Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(55 -‌‌ باب الدعاء للمتزوج)
قال العلامة النووي في "الأذكار"(1) بعد ذكر حديث الباب: وروينا بالأسانيد الصحيحة في "سنن أبي داود" و"الترمذي" و"ابن ماجه" وغيرها عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفَّأ الإنسان، أي: إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ويكره أن يقال له: بالرِّفاء والبنين إلى آخر ما قال.

(56 -‌‌ باب ما يقول إذا أتى أهله)
ذكر فيه حديث ابن عباس، وفي لفظه ما يقتضي أن القول المذكور يشرع عند إرادة الجماع، فيرفع احتمال ظاهر الحديث أنه يشرع عند الشروع في الجماع، وقد تقدم شرحه مستوفى في "كتاب النكاح"، انتهى(2).

(57 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "آتنا في الدنيا حسنة")
قال الحافظ(3): قد اختلفت عبارات السلف في تفسير الحسنة، ثم قال بعد ذكر عدة أقوال: قال الشيخ عماد الدين بن كثير: الحسنة في الدنيا تشمل كلّ مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجةٍ حسنةٍ وولدٍ بارٍّ ورزقٍ واسعٍ وعلمٍ نافعٍ وعمل صالحٍ ومركبٍ هنيءٍ وثناءٍ جميلٍ، إلى غير ذلك مما شملته عباراتهم، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة فأعلاها دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة، وأما الوقاية من عذاب النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم وترك الشبهات، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الأذكار" (ص 406).
(2) "فتح الباري" (11/ 191).
(3) "فتح الباري" (11/ 192).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٨)

(58 -‌‌ باب التعوذ من فتنة الدنيا)
تقدمت هذه الترجمة ضمن ترجمة، وذلك قبل اثني عشر بابًا، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وهو "باب الاستعاذة من أرذل العمر ومن فتنة الدنيا. . ." إلخ، كما تقدم في محله مع ذكر اختلاف النسخ، وتقدم تفسيره في "باب التعوذ من البخل" بقوله: يعني فتنة الدجال.
قال الحافظ(2): وفي إطلاق الدنيا على الدجال إشارة إلى أن فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي أمامة وفيه: "أنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال"، أخرجه أبو داود وابن ماجه، انتهى.

(59 -‌‌ باب تكرير الدعاء)
أي: ينبغي التكرار فإنه صلى الله عليه وسلم لما احتاج إلى تكريره فما بال غيره.
وقال القسطلاني(3): "باب تكرير الدعاء" مرة بعد أخرى لإظهار الفقر والحاجة إلى الرب تعالى خضوعًا وتذللًا [له]، انتهى.
وزاد العلامة العيني(4): وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا"، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، انتهى.
وذكره الجزري في "الحصن"(5) من جملة آداب الدعاء.
قال الحافظ(6): ورواية عيسى بن يونس تقدمت موصولةً في الطب، وهو المطابق للترجمة بخلاف رواية أنس بن عياض التي أوردها في الباب،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 192).
(2) "فتح الباري" (11/ 179).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 451).
(4) "عمدة القاري" (15/ 475).
(5) "الحصن الحصين" (ص 32).
(6) "فتح الباري" (11/ 193).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٠٩)

فليس فيها تكرير الدعاء، ووقع عند مسلم في هذا الحديث: "فدعا ثم دعا ثم دعا"، انتهى.
قلت: وتقدم توجيهه في أبواب السحر من آخر "كتاب الطب".

(60 -‌‌ باب الدعاء على المشركين)
ذكره ههنا مطلقًا، وذكر في "كتاب الجهاد" "باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة"، ومطابقة أحاديث الباب بالترجمة ظاهرة(1).

(61 -‌‌ باب الدعاء للمشركين)
قال العلامة العيني(2): وقد تقدمت هذه الترجمة في "كتاب الجهاد"، لكن قال: "باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم"، ثم أخرج حديث أبي هريرة الذي هو حديث الباب، فوجه البابين أعني "باب الدعاء على المشركين" و"باب الدعاء للمشركين" باعتبارين، ففي الأول مطلق الدعاء عليهم لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم المسلمين، وفي الثاني الدعاء بالهداية ليتألفوا بالإسلام، انتهى.
قال الحافظ(3): وحكى ابن بطال: أن الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء على المشركين، ودليله قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] قال: والأكثر على أن لا نسخ، وأن الدعاء على المشركين جائز، وإنما النهي عن ذلك في حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام، إلى آخر ما قال.
وفي "الفيض"(4) تحت ترجمة الباب: المراد به الدعاء له للإسلام، أما الدعاء بالنفع الدنيويّ لهم، فهو أيضًا جائز، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (15/ 477).
(2) "عمدة القاري" (15/ 480).
(3) "فتح الباري" (11/ 196).
(4) "فيض الباري" (6/ 240).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٠)

(62 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت")
قال الحافظ(1): كذا ترجم ببعض الخبر، وهذا القدر منه يدخل فيه جميع ما اشتمل عليه؛ لأن جميع ما ذكر فيه لا يخلو عن أحد الأمرين، انتهى.

(63 -‌‌ باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة)
وقد ترجم في "كتاب الجمعة" "باب الساعة التي في يوم الجمعة"، ولم يذكر في البابين شيئًا يشعر بتعيينها، وقد اختلف في ذلك كثيرًا، واقتصر الخطابي منها على وجهين: أحدهما: أنها ساعة الصلاة، والآخر: أنها ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب. واستوعبت الخلاف الوارد في الساعة المذكورة، فزاد على الأربعين قولًا، واتفق لي نظير ذلك في ليلة القدر، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وتقدم شيء من الكلام على هذا في "كتاب الجمعة".

(64 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لنا في اليهود". . .) إلخ
أي: لأنا ندعو عليهم بالحق وهم يدعون علينا بالظلم، انتهى من "الفتح"(3).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع": وذلك لأن اليهود قصدوا الدعاء بالموت في هذا الآن، وظاهر أنه لم يستجب، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقصد في دعائه إلا أن يموتوا في وقت موتهم، إلى آخر ما ذكر.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 197).
(2) "فتح الباري" (11/ 199).
(3) "فتح الباري" (11/ 200).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١١)

وفي هامشه: ويحتمل أن يقال: إن الدعاء على النبي لا يقبل، كما بسط الروايات ابن كثير في قصة بلعام أنه كان إذا دعا على موسى وقومه لم يقبل، بل وقع على قوم بلعام، وإذا دعا لقومه بخير جرى على لسانه لقوم موسى، فلما رأى قومه قالوا: ما نراك تدعو إلا علينا، قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت على موسى أيضًا ما استجيب لي، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع".

(65 -‌‌ باب التأمين)
يعني قول "آمين" عقب الدعاء، وورد في التأمين مطلقًا أحاديث منها حديث عائشة مرفوعًا: "ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام(1) والتأمين" رواه ابن ماجه وصححه ابن خزيمة، وزاد في رواية لابن ماجه: "فأكثروا من قول آمين"، ولأبي داود من حديث أبي زهير النميري قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على رجل قد ألحَّ في الدعاء، فقال: "أوجب إن ختم" فقال: بأي شيء؟ قال: "بآمين" الحديث، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: فلعل الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى تقوية هذه الروايات.

(66 -‌‌ باب فضل التهليل)
أي: قول لا إله إلا الله، قال القسطلاني(3): وهي الكلمة العليا التي يدور عليها رحى الإسلام والقاعدة التي تبنى عليها أركان الدين، وانظر إلى العارفين وأرباب القلوب كيف يستأثرونها على سائر الأذكار، وما ذاك إلا لما رأوا فيها من الخواص التي لم يجدوها في غيرها، انتهى.--------------------------------------------
(1) في الأصل: "الصلاة".
(2) "فتح الباري" (11/ 200).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 463).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)

(67 -‌‌ باب فضل التسبيح)
قال الحافظ(1): يعني قول: "سبحان الله"، ومعناه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص، فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل، ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر، ويطلق ويراد به الصلاة النافلة، وأما صلاة التسبيح فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها، انتهى.
قال القسطلاني(2) تحت حديث الباب: وقد يشعر هذا بأن التسبيح أفضل من التهليل من حيث إن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة المذكورة في مقابلة التهليل، وأجيب بأن ما جعل في مقابلة التهليل من عتق الرقاب يزيد على فضل التسبيح وتكفير الخطايا، إذ ورد أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا مع زيادة مائة درجة، إلى آخر ما ذكر.
وبسط الكلام عليه أيضًا الحافظ أشدّ البسط.

(68 -‌‌ باب فضل ذكر الله تعالى)
باللسان بالأذكار المرغب فيها شرعًا، والإكثار منها كالباقيات الصالحات، والحوقلة والحسبلة والبسملة والاستغفار وقراءة القرآن بل هي أفضل والحديث ومدارسة العلم ومناظرة العلماء، وهل يشترط استحضار الذاكر لمعنى الذكر أم لا؟ المنقول أنه يؤجر على الذكر باللسان وإن لم يستحضر معناه، نعم يشترط أن لا يقصد به غير معناه، والأكمل أن يتفق الذكر بالقلب واللسان، وأكمل منه استحضار معنى الذكر، وما اشتمل عليه من تعظيم المذكور ونفي النقائص عنه تعالى.
وقسم بعض العارفين الذكر إلى أقسام سبعة: ذكر العينين بالبكاء،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 206).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 469، 470)، وانظر: "فتح الباري" (11/ 207).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٣)

والأذنين بالإصغاء، واللسان بالثناء، واليدين بالعطاء، والبدن بالوفاء، والقلب بالخوف والرجاء، والروح بالتسليم والرضاء، ذكره في "الفتح"، انتهى من "القسطلاني"(1).
وقال صاحب "الفيض"(2): وراجع معنى التفضيل من رسالة الشاه عبد العزيز(3) في "تفضيل الشيخين"، فإنه قد كفى وشفى، انتهى.

(69 -‌‌ باب قول "لا حول ولا قوة إلا بالله")
بسط العلامة القسطلاني في وجوه إعرابه الخمسة المقررة في كتب العربية، فارجع إليه لو شئت(4).

(70 -‌‌ باب "لله تعالى مائة اسم غير واحد")
أفاد صاحب "الفيض"(5): إنما نقص واحد من المائة إبقاءً للوترية، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(6): ولم يقع في شيء من طرق الحديث سرد الأسماء إلا في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي، وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند ابن ماجه، والطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج، وفيها اختلاف شديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص، ووقع سرد الأسماء أيضًا في طريق ثالث عند الحاكم في "مستدركه".
واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج؟ إلى آخر ما ذكر القسطلاني، ثم قال: وليس المراد من الحديث حصر الأسماء في التسعة والتسعين، قال القرطبي: ويدلّ عليه أن أكثرها صفات، وصفات الله تعالى لا تتناهى، إلى آخر ما بسط.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 471)، وانظر: "فتح الباري" (11/ 209، 210).
(2) لعله سهو قلم، ليست هذه الرسالة للشاه عبد العزيز بل لوالده الشاه ولي الله الدهلوي باسم: "قرة العينين في تفضيل الشيخين".
(3) "فيض الباري" (6/ 246).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 474).
(5) "فيض الباري" (6/ 246).
(6) "إرشاد الساري" (13/ 477).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٤)

وفي هامش "الفيض"(1) ملخصًا عن كلام الحافظ: ليس المراد بذكر تلك الأسماء حصرَها في هذا العدد، فحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم: أن لله ألفَ اسم، ونقل الفخر الرَّازي عن بعضهم: أن لله تعالى أربعة آلاف اسم، استأثر بعلم ألف منها، وأَعْلَمَ الملائكةَ بالبقية، والأنبياءَ بألفين منها، وسائرَ الناس بألفٍ، وهذه دعوى تحتاج إلى دليل، وابن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور، خلافًا للجمهور، وأجاب عنه الجمهور بأن الحصر المذكور باعتبار الوعد المذكور في حفظها، انتهى.

(71 -‌‌ باب الموعظة ساعة بعد ساعة)
قال الحافظ(2): مناسبة هذا الباب بـ "كتاب الدعوات" أن الموعظة يخالطها غالبًا التذكير بالله، وقد تقدم أن الذكر من جملة الدعاء، وختم به أبواب الدعوات التي عقبها بـ "كتاب الرقاق" لأخذه من كل منهما شوبًا، انتهى.
وعندي: أن الإمام البخاري أشار بالترجمة وحديثها إلى أنه ينبغي الاحتراز عن الملال في الدعاء، فإنه لما يحترز عنه في التذكير وهو أهم ففي الدعاء بالأولى، فلا ينبغي التطويل في الدعاء حتى يؤدي إلى الملال، وليس المراد كراهة الطول مطلقًا، بل الطول المؤدي إلى الملال والسآمة، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع"(3).
وأما براعة الاختتام ففي لفظ "الساعة" المذكور في الترجمة، وفي قوله: "أدخُل فَأُخرج"، وهل هذا غير منظر القبر، وكذا لفظ السآمة أذكر للسام بدون الهمز وهو الموت(4).--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (6/ 246).
(2) "فتح الباري" (11/ 228).
(3) "لامع الدراري" (10/ 74).
(4) انظر: "لامع الدراري" (1/ 118).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)

81 -‌‌ كتاب الرقاق
اختلفت النسخ، ففي النسخ الهندية كما ترى، وهكذا في نسخة "العيني"، وفي نسخ الشروح الأخر "كتاب الرقاق، الصحبة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة".
قال العلامة القسطلاني(1): والرقاق: جميع رقيق وهو الذي فيه رقة، وهي الرحمة ضد الغلظة، انتهى.
وفي نسخة "الكرماني"(2): الرقائق بدل الرقاق، وقال: هي جمع الرقيقة، وهي مشتقة من الرقة ضد الغلظة، أي: كتاب الكلمات المرققة للقلوب، وقيل: من الرقة بمعنى الرحمة، وفي بعضها: كتاب الرقاق، وهو جمع الرقيق، انتهى.
قال العيني(3): وسميت أحاديث الباب بذلك؛ لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(4): قال القاري: الرقاق جمع رقيق، وهو الذي له رقة، أي: لطافة قاله شارح.
والظاهر ما قاله السيوطي من أن المراد بها الكلمات التي ترق بها القلوب إذا سمعت، وترغب عن الدنيا بسببها وتزهد فيها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 191).
(2) "شرح الكرماني" (22/ 191).
(3) "عمدة القاري" (15/ 496).
(4) "لامع الدراري" (10/ 75)، و"مرقاة المفاتيح" (9/ 5).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)

(1 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا عيش إلا عيش الآخرة")
وفي نسخة "العيني"(1): "باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة".

(2 -‌‌ باب مثل الدنيا في الآخرة، وقوله: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} الآية [محمد: 36])
هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن المستورد بن شداد رفعه: "والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليمّ، فلينظر بم يرجع" وسنده إلى التابعي على شرط البخاري؛ لأنه لم يخرج للمستورد، واقتصر على ذكر حديث سهل، والمراد بذلك في الحديث التمثيل والتقريب، وإلا فلا نسبة بين المتناهي وبين ما لا يتناهى، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).

(3 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كن في الدنيا كأنّك غريب. . .") إلخ
قال الحافظ(3): هكذا ترجم ببعض الخبر إشارةً إلى ثبوت رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن من رواه موقوفًا قصر فيه، انتهى.

(4 -‌‌ باب في الأمل وطوله. . .) إلخ
الأمل - بفتحتين -: رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى، وهو قريب المعنى من التمني، ثم ذكر الحافظ(4) الفرق بين الأمل والتمني.
وقال العيني(5): أي: هذا باب في بيان إلهاء الأمل عن العمل،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 496).
(2) "فتح الباري" (11/ 232).
(3) "فتح الباري" (11/ 233).
(4) "فتح الباري" (11/ 236).
(5) "عمدة القاري" (15/ 500).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)

والأمل مذموم لجميع الناس إلا العلماء فلولا أملهم وطوله لما صنّفوا ولما ألّفوا، وقد نبّه عليه ابن الجوزي:
وآمال الرجال لهم فضوح … سوى أمل المصنف ذي العلام
انتهى.
وقال الكرماني(1): فإن قلت: ما وجه مناسبة الآية الأولى للترجمة؟ قلت: صدرها، وهو قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} الآية [آل عمران: 185]، أو عجزها وهو {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]، أو ذكر لمناسبة قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ} [البقرة: 96] إذ في تلك الآية {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [البقرة: 96] والله أعلم، انتهى. وحكاه الحافظ أيضًا عن الكرماني.

(5 -‌‌ باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر. . .) إلخ
قال الحافظ(2): وفي رواية النسفي: "يعني الشيب"، وقد اختلفوا في تفسير النذير، فالأكثر على أن المراد به الشيب، وقال علي: المراد به النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زيد بن علي: القرآن، واختلفوا أيضًا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال، أحدها: أنه أربعون سنة، والثاني: ست وأربعون سنة، روي ذلك عن ابن عباس، [والثالث]: وعنه أيضًا أنه سبعون سنة، والرابع: ستون سنة، وتمسك قائله بحديث الباب، انتهى من "الفتح" بزيادة من "العيني"(3).--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (22/ 194)، وانظر: "فتح الباري" (11/ 236).
(2) "فتح الباري" (11/ 239).
(3) "عمدة القاري" (15/ 503).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)

(6 -‌‌ باب العمل الذي يبتغى به وجه الله. . .) إلخ
أي: يطلب به "وجه الله" أي: ذاته، لا للرياء والسمعة، قاله العيني(1).

(7 -‌‌ باب ما يحذر من زهرة الدنيا)
على صيغة المجهول من الحذر، وفي بعض النسخ بالتشديد من التحذير، وزهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها.
(والتنافس فيها) من النفاسة وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه، وأصلها من الشيء النفيس في نوعه، يقال: نافست في الشيء منافسةً ونفاسةً ونفاسًا، ونفس الشيء بالضم نفاسةً صار مرغوبًا فيه، انتهى من كلام العيني(2).
وفسّر الكرماني والقسطلاني(3) المنافسة بالرغبة، وقال الراغب في "المفردات"(4) والمنافسة: مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل، واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره، انتهى.
وبسط الكلام في نقل معناه صاحب "المجمع"(5)، وفيه النفاسة بفتح نون: الحسد، وقال أيضًا: والنفاسة قريب من معنى الحسد، والمنافسة المغالبة على الشيء، وفي الحديث: "ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا" أي: ترغبوا على وجه المعارضة والانفراد فيها، وقال أيضًا: ومنه تنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون، انتهى.
قلت: ويستفاد من هذا الحديث أن التنافس من مقدّمات الحسد.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 505).
(2) "عمدة القاري" (15/ 507).
(3) "شرح الكرماني" (22/ 199)، "إرشاد الساري" (13/ 496).
(4) "مفردات القرآن" (ص 818).
(5) "مجمع بحار الأنوار" (4/ 776، 777).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)

(8 -‌‌ باب {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [فاطر: 5])
مناسبة الآية كتاب الرقاق ظاهرة، ولذا ترجم بذلك.
قال القسطلاني(1): أي: فلا تخدعنكم الدنيا ولا يذهلنكم التمتّع والتلذّذ بزهرتها ومنافعها عن العمل للآخرة وطلب ما عند الله، انتهى من "القسطلاني".

(9 -‌‌ باب ذهاب الصالحين)
أي: ذكر ذهاب الصالحين، أي: موتهم، وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا، انتهى من كلام "العيني"(2).

(10 -‌‌ باب ما يتقى من فتنة المال. . .) إلخ
قال العيني(3): ومعنى الفتنة في كلام العرب الاختبار والابتلاء، والفتنة الإمالة عن القصد، ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [الإسراء: 73] أي: ليميلونك، والفتنة أيضًا الاحتراق، ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] أي: يحرقون، والابتلاء والاختبار يجمع ذلك كله، انتهى.

(11 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا المال حلوة خضرة. . .") إلخ
قال العلامة العيني(4): قوله: "خضرة" التاء للمبالغة، أو باعتبار أنواع المال، وكذا الكلام في: حلوة، انتهى.
وزاد القسطلاني(5): أو صفة لمحذوف كالبقلة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 504).
(2) "عمدة القاري" (15/ 514).
(3) "عمدة القاري" (15/ 515).
(4) "عمدة القاري" (15/ 520).
(5) "إرشاد الساري" (13/ 513).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)

وقال الحافظ(1): ومعناه أن صورة الدنيا حسنة مونقة، والعرب تسمي كل شيء مشرقٍ ناضرٍ أخضر، وقال ابن الأنباري: قوله: "المال خضرة حلوة" ليس هو صفة المال وإنما هو للتشبيه، كأنّه قال: المال كالبقلة الخضراء الحلوة، إلى آخر ما ذكر.

(12 -‌‌ باب ما قدم من ماله فهو له)
الضمير للإنسان المكلّف، وحذف للعلم به وإن لم يجر له ذكر، قال ابن بطال وغيره: في الحديث التحريض على تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجوه القربة والبر، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم لسعد: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة" لأن حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو معظمه في مرضه، وحديث ابن مسعود في حق من يتصدق في صحته وشحّه، انتهى من "الفتح"(2).

(13 -‌‌ باب المكثرون هم الأقلون. . .) إلخ
كذا في النسخ الهندية، وفي نسخ الشروح: "هم المقلون".
قال الحافظ(3): كذا للأكثر، وللكشميهني: "الأقلون"، وقد ورد الحديث باللفظين، ووقع في رواية المعرور عن أبي ذر: "الأخسرون" بدل "المقلون" وهو بمعناه بناءً على أن المراد بالقلة في الحديث قلة الثواب، وكل من قلّ ثوابه فهو خاسر بالنسبة لمن كثر ثوابه، انتهى.

(14 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أحب أن لي أُحدًا ذهبًا")
هكذا في "الهندية"، وفي نسخة "الكرماني" و"العيني" و"القسطلاني" بلفظ: "ما أحب أن لي مثل أُحدٍ ذهبًا" بزيادة لفظ "مثل"، وأما في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 246).
(2) "فتح الباري" (11/ 260)، وانظر: "شرح ابن بطال" (10/ 162).
(3) "فتح الباري" (11/ 261).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)

نسخة "الفتح" ففيه بدله: "ما يسرّني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا".

(15 -‌‌ باب الغنى غنى النفس)
أي: سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره، والغنى بكسر أوله مقصور، وقد مدّ في ضرورة الشعر، وبفتح أوله مع المدّ هو الكفاية، قاله الحافظ(1).
وقال العلامة العيني(2): وحاصل معناه: ليس الغنى الحقيقي المعتبر من كثرة المال، بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا، ولذا ترى كثيرًا من المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة، فهو لشدة شرهه وحرصه على جمعه كأنّه فقير، وأما غنى النفس فهو من باب الرضا لقضاء الله لعلمه أن ما عند الله لا ينفد، انتهى.
قال الحافظ(3): قال الطيبي: يمكن أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات العلمية والعملية، وإلى ذلك أشار القائل:
ومن ينفق الساعات في جمع ماله … مخافة فقر فالذي فعل الفقر
أي: ينبغي أن ينفق أوقاته في الغنى الحقيقي، وهو تحصيل الكمالات، لا في جمع المال فإنه لا يزداد بذلك إلا فقرًا، انتهى.
قال الحافظ: وهذا وإن كان يمكن أن يراد لكن الذي تقدم أظهر في المراد، انتهى.

(16 -‌‌ باب فضل الفقر)
قال العيني(4): والمراد به الفقر الذي صاحبه راضٍ بما قسّم الله له وصابر على ذلك، ولا يصدر من قوله وفعله ما يسخط الله تعالى، ولا يترك التكسب، وأما فقراء هذا الزمان فإن أكثرهم غير موصوف بهذه الصفات،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 271).
(2) "عمدة القاري" (15/ 530).
(3) "فتح الباري" (11/ 273).
(4) "عمدة القاري" (15/ 530).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)

وأما الخلاف في أن الفقير الصابر أفضل أم الغني الشاكر؟ فهو مشهور، انتهى.
وبسط الحافظ(1) الكلام على مسألة التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر، فارجع إليه لو شئت.

(17 -‌‌ باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. . .) إلخ
أي: في حياته، (وتخليهم عن الدنيا) أي: عن ملاذِّها والتبسط فيها، ذكر فيه ثمانية أحاديث، قاله الحافظ(2).
قلت: وقد أخرج الإمام أبو داود في "باب الإمام يقبل هدايا المشركين" من "كتاب الخراج" حديثًا طويلًا في بيان معيشة النبي صلى الله عليه وسلم ونفقته من حديث عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالًا مؤذنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلب فقلت: يا بلال! حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما كان له صلى الله عليه وسلم شيء، كنت أنا الذي أَلِيْ ذلك [منه] منذ بعثه الله تعالى حتى توفي صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثًا طويلًا فيه قصة، فارجع إليه لو شئت(3).

(18 -‌‌ باب القصد والمداومة على العمل)
القصد: سلوك الطريق المعتدلة، أي: استحباب ذلك، وسيأتي أنهم فسّروا السداد بالقصد، وبه تظهر المناسبة، قاله الحافظ(4).
وقال أيضًا: ذكر المصنف فيه ثمانية أحاديث أكثرها مكرر، وفي بعضها زيادة على بعض، ومحصل ما اشتملت عليه الحثّ على مداومة العمل الصالح وإن قلّ، وأن الجنة لا يدخلها أحد بعمله بل برحمة الله، وقصة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار في صلاته، والأول هو المقصود--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 274).
(2) "فتح الباري" (11/ 283).
(3) "سنن أبي داود" (3055).
(4) "فتح الباري" (11/ 295).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)

بالترجمة، والثاني ذكر استطرادًا، وله تعلق بالترجمة أيضًا، والثالث يتعلق بها أيضًا بطريق خفي.
ثم قال في آخر أحاديث الباب: وفي الحديث إشارة إلى الحثِّ على مداومة العمل؛ لأن من مثل الجنة والنار بين عينيه كان ذلك باعثًا له على المواظبة على الطاعة والانكفاف عن المعصية، وبهذا التقريب تظهر مناسبة الحديث للترجمة، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (سددوا) في هامش المصرية عن"شيخ الإسلام"(2): من السداد بالمهملة، وهو القصد من القول والعمل.
وقوله: (وقاربوا) أي: لا تبلغوا النهاية في العمل بل تقربوا منها لئلا تملوا، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: "سددوا. . ." إلخ، أي: اقصدوا السداد، أي: الصواب، انتهى.

(19 -‌‌ باب الرجاء مع الخوف)
عندي هما باعثان على مداومة العمل، ولذا عقب الأولى بهما.
وقال الحافظ: أي: استحباب ذلك، فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء لئلا يفضي في الأول إلى المكر وفي الثاني إلى القنوط وكل منهما مذموم، انتهى من "الفتح"(4).

(20 -‌‌ باب الصبر عن محارم الله)
قال الحافظ(5): يدخل في هذا المواظبة على فعل الواجبات والكف عن المحرمات، وذلك ينشأ عن علم العبد بقبحها، وأن الله حرمها صيانةً لعبده عن الرذائل، فيحمل ذلك العاقل على تركها ولو لم يرد على فعلها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 300).
(2) "تحفة الباري" (6/ 223).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 540).
(4) "فتح الباري" (11/ 301).
(5) "فتح الباري" (11/ 303).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)

وعيد، وأحسن ما وصف به الصبر أنه حبس النفس عن(1) المكروه وعقد اللسان عن الشكوى والمكابدة في تحمله وانتظار الفرج، انتهى.

(21 -‌‌ باب {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3])
استعمل لفظ الآية ترجمة لتضمنها الترغيب في التوكل، وكأنه أشار إلى تقييد ما أطلق في حديث الباب قبله، وأن كلًّا من الاستغناء والتصبر والتعفف إذا كان مقرونًا بالتوكل على الله فهو الذي ينفع وينجع، والمراد بالتوكل اعتقاد ما دلّت عليه هذه الآية {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6]، وليس المراد به ترك التسبب والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين؛ لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراه من التوكل، وقد سئل أحمد عن رجل جلس في بيته أو في المسجد وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟ فقال: هذا رجل جهل العلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي"، قال: وكان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم، والقدوة بهم، انتهى من "الفتح"(2).

(22 -‌‌ باب ما يكره من قيل وقال)
قال القسطلاني(3): بفتحهما في الفرع كأصله، ثم قال في شرح الحديث: قوله: "ينهى عن قيل وقال" بفتحهما فعلان ماضيان، الأول مجهول، وهو حكاية أقاويل الناس: قال فلان كذا وفلان كذا، وقيل كذا أو كذا، ولأبي ذر: "قيلٍ وقالٍ" بالتنوين فيهما اسمان، يقال: قَالَ قَوْلًا وَقِيلًا وَقَالًا، أي: نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه من الكلام، انتهى.
وبسط الحافظ(4) الكلام في شرح الحديث وبيان معناه.--------------------------------------------
(1) هكذا في "الفتح" وفي "القسطلاني" (13/ 548): "على المكروه" هو الصواب، (ز).
(2) "فتح الباري" (11/ 305، 306).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 552).
(4) "فتح الباري" (11/ 306، 307).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)

قلت: ومناسبة الباب بالكتاب لعله من جهة أن كثرة الكلام بما لا فائدة فيه مما يورث القساوة في القلب.

(23 -‌‌ باب حفظ اللسان. . .) إلخ
أي: عن النطق بما لا يسوغ شرعًا مما لا حاجة للمتكلم به، وقد أخرج أبو الشيخ في "كتاب الثواب" والبيهقي في "الشعب" من حديث أبي جحيفة رفعه: "أحب الأعمال إلى الله حفظ اللسان"، انتهى من "الفتح"(1).

(24 -‌‌ باب البكاء من خشية الله)
أي: بيان فضله، قاله العيني(2).

(25 -‌‌ باب الخوف من الله)
قال العيني(3): أي: في بيان شدة الاعتناء بالخوف من الله عز وجل، والخوف من لوازم الإيمان، قال تعالى: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] انتهى.
قال الحافظ(4): وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] وكلما كان العبد أقرب إلى ربه كان أشد له خشية مما دونه، انتهى.

(26 -‌‌ باب الانتهاء عن المعاصي)
أي: تركها أصلًا ورأسًا، والإعراض عنها بعد الوقوع فيها، انتهى من "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 308، 309).
(2) "عمدة القاري" (15/ 553).
(3) "عمدة القاري" (15/ 554).
(4) "فتح الباري" (11/ 313).
(5) "فتح الباري" (11/ 316).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)

(27 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا. . ." إلخ)
قال الحافظ(1) رحمه الله: والمراد بالعلم ههنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة، ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام واضحة، والمراد به التخويف، انتهى.

(28 -‌‌ باب حجبت النار بالشهوات)
فمن هتك الحجاب بارتكاب الشهوات المحرمة كالزنا وغيره مما منع الشرع منه كان ذلك سببًا لوقوعه، أعاذنا الله من ذلك ومن سائر المهالك بمنه وكرمه، قاله القسطلاني(2).
ثم قال في شرح الحديث: قوله: "حجبت. . ." إلخ، ولمسلم: "حفت" بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة المشددة في الموضعين من الحفاف، وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه، فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره، والنار لا ينجي منها إلا بترك الشهوات، وهذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع بلاغته في ذمِّ الشهوات وإن مالت إليه النفوس، والحضِّ على الطاعات وإن كرهتها النفوس وشقّت عليها، انتهى.
وفي شرح هذا الحديث قولان، أحدهما: شرح الجمهور، والثاني: ما اختاره أبو بكر ابن العربي كما بسط في الشروح، وذكرهما صاحب "الفيض"(3) أيضًا، وقال بعد ذكر القولين: والظاهر عندي أن الشرحين صحيحان باعتبارين مختلفين، وإن كان الأسبق إلى الذهن شرح الجمهور فشرحهم أسبق، وشرح القاضي ألطف، انتهى. فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 319).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 566).
(3) "فيض الباري" (6/ 265).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)