Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(29 -‌‌ باب الجنة أقرب إلى أحدكم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): فيه أن الطاعة موصلة إلى الجنة وأن المعصية مقربة إلى النار، وأن الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء، وتقدم في هذا المعنى قريبًا حديث: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة" الحديث، فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها ولا السيئة التي يسخط عليه بها، وقال ابن الجوزي(3): معنى الحديث أن تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة، والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية، انتهى.
قال السندي(4): قوله: "الجنة أقرب إلى أحدكم. . ." إلخ؛ لأن حصول كل منهما يكون منوطًا بكلمة لا يبالي بها المتكلم، وأي شيء أقرب إلى الإنسان مما شأنه ذلك، والله تعالى أعلم، انتهى.
ذكر المصنف فيه حديثين، ومناسبة الأول بالترجمة ظاهرة، وأما الثاني فخفية، قال القسطلاني(5): ومطابقته للترجمة من حيث إن كل شيء ما خلا الله في الدنيا الذي لا يؤول إلى طاعة الله تعالى ولا يقرب منه إذا كان باطلًا يكون الاشتغال به مبعدًا من الجنة مع كونها أقرب إليه من شراك نعله، قاله العيني.
وقال: إنه من الفيض الإلهي الذي وقع في خاطره، وقال في "فتح الباري": مناسبته للترجمة خفية، وكأن الترجمة لما تضمنت ما في الحديث الأول من التحريض على الطاعة ولو قلّت، والزجر عن المعصية ولو قلّت،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 321).
(2) "شرح ابن بطال" (10/ 198).
(3) "كشف المشكل" (1/ 312).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 127).
(5) "إرشاد الساري" (13/ 568)، "عمدة القاري" (15/ 561)، "فتح الباري" (11/ 322).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)

تضمنت أن من خالف ذلك إنما يخالفه لرغبة في أمر من أمور الدنيا، وكل ما في الدنيا باطل، كما صرّح به الحديث الثاني، فلا ينبغي للعاقل أن يؤثر الفاني على الباقي، انتهى.

(30 -‌‌ باب لينظر إلى من هو أسفل منه. . .) إلخ
قال القسطلاني(1): قال ابن بطال: لا يكون أحد على حالة سيئة من الدنيا إلا يجد من أهلها ما هو أسوأ حالًا منه، فإذا تأمل ذلك علم أن نعمة الله وصلت إليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير إبراز(2) حبه فيعظم اغتباطه بذلك، نعم ينظر إلى من هو فوقه في الدين فيقتدي به فيه، انتهى.
وقال الحافظ(3): والترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم بنحوه بلفظ: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم"، انتهى.

(31 -‌‌ باب من همّ بحسنة أو سيئة)
قال الحافظ(4): الهمّ: ترجيح قصد الفعل، تقول: هممت بكذا، أي: قصدته بهمتي، وهو فوق مجرد خطور الشيء بالقلب، ثم بسط الكلام في شرح الحديث. قوله: "ومن همّ بسيئة فلم يعملها. . ." إلخ، ولا يخفى أن الترك الذي يثاب عليه ما يكون لوجه الله لا لأمر آخر. قال الخطابي(5): هذا إذا تركها مع القدرة عليها إذ لا يسمى الإنسان تاركًا للشيء الذي لا يقدر عليه، انتهى، كذا في الحاشية(6).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 569).
(2) كذا في "القسطلاني"، وفي "الفتح" بدله: "من غير أمر أوجبه فيلزم نفسه الشكر. . ." إلخ، (ز).
(3) "فتح الباري" (11/ 322).
(4) "فتح الباري" (11/ 323).
(5) "أعلام الحديث" (3/ 2252).
(6) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (12/ 665).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)

قلت: فعلى هذا لا منافاة بينه وبين ما في أبي داود(1) من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا عملتِ الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها".

(32 -‌‌ باب ما يتقى من محقرات الذنوب)
بفتح القاف المشددة وهي التي يحتقرها فاعلها، انتهى من "القسطلاني"(2).
وقال الحافظ(3): وعند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود، وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبًا" وصحّحه ابن حبان، انتهى.

(33 -‌‌ باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها)
قال الحافظ(4): قال ابن بطال(5): في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف؛ لأنه لو علم وكان ناجيًا أعجب وكسل وإن كان هالكًا ازداد عتوًّا فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء، وقد روى الطبري عن حفص بن حميد قال: قلت لابن المبارك: رأيت رجلًا قتل ظلمًا فقلت في نفسي: أنا أفضل من هذا، فقال: أمنك على نفسك أشدّ من ذنبه، قال الطبري: لأنه لا يدري ما يؤول إليه الأمر لعل القاتل يتوب فتقبل توبته، ولعل الذي أنكر عليه يختم له بخاتمة السوء، انتهى.

(34 -‌‌ باب العزلة راحة من خلاط السوء)
قال الحافظ(6): لفظ هذه الترجمة أثر أخرجه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن عمر أنه قاله، لكن في سنده انقطاع، و"خلاط" بضم--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (4345).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 572).
(3) "فتح الباري" (11/ 329).
(4) "فتح الباري" (11/ 330).
(5) "شرح ابن بطال" (10/ 203).
(6) "فتح الباري" (11/ 331).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)

المعجمة وتشديد اللام للأكثر، وهو جمع مستغرب، وذكره الكرماني بلفظ "خلط" بغير ألف وهو بضمتين مخففًا كذا ذكر الصغاني في "العباب"، قال الخطابي: جمع خليط، ويجمع أيضًا على خلط بضمتين مخففًا قال: والخِلاط بالكسر والتخفيف المخالطة، قلت: فلعله الذي وقع في هذه الترجمة، انتهى.

(35 -‌‌ باب رفع الأمانة)
هي ضدّ الخيانة، والمراد برفعها إذهابها بحيث يكون الأمين معدومًا أو شبه المعدوم، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (فيظل أثرها مثل أثر الوكت) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): لعل المراد بذلك تصوير الخيانة وتمثيل أثرها في القلب، فإنها في أول الوهلة أقل منها في الثانية، كما أن الوكت وهو السواد الحاصل بدوام العمل بفأس ونحوه أقلّ من المجل، ويمكن أن يكون المراد تمثيل بقاء أثر الأمانة إلى آخر ما ذكر، فارجع إليه لو شئت.
وفي "الفيض"(3): الوكت "سياه داغ"، والمجل "آبله"، ثم اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له مثلًا لرفع الأمانة أولًا ثم ذكر مثالًا لإيضاح تمثيله، فقال: كجمر دحرجته. . . إلخ، ثم اختلف الشارحون أن التشبيه للأمانة الزائلة أو الباقية، وهما وجهان، وراجع الطيبي(4)، انتهى.

(36 -‌‌ باب الرياء والسمعة)
الرياء: مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها، والسمعة: بضم المهملة مشتقة من سمع، والمراد بها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 333).
(2) "لامع الدراري" (10/ 76).
(3) "فيض الباري" (6/ 268).
(4) "شرح الطيبي" (10/ 49، 50).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)

نحو ما في الرياء، لكنها تتعلق بحاسة السمع، والرياء بحاسة البصر، انتهى من "الفتح"(1).

(37 -‌‌ باب من جاهد نفسه في طاعة الله)
المراد بالمجاهدة كفّ النفس عن إرادتها من الشغل بغير العبادة، وبهذا تظهر مناسبة الترجمة لحديث الباب، قال القشيري: أصل مجاهدة النفس فطمها عن المألوفات وحملها على غير هواها، وللنفس صفتان: انهماك في الشهوات، وامتناع عن الطاعات، فالمجاهدة تقع بحسب ذلك، انتهى من "الفتح"(2).

(38 -‌‌ باب التواضع)
مشتق من الضعة بكسر أوله وهي الهوان، والمراد بالتواضع إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل: هو تعظيم من فوقه لفضله، انتهى من "الفتح"(3).
قال القسطلاني(4): قال الجنيد: هو خفض الجناح ولين الجانب، انتهى، وأورد على حديثي الباب بعدم المطابقة بالترجمة كما ذكرت في هامش "اللامع".
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): ودلالة الرواية الأولى عليه من حيث إنها دلّت على أنه لا شيء في مخلوقاته تعالى إلا وعليه فضل لخلق آخر من خلقه، وأيضًا فإن قوله صلى الله عليه وسلم: "إن حقًا على الله. . ." إلخ، دلّ على هذا المعنى، فعلم بكل منهما أن لا ينبغي لشيء من الخليقة أن يعدّ لنفسه فضلًا وأن يتكبر على أحد، وأما الرواية الثانية فدلالتها على الترجمة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 336).
(2) "فتح الباري" (11/ 338).
(3) "فتح الباري" (11/ 341).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 584).
(5) "لامع الدراري" (10/ 77، 78).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)

من حيث إن العبادات لا سيما الصلاة غاية في الخضوع والتواضع، وقد تبين فيها ما يترتب على هذا التواضع من علو المرتبة والقبول في حضرة الرب تبارك وتعالى، انتهى.
قلت: والأوجه عندي في مناسبة الحديث الثاني بالترجمة أنها في قوله: "من عادى لي وليًا" فإن المتواضع لا يعادي أحدًا فضلًا عن الأولياء.

(39 -‌‌‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين. . .") إلخ
قال القسطلاني(1): بنصب الساعة، وقوله: "كهاتين" أي: كما بين هاتين الأصبعين السبّابة والوسطى، انتهى. وذكر العلامة الكرماني(2) بالرفع والنصب.
وبسط الحافظ الكلام على إعرابه فارجع إليه لو شئت(3).
وأما مناسبة الباب بالكتاب فبما ذكره الحافظ حيث قال: ولما أراد البخاري إدخال أشراط الساعة وصفة القيامة في "كتاب الرقاق" استطرد من حديث الباب الذي قبله المشتمل على ذكر الموت الدال على فناء كل شيء إلى ذكر ما يدلّ على قرب القيامة، وهو من لطيف ترتيبه، انتهى.
ثم بسط الحافظ والقسطلاني ههنا الكلام على مدة بقاء الدنيا.
وبسط الكلام في الروايات الواردة في ذلك، فارجع إليه لو شئت(4).

(40 - باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(5): كذا للأكثر بغير ترجمة، وللكشميهني "باب طلوع الشمس من مغربها"، وكذا هو في نسخة الصغاني، وهو مناسب، ولكن الأول أنسب؛ لأنه يصير كالفصل من الباب الذي قبله،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 589).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 23).
(3) "فتح الباري" (11/ 348).
(4) "فتح الباري" (11/ 348 - 352)، و"إرشاد الساري" (13/ 589 - 593).
(5) "فتح الباري" (11/ 352).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)

ووجه تعلقه به أن طلوع الشمس من مغربها إنما يقع عند إشراف قيام الساعة كما سأقرره، انتهى.
قلت: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن المصنف ذكره بغير ترجمة لمناسبة قوله تعالى - في الباب السابق -: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ} الآية [النحل: 77]، لما ذكر في حديث الباب من أمور تدل على فجأة القيامة كقوله صلى الله عليه وسلم: "ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان" الحديث.
ثم إن الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه أفاد ههنا في شرح حديث الباب نكتة بديعة لم أر من تعرّض لها من الشرَّاح حيث قال: قوله: "آمنوا أجمعون. . ." إلخ، ربما يختلج أن خوارق العادات من كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء وآيات قدرة العزيز سلطانه تبارك وتعالى من لدن عهد آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام متكاثرة، إلا أنه لم يصر شيء منها سببًا لإسلام الخلق وإيمانهم كافة فكيف آمنوا بتلك الآية أجمعون، ولعل الوجه في ذلك أن الشياطين والمردة امتنعوا عند ذلك من الإغواء والإضلال لعلمهم أن الإيمان لا يفيد بعد ذلك، فلا حاجة إلى الصدّ عنه، فكان امتناعهم عن الإضلال سببًا ظاهرًا للإيمان، وأيضًا فإن الله سبحانه وتعالى جعل الغفلة مانعةً عن قبول الحق ليظهر من آمن بالغيب ممن لم يؤمن به، وهذا أوان انكشاف المغيبات، فلم يبق المانع عن قبول الحق حتى ينحجزوا عنه، انتهى من "اللامع"(1).

(41 -‌‌ باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)
هكذا ترجم بالشقِّ الأول من الحديث الأول إشارةً إلى بقيته على طريق الاكتفاء، قال العلماء: محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته إليه وإنعامه عليه وكراهته له على الضد من ذلك، انتهى من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 78، 79).
(2) "فتح الباري" (11/ 358).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)

قوله: (وعرفت أنه. . .) إلخ، أي: الأمر الذي حصل [له] هو "الحديث الذي كان يحدثنا به"، وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط حتى يخير، انتهى من "القسطلاني"(1).
وكتب العلامة السندي(2): الظاهر أن هذا كان من عائشة على وجه الظن والتخمين، وإلا فمعلوم أنه صلى الله عليه وسلم قد خيّر قبل ذلك بزمان حتى إنه خطب بعد أن خيّر فقال: "إن عبدًا خيّره الله تعالى بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله"، فبكى أبو بكر، والله تعالى أعلم، انتهى.

(42 -‌‌ باب سكرات الموت)
بفتح المهملة والكاف جمع سكرة، قال الراغب وغيره: السكر حالة تعرض بين المرء وعقله، وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر، ويطلق في الغضب والعشق والألم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم، وهو المراد هنا، وقال أيضًا تحت شرح الحديث: وفي الحديث أن شدة الموت لا تدلّ على نقصٍ في المرتبة، بل هي للمؤمن إما زيادة في حسناته وإما تكفير لسيئاته، وبهذا التقرير تظهر مناسبة أحاديث الباب للترجمة، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: ولا يبعد عندي أن تكون الترجمة من الأصل الثامن عشر، أي: إرادة العام بترجمة خاصة.

(43 -‌‌ باب نفخ الصور)
بضم الصاد المهملة وسكون الواو، وليس هو جمع صورة كما زعم بعضهم، أي: ينفخ في الصور الموتى والتنزيل يدلّ عليه قال تعالى: {ثُمَّ--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 599).
(2) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 130).
(3) "فتح الباري" (11/ 362، 363).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)

نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} [الزمر: 68] ولم يقل: فيها، فعلم أنه ليس جمع صورة، انتهى من "القسطلاني"(1).
قلت: وتقدم قول البخاري في تفسير سورة الأنعام: الصور: جماعة صورة مع الإيراد عليه، وتقدم الكلام أيضًا على عدد النفخات في كتاب التفسير تحت قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} الآية في تفسير سورة الزمر [68].

(44 -‌‌ باب يقبض الله الأرض. . .) إلخ
قال الحافظ(2) رحمه الله: لما ذكر ترجمة نفخ الصور أشار إلى ما وقع في سورة الزمر قبل آية النفخ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية [الزمر: 67]، وفي قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة: 13، 14] ما قد يتمسك به أن قبض السماوات والأرض يقع بعد النفخ في الصور أو معه، انتهى.

(45 -‌‌ باب كيف الحشر)
كذا في أكثر النسخ، وفي نسخة الحافظ: "باب الحشر".
قال القرطبي: الحشر الجمع، وهو أربعة: حشران في الدنيا وحشران في الآخرة، فالذي في الدنيا أحدهما: المذكور في سورة(3) الحشر في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2]، والثاني: الحشر المذكور في أشراط الساعة الذي أخرجه مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رفعه: "إن الساعة لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات" فذكره، وفي حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعًا: "تخرج نار قبل يوم القيامة من حضرموت فتسوق الناس" الحديث، وفيه: "فما تأمرنا؟ قال:--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (13/ 605).
(2) "فتح الباري" (11/ 372).
(3) وقع في الأصل: "صورة" بالصاد المهملة وهو خطأ.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)

عليكم بالشام"، وفي لفظ آخر: "ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر"، والحشر الثالث: حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعًا إلى الموقف، قال الله عز وجل: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47]، والرابع: حشرهم إلى الجنة أو النار، انتهى ملخصًا من "الفتح"(1).
ثم قال الحافظ: قلت: الأول ليس حشرًا مستقلًا، فإن المراد حشر كل موجود يومئذٍ، والأول إنما وقع لفرقة مخصوصة، وقد وقع نظيره مرارًا، تخرج طائفة من بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام، كما وقع لبني أميّة أوّل ما تولَّى ابن الزبير الخلافة، فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام، ولم يعدّ ذلك أحد حشرًا، انتهى مختصرًا.

(46 -‌‌ باب {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. . .} [الحج: 1]) إلخ
قال القسطلاني: قيل: هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة؛ لأنها من أشراطها، انتهى.
ووجه إدخال هذه الترجمة في هذا الكتاب قد تقدمت الإشارة إليه في "باب بعثت أنا والساعة كهاتين" من كلام الحافظ - قُدِّس سرُّه(2) -.

(47 -‌‌ باب {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} [المطففين: 4، 5])
أي: فيسألون عمّا فعلوا في الدنيا، فإن من ظن ذلك لم يتجاسر على قبائح الأفعال، روي أن ابن عمر قرأ سورة التطفيف حتى بلغ هذه الآية {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فبكى بكاءً شديدًا ولم يقرأ ما بعدها، انتهى من "القسطلاني"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 378، 379).
(2) انظر: "فتح الباري" (11/ 348).
(3) "إرشاد الساري" (13/ 624).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)

(48 -‌‌ باب القصاص يوم القيامة، وهي الحاقة. . .) إلخ
قال العلامة العيني(1): أي: هذا باب في بيان كيفية القصاص يوم القيامة، والقصاص بكسر القاف مأخوذ من القص وهو القطع، أو من اقتصاص الأثر وهو تتبّعه؛ لأن الذي يطلب القصاص يتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها، انتهى.
قلت: ولا يخفى أن بيان كيفية القصاص الواقع يوم القيامة مما يرقّق القلب.

(49 -‌‌ باب من نوقش الحساب عذب)
المراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة، قاله الحافظ(2).

(50 -‌‌ باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب)
فيه إشارة إلى أن وراء التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب الذي قبله أمرًا آخر، وأن من المكلفين من لا يحاسب أصلًا، ومنهم من يحاسب حسابًا يسيرًا، ومنهم من يناقش الحساب، انتهى من "الفتح"(3).
ثم قال الحافظ(4): أحاديث الباب تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم(5) "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه فيما عمل به، وعن ماله من أين--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 607).
(2) "فتح الباري" (11/ 401).
(3) "فتح الباري" (11/ 406).
(4) "فتح الباري" (11/ 414).
(5) قلت: لم أعثر عليه في "صحيح مسلم"، بل أخرجه الترمذي في "سننه" (4/ 612)، (رقم 2417)، وأورده القرطبي في مختصره لـ "صحيح مسلم"، ثم شرحه، وهو ليس عند مسلم، والحافظ نقله عن القرطبي، ظنًا منه أن مسلمًا أخرجه، كما لم يعز المزي في "التحفة" (8/ 233)، (رقم 11597) إلا إلى الترمذي فقط.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)

اكتسبه وفيم أنفقه"، قال القرطبي(1): الحديث مخصوص بمن يدخل الجنة بغير حساب وبمن يدخل النار من أول وهلة، انتهى.

(51 -‌‌ باب صفة الجنة والنار)
تقدم هذا في بدء الخلق في ترجمتين، ووقع في كل منهما: "وأنها مخلوقة"، وأورد فيهما أحاديث في تثبيت كونهما موجودتين، وأحاديث في صفتهما أعاد بعضها في هذا الباب، وقال أيضًا: ذكر المصنف في الباب ثلاثة وعشرين حديثًا، انتهى(2).
قوله: (جيء بالموت ثم يذبح. . .) إلخ، بسط الحافظ(3) الكلام في الجواب عن الإيراد المشهور على هذا الحديث فارجع إليه لو شئت.
ثم قال الحافظ: قال القرطبي: وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها إلى غاية أمد، وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة، قال: فمن زعم أنهم يخرجون منها وأنها تبقى خالية أو أنها تفنى وتزول، فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول وأجمع عليه أهل السُّنَّة.
قال الحافظ: جمع بعض المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال، ثم ذكرها الحافظ.
قوله: (ما بين منكبي الكافر. . .) إلخ، قال السندي(4): قيل: هو من قبيل الانتفاخ لا الزيادة من خارج؛ لئلا يلزم تعذيب الأجزاء الغير العاصية، وقد يقال: هو قادر على أن يحفظ غير العاصي من الأجزاء عن العذاب مع الزيادة تقبيحًا في الصورة وتشديدًا في العذاب، وذلك بأن يجعل الأجزاء الزائدة طريقًا لوصول العذاب إلى الأصلية مع عدم الوصول إلى الزائدة، فتأمل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المفهم" (7/ 158).
(2) "فتح الباري" (11/ 419).
(3) "فتح الباري" (11/ 421، 422).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 136).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)

(52 -‌‌ باب الصراط جسر جهنم)
أي: الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة، وهو بفتح الجيم ويجوز كسرها، وقد وقع في حديث الباب لفظ الجسر، وفي رواية شعيب الماضية في "باب فضل السجود" بلفظ: "يضرب الصراط" فكأنه أشار في الترجمة إلى ذلك، انتهى(1).
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 446).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)

81‌‌ م - كتاب الحوض
هكذا في النسخة "الهندية"، وهكذا هو في متن ضمن شرح الكرماني، وأما في بقية الشروح ففيها "باب في الحوض" من غير تسمية.
قال العلامة العيني(1): وفي بعض النسخ: "كتاب في الحوض" وقبله البسملة، وقال أيضًا: أي: هذا باب في ذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم، والحوض الذي يجمع فيه الماء، ويجمع على أحواض وحياض، والأحاديث التي وردت فيه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى، والإيمان به واجب، وهو الكوثر على باب الجنة، يسقى المؤمنون منه، وهو مخلوق اليوم، انتهى.
وكذا قال الكرماني(2)، وقال: وهو الكوثر، انتهى.
وسيأتي أن الصواب أن اسم أحدهما الكوثر وهو نهر في الجنة واسم الآخر الحوض وهو في الموقف.
قلت: والروايات فيهما كثيرة جدًا بحيث صارت متواترة معنى، عدَّ العيني من رواه من الصحابة فأوصلهم إلى الخمسين(3).
قال القسطلاني(4): وقد تواتر حديث الكوثر من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض، انتهى.
قال النووي(5): قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أحاديث--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (15/ 640).
(2) "شرح الكرماني" (23/ 63).
(3) انظر: "عمدة القاري" (15/ 640، 641).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 675).
(5) "شرح صحيح مسلم" للنووي (8/ 67، 68).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)

الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السُّنَّة والجماعة، لا يتأوّل ولا يختلف فيه، وحديثه متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة إلى آخر ما ذكر من أسماء الصحابة.
قال النووي: وقد جمع ذلك كلّه الإمام البيهقي في كتابه "البعث والنشور" بأسانيده وطرقه المتكاثرات، انتهى.
وأنكره الخوارج وبعض المعتزلة، والمعروف أنه من خواص نبينا صلى الله عليه وسلم، لكن أخرج الترمذي عن سمرة مرفوعًا: "إن لكل نبي حوضًا" فإن ثبت فالمختص بنبينا عليه الصلاة والسلام نهر الكوثر الذي يصبّ منه في حوضه، كذا في هامش النسخة "الهندية"(1).
وهو الظاهر عندي من أن المختص هو نهر الجنة، والمشترك بين الأنبياء حوض المحشر، فقد تقدّم في "كتاب التفسير" في تفسير سورة الكوثر الروايات الكثيرة الصريحة في أن الكوثر نهر في الجنة يصبّ منه الماء في حوض المحشر، وإطلاق الحوض على هذا النهر في بعض الروايات مجاز.
قال الحافظ(2) نقلًا عن القرطبي: والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين، أحدهما: في الموقف، والآخر: داخل الجنة، وكل منهما يسمى كوثرًا.
قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأن الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصبّ في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه، انتهى.
وفي "العقائد النسفية"(3): والحوض حق، قال التفتازاني في شرحه: لقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} قال محشيه العلامة الخيالي: يشير إلى أن الكوثر هو الحوض، والأصح أنه غيره، وأنه - أي: الكوثر - في--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (12/ 783).
(2) "فتح الباري" (11/ 466).
(3) "شرح العقائد النسفية" (ص 104).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)

الجنة، والحوض في الموقف، انتهى من هامش "اللامع"(1) بزيادة واختصار.
ثم قال القسطلاني(2): واختلف في حوضه صلى الله عليه وسلم هل هو قبل الصراط أو بعده؟ قال القابسي: الصحيح أن الحوض قبل، قال القرطبي في "تذكرته": والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشًا من قبورهم، وقال آخرون: إنه بعد الصراط، وصنيع البخاري في إيراده لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة بعد نصب الصراط مشعر بذلك إلى آخر ما ذكر من دلائل الفريقين، فارجع إليه لو شئت.
قلت: والراجح عندي قول من قال: إنه قبل الصراط لأنه إن كان بعد الصراط فكيف وصل إليه المرتدون الذين يحال بينه وبينهم ولم لم يسقطوا في جهنم.

(53 -‌‌ باب قول الله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}. . .) إلخ
تقدّم بيان اختلاف النسخ، وأن في أكثر النسخ "باب في الحوض، وقول الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}. . ." إلخ.
قال الحافظ(3): أشار إلى أن المراد بالكوثر النهر الذي يصبّ في الحوض فهو مادة الحوض كما جاء صريحًا في سابع أحاديث الباب، انتهى.
قال العلامة القسطلاني(4): الكوثر فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة، واختلف في تفسيره، فقيل: نهر في الجنة وهو المشهور المستفيض عند السلف والخلف، وقيل: أولاده؛ لأن السورة نزلت ردًّا على من عابه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (10/ 87).
(2) "إرشاد الساري" (13/ 674).
(3) "فتح الباري" (11/ 467).
(4) "إرشاد الساري" (13/ 675).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)

بعدم الأولاد، وقيل: الخير الكثير، وقيل: غير ذلك مما ذكرته في كتابي "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية"(1)، انتهى.
ثم البراعة في قوله: "أن نرجع على أعقابنا" قاله الحافظ(2).
قلت: في حديث الحوض إذ هو أشدّ ذكرًا للموت والآخرة(3).
* * *--------------------------------------------
(1) "المواهب اللدنية" (3/ 140 - 144).
(2) "فتح الباري" (13/ 544).
(3) قلت: كذا في الأصل هنا، وفي "اللامع" (10/ 119): و"كتاب الرقاق" كله مذكر للآخرة، وفي آخره حديث الحوض أشد ذكرًا للموت والآخرة.

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

82 -‌‌ كتاب القدر
كذا في النسخ الهندية ونسخ الشروح أيضًا.
قال الحافظ:(1) زاد أبو ذر عن المستملي فقال: "باب في القدر"، وكذا للأكثر دون قوله: "كتاب القدر"، والقدر بفتح القاف والمهملة، قال الله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] قال الراغب: القدر بوضعه يدلّ على القدرة، وعلى المقدور الكائن بالعلم، ويتضمن الإرادة عقلًا والقول نقلًا، وحاصله وجود شيء في وقت وعلى حال بوفق العلم والإرادة والقول، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): قال في "شرح السُّنَّة": الإيمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله خالق أعمال العباد خيرها وشرها، وكتبها في اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم، والكل بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى الإيمان والطاعة ووعد عليهما الثواب، ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما العقاب، والقدر سر من أسرار الله تعالى لم يطلع عليها ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا، ولا يجوز الخوض فيه والبحث عنه بطريق العقل، إلى آخر ما بسط فيه.
ثم إنهم فرّقوا بين القضاء والقدر، قال العلامة القسطلاني(3): قال الراغب: فيما رأيته في "فتوح الغيب": القدر: هو التقدير، والقضاء: هو التفصيل والقطع، فالقضاء أخصّ من القدر؛ لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر كالأساس، والقضاء هو التفصيل والقطع، فذكر بعضهم أن القدر بمنزلة المعدّ للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل، ولهذا لما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 477).
(2) "لامع الدراري" (10/ 90).
(3) "إرشاد الساري" (14/ 3).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

لما أراد الفرار من الطاعون بالشام: أتفرّ من القضاء؟ قال: أفرّ من قضاء الله إلى قدر الله تنبيهًا على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفع الله، فإذا قضي فلا مدفع له، ويشهد لذلك قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} [مريم: 21] و {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم: 71] تنبيهًا على أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه، انتهى.
قال الحافظ(1): وقال الكرماني: المراد بالقدر حكم الله، وقال العلماء: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله، انتهى. وهذا عكس ما تقدم عن القسطلاني.
وفي "فيض الباري"(2): اعلم أن القدر حصل من مجموع الإرادة والقدرة، والإرادة عند المتكلمين عبارة عن تخصيص بعض المقدورات ببعض الأوقات، وأنكرها الفلاسفة، وما ذكره الصدر في "الأسفار" وابن رُشد في "التهافت": أن الفلاسفة أيضًا قائلون بصفة الإرادة، فإنه تمويه بلا مرية، وخداع بلا فرية، إلى آخر ما ذكر، ثم إن العبد عند أهل السُّنَّة مختار، وإن كان مجبورًا في وصف الاختيار، فإنه مودعٌ فيه كالماء في القمقمة، انتهى.

(1 -‌‌ باب جفّ القلم على علم الله. . .) إلخ
أي: فرغت الكتابة إشارة إلى أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه، فهو كناية عن الفراغ من الكتابة؛ لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو بعضها، وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم.
قال الطيبي: هو من إطلاق اللازم على الملزوم؛ لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عن مداده، قلت: وفيه إشارة إلى أن كتابة ذلك انقضت--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 477).
(2) "فيض الباري" (6/ 295، 296).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

من أمدٍ بعيد، انتهى من "الفتح"(1).

(2 -‌‌ باب الله أعلم بما كانوا عاملين)
الضمير لأولاد المشركين، كما صرّح به في السؤال، قاله الحافظ(2).
وفي "الفيض"(3): وقد تقدم أن ابن تيمية نسب إلى البخاري أنه قائل بنجاتهم، واستدل له بهذه الترجمة، قلت: بل هي دالة على نقيضه؛ لأن ظاهرها أنه اختار التوقف، انتهى.
قوله: (إلا يولد على الفطرة. . .) إلخ، قال السندي(4): الظاهر أن المراد سلامة الطبع بحيث لو عرض عليه الإسلام لَمَالَ إليه، لا نفس الإسلام إذ هو لا يناسب قوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين" فتأمّل، انتهى.

(3 -‌‌ باب قوله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38])
أي: حكمًا مقطوعًا بوقوعه، والمراد بالأمر واحد الأمور المقدرة، ويحتمل أن يكون واحد الأوامر؛ لأن الكل موجود بـ "كن"، قاله الحافظ(5).

(4 -‌‌ باب العمل بالخواتيم)
قال الحافظ(6): لما كان ظاهر حديث علي يقتضي اعتبار العمل الظاهر أردفه بهذه الترجمة الدالة على أن الاعتبار بالخاتمة، انتهى.

(5 -‌‌ باب إلقاء النذر العبد إلى القدر)
هكذا في النسخة "الهندية"، وكذا في نسخ الشروح سوى نسخة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (11/ 491).
(2) "فتح الباري" (11/ 493).
(3) "فيض الباري" (6/ 297).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السندي" (4/ 144).
(5) "فتح الباري" (11/ 495).
(6) "فتح الباري" (11/ 499).

(খণ্ড: ٦) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)