الحقيقي، وإن سمي غيره ملكًا، واستشهد لذلك بقوله تعالى: {إِنَّ الْمُلُوكَ} [النمل: 34]، وفي القرآن من ذلك عدة أمثلة.
ثم قال الحافظ(1) في شرح الحديث: وقد أخرج الطبراني والبزار من حديث سمرة رفعه: "إن اسم الرجل المؤمن في الكتب: الكرم من أجل ما أكرمه الله على الخليقة، وإنكم تدعون الحائط من العنب الكرم" الحديث، قال الخطابي ما ملخصه: إن المراد بالنهي تأكيد تحريم الخمر بمحو اسمها، ولأن في تبقية هذا الاسم لها تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكرم شاربها، فنهى عن تسميتها كرمًا، وقال: "إنما الكرم قلب المؤمن" لما فيه من نور الإيمان وهدى الإسلام، وحكى ابن بطال عن ابن الأنباري: أنهم سموا العنب كرمًا لأن الخمر المتخذة منه تحثّ على السخاء وتأمر بمكارم الأخلاق، فلذلك نهى عن تسمية العنب بالكرم حتى لا يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم، انتهى إلى آخر ما بسطه الحافظ.
(103 - باب قول الرجل: فداك أبي وأمي. . .) إلخ
قال العلامة العيني(2): أي: هذا باب في ذكر قول الرجل بين كلامه: "فداك أبي وأمي"، الفداء بكسر الفاء والمد وبفتح الفاء ويقصر، يعني: أنت مفدى بأبي وأمي. والفداء: فكاك الأسير، يقال: فداه يفديه فداء وفدىً وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه، وفداه بنفسه فداء إذا قال له: جُعِلْتُ فداك، انتهى.
وقال القسطلاني(3): "باب قول الرجل" لغيره "فداك" بفتح الفاء والقصر "أبي وأمي"، انتهى.
قال الكرماني(4): الفداء إذا كسر أوله يمدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 567).
(2) "عمدة القاري" (15/ 310، 311).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 220).
(4) "شرح الكرماني" (22/ 43).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)
فعلى هذا يجوز أن يكون المذكور في الترجمة من لفظ فداك بفتح الفاء وكسرها، فلا وجه لقول القسطلاني: "بفتح الفاء" نظرًا إلى الضابطة المذكورة.
وسكت الشرَّاح عن غرض الترجمة، وتعرض له الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) إذ قال: قوله "باب قول الرجل. . ." إلخ، بيَّنه لما في ظاهره مظنة الكراهة لترك حرمة الأب ولأنه لا يملكه حتى يفديه، انتهى.
وفي هامشه: قال النووي: فيه جواز التفدية بالأبوين، وبه قال جماهير العلماء، وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه، والصحيح الجواز مطلقًا؛ لأنه ليس فيه حقيقة فداء، وإنما هو كلام وإلطاف وإعلام لمحبته له ومنزلته، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقًا، انتهى.
نعم قد تعرض الحافظ وغيره من الشرَّاح لغرض الترجمة الآتية وذكروا فيها الخلاف كما سيأتي، وكأنهم جعلوا حكم ما ذكر في الترجمتين واحدًا، يعني: جعلوا تفدية الرجل بنفسه وبأبويه في حكم واحد.
(104 - باب قول الرجل: جعلني الله فداك)
أي: هل يباح أو يكره؟ وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو بكر بن أبي عاصم في أول كتابه "آداب الحكماء"، وجزم بجواز ذلك فقال: للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه، غير محظور عليه ذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النبي صلى الله عليه وسلم قائلَ ذلك ولأعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره.
وقد ترجم أبو داود نحو هذه الترجمة وساق حديث أبي ذر: "قلت--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 37).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
للنبي صلى الله عليه وسلم: لبيك وسعديك، جعلني الله فداك" الحديث، وكذا أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" في الترجمة، قال الطبراني: في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك، وأما ما رواه مبارك بن فضالة عن الحسن قال: "دخل الزبير على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاكٍ فقال: كيف تجدك جعلني الله فداك، قال: ما تركت أعرابيتك بعد"، ثم قال: لا حجة في ذلك على المنع لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة، وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس فيه صريح المنع بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض، إما بالتأنيس والملاطفة وإما بالدعاء والتوجع.
قال الحافظ: ويمكن أن يعترض بأنه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسوغ لغيره لأن نفسه أعز من أنفس القائلين وآبائهم، والجواب أن الأصل عدم الخصوصية، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1).
وقال العلامة الكرماني(2) بعد ذكر حديث الباب: قال ابن بطال: فيه ردّ قول من لم يجوِّز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه، وزعم أنه إنما فدى النبي صلى الله عليه وسلم سعدًا بأبويه لأنهما كانا مشركين، فأما المسلم فلا يجوز له ذلك، انتهى.
(105 - باب أحبّ الأسماء إلى الله، وقول الرجل لصاحبه: يا بني)
كذا في النسخة "الهندية" بزيادة: "قول الرجل. . ." إلخ، ولم يذكره هذه الزيادة في نسخة من نسخ الشروح، ولا في المتون المصرية الأخر الموجودة عندنا، ولم يتعرض له أحد من الشرَّاح، وليس له ذكر في حديث الباب، فالظاهر أنه من تصرف النساخ، والله أعلم بحقيقة الحال.
والأوجه عندي على ثبوت هذه النسخة أنه من الأصل الثامن والثلاثين--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 569).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 44).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
من أصول التراجم، وهذا أصل مطرد تقدمت نظائره في "مقدمة اللامع"، فكأنه أشار بذلك إلى روايات وردت في ذلك، وقد ترجم الإمام الترمذي في "جامعه": "باب ما جاء يا بني"، وذكر فيه حديث أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا بني".
وكتب الشيخ في "الكوكب"(1) تحت ترجمة الباب: يعني أنه ليس سبًّا إنما هي كلمة ترحم وتلطف تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(2).
قال الحافظ(3): قوله: "أحب الأسماء إلى الله. . ." إلخ، ورد بهذا اللفظ حديث أخرجه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر رفعه: "إن أحبّ أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن"، قال القرطبي: يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد، وإنما كانت أحبّ إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله، وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية، ثم أضيف العبد إلى الربّ إضافة حقيقة، فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة، وقال غيره: الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما؟ قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: 19]، وقال في آية أخرى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} [الفرقان: 63]، وقد أخرج الطبراني من حديث [أبي] زهير الثقفي رفعه: "إذا سميتم فعبِّدوا"، ومن حديث ابن مسعود رفعه: "أحبّ الأسماء إلى الله ما تعبد به"، وفي إسناد كل منهما ضعف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (3/ 424)، (ح 2831).
(2) "لامع الدراري" (10/ 38).
(3) "فتح الباري" (10/ 570)، "المفهم" (5/ 453).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
(106 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)
قال العلامة القسطلاني(1): قوله: "لا تكتنوا" بسكون الكاف وفتح الفوقية وضم النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: "ولا تكنوا" بفتح الكاف والنون المشددة على حذف إحدى التائين أو بسكون الكاف وضم النون، "بكنيتي" بالياء.
قال في "الفتح"(2): وللأصيلي: "بكنوتي" بالواو بدل التحتية وهي بمعناها، تقول: كنيته وكنوته بمعنى، والكنية ما أوله أب أو أم، والاسم ما عري عنه، "قاله أنس. . ." إلخ، فيما سبق موصولًا في البيوع وصفة النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"، انتهى بزيادة من "الفتح".
وأما حديث الباب أعني حديث جابر فقد تقدم في "أبواب الخمس"، وما قاله القسطلاني تقدم موصولًا في "صفة النبي صلى الله عليه وسلم"، قاله تبعًا للحافظ، وهو زَلَّة قلم والصواب بدله: في "باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم".
ومسألة الباب خلافية شهيرة، تقدمت الإشارة إليها في الباب المذكور، قال النووي: اختلف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: الأول: المنع مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أم لا، ثبت ذلك عن الشافعي، والثاني: الجواز مطلقًا ويختص النهي بحياته صلى الله عليه وسلم، والثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره، قال الرافعي: يشبه أن يكون هذا هو الأصح لأن الناس لم يزالوا يفعلونه في جميع الأعصار من غير إنكار، وتعقب النووي كلام الرافعي هذا كما في "الفتح".
قال الحافظ: وبالمذهب الأول قال الظاهرية، وبالغ بعضهم فقال: لا يجوز لأحد أن يسمي ابنه القاسم، وحكى الطبري مذهبًا رابعًا وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقًا، وكذا التكني بأبي القاسم مطلقًا، ثم ساق--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 224).
(2) "فتح الباري" (10/ 572).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
من طريق سالم بن أبي الجعد: كتب عمر: لا تسموا أحدًا باسم نبي، واحتج لصاحب هذا القول بما أخرجه عن أنس رفعه: "يسمونهم محمدًا ثم يلعنونهم" وهو حديث أخرجه البزار وأبو يعلى أيضًا وسنده لين. وحكى غيره مذهبًا خامسًا وهو المنع مطلقًا في حياته، والتفصيل بعده بين من اسمه محمد وأحمد فيمتنع وإلا فيجوز، إلى آخر ما بسط الحافظ في الدلائل والروايات الواردة فيه، ثم قال: وفي الجملة أعدل المذاهب المذهب المفصل المحكيُّ أخيرًا مع غرابته، انتهى كله من "الفتح"(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب"(2): والأصح أن النهي مقيَّد بزمان حياته صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي هامشه: وهو مختار صاحب "الدر المختار" إذ قال(3): ومن كان اسمه محمدًا لا بأس بأن يكنى أبا القاسم لأن قوله صلى الله عليه وسلم: "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" قد نسخ؛ لأن عليًّا كنى ابنه محمد ابن الحنفية: أبا القاسم، انتهى.
وقال القاضي في "الشفاء"(4): حمل محققو العلماء نهيه صلى الله عليه وسلم على مدة حياته وأجازوه بعد وفاته لارتفاع العلة، وللناس فيه مذاهب، وما ذكرنا هو مذهب الجمهور، والصواب إن شاء الله تعالى، انتهى.
قال النووي(5): هذا مذهب مالك، انتهى.
(107 - باب اسم الحزن)
بفتح المهملة وسكون الزاي: ما غلظ من الأرض وهو ضدّ السهل، واستعمل في الخلق يقال: في فلان حزونة، أي: في خلقه غلظة وقساوة، قاله الحافظ(6).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 572 - 574).
(2) "الكوكب الدري" (3/ 425).
(3) "ردّ المحتار" (9/ 598).
(4) "الشفاء" (2/ 218).
(5) "شرح النووي" (7/ 368).
(6) "فتح الباري" (10/ 574).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
(108 - باب تحويل الاسم إلى اسم هو أحسن منه)
قال الحافظ(1): هذه الترجمة منتزعة مما أخرج ابن أبي شيبة من مرسل عروة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوَّله إلى ما هو أحسن منه" وقد وصله الترمذي من وجه آخر عن هشام بذكر عائشة فيه، وقال أيضًا: وقد ورد الأمر بتحسين الأسماء وذلك فيما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان من حديث أبي الدرداء رفعه: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم" (وقد تقدم مفصّلًا في "باب ما يدعى الناس بآبائهم")، قال أبو داود: وقد غيَّر النبي صلى الله عليه وسلم العاصَ وعتلةَ - بفتح المهملة والمثناة بعدها لام - وشيطان وغراب وحباب - بضم المهملة وتخفيف الموحدة - وشهاب وحرب وغير ذلك، ثم ذكر الحافظ تعيين هؤلاء، وقال في آخره: وأسانيدها مبينة في كتابي في الصحابة، انتهى.
(109 - باب من سمى بأسماء الأنبياء)
قال الحافظ(2): في هذه الترجمة حديثان صريحان: أحدهما: أخرجه مسلم من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم"، وثانيهما: أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في "الأدب المفرد" من حديث أبي وهب الجُشَمِي رفعه: "تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحبّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام"، وكأنّ المؤلف رحمه الله لما لم يكونا على شرطه اكتفى بما استنبطه من أحاديث الباب، وأشار بذلك إلى الردّ على من كره ذلك كما تقدم عن عمر أنه أراد أن يغير أسماء أولاد طلحة وكان سماهم بأسماء الأنبياء، انتهى.
قال الحافظ(3) أيضًا في "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي. . ."--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 575 - 577).
(2) "فتح الباري" (10/ 578).
(3) "فتح الباري" (10/ 573).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)
إلخ: أخرج أحمد والطبراني من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى: "أرسل عمر إلى بني طلحة وهم سبعة يغيِّر أسماءهم فقال له محمد وهو كبيرهم: والله لقد سمّاني النبي صلى الله عليه وسلم محمدًا، فقال: قوموا فلا سبيل إليكم" قال الحافظ: فهذا يدلّ على رجوعه عن ذلك، انتهى.
وفي "القسطلاني"(1): كره مالك التسمية بأسماء الملائكة كجبريل، وقال أيضًا: وفي هذه الأحاديث جواز التسمية بأسماء الأنبياء، وقد ثبت عن سعيد بن المسيب أنه قال: أحب الأسماء إلى الله تعالى أسماء الأنبياء، انتهى.
قوله: (ولو قضى أن يكون. . .) إلخ، كتب الشيخ قدس سره في "اللامع"(2): وهذا حكم منه بحسب ظنه لما تفرس في إبراهيم من أمارات النجابة وخلال السعادة، فحاصله أنه لو كان بعده نبي لكان إبراهيم، لا أنه لو كان إبراهيم حيًّا لكان نبيًّا لا محالة فإن العكس غير لازم، انتهى.
وبسط العلامة السندي(3) أيضًا الكلام على شرح هذا الحديث فارجع إليه لو شئت.
(110 - باب تسمية الوليد)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): يعني بذلك جواز تسمية المسلم بشيء من أسماء أهل الشرك إذا لم يتضمن شيئًا من المعاني القبيحة، انتهى.
قال الحافظ(5): ورد في كراهة هذا الاسم حديث أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمي الرجل عبده أو ولده--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 226 - 233).
(2) "لامع الدراري" (10/ 41).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 80، 81).
(4) "لامع الدراري" (10/ 42).
(5) "فتح الباري" (10/ 580).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
حربًا أو مُرّة أو وليدًا" الحديث، وسنده ضعيف جدًا، وورد فيه أيضًا حديث آخر مرسل أخرجه يعقوب بن سفيان في "تاريخه" والبيهقي في "الدلائل" من طريقه عن سعيد بن المسيب قال: ولد لأخي أم سلمة ولد فسماه الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، هو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه"، ثم بسط الحافظ الكلام على ثبوت هذا الحديث وعدمه، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات".
وقال العلامة القسطلاني(1): وفي حديث معاذ بن جبل عند الطبراني أيضًا قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر حديثًا فيه قال: "الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه رجل من أهل بيته"، وسنده ضعيف جدًا، وفسر بالوليد بن يزيد بن عبد الملك لفتنة الناس به حتى خرجوا عليه فقتلوه، وانفتحت الفتن على الأمة بسبب ذلك، انتهى.
(111 - باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا)
كذا اقتصر على حرف، وهو مطابق لحديث عائشة في عائش، ولحديث أنس في أنجش، وأما حديث أبي هريرة فنازع ابن بطال في مطابقته فقال: ليس من الترخيم، وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير، وذلك أنه كناه أبا هريرة، وهريرة تصغير هرة، فخاطبه باسمها مذكرًا فهو نقصان في اللفظ وزيادة في المعنى.
قلت: وهو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفًا فيه نظر، وكأنه لحظ الاسم قبل التصغير وهي هرة، فإذا حذفت التاء الأخيرة صدق أنه نقص من الاسم حرفًا، وقد ترجم في "الأدب المفرد" مثله، لكن قال: "شيئًا" بدل "حرفًا"، إلى آخر ما ذكر الحافظ في "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 234).
(2) "فتح الباري" (10/ 581).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
(112 - باب الكنية لصبي قبل أن يولد للرجل)
قال العلامة السندي(1): وفي نسخة: "قبل أن يلد الرجل" والمعنى، أي: قبل أن يصير رجلًا فيولد له أو فيلد، والله أعلم، انتهى.
وقال الحافظ(2): ذكر فيه قصة أبي عمير وهو مطابق لأحد ركني الترجمة، والركن الثاني مأخوذ من الإلحاق بل بطريق الأولى، وأشار بذلك إلى الردّ على من منع تكنية من لم يولد له مستندًا إلى أنه خلاف الواقع، فقد أخرج ابن ماجه وأحمد والطحاوي وصححه الحاكم من حديث صهيب: "أن عمر قال له: ما لك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد؟ قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كناني"، وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال: "كان رجال من الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم"، انتهى.
وتعقب العيني(3) قول الحافظ: أن الركن الثاني مأخوذ بالإلحاق، إذ قال: هذا كلام غير موجه لأن جواز التكني للصبي لا يستلزم جواز التكني للرجل قبل أن يولد له، فكيف يصح الإلحاق به فضلًا عن الأولوية؟! والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابق للجزء الثاني، فلذلك لم يذكر له شيئًا، انتهى.
وحكى القسطلاني تعقبَ العيني وسكت عليه.
قلت: والتعقب ليس بوجيه عندي، وسبق إلى وجه المطابقة الذي ذكره الحافظ ابن بطال أيضًا، قال الكرماني(4): قال ابن بطال: بناء الكنية إنما هي على معنى التكرمة والتفاؤل له أن يكون أبا وأن يكون له ابن، وإذا جاز للصبي في صغره فالرجل قبل أن يولد له أولى بذلك، انتهى.
قال القسطلاني: وحديث الباب فيه فوائد جمعها أبو العباس بن القاصّ--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 81).
(2) "فتح الباري" (10/ 582).
(3) "عمدة القاري" (15/ 323).
(4) "شرح الكرماني" (22/ 53).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
من الشافعية في جزء مفرد، وسبقه إلى ذلك أبو حاتم الرازي أحد أئمة الحديث، ثم الترمذي في "الشمائل"، ثم الخطابي، انتهى.
قلت: ووجهه ما ذكره الحافظ في "الفتح" إذ قال: ذكر ابن القاصّ في أول كتابه: أن بعض الناس عاب على أهل الحديث أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها، ومثل ذلك لحديث أبي عمير هذا قال: وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستين وجهًا، ثم ساقها مبسوطة.
قال الحافظ: فلخصتها مستوفيًا مقاصده، ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه ثم ذكرها، فارجع إليه لو شئت(1).
(113 - باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى)
قال الحافظ(2): ذكر فيه قصة علي بن أبي طالب في ذلك، وقد تقدمت بأتم من هذا السياق في مناقبه، وفيه بيان الاختلاف في سبب ذلك وأن الجمع بينهما ممتنع، ثم ظهر لي إمكان الجمع، وقد ذكرته في بابه من "كتاب الاستئذان"، انتهى.
وقال في "المناقب": ظاهره أن ذلك أول ما قال له ذلك، وروى ابن إسحاق من طريقه وأحمد من حديث عمار بن ياسر قال: "نِمت أنا وعلي في غزوة العسيرة في نخل، فما أفقنا إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله يقول لعلي: قم يا أبا تراب، لما يُرى عليه من التراب"، وهذا إن ثبت حمل على أنه خاطبه بذلك في هذه الكائنة الأخرى، إلى آخر ما ذكر.
وذكره الحافظ ههنا أيضًا في آخر الباب وزاد: وغزوة العشيرة كانت--------------------------------------------
(1) راجع: "فتح الباري" (10/ 584).
(2) "فتح الباري" (7/ 72) و (10/ 587، 588).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
في أثناء السنة الثانية قبل وقعة بدر، وذلك قبل أن يتزوج عليّ فاطمة، فإن كان محفوظًا أمكن الجمع بأن يكون ذلك تكرر منه في حق علي، ثم قال: ويستفاد من الحديث جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية، وذكر فوائد أُخر.
قال العلامة العيني(1): مطابقة الحديث للترجمة في آخر الحديث، انتهى.
قلت: أي: في قوله: "اجلس يا أبا تراب"، وأوضحه الكرماني(2) فقال: فإن قلت: ما وجه دلالته على الكنيتين وهو الجزء الآخر من الترجمة؟ قلت: أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلي رضي الله عنه فلما كني بأبي تراب صار ذا كنيتين، انتهى.
قلت: ويخطر بالبال - والله أعلم بحقيقة الحال - أن المصنف أشار بالجزء الأول من الترجمة إلى جواز التكني بأبي تراب دفعًا لما يتوهم أن فيه نوع مذلة.
(114 - باب أبغض الأسماء إلى الله تبارك وتعالى
قال الحافظ(3): كذا ترجم بلفظ "أبغض" وهو بالمعنى، وقد ورد بلفظ "أخبث" بمعجمة وموحدة ثم مثلثة، وبلفظ "أغيظ"، وهما عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولابن أبي شيبة عن مجاهد بلفظ: "أكره الأسماء"، ونقل ابن التِّين عن الداودي قال: ورد في بعض الأحاديث: "أبغض الأسماء إلى الله خالد ومالك" قال: وما أراه محفوظًا لأن في الصحابة من يسمى بهما، قال: وفي القرآن تسمية خازن النار مالكًا، قال: والعباد وإن كانوا يموتون فإن الأرواح لا تفنى، انتهى كلامه.
فأما الحديث الذي أشار إليه فما وقفت عليه بعد البحث، ثم رأيت--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 324).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 54).
(3) "فتح الباري" (10/ 588، 589).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
في ترجمة إبراهيم بن الفضل المدني أحد الضعفاء من مناكيره عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: "أحب الأسماء إلى الله ما سمي به، وأصدقها الحارث وهمام، وأكذب الأسماء خالد ومالك، وأبغضها إلى الله ما سمي لغيره" فلم يضبط الداودي لفظ المتن أو هو متن آخر اطلع عليه، وأما استدلاله على ضعفه بما ذكر من تسمية بعض الصحابة وبعض الملائكة فليس بواضح لاحتمال اختصاص المنع بمن لا يملك شيئًا، وأما احتجاجه لجواز التسمية بخالد بما ذكر من أن الأرواح لا تفنى، فعلى تقدير التسليم فليس بواضح أيضًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} [الأنبياء: 34] والخلد: البقاء الدائم بغير موت، فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى أن يقال صاحب تلك الروح: خالد، انتهى.
قوله: (تفسيره شاهان شاه) قال الحافظ(1): وقد تعجب بعض الشرَّاح من تفسير سفيان بن عيينة اللفظة العربية باللفظة العجمية، وأنكر ذلك آخرون، وهو غفلة منهم عن مراده، وذلك أن لفظ "شاهان شاه" كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر، فنبّه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمّه لا ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدّى معناه بأيِّ لسان كان فهو مراد بالذمّ، ويؤيد ذلك أنه وقع عند الترمذي: "مثل شاهان شاه"، وقوله: "شاهان شاه" هو المشهور في روايات هذا الحديث، وحكى عياض عن بعض الروايات "شاهٍ شاه" بالتنوين بغير إشباع في الأولى والأصل هو الأولى، وهذه الرواية تخفيف منها، وزعم بعضهم أن الصواب "شاه شاهان"، وليس كذلك لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم قالوا: "موبذان موبذ"، فموبذ هو القاضي وموبذان جمعه، فكذا شاه هو الملك وشاهان هو الملوك، انتهى.
وهكذا قال الكرماني(2) حيث قال: معناه ملك الملوك، لكن في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 590).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 54).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): قوله: "شاهان شاه" الظاهر أنه من التركيب المقلوب كقولهم: "سرا برده"، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه هو كذلك، أي: أنه من التركيب المقلوب، وما قال الشرَّاح كما تقدم من أن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف فإنما هو في اللغة الهندية، وأما في اللغة الفارسية فليس كذلك، بل القاعدة عندهم تقديم المضاف على المضاف إليه كما هو في اللغة العربية، فتأمل.
(115 - باب كنية المشرك)
قال الحافظ(2): أي: هل يجوز ابتداء؟ وهل إذا كانت له كنية تجوز مخاطبته أو ذكره بها؟ وأحاديث الباب مطابقة لهذا الأخير ويلتحق به الثاني في الحكم، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): دَفَعَ به مظنة الكراهة لما فيه من الاحترام والإعزاز بحسب الظاهر، انتهى.
قلت: وقد قيّد العلماء جواز تكنية المشرك بالشرائط والمصالح، فقد ترجم الإمام النووي في كتاب "الأذكار"(4): "باب جواز تكنية الكافر والمبتدع والفاسق إذا كان لا يعرف إلا بها أو خيف من ذكره باسمه فتنة"، ثم ذكر تحت ترجمة الباب: قال تعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] واسمه عبد العزى، قيل: ذكر تكنيته لأنه بها يعرف، وقيل: كراهةً لاسمه حيث جعل عبدًا للصنم، وتكرر في الحديث تكنية أبي طالب واسمه عبد مناف، وفي "الصحيح": "هذا قبر أبي رغال"، ونظائر هذا كثيرة، هذا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 42).
(2) "فتح الباري" (10/ 592).
(3) "لامع الدراري" (10/ 44).
(4) "كتاب الأذكار" (ص 423).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
كله إذا وجد الشرط الذي ذكرناه في الترجمة، فإن لم يوجد لم يزد على الاسم، إلى آخر ما ذكر.
وتعقب عليه الحافظ في "الفتح" فارجع إليه لو شئت، وقال أيضًا: قال ابن بطال: في الحديث جواز تكنية المشركين على وجه التألف إما رجاءً لإسلامهم أو لتحصيل منفعة منهم(1)، انتهى.
(116 - باب المعاريض مندوحة عن الكذب)
قال الحافظ(2): "مندوحة" بوزن مفعولة بنون ومهملة، أي: فسحة ومتسع، ندحت الشيء وسعته، وانتدح فلان بكذا اتسع، والمعنى أن في المعاريض من الاتساع ما يغني عن الكذب، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه المصنف في "الأدب المفرد" من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله قال: "صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرًا، وقال: إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب" وأخرجه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات، وأخرجه ابن عدي من وجه آخر عن قتادة مرفوعًا ووهّاه.
ثم قال الحافظ: والمعاريض جمع معراض من التعريض بالقول، قال الجوهري: وهو خلاف التصريح وهو التورية بالشيء عن الشيء، وقال الراغب: التعريض كلام له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر، قلت: والأولى أن يقال: كلام له وجهان يطلق أحدهما والمراد لازمه، ومما يكثر السؤال عنه الفرق بين التعريض والكناية، وللشيخ تقي الدين السبكي جزء جمعه في ذلك، انتهى.
قال الكرماني(3): وفي المثل: إن في المعاريض لمندوحة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 592).
(2) "فتح الباري" (10/ 594).
(3) "شرح الكرماني" (22/ 58).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
وبسط الحافظ(1) الكلام في مطابقة حديثي الباب للترجمة، وقال الكرماني(2): قال شارح(3) التراجم: حديث القوارير والفرس ليسا من المعاريض بل من باب المجاز، ولعل البخاري لما رأى ذلك جائزًا قال: فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز، انتهى.
قال القسطلاني(4): ومحل جواز استعمال المعاريض إذا كانت فيما يخلص من الظلم أو يحصل الحق، وأما استعمالها في إبطال حق أو تحصيل باطل فلا يجوز، انتهى.
(117 - باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): قوله: "قول الرجل: ليس بشيء" يعني بذلك أنه لا يعدّ كذبًا، فإن المراد أنه ليس بشيء معتدّ به، وقوله: "قرّ الدجاجة" أي: كما يقرّ الدجاجة النطفة في فرج امرأتها، انتهى.
وهذا المعنى ذكره القاري أيضًا في "المرقاة"(6)، ولم يذكره شرَّاح البخاري.
(118 - باب رفع البصر إلى السماء. . .) إلخ
قال ابن التِّين: غرض البخاري الردّ على من كره أن يرفع بصره إلى السماء، كما أخرجه الطبري عن إبراهيم التيمي وعن عطاء السلمي: أنه مكث أربعين سنة لا ينظر إلى السماء تخشعًا، نعم صحّ النهي عن رفع--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (10/ 595).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 60).
(3) هو: ابن المنير كما في "القسطلاني"، (ز).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 247).
(5) "لامع الدراري" (10/ 44، 45).
(6) "مرقاة المفاتيح" (8/ 359، 360).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
البصر إلى السماء في حالة الصلاة، كما تقدم في الصلاة عن أنس رفعه: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم" الحديث، والجمع بين الحديثين أن النهي خاصّ بالصلاة(1)، انتهى مختصرًا.
وهكذا في "شرح الكرماني" إذ قال: قال ابن بطال: فيه ردّ على أهل الزهد في قولهم: إنه لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذللًا لله سبحانه وتعالى، انتهى من "الفتح".
وقال القسطلاني(2): ويحكى أن في بني إسرائيل من إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلّته سحابة فعبدها فتى فلم تظله، فقالت له أمه: لعل فرطة فرطتْ منك في مدتك، قال: ما أذكر، قالت: لعلك نظرتَ مرةً إلى السماء ولم تعتبر، قال: لعل، قالت: فما أتيت إلا من ذاك، انتهى.
(119 - باب من نكت العود بين الماء والطين)
قال الحافظ(3): النكت بالنون والمثناة: الضرب المؤثر، ذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم مطوّلًا في المناقب، وهو ظاهر فيما ترجم له، وفقه الترجمة أن ذلك لا يعدّ من العبث المذموم؛ لأن ذلك إنما يقع من العاقل عند التفكر في الشيء، انتهى بزيادة من "العيني".
وقال القسطلاني(4): والنكت بالعصا يقع كثيرًا عند التفكر في شيء لكن لا يسوغ استعماله، إلا فيما لا يضر، فلو ضرّ بجدارٍ أو غيره منع، والحديث مر في المناقب، انتهى.
قلت: ومما يقوي الاحتياج إلى عقد هذه الترجمة ما يتوهم من عدم جوازه لما في "المشكاة"(5) برواية الترمذي وابن ماجه من حديث--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (10/ 596)، "شرح الكرماني" (22/ 63).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 251).
(3) "فتح الباري" (10/ 597)، "عمدة القاري" (15/ 334).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 252).
(5) "مشكاة المصابيح" (رقم 3872).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
عقبة بن عامر رفعه: "كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسَه وملاعبته امرأتَه فإنهن من الحق" الحديث، وذلك لأن اللهو الباطل ما لا منفعة فيه ولا طائل تحته، ووقوع هذا النكت كما تقدم إنما يكون عند التفكر في شيء فلا يعدّ مذمومًا، ويأتي ترجمة المصنف في "كتاب الاستئذان" "باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله. . ." إلخ، ولمح صاحب "الفيض"(1) إلى غرض آخر إذ قال: ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون مخالفًا للوقار والمتانة، انتهى.
(120 - باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض)
قال الحافظ(2): ذكر فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "اعملوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له"، ومضى بأتم من هذا السياق في تفسير سورة {وَاللَّيْلِ}، والغرض منه قوله: "ينكت في الأرض بعود"، انتهى.
قال القسطلاني(3): وهذا الفعل يقع غالبًا ممن يتفكر في شيء يريد استحضار معانيه، انتهى.
قلت: ولعل التبويب بهذه الترجمة مع أن معناه قد تقدم في الباب السابق إشارة منه إلى مزيد الاهتمام في أمر التفكر والتدبر، وإلا فأصل النكت قد ثبت جوازه في الباب السابق، وقد ورد الحثّ والتحريض في عدة آيات من القرآن في الأمر بالتفكر بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 219]، فتأمل فإنه لطيف.
(121 - باب التكبير والتسبيح عند التعجب)
قال الحافظ(4): قال ابن بطال: التسبيح والتكبير معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء، واستعمال ذلك عند التعجب واستعظام الأمر حسن،--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 183).
(2) "فتح الباري" (10/ 597).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 253).
(4) "فتح الباري" (10/ 598).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى، وهذا توجيه جيد، كأن البخاري رمز إلى الردّ على من منع من ذلك، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): وفي الترجمة دلالة على ردّ ما قال بعضهم: إن من قال لآخر: كل، فقال: اذكروا باسم الله، كفر، ووجه الردّ ظاهر، فإن في الحديث وضع اسم الله موضع كلام الناس كما في مسألة "بسم الله" فافهم، انتهى.
وفي "فيض الباري"(2): أباح المصنف إخراج الأذكار عن معناها واستعمالها في غيره، وهو ثابت في السلف ثبوتًا لا مردّ له، وحينئذ ينبغي أن يؤوّل ما في "الدر المختار": أن الطلبة إن اصطلحوا على أن يكبروا أو يسبحوا عند ختم الدرس فهو مكروه؛ لأنه إخراج الذكر عن مدلوله، نعم إن كان إخراجه إلى محل ممتهن فله وجه كما ذكره الحنفية أن السائل إن ذكر اسم الله على الباب لا يقول السامع: "جل جلاله" أو كلمة تدل على عظمته تعالى، وإن كان أدبًا في عامة الأحوال، وذلك لأنه قال باسمه في موضع لم يكن له ذلك، انتهى.
(122 - باب الخذف)
هكذا في النسخة "الهندية"، وفي نسخ الشروح الأربعة من "الكرماني" "والفتح" و"العيني" و"القسطلاني": "باب النهي عن الخذف"، وهو بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء، وهو: رمي الحصا بالأصابع، قاله القسطلاني(3).
وقال تحت حديث الباب: والغرض النهي عن أذى المسلمين، وهو من آداب الإسلام، والحديث مر في الصيد وغيره، انتهى.
قلت: وقد ترجم هناك "باب الخذف والبندقة"، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 45، 46).
(2) "فيض الباري" (6/ 184).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 255، 256).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
(123 - باب الحمد للعاطس)
أي: مشروعيته، فظاهر الحديث يقتضي وجوبه لثبوت الأمر الصريح به، ولكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه، وأما لفظه فنقل ابن بطال وغيره عن طائفة أنه لا يزيد على: الحمد لله، كما في حديث أبي هريرة الآتي بعد بابين، وعن طائفة: يقول: الحمد لله على كل حال، قال: وقد جاء النهي عن ابن عمر أخرجه الترمذي قال: "عطس رجل فقال: الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر: الحمد لله والصلاة على رسول الله ولكن ليس هكذا علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وعند الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري رفعه: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال"، ومثله عند أبي داود من حديث أبي هريرة، وعن طائفة: يقول: الحمد لله رب العالمين.
قلت: ورد ذلك في حديث لابن مسعود أخرجه المصنف في "الأدب المفرد" والطبراني، وورد الجمع بين اللفظين فعنده في "الأدب المفرد" عن علي بلفظ: "الحمد لله رب العالمين على كل حال"، وهذا موقوف رجاله ثقات، إلى آخر ما بسط الحافظ في تلك الروايات وفي آداب العاطس، فارجع إليه لو شئت(1).
وقال العلامة القسطلاني(2): والحكمة فيه كما قاله الحليمي أن العطاس يدفع الأذى عن الدماغ الذي فيه قوة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحسّ، وبسلامته تسلم الأعضاء، فيظهر بهذا أنه نعمة جليلة يناسب أن تقابل بالحمد لما فيه من الإقرار لله بالحق والقدرة وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع، انتهى ملتقطًا.--------------------------------------------
(1) راجع: "فتح الباري" (10/ 600).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 256).
(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)