن التلبيد وما يشبهه وهو التضفير، غير أنه لم يذكرهما جميعًا للعلم بحال الأصل بذكر الشبه، فإذا كان التشبه بالتلبيد ممنوعًا كان عين التلبيد أولى بالمنع، والنهي مع ذلك تنزيه وأدب، وعلى هذا فكلام ابنه مسوق للردّ عليه حيث أثبت سُنِّية التلبيد فيكون التضفير ندبًا أيضًا لشبهه به لا منهيًا عنه، وما ذكرناه في معنى العبارة أولى، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أوضح وأجود مما في الشروح، وذكر حاصله وحاصل كلام الشرَّاح في هامش "اللامع"، وأما قوله: "من لبّد--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 360).
(2) "عمدة القاري" (15/ 102)
(3) "فتح الباري" (10/ 361).
(4) "لامع الدراري" (10/ 6 - 8).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)
فليحلق" فمسألة خلافية تقدمت في "باب من لبّد رأسه عند الإحرام فليحلق" من "كتاب الحج"، وكذا تقدم في "باب من أهلّ ملبِّدًا" أقوال الأئمة في حكم التلبيد عند الإحرام، وأما حكم التلبيد في غير الإحرام فلم أر من تعرض لذكر الخلاف فيه.
(70 - باب الفرق)
بفتح الفاء وسكون الراء، أي: فرق شعر الرأس، وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس، يقال: فرق شعره فرقًا بالسكون، وأصله من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس، قاله الحافظ(1).
ثم قال في شرح الحديث: قوله: "ثم فرق بعد" في رواية معمر "ثم أمر بالفرق ففرق، وكان الفرق آخر الأمرين"، ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه كما تقدم، ومنها صوم عاشوراء، ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده، ومنها استقبال القبلة، إلى آخر ما ذكر.
قال عياض: الفرق سُنَّة؛ لأنه الذي استقر عليه الحال، والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي، انتهى.
قال القسطلاني(2): وروي أن الصحابة رضي الله عنهم كان منهم من يفرق ومنهم من كان يسدل، ولم يعب بعضهم على بعض، وصحّ أنه صلى الله عليه وسلم كانت له لمة، فإن انفرقت فرقها وإلا تركها، قال النووي: الصحيح جواز الفرق والسدل، انتهى.
(71 - باب الذوائب)
جمع ذؤابة، والأصل ذئائب فأبدلت الهمزة واوًا، والذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس، والغرض من حديث الباب ههنا قوله: "فأخذ بذؤابتي" فإن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 361، 362).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 702).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على اتخاذ الذؤابة، وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي يليه، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وسيأتي في الباب الآتي من كلام الحافظ: أن من الذوائب بعضها من المأذون اتخاذها وبعضها ممنوع.
وفي "الفيض"(2): الذوائب: الشعر الذي سوّاه بالمشط، والضفائر جمع ضفيرة وهي الشعر المنسوجة عرضًا، وفي "العالمكَيرية": أنها مكروهة.
قلت: يجب تأويله بما إذا كانت كذوائب المتصوفة اليوم، وإلا فهي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا كما عند الترمذي، وقال أيضًا: يكره للرجل أن يجعل أشعاره ضفائر، فإن قسمها بدون ضفر جاز كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، انتهى.
(72 - باب القزع)
بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة، وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا تشبيهًا بالسحاب المتفرق.
قال النووي: الأصح أن القزع ما فسّره به نافع، وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به.
قلت: إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدًا، قال النووي: أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة إلا للمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، ولا فرق بين الرجل والمرأة، إلى أن قال الحافظ: وأما ما أخرجه أبو داود عن ابن عمر قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع، وهو أن يحلق رأس الصبي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 363).
(2) "فيض الباري" (6/ 103، 104).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
ويتخذ له ذؤابة"، فما أعرف الذي فسّر القزع بذلك، فقد أخرج أبو داود عقب هذا من حديث أنس: "كانت لي ذؤابة فقالت أمي: لا أجزها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمدّها ويأخذ بها"، ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها بالضفر وغيره، والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة، وقد صرّح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع، والله أعلم، انتهى كله من "الفتح"(1).
(73 - باب تطييب المرأة زوجها بيديها)
قال الحافظ(2): كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب الرجل والمرأة، وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه، والمرأة بالعكس، فلو كان ثابتًا لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له، وكان يكفيه أن يطيب نفسه، فاستدل المصنف بحديث عائشة المطابق للترجمة، والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من حديث عمران بن حصين، وإذا كان الخبر ثابتًا فالجمع بينه وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاصّ بحالة الخروج، انتهى.
(74 - باب الطيب في الرأس واللحية)
أي: هذا باب في بيان مشروعية الطيب الذي يستعمل في الرأس واللحية، انتهى من "العيني"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 364، 365).
(2) "فتح الباري" (10/ 366).
(3) "عمدة القاري" (15/ 108).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
(75 - باب الامتشاط)
هو افتعال من المشط بفتح الميم، وهو تسريح الشعر بالمشط(1)، انتهى.
وقال القسطلاني(2) تبعًا للعيني: أي: باب استحباب الامتشاط، انتهى.
وأما مطابقة الحديث بالترجمة فقال القسطلاني(3): قوله: "يحكّ رأسه بالمدرى" بكسر الميم وفتح الراء بينهما دال مهملة ساكنة، مقصور: عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض أو هو المشط، إلى آخر ما ذكر من الأقوال، فعلى القول الأول تكون المطابقة بطريق المقايسة، واختاره الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" كما سيأتي، وعلى القول الثاني فالمطابقة ظاهرة واختاره العيني(4) إذ قال: مطابقة الحديث بالترجمة ظاهر من حيث إن المدرى هو المشط عند البعض، وقال ابن بطال: المدرى بالكسر عند العرب المشط، قال امرؤ القيس:
يظلل المداري في مثنى ومرسل
ذكر أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عبيد قال: المداري: الأمشاط، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): إثبات الترجمة بالرواية الموردة فيه مقايسة، فإن المدرى كالمشط غير أن أسنان المشط وافرة متقاربة، انتهى.
وذكر في هامشه ما يؤيد كلام الشيخ رحمه الله.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 367).
(2) "إرشاد الساري" (12/ 707)، "عمدة القاري" (15/ 109).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 707).
(4) "عمدة القاري" (15/ 109، 110).
(5) "لامع الدراري" (10/ 14).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
(76 - باب ترجيل الحائض زوجها)
أي: تسريحها شعره، ذكر فيها حديث عائشة، وسبق في "باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله" من "كتاب الحيض".
(77 - باب الترجل)
اختلفت النسخ ههنا في لفظ الترجمة، ففي نسخة "الفتح": "باب الترجيل والتيمن فيه"، وفي نسخة "العيني": "باب الترجيل والتيمن" بحذف لفظ: "فيه"، وفي نسخة "القسطلاني": "باب الترجيل".
قال العلامة العيني(1): أي: بيان استحبابه، وهو تسريح شعر اللحية والرأس ودهنه، واستحباب التيمن في كل شيء، وفي بعض النسخ: "باب الترجل"، وفي التفعل من المبالغة ما ليس في التفعيل، والترجل لنفسه والترجيل لغيره، انتهى.
قال الحافظ(2): والتيمن في الترجل أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى، قال ابن بطال ما شرح الترجيل بما تقدم من كلام العيني وهو من النظافة، وقد ندب الشرع إليها قال الله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31]، وأما حديث النهي عن الترجل إلا غبًّا فالمراد به ترك المبالغة في الترفه، انتهى.
(78 - باب ما يذكر في المسك)
قد تقدم التعريف بالمسك في "كتاب الذبائح" حيث ترجم له "باب المسك"، قاله الحافظ(3).
ووجه إيراد هذا الباب ههنا من جهة أن استعمال المسك وهو من أطيب الطيب نوع من الزينة.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 110).
(2) "فتح الباري" (10/ 368).
(3) "فتح الباري" (10/ 369).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
(79 - باب ما يستحب من الطيب)
قال العلامة العيني(1): أي: في بيان ما يستحب استعمال أطيب ما يوجد من الطيب، ولا يستعمل الأدنى مع وجود الأعلى إلا عند الضرورة، انتهى.
وزاد الحافظ(2): ويحتمل أن يشير إلى التفرقة بين الرجال والنساء في التطيب كما تقدمت الإشارة إليه قريبًا، ثم قال: والغرض من حديث الباب هنا أن المراد بأطيب(3) الطيب المسك، وقد ورد ذلك صريحًا أخرجه مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال: "المسك أطيب الطيب" وهو عند مسلم أيضًا، انتهى.
(80 - باب من لم يردّ الطيب)
كأنه أشار إلى أن النهي عن ردّه ليس على التحريم، وقد ورد ذلك في بعض طرق حديث الباب وغيره، كذا في "الفتح"(4). وهكذا أفاد العيني، وسكت عن بيان الغرض القسطلاني.
قلت: ووجه الإشارة إلى ما قاله الحافظان أن التبويب بلفظ: "من" يشعر إلى التخفيف والتوسع في ذلك، بخلاف ما لو ترجم بلفظ "باب لا يردّ الطيب" كما لا يخفى.
(81 - باب الذريرة)
بمعجمة ورائين بوزن عظيمة، وهي نوع من الطيب مركب، قال الداودي: تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذرّ في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة، وعلى هذا أكل طيب مركب ذريرة، لكن الذريرة نوع--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 112).
(2) "فتح الباري" (10/ 370).
(3) كذا في الأصل، والمذكور في حديث الباب بلفظ: "أطيب ما أجد" والمراد واحد، (ز).
(4) "فتح الباري" (10/ 371)، "عمدة القاري" (15/ 112).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
من الطيب مخصوص، يعرفه أهل الحجاز وغيرهم، وجزم غير واحد، منهم النووي بأنه فتات قصب طيب يجاء به من الهند(1)، انتهى.
(82 - باب المتفلجات للحسن)
أي: في بيان ذمّ النساء المتفلِّجات لأجل الحسن، والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه، والفلج: انفراج ما بين الثنيتين، والتفلج: أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات، ويستحسن من المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة؛ لأن الصغيرة غالبًا تكون مفلجة جديدة السنّ ويذهب ذلك في الكبر، وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء، وقد ثبت النهي عنه أيضًا في بعض طرق حديث ابن مسعود من حديث غيره في "السنن" وغيرها(2)، انتهى.
فورد النهي عن ذلك لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية، انتهى من "الفتح"(3) بزيادة من "العيني".
(83 - باب الوصل في الشعر)
كذا في النسخة "الهندية" و"العيني" و"القسطلاني"، وفي نسخة "الفتح": "باب وصل الشعر".
قال العلامة العيني(4): أي: في بيان ذمّ وصل الشعر، يعني: الزيادة فيه بشعر آخر، انتهى.
وقال الحافظ(5) في شرح الترجمة: أي: الزيادة فيه من غيره، ثم قال--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 371).
(2) "فتح الباري" (10/ 372)، "عمدة القاري" (15/ 113).
(3) "فتح الباري" (10/ 372).
(4) "عمدة القاري" (15/ 114).
(5) "فتح الباري" (10/ 374، 375).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)
تحت حديث الباب: وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرًا أم لا، يؤيده حديث جابر: "زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئًا" أخرجه مسلم، انتهى.
وتعقبه العلامة العيني(1) إذ قال: هذا الذي قاله غير مستقيم؛ لأن الحديث الذي أشار به إليه الذي هو حديث معاوية لا يدلّ على المنع مطلقًا لأنه مقيد بوصل الشعر بالشعر، فكيف يجعله حجة للجمهور، فانظر إلى هذا التصرف العجيب، انتهى.
قلت: وهذا الإيراد من العلامة العيني ليس بصحيح، فإن حديث الباب حديث معاوية مروي بعدة طرق بألفاظ مختلفة بزيادة ونقصان، أخرجه بهذه الطرق الإمام مسلم في "صحيحه"، أشار إلى بعضها الحافظ أيضًا، وفي طريق من تلك الطرق: "وجاء رجل بعصىً على رأسها خرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزور، قال قتادة: يعني ما تكثِّر به النساءُ أشعارَهن من الخرق" فمجموع طرق الحديث يدل لا محالة على ما قاله الحافظ، ثم المسألة خلافية شهيرة بسط الكلام عليها في "الأوجز"(2).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) في "كتاب النكاح": قوله: "أنه قد لعن الموصلات" لا يقال: لو كان النهي مقيدًا بما إذا كان الوصل بشعر الإنسان لما أورده النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا؛ لأنا نقول: النهي عنه بصورة الإطلاق سدّ للباب، ويمكن أن يكون السؤال عن شعر الإنسان فقط، فلذلك أطلق الجواب، انتهى.
وفي هامشه: وهذا مبني على مذهب الحنفية والجمهور من أن المراد النهي عن وصل الشعر بالشعر، وبه جزم الإمام أبو داود في "سننه" إذ قال: قال أبو داود: تفسير الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء، وبه جزم الإمام--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 115).
(2) "أوجز المسالك" (17/ 18 - 22).
(3) "لامع الدراري" (9/ 329).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)
محمد في "موطئه" إذ ترجم على حديث معاوية "باب المرأة تصل شعرها بشعر غيرها"، ثم قال بعد ذكر حديث معاوية: وبهذا نأخذ ولا بأس بالوصل في الرأس إذا كان صوفًا، فأما الشعر من شعور الناس فلا ينبغي، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى.
وبهذا قال الإمام أحمد كما في "سنن أبي داود": كان أحمد يقول: القرامل ليس به بأس، انتهى.
قال الحافظ: القرامل جمع قرمل بفتح القاف وسكون الراء: نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها، انتهى.
قلت: وبما ذكره الإمام محمد من مذهب الحنفية جزم صاحب "الدر المختار"(1) إذ قال: ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام سواء كان شعرها أو شعر غيرها، انتهى.
قال ابن عابدين: لكن في "التتارخانية": إذا وصلت المرأة شعر غيرها بشعرها فهو مكروه، وإنما الرخصة في غير شعر بني آدم، إلى آخر ما ذكر.
وذكر العلامة النووي في "شرح مسلم"(2) تفصيلًا عند الشافعية في هذه المسألة، وحاصله: أن الوصل بشعر الآدميّ حرام مطلقًا، وإن كان بشعر غير الآدمي فإن كان شعرًا نجسًا كشعر الميتة فهو حرام أيضًا، وإن كان بشعر طاهر فإن لم يكن لها زوج أو سيد فهو أيضًا حرام، وإن كان لها زوج أو سيد فثلاثة أوجه: أحدها الجواز، والثاني الحرمة، والأصح عندهم إن فعلته بإذن السيد أو الزوج هو جائز وإلا فحرام.
ثم قال النووي: وقال القاضي عياض: اختلف العلماء في المسألة، فقال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء سواء--------------------------------------------
(1) "ردّ المحتار" (9/ 535).
(2) "شرح النووي على صحيح مسلم" (7/ 359، 360).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)
وصلته بشعر أو صوف أو خرق، واحتجوا بحديث جابر، وقال بعضهم: يجوز جميع ذلك وهو مروي عن عائشة، ولا يصح عنها بل الصحيح عنها كقول الجمهور، انتهى.
(84 - باب المتنمصات)
جمع متنمصة، وحكى ابن الجوزي متمنصة بتقديم الميم على النون، وهو مقلوب، والمتنمصة: التي تطلب النماص، والنامصة: التي تفعله، والنماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش، ويسمى المنقاش منماصًا لذلك، ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما، قال أبو داود في "السنن": النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه. قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله تعالى عليها بزيادة أو نقص التماسَ الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم البلج أو عكسه، ومن تكون لها سن زائد فتقلعها أو طويلة فتقطع منها أو لحية أو شارب أو عنفقة فتزيلها بالنتف، وكل ذلك داخل في النهي.
وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1).
قال ابن عابدين(2): وفي "تبيين المحارم": إزالة الشعر من الوجه حرام، إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب، انتهى.
(85 - باب الموصولة)
أي: ذمّ المرأة الموصولة، قاله العيني(3) والقسطلاني.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 377).
(2) "ردّ المحتار" (9/ 536).
(3) "عمدة القاري" (15/ 199)، "إرشاد الساري" (12/ 718).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)
قوله: (يعني لعن النبي صلى الله عليه وسلم)، في "تراجم شيخ المشايخ"(1): قال في "فتح الباري"(2): لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن كان المراد لعن الله تعالى على لسان نبيه.
قلت: توجيه هذا التفسير - والله أعلم - أن قوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواشمة" إلى آخره يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون خبرًا عن الله تعالى أنه لعن كذا وكذا، وثانيهما: أنه دعاء منه صلى الله عليه وسلم على من فعل ذلك، فالتفسير نفس المعنى الأخير، انتهى.
قلت: وسياق النسخ المصرية سوى نسخة الحافظ: "قال النبي صلى الله عليه وسلم: الواشمة والموتشمة والواصلة والمستوصلة، يعني: لعن النبي صلى الله عليه وسلم"، وهذا السياق واضح لا يرد عليه ما أورده الحافظ ومعناه ظاهر، وذلك أن الراوي لم يتذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بلفظ "يعني" كما هو مطرد في مثل تلك المواضع، ويتمشى ما قال الحافظ في النسخة التي فيها لفظ "لعن الله" في صدر الحديث.
(86 - باب الواشمة)
أي: ذمّ المرأة التي تشم، والوشم: أن يغرز في العضو نحو إبرة فإذا سال الدم حشاه بنحو نورة فيخضر، وقد يكون في اليد وغيرها، وقد يفعل نقشًا، وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب، انتهى من "القسطلاني"(3).
(87 - باب المستوشمة)
أي: ذمّ المرأة الطالبة للوشم المفعول بها، قاله القسطلاني(4)--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 415).
(2) "فتح الباري" (10/ 379).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 7).
(4) "إرشاد الساري" (12/ 722 - 724).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)
ثم قال في شرح الحديث: وسبب لعن المذكورات أن فعلهن تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس وخداع، ولو رخّص فيه لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع الفساد، ولعله قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء، فإن من تعاطاها إنما يروم أن يلحق الصنعة بالخلقة، وكذلك كل مصنوع يشبه بمطبوع وهو باب عظيم من الفساد حكاه في "الكواكب"، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(1): ومما ينبغي أن يتدبر أن الإمام البخاري لم يترجم للواصلة كما ترجم للواشمة والمستوشمة، وأيضًا أدخل الباب الأجنبي "باب المتنمصات" بين الوصل والموصولة، ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح، وللتوجيه مساغ، انتهى.
ويمكن أن يجاب عن الإيراد الأول أنه ترجم لما يتعلق بالوصل ترجمتين: إحداهما بلفظ الموصولة، والثانية في حق الواصلة، وهو الترجمة الأولى، وإنما عبرها بلفظ الوصل دون الواصلة اعتبارًا لمادة الكلمة للتنفن، وأما الجواب عن إدخال الباب الأجنبي أن النمص خلاف الوصل وضده فذكره بجنبها لتناسب الضدين.
(88 - باب التصاوير)
جمع تصوير بمعنى الصورة، والمراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها، ثم من جهة استعمالها واتخاذها، قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن على ما سيأتي تقريره في "باب ما وطئ من التصاوير" بعد بابين، وأغرب ابن حبان فادّعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال: وهو نظير الحديث الآخر: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس" قال: فإنه محمول على رفقة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 14).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)
ثم قال الحافظ: وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل المكان الذي فيه التصاوير مع قوله سبحانه وتعالى عند ذكر سليمان عليه السلام: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} [سبأ: 13]؟ والجواب: أن ذلك كان جائزًا في تلك الشريعة، ويحتمل أن يقال: إن التماثيل كانت على صورة النقوش لغير ذوات الأرواح(1)، انتهى.
(89 - باب عذاب المصوّرين يوم القيامة)
أي: الذين يصنعون الصور، وقد استشكل كون المصوِّر أشدّ الناس عذابًا مع قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]، فإنه يقتضي أن يكون المصوّر أشدّ عذابًا من آل فرعون، ثم بسط الحافظ في الجواب عنه فارجع إليه لو شئت(2).
(90 - باب نقض الصور)
بضم المهملة وفتح الواو جمع صورة، وحكي سكون الواو في الجمع أيضًا، كذا في "الفتح"(3).
وقال العيني(4) تحت الحديث الأول: مطابقته للترجمة ظاهرة.
وقوله: (فيه تصاليب) قال الكرماني: أي: التصاوير كالصليب، يقال: ثوب مصلب، أي: عليه نقش كالصليب الذي للنصارى، وقال بعضهم: التصاليب جمع صليب، كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبًا تسمية بالمصدر، قلت: على ما ذكره يكون التصاليب جمع تصليب لا جمع صليب، انتهى.
(91 - باب ما وطئ من التصاوير)
أي: هل يرخص فيه؟ ووطئ بضم الواو مبني للمجهول، أي: صار يداس عليه ويمتهن، قاله الحافظ(5).--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 380 - 382).
(2) انظر: "فتح الباري" (10/ 383).
(3) "فتح الباري" (10/ 385).
(4) "عمدة القاري" (15/ 125).
(5) "فتح الباري" (10/ 387).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)
وفي "الفيض"(1) تحت ترجمة الباب: وحاصله كون التصاوير ممتهنة، واعلم أن فعل التصوير حرام مطلقًا، أي: تصوير الحيوان، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مجسمة أو مسطحة، ممتهنة أو موقرة، وإنما الكلام في نفس التصوير، أي: الصورة فيعلم من "الكبيري شرح المنية" أن الصغيرة هي التي لا تبدو للناظر أعضاؤها وإلا فهي كبيرة، انتهى.
قوله: (فيه تماثيل. . .) إلخ، قال الحافظ(2): استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظلّ لها، وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد. قال النووي: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة والشافعي، ولا فرق في ذلك بين ما له ظل وما لا ظل له، فإن كان معلقًا على حائط أو ملبوسًا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعدّ ممتهنًا فهو حرام.
قلت: وفيما نقله مؤاخذات، ثم بسطها فارجع إليه لو شئت.
قوله: (فجعلناه وسادتين. . .) إلخ، قال صاحب "فيض الباري"(3): ولم تتنقح المسألة من هذا اللفظ أيضًا؛ لأن صدر الحديث يدلّ على أن الإِباحة لأجل الهتك، وآخره يدلّ على أن الإباحة لكونها ممتهنة؛ لأنه لا دليل في جعلها وسادتين على انشقاق تلك التصاوير أيضًا، انتهى.
(92 - باب من كره القعود على الصور)
أي: ولو كانت مما توطأ، قاله الحافظ(4).
وقال تحت حديث الباب: وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض؛ لأن الذي قبله يدلّ على أنه صلى الله عليه وسلم استعمل الستر الذي فيه الصورة--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 111).
(2) "فتح الباري" (10/ 388).
(3) "فيض الباري" (6/ 112).
(4) "فتح الباري" (10/ 389، 390).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)
بعد أن قطع وعملت منه الوسادة، وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلًا، وقد أشار المصنف إلى الجمع بينهما؛ لأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على الصورة، فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه، ويجوز أن يكون رأى التفرقة بين القعود والاتكاء، وهو بعيد، ويحتمل أيضًا أن يجمع بين الحديثين بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلًا فخرجت عن هيئتها، فلهذا صار يرتفق بها، انتهى.
وقال القسطلاني(1): قال العيني: لا تعارض بين الحديثين أصلًا لأن حديث الباب وحديث مسلم المذكور فيه "فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت" حديث واحد، لكن البخاري لم يذكر هذه الزيادة، والله أعلم، انتهى.
كذا حكى القسطلاني عن العيني ولم يتعقبه بشيء، لكن التعارض بين الحديثين ظاهر كما لا يخفى، وقد أشار البخاري إلى الجمع بينهما بهاتين الترجمتين كما تقدم، وما أشار إليه العلامة العيني من الزيادة في رواية مسلم فلا يدفع التعارض، فإن الوارد فيها لفظ "مرفقتين" وفرق بين المرفقة والنمرقة، وإلا وقع التعارض بين أول الحديث وآخره.
وقال العلامة السندي(2): وقد أجيب بأن الواقعة متحدة، ولا يخفى أنه يقوي التعارض، ويوجب أن إحدى الروايتين باطلة، وأطال العلامة السندي الكلام في بيان الجواب عنه.
وذكر في هامش "اللامع"(3) أيضًا فارجع إليه لو اشتقت.
وبسط صاحب "الفيض"(4) الكلام على هاتين الترجمتين أيضًا في--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (12/ 731)، "عمدة القاري" (12/ 129).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 45).
(3) "لامع الدراري" (10/ 15، 16).
(4) "فيض الباري" (6/ 112 - 113).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)
الفرق بينهما وبيان الغرض منهما، فذكر عدة وجوه محتملة، فارجع إليه لو شئت التفصيل.
(93 - باب كراهية الصلاة في التصاوير)
أي: في الثياب المصورة، ووجه انتزاع الترجمة من الحديث أن الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله، فكذا تلهيه وهو لابسها بل حالة اللبس أشدّ، ويحتمل أن تكون "في" بمعنى "إلى"، فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده، فإن في المسألة خلافًا، فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "الدر المختار"(2) في ذكر مكروهات الصلاة: ولبس ثوب فيه تماثيل ذي روح، وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه، أو بحذائه يمنة أو يسرة أو محل سجوده تمثال، ولو في وسادة منصوبة لا مفروشة، واختلف فيما إذا كان التمثال خلفه، والأظهر الكراهة، ولا يكره لو كانت تحت قدميه أو محل جلوسه لأنها مهانة، انتهى.
(94 - باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة)
تقدم البحث في المراد بالصورة في "باب التصاوير".
قال القرطبي في "المفهم"(3): إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة؛ لأن متخذها قد تشبه بالكفار؛ لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 391).
(2) "ردّ المحتار" (2/ 416، 417).
(3) "المفهم" (5/ 421، 422).
(4) "فتح الباري" (10/ 391، 392).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)
(95 - باب من لم يدخل بيتًا فيه صورة)
قال الرافعي: وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان: قال الأكثر: يكره، وقال أبو محمد: يحرم، فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخل الدار كما في ظاهر الحمام أو دهليزها لا يمتنع الدخول، قال: وكان السبب فيه أن الصورة في الممر ممتهنة، وفي المجلس مكرمة، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "الأوجز"(2): قال الموفق(3): أما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم، وإنما أبيح ترك الدعوة لأجله عقوبةً للداعي بإسقاط حرمته لإيجاده المنكر في داره، ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروجُ في ظاهر كلام أحمد، وهذا مذهب مالك، فإنه كان يكرهها تنزهًا ولا رآها محرمة، وقال أكثر أصحاب الشافعي: إذا كانت الصور على الستور أو ما ليس بموطوءة لم يجز له الدخول؛ لأن الملائكة لا تدخله، ولأنه لو لم يكن محرمًا لما جاز ترك الدعوة الواجبة عن أجله، ولنا ما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان" الحديث، رواه أبو داود، وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله علينا، انتهى مختصرًا.
وقال الزيلعي على "الكنز"(4): ومن دعي إلى وليمة وكان هناك لعب وغناء قبل أن يحضرها فلا يحضرها؛ لأنه لا يلزمه إجابة الدعوة إذا كان هناك منكر، وقال علي رضي الله عنه: صنعت طعامًا فدعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 393).
(2) "أوجز المسالك" (17/ 249).
(3) "المغني" (10/ 202).
(4) "تبيين الحقائق" (6/ 13).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)
(96 - باب من لعن المصوّر)
أي: فهو جائز كما في حديث الباب.
(97 - باب)
بغير ترجمة، هكذا في النسخة "الهندية" بغير ترجمة، وفي نسخ الشروح الثلاثة: "باب من صوّر صورة كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ".
قال الحافظ(1): كذا ترجم بلفظ الحديث، ووقع عند النسفي "باب" بغير ترجمة، وثبتت الترجمة عند الأكثر، وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي، وعلى ذلك جرى ابن بطال. ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال: اللعن في اللغة: الإبعاد من رحمة الله تعالى، ومن كلّف أن ينفخ الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة، انتهى.
قلت: وهذا التوجيه الذي حكاه الحافظ مبنيّ على النسخة التي سقط فيها الباب والترجمة كلاهما، وأما على النسخة التي بأيدينا فالأوجه عندي أن يقال: إن هذا الباب كالفصل لما قبله، وأشار المصنف بذلك الباب إلى نوع آخر من الوعيد غير اللعنة.
وقال الحافظ بعد حديث الباب: وقد استشكل هذا الوعيد في حق المسلم، فإن وعيد القاتل عمدًا ينقطع عند أهل السُّنَّة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة، وهذا الوعيد أشدّ منه؛ لأنه مغيًا بما لا يمكن وهو نفخ الروح، فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذّب زمانًا طويلًا ثم يتخلص، والجواب أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع، وظاهره غير مراد،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 393، 394).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)
وهذا في حق العاصي بذلك، وأما من فعله مستحلًا فلا إشكال فيه، انتهى.
(98 - باب الارتداف على الدابَّة)
أي: إركاب راكب الدابة خلفه غيره، وقد كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في "كتاب اللباس"، ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن من السقوط فينكشف، فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الارتداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ المرتدف إذا ارتدف من السقوط، وإذا سقط فليبادر إلى الستر، وتلقيت فهمَ ذلك من حديث أنس في قصة صفية الآتي في "باب إِرداف المرأة خلف الرجل".
وقال الكرماني: الغرض الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث السابق مشعر بذلك(1)، انتهى.
وتعقب العلامة العيني على كلام الحافظ حسب عادته فارجع إليه لو شئت(2).
وقال القسطلاني(3): ولم يظهر لي وجه دخول هذا الباب وما بعده بـ "كتاب اللباس"، لكن قال في "الكواكب"، فذكر ما تقدم عن الكرماني في كلام الحافظ، ثم قال: كذا قال، فليتأمل، انتهى.
قلت: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أنه قد تقدم أن المصنف رحمه الله ذكر عدة أبواب في "كتاب اللباس" مما يتعلق بالزينة كما تقدم في مبدأ هذا الكتاب، ولما كانت هذه الأبواب على الظاهر مما يخالف الزينة فذكرها بعد ذكر أبواب الزينة استطرادًا، فإن الضد أقرب خطورًا بالبال مع ضده، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 395).
(2) انظر: "عمدة القاري" (15/ 133).
(3) "إرشاد الساري" (12/ 737، 738).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)